النص المفهرس
صفحات 221-240
وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٤٠٤٢/٤) معزواً لأحمد ومسلم
والترمذى عن النواس بن سمعان.
شرح الغريب
(خَفَّض فيه وَرَفَعَ): فى معناه قولان: أحدهما: أن النبى ◌َّ خفض من صوته
وأعلاه وهو يتكلم. والقول الآخر أنَّ: خفض بمعنى حَقَّرَ وَرَفَّعَ أى عظّم وفخَّمَ فمن تحقيره
أنه أعور وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل ثم يعجز عنه بعد ذلك وأنه يضمحل
أمره ثم يقتل بعد ذلك هو وأتباعه. ومن تفخيمه وتعظيم فتنته هذه الأمور الخارقة للعادة
ومنها تحذير كل نبى أمته منه .
(فَطَّط): شديدُ جُعُودة الشَّعْر.
(عَاثَ يمينا وعَاثَ شمالا): العَيْثُ الفسادُ أو أشدُّ الفساد.
(أطول ما كانت ذرا): أطول أسنمة.
(السارحة): الماشية ،
(أسْبَغَةُ ضُروعاً وأَمَدَّه خواص): أسبغه أطوله لكثرة اللبن فيها، وأمده خواصر لكثرة
امتلائها من الشبع .
(يعاسيب النحل): جماعة النحل، ويعسوب النحل هو أميرها .
(فيصبحون ممحلين): أى أصابهم الجدب والقحط .
(لا يَدَانِ لأحد بقتالهم): لا قدرة ولا طاقة لأحد بذلك.
(فَحَرّز عبادى إلى الطور): ضمهم وأجعله لهم حرزاً.
(فيرغب نبى الله عيسى): أى يدعو الله سبحانه وتعالى.
(فيصبحون فَرْسَى): أى قَثْلَی.
(فيرسل عليهم النَّغَف): النغف دُودٌ يكون فى أنوف الإبل والغنم .
٢٢١
١٩- باب حديث آخر فى قتال الروم
٩٣٤ - لنعيم عن عبد الرحمن بن سمرة:
سمعت رسول الله وَ جه يقول:
(( والذى نفسى بيده ليأرزنّ الإسلامُ إلى ما بين
المسجدين كما تأرزُ الحيةُ إلى جحرها وليأرزُ الإيمانُ المدينةَ
كما يحوزُ السيلُ الدَمِنُ فبينما هم على ذلك استغاثَ العرب
بأعرابها، فخرجوا فى محلبة لهم كمصابيح من مَضَى وخير
من بقى، فاقتتلوا هم والرومُ، فتنقلبُ بهم الخربُ حتى
يردوا عميق انطاكية، فيقتتلون بها ثلاث ليالٍ ، فيرفع الله
النصر عن كلا الفريقين حتى تخوضَ الخيلُ فى الدمِ إلى
ثنيتها، وتقول الملائكةُ: أى ربِّ ألا تنصرُ عبادَكَ ؟ فيقول
حتى تكثرَ شهداؤهم، فيستشهد ثُلُثٌ وينصر ثلثُ ويرجعُ
ثلثٌ شاكاً فيخسفُ بهم، فتقول الروم: لن ندعوكم إلا أن
تخرجوا إلينا كلّ من كان أصله منا، فتقولُ العربُ
للعجم : الحقوا بالروم فتقولُ العجمُ : الكفرُ بعد الإيمانِ ؟!
فيغضبون عند ذلك ، فيحملون على الروم فيقتتلون، فيغضبُ
اللهُ عند ذلك، فيضربُ بسيفه ويطعنُ برمحه، قيل: يا عبد
٢٢٢
٠
الله بن عمر(١) وما سيف الله ورمحه؟ قال سيفُ المؤمن
ورمحه، حتى يهلكَ الرومُ جميعا فما يفلتُ منهم إلا مخبرٌ، ثم
ينطلقون إلى أرض الروم فيفتحون حصونها ومدائنها بالتكبير،
یکبرون تكبيرۀ فيسقط جدرها، ثمّ يكبرون تكبيرة أخرى
فيسقط جدارٌ، ثم يكبرون تكبيرة أخرى فيسقط جدارٌ آخرُ،
ويبقى جدارها البحيرى لا يسقط، ثم يستجيزون إلى روميةً
فيفتحونها بالتكبير، ویتکایلون يومئذ غنائمهم كيلاً
بالغرائرِ».
( كما فى كنز العمال ــ ١٦٩١/١)
{ ؟ ]
(١) كذا فى الكنز. وقال فى الكنز أيضاً: كذا.
#
٢٠- باب فى قصة ابن حمل الضأن وقتال
الروم
من حديث عبد الله بن عمرو
٩٣٥ - للبزار عنه:
عن عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: أتيت عبد الله بن عمرو فى بيته
وحوله سماطان من الناس، وليس على فراشه أحد فجلست على فراشه،
مما يلى رجليه فجاء رجل أحمر عظيم البطن فجلس فقال: من الرجل قلت :
٢٢٣
عبد الرحمنُ بن أبى بكرة فقال ومن أبو بكرة؟ فقال: وما تذكر الرجلَ
الذى وثب إلى رسول الله وَله من سور الطائف؟ فقال: بلى، ثم أنشأ
يحدثنا فقال :
(( يوشكُ أن يخرج ابن حَمَلِ الضأنِ قلت وما حملُ
الضأنِ ؟ قال: رجلٌ أحدُ أبويه شيطانٌ يملك الرومَ يحيى فى
ألفٍ ألفٍ من الناسِ خمسمائة ألف فى البر وخمسمائة ألف
فى البحر ينزلون أرضا يقال لها الغميق، فيقول لأصحابه :
إنّ لى فى سفينتكم بقية فيحرقها بالنار ثم يقول لارومية
لكم ولا قسطنطينية لكم من شاء أن يفر ويستمد المسلمون
بعضهم بعضاً حتى يمدهم أهل [عدن أَبيَن]، فيقول لهم
المسلمون الحقوا بهم فكونوا سلاحا واحداً فيقتتلون شهراً،
حتى يخوضَ فى سنابكها الدماء وللمؤمن يومئذٍ كِفْلان من
الأجر على من كان قبله إلا ما كان من أصحاب محمد
وَ لَّر، فإذا كانَ آخر يوم من الشهرِ قال الله تبارك
وتعالى: اليوم أسلُّ سيفى وأنصر دينى وأنتقم من عدوى،
فيجعل الله لهم الدائرة عليهم، فيهزمهم الله حتى تستفتح
القسطنطينية ، فيقول أميرهم : لا غلولَ اليومَ فبينما هم كذلك
يقسمون بأترستهم الذهب والفضةً إذ نُودى فيهم أن الدجال
قد خلفكم فى دياركم، فيدعون ما بأيديهم ويقتلون
الدجال)).
( كما فى مجمع الزوائد حـ ٧ ص ٣١٩)
[ ضعيف]
- وقال الهيثمى: رواه البزار موقوفاً وفيه على بن زيد وهو حسن الحديث وبقية
رجاله ثقات .
- (قلت): لا يضر مثل هذا الحديث كونه موقوفاً فإنه من أخبار الغيب التى لا تعلم
إلا من طريق الوحى، إلا أن ((علىّ بن زيد)) هو ابن جدعان والجمهور على ضعف
حديثه .
«عدن»: هى مدينة فى اليمن أضيفت إلى أَبَّنَ بوزن أَبْيَضَ هو رجل من حمير عَدَنَّ
بها أى أقام .
٢١ - باب فى قصة يأجوج ومأجوج
٩٣٩ - لابن جرير عن حذيفة بن اليمان:
أول الآيات الدجال ونزول عيس ونار تخرج من قعر عدن أبين .
تسوقُ الناسَ إلى المحشرِ تقيل معهم إذا قالوا والدخان والدابة ويأجوج
ومأجوج قيل: يارسول الله وما يأجوج ومأجوج؟ قال:
«يأجوج ومأجوج أممٌّ كل أمة اربعمائة ألف آمة
لا يموتُ الرجلُ منهم حتى يرى ألف عين تطرف بين يديه
٢٢٥
( م ٨ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٣ )
من صلبه، وهم ولد آدم فيسيرون إلى خراب الدنيا وتكون
مقدمتهم بالشام وساقتهم بالعراق، فيمرون بأنهار الدنيا
فيشربون الفرات ودجلة وبحيرة طبرية، حتى يأتوا بيت
المقدس فيقولون: قد فتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من فى
السماء، فيرمون بالنشَّاب إلى السماء، فيرجعُ نشائُهم مخضبةٌ
بالدم، فيقولونَ: قد قتلنا من فى السماء وعيسى والمسلمون
بجيل طور سينين، فيوحى الله إلى عيسى أن أحرزْ عبادى
وما يلى أيلة ثم أن عيسى يرفع يديه إلى السماء، ويؤمِّن
المسلمون فيبعثُ الله عليهم دابة يقال لها النغفُ تدخل فى
مناخرهم فيصبحون موتى، من حاق الشام إلى حاق العراق
حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويأمر السماء فتمطر كأفواه
القرب فتغسل الأرض من جيفتهم ونتنهم ، فعند ذلك طلوع
الشمس من مغربها)).
( كما فى كنز العمال حـ ٣٨٦٤٥/١٤)
[ ؟ ]
٢٢٦ .
٢٢ - باب فى طلوع الشمس من المغرب
من حديث عبد الله بن عمر
٩٣٧ - قال الحاكم :
(أخبرنا) أبو عبد الله محمد بن على الصنعانى بمكة حرسها الله تعالى
ثنا اسحاق بن إبراهيم الدبرى أنبأ عبد الرزاق أنبأ معمر عن اسحاق بن
وهب عن جابر الخيوانى قال كنت عند عبد الله بن عمر فقدم عليه
قهرمان من الشام وقد بقيت ليلتان من رمضان فقال له عبد الله: هل
تركت عند أهلى ما يكفيهم ؟ قال: قد تركتُ عندهم نفقةً ،، فقال عبد الله
عزمت عليك لما رجعت فتركت لهم ما يكفيهم، فأنى سمعتُ رسول الله
وَ الله يقول :
وسلم
(« كفى بالمرأ إثماً أن يُضَيِّع من يعولُ»
قال : ثم أنشأ يحدثنا فقال :
((إن الشمسَ إذا غربتْ سلمت وسجدت واستأذنت،
قال فيؤذّنُ لها حتى إذا كان يوما غربت فسلمتْ وسجدتْ
واستأذنت فلا يؤذنُ لها، فتقول: يارب إن المشرقَ بعيد
وإنى إن لا يؤذن لى لا أبلغُ، قال: فتحبسُ ماشاء اللهُ،
ثم يقال لها : اطلعى من حيث غربتٍ، قال: فمن يومئذٍ
إلى يوم القيامة لا ينفعُ نفساً إيمانُهَا لم تكنْ آمنت من قبلُ،
٢٢٧
قال: وذكر يأجوج ومأجوج قال : وما يموتُ الرجل منهم
حتى يولد له من صلبه ألف وإن من ورائهم الثلاثُ أمم
ما يعلم عدتهم إلا الله عز وجل . منسك وتأويل
وتأو يس)).
(أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٤ ص ٥٠٠)
[ صحيح]
- وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبى .
٢٣- باب فى قصة هاروت وماروت
من حديث عبد الله بن عمر
٩٣٨- قال أحمد:
حدثنا يحيى بن أبى بكير حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن
نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أنه سمع نبى الله وَاللّه
يقول :
(( إن آدم صلى الله عليه وسلم لمّا أهبطه الله تعالى
إلى الأرض، قالت الملائكة: أى ربِّ أتجعل فيها من يفسدُ
فيها ويسفكُ الدماء ونحن نسبحُ بحمدك ونقدسُ لك ؟ قال
إنى أعلم مالا تعلمون، قالوا: ربنا نحنُ أطوع لك من بنى
آدم، قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكّيْن من الملائكة
٢٢٨
حتى يهبط بهما إلى الأرض فننظر كيف يعملان، قالوا :
ربنا هاروتُ وماروتُ فأهبطا إلى الأرض، ومُثِلَتْ لهما
الزُّهَرَةُ امرأةً من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها،
فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك
فقالا: والله لا نشركُ بالله أبداً، فذهبتْ عنهما ثم رجعت
بصبى تحملُه فسألاها نفسها، فقالت لا والله حتى تقتلا
هذا الصبى، فقالا: والله لا نقتُلُه أبداً، فذهبتْ ثم رجعتْ
بقدح خمر [تحمله] فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى
تشربا هذا الخمر، فشربا فسَكرا فوقعا عليها وقتلا الصبىَّ،
فلما أفاقا قالت المرأةُ والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علىَّ إلا
قد فعلتما حين سكرتما، فخيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة،
فاختارا عذاب الدنيا)).
( أخرجه أحمد حـ ٦١٧٨/٩)
[ موضوع ]
- وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف .
ثم أطال - رحمه الله - النَّفَسَ فى بيان سبب تضعيفه للحديث قال :
((فقد نقله ابن كثير فى التفسير (١: ٢٥٤) عن هذا الموضع وقال: ((وهكذا رواه أبو
حاتم بن حبان فى صحيحه عن الحسن بن سفيان عن أبى بكر بن أبى شيبة عن يحيى
بن أبى بكير [يعنى شيخ أحمد هنا] به. وهذا حديث غريب من هذا الوجه ورجاله
كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا وهو الأنصارى السلمى مولاهم
٢٢٩
المدينى الحذاء وروى عن ابن عباس وأبى أمامة بن سهل بن حنيف ونافع وعبد الله بن
كعب بن مالك وروى عنه ابنه عبد السلام وبكر بن مضر وزهير بن محمد وسعيد بن
سلمة وعبد الله بن لهيعة وعمرو بن الحرث ويحيى بن أيوب وروى له أبو داود وابن
ماجة وذكره ابن أبى حاتم فى كتاب الجرح والتعديل ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا
[يعنى من الجرح أو التعديل] فهو مستور الحال وقد تفرد به عن نافع عن ابن عمر عن
النبى (﴿لێ)»
ثم ذكر أن له متابعا من وجه آخر عن نافع فذكره من رواية بن مردویه بإسناده إلى
عبد الله بن رجاء ((حدثنا سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن
عمر: سمع النبى وَجيله يقول: فذكره بطوله)). ثم ذكر نحوا من هذه القصة من تفسير
الطبرى بإسناده من طريقة الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع عن ابن عمر عن
النبى وَله ثم قال ابن كثير ((وهذان أيضا غريبان جدا وأقرب ما يكون فى هذا أنه من
رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبى وَّه)) ثم روى نحوا من ذلك من
تفسير عبد الرزاق من روايته عن الثورى عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن
كعب الأحبار ثم قال: ((رواه ابن جرير من طريقين عبد الرزاق به ورواه ابن أبى حاتم
عن أحمد بن عصام عن مؤمّل عن سفيان الثورى به)) ثم أشار إلى أن ابن جرير رواه
بنحوه من طريق المعلى بن أسد عن موسى بن عقبة ((حدثنى سالم أنه سمع عبد الله
يحدث عن كعب الأحبار فذكره)).
وقد علق أستاذنا السيد رشيد رضا رحمه الله على كلام ابن كثير فى هذا الموضع قال
((من المحقق أن هذه القصة لم تذكر فى كتبهم المقدسة فإن لم تكن وضعت فى زمن
روايتها فهى من كتبهم الخرافية ورحم الله ابن كثير الذى بين لنا أن الحكاية خرافية
إسرائيلية وأن الحديث المرفوع (يعنى هذا الحديث) لا يثبت))
وذكره ابن كثير أيضا فى التاريخ (١: ٣٧-٣٨) إشارة فقال («وأما ما يذكره كثير
من المفسرين فى قصة هاروت وماروت من أن الزهرة كانت امرأة فراوداها عن نفسها
فأبت إلا أن يعلماها الاسم الأعظم فعلماها فقالته فرفعت كوكبا إلى السماء فهذا أظنه
من وضع الإسرائيليين وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار وتلقاه عنه طائفة من السلف
فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بنى إسرائيل. وقد روى الإمام أحمد وابن
حبان فى صحيحه فى ذلك حديثا)). ثم أشار إلى هذا الحديث بإيجاز ثم أشار إلى رواية
٢٣٠
عبد الرزاق عن الثورى عن موسى بن عقبة عن سالم [عن أبيه] عن كعب الأحبار ثم
إلى رواية الحاكم من حديث ابن عباس ثم إلى حديث آخر رواه البزار من حديث ابن
عمر فى أن سهيلاً كان عشارا ظلوما فمسخه الله شهابا)) وضعفه جدا ثم قال: ((ومثل
هذا الإسناد لا يثبت به شيىء بالكلية. وإذا أحسنا الظنَّ قلنا: هذا منْ أخبار بنى
إسرائيل كما تقدم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون منُّ خرافاتهم التى
لا يعول عليها))
وموسى بن جبير راوى هذا الحديث عن ابن عمر: هو الأنصارى المدنى الحذاء مولى
بنى سلمة وفى التهذيب أنه ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: (( كان يخطئّ ويخالف»
وقال ابن القطان ((لا يعرف حاله)). وقد ترجمه البخارى فى الكبير (٢٨١/١/٤) فلم
یذ کر فیه جرحا .
وأما إشارة الحافظ ابن كثير فى التفسير إلى رواية ابن مردوية من طريق عبد الله بن
رجاء عن سعيد بن سلمة عن موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر -: فإنها وإن
كانت متابعة للإسناد الذى هنا إلا أنها ضعيفة عندى أيضا فإن عبد الله بن رجاء
الغُدانى بتخفيف الدال المهملة - ثقة صدوق من شيوخ البخارى ولكنه كان كثير الغلط
والتصحيف كما قال ابن معين وعمرو بن على الفلاس فمثل هذا ومثل موسى بن جبير
يتوقى روايته الأخبار المنكرة التى تخالف العقل أو بديهيات الإسلام كمثل هذا الحديث
ولا نقصد بذلك إلى تضعيف الراوى وطرح كل ما يروى ولكنا نجزم بأن مثل روايته هذه
من الغلط والسهو ونرجح كما رجح الحافظ ابن كثير رواية موسى بن عقبة عن سالم عن
أبيه عن كعب الأحبار ونجعلها تعليلا للرواية التى فيها أنه مرفوع إلى النبى وَ خليه وكذلك
باقى إسناد ابن مردويه فيه مثل هذا التعليل :
فسعيد بن سلمة بن أبى الحسام - شيخ عبد الله بن رجاء -: سبق توثيقه (٥٦٧)
ونزيد هنا أنه ترجمه البخارى فى الكبير (٤٣٨/١/٢) وضعفه النسائى وقال أبو حاتم
((سألت ابن معين عنه؟ فلم يعرفه حق معرفته)) وشيخه التابعى موسى بن سرجس
بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم: لم يعرف حاله وله عند الترمذى وابن
ماجة حديث آخر قال فيه الترمذى ((حديث غريب)) وترجمه البخارى فى الكبير
(٢٨٥/١/٤). فهذان حالهما لا يزيد على حال موسى بن جبير وعبد الله بن رجاء بل لعلهما
أقرب إلى أن نتوقى روايتها الغرائب من ذيئك. والحديث - أعنى حديث المسند هذا -
٢٣١
ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٥: ٦٨)، (٦: ٣١٣ -٣١٤) وقال فى الموضع الأول
((رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير وهو ثقة))، وكذلك قال
فى الموضع الثانى إلا أنه لم ينسبه فيه للبزار.
وذكره الحافظ ابن حجر فى القول المسدد (٤٠ -٤١) عن هذا الموضع من المسند ثم
قال: أورده ابن الجوزى من طريق الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع وقال :
لا يصح والفرج بن فضالة ضعفه يحيى وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون
الواهية بالأسانيد الصحيحة. قلت [القائل بن حجر]: وبين سياق معاوية بن صالح
وسياق زهير تفاوت. وقد أخرجه من طريق زهير بن محمد أيضا أبو حاتم بن حبان فى
صحيحه وله طرق كثيرة جمعتها فى جزء مفرد يكاد الواقف عليه أن يقطع بوقوع هذه
القصة لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة مخارج أكثرها».
أما هذا الذى جزم به الحافظ بصحة وقوع هذه القصة صحة قريبة من القطع لكثرة
طرقها وقوة مخارج أكثرها - فلا فإنها كلها طرق معلولة أو واهية إلى مخالفتها الواضحه
للعقل لا من جهة عصمة الملائكة القطعية فقط، بل من ناحية أن الكوكب الذى نراه
صغيرا فى عين الناظر قد يكون حجمه أضعاف حجم الكرة الأرضية بالآلاف المؤلفة من
الأضعاف فأنى يكون جسم المرأة الصغير إلى هذه الأجرام الفلكية الهائلة !!.
وأما طريق الفرج بن فضالة التى ذكرها ابن الجوزى فإنها هى التى أشار ابن كثير
إلى أنها رواها الطبرى وهى فى التفسير (١ : ٣٦٤ _٣٦٥) والفرج بن فضالة ضعيف
كما بينا فى (٥٨١ ، ٥٦٢٦).
وأما رواية الثورى عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب الأحبار التى
رجحها الحافظ بن كثير: فإنها أيضا فى تفسير الطبرى أيضا (١: ٣٦٣) رواها من
طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة ورواه الطبرى أيضاً من طريق مؤمل بن
اسماعيل وعبد الرزاق كلاهما عن الثورى عن محمد بن عقبة عن سالم عن أبيه عن كعب
الأحبار ومحمد بن عقبة هو أخو موسى بن عقبة فقد تابع أخاه على أن الحديث من رواية
بن عمر عن كعب الأحبار.
وكل هذا يرجح ما رجحه ابن كثير: أن الحديث من قصص كعب الأحبار
الاسرائيلية وأنه ليس مرفوعا إلى النبى ◌َله وأن من رفعه فقد أخطأ ووهم لأن الذين
٢٣٢
رووه من قصص كعب الأحبار أحفظ وأوثق ممن رووه مرفوعا. وهو تعليل دقيق من
إمام حافظ جليل .
ولحديث ابن عمر هذا - مرفوعاً - طريق آخر ضعيف أيضاً:
فرواه الحاكم فى المستدرك (٤: ٦٠٧ -٦٠٨) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل
عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا مطولا فى قصة بسياق آخر. وقال
الحاكم ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وترك حديث يحيى بن سلمة عن أبيه
من المحالات التى يردها العقل فإنه لا خلاف أنه من أهل الصنعة فلا ينكر لأبيه أن
يخصه بأحاديث ينفرد بها عنه)) !! وتعقبه الذهبى بتضعيف يحيى هذا فقال ((قال
النسائى: متروك وقال أبو حاتم: منكر الحديث)). ويحيى بن سلمة بن كهيل هذا
ضعيف كما قلنا فى ٧٧٦ وقد ضعفه البخارى جدا كما نقلنا هناك. ونزيد هنا أنه قال
فى التاريخ الأوسط: ((منكر الحديث)). وقال ابن معين: ((ليس بشىء)) وذكره ابن
حبان فى الضعفاء فقال: ((منكر الحديث جداً لا يحتج به)) وقال الذهبى فى الميزان:
((وقد قوّاه الحاكم وحده وأخرج له فى المستدرك فلم يُصِبْ)) وأما كلمة الحاكم أن ترك
حديثه عن أبيه من المحالات فإنما يريد بها أنهم أنكروا عليه أحاديث رواها عن أبيه لم
يروها أحد غيره فرد الحاكم عليهم بأنه لا ينكر أن يخصه أبوه بأحاديث ينفرد بها عنه
وهذا صحيح لو كان ثقة مقبول الرواية أما وهو ضعيف منكر الحديث فلا.
((يحيى بن أبى بكير)): وقع فى ح ((بكر)) بالتكبير بدل بكير بالتصغير وهو خطأ ووقع
فى تفسير بن كثير وتاريخه ((يحيى بن بكير)) وهو خطأ من الناسخين أو الطابعين يقيناً .
((الزهرة)) بضم الزاى وفتح الهاء: هذا الكوكب الأبيض المعروف ولا يجوز فيها
إسكان الهاء قولا واحداً. وقوله ((فسألاها نفسها فقالت)) فىخ فى الموضعين ((قالت))
بدون الفاء وزدناها فى الموضع الأول من م، وفى الموضع الثانى من كم. وزيادة
[تحمله] فى قوله ((ثم رجعت بقدح خمر تحمله)) لم تذكر فى ح وزدنا من كم وهى ثابتة
فى تفسير بن كثير والقول المسدد ومجمع الزوائد.
وقوله ((فلما أفاقا)) فى ح ((ما أفاقا)) بدون الفاء وهى ثابتة فى كم وسائر المصادر
التى ذكرها .
٢٣٣
تنبيه: فى الموضع الأول من مجمع الزوائد (٦٨:٥) سقط أثناء السياق قوله:
((فقالت: لا والله حتى تقتلا هذا الصبى فقالا: والله لا نقتله أبداً فذهبت ثم رجعت
بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها)) فاختلَّ سياق الكلام كما هو بديهى وهذا خطأ مطبعى
يستفاد بتصحيحه من هذا الموضع)» انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر.
- (قلت): والحديث أيضا فى الترغيب (جـ٣ ص ٤٤١) عن ابن عمر وقال
المنذرى: ((رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه من طريق زهير بن محمد وقد قيل إن
الصحيح وقفه على كعب والله أعلم)) .
وذكره الشيخ الألبانى فى سلسلته الضعيفة (حـ١٧٠/١) وقال: باطل مرفوعاً. ثم
قال :
أخرجه أحمد (١٣٤/٢ ورقم ٦١٧٨ طبع شاكر) وعبد بن حميد فى المنتخب (ق
١/٨٦) وابن أبى الدنيا فى العقوبات (ق ٢/٧٥) وابن السنى فى عمل اليوم والليلة
(٦٥١) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن عمر عن عبد الله
بن عمر أنه سمع نبى الله وَله يقول: فذكره ومن هذا الوجه رواه ابن حبان فى
صحيحه كما فى تفسير الحافظ ابن كثير (٢٥٤/١) وقال: ((وهذا حديث غريب من هذا
الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين إلا موسى بن جبير هذا هو الأنصارى
ذكره ابن أبى حاتم فى كتاب الجرح والتعديل ولم يحك فيه شيئا من هذا ولا هذا فهو
مستور الحال وقد تفرد به عن نافع».
وذكره ابن حبان فى الثقات ولكنه قال: ((وكان يخطئّ ويخالف.
قلت: واغتر به الهيثمى فقال فى المجمع (٢١٤/٦) بعدما عزى الحديث لأحمد:
((ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن جبير وهو ثقة)).
قلت: لو أن ابن حبان أورده فى كتابه ساكتا عليه كما هو غالب عادته لما جاز
الاعتماد عليه لما عرف عنه من التساهل فى التوثيق فكيف وهو قد وصفه بقوله: ((يخطئى
ويخالف)) وليت شعرى من كان هذا وصفه فكيف يكون ثقة ويخرج حديثه فى
الصحيح ؟ !.
٢٣٤
قلت: ولذلك قال الحافظ ابن حجر فى موسى هذا: إنه مستور تم إن الراوى عنه .
زهير بن محمد وإن كان من رجال الصحيحين ففى حفظه كلام كثير ضعفه من أجله
جماعة وقال أبو حاتم فى الجرح والتعديل (٥٩٠/٢/١):
«مجله الصدق وفى حفظه سوء وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه
فما. حدث من كتبه فهو صالح وما حدث من حفظه ففيه أغاليط».
قلت: ومن أين لنا أن نعلم إذا كان حدث بهذا الحديث من كتابه أو من حفظه ؟!
فعلى هذه الحالة يتوقف عن قبول حديثه هذا إن سلم من شيخه المستور وقد تابعه مستور
مثله أخرجه ابن منده كما فى ابن كثير من طريق سعيد بن سلمة حدثنا موسى بن
سرجس عن نافع به بطوله. سكت عن علته ابن كثير ولكنه قال: «غريب». أى
ضعيف، وفى التعريب: ((موسى بن سرجس مستور)).
قلت: ولا يبعد أن يكون هو الأول اختلف الرواه فى اسم أبيه فسماه بعضهم جبيرا
وبعضهم سرجسا وكلاهما حجازى والله أعلم.
ثم قال الحافظ ابن كثير:
((وأقرب ما يكون فى هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن
النبى وَ له كما قال عبد الرزاق فى تفسيره عن الثورى عن موسى بن عقبة عن سالم عن
ابن عمر عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بنى آدم وما يأتون من الذنوب
قيل لهم: اختاروا منكم اثنين فاختاروا هاروت وماروت ... إلخ. رواه ابن جرير من
طريقين عن عبد الرزاق به ورواه ابن أبى حاتم عن أحمد بن عصام عن مؤمل عن سفيان
الثورى به ورواه ابن جرير أيضا حدنى المثنى أخبرنا المعلى وهو ابن أسد أخبرنا عبد
العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة حدثنى سالم أنه سمع عبد الله يحدث عن كعب
الأحبار فذكره. فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين وسالم
أثبت فى أبيه من مولاه نافع فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بنى
إسرائیل».
وعلق عليه الشيخ رشيد رضا رحمه الله بقوله :
((من المحقق أن هذه القصة لم تذكر فى كتبهم المقدسة فإن لم تكن وضعت فى زمن
روايتها فهى من كتبهم الخرافية ورحم الله ابن كثير الذى بين لنا أن الحكاية خرافة
إسرائيلية وأن الحديث المرفوع لا يثبت)).
٢٣٥
قلت: وقد استنكره جماعة من الأئمة المتقدمين فقد روى حنبل الحديث من طريق
أحمد ثم قال: قال أبو عبد الله (يعنى الإمام أحمد):
«هذا منكر وإنما يروى عن كعب)).
ذكره فى منتخب ابن قدامة (٢١٣/١١).
وقال ابن أبى حاتم فى العلل (٧٠/٦٩/٢):
((سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر)).
قلت: ومما يؤيد بطلان رفع الحديث من طريق ابن عمر أن سعيد بن جبير ومجاهدا
روياه عن ابن عمر موقوفاً عليه كما فى الدر المنثور للسيوطى (٩٨/٩٧/١) وقال ابن كثير
فى طريق مجاهد :
((وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر ثم هو - والله أعلم - من رواية ابن عمر عن
کعب كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه».
ومن ذلك أن فيه وصف الملكين بأنهما عصيا الله تبارك وتعالى بأنواع من المعاصى
على خلاف وصف الله تعالى لعموم ملائكته فى قوله عز وجل:
(لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) انتهى كلام الشيخ الألبانى.
٩٣٩ - وللخطيب عن ابن عمر أيضاً:
((إن الملائكة قالت : ياربِّ كيف صبرك على بنى آدم
فى الخطايا والذنوب ؟ قال إنی ابتلیتهم وعافیتکم، قالوا :
لو كنا مكانهم ما عصيناك، قال: فاختاروا مَلَكّيْن منكم،
فلم يألوا أن يختاروا فاختاروا هاروت وماروت، فنزلا
فألقى الله تعالى عليها الشّبقّ، قلت: وما الشبقُ؟ قال:
٢٣٦
الشهوةُ، قالا: فنزلا فجاءتْ امرأةٌ يقال لها الزهرة، فوقعتْ
فى قلوبهما فجعل كل واحد منها يخفى عن صاحبه ما فى
نفسه، فرجع إليها، ثم جاء الآخر، فقال: هل وقع فى
نفسك ما وقع فى قلبى؟ قال: نعمْ فطلباها نفسها فقالتْ
لا أمكِّنكما حتى تعلمانى الاسم الذى تعرجان به إلى السماء
وتهبطان، فأبيا ثم سألاها أيضا فأبت ففعلا، فلما استطيرت
طمسها الله كوكباً، وقطع أجنحتها ثم سألا التوبة من ربها
فخيرهما فقال: إن شئتما رددتكم إلى ما كنتما عليه فإذا كان
يوم القيامة عذبتكما وإن شئتما عذبتكما فى الدنيا، فإذا
كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه فقال أحدهما
لصاحبه : إن عذابَ الدنيا ينقطعُ ويزولُ، فاختارا عذابَ
الدنيا على الآخرة، فأوحى الله إليهما أن اثتيا بابلَ، فانطلقا
إلى بابل فخسفَ بها فهما منكوسانِ بين السماء والأرض
معذبان إلى يوم القيامةِ».
( كما فى السلسلة الضعيفة للألبانى حـ ٩١٢/٢)
[ موضوع]
- وقال الألباني: باطل مرفوعاً .
٢٣٧
رواه الخطيب فى تاريخه (٤٣/٤٢/٨) وكذا ابن جرير فى تفسيره (٣٦٤/٢) من
طريق الحسين: سنيد بن داود: حدثنا الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع
قال :
سافرت مع ابن عمر فلما كان آخر الليل قال: يا نافع طلعت الحمراء؟ قلت : لا
(مرتين أو ثلاثة)، ثم قلت: قد طلعت، قال: لا مرحبا بها ولا أهلا،. قلت: سبحان
الله: نجم ساطع مطيع؟ قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله وَ له: فذكره
بتمامه، لكن ليس عند ابن جرير: ((فنزلا ... )) إلخ. وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره
(٢٥٥/١): ((غريب جدا)).
قلت: وأفته الفرج بن فضالة أو الراوى عنه سنيد، فإنهما ضعيفان كما فى
التقريب. والحديث أصله موقوف أخطأ فى رفعه أحدهما والدليل على ذلك ما أخرجه ابن
أبى حاتم بسند صحيح عن مجاهد قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر فى سفر فلما
كان ذات ليلة قال لغلامه (الظاهر أنه نافع): انظر. هل طلعت الحمراء؟ لا مرحبا
ولا أهلاً ولا حباها الله هى صاحبة الملكين، قالت الملائكة : يارب كيف تدع عصاة بنى
آدم ... ؟ قال: إنی ابتلیتهم .. الحدیث نحوه. قال ابن کثیر:
((وهذا إسناد جيد وهو أصح من حديث معاوية بن صالح هذا)).
ثم هو مما أخذه ابن عمر عن كعب الأحبار كما تقدم بالسند الصحيح عنه فى الحديث
الذی قبله بحديث - والله أعلم ثم قال ابن کثیر:
((وقد روى فى قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد والسدى
والحسن البصرى وقتادة وأبى العالية والزهرى والربيع بن أنس ومقاتل ابن حبان وغيرهم
وقَصَّها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين وحاصلها راجع فى تفصيلها إلى
أخبار بنى إسرائيل إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق
المصدوق المعصوم الذى لا ينطق عن الهوى وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط
ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد فى القرآن على ما أراده الله تعالى والله أعلم بحقيقة
الحال)) إنتهى ما نقلناه من كلام الشيخ الألبانى.
٢٣٨
٢٤ - باب: فى صفة الأرضين السبع وقصة
إهلاك قوم عاد
وهو حديث منكر
من حديث عبد الله بن عمرو
٩٤٠ - قال الحاكم:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر حدثنا عبد الله
بن وهب أخبرنى عبد الله بن عباس حدثنى عبد الله بن سليمان عن
دراج عن أبى الهيثم عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن عمرو
رضى الله عنهما قال: قال رسول الله وَله:
((إن الأرضينَ بين كل أرضٍ إلى التى تليها مسيرةُ
خمسمائة سنة فالعليا منها على ظهر حوت، قد التقى
طرفاهما فى سماء والحوت على ظهره على صخرة، والصخرة
بيد ملك والثانية مسخر الريح، فلما أراد الله أن يهلك عادا
أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عاداً، قال :
يارب أرسل عليهم الريح قدر منخر الثور، فقال له الجبار
تبارك وتعالى: إذاً تكفى الأرض ومن عليها، ولكن أرسل
عليهم بقدر خاتم، وهى التى قال الله عز وجل فى كتابه
العزيز:
٢٣٩
[ ماتذر من شيئًّ آنت عليه إلا جعلته كالرميم]
والثالثة فيها حجارة جهنم، والرابعة فيها كبريت جهنم،
قالوا: يا رسول الله أللنار كبريت ؟ قال: نعم والذى نفسى
بيده إن فيها الأودية من كبريت لو أرسل فيها الجبال
الرواسى لماعت، والخامسة فيها حيات جهنم إن أفواهها
كالأودية تلسع الكافر اللسعة فلا يبقى منه لحم على عظم،
والسادسة فيها عقارب جهنم، إن أدنى عقربة منها كالبغالٍ
المؤكفةِ تضربُ الكافرَ ضربةً تنسيه ضربتها حر جهنم،
والسابعة سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد يد أمامه، ويد
خلفه فإذا أراد الله أن يطلقه لما يشاء من عباده أطلقه)).
- وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أبو السمح عن عيسى بن هلال
وقد ذكرت فيما تقدم عدالته بنص الإمام يحيى بن معين رضى الله عنه
والحديث صحيح ولم يخرجاه .
( أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ٤ ص ٥٩٤)
[ ضعيف جداً]
- (قلت): بل هو حديث منكر، وينبغى أن لا يغتر بتصحيح الحاكم له فإن الحاكم
معروف بتساهله فى تصحيح الحديث، وقد تعقبه الحافظ الذهبى فى تلخيصه قال :
(بل منكر، وعبد الله بن عباس القتبانى ضعفه أبو داود وعند مسلم أنه ثقة، ودراج
كثير المناكير)» أ.هـ.
والحديث فى كنز العمال (حـ ١٥٢١٦/٦) وفى الاتحافات (٤٣٠) معزواً للحاكم عن
عبد الله بن عمرو.
٢٤٠