النص المفهرس
صفحات 201-220
٥ لك الهمَّ الذى هممتَ، قال داودُ: قد علمت أن الله قادرٌ أن يغفر لى الهمَّ الذى هممتُ به، وقد علمتُ أن الله عدلٌ لا يميل فكيف بفلانٍ إذا جاء يوم القيامة، فقال ياربّ: دمى الذى عند داود، فقال جبريل: ما سألتُ ربى عن ذلك، ولئن شئتَ لأفعلن، قال: نعم، فعرج جبريل، فسجد داود، فمكث ما شاء الله ثم نزل، فقال : سألتُ الله ياداود عن الذى أرسلتنى إليه، فقال: قل لداود إن الله يجمعكم يوم القيامة، فيقول هب لى دمك الذى عند داود، فيقول: هو لك يارب فيقول: فإن لك فى الجنة ما اشتهيت وما شِئْتَ ◌ِوضاً)). (كما فى كنز العمال حـ ٣٥٥٧٧/١٢) [ ضعيف جداً ] - (قلت): قد أشار الحافظ ابن كثير فى تفسيره للآيات (٢١: ٢٥) من سورة (ص) إلى هذه القصة قال : ((قد ذكر المفسرون هاهنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبى حاتم هنا حديثا لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشى عن أنس - ويزيدُ وإن كان من الصالحين- لكنه ضعيف الحديث عند الائمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضاً)) أ. هـ. ٠ ٢٠١ (قلت): قد ضعف الحافظ ابن كثير إسناد هذا الحديث عن أنس ومع هذا فإن القصة تفوح منها رائحة حكاية بنى إسرائيل بما فيها من نكارة وخرافة وتزيد واتهام للأنبياء والمرسلين . ٩٢٠_ للبيهقى وابن عساكر عن ابن عباس: ((قال داود عليه السلام فيما يخاطب ربه: يارب أىّ عبادك أحبُّ إليك أحبّه بحبك، قال : ياداود أحبُّ عبادى إلى نقّ القلبِ ونقّ الكفين لا يأتى إلى أحد سوءا، ولا يمشي بالنميمةِ ، تزولُ الجبالُ ولا يزولُ، أحبنى وأحبَّ من يحبنى، وحببَّنى إلى عبادى قال: ياربّ إنك لتعلم أنى أحبُّك وأحبُ من يحبك، فكيفَ أحببك إلى عبادك، قال: ذكرهم بآلائى وبلائى ونعمائى، ياداود إنه ليس من عبد يُعين مظلوماً أو يمشى معه فى مظلمته إلا أثبتُ قدميه يومَ تزولُ الأقدامُ» ( كما فى كنز العمال جـ ٤٣٤٦٧/١٥) [ ؟ ] وفى الإتحافات (١٥١)، (٦٤١). ٢٠٢ ١٢ - باب فى حكاية عن شعيب عليه السلام ٩٢١۔۔ للخطيب وابن عساکر عن شداد بن أوس: ((بكى شعيب النبى من حب الله عز وجل حتى عَمِىَ فرد الله إليه بصره وأوحى إليه: يا شعيبُ! ما هذا البكاءُ؟ أشوقاً إلى الجنةِ أو فَرَقاً من النار؟ قال: إلهى وسيدى! أنت تعلمُ ما أبكى شوقاً إلى جنتك، ولا فَرَقاً من النار، ولكنّ حبك بقلبى فإذا أنا نظرتُ إليك فما أبالى مالذى صُنِعَ بى، فأوحى الله إليه: يا شعيبُ! إنْ يكُ ذاك حقاً فهنيئاً لك اعتقدت لقائى يا شعيب! ولذلك خدمتك موسى بن عمران کلیمی)). ( كما فى كنز العمال حـ ٢٢٣٣٩/١١) [ ضعيف جداً] - وقال فى الكنز: («وفيه إسماعيل بن على بن الحسن بن بندار بن المثنى الأستراباذى الواعظ أبو سعيد. قال الخطيب: لم يكن موثوقاً به فى الرواية والحديث منكر، وقال الذهبى فى الميزان: هذا حديث باطل لا أصل له، وقال ابن عساكر: رواه الواحدى عن ابن الفتح محمد بن على الكوفى عن على بن الحسن بن بندار كما رواه ابنه اسماعيل عنه فقد برئ من عهدته قال: والخطيب إنما ذكره لأنه حمل فيه على إسماعيل)) أ. هـ. وذكره الألبانى فى السلسلة الضعيفة (حـ ٩٩٨/٢) معزواً للخطيب البغدادى وابن عساكر من طريقه وقال الألباني: ضعيف جداً. ٢٠٣ - (قلت): وقوله فى هذا الحديث: ((ما أبكى شوقاً إلى جنتك ولا خوفاً من النار)) فإنه منكر يخالف ما كان عليه حال النبى الكريم وَّله من خشية وتقوى الله عز وجل فقد ثبت عنه فى غير حديث صحيح أنه كان أتقى أمته لله وأخشاها لله وكذلك كان حال الأنبياء الكرام عليهم السلام. قال تعالى يحكى عن بعضهم: ((إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهباً وكانوا لنا خاشعين». ١٣ - باب فى يونس بن متى عليه السلام ٩٢٢ - لأحمد فى كتاب الزهد عن سالم بن أبى الجعد مقطوعا : حدثنا ابن مهدى عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبى الجعد فى قوله (فنادى فى الظلمات) قال : (( أوحى الله إلى الحوتِ: أن لا تَضْرى له عظماً ولا لحماً. ثم ابتلعه حوتُ آخر فنادى فى الظلمات ظلمةٍ الحوتِ وحوت آخر وظلمة البحر)). (أخرجه أحمد فى الزهد ص ٣٤) [ ضعيف ] - (قلت): إسناده صحيح إلى سالم بن أبى الجعد ولكنه مقطوع فإن سالم بن أبى الجعد من التابعين له رواية عن أبى هريرة وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبى أمامة وغيرهم . ٢٠٤ ٩٢٣- وللدارقطنى فى- الأفراد عن ابن عباس: (( كأنى انظرُ إلى يونس بن متى عليه عباءتان قطْوَانِيَّتَانِ يُلَبِّ تجيبُهُ الجبالُ، واللهُ عز وجل يقولُ له: لبيك يا يونسُ هذا أنا معك)». ( كما فى كنز العمال حـ ٣٢٤٢٤/١١) [ ؟ ] - وهو فى الاتحافات (٦٥٢) كذلك . ٩٢٤ - ولابن أبى الدنيا عن أنس : قال رسول الله وعَ ظفيه: وستِے (( إن يونس حين بدا له أنْ يدعو الله بالكلماتِ حينَ ناداهُ وهو فى بطن الحوتِ فقال: لا إله إلا أنتَ سبحانك إنى كنت من الظالمين فأقبلتْ الدعوةُ نحو العرشِ، فقالتْ الملائكةُ: ياربِّ هذا صوتٌ ضعيفٌ معروفٌ من بلاد غريبة ، فقال : أما تعرفون ذلك ؟ قالوا: ياربِّ من هو؟ قال: ذلك عبدى يونس الذى لم يزلْ يرفع له عملٌ متقبلٌ ودعوة مستجابةٌ قالوا: ياربِّ أفلا ترحم من كان يصنعُ ٢٠٥ فى الرخاءِ فتجيبُه فى البلاءِ؟ قال: بلى، فأمرَ الحوتَ فطرحَهُ بالعراءِ)). ( كما فى كنز العمال حـ ٣٥٥٧٦/١٢) [ ؟ ] ١٤ - باب فى أخبار أيوب عليه السلام من حديث أبى هريرة ٩٢٥ - قال البخارى: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبى هريرة عن النبى وَاللّه قال: (( بينما أيوبُ يغتسلُ عُرْياناً خَرَّ عليه رِجْلُ جرادٍ من ذهب فجعلَ يَعْثِى فى ثوبه فنادى رَبُّه: يا أيوبُ! ألم أكنْ أغنيتُكَ عما ترى قال: بلى ياربِّ ولكنْ لا غِنَىَ بى عن بركتِكَ)). [ صحيح ] ( أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٧٥) - وأخرجه أحمد (حـ ٨١٤٤/١٦) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد ضمن صحيفة همام بن منبه . ٢٠٦ ٩٢٦ - وقال النسائى: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثنى أبى قال حدثنى إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَله: (( بينما أيوبُ عليه الصلاة والسلام يغتسلُ عُرْيانا خرَّ عليه جرادٌ من ذهب فجعل يَحْثى فى ثوبه قال : فناداه ربه عز وجل : يا أيوبُ ألم أكنْ أغنيتُك؟ قال بلى ياربِّ ولكنْ لاغنى بى عن بركاتك)). ( أخرجه النسائى حـ ١ ص ٢٠١) [ صحيح] - (قلت): وأخرجه البخارى تعليقاً (حـ ١ ص ٧٨) ثم قال بعده: ((ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبى وَل﴿ قال: بينما أيوب يغتسل عريانا)). ٩٢٧ - وقال أحمد : حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة: (( أُرْسِلَ على أيوب رِجْلٌ من جرادٍ من ذهبٍ، فجعلَ يقبضُها فى ثوبِهِ، فقيلَ: يا أيوبُ ألم يكفِكَ ما أعطيناك ؟ قال أى ربِّ ومن يستغنى عن فضلك؟)). [ صحيح ] (أخرجه أحمد حـ ٧٣٠٧/١٣) ٢٠٧ - (قلت): إسناده صحيح على شرط الشيخين . وهذا و إن كان ظاهره الوقف إلا أنه فى حكم المرفوع إذ هو مما لا يعلم بالرأى أو القياس وإنما هو خبر من السابقين لا يعلمه أبو هريرة ولا غيره من الصحابة إلا عن طريق النبى الموحى إليه . وقد ذكرناه مرفوعا قبله ويأتى بأسانيد أخرى عن أبى هريرة مرفوعا إن شاء الله تعالى . ٩٢٨- وقال أحمد: حدثنا أبو داود حدثنا همام عن قتادة عن النضر- يعنى ابن أنس بن مالك- عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبى وعَ ظله قال: (( أُرسِلَ على أيوب جرادُ من ذهب فجعلَ يلتقطُ، فقال: ألم أُغْنِك يا أيوبُ ؟ قال : يارب ومن يشبعُ من رحمتك أو قال: من فضلك)). (أخرجه أحمد حـ ٨٠٢٥/١٥) [ صحيح ] - (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين . ((أبو داود)) هو سليمان بن داود الطيالسى صاحب المسند المعروف باسمه روى له مسلم فى صحيحه، وذكر المزى أن البخارى استشهد به وقال الحافظ ابن حجر فى ((تهذيب التهذيب)): ((وهو كما قال ولكن وقع فى الجامع فى تفسير سورة المدثر حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الرحمن بن مهدى وغيره قالا: حدثنا حرب بن شداد فذكر حديثاً والمكنى عنه فى هذا الحديث هو أبو داود الطيالسى)) أ. هـ. ٢٠٨ والحديث فى مسند الطيالسى (٢٤٥٥) بهذا الإسناد ورواه أحمد (حـ ٨٥٥٠/١٦) حدثنا عبد الصمد حدثنا همام، (حـ ٢ ص ٤٩٠) حدثنا سليمان بن داود حدثنا همام، (حـ ٢ ص ٥١١) جمع بين أبى داود وعبد الصمد عن همام بهذا الإسناد . وأخرجه الحاكم فى المستدرك (حـ ٢ ص ٥٨٢) من طريق عمرو بن مرزوق حدثنا همام به وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه، وقال الذهبى : على شرط الشيخين . وهو فى الزهد لأحمد (ص ٤٤) مقطوعاً بنحوه، وفى كنز العمال (حـ ٣٢٣١٧/١١) وفى صحيح الجامع الصغير (حـ ٢٨٦٠/٣)، وفى الاتحافات (٥٧٩) معزواً لأحمد والبخارى والنسائى عن أبى هريرة، وفى الكنز أيضاً (حـ ٣٢٣١٩/١١) وفى الاتحافات (٦٩٤) للحاكم عن أبى هريرة، وفى (حـ ٣٢٣١٨/١١) معزواً للديلمى وابن النجار عن عقبة بن عامر وقال فى الكنز: ((وفيه: الكديمى)). ١٥- باب منه فى قصة شفاء أيوب عليه السلام من حديث أنس بن مالك ٩٢٩ - قال الحاكم: (حدثنا) أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد املاء ثنا أحمد بن مهران ثنا سعيد بن الحكم بن أبى مريم ثنا نافع ابن يزيد أخبرنى عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله وع اله قال : ((إن أيوبَ نبى الله لَبِثَ به بلاؤُه خمسةَ عشرَ سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ إلا رجلين من إخوانه، كانا هن ٢٠٩ أخصّ إخوانه، قد كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه ذات يوم: تعلم والله لقد أذنب أيوبُ ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، فقال له صاحبه: وماذاك ؟ قال منذ ثمانية عشر سنةً لم يرحمه الله، فيكشف عنه ما به فلما راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل. حتى ذكر له ذلك، فقال له أيوبُ: لا أدرى ما تقول غير أن الله يعلم أنى كنتُ أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله فارجع إلى بيتى فاكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا فى حقٍّ، وكان يخرج لحاجته، فإذا قضى حاجته أمسكتْ امرأته بيده حتى يبلغَ، فلما كان ذات يوم أبطأً عليها، فأوحى الله إلى أيوب فى مكانه : أن أركضْ برجلِكَ هذا مغتسلٌ باردٌ وشرابٌ، فاستبطأته، فتلقته وأقبل عليها قد أذهبَ اللهُ ما به من البلاءِ وهو أحسنُ ما كان، فلما رأته قالت: أىْ بارك الله فيك هل رأيتَ نبى الله هذا المُبْتَلى؟ والله على ذلك ما رأيتُ رجلاً أشبة به منك إذ كان صحيحاً، قال: فإنى أنا هو قال : وكان له أندران أندرُ للقمح وأندرُ للشعيرِ، فبعثَ الله سحابتين فلما كانتْ إحداهما على أندر القمح أفرغتْ فيه ٢١٠ الذهبَ حتى فاضَ، وأفرغت الأخرى فى أندرِ الشعيرِ الورقَ حتى فاض». (أخرجه أحاكم فى المستدرك ــ ٢ ص ٥٨١) [ صحيح ] - وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. والحديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه (٢٠٩١ - موراد الظمآن) أنبأنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أنبأنا نافع بن يزيد بهذا الإسناد بنحوه . وهو فى الاتحافات (٥١١) لسمويه وابن حبان، والحاكم والديلمى عن أنس. ١٦ - باب حديث فى سبب إبتلاء أيوب ٩٣٠_ للديلمى وابن النجار عن عقبة بن عامر: ((قال الله عز وجل لأيوب: أتدرى ما كان جُرْمُكَ إلىّ حتى ابتليتُك؟ قال: لا ياربِّ! قال: لأنكَ دخلتَ على فرعون فادّهنتَ بكلمتين)). (كما فى كنز العمال جـ ٣٢٣١٨/١١) [ ضعيف] - وقال فى الكنز: وفيه الكديمى. وليس فى الكنز قوله (لا) قبل كلمة يارب وقد أثبتناها كما فى الإتحافات. ٢١١ (قلت): وهو فى الاتحافات كذلك (٥٢). # # ١٧ - باب حديث (إن الله عز وجل أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات ... ) من حديث الحارث الأشعرى ٩٣١ - قال أبو داود الطيالسى: حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن أبى سلام عن الحارث الأشعرى أن رسول الله وَ خجله قال: (( إن الله عز وجل أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلماتٍ أن يعملَ بهن ويأمرَ بنى إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فكأنه ابطأ بهنّ، فأوحى الله عز وجل إلى عيسى: إما أن يبلغهن أو تبلغهنَّ ، فأتاه عيسى فقال : إن الله أمرك بخمس كلمات تعمل بهنَّ وتأمرُ بنى إسرائيلَ أن يعملوا بهن، فاما أن تخبرهم وإما أن أخبرهم، فقال: ياروحَ الله لا تفعلُ فإنى أخافُ إن سبقتنى بهن أن يُخْسَفَ بى أو أُعَذَّبَ، قال: فجمع بنى إسرائيل فى بيت المقدس حتى امتلأ ٢١٢ المسجد وقعدوا على الشرفاتٍ، ثم خطبهم، فقال : إن الله عزوجل: أوحى إلىّ بخمس كلمات وأمربنى اسرائيل أن يعملوا بهنَّ أولهنّ: أن لا تشركوا بالله شيئاً فإنَّ مثل من أشرك بالله كمثلِ رجلٍ اشترى عبدا من خالصٍ ماله بذهبٍ أو وَرقِ ثم اسكنه داراً فقال أعمل وارفع إلىَّ عملك فجعلَ العبدُ يرفعُ إلى غير سيده فأيكمْ يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ فإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئاً، وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإنَّ الله عز وجل يقبل بوجهه إلى وجه عبده مالم يلتفتْ، وأمركم بالصيام ومثلُ ذلك كمثل رجلٍ فى عصابةٍ معه صرةُ مِسْكِ فكلكم يحبُّ أن يجدَ رِيحَهَا ، وخلوفُ فم الصائِم عند اللهِ أطيبُ من ريح المسكِ، وأمركم بالصدقة ومَثَلُ ذلك كمثل رجلٍ أسره العدوُ فأوثقوه إلى عنقه أو قربوه ليضربوا عنقه، فجعلَ يقولُ لهم: هل لكم أن أفدىّ نفسى منكم فجعل يعطى القليل والكثيرَ حتى فَدَى نفسه، وأمركم بذكر الله كثيرا ومَثّلُ ذلك كمَثَلِ رجلٍ طلبه العدوُ سِراعاً فى أثره ٢١٣ حتى أتى حصناً حصيناً فأحرزَ نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله)). وقال أبو داود حدثنا أبان عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن أبى سلام عن الحارث قال قال النبى وَه : (( وآنا آمركم بخمس أمرنى الله عز وجل بهنَّ الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد فى سبيل الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلعَ ربقةً الإسلامِ والإيمان من عنقه أو الإيمان من رأسه إلا أن يُرَاجعَ ومَنْ دَعَا بدعوى الجاهليةِ فهو من جُثَاء جهنم قيل: يارسولَ الله وإنْ صامَ وصلَّى ؟ قال: وإن صام وصلّى. تداعوا بدعوى الله الذى سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله)). (أخرجه أبو داود الطيالسى حـ ٥ ص ١٥٩) [ صحيح ] - وأخرجه الترمذى (حـ ٢٨٦٣/٥) حدثنا محمد بن إسماعيل - قلت هو البخارى - حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبان بن يزيد بهذا الإسناد نحوه بطوله حديثاً واحداً لا حديثين كرواية الطيالسى وقال الترمذى : ((هذا حديث حسن صحيح غريب. قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعرى له صحبة وله غير هذا الحديث)). وأخرجه الترمذى أيضا (حـ ٢٨٦٤/٥) من طريق أبى داود الطيالسى والحاكم فى المستدرك (حـ١ ص ١١٧) من طريق الطيالسى وغيره كلاهما بهذا الإسناد ولم يذكر الترمذى لفظه وإنما قال: ((نحوه بمعناه)) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب وأبو سلام الحبشى اسمه ممطور وقد رواه على ابن المبارك عن يحيى بن أبى كثير)). ٢١٤ كما أخرجه أحمد فى مسنده (حـ ٤ ص ١٣٠، ص ٢٠٢) حدثنى عفان حدثنا ابو خلف موسى بن خلف- كان يعد فى البدلاء - حدثنا يحيى بن أبى كثير بهذا الإسناد نحوه . وأخرجه البخارى مقتصراً على آخره قال: ((قال ادعوا بدعوى الله التى سماكم الله المسلمين المؤمنين عباد الله)» فى كتابه التاريخ الكبير فى ترجمة الحارث الأشعرى. وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (حـ ١٧٢٠/٢) عن الحارث الأشعرى معزواً لأحمد والبخارى فى التاريخ والترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم والطيالسى وابن خزيمة وقال : صحيح . قلت: والنسائى إنما أخرج بعضه فى الكبرى لا فى الصغرى قاله المزى فى تحفة الأشراف (جـ ٣ ص ٣). والحديث لا يدخل منه فى عداد الأحاديث القدسية إلا رواية الطيالسى فإن فيها: ((فأوحى الله عز وجل إلى عيسى: إما أن يبلغهن أو تبلغهن)) وبقية الروايات ليس فيها كلام منسوب- صراحة إلى المولى عز وجل . وهو فى الاتحافات (٥٧٧) معزوا للبزار عن على وقال فى الاتحافات: ((ورجاله موثقون)) ولفظه يعد فى الحديث القدسى. ٩٣٢ - للديلمی عن أنس: ((إن يحيى بن زكريا سأل ربه فقال: ياربِّ اجعلنى ممن لا يقعُ الناسُ فيه فأوحى الله تعالى إليه: يا يحيى هذا شيىءٌلم استخلِصْهُ لنفسى كيف أفعلُه بك؟ أقرأ فى المحكم فيه: ((وقالتِ اليهودُ عزيزٌ ابنُ اللهِ وقالتْ النصارى المسيحُ ٢١٥ ابن الله))، وقالوا: ((يدُ اللهِ مغلولٌ))، وقالوا، وقالوا .. قال : ياربِّ اغفرْ لى فإنى لا أعودُ)). [ ضعيف] ( كما فى كنز العمال حـ ٣٢٤٤٠/١١) - وهو فى الاتحافات (٥١٤) ١٨ - باب فى خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من حديث النواس بن سمعان ٩٣٣ _ قال مسلم: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا الوليد بن مسلم حدثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنى يحيى بن جابر الطائى قاضى حمص حدثنى عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمى أنه سمع النواس بن سمعان الكلابىّ ح وحدثنى محمد بن مهران الرازى - واللفظ له - حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائى عن عبد الرحمن بن جبير عن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن سمعان قال : ((ذكر رسول الله محمّ له الدجالَ ذاتَ غداة فخفّض فيه ورفَّع حتى ظنناه فى طائفةِ النخلِ ، فلما رحنا إليه، عرفَ ٠ ٢١٦ ذلك فينا، فقال: ما شأنكم ؟ قلنا: يارسول الله ذكرتَ الدجالَ غداةً فخفَّضتَ فيه ورفَّعتَ حتى ظنناه فى طائفة النخل، فقال : غير الدجال أخوفنى عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نفسه، والله خليفتى على كل مسلم أنه شابٌ قطظٌ عينه طافئة كأنى أشبه بعبد العزى بن قَطَنٍ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورة الكهف إنَّهُ خارج خلةً بين الشام والعراق، فعاثَ يمينا وعاثَ شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا يارسول الله وما لبثه فى الأرض ، قال : أربعون يوماً يومٌ كسنةٍ ويومٌ كشهرِ ويومٌ كجمعةٍ وسائرُ أيامه كأيامكم، قلنا: يارسول الله فذلك اليومُ الذى كسنةٍ أتكفينا فيه صلاةُ يوم ؟ قال لا اقدروا له قدره، قلنا يا رسول الله وما إسراعُهُ فى الأرض ؟ قال: كالغيثِ استدبرته الريحُ، فيأتى على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمرُ السماء فتمطرُ والأرضَ فتنبتُ، فتروحُ عليهم سارحتهم أطولَ ما كانت ذُراً وأسبغه ضُرُوعاً وأمدَّه خَوَاصِرَ، ثم يأتى القومُ فيدعوهم فيردُّون عليه قوله فينصرفُ ٢١٧ عنهم فيصبحونَ مُمْحِلِين ليس بأيديهم شيىءٌ من أموالهم ، ويمرّ بالخريَةِ فيقول لها: أخرجى كنوزك فتتبعه كنوزها كيَعَاسِيب النحلِ، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربةُ بالسيف فيقطعُهُ جِزْكَتَيْنِ رميةً الغَرَضِ، ثم يدعوه فيقبلُ ويتهللُ وجهه يضحكُ فبينما هو كذلك إذ بعثَ اللهُ المسيحَ بن مريمَ فينزلُ عن المنارة البيضاءِ شرقىَّ دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكيْن إذا طأطأ رأسَهُ قطرَ، وإذا رفعه تحدّر منه جُمانٌ كاللؤلؤ، فلا يحلُّ لكافر يجدُ ريح نَفسِه إلا ماتَ، ونفسُه ينتهى حيث ينتهى طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله، ثم يأتى عيس بن مريم قومٌ قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم فى الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى (( إنى قد أخرجت عبادا لى لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم فحرِّز عبادى إلى الطورِ ويبعثُ اللهُ يأجوج ومأجوجَ وهم من كل حدب ينسلون فيمرُّ أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء،ً ويحضرُ نبى الله عيسى وأصحابه حتى يكون ٢١٨ رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، ء فيرغبُ نبى الله عيسى وأصحابه فيرسلُ اللهُ عليهم النغفَ فى رقابهم، فيصبحون فَرْسَى كموتٍ نفسٍ واحدةٍ فى ثم يهبطُ نبى الله عيسى وأصحابه إلى الأرْضِ، فلا يجدونَ فى الأرض موضعَ شبرٍ إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيث شاءَ اللهُ، ثم يرسلُ الله مطراً لا يكنُّ منه بيت مدرٍ ولا وبِرفيغسلُ الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض انبتى ثمرك، وردى بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك فى الرِّسل حتى أنَّ اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس ، واللَّقحةٌ من البقرة لتكفى القبيلة من الناسٍ ، واللقحةً من الغنم لتكفى الفخذَ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة)). ٢١٩ وقال الإمام مسلم : حدثنا على بن حجر السعدى حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر والوليد بن مسلم قال ابن حجر: دخل حديث أحدهما فى حديث الآخر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا وزاد بعد قوله : (( لقد كان بهذه مرّةً ماء ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل ببيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من فى الأرض هلم فلنقتل من فى السماء فيرمون بِنُشَابهم إلى السماءِ، فيردُّ الله عليهم نُشَّابهم مخضوبةً دماً)). وفى رواية ابن حُجْر: ((فإنى قد أنزلت عباداً لى لا يَدَىْ لأحد بقتالهم». (أخرجه مسلم حـ ٤ ص ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥) [ صحيح] - وأخرجه أحمد فى مسنده (جـ٤ ص١٨١) عن الوليد بن مسلم إملاء بهذا الإسناد نحوه وأخرجه أبو داود فى سننه (حـ ٤٣٢١/٤) مختصراً من طريق الوليد بن مسلم به وليس فيه من القول المنسوب إلى الرب تبارك وتعالى شيىء. وأخرجه الترمذى فى سننه (حـ ٢٢٤٠/٤)، وابن ماجه فى سننه (حـ ٤٠٧٥/٢)، والحاكم فى المستدرك (حـ ٤ ص ٤٩٢) جميعا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد بطوله نحوه. وقال الترمذى: ((هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) .. ووافقه الذهبي. ٢٢٠