النص المفهرس

صفحات 381-400

[ شرح الغريب]:
( ولا نُنعمك عَيْنَاً) أي : لاَ نَقُولُ لك: نَعمَتْ عينُك، بمعنى قرَّت ،
ومنه قولهم : نعم و نُعْمَى عين .
١٧٢ - (ر - عائشة رضي الله عنها) قالت: جاءت امرأةٌ إلى النبي
فَ اله، فقالت: يارسول الله، إِني ولدتُ غلاماً، فسميته محمداً، وكنّيْته
أبا القاسم، فُذكر لي: أَنَّكَ تكرهُ ذلك، فقال: (( ما الّذي أحلَّ اسمي،
وحرَّمَ كُنْتِي؟» أو «ما الذي حرَّم كنبتي، وأَحلَّ اسمي؟". أخرجه أبوداود(١).
١٧٣- (د. محمد بن الحنفية عن أيد على أبي طالب رضي الله عنهما) قال:
قلت: يارسول الله: أَرْأَيتَ إِنْ وُلِدَلي بعدَك ولدٌ، أُسمِّيه باسمِكَ، وأَكَنْيُه
بكنيتك؟ قال: ((نعم)). أخرجه أبو داود (٢).
= حبان. تقول : وفيه أبو الزبير وهو مدلس وقد عنعن، لكن يشهد له حديث الترمذي عن
أبي هريرة باللفظ الذي نقله المصنف عنه وقال : حسن صحيح .
(١) رقم (٤٩٦٨) في الأدب، باب في الرخصة في الجمع بينهما وفي سنده مجهول.
(٢) رقم (٤٩٦٧) في الأدب ، باب الرخصة في الجمع بينهما، وأخرجه الترمذي رقم (٢٨٤٦)
في الأدب ، باب ما جاء في كراهة الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته وقال: هذا حديث
حسن صحيح، وهو كما قال، وقال النووي رحمه الله في ((الأذكار)) ص ٢٦١، ٢٦٢: واختلف العلماء في
التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب، فذهب الشافعي رحمه الله ومن وافقه إلى أنه لا يحل لأحد أن
يتكنى أبا القاسم سواء كان اسمه محمداً أو غيره وممن روى هذا من أصحابنا عن الشافعي من الأئمة
الحفاظ الثقات الأثبات الفقهاء المحدثون أبوبكر البيهقي ، وأبو محمد البغوي في كتابه (التهذيب)) ==
- ٣٨١ -

الفصل الخامس
في أحاديث متفرقة
١٧٤ - (ب - ابن عمر رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله عَّالَّهِ أَمَرَ
بتسمية المولود يومَ سابِعِهِ ، ووضع الأذى عنه، والعَقِّ عنه. أخرجه
الترمذي (١) .
= في أول كتاب النكاح، وأبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق. المذهب الثاني مذهب مالك رحمه الله:
أنه يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد واغيره ، ويجعل النهي خاصاً بحياة التي صلى الله عليه وسلم،
والمذهب الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد ، ويجوز لغيره. نقول: ومما تجدر الإشارة إليه أن النووي
رحمه الله أورد المذهب الثالث في شرح مسلم مقلوباً فقال: يجوز لمن اسمه محمد دون غيره ، وهذا
لا يعرف به قائل، وإنما هو سبق فلم كما ذكر الحافظ في «الفتح».
وقال ابن القيم في (( تحفة الودود)) ص ٨٤: وللكراهة ثلاثة مآخذ .
أحدها : إعطاء معنى الاسم لغير من يصلح له ، وقد أشار النبي عليه الصلاة والسلام الى هذه العلة
بقوله: ((إنما أنا قاسم أقسم بينكم )) فهو عليه الصلاة والسلام يقسم بينهم بأمر ربه تعالى بقسمته، لم يكن
تقسيمه كقمة الملوك الذين يعطون من يشاؤون ويحرمون من شاؤوا.
الثاني : خشية الالتباس وقت المخاطبة والدعوة ، وقد أشار الى هذه العلة في حديث أنس حيث قال
الداعي: لم أعنك، فقال: ((سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)).
الثالث: أن في الاشتراك الواقع في الاسم والكنية معاً زوال مصلحة الاختصاص والتمييز بالاسم
والكنية، كما نهى أن ينقش أحد على خاتمه كنقشه، فعلى الأخذ الأول يمنع الرجل من كنيته في حياته
وبعد موته ، وعلى المأخذ الثاني يختص المنع بحال حياته، وعلى المأخذ الثالث يختص المنع بالجمع بين الكنية
والاسم دون إفراد أحدهما ، والاحاديث في هذا الباب تدور على هذه الثلاثة ، والله أعلم .
(١) رقم (٢٨٣٤) في الأدب، باب ماجاء في تعجيل اسم المولود وحسنه، وفي سنده شريك
القاضي وهو سيء الحفظ، وابن اسحاق، وقد عنعنه، لكن يتقوى بحديث سمرة بن جندب عندأبي
داود رقم (٢٨٣٧) والترمذي رقم (١٥٢٢) والنسائي ١٦٦/٧ وابن ماجة رقم (٣١٦٥) مرفوعاً
بلفظ « كل علام رهين بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى)) فقد صرح الحسن بسماعه من سمرة
كما في النسائي، واسناده صحيح ، وصححه الترمذي والنووي .
-٣٨٢-

[ شرح الغريب]:
( ووضع الأذى ) عن المولود: هو أن يُزال ما عليه من أثر الولادة،
وما يخرج على جسده من أثرها .
(الْعَقُ) هو أن يُخْلَق الشَّعر الذي يخرج على رأسه من بطن أمه، وهو
من جملة وضع الأذى عنه،وأن ◌ُذُ بحعنهشاه أو شاتان ، کما سيأتي بيانه في باب
العقيقة ، من كتاب الطعام ، من حرف الطاء .
١٧٥ - (م ١ - عائشة رضي الله عنها) قالت: كان رسول اللّه مع اليه
يُؤْتَّى بالصبيان ، فيدعو لهم بالبركة .
وزاد في رواية ((ويُخَنَّكُهم)) ولم يذكر ((بالبركة)). أخرجه أبو داود.
وفي رواية مسلم، أن رسولُ اللّه وَلِلّهِ: كان يُؤْنَى بالصِّيانْ فِيُبَرِّكَ
عليهم ويُحَنَّكُهم (١).
١٧٦ - (ن ( - أبو رافع مولى رسول اللّه عَله) قال: رأيتُ
رسول اللّه ◌َُِّّ أَذَّن في أُذُن الحسن بن عليّ، حين ولَدَتْهُ فاطمةُ رضي اللّه
عنهم .
زادرزين في كتابه : قرأْ في أذنه سورة الإخلاص وحنَّكَهُ بتمرة
وسمَّاهُ .
(١) مسلم رقم (٢١٤٧) في الأدب ، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وأبوداود رقم (٥١٠٦)
في الأدب باب في الصبي يولد فيؤذن له .
- ٣٨٣ -

ولم أجد هذه الزيادة في الأصول. أخرجه الترمذي وأبو داود(١).
١٧٧ - (ط - يحيى بن سعيد) أَنَّ عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟
قال: ◌َمْرَةُ، قال: ابنُ مَنْ؟ قال: ابن شِهابٍ ، قال: مِمّن؟ قال: من الحرَقَةَ،
قال: أَيْنِ مسكنُك؟ قال: بجَرَّةِ النَّار؟ قال: بأَيِّها؟ قال: بذاتٍ لَظَى؟ قال عمر:
أَدْرِكْ أَهلك فقد احترقوا، فكان كما قال عمر. أخرجه الموطأ (٢).
(١) الترمذي في الأضاحي، باب الأذان في أذن المولود، وأبو داود رقم (٥١٠٥) فيالأدب ، باب
في الصي يولد فيؤذن في أذنه، وفي سندهعاصم بن عبد الله، وهو ضعيف، لكن يشهد لهدون زيادة رزين حديث
ابن عباس عند البيهقي في الشعب، فيتقوى به، ولذا صححه الترمذي، انظر ((تحفة الودود )) ص١٦.
قال ابن القيم: وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الانسان كلماته المتضمنة
لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الاسلام ، فكان ذلك كالتلقين له شعار
الاسلام عند دخوله إلى الدنيا ، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها ، وغير مستنكر وصول أثر
التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من
كامات الأذان ، وهو كان يرصده حتى يولد ، فيقارنه للمحنه التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه
ما يصفعه ويغيظه أول أوقات تعلقه به، وفيه معنى آخر، وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه
الاسلام ، وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على
تغيير الشيطان لها ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم .
(٢) ٩٧٣/٢ في الاستئذان، باب مايكره من الأسماء. وهو منقطع وصله أبو القاسم بن بشران
في فوائده من طريق موسى بن عقبة بن نافع عن ابن عمر .
-٣٨٤-

الكتاب التاسع
في الآنية
١٧٨ - (فى من دس - عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله) قال:
إنهم كانوا عند حُذَيْفَةَ بالمدائن(١)، فاستسقى، فسقَاهُ مَجُوسِيّ في إناءٍ من فِضَّةٍ ،
فرمَاهُ به ، وقال: إِنِّي قد أمرُتُه أَلَا يَسْقِيَني فيه، إني سمعتُ رسول اللّه عَلَّه
يقول، «لاَ تَلْبِسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تَشْرَبوا في آنيةِ الذهب والفِضَّةٌ،
ولا تأكلوا في صحافها ، فإِنَّها لهم في الدنيا)). زاد في رواية: ((ولكم في الآخرة)).
هذه رواية البخاري ومسلم .
ولمسلم أيضاً بنحوه ، وليس فيه ، ولا تأكلوا في صحافِها)).
وأخرجه الترمذي وأبو داود نحو مسلم .
وأخرجه النسائي قال: استَسْقَى حُذَيفةُ، فأتاه دِهقَانٌ بماءٍ في إناءٍ من
فِنَّةٍ، فَحَذَفَهُ ثم اعتذَرَ إِليهم مما صنع به ، وقال: إِنْتِي نَبَيْتُهُ، فلم يَنْتَهِ ،
سمعتُ رسول اللّه عَّ اله يقول .. وذكر الحديثَ، مثل مسلم(٢).
(١) بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، كانت مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى
وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة ست عشرة ، وكان حذيفة عاملًا عليها في
خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان .
(٢) البخاري ٤٨٦/١١ في الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض و ١٩٨/١٢ في الأشربة، باب آنية
الفضة و (٤٠٢) و (٤٠٣) في اللباس ، باب لبس الحرير للرجال و (٤٠٧) في اللباس ، باب
افتراش الحرير. وأخرجه مسلم رقم (٢٠٦٧) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب=
م-٢٥
- ٣٨٥ -

[ شرح الغريب]:
(دُهُقان(١)) الدُّهقان: رئيس القرية، والمقدَّم على الجماعة من الفلاحين
والثّناء (٢).
١٧٩ - (خ م ط - ام سلمة رضي الله عنها) قالت : قال رسول الله
عَّهِ: ((الذي يَشْرَبُ في إِناء الفضَّة، إِنَّا يُجَرِجِرُ في بطنه نار جهنم(٣)»، هذه
= والفضة، والترمذي رقم (١٨٧٩) في الأشربة ، باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الفضة
والذهب. وأبو داود رقم (٣٧٢٣) في الأشربة، باب الشراب في آنية الذهب والفضة ، والنسائي
١٩٨/٨ و١٩٩ في الزينة، باب النهي عن لبس الديباج، وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٤١٤)
في الأشربة ، باب الشرب في آنية الفضة .
(١) بكسر الدال وضها - معرب.
(٢) تنأت بالبلد تنوعاً: قطنته، والتانىء من ذلك، وهم تناء، أي: مقيمون، والاسم التناءة.
(٣) قال النووي، رحمه الله، في شرح مسلم ٢٧/١٤: اتفاق العلماء من أهل الحديث واللغة والغريب وغيرهم:
على كسر الجيم الثانية من ((يجرجر)) واختلفوا في قوله: ((نار جهنم)) فنقلوا فيها: النصب والرفع ،
وهما مشهوران في الرواية، وفي كتب الشار حين وأهل الغريب واللغة، والنصب هو الصحيح المشهور ، الذي
جزم به الأزهري وآخرون من المحققين ، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون . ويؤيده الرواية
الثالثة: « يجر جر في بطنه ناراً من جهنم» ورويناه في ((مسند أبي عوانة)) وفي الجمديات («ناراً)»
من غير ذكر « جهنم ) .
وأما معناه : فعلى رواية النصب : الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر ، أي: يلقيها في بطنه
يجرع متتابع ، يسمع له جر جرة ، وهي الصوت ، لتردده في حلقه، وعلى رواية الرفع : يكون
(النار)) فاعله، ومعناه: تصوت النار في بطنه، والجرجرة: هى الصوت، وسمي المشروب ناراً،
لأنه يؤول إليها ، كما قال الله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً، إنما يأكلون في
بطونهم ناراً ) [النساء: ١٠ ].
وأما ((جهنم)» عافانا الله منها، ومن كل بلاء ، فقال الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين :
هي عجمية لا تنصرف، العلمية والعجمة، وسميت بذلك لبعد قعرها؛ يقال: بئر جهنام إذا كانت عميقة الفعر.
وقال بعض اللغويين : هي مشتقة من الجهومة؛ وهي الغلظ ؛ سميت به ؛ لفلظ أمرها في العذاب.
- ٣٨٦-

رواية البخاري ومسلم والموطأ .
ولمسلم زيادة في رواية:((إنَّ الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب)).
وفي أخرى له : ((من شرب في إناءٍ من ذهب أو فضة، فإنّا يُجَرِجِرُ في
بطنه نارً من جهنم (١)،
[ شرح الغريب]:
( يُجَرْجر ) أي ، يُحدر في جوفه، فجعل للشرب جرجرة ، وهي وقوع
صوت الماء في الجوف ، وقيل: هي تردُّده في فيه ، وقيل: هي صب الماء
في الحلق .
١٨٠ - (د- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: كنّا نَغزُو مع
رسول الله عَّهِ، فنُصيبُ من آنية المشركين وأسقيتهم ونستمتعُ بها، فلا يعيبُ
ذلك علينا . أخرجه أبو داود (٢) .
[ شرح الغريب]
( نسْتُمْتِع ) الاستمتاع بالشيء : الانتفاع به .
١٨١ - (رت - ابو تعلبة الخشني رضي الله عنه) قال: إِنه سأل
(١) البخاري ١٩٩/١٢ و ٢٠٠ في الأشربة، باب آنية الفضة، ومسلم رقم (٢٠٦٥) في اللباس والزينة
باب تحريم استعمال اواني الذهب والفضة في الشرب، والموطأ ٩٢٥٠٩٢٤/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم
باب ماجاء في معى الكافر، وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٤١٣) في الاشربة، باب الشرب في آنية
الفضة .
(٢) رقم (٣٨٣٨) في الاطعمة، باب الاكل في آنية أهل الكتاب وإسناده قوي .
-٣٨٧-

رسولَ اللّه عَّهِ: إنّا تجاورُ أهلَ الكتابِ، وُهُم يَطْبُخُونَ فِي قُدورهم
الْخِنْزِيرَ، ويَشربون في آنيتهم الخمرَ، فقال رسول الله عَّهِ: «إِن وَجَدُثْم
غيرها ، فكُلوا واشربُوا ، فإن لم تجدوا غيرها فار حضوها بالماء ، وكلوا
واشربوا » . هذه رواية أبي داود .
ورواية الترمذي قال: سُئل رسول الله عَّه عن قُدور المَجَوس فقال:
((آنْقُوها غسْلاً، واطبخُوا فيها.، ونهى عن كلِّ سبعٍ ذي ناب .
وفي أخرى له قال: أُتَيْتُ رسول الله فِيٍّ فقلت: يارسول الله، إِنَّا
بأرضِ قومٍ أَهلِ كتابٍ ، فأكُلُ في آنيتهم؟ قال: ((إنْ وَجَدُثُم غير آنيتهم فلا
تأكلوا فيها ، فإن لم تجدوا فاغسلوها وكُلوا فيها (١))).
[ شرح الغريب]:
(فَارَحَضُوها ) الرَّحضُ: الْغَسْلِ.
(أنقُوها ) الإنقاء : المبالغة في الغسل والتنظيف.
١٨٢ - (ابن عمر رضي الله عنهما) قال: توضّأ عمر بالحميم في جرّ
(١) أبو داود رقم (٣٨٣٩) في الاطعمة، باب الاكل في آنية أهل الكتاب، والترمذي رقم (١٥٦٠)
في السير، باب ما جاء في الانتفاع بأوعية المشركين ، و (١٧٩٧) في الأطعمة ، الباب السابع
واسناده جيد، وقد أخرج البخاري في صحيحه ٤٢/١٢ في الذبائح ، باب آنية المجوس ،
ومسلم رقم (١٩٣٠) في الصيد ، باب الصيد بالكلاب المعلمة من حديث أبي ادريس الخولاني عن أبي
ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((وأما ماذكرت أنكم بأرض قوم من أهل
الكتاب تأ كاون في آنيتهم، فإن وجدتم غير آ نيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا ، فاغلوها ثم
كلوا فيها )» .
- ٣٨٨ -

نصرانيَّة ، ومن بيتها. أخرجه رزين، ولم أجده في الأصول إلا في تراجم أبواب
البخاري ، فإنه قال في أحد أبوابٍ كتاب الوضوءِ قولاً مجملاً : وتوضأ عمر
بالحميم ، ومن بيت نصرانية(١).
[شرح الغريب]:
( بالحميم ) الماء الحار .
( جرِّ نصرانية) الجر: جمع جرة، وهي الإناء من الخزف ، وتجمع
أيضاً على جرار .
(١) ذكره البخاري ٢٥٨/١ في الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته معلقاً بصيغة الجزم قال الحافظ
في ((الفتح): وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما باسناد صحيح بلفظ (( أن عمر كان يتوضأ
بالحميم ويغتسل منه)) ورواه ابن أبي شيبة والدارقطني بلفظ «كان يسخن له ماء في قمقم ثم يغتسل
منه) قال الدارقطني: إسناده صحيح وقوله ((من بيت نصرانية)) وصله الشافعي وعبد الرزاق
وغيرهما ، عن ابن عيينه عن زيد ابن أسلم عن أبيه به. ولفظ الشافعي «توضأ من ماء في جرة
نصرانية)» ولم يسمعه ابن عيينه من زيد ابن أسلم، فقد رواه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عنه
قال : حدثونا عن زيد بن أسلم .. فذكره مطولاً، ورواه الاسماعيلي من وجه آخر عنه باثبات
الواسطة فقال : عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه به ، وأولاد زيد م عبد الله وأسامة وعبد الرحمن
وأوثقهم وأكبرهم عبد الله وأظنه هو الذي سمع ابن عيينه منه ذلك ، ولذلك جزم به البخاري .
ثم قال الحافظ : ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلة لانها لا تكون أسوأ حالا
من النصرانية، وفيه دليل أيضاً على جواز استعمال مياه أهل الكتاب من غير استفصال .
-٣٨٩-

الكتاب العاشر
في الأمل والأجل
١٨٣ - (غ ت - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: خَطَّ رسول الله عَخله
خَطَّا مُرَبّعاً، وخطَّ خطًّا في الوسط خارجاً منه ، وخطَّ خُطُطاً صغاراً ،
إلى هذا الذي في الوسط ، من جانبه الذي في الوسط . فقال: « هذا الإنسان،
وهذا أَجله محيطٌ به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارجٌ أَمَلُهُ، وهذه
الخططُ الصغارُ: الأعراض، فإن أخطأهُ هذا، نهشَهُ هذا، وإن أخطأهُ هذا،
نهشه هذا(١).
(١)
(١) وقد رسمه الحافظ في «الفتح» ١٨٧/١١:
هكذا
وقيل هكذا
.TIIT
وقيل هكذا
-
وقيل هكذا
الأمل
ورسمه ابن التين هكذا
الانسان
قال الحافظ : والأول: المعتمد . وسياق الحديث يتنزل عليه، فالإشارة بقوله: ((هذا الإنسان)» إلى
النقطة الداخلة، وبقوله: (( وهذا أجله محيط به، إلى المربع، وبقوله: ((وهذا هو خارج أمله» إلى
الخط المستطيل المنفرة، وبقوله ((وهذه )) إلى الخطوط، وهي مذكورة على سبيل المثال، لا أن=
- ٣٩٠ -

أخرجه البخاريّ والترمذي(١).
١٨٤ - (خ ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: خطَّ رسول الله
◌َِّخطًّا(٢)، [وقال: ((هذا الإنسانُ، "وخطَّ إلى جانبه خطًّا، وقال: «هذا
أجَلُهُ))، وخطَ آخرَ بعيداً منه](٣)، فقال: ((هذا الأمَلُ))، فَبَيْنَا هو كذلك، إذ
جاءهُ الأقربُ. هذه رواية البخاري .
وأخرجه التر مذي قال: قال رسول الله عَبِّهِ:(( هذا ابنُ آدمُ، وهذا
= المراد : انحصارها فى عدد معين، ويؤيده قوله فى حديث أنس بعده ((إذ جاء الخط الأقرب»
فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ، ولاشك أن الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه. وقوله
((خططا)) بضم المعجمة والطاء الأولى للأكثر، ويجوز فتح الطاء، وقوله («هذا الإنسان )) مبتدأ
وخبر، أي: هذا الخط هو الإنسان، على التمثيل، وقوله ((وهذه الخطط )» بالضم فيها أيضاً، وفي
رواية المستملي والسرخي ((وهذه الخطوط)). وقوله ((الأعراض)) جمع ((عرض) بفتحتين،
وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض - بالسكون - ضد الطول. ويطلق على
ما يقابل النقدين ، والمراد هنا الأول، وقوله ( نهشه)) بالنون والشين المعجمة، أي أصابه .
واستشكلت هذه الإشارات الأربع ، مع أن الخطوط ثلاثة فقط.
وأجاب الكرماني : بأن للخط الداخل اعتبارين، فالمقدر الداخل منه هو الانسان ، والخارج:
أمله. والمراد بالأعراض: الآفات العارضة له، فان سلم من هذا لم يسلم من هذا، وإن لم من
الجميع ، ولم تصبه آفة من مرض أو فقدان مال ، أو غير ذلك ، بغته الأجل .
والحاصل : أن من لم يمت بالسبب مات بالأجل .
وفي الحديث : اشارة إلى الحض على تقصير الأمل والاستعداد لبفتة الأجل ، وعبر بالنش - وهو
لدغ ذات الم ـ مبالغة في الاصابة والاهلاك.
(١) البخاري ١١/١٤ و١٢ في الرقاق، باب في الأمل وطوله، والترمذي رقم (٢٤٥٦) في
الزهد باب أمل الانسان واجله، وأخرجه ابن ماجة رقم ( ٤٢٣١) فى الزهد ، باب النية .
(٢) في البخاري ((خطوطاً)).
(٣) لعل ما بين المعقفين زيادة من الحميدي ، فإنها ليست في البخاري .
- ٣٩١ -

أُجَلُهُ»، وَوَضعَ يِدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ، ثُمَّ بسَطَها، وقالَ: (وَثَمَّ أَمْلُهُ، وَثَمَّ أَمَلُهُ(١).
١٨٥ - (غ :- ابن عمر رضي الله عنهما) قال: أَخَذَ رسول الله عَلاله
بَنْكي، فقال: ((كُنْ في الدنيا كأَنَكَ غَرِيبٌ، أو عابِرُ سَبيلٍ (٣)).
وكان ابن عمر يقول: إِذا أَسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أَصبحتَ
فلا تنتظر المساء، وخُذْ من صحتك لمرضك(٣)، ومن حياتك لموتك.
هذه رواية البخاري، وأخرجه الترمذي" قال: أخذ رسول اللّه وَاله
ببعض جَسَدي، فقال: ((كُنْ في الدنيا كأَنَّكَ غريبٌ ، أَو عابِرُ سبيل، وعُدَّ
نَفْسَكَ من أهل القُبور)».
قال مجاهد: فقال لي ابنُمَرَ: إِذا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحدِّث نَفْسَك بالمساء،
وإِذا أمسيت فلا تُحدِّث نَفْسَك بالصَّباح، وخُذْ من صِحَّتك لسَقَمِكَ ، ومن
(١) البخاري ٢٠٣،٢٠٢/١١ في الرقاق، باب في الأمل وطوله، والترمذي رقم (٢٣٣٥) في الزهد ،
باب ماجاء في قصر الأمل، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٢٣٢) في الزهد ، باب النية .
(٢) قال الطيبي: ليست ((أو)) للشك، بل للتخيير والاباحة، والأحسن أن تكون بمعنى («بل))، فشبه
الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يؤويه، ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى
عابر السبيل القاصد لبلد شاسع ، وبينهما أودية مردية ، ومفاوز مهلكة ، وقطاع طريق ، فإن من
شأنه أن لا يقيم لحظة ، ولا يسكن لمحة .
(٣) أي: بادر أيام صحتك بالعمل الصالح ، فان المرض قد يطرأ، فيمنع عن العمل، فيخشى على من
فرط في ذلك أن يصل إلى المعاد بغير زاد، ولا يعارض ذلك الحديث الصحيح: (( إذا مرض العبد
أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)» لأنه ورد في حق من يعمل ، والتحذير الذي في
حديث ابن عمر في حق من لم يعمل شيئاً ، فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل ، وعجز لمرضه عن
العمل ، فلا يفيده الندم .
- ٣٩٢ -

حياتكَ قَبْلَ موتِكَ، فَإِنَّكَ لا تدري ياعبدَ الله: ما اسْمُكَ غَداً (١)؟.
١٨٦ - (ن - بريدة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله عَله :
((هلْ تَدْرُونَ ما مَثَلُ هذه وهذه؟)) ورمى بِحَصَاتَيْنِ، قالوا: الله ورسولُه أعلم،
قال: ((هذا الأمَلُ، وهذاكَ الأجلُ)). أخرجه التر مذي(٢).
١٨٧ - (غ ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله س اله :
(( أَعْذَرَ اللهُ(٣) إِلى أَمرىء أخْرَ أَجْلَهُ حتى بلغ ستين سنةً .. هذه رواية البخاري.
(١٠) البخاري ٢٠٠،١٩٩/١١ في الرقاق، باب قول التي صلى الله عليه وسلم، ((كن في الدنيا كأنك
غريب)). والترمذي رقم (٢٣٣٤) في الزهد ، باب ماجاء في قصر الأمل . وقد جاء في معنى قول
ابن عمر عند الحاكم ٣٠٦/٤ من حديث ابن عباس مرفوعاً أن الني صلى الله عليه وسلم قال الرجل وهو يعظه:
«اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل
شغلك، وحياتك قبل موتك)). وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهي وهو كما قالا،
وقال الحافظ في ((الفتح))، وإسناده حسن، وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد» والخطيب في «اقتضاء
العلم العمل ) ص (٢١٧) بسند صحيح ، من مرسل عمرو بن ميمون الأودي.
(٢) رقم (٢٨٧٤) في أبواب الأمثال، باب ماجاء مثل ابن آدم وأجله وأمله، وقال: حسن غريب.
وأقره المنذري على تحسينه في ((الترغيب والترهيب)).
نقول: في سنده بشير بن المهاجر، قال الحافظ في ((التقريب)) صدوق لين الحديث، وباقي رجاله ثقات.
(٣) الاعذار: إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار كأن يقول: لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت
به ، يقال: أعذر إليه: إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ، ومكنه منه، وإذا لم يكن له عذر في ترك
الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والاقبال على
الآخرة بالكلية ، ونسبة الإعذار إلى الله مجازية؛ والمعنى أن الله لم يترك للعبد سبباً في الاعتذار
يتمسك به؛ والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة، قاله الحافظ في «الفتح)). وقال ابن بطال: إنما
كانت الستون حداً لهذا، لأنها قريبة من المعترك وهى من الانابة والخشوع ، وترقب المنية، فهذا
إعذار بعد إعذار ، لطفاً من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم؛ ثم أعذر إليهم، فلم
يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة ، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل ، لكنهم أمروا
بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة ، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية .
-٣٩٣-

وفي رواية الترمذي، قال: قال رسول الله عَلَهُ: ( عُمْرُ أُمّي مَا بَيْنَ
ستِّن سنةً إلى سبعين)). زاد في رواية: ((وأَقَلَّهُمْ: مَنْ يجوز ذلك))(١).
ووجدتُ لرزين روايةً لم أجدها في الأصول: أن رسول اللّه عَّ الِ قال:
(ُمُعْتَرَكُ المنايا: ما بيْن الستين، إِلى السبعين، ومَن أَنسَأْ اللّهُ في أَجله إلى أربعين،
فقد أَعْذَرَ إِليه(٢))).
(١) البخاري ٢٠٤/١١ في الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر إلى الله. والترمذي رقم (٢٣٣٢)
في الزهد، باب ماجاء في فناء العمر، ورقم (٣٥٤٥) في الدعوات ، باب رقم ١١٣، وأخرجه
ابن ماجة رقم (٤٢٣٦) في الزهد، باب الأمل ، وإسناده حسن ، وحسنه الترمذي وابن حجر
في «الفتح» ٢٠٥/١١.
(٢) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) والخطيب في ((التاريخ))، وأبو يعلى، وإسناده ضعيف،
وبعضه بمعنى الحديث السابق .
- ٣٩٤-

ترجمة الأبواب التي أولها همزة ، ولم ترد في حرف الهمزة
الاحتكارُ : في كتاب البيع ، من حرف الباء .
الأمان : في كتاب الجهاد ، من حرف الجيم .
الإحرامُ: في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
[ الأضحيةُ: في كتاب الحج.]
الإهلالُ : في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
الإفراد : في كتاب الحج أيضاً .
الإفاضة: في كتاب الحج أيضاً .
الإشعار : [ في كتاب الحج أيضاً ].
الاستسلام: في كتاب الحج أيضاً .
الإحصار: في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
إقامة الحدود: في كتاب الحدود: من حرف الحاء .
الإمارة : في كتاب الخلافة ، من حرف الخاء .
اسم الله الأعظم: في كتاب الدعاء ، من حرف الدال .
الاستخارةُ : في الدعاء ، وفي الصلاة ، من حرف الدال .
الاستعاذةُ : في كتاب الدعاء ومن حرف الدال .
[ الأذان: في كتاب الصلاة ، من حرف الصاد] .
الاستغفار : في كتاب الدعاء ، من حرف الدال .
- ٣٩٥ -

الإِمامة والاقتداء : في كتاب الصلاة ، من حرف الصاد .
الاستسقاء : في كتاب الصلاة ، من حرف الصاد .
[ الاستئذان: في كتاب الصحبة، من حرف الصاد ].
الإفطارُ : في كتاب الصوم ، من حرف الصاد
إسباغُ الوضوء: في كتاب الطهارة أيضاً
الاستنثار ، والاستنشاق : في كتاب الطهارة ، من حرف الطاء .
الاستنجاء : في كتاب الطهارة .
الإحداد : في كتاب العدة ، من حرف العين .
الاستبراء : في كتاب العدة أيضاً .
إسلام جماعة من الصحابة : في كتاب الفضائل ، من حرف الفاء .
فضائل الإيمان : في كتاب الفضائل من حرف الفاء .
فضيلة الأذان : في كتاب الفضائل أيضاً .
الأهواء : في كتاب الفتن ، من حرف الفاء .
أشراط الساعة : في كتاب القيامة ، من حرف القاف .
الإخلاص : في كتاب النية ، من حرف النون .
الإسراء : في كتاب النِّبُوَّة ، من حرف النون .
- ٣٩٦ -

بسم اللهِ الرَّحْمِنْ الرّحيم
حرف الباء
وفيه أربعة كتب :
كتاب البرِّ ، كتاب البيع ، كتاب البخل وذم المال ، كتاب
البنيان والعمارات .
الكتاب الأول
في البرّ ، وفيه : خمسة أبواب
الباب الأول
في بر الوالدين
١٨٨ - (خم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: جاء رجل إلى
النبي عَّهِ، فقال: يارسول الله، مَنْ أَحَقُّ الناسِ بِحُسْن صحابتي ؟ قال:
((أُمُّك))، قال: ثم مَنْ؟ قال: ((أُمُّك)، قال: ثم مَنْ؟ قال: ((أَمّك))، قال:
ثم مَنْ؟ قال: ((أَبُوك))،
-٣٩٧-

وفي رواية قال: « أَمَك، ثم أمك، ثم أَباك، ثم أدناكَ أدناك)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وزاد مسلم في رواية قال: فقال: ( نعم وأَبيك، لَتُنَبَّأَنَّ)) (١).
١٨٩ (د - كليب بن منفعة - عن جده) أنه أتى رسولَ الله عَّ له ،
فقال: يارسول الله، مَنْ أَبَرُ؟ قال: ((أَّك وأباك، وأَختك وأخاك، ومولاك
الذي يلي ذلك، حَقًّا وَاجِباً، وَرَحِماً موصولةٌ)). أخرجه أبو داود (٢).
[ شرح الغريب]:
( البر ) : الإحسان، وهو في حق الوالدين والأقربين : ضِدُّ الْعُقُوق.
وهو الإساءة إليهم، والتضييع لحقهم، يقال: بَرَّ يَبَرُّ، فهو بارٌّ، وجمعه: بَرَرَةٌ)،
وبَرٌّ : مثله، وجمعه : أبرار .
(رَحِماً موصولةً) صلة الرحم: ضدُّه قطعها: وهي كناية عن الإحسان
إلى الأقربين والأدْنين ، والتعطف عليهم ، والرفق بهم ، والرعاية لأحو الهم ،
وقطعها ضد ذلك .
١٩٠ - (ن (- بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه) قال:
قلت: يارسول الله، مَنْ أَبَرُّ؟ قال: ((أُمَّك))، قال: قلت: ثم من ؟ قال:
(١) البخاري ٤/١٣ و٥ ٦ في الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة. وملم رقم (٢٥٤٨) في
البر ، باب بر الوالدين .
(٢) رقم (٥١٤٠) في الأدب ، باب في بر الوالدين، وكليب بن منفعة لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن
يشهد له حديث بهز الآتى .
- ٣٩٨-

(أُمَّك))، قال: قلت: ثم من؟ قال ((أمك))، قال: قلت: ثم من ؟ قال: «أَباك،
ثم الأقرَبَ فالأقرب ». هذه رواية الترمذي.
ورواية أبي داود قال: قلت: يارسول الله، مَنْ أَبُرُّ؟ قال: (( أُمَّك،
ثم أُمَّك، ثم أُمَّك، ثم أَبَاكَ، ثم الأقْرَبَ فالأقربَ)، وقال رسول الله عَ ليه
(( لا يَسْأَل رجلٌ مولاه من فَضْلٍ هو عنده، فيمنَعَه إياه، إلا دُعِيَ له يوم
القيامة فَضّه الذي مَنَعَه ◌ُشجاعاً أَقْرَعُ(١) ..
قال أبو داود: الأفرع: الذي قد ذهب شعر رأسه مِنَ الشّمْ.
١٩١ - (د-عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن رسول الله
بَِّ أتاه رجل، فقال: يارسول الله إنَّلي مالاً وَوَلَداً، وإن أبي يَجْتَاحُ مالي،
فقال: ((أَنت ومَالْكَ لأبيك، إن أولادَكم من أَظْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ
كَسْبِ أَوْلادِكُمْ)). أخرجه وأبو داود (٣).
[ شرح الغريب]:
( يجتاحُ) الاجتياح: الاستئصال ، ومنه سميت الجائحة ، وهي الآفة التي
(١) الترمذي رقم (١٨٩٧) في البر والصلة، باب ماجاء في بر الوالدين. وأبو داود رقم (٠٠٣٩)
في الأدب ، باب بر الوالدين ، وإسناده حسن .
(٢) رقم (٣٥٣٠) في البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٩٢)
في التجارات ، باب ما الرجل من مال ولده، وأخرجه أحمد رقم (٦٦٧٨) و(٦٩٠٢) و(٧٠٠١).
وإسناده حسن، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٢٩١) من حديث جابر، وصححه البوصيري وابن
القطان ، وقال المنذري: رجاله ثقات ، وفي الباب عن عائشة في صحيح ابن حبان وعن سمرة وعن
عمر كلاهما عند البزار ، وعن ابن معود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى. قال الحافظ
في «الفتح» ١٥٥/٥: فمجموع طرقه لا تخطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.
- ٣٩٩ -

تصيب الزروع وغيرها . فتُعَنِّي أثرها .
١٩٣ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله
عَّهِ يقول: ((رَغِمَ أَنْفُهُ، رَغِمَ أَنفه، رَغِمَ أَنفه، قيل: مَنْ يارسول الله؟
قال: مَنْ أَدْرَكَ والديه عِنْدَ الْكِبَرِ (١): أَحدُهما أو كلاهما ثمَّ لم يدخل
الجنة)) . هذه رواية مسلم .
وأخرجه الترمذي مع فَصْلَيْن آخرين من غير هذا المعنى ، وهو مذكور
في موضعه (٢).
[شرح الغريب]:
( رَغْمَ أنفه) الرغام: التراب، ورَغِمَ أَنْفُهُ، أَي: لَصِقَ بالتّراب.
١٩٤ - (موت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه سي اله:
(١) بالإضافة. و«أحدهما أو كلاهما)» مرفوعان، هكذا هو في جميع روايات مسلم، وفى كتاب
الحميدي وفي بعض نسخ المصابيح، وقد غيروا في بعضها إلى قوله ((عنده)) بالهاء، و(«كليها )»
بالنصب .
نعم هو في الترمذي كذا عن أبي هريرة أنه قال صلى الله عليه وسلم: « رغم أنف رجل أدرك عنده
أبواء الكبر ، فلم يدخلاه الجنة )).
قال الشيخ محيي الدين النووي : معناه : أن برهما عند كبرهما وضعفها بالخدمة والنفقة وغير ذلك ،
سبب لدخول الجنة ، فمن قصر في ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله أنفه .
قال في المظهر: و ((عند الكبر)» ظرف في موضع الحال، والظرف إذا كان في موضع الحال:
يرفع ما بعده ((فأحدهما)» مرفوع بالظرف، ((أو كلاهما)» معطوف على أحدهما .
(٢) مسلم رقم (٢٥٥١) في الأدب ، باب رغم أنف من أدرك أبويه فلم يدخل الجنة. والترمذي رقم
(٣٥٣٩) في الدعوات، باب رقم (١١٠) وحسنه وصححه ابن حبان ، وفي الباب عن كعب بن
عجرة عند الحاكم وصححه ، وعن جابر عند الطبراني، من طرق ، حسن أحدها الحافظ المنذري،
وعن مالك بن عمرو القشيري عند أحمد في «المسند» من طرق ، حسن أحدما المنذري أيضاً
- ٤٠٠-