النص المفهرس

صفحات 501-520

تَظَبَيْت في تظنّنْت من الظن، فقلبوا إحدى النونات ياء ، قال: وجائز أن
يكون سميت مصرَّة، من الصَّري - وهو الجمع - يقال: صَرَّيتُ الماء في الحوض:
إذا جمعته ، ويقال لذلك الماء : صَرىّ .
قال أبو عُبَيْدة: المصراة: هي الناقة أو البقرة أو الشاة ◌ُصَرَّى اللبن في
ضرعها ، أي: يُجْمَعُ ويُحْبَسُ، فإن كان من الأول، فيكون:((لاَ تَصُرُّوا))
بفتح التاء وضم الصاد، وإن كان من الثاني ، فيكون بضم التاء وفتح الصاد .
قوله: ((لا تصروا الإبل)، أي: لا تفعلوا بها ذلك، وإنما نهي عن بيعها
وهي كذلك لأنه خداعٌ .
( بخير النظرين) هو إمساك المبيع أو ردُّه، أيهما كان خيراً له فعله .
(حلابها ) الحلاب، والمحلب: الإناء الذي تحلب فيه الألبان ، وإنما
أراد به في الحديث : اللبن نفسه .
( صاعاً من طعام) قد تقدم تفسيره، والطعام يطلق على مايقتات به
ويؤكل، ويدخل فيه الحنطة ، وحيث استثناها ، فقد أطلق الصاع في باقي
الأطعمة ، إلا أنه لم يرد به إلا التمر لأمرين :
أحدهما : أنه كان الغالب على أطعمتهم.
والثاني : أن معظم روايات الحديث إنما جاءت: ، وصاعاً من تمر ؛ وفي
بعضها قال: ((من طعام))، ألا ترى أنه لما قال: ((من طعام)) استثنى فقال:
((لاسمراء)» حتى إن الفقهاء قد تردَّدوا فيها لو أخرج بدل التمر زبيباً، أو قوتاً آخر،
- ٥٠١ -

فمنهم من تبع التوقيف ، ومنهم من رَآهُ في معناه إجراء له نجرى صدقة الفطر .
وهذا الصاع الذي يرده مع المصراة ، فهو بدل عن اللبن الذي كان في الضرع
عند العقد، وإنما لم يجب رد عين اللبن أو مثله أو قيمته ، لأنَّ عين اللبن لا تبقى
غالباً ، وإن بقيت فَتَمْتَرِجُ بآخر اجتمع في الضرع بعدجريان العقد إلى تمام الحلب.
وأما المثلية ، فلأن القدر إذا لم يكن معلوماً بمعيار الشرع كانت المقابلة
من باب الربا ، وإنما قدّر من التمر ، لا من جنس النقد ، لفقد النقد عندهم
غالباً ، ولأن التمر يشارك اللبن في المالية، وكونه قوتاً، وهو قريب منه،إذ
يؤكل مَعَهُ في بلادهم .
ولفهم هذا المعنى نصَّ الشافعي رحمه اللّه، على أنه لو ردَّ الشاة
المصراة بعيب آخر سوى التصرية ، ردَّ معها صاعاً من التمر لأجل اللبن .
( تلقي الركبان ) قد تقدم تفسيره في الباب .
وصورة مانهي عنه : أن يستقبل الركبان ، ويكذب في سعر البلد ،
ويشتريَ بأقل من ثمن المثل ، وذلك تغرير محرَّم ، ولكن الشراء منعقد ، ثم إن
كذب وظهر الغبن ، ثبت الخيار للبائع ، وإن صدق ، ففيه وجهان ، على
مذهب الشافعي .
( لا يبع بعضكم على بيع بعض) قال في موضع آخر: «لا يبع بعضكم
على بيع أخيه ، والمعنى فيها واحد ، وفيه قولان :
أحدهما : أن يشتريَ الرجل السلعة ويتم البيع ، ولم يفترق المتبايعان عن
- ٥٠٢ -

مقامهما ذلك ، فنهى التي تَِّ أن يعرض رجلٌ آخر سلعة أخرى على ذلك
المشتري ، تشبه السلعة التي اشتراها ليبيعها له ، لما في ذلك من الإفساد على
البائع الأول ، إِذْ لعله يرد للمشتري التي اشتراها أولاً ، ويميل إلى هذه ، وهما
وإِن كان لهما الخيار ما لم يتفرقا على هذا المذهب ، فهو نوع من الإفساد .
والقول الثاني : أن يكون المتبايعان يتساومان في السلعة ، ويتقارب
الانعقاد ، ولم يبق إلا اشتراط النقد أو نحوه ، فيجيء رجل آخر يريد أن
يشتريَ تلك السلعة ، ويخرجها من يدالمشتري الأول ، فذلك منوع عند
المقاربة ، لما فيه من الإفساد ، ومباح أول العرض والمساومة.
هذا تأويل أصحاب الغريب ، وهو تأويل الفقهاء ، إلا أن لفظ
الفقهاء هذا :
قالوا : إِذا كان المتعاقدان في مجلس العقد ، فطلب طالب السلعة بأكثر
من الثمن ليرغب البائع في فسخ العقد ، فهذا هو البيع على بيع الغير ، وهو محرَّم
لأنه إضرار بالغير ، ولكنه منعقد، لأن نفس البيع غير مقصود بالنهي ، فإنه
لا خلل فيه ، وكذلك إِذا رغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة أجود منها
بمثل ثمنها، أَو مثلها بدون ذلك الثمن ، فإنه مثله في النهي .
وأَما السوم على سوم أخيك: فأن تطلب السلعة بزيادة على ما استقر
الأمر عليه بين المتساوٍمَيْن قبل البيع ، وإنما يحرم على من بلغه الخبرُ ، فإن
تحريمه خفي ، قد لا يَعْرِفُهُ .
- ٥٠٣ -

( لاتناجشوا ) النجش في الأصل: المدح والإطراء، والمراد به في
الحديث الذي ورد النهي عنه : أنه يمدح السلعة ، ويزيد فيها وهو لا يريدها
ليسمعه غيره فيزيده ، وهذا خداع محرَّم ، ولكن العقد صحيح من
العاقدين ، والآثم غيرهما .
وقيل : هو تنفير الناس عن الشيء إلى غيره .
والأصل فيه : تنغير الوحش من مكان إلى مكان ، والأول هو الصحيح،
وهو تأويل الفقهاء وأهل العلم .
(حاضرُ لبادٍ) الحاضر : المقيم في المدن والقرى ، والبادي : المقيم
بالبادية ، والمنهي عنه: هو أن يأتي البدوي البلدة، ومعه قوت يبغي التسارع
إِلى بيعه رخيصاً ، فيقول له الحاضر : اتركه عندي لأغالي في بيعه ، فهذا
الصنيع محرم لما فيه من الإِضرار بالغير ، والبيع إذا جرى مع المغالاة منعقد،
فهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها ، فإِن كانت سلعة لاتعم الحاجة
إليها، أو كثر بالبلد القوت، واستغنى عنه ، ففي التحريم تردد . يعوَّل في
أحدهما على عموم ظاهر النهي وحَسْم باب الضرر. وفي الثاني على معنى الضرر،
وقد جاء في بعض الأحاديث عن ابن عباس: أنه سئل عن معنى: لا يبع
حاضرٌ لبادٍ؟ قال : لا يكون له سمساراً .
(مُحَقّة ) الناقة أو البقرة أو الشاة لا يحلبها صاحبها أَيَّاماً حتى يجتمع
لبنها في ضرعها ، فإذا حلبها المشتري حسبها غزيرة فزاد في ثمنها ، فإذا
- ٥٠٤ -

حلبها بعد ذلك نقص لبنُها عن الحالة الأولى، والمحفلة : هي المصراة . وقد
نقدم شرحها .
٣٣١ - (خ م - عبد اللّبن مسعود رضي الله عنه) قال: من اشترى
محقَّةً فردَّها، فليَرُدَّ مَعَها صاعاً، قال: ونهى النِّي عَلَّهِ عن تَلَقَّي البيوع .
أخرجه البخاري ووافقه مسلم على ((تلقي البيوع)» وحده (١) .
٣٣٢ - (د. عبد اللّه ابن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله عزتياله
قال: ((مَن باعِ مُحَفّةً فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردَّها رَدَّ معها مثلَ، أو
مِثْلَيْ لَبَنِهَا ثُمحاً)) أخرجه أبو داود (٢).
[ شرح الغريب]:
(فتح) [القمح] الحنطة.
الفرع الثالث : في النجش
٣٣٣ - (غ من ( - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول اله ست اله:
قال: ((لا تَنَاجشوا)) . هذا لفظ الترمذي وأبي داود .
وقد أخرج هذا الْقَدْرَ البخاري ومسلم في الحديث الطويل الذي في الفرع
( ١) البخاري ٣٠٩/٤ في البيوع: باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغتم ، وباب النهي عن
تلقى الركبان. ومسلم رقم (١٥٠٨) فى البيوع : باب تحريم تلقي الجلب .
(٢) رقم (٣٤٤٦) في الاجارة: باب من اشترى مصراة فكرهها، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٤٠)
وضعفه البيهقي والمنذري من أجل جميع بن عمير أحد رواته، وكذا الحافظ في «الفتح» ٣٠٥/٤.
-٥.٥-

الثاني قبل هذا ، فيكون هذا القدر أيضاً متفقاً عليه بينهم(١).
٣٢٤ - (خ م مس - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: نهى رسول الله
صَّ اله عن النَّجَش. أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي، وزاد الموطأ،
قال: (( والنَّجَشُ: أَن تُعْطِيَهُ بسلعته أَكْثَرَ مِنْ ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤها
فيقتدي بك غيرك)) (٢) .
٣٣٥ - (خ - عبد اللّه بن ابي أو فى رضي الله عنه) قال: النَّاجشُ
آ كل رباً خائِنْ. وهو خِدَاعٌ باطل لا يحلُّ. ذكره البخاري تعليقاً(٣).
(١) البخاري ٣٠٩/٤ في البيوع: باب النهي للبائع أن لا يحفل الابل والبقر والغتم، ومسلم رقم (١٠١٠)
في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه، وتحرمه النجش، والترمذي
رقم (١٣٠٤) في البيوع: باب ماجاء في النجش، وأبو داود رقم (٣٤٣٨) في البيوع: باب
في النهي عن النجش، والنائي ١٢٥٩/٧ في البيوع: باب النجش، وأخرجه ابن ماجة في
التجارات رقم (٢١٧٤) باب ماجاء في النهي عن النجش .
(٢) البخاري ٢٩٨/٤ في البيوع: باب النجش، وفي الحيل: باب مايكره من التناجش، ومسلم رقم
(١٥١٦) في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وتحريم النجث، والموطأ ٦٨٤/٢ في
البيوع: باب ماينهى عنه من المساومة والمبايعة، والنسائي ٢٥٨/٧ في البيوع : باب النجش ،
وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٧٣) في التجارات : باب ماجاء في النهى عن النجش.
(٣) ٢٩٧/٤ في البيوع: باب النجش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع؛ وقد وصله في الشهادات ٢١١/٥
فقال : حدثني اسحاق أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا العوام حدثني إبراهيم أبو اسماعيل السككي
سمع عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما يقول: أقام رجل سلمته، فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم
يعطها، فنزلت: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً) قال ابن أبي أوفى: الناجش ٨آ كل
ربا خائن ، وأما قوله: « وهو خداع باطل لا يحل» فهو من كلام البخاري تفتباً ، وليس من تتمة
كلام ابن أبي أوفي ، نبه على ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله .
- ٥٠٦ -

الفصل الثاني
في الشرط والاستثناء
٣٣٦ - (ط - ابن مسعود رضي الله عنه) اشترى جاريةً من امرأته
زينبَ الثّقَفِيَّةِ ، واشترطت عليه: أَنْكَ إِنْ بِعْتَها فَهِيَ لي بالثَّمنِ الذي تَبِيعُها
بِهِ ، فاستفتى في ذلك ابنُ مسعود عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : لا تَقْرَّبها
وفيها شرطٌ لأحدٍ. أخرجه الموطأ (١).
٣٣٧ - (ط ( - عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهما)
قال: نهى رسول اللّه عَلَّهُ عن بيع الْعُربَان.
قال مالك: وذلك فيما تَرَى - والله أعلم - أن يشتريَ الرجل العبدَ أو
الوليدةَ ، أو يَتكارَى الدَّابة ، ثم يقول الذي اشترى منه أو تكارء، منه:
أُغطيكَ ديناراً أو درهماً أو أكثر من ذلك أو أقلَّ ، على أنّي إن أخذْتُ السِّعَةَ
أو ركبتُ ما تَكَارَيتُ منك ، فالذي أُعطيتُكَ هو من ثمن السلعة، أو من
كراء الدابة ، وإِن تركتُ ابتياع السلعة، أو كراءَ الدَّاّةِ، فما أعطيتُكَ باطل
بغير شيء. أخرجه الموطأ وأبو داود (٢).
(١) ٦١٦/٢ في البيوع: باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها، وإسناده صحيح.
(٢) الموطأ ٦٠٩/٢ في البيوع: باب ماجاء في بيع العربان، وأبو داود رقم (٣٥٠٢) في الاجارة:
باب في العربان ، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢١٩٢) في التجارات: باب بيع العربان . قال الحافظ
في «التلخيص)) ١٧/٣: وفيه راو لم يسم، وسمي في رواية ضعيفة لا بن ماجة رقم (٢١٩٣): عبد الله ابن
عامر الأسلمي . وقيل: هو ابن لهيعة، وهما ضعيفان .
-٥٠٧-

[شرح الغريب]:
(عربان) يقال: عُرْبان، وعُرْبُون وعَرَبون، وهو أن يشتري
شيئاً فيدفع إلى البائع مبلغاً، على أنه إن تم البيع احتُسِبَ من الثمن ، وإن لم
يتم كان للبائع ولم يُجْمَعِ منه، يقال: أَعْرَبَ عن كذا وعَرَّب وَعَرْبْنَ ، كأنه
سمي بذلك ، لأن فيه إعراباً لعقد البيع ، أي: إصلاحاً ، وإزالةَ فسادٍ ، وقد
ذكر تفسيره أيضاً في متن الحديث.
٣٣٨ - (ط - عبد اللّه بن أبي بكر (١)) أنّ جده محمد بن عمرو بن حزم
باعَ ثمر حائط له ، يقال له: الأفرق ، بأربعة آلاف درهم ، واستثنى بثمانمائة
درهم تمراً . أخرجه الموطأ (٢).
٣٣٩ - (ط - مالك بن انى رضي الله عنه) بلغه أنّ رسول الله
عَلَه نهى عن بَيْعِ وسَلَفٍ.
قال مالك: وتفسير ذلك: أن يقول الرجل للرجل: آخُذْ سلْعَتَكَ
بكذا وكذا، على أَن تُسْلِفَني كذا وكذا، فإنْ عَقَدَا بَيْعَهما على هذا ، فهو غير
جائز. أخرجه الموطأ (٣).
(١) هو عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو محمد المدني. روى عن أبيه
وأنس وعباد بن تميم. وعنه الزهري ومالك والسفيانان وهشام بن عروة. مات سنة ١٣٥ه .
(٢) ٦٢٢/٢ في البيوع: باب ما يجوز في استثناء التمر، وفيه انقطاع.
(٣) ٦٥٧/٢ في البيوع: باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض، وقد وصله بنحوه أبو داود رقم
(٣٥٠٤) في البيوع: باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والنسائي ٢٨٢١٧ في البيوع: باب=
- ٥٠٨-

٣٤٠ - (خ م ت دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: كنتُ
مع رسول الله عَّهِ فِي سَفرٍ، وكنتُ على جَلٍ ثَفال، إنما هو في آخر القوم،
فمرَّ بِيَ النبيُّ عَِّ، فقال: ((مَن هذا؟)) قُلتُ: جابرُ بن عبد الله، قال:
((مالَكَ؟ » قلت: إني على جمل ثَفَال(١)، قال: ((أَمَعَكَ قَضيبُ؟)) قلتُ:
نعم. قال: ((أُعْطِنِهِ))، فأعْطَيْتُهُ، فَضر بَه وزجره، فكان من ذلك المكان في أول
القوم، قال: ((بِعنِيهِ))، فقلتُ: بَل هو لك يارسول الله، قال: ((بل بعينيهِ،
قد أُخذتُه بأربعة دنانير ، ولَكَ ظَهْرُهُ (٢) إلى المدينة))، فلما دنونا من المدينة
=بيع ماليس عند البائع، والترمذي رقم (١٢٣٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
وإسناده حسن ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(١) بفتح التاء: هو البعير البطيء السير، يقال: ثقال وثفيل؛ وأما التفال بكر الثاء،فهو ما يوضع
تحت الرحى لينزل عليه الدقيق ، وفى المطبوع « الثغال» وهو تصحيف .
(٢) وقد بوب له البخاري رحمه الله فى الشروط بقوله: باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان
مسمى جاز . قال الحافظ : هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده ، وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه
كاشتراط سكنى الدار؛ وخدمة العبد، فذهب الجمهور إلى بطلان البيع ، لأن الشرط المذكور
ينافي مقتضى العقد ، وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وطائفة : يصح
البيع ، ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء ، لأن المشروط إذا كان قدره معلوماً ، صار كما لو باعه بألف
إلا خمسين درهماً مثلاً، ووافقهم مالك في الزمن البير دون الكثير ، وقيل: حده عنده ثلاثة
أيام، وحجتهم حديث الباب، وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه، وأجاب عنه
الجمهور بأن ألفاظه اختلفت، فمنهم من ذكر فيه الشرط ، ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه ، ومنهم
من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة، وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال ، فقد عارضه حديث
عائشة في قصة بريرة، ففيه بطلان الشرط الخالف لمقتفى العقد ، وصح من حديث جابر أيضاً النهي عن
بيع الثنيا ، أخرجه أصحاب السنن ، وإسناده صحيح ، وورد النهي عن بيع وشرط . وأجيب بأن
الذي ينافي مقصود البيع ، ما إذا اشترط مثلاً في بيع الجارية ، أن لايطأها ، وفي الدار أن
لا يسكنها ، وفي العبد أن لا يستخدمه، وفي الدابة أن لا يركبها، أما إذا اشترط شيئاً معلوماً لوقت=
- ٥٠٩ -

أُخذتُ أَرْ تَجِلُ، قال: ((أيْنَ تُريدُ؟)) قلتُ: تزوجتُ امرأةً قَدْ خَلَا مِنْها،
قال: ((فهلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟)) قُلتُ : إِنَّ أَبِي تُوفّيَ وتَرك بناتٍ ،
فأردتُ أَنْ أَتَرَوَّج امرأةً قد جَرَبتْ، وخلا منها، قال: ((فذلك))، قال:
فلما قدمنا المدينة، قال: ((يا بِلالُ، اقْضِهِ، وزِدْهُ» ، فأعطاهُ أَربعةَ دنانير ،
وزاده قيراطاً(١)، قال جابر: لا تفارقُني زِيادَةُ رسول اللّه ◌ِلّه ، فلم يكن
القيراطُ (٢) يُفَارِقُ قِرابَ جابر بن عبد الله . هذا لفظ البخاري .
وفي رواية له ولمسلم قال: غزوتُمع رسول الله بَطِيمٍ فَتَلاَحقَ بِي
النبي ◌ِّهِ، وأَنا على ناضِحِ لنا قد أَعْيَى، قال: فتَخلَّفَ رسول الله عَِّاله ،
فزجره ودعا له، فما زال بين يَدَي الإبل، قُدَّامَها يسيرُ، فقال لي: ((كيف
ترى بعيرك ؟)) فقلتُ: بخير، قد أصابته بركَتُكَ، قال: ((أَفْتَبِيعُنِيهِ؟))
قال : فاستحييت ، ولم يَكُنْ لنا ناضِحٌ غيرَه، قال: فقلت: نعم ! فَبِعتُهُ إِيَاهُ،
عَلى أنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ ، حتى أبلغ المدينة. قال: فقلت: يارسول الله، إِنِي عروسٌ)،
= معلوم فلا بأس به. وأما حديث النهي عن الدنيا، ففي نفس الحديث « إلا أن تعلم» فعلم أن المراد
أن النهي إنما وقع عما كان مجهولاً . وأما حديث النهي عن بيع وشرط ، ففي إسناده مقال ، وهو
قابل للتأويل .
(١) قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم، لأن من باع شيئاً ، فهو في الغالب محتاج، فإذا تعوض
من الثمن ، بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما يقول :
وقد تخرج الحاجات با أم مالك
نفائس من رب بهن ضنين
فاذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه، وثبت فرحه، وقضيت حاجته، فكيف مع ما انضم إلى ذلك
مع الزيادة في الثمن .
(٢) هو من قول عطاء، والقراب بكسر القاف: هو وعاء شبه الجراب ، يطرح فيه الراكب سيفه
بقمده وسوطه ، وقد يطرح فيه زاده من تمر ونحوه .
- ٥١٠-

فاستأذنتُه ، فأذن لي ، فتقدمتُ الناسَ إلى المدينة ، حتى أتيتُ المدينة ، فلقيّني
خالي، فسألني عن البعير، فأخبر ◌ُه بما صنعتُ فيه فَلاَمَني ، قال : وقد كانَ قال
لي رسول الله مَّ الله - حين استأذنتُه - هل تزوجتَ بكراً أم ثيباً؟ قلت: تزوجت
تيباً، فقال: ((هلَّ تزوجتَ بكراً تُلاعِبُها وتُلَاعِبُكَ؟)) قلتُ: يارسول الله ،
تُؤْفِيَ والدي، أَو استُشهِدَ، ولي أَخواتْ صِغارٌ، فكرهتُ أَنْ أَثَرَوَّجَ مِثْلَهُنَّ،
فلا تُؤْدِّبُهُنَّ، ولا تقومُ عليهن، فتزوجت فَيِّاً لتقومَ عليهن، وتؤدِّبَهُنَّ، قال:
فلما قَدِمَ رسول الله تَطِِّ غَدَوتُ عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه ورَدَّهُ عَلَيَّ.
وفي أخرى: أنه كان يسير على جمل له قد أعيَى، فَرَّ بِه النبي ◌ِّهِ،
فَضْرَ بَهُ، ودَعَا له، فَسَارَ بِسِيْرٍ ليس يَسيرُ مثلَه، ثم قال: ((بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ))،
قلت: لا ، ثم قال: ((بعنيه بأوقية)) فبعتُهُ، واستثنيتُلاَنَهُ إلى أهليٍ، فلما
قدمنا أَتيْتُهُ بالجمل، ونَقدَنِي ثَمنَّهُ، ثم انصرفتُ، فأرسلَ على أَثري، فقال :
(((ما كنتُ لآخذُ جملكَ، فخذ جملكَ، فهو مَالكَ ».
قال البخاري: قال جابر: أَفْقَرَني رسول الله عَلَهُ ظهْرَهُ إلى
المدينةَ (١) .
وقال في أخرى : فبعتُه على أَنَّلي فَقَارَ ظهْرِهِ حتى أَبْلُغَ المدينَةَ(٣)
(١) هذه الرواية وصلها البيهقي من طريق يحيى بن أبي كثير عن شعبة عن مغيرة عن عام
عن جابر .
(٢) وصلها البخاري في كتاب ((الجهاد)) من صحيحه.
- ٠١١ -

وقال في أُخرى : لَكَ ظَهْرُهُ إلى المدينة(١) . وفي أُخرى: وَشَرَطَ ظَهْرَهُ
إلى المدينة(٣).
قال البخاري: الاشتراط أكثر وأَصَحُّ عندي (٣).
قال : وفي رواية : أنه اشتراه بأوقية .
وفي أخرى: ((بأربعة دنانير )).
قال البخاري : وهذا يكون أوقية، على حساب الدنانير بعشرة .
وقال في رواية : أوقية ذهبٍ . وفي أخرى : مائتي درهم .
وفي أخرى، قال : اشتراه بطريق تَبوك، أَحْسِبْهُ قال : بأربع أواقي .
(١) وصلها أيضاً في الوكاله .
(٢) وصلها البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المكندر عن أبيه به، ووصلها الطبراني من طريق
عثمان بن محمد الأختسي عن محمد بن المكندر بلفظ: فبعته إياه وشرطته ، أي : ركوبه إلى المدينة .
(٣) أي: أكثر طرفاً وأصح مخرجاً، قال الحافظ رحمه الله: وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا
عن جابر في هذه الواقعة ، هل وقع الشرط في العقد عند البيع ، أو كان ركوبه المجمل بعد بيعه
إباحة من التي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية! والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة
الاشتراط أكثر عدداً من الذين خالفوه ، وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ، ويترجح
أيضاً بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ ، فتكون حجة ، وليست رواية من
لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره ، لأن قوله: لك ظهره، وأفقر ناك ظهره، وتبلغ عليه،
لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك . وقال ابن دقيق العيد: إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها
دون بعض، توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات ، أما إذا وقع الترجيح لبعضها ، بأن يكون
رواتها أكثر عدداً أو أتقن حفظاً، فيتعين العمل بالراجح، إذ الأضعف لا يكون مانعاً من العمل
بالأقوى ، والمرجوح لايمنع التمسك بالراجح .
- ٥١٢-

وفي أخرى: بعشرين ديناراً. قال البخاري: وقولُ الشَّعْبِيِّ: بأوقيةٍ ، أكثر (١).
وفي رواية للبخاري ومسلم نحو الرواية الأولى ، وفيه: فنزل فَحَجَنَهُ
بمحْجَنِهِ، ثم قال: اركَبْ - وذكر نحوه - وقال فيه: أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ ، فإِذا
قَدمتَ فَاْلْكَيْسَ الْكَيْسَ. وفيه: فاشتراه مني بأوقية ، وفيه: فقدِمتُ بالغداة
فجئتُ المسجد فوجدتُه على باب المسجد ، فقال: الآن قدمتَ ؟ قلتُ : نعم.
قال: فَدَعْ ◌َلَكَ وادخل فصَلِ ركعتين، فدخلتُ فَصَلَّيْتُ ، ثم رجعتُ ،
فأمر بلالاً أنْ يَزِنَ لي أوقيةٌ، فَوَزَنَ لي بلال، فَرَجَحَ الميزان، فَانْطَلَقْتُ، فلمّا
وَّلَيْتُ قال: ادْعُ لي جابِراً، فَدُعِيتُ، فقلتُ: الآن يَرُدُ عليَّ الْجْمَلَ، ولم يكن
شيءٍ أَبغضَ إليَّ منه، فقال: خُذْ جَمَكَ، ولك ثَمَنُه .
وفي رواية لهما أيضاً، قال: كُنَّا مع رسول عٍَّ في غزاةٍ ، فلما أقبلنا
تَعَجَّلْتُ على بَعِيرٍ لِ قَطُوفٍ ، فلحقني راكبٌ من خلفي، فَنَخَس بعيري بِعَزَّةٍ
كانت معه ، فانطلَق بعيري كَأَجوَدِ ما أَنتَ راءٍ من الإبلِ ، فَالتفتُ ، فإذا أنا
برسول الله عَّ،فقال: «ما يُعْجِلُكَ يا جابرُ؟ » قلتُ: يارسول الله، إني حديث
(١) أي: موافقة لغيره من الأقوال، والحاصل من الروايات أوقية، وهي رواية الأكثر، وأربعة
دنانير وهي لا تخالفها، وأوفية ذهب وأربع أواق وخمس أواق وما ئتادرهم وعشرون ديناراً، هذا ماذكره
البخاري، قال الحافظ: ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر ديناراً وقد
جمع عياض وغيره بين هذه الروايات، فقال: سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى، والمراد : اوقية ذهب ،
والأربع أواق والخمس بقدر ثمن أوقية الذهب، والأربعة دنانير مع العشرين ديناراً محمولة على
اختلاف الوزن والعدد ، وكذلك رواية الأربعين درهماً مع المائتي درهم ، قال : وكأن الاخبار
بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء ، أو بالعكس .
- ٥١٣ -
م-٣٣

عهد بعُرسٍ، قال: ((أَبِكْراً تزوجتها ، أم ثياً ؟)) - فذكره - قال : فلما ذهبنا
لِدخلَ قال: ((أَمْهِلُوا، حَتّى نَدُخُلَ ليلاً، أي: عِشاء(١)، كَيْ تَشِطَ الشَّعِثَةُ،
وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ)). زاد مسلم: فإذا قدمتَ فالكَيْسَ الكَيْس.
وفي رواية لمسلم قال: أقبلنا من مكة إلى المدينة، مع رسول الله صَامٍ ،
فأغيّى جملي - وذكر نحو حديث قبله - وفيه: ثم قال لي: « بعني جملكَ هذا)»،
قلتُ: لا، بل هو لك، قال: ((لا، بل بعنيه))، فقلتُ: لا، بل هو لك
يارسول الله، قال: ((لا، بل بِعْنِيهِ»، قُلتُ: فإنَّ لرجلٍ عليَّ أُوْقِيَّةً من ذَهَب،
فهو لك بها، قال: ((قد أخذُتُه، فَتَبَلَّغْ عليه إلى المدينة )»، فلما قدمتُ المدينة،
قال رسول الله ◌َّ لبلالٍ: «أَعِهِ أُوقيةً من ذهبٍ وزِدْهُ))، قال: فأعطاني أوقيةً
من ذهبٍ، وزادني قيراطاً، قال: فقلتُ: لا تفارقني زيادةُ رسول الله عَلّه ،
قال: فكان في كيس لي ، فأخذه أهل الشام يومَ الحرّة .
وفي أُخرى لمسلم نحو ذلك، وفيه قال: أَتَبِيعُنيه بكذا وكذا والله
يغفر لك؟ قلتُ : هو لك يانبي الله ، قال ذلك ثلاثاً، وذكر الحديث .
وفي أُخرى له ، قال لي: ارْكَب بسم الله ، وفيه: فما زال يزيدني ويقول:
واللّهُ يَغْفِرُ لكَ.
وفي أخرى، له قال: فَنَخَسَهُ ، فَوَ ثَبَ، فكنْتُ بعد ذلك أَحْبِسُ خطامَهُ
(١) قال الحافظ: هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلًا والنهي
عن الطروق ليلاً ، بأن المراد بالأمر الدخول في أول الليل، وبالنهي الدخول في أثنائه ، أو أن
الأمر بالدخول ليلًا لمن أعم أهله بقدومه، فاستعدوا له، والنهي عمن لم يفعل ذلك .
- ٥١٤-

لأسمعَ حديثَهُ، فما أَقْدِرُ عليه، فَلَحِقَي النبيُّنَّهِ، فقال: (( بِعْنِيهِ»، فبعتُهُ،
بِخَمْسٍ أَواقِيَّ، قال : قلت : على أَنَّلي ظهره إلى المدينة ، فلما قَدِمْتُ المدينةَ
أُتَبْتُهُ به ، فزادني أوقيّة ، ثم وهبه لي .
وفي رواية لهما قال : سافرتُ معه في بعض أَسفَارِهِ - قال أبو المتوكل:
لا أدْرِي غَزْوَةٌ، أَوْ عُمْرَةَ - فلما أن أقبلنا، قال النبي صَلِّ: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَتَعَجَّلَ إلى أَهلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ» ، قال جابر: فأقبلنا، وأنا على جمل لي أرمل، ليس
فيه شِيَةٌ، والناس خَلْفِي، فبينما أنا كذلك إذ قام عليّ، فقال التي عَ لَّهِ:
(((ياجابر، اسْتَمسِك))، فضربه بسوطه، فوثبَ البعير مكانه، فقال: «أتبيع
الجملَ؟ ، فقلت: نعم، فلما قَدِمنا المدينة، ودخل النبي ◌َِّ المسجد في
طوائفَ من أصحابه، دخلتُ إليه، وعَقَلْتُ الجمل في ناحية البَلَاطِ ، فقلت
له : هذا جملُك، فخرج فجعل يُطيفُ بالجمل ، ويقول: الجملُ جَمَلُنا ،
فبعث النبي ◌َّهِ إِليه بأوَاقِيَّ من ذهب، فقال: ((أعطوها جابراً)» ، ثم قال:
((استوفَيْتَ الثَّمَنَ؟ » قُلتُ: نعم، قال: ((الثمنُ والجملُ لك)).
وفي رواية قال: اشترى مِّي النِّي عَلَ بعيراً بِوُقِيّتين ودرهم أَو درهمين،
فلما قدمَ صِراراً أَمَرَ ببقرة فذُبحَتْ ، فأكلوا منها ، فلما قدموا المدينة، أمَرَني
أَنْ آتي المسجدَ ، فأصلي فيه ركعتين، وَوَزَنَ لي ثمن البعير . ومن الرواة مَنِ
اقْتَصَرَ على ذِكْر الركعتين في المسجد . وفي رواية: أنه لما قدم المدينة نَحَر
جَزُوراً .
- ٥١٥-
1

هذه روايات البخاري ومسلم التي ذكرها الْحُمَيْدِي في كتابه في ذكر بيع
الجمل والاشتراط .
وقد أضاف إليها روايات أخرى لهما ، تَتَضَمَّنُ ذِكْرَ تزويج جابر ،
وسؤالَ رسول الله بِّهِ إِيَّه عنه، وذكر دخول الرجل على أهله طُروقاً، ولم
يذكر فيها بيع الجمل ، فلهذا لم نذكرها نحن هاهنا ، وأَخْرناها لتجيءَ في كتاب
النكاح من حرف النون، وفي كتاب الصحبة من حرف الصاد، إن شاء الله تعالى.
والمراد من ذكر هذا الحديث بطوله : ذكر الاشتراط في البيع ، ولأجل ذلك
أخرجوه ، ولهذا السبب لم يخرِّج منه الترمذي وأبو داود إلا ذكر الاشتراط.
وهذا لفظ الترمذي: إنَّ جابراً باع من النبي عَّهِ بعيراً، واشترط
ظهره إلى أهلهِ .
وهذا لفظ أبي داود ، قال جابر : بِعْتُهُ - يعني بعيره - من النبي
،
وسيتم
صَلى الله
واشترطتُملانه إلى أهلي.
وقال في آخره: ((تُراني إِنما ما كَسْتُكَ لأذهب بجملك ؟ خُذْ جملك وثمنَه،
فهما لك».
وحيث كان المقصود من الحديث ذكر الاشتراط ، وهو متفق عليه
بين البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود ، عَّنا عليه علاماتهم الأربع ، وإن
لم يكن جميع الحديث متفقاً عليه .
-٥١٦-

وأخرج النسائي روايات متفرقة نحو هذه الروايات المتقدّمة(١).
(١) البخاري في الوكالة ٣٩٥/٤، باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئاً ولم يبين كم يعطي، وفي
المساجد ٤٤٧/١، باب الصلاة إذا قدم من سفر، وفي البيوع ٢٦٩/٤، باب شراء الدواب
والحمير، وفي الاستقراض ٤٠/٥، باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه ، و ٤٤، باب حسن
القضاء، وفي المظالم ٨٤/٥، باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد، و (١٦٦) في الهبة،
باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، و(٢٢٩، ٢٣٦) في الشروط باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة
إلى مكان مسمى جاز، وفي الجهاد ٤٩/٦، ٠٠، باب من ضرب دابة غيره في الغزو، و٨٦، باب
استئذان الرجل الامام، و ١٣٤، باب الصلاة إذا قدم من سفر، وفي النكاح ١٠٤/٩، ١٠٦ ،
باب تزويج التيبات، و ٢٩٧، ٢٩٨، باب طلب الولد ، و ٢٩٨، باب تستحد المغيبة وتمتشط ،
و ٤٤٩ في النفقات ، باب عون المرأة زوجها في ولده ، وفي الدعوات ١٦١١١١، باب الدعاء
الزوج ، وأخرجه مسلم رقم (٧١٥) في المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، وفي صلاة
المسافرين، باب استحباب تحية المسجد بركعتين ، وفى الرضاع ، باب استحباب نكاح ذات الدين ،
وباب استحباب نكاح البكر ، وفي الإمارة ، باب كراهة الطروق لمن ورد من سفر ، والترمذي
رقم (١٢٥٣) في البيوع، باب ماجاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع، وأبو داود رقم (٣٠٠٠)
في الاجارة، باب شرط في بيع، والنسائي ٢٩٧١٧، ٣٠٠، باب البيع يكون فيه الشرط فيصح
البيع والشرط، وأخرجه ابن ماجة في التجارات ، باب السوم رقم (٢٢٠٥).
وقال الحافظ في الفتح ٢٣٦١٥: وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلمته للبيع، والماكسة
في المبيع قبل استقرار العقد ، وابتداء المشتري بذكر الثمن ، وأن القبض ليس شرطاً في صحة
البيع، وأن إجابة الكبير بقول: (( لا)) جائز في الأمر الجائز، والتحدث بالعمل الصالح للاتبان
بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة الفخر ، وفيه تفقد الامام والكبير لأصحابه
وسؤاله عما ينزل بهم، وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء، وتواضعه صلى الله عليه وسلم،
وفيه جواز ضرب الدابة للسير وإن كانت غير مكلفة، ومحله إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط تعب
وإِعياء ، وفيه توقير التابع لرئيسه، وفيه الوكالة في وفاء الديون ، والوزن على المشتري ، والشراء
بالنسيئة ، وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر : هو لك ، قال : لا بل بعنيه ، وفيه جواز ادخال
الدواب والامتعة إلى رحاب المسجد، وحواليه، وفيه المحافظة على ما يتبرك به ، لقول جابر :
لا تفارقني الزيادة، وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الاداء والرجحان في الوزن لكن برضى المالك=
- ٥١٧ -

[شرح الغريب]:
( ثقال ) جمل ثغال ، أي : بطيء في سيره .
( خلا منها ) خلا من المرأة ، أي : كبرت وخرجت من حد الشباب.
( الناضح ) الجمل يستقى عليه الماء ليسقى النخل والزرع وغيره.
( فَقَار ) الفقار : خَرَزُ الظَّهْر ، يقال: أَفقرُتُكَ ناقتي ، أي : أعرتك
فَقَارَهَا لِتَرْكَبَهَا .
(عروس ) العروس: اسم يقع على الرجل والمرأة ، إذا دخل أحدهما
بالآخر ، يقال : رجل عروس، وامرأة عروس .
( فنقدني ) نقدُته كذا ، أي : أعطيتُه نَقْداً ، وقد ذكر مقدارها في متن
الحديث ، وكانت يومئذ أربعين درهماً .
( نحْجَنٌ ) المحجن : عصاً في طرفها انعقاف كالصَّولجان ونحوه .
( فالكَيْس) الكيس: هو الجماع والعقل، كأنه جعل طلب الولد عقلاً .
( قطوفٌ) جمل قطوف: سيء المشي ، ضيق الخطوة .
( العَزَة) : شبه العكازة ، يكون في طرفها الواحد شبه الحربة .
= وهي هبة مستأنفة حتى لوردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها، أو هي تابعة للثمن حتىترد،فیهاحتمال،
وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر التي صلى الله عليه وسلم له ببيع جله مع احتياجه
إليه ، وفيه معجزة ظاهرة للني صلى الله عليه وسلم، وجواز اضافة التيء إلى من كان ما لكه قبل
ذلك باعتبار ما كان ، واستدل به على صحة البيع بغير تصريح ايجاب ولا قبول ، اهموله فيه قال: بعنيه
بأوقية فبعته، ولم يذكر صيغة .
-٥١٨ -

( تمتشط الشعثة ) الشعثة : المرأة البعيدة العهد بالغسل والتسريح ،
والامتشاط : تسريح الشعر، يعني: حتى تصلح من شأنها ، بحيث إذا قَدِم
عليها بعلها ، وجدها متجمّة ، حسنة الحال .
( وتستحد المغيبة ) الْغِيبَةُ: المرأة التي غاب عنها زوجها، والاستحداد:
أخذ الشعر بالموسى وغيرها ، وهذا أيضاً كالأول.
( أرمل ) جمل أرمل: يضرب لونه إلى الكدرة .
( لاشية فيه) ، أي : لالون فيه يخالف كدر تَه .
(البلاط ): ما يُفْرَشُ به الأرض من حجر أو غيره، ثم سمي المكان
بلاطاً على المجاز .
(صراراً ) بكسر الصاد المهملة والراءين المهملتين : موضع قريب من
المدينة .
( جزُوراً) الجزور من الإبل: يقع على الذكر والأنثى ، والكلمة
مؤنثة .
( ماكستك ) فاعلتك من المكس: وهو انتقاص الثمن ، وذكر الزمخشري
في كتابه (الفائق)) هذا الحديث، وقال: قد روي ((ماكستُك)) من المكاس،
ومعناه ظاهر، وقال: قدروي ((أتُراني أنما كسْتُك))، وهو من كايسته فَكْتُهُ،
أي : كنت أكبر منه.
-٥١٩-

٣٤١ - (خ م مـ ن دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: جاءت
بَريرةُ تستعين بها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً ، فقالت لها عائشة:
ارجعي إلى أَهلِك، فإِنْ أَحَبُوا أَنْ أَقْضِيَ عنك كتابتك ويكونَ ولأُؤك لي
فعلتُ، فذكرتْ ذلك بَريرة لأهلها، فأبَوْا، وقالوا: إن شاءت أَن تحتسبَ
عليك ، فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله عَ ليه ،
فقال لها رسول الله عِ اله: ((ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق»، ثم قام
رسول اللّه عَّ اله، فقال: ((مَابَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرطون شروطاً ليست في كتاب
الله ؟ يامَن اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائةَ مرّة ،
شرطُ الله أَحقُّ وأوثق)) . هذه رواية البخاري ومسلم .
وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي نحوها .
وفي أخرى للبخاري، من حديث أيمن المكي (١) قال: دخلت على عائشة،
فقلت: كنتُ غلاماً لعُتبة بن أبي لهب، ومات، وورثني بَنُوه، وإنهم باعوني
من ابن أبي عمرو ، واشترط بنو عتبة الولاءَ ، فقالت: دخلتْ عليَّ بريرةُ .
فقالت: اشتريني وأعتقيني ، قلت: نعم! قالت : لا يبيعوني حتى يشترطوا
(١) قال في ((تهذيب التهذيب)) ٣٩٤/١: هو أيمن الحبشي المكي والد عبد الواحد بن أيمن مولى ابن
أبي عمر المخزومي، وقيل: مولى ابن أبي عمرة. روى عن جابر وعائشة وسعد بن أبي وقاص، وعنه ابنه
عبد الواحد ، وقال أبو زرعة : ثقة . قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو نعيم عن عبد الواحد
عن أبيه قال ((دخلت على عائشة فقلت: كنت غلاماً لعتبة بن أبي لهب، ومات ، وورثن بنوه ،
وانهم باعوني من عبد الله بن أبي عمرو بن عمر المخزومي فأعتقني - وذكر الحديث)) قلت (القائل
ابن حجر ): وذكره ابن حبان في الثقات .
- ٥٢٠ -