النص المفهرس
صفحات 321-340
نَصْرَائِيًّا أَو يهودياً لِيَرُدَّنه عليَّ ساعيه، وأَما اليوم فما كنتُ أبايع منكم إلّا فلاناً وفلاناً .. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي(١). [ شرح الغريب]: (جَذْر) الشيء ، بفتح الجيم وكسرها : أصله . (الوَكْتُ ): النَّقْطَةُ في الشيء من غير لونه . (الْجْلُ): غِلظُ الجلْدِ من أثر العمل، وقيل: إنما هي التّفاطات في الجلد. (مُنْتَبِراً) الْمُنْتَبَرُ: المنتفخ وليس فيه شيء ، وكل شيء رفع شيئاً، فقد نَرَهُ . ومنه اشتق المتبر . ( ساعيه) السَّاعي: واحد السُّعاة، وهم الولاة على القوم، يعني أنّ المسلمين كانوا مُهْتَمِّنَ بالإسلام ، فيحتفظون بالصدق والأمانةِ ، والملوكُ ذَوُو عَدْلٍ ، فما كنتُ أبالي مَنْ أَعامِل: إن كان مسلماً ردَّه إليَّ بالخروج عن الحق عَمَلُهُ بمقتضى الإسلام، وإن كان غير مُسلمٍ أَنصفني منه عامله . ١٠٣ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: بينما رسولُ الله عَ ليه في مجلسٍ يُحدِّثُ القوم، جاءَهُ أَعرابِيٌ فقال: مَتَى السَّاعَةُ؟ فمضى رسول الله عَليه يُحَدِّثُ ، فقال بعض القوم : سَمِعَ ما قال، فكرِهِ ما قال ، وقال بعضهم : (١) البخاري ١١٦/١٤ -١١٧ في الرقاق: باب رفع الأمانة و ١٤٨/١٦ - ١٤٩ في الفتن: باب إذا بقي في حثالة من الناس وأخرجه مسلم رقم ١٤٣ في الايمان: باب رفع الامانة والايمان ، والترمذي رقم (٢١٨٠) في المتن: باب ماجاء في رفع الامانة، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٠٥٣) في الفتن: باب ذهاب الامانة . - ٣٢١ - م- ٢١ بل لم يَسمع، حتّى إِذا قَضَى حديثه، قال: ((أين السائل عن الساعة؟)) قال: ها أَنا يارسول الله، قال: ((إذا ضُيعت الأمانَةُ فانتظر الساعة)). قال: كيف إِضاعتُهايا رسولَ الله؟ قال: ((إِذا وُسِّدَ (١)الأمْرُ إلى غير أهله فانتظر السّاعة)». أخرجه البخاري (٢) . [شرح الغريب: ] (وُسِّدَ) بمعنى: أُسْنِدَ. ١٠٤ - (ن د - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه ◌َله ((أَدُ الأمانَةَ إِلى من ائْتَمِنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خانك(٣)). أخرجه الترمذيّ (١) أي: أسند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الامير عندهم إذا جلس أن تثن تحته وسادة، فقوله: وسد، أي: جعل له غير أهله وساداً، فتكون ((إلى)» بعنى اللام، وأتى بها ليدل على تضمين معنى (( أسند)) كماجاء في الرواية الثانية في الرقاق . (٢) ١٥١،١٥٠/١ في العلم: باب من مثل علماً وهو مشتغل في حديثه و ١١٦/١٤ و ١١٧ في الرقاق: باب رفع الأمانة . (٣) أي: لا تعامله بمعاملته، ولا تقابل خيانته بخيانتك. قال في ((سبل السلام)): وفيه دليل على أنه لا يجازى بالاساءة من أساء ، وحمله الجمهور على أنه مستحب، لدلالة قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ماءوقبتم به ) على الجواز وهذه هي المعروفة بمسألة الظفر وفيها أقوال العلماء، هذا القول الأول، وهو الأشهر من أقوال الشافعي، وسواء أكان من جنس ما أخذ عليه أو من غير جنسه . والثاني : يجوز إذا كان من جنس ما أخذ عليه لا من غيره، لظاهر قوله: ( فإن عاقبتم فعاقبوا مثل ماعوقبتم به ) وقوله: ( مثلها ) وهو رأي الحنفية . والثالث: لا يجوز ذلك إلا بحكم الحاكم، لظاهر النهي في الحديث، وقوله تعالى: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) وأجيب أنه ليس أكلا بالباطل ، والحديث يحمل فيه على الندب . الرابع لابن حزم: أنه يجب عليه أن يأخذ بقدر حقه سواء كان من نوع ماهو عليه أو من غيره ، ويبيع ويستوفي حقه ، فإن فضل على ماهو له رده له أو لورثته، وإن نقص بقي في ذمة من عليه الحق ، فإن لم يفعل ذلك ، فهو عاص لله عز وجل، إلا أن يحلله أو يبرئه فهو مأجور. فان كان = - ٣٢٢ - وأبو داود(١) . ١٠٥ - (د- يوسف بن ماهك - رحمه الله) [ تابعي مكي] قال: كنتُ أَكْتُبُ لِفُلانِ نفَقَةً أَيتام كانَ ولِيَّهُمْ ، فغاَ لَطُوهُ بألف درهم، فَأَدَّاها إليهم ، فأدركتُ لهم من أموالهم مثْلَها ، قال : قلت : أقْبضِ الأَلْفَ الذي ذَهَبوا به منك. قال: حدَّثني أبي أَنّه سمع رسول الله عِالهِ يقول: ((أَدُ الأَمانَةَ إِلى مَنِ انتمنك، ولا تَخُنْ من خانَكَ)). أخرجه أبو داود(٢). ١٠٦ - (غ مر (س - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) أَنَّ النبيَّ = الحق الذي له لا بينة له عليه وظفر بشيء من مال من عنده له الحق أخذه ، فان طولب أنكر ، فان استحلف حلف وهو مأجور في ذلك، قال: وهو قول الشافعي وأبي سليمان وأصحابها، وكذلك عندنا كل من ظفر لظالم بمال ففرض عليه أخذه وإنصاف المظلوم منه ، واستدل بالآيتين وبقوله تعالى: ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) وبقوله تعالى: (والحرمات قصاص) وبقوله: ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وبقوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان: ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) وبحديث البخاري («إن نزلتم بقوم وأمروا لكم بما ينبغي للضيف ، فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف)». (١) حديث صحيح وهو في الترمذي رقم (١٢٦٤) في البيوع، باب رقم ٣٨ وحسنه، وأبو داود ٢٦٠/٢ في البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، وأخرجه الدارمي في «سننه» ٢٦٤/٢ واسناده حسن، فإن فيه شريكا وهو سيء الحفظ وقد تابعه قيس بن الربيع وهو موصوف بالاختلاط ، وتضعيف ابن حزم له في ((المحلى)) ضعيف لا يلتفت إليه. وفي الباب عن أنس عند الدارقطني والضياء، وأبي أمامة عند الطبراني، وأبي بن كعب عند الدارقطني . (٢) ٢٦٠/٢ في البيوع: باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، وفي سنده مجهول، لكن يشهد له الحديث الذي قبله . ٠٣٢٣. مَِّ قال: (( إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسلمَ الأَمينَ الذي يُعطي ما أُمِرَ به، فيعطيه كاملاً مُؤَفَّراً، طَيِّبَةَ بِه نَفْسُهُ، فِيدَفَعُهُ إِلى الذي أُمِرَ له به، أَحدُ المتَصَدِّقِين)). هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود. وروايةُ النسائيّ قال: ((المؤمِنُ للمؤمن كالبنيان يَشُدُّ بعضُهُ بعضاً)) - وقال: «الخازنُ الأمينُ الذي يُعطي ما أُمِرَ به طيّباً به نفسُهُ، أَحَدُ المتصدَّقِينَ)(١). الكتاب الرابع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ١٠٧ - (مت دس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال طارق بن شهاب: أولُ من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروانُ، فقام إليه رجل ان فقال: الصَّلاةُ قبل الخطبة ، قال: قد تُرك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أَمَّا هذا فقد قَضى ما عليه، سمعتُ رسولَ الله ◌َّ يقول:( من رأى منكم منكراً فلْيُغَيِّرِه بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان .. هذه رواية مسلم . (١) البخاري ٤٥/٤ في الزكاة: باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه و٣٩٩/٥ في الوكالة: باب وكالة الامين في الخزانة و٣٤٧/٥ في الاجارة، باب استئجار الرجل الصالح، وأخرجهمسلم رقم (١٠٢٣) في الزكاة، باب أجر الخازن الامين، وأبو داود رقم (١٦٨٤) في الزكاة ، باب أجر الخازن، والنسائى ٧٩/٥ - ٨٠ في الزكاة ، باب اجر الخازن إذا تصدق یاذن مولاه -٣٢٤ - ورواية الترمذي مثلها ، إِلا أَنَّه قال : فقام رجل فقال : يا مروانُ ، خالَفْتَ السُّنَّة . فقال: يافلانُ، تُرك ما هنالك. وفي رواية أبي داود، قال: يامروان ، خالَفْتَ السُّنَّة، أَخرَ جت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يُخْرَجُ فيه ، وبدأتَ بالخطبة قبل الصلاة ، فقال أبو سعيد: مَن هذا؟ قالوا: فلانُ بنُ فُلان ، فقال: أَمَّا هذا فقد قضى ماعليه ... وذكر الحديث . وفي رواية النسائي، لم يذكر العيد والخطبة ، وهذا لفظه: أنَّ رسولَ الله عَلِّ قال: ((من رأى منكم منكراً فَغَيَّرَهُ بيدهِ فقد برِىءَ، ومن لم يستطع أن يُغيِّره بيده، فغيّه بلسانه فقد بَرِىءَ ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برىء ، وذلك أضعف الإيمان(١))). [ شرح الغريب ]: ( ترك ما هنالك ) أي ترك ما تَعْرفه من السُّنَّة التي قد أنكرْتَ مخالفتي لها . ١٠٨ - (م - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) أنّ رسول اللّه ع ◌َلاله (١) مسلم رقم (٤٩) في الايمان: باب بيان كون النهي عن المنكر من الايمان، والترمذي رقم (٢١٧٣) في الفتن: باب ما جاء في تغيير المنكر باليد ، وابو داود رقم (١١٤٠) في صلاة العيدين: باب الخطبة يوم العيدورقم (٤٣٤٠) في الملاحم: باب الامر والنهي، والنسائي ١١١/٨ في الايمان: باب تفاضل اهل الايمان، وأخرجه ابن ماجة رقم ٤٠١٣ في الفتن: باب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر. - ٣٢٥ - قال: (( مَا مِنْ نِبِيّ بِعَتَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي، إلاَّ كانَ له من أُمَتِهِ حَوَارِيُونَ (١)، وأصحاب يأخذون بسُنَّه، ويقتدون بأمره، ثم إِنَّا (٢) تَخْلُفُ من بعدهمُ خُلوف يقولون مالا يفعلون ، ويفعلون مالا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيدِهِ فهو مؤمِنْ، ومن جاهدهمْ بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراءَ ذلك من الإيمان حَبَّةُ حَرْدَل)) قال أبو رافع: فحدَّثْتُ عبدَ الله بن عمر، فأنكَرَه عليَّ، فقدمَ ابنُ مسعودٍ فَنَزَلَ بقناةٍ (٣) فاسْتَتَبَعَني إليه ابن عمر يعوده، فانطلقت معه ، فلما جَلَسنا سألتُ ابنَ مسعودٍ عن هذا الحديث ؟ فَحَدَّثنيه ، كما حدَّثْتُه ابنَ عمر. أخرجه مسلم (٤). (١) قال النووي في شرح مسلم ٢٨١٢: واما الحواريون المذكورون فاختلف فيهم، فقال الأزهري وغيره : هم خلصان الأنبياء وأصفياؤم، والخلصان الذين تقوا من كل عيب ، وقال غيرهم، م أنصارهم وقيل : المجاهدون ، وقيل : الذين يصلحون للخلافة بعدم . (٢) قال النووي: الضمير في «إنها)) هو الذي يسميه النحويون: ضمير القصة والثأن، ومعنى ((تخلف ،: تحدث، وهو بضم اللام، وأما ((الخلوف)) فبضم الخاء ، وهو جمع خلف بإسكان اللام وهو الخالف بشر، وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير ، هذا هو الأشهر، وقال جماعة من أهل اللغة، منهم أبو زيد : يقال كل واحد منها بالفتح والإسكان ، ومنهم من جوز الفتح في الشر ، ولم يجوز الإسكان في الخير . (٣) قال النووي في شرح مسلم ٢٩١٢: هكذا هو في بعض الأصول المحققة بقناة: بالقاف المفتوحة، وآخره تاء التأنيث وهو غير معروف للعلمية والتأنيث ، وهكذا ذكره أبو عبد الله الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)» ووقع في أكثر الأصول، ولمعظم رواه مسلم ((بفنائه)) بالفاء المكسورة وبالمد ، وآخره هاء الضمير قبلها همزة - والفناء: ما بين أيدي المنازل والدور ، وكذا رواه أبو عوانة الاسفراييني ، قال القاضي عياض في رواية السمر قندي : بقناة ، وهو الصواب . وقناة: واد من أودية المدينة، عليه مال من أموالها. قال: ورواية الجمهور (بفنائه)) وهـو خطأ وتصحيف . (٤) رقم ٥٠ في الايمان: باب كون النهي عن المنكر من الايمان . -- ٣٢٦ - [ شرح الغريب]: (حَوَارُون) الحواريُّ: النَّاصِرُ، والمخْتَصُّ بالرجل المصافي له ، ومنه الحواريون أصحابُ المسيح [عيسى] عليه السلام. (ُخُلُوف) جمع خَلْف ، وهو من يجيء بعد مَن مضى ، قال الله تعالى : ( فخلف من بعدهم خَلْفٌ) [ مريم: ٥٩]. ( فاستتبعني) اسْتَتْبَعَتي: أخذني معه، وجعلني تبعاً له . ١٠٩ - (د - - وعنده) قال: قال رسولُ الله عَالهِ: ((إِنَّ أُولَ مادخلَ النقْصُ على (١) بني إسرائيل: أنه كان الرجلُ يلقى الرّجلَ، فيقولُ له: ياهذا اتق الله، ودَعْ ما ◌َصنع ، فإنه لا يَحِلُّ لك، ثم يلقاه من الغدِ وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أَكِيلَهُ وشريبَهُ وَقَعيدَهُ ، فلما فعلوا ذلك ، ضرَبَ اللهُ قُلوبَ بعضِهِم بَعضٍ. ثم قالَ: ( لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داودَ وعيسى بن مريمَ ، ذلك بما عَصَوْا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون. ترى كثيراً منهم يَتَوَلَّونَ الذين كفروا لبنْسَ ما قَدَّمت لهم أنفسهم )- إلى قوله - : ( فاسقون ) [ المائدة: ٧٨-٨١] ثم قال: كلاً والله، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر ، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدِ الظَّلمِ ، وَتَأْطِرُّنَهُ على الحق أطراً، أَوَلَنَقْصُرَّنَهُ على الحقِّ قصراً). (١) وفي نسخة : في . -٣٢٧- زاد في رواية: «أُو لِيَضْرِبِنَّ اللهُ بِقُلُوب بعضكم بعضاً، ثم ◌َيَلْعَنَّنَّكُمُ کما لعنهم، . هذه رواية أبي داود . وروايةُ الترمذي قالَ: قال رسولُ الله عَ له: (( لما وقعَتْ بنو إسرائيل في المعاصي ، تَتْهُم علماؤهم، فلم ينتَهُوا، فجاَلَسُهُمْ(١) في ◌َجَالِسِم ، وآكُلُوهم وشَاربوهم ، فضربَ اللهُ قُلوبَ بعضِهِمْ ببعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عَصَوْا، وكانوا يعتدون، فَجَلسَ رسولُ اللهِ عَل﴾ وكان مُتَّكئا ، فقال (٢): ((لا، والذي نفسي بيده، حتى تأطروُهم على الحق (١) قوله: ((فجالسوهم)) أي العلماء في مجالسهم: أي في مجلس بني إسرائيل المصاة ومساكنهم، و«آ كلوم)» بمد الهمزة من المؤاكلة مفاعلة للمشاركة في الأكل: وكذا قوله: «وشاربوهم» وقوله «فضرب الله» أي خلط قلوب بعضهم ببعض ، يقال: ضرب اللبن بعضه ببعض: أي خلطه. ذكره الراغب ، وقال ابن مالك: الباء للسبية ، أي سود الله قلب من لم يعصه بشؤم من عصى ، فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير والرحمة ، بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضاً . أو ألقى بينهم العداوة ، وقوله : قلب من لم يعص : ليس على إطلاقه ، لأن مؤا كلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء ، بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم - معصية ظاهرة ، لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوا عنهم ، ويهجروهم ويقاطعوهم ولا يواصلوم، ولذا قال «فلعنهم) أي العاصين، والساكتين والمصاحبين ، ففيه تغليب . (٢) قوله: فقال:((لا)) أي: لا تعذرون، أو لا تنجون من العذاب أنتم أيتها الأمه حتى تأطروم: بهمزة ساكنة ويبدل وبكسر الطاء، أطراً: بفتح الهمزة مفعول مطلق للتأكيد ، أي حتى تمنعوا أمثالهم من أهل المعصية، وإن لم ينتهوا من أفعالهم ، فتمتنعوا أنتم عن مواصلتهم ومؤا كلتهم ومجالستهم. وقال الشارح: الأطر: الإمالة والتحريف من جانب إلى جانب ، أي حقى تمتعوا الظلمة والفقة عن الظلم، وتميلوم عن الباطل إلى الحق، وفي الفائق: ((حتى)) متعلقة بـ ((لا)). كأن قائلا قال له عند ذكره مظالم بني إسرائيل : هل نعذر في غلبة الظالمين وشأنهم؟ فقال: لا، حتى تأطروم وتأخذوا على أيديهم ، والمعنى : لا تعذرون حتى تجبروا الظالم على الإذعان للحق وإعطاء النصفة المظلوم ، واليمين معترضة بين ((لا)) و((حتى))، وليست هذه بتلك التي يجيء بها القسم تأكيداً لقمه. - ٣٢٨- أَطْرَا (١). [ شرح الغريب]: (أكيله وشريبه وقعيده) الأكيل والشَّرِيب والقَعِيد: المؤاكِلِ والْمُشَارب، والمقاعِد : المجالس ، وهذا البناء فعيل بمعنى مُفاعِل. (كَتَأْطِرُّنْهُ) الأطر: العطف ، أي: لتعطفونه ، وترَدُّونه إلى الحق الذي خالفه . (لتقصُرُّنه ) الْقَصْرُ: الحبس، يقال: قصرتُ نَفسي على الشيء، أي : حبستها عليه . ١١٠ - (ت - أبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) أن رسول الله عِلّه قال: «لَّا وَقَعَ النّقْصُ في بني إسرائيل، كانَ الرَّجلُ منهم يرى أخاه يقع على الذّنب ، فينهاه عنه ، فإذا كان الغدُ، لم يمنعهُ مارأَى منه أنْ يكون أكيلَه وشريبَهُ وخليطَه ، فضرَب الله قُلُوبَ بعضهم ببعض ، ونزل فيهم القرآن فقال : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عَصَوْا وكانُوا يَعتَدون. وقرأ حتى بلغ - (ولو كانوا يؤمنون (١) أبو داود رقم (٤٣٣٦) في الملاحم: باب الأمر والنهي. والترمذي رقم (٣٠٠٠) في أبواب تفسير القرآن : باب ٤٨ من تفسير سورة المائدة وحسنه ، ورواه ابن ماجة رقم (٤٠٠٦) في الفتن: باب الأمر بالمعروف، والطبري ٤٩١/١٠، وفي سنده عند الجميع انقطاع ، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه كما نص عليه غير واحد . وفي الباب عن أبي موسى عند الطبراني، قال الهيثمي في « المجمع» ٢٦٩/٧: ورجاله رجال الصحيح. - ٣٢٩ - بالله والنبيّ وما أُنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكِنَّ كثيراً منهم فاسقون). [ المائدة: ٧٨ - ٨١]. قالَ: وكان متكئاً فجلس وقال: ((لا ، حتى تأخذوا على يد الظالم ، فَتَأْطِرُوه على الحق أَطْراً)). أخرجه الترمذي. وقال: وقد رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود عن النبي مَلَّهِ بمثله، فيكون هذا الحديث ، هو الحديث الذي قبله من رواية أبي داود(١). ١١١ - (ن ( - قيس بن أبي حازم رضي الله عنه) قال: قال أبو بكر ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أَيُّها النَّاس، إِنكم تَقْرَؤُونَ هذه الآية وتَضَعونها على غير موضِعِها، ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضُرُّكم من ضلَّ إِذا اهتديتم) [المائدة: ١٠٥]، وإِنما سمعنا رسولَ الله ◌ٍَّ يقول: « إِن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يَدِيهِ، أَوشَكَ أَن (١) الترمذي رقم (٣٠٥١) في أبواب تفسير القرآن: باب ٤٨، وأخرجه الطبري ٤٩٣/١٠، من حديث سفيان الثوري ، حدثنا على بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق ، عن عبد الله قال ... فذكره، وقد علق عليه العلامة أحمد شاكر رحمه الله بقوله : وطريق سفيان عن علي ابن بذيمة يأتي أيضاً برقم (١٢٣١١،١٢٣٠٩) مرسلاً عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس فيه ذكر عبد الله بن مسعود وهو المعروف من رواية سفيان، روى الترمذي في السنة في التفسير قال عبد الله بن عبد الرحمن: قال يزيد بن هارون: وكان سفيان الثوري لا يقول فيه عبد الله يعني أنه مرسل من خبر أبي عبيدة، فأفادنا الطبري هنا أن سفيان الثوري رواه مرة أخرى عن أبي عبيدة: أظنه عن مسروق عن عبد، الله فلم يذكر (( عبد الله)» فحسب، بل شك في أن أبا عبيدة رواه عن مسروق عن عبد الله، فإذا صح ظن سفيان هذا، فإنه حديث صحيح الاسناد غير منقطع ولا مرسل . - ٣٣٠ - يَعُمَّهُم الله بعقابٍ)). وإني سمعتُ رسولَ الله عَزِّهِ يقول: (( ما من قوم يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يَقْدِرِون على أَنْ يُغَيِّرُوا ولا يغيرون، إِلَا يوشِكُ أَن يَعُمَّهَمُ الله بعقابٍ )) . وقال شعبة فيه: ((ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي، وهم أَكْثَرُ من يعمل بهاء . هذه رواية أبي داود. وله أيضاً، وللتر مذي مختصراً إلى قوله: ((أَن يَعُمَّهم الله بعقابٍ)) الأولى (١). [ مشرح الغريب]: (أوْشَكَ) أسرع، وقد سبق ذكره في ((كتاب الاعتصام)) صفحة (٢٨٢). ١١٢ (- ( - جرير بن عبد اللّه [ اليجلي] رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسول الله عَ ◌ٍّ يقول: ((ما من رجل يكون في قوم يُعْمَل فيهم بالمعاصي ،يقدرون على أَن يُغَيِّرُ واعليه ولا يُغَيِّرون، إِلا أَصابهم اللهُ منه (١٢) بعقابٍ قبل أن يموتوا)). (١) الترمذي رقم (٣٠٥٩) في أبواب تفسير القرآن من سورة المائدة، ورقم (٢١٦٩) في الفتن باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر، وأبو داود رقم (٤٣٣٨) في الملاحم : باب الأمر والنهى، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٠٠٥) في الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وأحمد في «المسند» رقم ٢، وأسناده قوي، وقد أطال الحافظ في «تهذيب التهذيب» ٢٦٧/١، ٢٦٨ الكلام على هذا الحديث ، ونسبه لصحيح ابن خزيمة ، وقال : هذا الحديث جيد الاسناد . (٢) قال الطيى: الضمير المجرور عائد إلى الرجل، أو إلى عدم التغيير، وتكون ((من)) ابتدائية، أي : بسبب شؤمه، ويحتمل أن يعود إلى الله تعالى ، أي: عذاباً من عنده، وهذا أبلغ ، كقوله تعالى ( ياأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ). - ٣٣١ - أخرجه أبو داود (١). ١١٢ (ت - مزيفة [بن اليمان] رضي الله عنه) عن النبي عَ لي قال: والذي نفسي بيده لتَأُمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنْهُوُنَّ عن المنكَرِ، أَو لَيُوشِكَنَّ الله يبعثُ عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)). أخرجه الترمذي (٢). ١١٤ - (د - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله وَالّ يقول: ((إِنكَم مَنْصورُونَ ومصيبون ومفتوحٌ عليكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتَّق الله، وَلِيَأْمُرْ بالمعروف، ولِيَنْهَ عن المنكر ، ومن كذبَ عليَّ متعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ من النار». أخرجه أبو داود (٣). [ شرح الغريب]: ( فَلْيَتَبَوَّأُ)، أي: فليتخذ له مَبَاءَةً ، والمباءةُ : المنزل. (١) رقم (٤٣٣٩) في الملاحم: باب الأمر والنبي، وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٠٠٩) في الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي سنده ابن جرير، قيل اته: عبيد الله لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن يشهد له الحديث السابق . (٢) رقم (٢١٧٠) في الفتن: باب ماجاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي سنده عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي الراوي عن حذيفة لم يوثقه غير ابن حبان ، وللحديث شاهد عند الطبراني في الأوسطعن ابن عمر وآخر عند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، بلفظ «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم)) انظر («مجمع الزوائد)» ٢٦٦/٧. (٣) كذا الأصل، وهو كذلك في المشكاة، ولم تجده عنده بعد التتبع؛ والنابلسى في «ذخائر المواريث» نسبه إلى الترمذي وابن ماجة ولم ينسبه إليه وهو في سنن الترمذي رقم (٢٢٥٨) في الفتن باب رقم ٧٠ وإسناده حسن وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه أحمد في «المسند» رقم (٣٦٩٤) و (٣٨٠١) و (٤١٥٦). وصححه الحافظ . ٣٣٢٠٠- ١١٥ - (د- ◌ُرس بن عميرة الكندي رضي الله عنه) أنَّ النبيَّ عِ لاله قال: ((إِذا عُمَلَت الخطيئةُ في الأرض ، كان من شهدها وكرهها - وفي رواية - فأنكرها ، كمن غاب عنها ، ومن غاب عنها فرضيها ، كان كمن شهدها،. أخرجه أبو داود (١). ١١٦ - (ن د - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال رسول الله بِتَ الِّ: ((إِنَّمن أعظم الجهاد كلمةَ عدل عند سلطان جائر)). هذه رواية الترمذي . ورواية أبي داود: ((أفضلُ الجهاد كلمةُ عدل عند سلطان جائر ، وأمير جائر (٢))). ١١٧ - (س - طارق بن شهاب رضي الله عنه) أنَّ رجلاً، سأل النبي بَالُ، وقد وضَعَ رِجْلَهُ في الغَرْزِ: أيُّ الجهادِ أَفْضَلْ؟ قال: ((كلمةُ حقّ عند سلطان جائر)). أخرجه النسائيّ (٣). (١) ٤٣٨١٢ في الملاحم: باب الأمر والنهي، وإسناده حسن. (٢) الترمذي رقم (٢١٧٥) في الفتن: باب ماجاء أفضل الجهاد، وحسنه. وأبو داود ٤٣٨١٢ في الملاحم، باب الأمر والنهي ، وأخرجه ابن ماجة في سننه رقم (٤٠١١) في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفي سنده عطية العوفي لا يحتج بحديثه، لكنه يتقوى برواية النائي الآتية . (٣) ١٦١١٧ في البيعة، باب فضل من تكلم بالحق عند امام جائر، ورجاله ثقات. وقال المنذري في («الترغيب والترهيب)) ١٦٨١٣: إسناده حسن . - ٣٣٣ - [ شرح الغريب]: ( الْغَرْزُ) ركاب رَحْل البَعير من جلّد، فإذا كان من خشبٍ أو حديدٍ، فهو ركاب . كذا ذكره الجوهري . ١١٨ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَلّه: ((أَتَدْرُونَ كيف دَخَلَ النقصُ على بني إسرائيل؟ ... ، وذكر الحديث بنحو حديث ابن مسعود ، وأبي عبيدة (١) وقد سبق. هذا وَجَدْتُهُ في كتاب رزين، ولم أجده في الأصول . الكتاب الخامس في الاعتكاف ١١٩ - (غم ط ونس - عائشة رضي الله عنها) أَنَّ النبيَّ نَ ◌ّه كان يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَواخِرَ من رمضانَ، حتَّى تَوََّاهُ الله عز وجل، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزواجُهُ بعدَهُ . وفي رواية : كان يُجاورُ العشر الأواخِرَ من رمضان، ويقول: تَحرَّوْا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». وفي رواية : كان يعتكف في كل رمضان، فإِذا صَّى الغَدَاة ، جاءَ (١) يعني ابن عبد الله ابن معود . - ٣٣٤ - مكانه الذي اعتكَفَ فِيه، قال : فاستأُذَنَتْهُ عائشةُ أَنْ تَعْتُكَف، فَأُذِنَ لها ، فضربتْ فيه ◌ُبَّةً، فسمعَتْ بها حَفْصَةُ، فضربتْ فيه قُبَّةً، وسمعَتْ زينبُ، فضربتْ قُبَّةً أُخرى، فلما انصرف رسولُ اللهٍِّ مِنَ الغَدَاةِ، أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبابٍ، فقال: ((ماهذا؟، فأُخْبِرَ خَبَرَ هن. فقال: « ماحَلَهُنَّ على هذا؟ آلبرّ(١)؟ انزعوها، فلا أراها))، فتُزعت"، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر من شؤَّال . وفي أُخرى: كان رسولُ اللهِ عٍَّ إذا أرادَ أنْ يَعتَكِفَ، صَّى الفجر ثم دَخَلَ مُعتكَفه - ثم ذكر نحوه ... إلى أن قال: فلما صلىَّ رسول الله بِال الفجر، نظر فإذا الأخبِيَةُ، فقال: ((آلبرَّ يُرِدِنَ؟»، فأَمَر بخبائه فقُوِّض، وتّرَكَ الاعتكافَ في شهر رمضان، حتى اعتَكَفَ في العشر الأوَّل من شوّال . هذه روايات البخاري ومسلم . وروايةُ الموطأ: أنَّ رسولَ الله عَ ليه أراد أن يعتكفَ، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يَعْتكفَ فيه، وَجَدَ أَخبيةً: خِباءَ عائشة، وخِباءَ حفصةَ ، وخِباءَ زينبَ ، فلما رآها سألَ عنها ؟ فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله عَّ هِ: ((آلبرَّ(٣) يقولون بهنَ، ثُمَّ (١) قال الكرماني: ((ماحلهن)) ((ما)) نافية، و((البر)) فاعل حمل، أو: استفهامية، و«آلبر)» بهمزة الاستفهام : مبتدأ خبره محذوف، و ((فلا أرى)) - يروى - بالرفع وبالجزم. (٢) بهمزة ممدودة، ونصب البر ((يقولون)» بمعنى: يظنون، وفيه إجراء القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهورة، فالبر مفعول ثان وهما في الأصل مبتدأ وخبر، أي: طلب البر، وخالص العمل فية، تظنون بهن ، ويجوز الرفع على الحكاية . - ٣٣٥ - انصَرَف فلم يعتكِفْ ، حتى اعتكَفَ عشراً من شوال . وأخرجه الترمذي عن عائشة وأبي هريرة معاً مختصراً ، قال : كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قَبِضَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ . وله في أُخرى عن عائشة: كان إذا أراد أن يعتكف صََّى الفَجْرَ ، ثمَّ دَخَلَ في مُعْتَكَفه. وأخرجه أبو داود مثلَ رواية البخاري ومسلم الأولى . وأخرجه أيضاً قال: كان رسول الله عَّاللّ إذا أرادَ أن يعتكفَ صَلَى الْفَجْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ مُعتَكَفَهُ، وإِنه أرَادَ مرَّةً أَن يَعتكف في العشْرِ الأواخر من رمضان ، قالت : فأمَرَ ببنائِهِ فضُرب، فلمَّا رأيتُ ذلك أمرتُ ببنائي فَضُرِبَ، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ◌ِِّ ببنائها فَضُرِبَ، فَلَّا صَى الفجر، نَظَرَ إلى الأبنية، فقال: ((ما هذه؟ آلبِّ يُرِدِنَ؟ آلبرَّ يُرِدِنَ؟» - وفي رواية: «آلبرَّ يُرِدْنَ؟» مرةً واحدةً - فأمر ببنائه فَقُوَّضَ، وأَمَرَ أزواجُهُ بَأَبْنِيَتِنَّ فَقُوَّضتْ، ثم أَخَرَ الاعتكاف إلى العشر الأول ، يعني من شوال . وفي رواية قال : اعتكف عشرينَ من شَوَّال . وأخرجه النَّسائي بنحو من رواية البخاري ومسلم الآخرة (١). (١) البخاري ٢٢٦/٤ في التراويح، باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر و ٢٣٦ في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، و ٢٤٤، باب الاعتكاف في شوال، ومسلم رقم ١١٨٣ في الاعتكاف، باب متى يدخل من اراد الاعتكاف، والموطأ ٣١٦/١ في الاعتكاف ، باب قضاء الاعتكاف، والترمذي رقم ٠ ٧٩ في الصوم، باب ماجاء في الاعتكاف، والنسائي ٤٤/٢ = - ٣٣٦ - [ شرح الغريب]: (يعتكف ) الْعَكْفُ: الحبس، يقال: عَكَفَهُ يَعْكُفُهُ ويَعكفُهُ عَكْفاً: حَسَهُ وَوَقفَهُ ، ومنه الاعتكاف في المسجد ، وهو حَبسُ النّفْسِ به ، وعَكَفَ على الشيءَ يَعَكُفُ ويَعَكِفُ ◌ُكُوفَاَ: أَقْبَلَ عليه مُواظِباً. ( يُجَاوِرِ ) المجاورة : الاعتكاف في المسجد . ( تَحَرَّوْا ) التَّحَرِّي : القصد والاجتهاد في الطلب. (قُبَّةٌ) القُبة من الأبنية : ذوات الجدران معروفة، ومن الخيام : بَيْتٌ صغير . (خباء) الخباء: واحد الأخبِية من وَبَرٍ أَو صوفٍ، ولا يكون من شَعرٍ ، وهو على عُمُودَيْن أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت . ( فَقُوِّضَ) تَقْويض الخباء والخيمة : رفعهما وإِزالتهما . ( ببنا ئهِ) البناء: واحد الأبنية ، وهي البيوت التي يسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطَّرَافُ، ويكون من أدَم، والخباء ، وقدُ ذكَرَ، والْقُبَّةُ، وقد ذُكِرَت . (الْبِّ) اسم جامع للخير كله ، ومنه قوله تعالى: ( ولكن البرَّ من آمن بالله ... ) الآية [ البقرة: ١٧٧]. = في المساجد، باب ضرب الخباء في المساجد، وأبو داود رقم (٢٤٦٢) و (٢٤٦٤) في الصيام ، باب الاعتكاف ، وخرجه ابن ماجة رقم ١٧٧١ في الصيام ، باب ماجاء فيمن يبتدىء الاعتكاف . - ٣٣٧ ٠. ٣-٢٢ ١٢٠ (غ م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: اعتَكَفْنا مَعَ رسول اللّه عَّ الِ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ(١)، فلمّا كان صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنا ، فَأَتَى النِيُّ بٍِّ فقال:« مَنْ كان اعتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إلى مُعتَكَفِهِ، فإنّ رأيتُ هذه اللَّلَةَ، ورأَ يْتُنِي أَسجُدُ في ماء وطينٍ. فَلَّا رَجَعَ إلى مُعَتكَفه، هاجت السماء، فُطرنا، فَوَالّذي بَعثَه بالحق، لقد هاجَتِ السَّماءِ من آخر ذلك اليوم، وكان المسجدُعلى عريش، فلقد رأيتُ على أَنِهِ وَأَر ◌َبَتِهِ أثرَ الماء والطين. وفي رواية نحوه، إِلّ أنه قال : حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين ، وهي الليلة التي يخرُجُ من صبيحَتِها من اعتكافه، قال: (( من كان اعتكف معي فَلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخر ». وفي أخرى: كان النبي ◌ُِّ يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشَّهرِ، فإذا كان حينَ يُسي من عشرين ليلةً تمضي، ويستقْبِلُ إِحدى وعشرين، رجع إلى مسكنه، ورجَعَ من كان يُجاوِرُ معه، وأَنّه قام في شهرٍ جاوَرَ فيه اللّيلَةَ التي كان يَرْجِعُ فيها فَخَطَبَ الناسَ، وأَمَرُهم بما شاء الله، ثم قال: ((كُنْتُ أُجاوز (١) قال الحافظ: هكذا وقع في أكثر الروايات، والمراد بالعشر: الليالي، وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث، لكن وضعت بالمذكر على ارادة الوقت أو الزمان، أو التقدير : الثلث ، كأنه قال : الليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر، ووقع في ((الموطأ)»: العشر الوسط بضم الواو والسين جمع وسطى. ويروى بفتح الين مثل كبر وكبرى، ورواه الباجي في الموطأ باسكانها على أنه جمع واسط كبازل وبزل، وهذا يوافق رواية الأوسط . ٣٣٨٠ هذه العشْرَ ، ثم قد بَدَا لي أَنْ أجاورَ هذه العشْرَ الأواخِرَ، فمن كان اعْتَكَفَ معي فَلْيَثْبُتِ في مُعتَكَفِهِ - ثم ذكره - وفيه: فوكَفَ المسجدُ في مُصلى النبيِّ عِّ ليه ليلة إحدى وعشرين .. الحديث. أخرجه البخاريّ ومسلم(١). [ شرح الغريب]: ( هَاجَتِ السماء ): إِذا تَغَيْمَت، وكَثُر ريحها فَأَمْطَرَتْ. ( عريش ) العريش : سقف من خشبٍ وحشيشٍ ونحو ذلك . (وَأَرْنَبْتُهُ) أَرْنَبَة الأنف: هي طرف الأنف من مقدَّمه. ١٢١ - (فى م د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أنَّ رسول الله عَّةٍ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. أخرجه البخاري ومسلم . وزاد مسلم في رواية أخرى ، قال نافع: وقد أراني ابنُ عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله عَّ اله من المسجد. وأخرجه أبو داود (٢) بزيادة مسلم(٢). (١) البخاري ٢٤٦/٢ في صفة الصلاة: باب السجود على الأنف في الطين، و٢٢٢/٤ في التراويح، باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر، و٢٣٥ باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر؛ و٢٣٦ في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، و ٢٤٣ باب الاعتكاف وخروج الني صبيحة عشرين، و(٢٤٤) باب من خرج من اعتكافه عند الصبح، وأخرجه مسلم رقم (١١٦٧) في الصوم، باب فضل ليلة القدر . (٢) البخاري ٢٣٥/٤ في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم رقم ١٧١ في الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر . وابو داود رقم (٢٤٦٥) في الاعتكاف ، باب أين يكون الاعتكاف . - ٣٣٩ ٠ ١٢٢ (- خ ( - ابو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسول الله عَلاله كانَ يعتكفُ كلَّ رمضانَ عشرَة أَيَّامٍ ، فلما كان العامُ الذي قُبضَ فيه اعتكف عشرين. أخرجه البخاري وأبو داود (١) . ١٢٢ - (ت - انس بن مالك رضي الله عنه) أنَّ رسول اللّه منخلاله كانَ يعتكفُ العشر الأواخر من رمضانَ، فَلَمْ يعتكف عاماً ، فلما كان من العام المقبل اعتكف عشرين. أخرجه الترمذيّ (٢). ١٢٤ - (د - أبي بن كعب رضي الله عنه) أن رسول الله عقله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ... وذكر مثله. أخرجه أبو داود (٣). ١٢٥ - (خ مم طـ رت س - عائشة رضي الله عنها) كانت تُرَّجُّلُ النبيَّ ◌ٍَّ وهي حائضٌ، وهو مُعتكفُ في المسجد ، وهي في حُجرَتِها يُناولها رأسه . زاد في رواية : وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً . وفي رواية: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (٤). (١) البخاري ٢٤٥/٤ في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الاوسط من رمضان، وأبو داود رقم (٢٤٦٦) في الاعتكاف، باب أين يكون الاعتكاف، وأخرجه ابن ماجة رقم (١٧٦٩) في الصيام، باب ماجاء في الاعتكاف . (٢) رقم (٨٠٣) في الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه، وقال : حديث حسن غريب. (٣) رقم (٢٤٦٣) في الصوم، باب الاعتكاف، وخرجه ابن ماجة رقم (١١٧٠) في الصوم ، باب ما جاء في الاعتكاف ، وإسناده صحيح . (٤) قال الحافظ: فسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائها، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأً خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بها القيء = - ٣٤٠ -