النص المفهرس

صفحات 121-140

الطيّان فقد حدَّث بهمدان فأنكروا عليه واتهموه وقال ابن الجوزى: ((قال بعض الحفاظ:
لا تجوز الرواية عنه)) وإن كان: إبراهيم بن محمد بن الحسن بن يعقوب بن خالد بن
رفاعة فهو كما فى ترجمة جده الأعلى فى لسان الميزان ((خالد بن رفاعة)) هو وأبناؤه
وأحفاده لا يعرفون .
(قلت): بل ليس هو بهذا ولا ذاك، وإنما هو: ((أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن
الحسن بن متوية الأصبهانى الحافظ القدوة إمام جامع أصبهان روى عنه الطبرانى وأبو
الشيخ وابن المقرئ)) وقفت على ترجمته - بعد- فى تذكرة الحفاظ.
هذا وقد أخرجه الطبرانى فى الكبير (حـ ١٠٦٨٦/١٠) من وجه آخر عن بقية بن
الوليد قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوْظى حدثنا أبى حدثنا بقية بن
الوليد به .
وأحمد بن عبد الوهاب صدوق لا بأس به، وأبوه عبد الوهاب بن نجدة ثقة ولكن
يبقى فى إسناد الحديث تدليس بقية وانقطاعه بين محمد بن على بن عبد الله بن عباس
وجده عبد الله بن عباس.
غير أن الحديث صحيح بشواهده من حديث أبى هريرة وعائشة وانظر ما بعده من
حديث ابن عمر.
والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ٩ ص ١٩: ٢٠) من حديث ابن
عباس وقال: ((رواه الطبرانى وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس)).
ومن حديث ابن عمر
٨٥٨ - قال الطبرانى:
حدثنا أبو شعيب حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتى حدثنا أيوب بن
نهيك قال سمعت محمد بن قيس المدنى يقول: سمعت ابن عمر يقول :
سمعت النبى وحَ اله يقول:
١٢١

(( لقد هبط علىَّ مَلَكٌ من السماءِ ما هبطَ على نبي
قبْلى، ولا يهبطُ على أحدٍ مِنْ بعدى، وهو إسرافيلُ،
وعنده جبريلُ، فقالَ: السلامُ عليك يا محمدُّ ثم قال: أنا
رسولُ رَبِّك إليكَ أمرنى أن أَخَيِّرَكَ: إن شئتَ نبياً عبداً،
وإن شئتَ نبياً ملِكاً؟ فنظرتُ إلى جبريلَ فأومأ جبريلُ
إلىّ: أنْ تواضعْ. فقال النبىُّ وَ ل عند ذلك: نبياً عبداً.
فقال النبىّ ◌َلِ:
« لو أنْىِّ قلتُ نبياً مَلِكاً ثم شئتُ لسارتْ الجبالُ مَعِىَ
ذهباً)).
(أخرجه الطبرانى فى الكبير حـ ١٣٣٠٩/١٢)
[ صحيح لغيره ]
- وهو فى كنز العمال (حـ ٣٢٠٢٧/١١) معزواً للطبرانى عن ابن عمر، وذكره
الهيثمى فى مجمع الزوائد (حـ٩ ص١٩) وقال: ((رواه الطبرانى وفيه يحيى بن عبد الله
البابلتى وهو ضعيف)».
- (قلت): بل فيه أيضاً ((أيوب بن نهيك)) ضعفه أبو حاتم وغيره وقال الأزدى:
متروك. وقال أبو زرعة: منكر الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطىء. كما
فى لسان الميزان .
أما ((أبو شعيب)) فهو عبد الله بن الحسن أبو شعيب الحرانى زكاه موسى بن هارون،
وقال الدارقطنى ثقة مأمون وقال مسلمة كان ثقة فصيحاً، وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال: يخطئ ويهم.
١٢٢

و ((محمد بن قيس)) المدنى أبو حازم الذى روى عن ابن عمر لم أجد له ترجمة على
هذه الصفة ولكن فى الجرح والتعديل ترجمة لمحمد بن قيس الهمدانى المرهبى وهو الذى
روى عن ابن عمر- ولا أظنه إلا هو- وثقه يحيى بن معين وقال ابن أبى حاتم:
((أخبرنا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلىَّ قال سألت أبى عن محمد بن قيس الذى روى
عن ابن عمر قال: صالح الحديث)).
(قلت): وهذا الحديث أيضا فى معنى ما قبله.
#
#
٨٥٩ _ وللبغوى عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب مرسلاً:
من طريق عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن أبى عمران
الجونى عنه :
(( أن النبى صلى الله عليه وسلم كانَ فى ملأٍ من
أصحابه، فأتاهُ جبريلُ عليه السلام، فنكثَ فى ظهرِهِ، قال
فذهبَ بى إلى شجرةٍ فيها مِثْلُ وَكْرَىِ الطيرِ، فقعدَ فى
أحدِهِما، وقعدتُ" فى الآخَرِ، فَتَشَأَتْ بنا حتى ملأتْ
الأفقَ، فلو بسطتُ يَدَىَّ إلى السماءِ لِنلتُها، ثم دُلِّى سَبَبٌ
فهبطَ النورُ، فوقعَ جبريلُ مغشياً عليه كأنَّهُ حِلْسٌ، فعرفتُ
فَضْلَ خشيتِهِ على خشيتى، فأوحى اللهُ إِليه: أنبياً عبداً ؟
أو نبياً مَلِكاً؟ وإلى الجنة ما أنتَ، فأَوْمَى إِلىّ جبريل وهو
مضطجعٌ: بل نبياً عبداً)).
(أخرجه البغوى فى شرح السنة جـ ٣٦٨٢/١٣)
١٢٣

-(قلت): وهذا إسناد ضعيف لأنه مرسل، ومحمد بن عمير بن عطارد بن
حاجب ترجم له فى الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً والخبر فيه
زيادات ما قبله أراها لا تخلو من نكارة والله تعالى أعلم.
#
#
١٩ - باب حديث
(إن نبياً فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة
أمته ... )
من حديث صهيب
٨٦٠ - قال أحمد:
حدثنا عفان - من كتابه - قال حدثنا سليمان يعنى ابن المغيرة قال
ثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب قال :
كان رسول الله وحَ ظله إذا صلى همس شيئاً لا نفهمه ولا يحدثنا به قال:
فقال رسول الله
((فطنتم لى ؟ قال قائل نعم . قال : ))
(( فإنى قد ذكرتُ نبياً من الأنبياء، أُعْطِىَ جنودًا من
قومِهِ، فقال: مَنْ يكافّ هؤلاء؟ أو مَنْ يقومُ لهؤلاء؟ أو كلمةً
شبيهةً بهذه - شَكَّ سليمانُ - قال: فَأَوْحِى الله إليه : اخترْ
القومِكَ بين إحدى ثلاث: إِما أنْ اسلَّطَ عليهم عدواً من
غيرهم، أو الجوع، أو الموت. قال: فاستشارَ قومَهُ فى
ذلك، فقالوا: أنتَ نبىُّ اللهِ نَكِلُ ذلكَ إليكَ فَخِرْ لنا،
١٢٤

قال: فقامَ إلى صلاتِهِ، قال: وكانوا يَفْزَعون إذا فزعوا إلى
الصلاةِ، قال: فصلىَّ قال: أما عدوٌّ من غيرهم فَلاَ، أَوْ
الجوعُ فَلاَ، ولكن الموت. قال: فَسُلِّطَ عليهم الموتُ ثلاثةَ
أيام فماتَ منهم سبعون ألفاً، فَهَمْسى الذى تروْنَ أنى أقولُ :
اللّهُمَّ ياربِّ بكَ أقاتلُ وبكَ أصاولُ ولا حولَ ولا قوةَ إلا
بالله)».
(أخرجه أحمد حـ ٤ ص ٣٣٣)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات روى لهم الستة. وقال أحمد بن حنبل
بعده : حدثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث سواء بهذا الكلام كله وبهذا
الإسناد ولم يقل فيه: كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة .
كما أخرجه أحمد (ج٦ ص ١٦) حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سليمان بن
المغيرة بهذا الإسناد بنحوه .
شرح الغريب
(يَرْومُ): رامه يرومه رَؤما ومراما: طلبه والمعنى أن كثرتهم تصد عنهم أعداءهم
فلا يطلبونهم .
(أُحاولُ): حاول الأمر محاولة أراد إدراكه وانجازه.
(أصاولُ): صَاوّلَهُ مُصَاوَلَةٌ وصيالاً غالبه ونافسه فى الصَوْل والصّوْل هو السطوة لقهر
الغريم .
٦

٨٦١ - وقال أحمد أيضاً:
حدثنا عفان حدثنا حماد - يعنى ابن سلمة - حدثنا ثابت عن عبد
الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب :
أن رسول الله وَ ه كانَ أيامٍ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بعدَ صلاةِ الفجرِ بشىءٍلم
نكنْ نراه يفعلُهُ فقلنا: يا رسول الله إنا نراكَ تفعلُ شيئاً لم تكنْ تفعلُهُ! فما
هذا الذى تحرِّكُ شفتَيْكَ؟ قال:
((إن نبياً فيمنْ كانَ قبلكم، أعجبتهُ كثرةُ أمّتِهِ،
فقالَ: لن يَرُومَ هؤلاءِ شىءٌ فأوحى اللهُ إليه: أن خيرٌ
أمتك بين إحدى ثلاث: إما أن نُسَلِّط عليهمْ عدواً من
غيرهم فيستبيحهم، أو الجوعَ، وإما أن أرسلَ عليهم
الموتَ، فشاوَرَهُمْ فقالوا: أما العدوُ فلا طاقة لنا بهم، وأما
الجوعُ فلا صبرَ لنا عليه، ولكن الموت.
فأرسلَ عليهم الموتَ فماتَ منهم فى ثلاثة أيامٍ سبعون ألفاً .
قال رسولُ الله ◌َّ:
فأنا أقولُ الآن - حيث رَأَى كثرتَهُمْ -: اللهمَّ بكَ أحاولُ
وبكَ أصاولُ وبك أقاتلٌ)).
(أخرجه أحمد فى المسند جـ ٤ ص ٣٣٣)
[ صحيح ]
-(قلت): إسناده صحيح أيضاً رجاله ثقات رجال الستة إلا حماد بن سلمة روى
له مسلم فى الصحيح والبخارى تعليقاً وروى له أصحاب السنن وهو أثبت الناس حديثاً
فی ثابت .
١٢٦

والحديث أخرجه أحمد أيضاً (جـ٤ ص ٣٣٢) حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة بهذا
الإسناد بنحوه .
وأخرجه الطبرانى فى الكبير (جـ٧٣١٨/٨) وأبو نعيم فى حلية الأولياء (جـ١
ص ١٥٥) كلاهما من طريق أبى عمر الضرير عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد.
وهو فى الاتحافات (٥١٢) وفى كنز العمال (جـ ٤٠٤٧١/١٥) معزواً لأحمد وأبى
يعلى والطبرانى وأبى نعيم والبيهقى وسعيد بن منصور عن صهيب وزاد فى الإتحافات
نسبته لابن حبان والضياء عن صهيب .
كما ذكره الألبانى فى صحيحته (حـ١٠٦١/٣) معزواً لابن نصر فى ((الصلاة)»
(٢/٣٥) حدثنا اسحاق بن ابراهيم أنا أبو أسامة ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى
بهذا الإسناد، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ثم عزاه الألبانى لأحمد تاماً
والدارمى مختصراً وقال: ((وسندهما صحيح على شرط مسلم)).
٢٠ - باب حديث
( العز إزارى والكبرياء ردائى ... )
من حديث أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة معاً
٨٦٢ - روى البخارى فى الأدب المفرد:
حدثنا عمر قال: حدثنا أبى قال: حدثنا الأعمش قال: حدثنا أبو
إسحاق عن أبى مسلم الأغر حدثه عن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة عن
النبى مَل :
١٢٧

((قال الله عز وجل: العِزْ إزارى، والكبرياء ردائى، فمن
نازعنى بشيىءٍ منهما عَذَّبْتُهُ)).
(أخرجه البخارى فى الأدب المفرد/٥٥٢)
[ صحيح ]
- (قلت): ((عمر)) هو ابن حفص بن غياث، والحديث أخرجه مسلم من طريق عمر بن
حفص بهذا الإسناد. انظر ما بعده. والحديث فى كنز العمال (جـ٧٧٤٢/٣) وفى الإتحافات
(٣٦) وفى صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ /٤١٨٦) معزواً لسمويه عن أبى سعيد وأبى هريرة
معاً .
٨٦٣ - وقال مسلم:
حدثنا أحمد بن يوسف الأزدىّ حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا
أبى حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق عن أبى مسلم الأغر أنه حدثه عن
أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة قالا: قال رسول الله وَ له :
((العز إزارُهُ، والكبرياءُ رداؤُهُ، فمن ينازِعُنى عذَّبتَهُ)).
(أخرجه مسلم فى صحيحة حـ ٤ ص ٢٠٢٣)
[ صحيح ]
- الضمير فى قوله: إزاره، ورداؤه يعود إلى الله تعالى، وقوله: ينازِعُنى، أى يتخلقُ
بذلك فيصير فى معنى المشارك وتقديره: قال الله: فمن ينازعنى .
١٢٨

ومن حديث أبى هريرة وحده
٨٦٤- قال أبو داود:
حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا هناد- يعنى ابن
السّرِىّ - عن أبى الأحوص - المعنى - عن عطاء بن السائب قال موسى:
عن سلمان الأغرّ، وقال هناد: عن الأغر أبى مسلم عن أبى هريرة قال
هناد: قال رسول الله وَ له:
((قال الله عز وجل: الكبرياءُ ردائى، والعظمة إزارى،
فمن نازعنى واحداً منها قذفتُهُ فى النارِ».
(أخرجه أبو داود فى سننه حـ ٤٠٩٠/٤)
[ صحيح ]
- (قلت): فى إسناده ((عطاء بن السائب)) صدقوق اختلط، وقد رواه عنه - فى
هذا الإسناد - كل من حماد بن سلمة وأبى الأحوص: أما حماد فسماعه من عطاء - كما
هو الظاهر- فى الحالتين معاً قبل اختلاطه وبعد اختلاطه، وسماع أبى الأحوص منه فى
حال اختلاطه فالإسناد إذن من هذين الطريقين عن عطاء ضعيف .
وقد أخرجه ابن ماجه (حـ ٤١٧٤/٢) عن هناد بن السرى أيضاً عن أبى الأحوص
عن عطاء به بنحوه إلا أنه قال فيه: «ألقيته فى جهنم)).
كما أخرجه أحمد فى مسنده من طريقين آخرين عن عطاء بن السائب به أولهما (حـ
٢ ص ٢٤٨) عن سفيان - هو ابن عيينه - عن عطاء قال سفيان أول مرة إن رسول الله
وَ ال ثم أعاده فقال الأغر عن أبى هريرة قال قال الله عز وجل فذكره وفيه ((والعزة»
بدل «والعظمة».
والأخرى (حـ ٢ ص ٤١٤) من طريق سهيل عن عطاء ولفظه كما فى رواية أبى
داود. وسفيان بن عيينه وسهيل سماعهما من عطاء فى حال اختلاطه فالإسناد من هذين
الطريقين ضعيف أيضاً .
١٢٩
(م ٥ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ٣)

إلا أنَّ للحديث طريقاً آخر عن سفيان الثورى عن عطاء بن السائب أخرجه
الحميدى فى مسنده (حـ ١١٤٩/٢) حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب به وأخرجه أحمد
فى مسنده (حـ٢ ص ٣٧٦) حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن عطاء بن السائب به
وهو طريق صحيح لأن سفيان الثورى سماعه من عطاء قبل اختلاطه .
ولكنْ وقع فى هذا الإسناد عند أحمد ((الأعرج)) بدل الأغرّ، وعلّق الألبانى على
ذلك فى هامش صحيحته (حـ ٥٤١/٢) قائلا: (( والظاهر أنه خطأ مطبعى)).
قلت: وهو- على سبيل الجزم - ليس خطأ مطبعياً، بل لا أظنه خطأ على
الإطلاق: ليس خطأ مطبعيا لأنه وقع على هذا النحو أيضاً ((الأعرج)) بدل ((الأغر)) فى
إسناد الحميدى عن سفيان الثورى، ولا يحتمل أنه تتابعٌ للخطأ المطبعى لأنه هكذا فى
أصول مسند الحميدى، قال حبيب الرحمن الأعظمى: ((فى الأصل - يشير الأعظمى إلى
نسخة ديوبند - وكذا فى ظــ يشير إلى النسخة المصورة عن نسخة المكتبة الظاهرية -
الأعرج والصواب الأغرّ كما فى مسند أحمد وسنن ابن ماجه)) هامش مسند الحميدى (حـ
١١٤٩/٢) .
قلت: ولا أظنه خطأ أصلاً لأن راويه عن عطاء بن السائب هو سفيان الثورى وهو
فضلا عن كونه إماما ثقة جليل الشأن فإن سماعه من عطاء صحيح لأنه كان قبل
اختلاطه دون سائر من رووا خلاف ذلك عن عطاء.
ولا يعكر على ذلك ثبوت رواية الأغر للحديث عن أبى هريرة من طريق أبى إسحاق
السبيعى عنه كما فى مسلم والبخارى فى الأدب فهذه طريق صحيحه والأخرى كذلك
والله تعالى أعلم .
والحديث فى كنز العمال (جـ ٧٧٤٠/٣)، وفى الترغيب (حـ٣ ص ٨١٥) وفى
السلسلة الصحيحة للألبانى (جـ ٥٤١/٢).
١٣٠

٨٦٥ _ وقال الحاكم:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد حدثنا جعفر بن أبى
عثمان الطيالسى حدثنا سهل بن بكار حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبى وحَظله فيما يحكى عن ربه عز
وجل قال :
(( الكبرياءُ ردائى، فمن نازعنى ردائى قصمتهُ)).
- وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه
بهذا اللفظ إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبى هريرة بغير هذا
اللفظ)».
(أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ١ ص ٦١)
[ صحيح]
وقال الذهبى فى تلخيصه: أخرجه مسلم من حديث الأغر عن أبى هريرة بنحو
منه .
.
(قلت): ((جعفر بن محمد بن أبى عثمان)) ترجمته فى تذكرة الحفاظ هو الحافظ
المجود أبو الفضل الطيالسى البغدادى كان مشهورا بالإتقان والحفظ والصدق وقال
الخطيب: ((كان ثقة ثبتا)) أ. هـ، وفى الإسناد تدليس قتادة وقد عنعنه ولكن الحديث
تشهد له أحاديث الباب قبله .
وهو فى كنز العمال (حـ ٧٧٤١/٣) وفى الاتحافات (٣٧) وفى صحيح الجامع الصغير
(حـ ٤١٨٥/٤).
١٣١

ومن حديث ابن عباس
٨٦٦ - قال ابن ماجه:
حدثنا عبد الله بن سعيد وهارون بن إسحاق قالا: ثنا عبد الرحمن
المحاربى عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
قال رسول الله وَله:
(( يقول الله سبحانه: الكبرياءُرُدائى، والعظمةُ إزارى،
فمن نازعنى واحداً منهما ألقيتُه فى النار)).
(أخرجه ابن ماجه حـ ٤١٧٥/٢)
[ صحيح لغيره]
- وأخرجه ابن حبان (٤٩ - موارد) من طريق ابن فضيل عن عطاء بن السائب
بهذا الإسناد وقال فيه: ((فمن نازعنى فى شيىء منه أدخلته النار)).
-(قلت): وهذا إسناد ضعيف لاختلاط عطاء ولأن المحاربى هذا لم يذكر فيمن .
روى عنه قبل اختلاطه ولكن الحديث صحيح بالنظر إلى شواهده التى ذكرناها قبله .
والحديث فى كنز العمال (حـ ٧٧٨١/٣) وفى الإتحافات (١٨١) معزواً لابن النجار
عن ابن عباس، وفى الترغيب (حـ٣ ص٨١٦) لابن ماجه وابن حبان. وذكره الألبانى
فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٤١٨٧/٤).
#
ومن حديث علىّ
٨٦٧ - قال الطبرانى:
حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزارى الكوفى حدثنا محمد بن مروانٍ
القطان الكوفى حدثنا عبد الله بن الزبير الأسدى أبو أبى أحمدعن زياد بن
١٣٢

المنذر عن حبيب بن يسار عن زاذان عن على كرم الله وجهه فى الجنة
قال: قال رسول الله وحَله وآله وسلم:
((إنَّ الله تبارك وتعالى يقول: إنَّ العزةَ إزارى،
والكبرياءُ ردائى، فمنْ نازعنى فيها عذبتُهُ))
- قال الطبرانى: لا يروى عن على إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الله
بن الزبير أبو أبى أحمد الزبيرى .
(أخرجه الطبرانى فى الصغير حـ ١ ص ١١٩)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): وهو فى كنز العمال (حـ ٧٧٤٣/٣، ٧٧٧٧) وفى الاتحافات (٤١٣)
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ١ ص٩٩) وقال: ((رواه الطبرانى فى الأوسط
والصغير وفيه عبد الله بن الزبير والد أبى أحمد ضعفه أبو زرعة وغيره)) كما ذكره الألبانى
فى صحيح الجامع الصغير (حـ ١٩٠٤/٢) وقال: صحيح. قلت: أى بشواهده.
#
٢١ - باب حديث
( ما من آدمى إلا فى رأسه حكمة ... )
من حديث ابن عباس
٨٦٨ - قال الطبرانى:
حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسى حدثنا محمد بن إسماعيل
البخارى حدثنا على بن الحكم بن ظبيان الأنصارى حدثنا سلام أبو المنذر
عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن رسول الله وَعَ ظله
قال :
١٣٣

((ما منْ آدمى إلا فى رأسه حكمةٌ بَيَدِ ملَكِ، فإذا
تَوَاضَّعَ قيل للمَلَّكِ: ارفعْ حكمته، وإذا تكبِّرَ قيلَ للمَلّكِ:
ضعْ حكمتّهُ».
(أخرجه الطبرانى فى الكبير حـ١٢ /١٢٩٣٩)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): فى إسناده ((على بن زيد)) هو ابن جدعان وقد ضعفه الجمهور.
والحديث فى مجمع الزوائد (جـ ٥٣٨/٢) وقال الهيثمى: ((رواه الطبرانى وإسناده
حسن)) وفى الترغيب (حـ٣ ص ٨١٣) وقال المنذرى: ((رواه الطبرانى والبزار بنحو من
حديث أبى هريرة وإسنادهما حسن)).
وذكره الألبانى فى صحيحته (حـ ٥٣٨/٢ ) وحَسَّنه بشاهد له عند ابن عساكر.
٢٢ - باب حدیث
(إن الله ثلاثة أثواب اتَّزْرَ العزة و .... )
من حديث أبى هريرة
٨٦٩ - قال الحاكم:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بكار بن قتيبة القاضى
حدثنا صفوان بن عيسى أنبأ ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة
رضى الله عنه رفعه قال :
١٣٤

((إن للهِ ثلاثةَ أثوابٍ: إنَّزَرَ العزةَ، وتسربلَ الرحمةً،
وارتداً الكبرياءَ،َ فمنْ تعزّزَ بغير ما أعزَّهُ الله فذلك الذى
يقالُ: ذُقْ إنك أنت العزيزُ الكريمُ، ومن رَحِمَ الناسَ
برحمةِ الله فذلك الذى تسرْبَلَ بسِرْبالِهِ الذى ينبغى له،
ومن نازعَ اللهَ رداءَهُ الذى ينبغى له، فإنَّ الله يقولُ:
لا ينبغى لمنْ نازعنى أن أدخلهُ الجنةَ)).
- وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))
(أخرجه الحاكم فى المستدرك حـ ٢ ص ٤٥١)
[ ضعيف]
- ووافقه الذهبي .
(قلت): لا يخلو إسناده من علة: سعيد المقبرى تغير قبل موته بأربع سنين، محمد بن
عجلان صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة، وبقية رجال الإسناد موثقون .
والحديث فى كنز العمال (جـ ٧٧٧٨/٣) وفى الاتحافات (٥٠١).
٢٣ - باب
(ثلاثة أحاديث منكرة أو موضوعة)
٨٧٠ - لابن عساكر عن أبى هريرة:
(( أُوْحِى الله تعالى إلى عيسى أنّ: يا عيسى انتقلْ من
١٣٥

مكانٍ إلى مكانٍ لئلا تُعْرَفَ فَتُوذَى، فوعزتى وجلالى
لأزوجنَّكَ ألف حوراءَ، ولأوْلمنَّ عليك أربعمائة عام)).
( كما فى كنز العمال حـ ٥٩٥٥/٣، وفى الاتحافات ٥٥٠)
[ ضعيف جداً]
- وقال فى الكنزوفى الاتحافات: ((وفيه: هانى بن المتوكل الإسكندرانى. قال فى
المغنى : مجهول».
(قلت): ترجم له الذهبى فى الميزان ونقل قول ابن حبان فيه: (( كانت تدخل عليه
المناكير وكثرت فلا يجوز الاحتجاج به بحال)) وعدّ ابن حبان هذا الحديث من مناكيره.
٨٧١ - وللديلمى عن أنس:
((إن آدم قام خطيباً فى أربعينَ ألفا من وليه وولدٍ
وليهِ! وقال: إنَّ ربى عهد إلىّ فقال: يا آدم أقللْ كلامَكَ
ترجعْ إلى جوارى».
( كما فى كنز العمال حـ ٧٨٣٩/٣)
[ موضوع]
- وهو فى الاتحافات (٦٧٧) ولفظه: ((لما أهبط الله آدم إلى الأرض مكث فيها
ما شاء الله أن يمكث ثم قال له بنوه: يا أبانا تكلمْ، فقام خطيبا فى أربعين ألفا ... )).
وقال فى الاتحافات: ((أخرجه الخطيب وابن عساكر عن أنس رضى الله عنه وفيه:
الحسن بن شبيب، قال ابن عدى: حدَّث بالبواطل عن الثقات)).
١٣٦

(قلت): وهو فى مسند الفردوس (جـ ١ / ٨٥٢) من حديث أنس بن مالك وفيه: (( إن آدم
كان خطيبا فى ألف من ولده وولد ولده .. )) وقد ذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير معزواً
للديلمى فى مسند الفردوس عن أنس وقال الألباني: موضوع.
٨٧٢ - ولابن عساكر عن أنس:
عن سمعان بن المهدى عن أنس قال: قال ◌َله:
كيا الله
((يقول الله تعالى: ما من عبد من عبادى تواضع لى
عند خلقى إلا وأنا أدخله جنتى، وما مِنْ عبدٍ من عبادى
تكبرَ عند خلقى إلا وأنا أدخلُهُ نارى، وما مِنْ عبدٍ من
عبيدى استحيًا من الحلال إلا ابتلاهُ اللهُ بالحرام)).
( كما فى كنز العمال حـ ٨٥٠٧/٣)
[ ضعيف جداً]
- وفى الكنز: ((لابن عساكر وقال: منكر إسنادا ومتن وفى سنده غير واحد من
المجهولين)).
١٣٧

٤ ٢ - باب
( خمسة أحاديث لم أقف على إسنادها
ولا أعرف مبلغ صحتها أو ضعفها )
٨٧٣ - ولأبى بكر بن لال وعبد الغنى بن سعيد عن أبى أمامة:
(( اجتنبوا الكِبْرَ فإنَّ العبدَ لا يزالُ يتكبِّرُ حتى يقولَ اللهُ
عز وجل: اكتبوا عبدى هذا فى الجبارين)).
أخرجه أبو بكر بن لال فى مكارم الأخلاق وعبد الغنى بن سعيد فى
إيضاح الإشكال .
( كما فى كنز العمال حـ ٧٧٢٩/٣)
[ ؟ ]
#
٨٧٤ - ولأبى نعيم عن أبى هريرة:
((قال الله عز وجل: من لانَ لحقِّى، وتواضعَ لى، ولم
يتكبرْ فى أرضى، رفعتُهُ حتى أجعلَهُ فى عليين)).
( كما فى كنز العمال حـ ٥٧٤١/٣)
؟
- وهو كذلك فى الإتحافات (٩١).
(قلت): لم أقف عليه فى حلية الأولياء لأبى نعيم والله تعالى أعلم .
١٣٨

٨٧٥ _ وللحكيم الترمذى عن أنس:
«يقول الله تعالى: لى العظمةُ. والكبرياءُ والفخرُ،
والقدرُ سِرِّى فمنْ نازعنى فى واحدٍ منهنَّ كببتُه فى النار)).
( كما فى الإتحافات / ٢٤٠، وكنز العمال حـ ٧٧٨٠/٣)
[ ضعيف]
٨٧٦ - ولابن عساكر عن أبى بن كعب:
«من رفعَ فى نَفْسِهِ فى الدنيا قمعَهُ اللهُ يومَ القيامةِ،
ومن تواضعَ الله فى الدنيا، بعثَ اللهُ إليه يوم القيامةِ
فانْتَشَطَهُ من بينِ الجمْع فقال: أيها العبدُ الصالحُ يقولُ الله
عز وجل: إِلىّ إِلىّ فإنكَ منْ لا خوف عليهم ولا همْ
يحزنون)).
( كما فى الاتحافات ٧٤٦ وفى كنز العمال حـ ٥٧٤٦/٣)
[ ضعيف]
وقال فى الكنز: ((من رفع رأسه .. )) وما أثبتناه كما فى الإتحافات وهو الأصوب.
#
#
٨٧٧ - وللغَزَّال - لم يُذْكَرْ راويه من الصحابة:
((قال اللهُ تعالى: أنا عندَ المنكسرةِ قلوبُهُمْ)).
[ ضعيف]
( كما فى الاتحافات/١٦٥)
١٣٩

قلت: لم أجده فى الجامع الصغير ولا فى كنز العمال ولا فى غيرهما ولعله فى جمع
الجوامع ولا أظنه إلا ضعيفاً وهو أشبه بكلام الصوفية. ((والغزَّل)) هو أبو عبد الله محمد
بن عبد الرحمن بنَّ سهل الحافظ المقرىء صاحب التصانيف فى القراءات والوقف
والابتداء وفى الحديث روى عنه أبو نعيم الحافظ وقال: ((هو أحد من يرجع إلى حفظه
ومعرفته وله مصنفات مات فى آخر ربيع سنة تسع وستين وثلاث مائة)) كما فى تذكرة
الحفاظ (٣ /٩٦٤).
٢٥ - باب جملة أحاديث ضعيفة
فى الحضّ على حسن الأخلاق
٨٧٨ - للرافعى عن أنس:
(( سمعتُ جبريل يقول: سمعت ميكائيل يقول: سمعت
إسرافيل يقول: قال الله تعالى: هذا دينٌ ارتضيتُه لنفسى،
ولنْ يصلحّه إلا السخاءُ وحُسْنُ الخلق، ألا فأكرموه بهما
ما صحبتموه )) .
( كما فى كنز العمال حـ ١٦٢١٤/٦)
[ ؟ ]
- وقال فى الكنز: ((الرافعى عن أنس، وقال قال أبو عبد الله الدقاق: هذا حسن
من هذا الطريق)).
(قلت): قلما يسلم مثل هذا الحديث المسلسل من ضعف فى إسناده. وانظر
ما بعده .
١٤٠