النص المفهرس

صفحات 361-380

بعضَ يومٍ رضوانى وجنتى امكثوا خالدين مخلدين. ثم
يقولُ: يا أهلَ النارِ كم لبثتم فى الأرضِ عددَ سنين. قالوا :
لبثنا يوماً أو بعضَ يوم. قال: بئس ما اتجرتم فى يوم أو
بعضٍ يوم غضبى وسخطى امكثوا فيها خالدين مخلدين
فيقولون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون. فيقول :
((اخسئوا فيها ولا تكلمون)) فيكون ذلك آخر عهدهم بكلام
ربهم)).
( كما فى كنز العمال جـ ٣٩٣٦٣/١٤)
[ ضعيف ]
- وقال فى الكنز: قال ابن كثير: غريب والظاهر أنه منقطع
٣٦١

١٣ - كتاب الشفاعة

(١) باب حديث
((إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم فى
بعض ... »
من حديث أنس بن مالك
٦٢٢ - قال البخارى :
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد حدثنا معبد بن هلال
العنزى قال: اجتمعنا ناس من أهل البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك
وذهبنا معنا بثابت إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو فى قصره.
فوافقناه يصلى الضحى فاستأذنا فأذن لنا وهو قاعد على فراشِهِ فقلنا
الثابت: لا تسألُهُ عن شيىءٍ أولَ من حديثِ الشفاعةِ فقال: يا أبا حمزةً
هؤلاء إخوانُكَ من أهلِ البصرة جاؤك يسألونك عن حديث الشَّفاعة فقال:
حدثنا محمد رحم خله قال:
((إذا كان يومُ القيامةِ مَاجَ الناسُ بعضُهُم فى بعضٍ،
فيأتون آدمَ. فيقولونَ: اشفعْ لنا إلى ربك، فيقولُ: لستُ
لها، ولكنْ عليكمْ بإبراهيم فإنه خليلُ الرحمنِ، فيأتونَ
إبراهيمَ فيقولُ: لستُ لها، ولكن عليكمْ بموسى فإنه كليمُ
الله ، فيأتونَ موسى فيقولُ: لستُ لها، ولكن عليكم بعيسى
فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى فيقول: لست لها ،
، فيأتونى فأقول: أنا لها ،
ولكن عليكم بمحمدٍ وعدليل
٣٦٥

فأستأذنُ على ربى فيؤذن لى، ويلهمنى محامد أحمده بها
لا تحضرنى الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأَخِرُّ له ساجدا،
فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقلْ يُسْمِع لك، وسَلْ تُغْطَ،
واشفعْ تُشَفَّع، فأقول: يا رب أمتى أمتى، فيقالُ: انطلقْ
فأَخرِجْ منها من كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ من إيمانٍ
فأنطلقُ فأفعلُ ثم أَعودُ فأَحُهُ بتلك المحامِد ثم أَخِرُّ له ساجداً
فيقالُ: يا محمد ارفع رأسك، وقلُ يُسْمع لك، وسلْ تُعْطَ ،
واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقول: يارب أمتى أمتى، فيقال: انطلق
فأُخرجْ منها مَنْ كان فى قلبه مثقال ذرةٍ أو خردلةٍ من
إيمانٍ. فانطلق فأفعل. ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أَخِرٌ
له ساجَداً، فيقالُ: يا محمدُ ارفع رأَسَكَ وقَلْ يُسْمَعْ لك
وسلْ تُعْطَ، واشفعْ تُشَفَّعْ، فأقول ياربِّ أمتى أمتى.
فيقول: انطلقْ فأُخْرِجْ مَنْ كان فى قلبه أَثْنَى أَدْنَى أَذْنَى
مثقال حبة خردل من إيمان. فأخرجه من النار فأنطلق
فأفعل ))
فلما خَرَجْنَا من عندِ أنس قلتُ لبعضٍ أَصحابنا لو مررنا بالحسنِ وهو
مُتَوارِ فى منزلِ أَبى خليفة بما حدثنا أنسُ بن مالك فأتيناه فسلَّمنا عليه
فَأَزِنَ لنا فقلنا له : يا أبا سعيدٍ جئناك من عِندِ أخيك أنس بن مالكٍ فلم نر
٣٦٦

مثل ما حدثنا فى الشفاعة فقال: هِيهِ فحدثناه بالحديث فانتهى إلى هذا ..
الموضع فقال: هِيهِ. فقلنا: لم يزد لنا على هذا، فقال: لقد حدثنى وهو
جَميعٌ منذ عشرين سنةٍ فلا أدرى أَنَسِىَ أَمْ كرة أَنْ تتكلوا ؟. قلنا يا أبا
سعيدٍ فحدّثنا. فضحكَ وقالَ: خُلِقَ الإنسانُ عَجُولاً. ما ذكرتُهُ إلا وأَنا
أريدُ أَنْ أَحدّثكمْ.
حدثنی کما حدثکم به قال :
((ثم أعودُ الرابعةً فاحْمَدُهُ بتلكَ ثُمَّ أَخِرُّ له ساجداً
فيقالُ: يا محمدُ ارفع رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَ، واشفعْ
تُشِفَّعْ فأقولُ: ياربِّ ائذنْ لى فيمنْ قالَ: لا إله إلا اللهُ.
فيقولُ: وعزتى وجلالى وكبريائى وعظمتى لاخْرِجنَّ منها
مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ)).
(أخرجه البخارى حـ٩ ص ١٧٩)
[ صحيح ]
- وأخرجه مسلم (حـ١ ص ١٨٢) حدثنا أبو الربيع العتکی وحدثناه سعید
بن منصور (واللفظ له) كلاهما حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد بنحو رواية البخارى
وقال فى آخره من الكلام القدسی :
((قال: ليس ذاك لك أو قال: ليس ذلك إليك ولكن وعزتى وكبريائى وعظمتى
وجبريائى لأخرجنَّ من قال لا إله إلا الله)»
(قلت): ((الحسن)) هو الحسن بن أبى الحسن يسار أبو سعيد البصرى.
شرح الغريب
(وجبريائى): أى عظمتی وسلطانى وقهرى
#
٣٦٧

٦٢٣ - وقال البخارى أيضاً:
وقال حجاج بن منهال حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس
رضى الله عنه أن النبى وَ له قال:
((يُحْبَسُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ حتى يُهِمُوا بذلك،
فيقولونَ: لَوْ اسْتَشْفَعْنا إلى ربِّنا فيريحُنا من مكاننا فيأتونَ
آدَمَ فيقولونَ: أَنْتَ آدمُ أبو الناسِ خلقَكَ اللهُ بيدِهِ وأسكنّكَ
جنَّتَه وأسْجَدَ لك ملائكته وعلَّمكَ أسماءَ كلِّ شيءٍ لتشفع
لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. قال: فيقولُ
لستُ هُناكُمْ. قال: ويذكرُ خطيئته - التى أصابَ -
أكلّهُ من الشجرةِ وقد نهى عنها. ولكن اثتوا نوحاً أولَ نبي
بعثه اللهُ إلى أَهلِ الأرضِ، فيأتونَ نوحاً فيقول: لستُ
هُنَاكمْ. ويذكرُ خطيئته التى أَصابَ سؤالَهُ ربَّه بغيرِ علمٍ،
ولكنْ ائتوا إبراهيم خليلَ الرحمنِ قال: فيأتونَ إبراهيم
فيقولُ: إنى لستُ هُناكم ويذكرُ ثلاثَ كلمات كَذَبَهُنَّ
ولكن انتُوا موسى عبداً آتاهُ الله التوراةَ وكلَّمَهُ وقَرَّبَهُ نَجِيَّاً
قال فيأتونَ موسى فيقولُ: إنى لستُ هُناكم ويذكرُ خطيئته
التى أصابَ قتلَهُ النفْسَ ولكنْ ائتوا عيسى عبد الله ورسوله
وروحَ اللهِ وكلمتَه، قال: فيأْتُونَ عيسى فيقولُ: لستُ
٣٦٨

هُناكم ولكنْ ائتوا محمداً وَلَهَر عبداً غفرَ اللهُ لَهُ ما تقدَّمَ من
ذنبهِ وما تأَخَّرَ فيأتونى. فأستأْذِنُ على ربى فى داره فَيَوُذَنُ
لى عليه فإذا رأيته وقعتُ سَاجداً فَيَدَعُنِى ما شاءَ اللهُ أن
يَدَعَنى، فيقولُ: ارفع محمد وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّغْ وَسَلْ
تُعْطَ قال: فأرفعُ رأسِى فأَثْنِى على ربى بثناءٍ وتحميدٍ
يُعَلِّمْنيه فَيَحُدُّ لى حَدَّاً فأخرجُ فَأُدْخِلُهُمْ الجنةَ)).
قال قتادةُ: وسمعتُهُ أيضاً يقولُ:
((فَأَخرُجُ فَأُخْرِجُهمْ من النارِ، وأُدْخلُهُمْ الجنة ثمَّ أعودُ
فأستأذنُ على ربى فى دارِهِ فيؤْذَنُ لى عليه فإذا رأيتُهُ وقعتُ
ساجداً فَيَدَعُنى ما شاء اللهُ أن يَدَعنى ثُمَّ يقولُ: ارفع محمدُ
وقالْ يُسّمع واشفعْ تُشَفَّعَ وسلْ تُعْطَ. قال: فأرفعُ رَأَسى
فأُثْنِى على ربى بثناءٍ وتحميدٍ يُعَلَّمْنِيه قالَ: ثمَّ أشفعُ فَيَحُدُ
لى حَدَّاً فأخرجُ فأُدْخِلُهم الجنةً».
قال قتادةٌ : وسمعتُهُ يقولُ:
((فأخرجُ فَأُخْرِجُهُمْ من النارِ وأُدْخِلُهُم الجنةَ ثم أعودُ
الثالثةَ، فأستأذنُ على ربى فى دارِهِ، فَيُؤْذَنُ لى عليه فإذا
رأيتُهُ وقعتُ ساجداً فَيَدَعُنى ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَنى ثم يقولُ:
٣٦٩

ارفع محمدُ وقلْ يُسْمع واشفعْ تُشفَّع وسل تُغطّة. قال فأرفعُ
رأسى فَأُنْنِى على ربى بثناءٍ وتحميدٍ يُعَلمنيه قالَ: ثم أشفعُ
فيحدُّ لى حداً، فأخرجُ فأدخلُهم الجنة»
قال قتادةَ: وقد سمعتُهُ يقولُ:
((فأخرجُ فَأُخْرِجُهمْ من النارِ وأدخلُهُمْ الجنةً حتى
ما يبقى فى النار إلا من حَبَسهُ القُرآنُ أَىْ وجَبَ عليهِ
الخُلُودُ))
قالَ : ثم تلا هذه الآية :
عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾
(الإسراء/٧٩)
قال: وهذا المقام المحمود الذى وُعِدَهُ نبيكم وَهدِ.
(أخرجه البخارى حـ ٩ ص ١٦٠)
[ صحيح ]
- وأخرجه أحمد (حـ ٣ ص١١٦)، (حـ ٣ ص ٢٤٢)، وأبو داود الطيالسى فى
مسنده (ص ٢٠١٠/٢٦٨)، وابن ماجه (حـ ٤٣١٢/٢) جميعاً من حديث قتادة عن أنس
بنحو رواية البخاری عنه.
٣٧٠

٦٢٤ - وقال أحمد:
حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن رسول الله
وَالله قال :
((يُطوَُّ يومُ القيامةِ على الناسِ فيقولُ بعضُهم لبعضٍ
انطلقوا بنا إلى آدمَ أبى البشرِ فيشفعُ لنا إلى ربنا عزَّ وجلَّ
فليقضٍ بيننا، فيأتون آدمَ فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ الذى خلقكَ
اللهُ بيدهِ، وأسكَتَكَ جَّته فاشْفَعْ لنا إلى رَبِّك فلْيقْضِ بيننا
فيقولُ: إنى لستُ هناكم ولكنْ انْتُوا نوحاً رأسَ النبيينِ
فيأتونهُ فيقولونَ: يا نوحُ اشفعْ لنا إلى ربِّك فلْيَقْض بيننا
فيقولُ: إنى لستُ هناكم ولكن ائتوا إبراهيم خليلَ اللهِ عزَّ
وجلَّ فيأْتُونَهُ فيقولونَ : يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربِّكَ فليقْضِ
بيننا فيقولُ: إنى لستُ هناكم، ولكنْ اثتوا موسى الذى
اصطفاهُ الله عزَّ وجلَّ برسالاتِهِ وبِكلامِهِ قَالَ فِيأْتُونَهُ
فيقولون : يا موسى اشفع لنا إلى ربِّك ◌َزَّ وجَلَّ فليقضِ بيننا
فيقولُ إِنى لستُ هناكم، ولكنْ اْتُوا عيسى رُوحَ اللهِ
وكلمتَهُ فيأتونَ عيسى فيقولونَ : يا عيسى اشفعْ لنا إِلى رَبِّكَ
فَلْيَقْضِ بيننا فيقولُ إنى لستُ هناكم ولكنْ انْتُوا محمداً
٣٧١

وَله فإنه خاتم النبيينَ فإنه قدْ حَضَرَ اليومَ وقدْ غُفِرَ له
ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تأخّرَ فيقولُ عيسى: أَرأَيتم لو كَانَ متائحُ
فى وعاءٍ قَدْ خُتِمَ عليه هَلْ كانَ يُقْدَرُ على ما فى الوعَاءِ.
حتى يُفَضَّ الخَاتِمُ فيقولونَ: لا. قال: فإن محمداً وَله.
خاتم النبيين قال: فقال رسول الله وَله: فيأتونى
فيقولون : يا محمدُ اشفعُ لنا إلى ربِّكَ فليقْضٍ بيننا. قالَ :
فأقولُ: نَعَمْ، فَآتَى باب الجنة فآخُذُ بحلْقَةِ البابِ فأستفتحُ
فِيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فأقولُ: محمدُ. فَيُفْتَح لى. فَأَخِرُ ساجداً
فَأَحْمَدُ ربى عزَّ وجلَّ بمحامِدَ لم يَحْمده بها أحدٌ كانَ قبلى
ولا يحمدُهُ بها أُحدٌ كانَ بعدى فيقولُ: ارفعْ رأسَكَ. وقلْ
يُسْمَعْ منك وسَلْ تُعْطَهُ واشفعْ تشفَّعْ فيقولُ: أى ربِّ أمتى
أمتى فيقالُ: أخرجْ مَنْ كانَ فى قلبهِ مثقالَ شعيرةٍ من
إِيمانِ قالَ فَأُخْرِجُهُم، ثمَّ أَخِرُ ساجداً فأحمدُهُ بمحامِدَ لم
يحمدْهُ بها أحدٌ كانَ قبلى ولا يحمدُهُ بها أحدٌ كان بعدى
فيقالُ لى: ارفع رأسَكَ وسلْ تعطّهْ واشفع تشفعُ فأقولُ: أى
ربِّ أمتى أمتى، فيقالُ: أَخْرِجْ من كانَ فى قلبهِ مثقالُ
بُرَّةُ من إِيمانِ. قال: فأُخْرِجُهُمْ. قال ثمَّ أَخرُ ساجداً فأقولُ
٣٧٢
:

مثلَ ذلك فَيُقَالُ: مَنْ كانَ فى قلبِهِ مثقال ذرة من إيمانٍ
قالَ : فأُخْرِجُهُمْ» .
(أخرجه أحمد حـ ٣ ص ٢٤٧)
[ صحيح ]
- (قلت) .: إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال مسلم.
((حماد بن سلمة)) ثقة عابد تغير حفظه بآخرة ولكنه أثبت الناس فى ثابت وقد روى
هذا الحديث عنه .
والحديث قريباً من هذا فى صحيح الجامع الصغير (حـ ٧٩٠٣/٦) معزواً لأحمد
والشيخين والنسائى وابن ماجه من حديث أنس ..
٦٢٥ _ وقال الدارمی:
أخبرنا عبد الله بن صالح حدثنى الليث حدثنى يزيد هو ابن عبد الله
بن الهاد عن عمرو بن أبى عمرو عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول
الله ◌َالله يقول :
((إنى لأُولُ الناسِ تَنْشَقُّ الأرضُ عن جُمْجُمَّتِى يومَ
القيامةِ ولا فَخْرَ، وأُعْطَى لواءَ الحمدِ ولا فخرَ وأنا سيدُ
الناسِ يومَ القيامةِ ولا فخرَ، وأَنَا أُولُ مَنْ يدخُلُ الجنةَ يومَ
القيامةِ ولا فخرَ، وآتى بابَ الجنةِ فَآخذُ بحَلْقَتِهَا فيقولونَ :
مَنْ هَذَا فأقولُ: أَنَا محمدُ فيفتحونَ لى فَأَدْخُلُ فأجدُ الجبارَ
٣٧٣

مُسْتَقْبِلى فاسجدُ لَهُ فيقولُ: ارفع رأسكَ يا محمدُ وتكلَّمْ
يُسْمعْ منك، وقالْ يُقْبَلْ منك واشفع تشفع فأرفعُ رأسى
فأقولُ: أمتى أمتى ياربِّ فيقولُ اذهبْ إلى أمتِكَ فَمنْ
وجدتَ فى قلبِهِ مثقالَ حبةً مِنْ شعيرٍ مِن الإيمانِ فَأَدْخِلْهُ
الجنَّةَ فاذهبُ فمنْ وجدتُ فى قلبه مثقالَ ذلك أَدخلْتُهُمْ
الجنةً فأجدُ الجبارَ مُسْتَقْبلى فأسجدُ لهُ فيقولُ: ارفع رأسكَ
يا محمدُ وتكلمْ يُسْمعْ منك وقلْ يُقْبلْ منك واشفع تشفعْ
فأرفعُ رأسى فأقولُ: أمتى أمتى يا ربِّ فيقولُ إذهبْ إِلى
أمتِكَ فمنْ وجدتَ فى قلبه مثقال حبةٍ من خردلِ من الإيمانِ
فأَدْخِلْهُ الجنةَ فأذهبُ فمنْ وجدتُ فى قلبه مثقالَ ذلك
أَدخلْتُهُمُ الجنةَ وفرغَ من حسابِ الناسِ وأدخل من بقى من
أمتى فى النار مع أهلِ النارِ فيقولُ أهلُ النارِ: ما أَغْنَى
عنكم أنكم كنتم تعبدونَ الله ولا تشركون به شيئاً فيقولُ
الجبارُ: فبعزتى لأعتقتَّهمْ من النارِ فيرسلُ إليهم فيخْرُجون
من النار وقد امتحشُوا فيدخلونَ فى نهر الحياةِ فينبتون فيه
كما تنبتُ الحبة فى غثاء السيلِ ويكتبُ بين أعينهم: هؤلاء ..
عتقاءُ اللهِ فَيُذْهَبُ بهم فيدخلونَ الجنة فيقولُ لهم أهلُ
٣٧٤

م
الجنة: هؤلاءِ الجهنميونَ فيقولُ الجبارُ: بل هؤلاءِ عتقاء
الجبّار)).
(أخرجه الدارمى فى سننه حـ١ ص ٢٧)
[ صحيح لغيره]
- (قلت): فى إسناده ((عبد الله بن صالح)) وهو كاتب الليث بن سعد وهو:
((صدوق كثير الغلط ثبت فى كتابه وكانت فيه غفلة)) كما فى التقريب. ولكن تابعه
فى رواية الحديث عن الليث: ((يونس بن محمد بن مسلم البغدادى الحافظ أبو محمد
المؤدب)» وهو ثقة ثبت. أخرجه أحمد فى مسنده (حـ ٣ ص ١٤٤) بمثل رواية الدارمى.
فصحَّ الحديث وبالله تعالى التوفيق.
تنبيه: وقع فى إسناد الحديث عند أحمد قوله: (عن يزيد يعنى ابن الهاد عن عمرو
بن أنس قال سمعت رسول الله *... ) الحديث وهذا تصحيف ظاهر فليس فى
الصحابة عمرو بن أنس ـ ولست أدرى هل هو خطأ من الناسخ أو من الطابع -
والصوابُ: عن ((عمروُ بن أبى عمرو عن أنس)). وهو كذلك فى سنن الدارمى على
الصواب دون تصحيف.
والحديث فى كنز العمال (حـ ٣٩٠٨٩/١٤)، وفى الاتحافات (٥٢٠) معزواً لأحمد
والنسائى والدارمى وابن خزيمة وسعيد بن منصور عن أنس.
وفى كنز العمال (حـ ٣٩٧٥٩/١٤) حديث مطول جداً فى الشفاعة معزواً لابن
عساكر من حديث أنس رضى الله عنه .
(قلت): ولعلَّ ما نسب للنسائى من حديث الشفاعة يكون فى الكبرى فإنه ليس فى
المجتبى والله تعالى أعلم .
٦٢٦ - ولأبى يعلى عن أنس أيضاً:
((مازلتُ أَشْفَعُ إلى ربى فيشَفِعُنى، حَتَّى أَقُولَ :
٣٧٥

شَفِّعْنِى فيمنْ قَالَ: لا إِلهَ إِلا اللهُ، فيقولُ: لَيْسَتْ هذه لكَ .
يا محمدُ، إنما هِّ لَي أنا وعزتى وَحِلْمى ورحْمتى لا أَدَعُ فى:
النار أحداً قالَ لا إله إلا اللهُ)).
( كما فى كنز العمال حـ ١٨٠/٢، والإتحافات ٧٠٦)
[ ؟ ]
- (قلت): وهو فى الكنز أيضا (حـ ٢٢٩/١) قريباً منه معزواً الديلمى عن أنس.
٦٢٧ - والديلمى عنه أيضاً:
((قلت: يارب شَفِّعْنى فيمن قال: لا إِلَهَ إلا الله. قال
ذلك إلىّ)).
( كما فى كنز العمال حـ ١٦٩/١، والإتحافات ٦٥٠)
[ ضعيف]
ومن حديث حذيفة عن أبى بكر الصديق
٦٢٨ - قال أحمد:
حدثنا إبراهيم بن اسحاق الطالقانى قال: حدثنى النضر بن شميل
المازنى قال حدثنى أبو نعامة قال: حدثنى أبو هنيدة البراء بن نوفل عن
والان العدوىّ عن حذيفة عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه قال: أصبحَ
رسولُ اللهِ وَّه ذاتَ يومٍ فصلّى الغداةَ ثُمَّ جَلَسَ حتىَ كانَ من الضُحى.
٣٧٦

ضَحِكَ رسولُ اللهِ وَله ثمَّ جَلَسَ مكانَه حتى صلَّى الأولى والعصر والمغربّ
كلُّ ذلك لا يتكلمُ حتى صلَّى العشاءَ الآخرةَ ثم قامَ إلى أَهلِهِ فقالَ الناسُ
لأبى بكرٍ: ألا تسألُ رسولَ اللهِ وَلَه ما شأنُهُ؟ صنع اليومَ شيئاً لم
يَصْنَعْهُ قطَّ. قالَ: فسأَلَهُ. فقال:
«نعمْ. عُرِضَ علىَّ ماهو كائنٌ من أُمْر الدنيا
والآخرةِ، فَجُمِعَ الأولون والآخرونَ بصعيدٍ واحدٍ، ففظع
الناسُ بذلك حتى انطلقوا إلى آدمَ عليهِ السلامُ والعرقُ
يكادُ يُلْجِمُهُمْ فقالوا يا آدمُ أنتَ أبو البَشَرِ وأنتَ اصطفاكَ
اللهُ عزَّ وجلَّ. اشفعْ لنا إلى ربِّك قالَ: لقدْ لقيتُ مثل
الذى لقيتمْ. انطلقوا إلى أبيكمْ بَعْدَ أبيكمْ إلى نوحٍ.
إِنَّاللَّهَ اصْطَفَىْ ءَدَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾
(آل عمران/٣٣)
قال: فَيَنْطَلِقُون إلى نوح عليهِ السلامُ. فيقولونَ: اشفعْ لنا
إلى رَبِّكَ فَأنتَ اصطفاكَ الله واستجابَ لَكَ فى دعائِكَ ولم
يَدَعُ على الأَرْضِ مِنَ الكافرينَ دياراً فيقولُ: لَيْسَ ذاكمْ
عندى. انطلقوا إلى إبراهيم عليه السلامُ فإنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ
اتخذَّهُ خليلاً فينْطلِقُونَ إِلى إبراهيمَ فيقولُ: لَيْسَ ذاكم
٣٧٧

عندى ولكنْ انطلقوا إلى موسى عليه السلامُ فإنَّ اللهَ عزَّ
وجلَّ كلَّمَهُ تكليماً. فيقولُ موسى عليه السلامُ: ليسَ ذاكم
عِنْدِى ولكنْ انطلقوا إلى عيسى بن مريم فإنَّه يُبْرِىُّ الأكْمَةَ
والأبْرَصَ ويُحيى الموتى فيقولُ عيسى: ليسَ ذاكمْ عِندى
ولكنْ انطلقوا إلى سيِّدٍ ولد آدمَ فإِنَّهُ أولُ من تَنْشَقُّ عنهُ
الأَرضُ يومَ القيامةِ انطلقوا إلى محمدٍ حَله. فيشفع لكم
إلى ربِكم عَزَّ وجلَّ قَالَ: فَيَنْطَلِقُ فيأْتِى جبريلُ عليه
السلامُ رَبَّه فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ايُذِنْ له وبشِّرهُ بالجنةِ،
قالَ: فينطلقُ به جبريل فَيَخرُّ ساجداً قَدْرَ جُمْعَة ويقولُ اللهُ
عزَّ وجلَّ ارْفَعْ رأَسَكَ يا محمدُ وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعُ تُشَفَّعْ قالَ :
فيرفعُ رأْسَهُ فإِذا نَظَرَ إِلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجداً قَدْرَ
جُمْعَةٍ أُخْرَى فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفع رأْسَكَ وقَلْ يُسْمَعْ
واشفعُ تُشَفَّعْ قَالَ: فيذهبُ ليقعَ ساجداً فيأخُذ جبريلُ عليه
السلامُ بِضَبْعَيْه فيفتحُ الله عزَّ وجلَّ عليهِ من الدَّعَاءِ شيئاً لمْ
يَفْتَحُهُ عَلَى بَشَرِ قط. فيقولُ: أَىْ ربِّ خلقتنى سَيّدَ ولَدِ
آدمَ ولا فَخْرَ وأَولُ مِنِ تَنْشَقُّ عنه الأَرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ
حتَّى إِنَّهُ لَيَردُ علىَّ الحوضَ أكثرَ مما بَيْنَ صنعاءَ وَثْلَةً ثم
٣٧٨

يُقَالُ ادْعُوا الصديقين فيشفعونَ ثمَّ يقال ادعوا الأنبياءَ قالَ
فيجيِى النبىّ ومعهُ العِصَابةُ والنبىّ ومعه الخمسةُ) والسنّةُ
والنبىُ وليسَ معه أحدٌ ثمَّ يقالُ: ادعوا الشهداءَ فيشفعونَ
لمن أرادوا وقالَ: فإذا فعلتِ الشهداءُ ذلك قالَ: يقولُ اللهُ
عزَّ وجلّ: أنا ارحم الراحمين ادخلوا جنتى من كانَ
لا يُشركُ بى شيئاً قالَ: فيدخلونَ الجنةَ، قال: ثمَّ يقولُ الله
عزَّ وجلّ: انظروا فى النارِ هَلْ تَلْقَوْنَ من أَحدٍ عَمِلَ خيراً
قط ؟ قالَ: فيجدونُ فى النارِ رجلاً فيقولُ له: هل عملتَ
خيراً قطّ ؟ فيقولُ: لا. غير أنى كنتُ اسُّامِحُ الناسَ فى
البيع والشِّراءٍ فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اسمحوا لعبدى
كإسماحه لعبيدى. ثم يُخْرِجُون من النارِ رجلاً فيقولُ لَهُ:
هل عملتَ خيراً قطّ ؟ فيقولُ: لا. غيرَ أنى قد أمرتُ
ولدى إذا مِتُّ فأحرقونى بالنارِ ثم اطحنونى حتى إذا كنتُ
مثلَ الكُحْلِ فاذهبوا بى إلى البحرِ فاذْرُونى فى الريح.
فواللهِ لا يَقْدرُ علىَّ رَبُّ العالمين أبداً !! فقالَ اللهُ عزَّ وجلّ :
لم فعلتَ ذلكَ؟ قالَ: من مخافتِكَ. قالَ: فيقولُ اللهُ عَزَّ
وجلَّ: انظرْ إلى مُلْكِ أعظم مَلِكٍ فإنَّ لَكَ مثلَهُ وعشرةَ
٣٧٩

أَمْثَالِهِ. قالَ: فيقولُ: لِمَ تَسْخَرُ بى وأَنْتَ المَلِكُ؟ قالَ:
وذَاكَ الذى ضحكتُ منه مِنَ الضُّحَى».
(أخرجه أحمد حـ ١٥/١)
[ صحيح ]
- وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
((أبو نعامة)) هو عمرو بن عيسى بن سويد وهو ثقة. ((أبو هنيدة العدوى)): قال
ابن سعد (( كان معروفاً قليل الحديث)).
((والان العدوى)) هو والان بن بيهس أو ابن قرْفَة. قال فى لسان الميزان: ((روى
عن حذيفة عن أبى بكر الصديق حديث الشفاعة مطولاً. قال الدارقطنى فى العلل : ليس
بمشهور والحديث غير ثابت. كذا قال. وقد قال يحيى ابن معين: بصرى ثقة، وذكره ابن
حبان فى الثقات وأخرج حديثه فى صحيحه. قلت: وكذا أخرجه أبو عوانه وهو من
زياداته على مسلم)).
وقال أحمد شاكر: أقول وقد أشار البخارى إلى حديثه هذا فى التاريخ الكبير
(١٨٥/٢/٤) فذكره عن ابن المدينى عن روح بن عبادة عن عمرو بن عيسى عن البراء
بن نوفل عن والان. ورواه أيضاً الدولابى فى الكنى (٢: ١٥٥ - ١٥٦) من طريق
النضر بن شميل عن أبى نعامة. انتهى ما نقلناه عن الشيخ أحمد شاكر.
(قلت): والحديث فى موارد الظمآن (٢٥٨٩) قال ابن حبان أخبرنا عبد الله بن
محمد الأزدى بخبر غريب حدثنا اسحاق بن إبراهيم حدثنا النضر بن شميل به، وقال :
وأخبرنا أبو خليفة حدثنا على بن المدينى حدثنا روح بن عبادة حدثنا أبو نعامة حدثنا
أبو هنيدة قال بإسناده نحوه وفى مسند أبى عوانة (حـ ١ ص ١٧٥) من طريق النضر بن
شميل به. وفى كنز العمال (حـ ٣٩٧٥٠/١٤) معزواً لأحمد وابن المدينى فى كتابه
تعليل الأحاديث المسندة والدارمى وابن راهويه والحارث والبزار وقال :
تفرد به البراء بن نوفل عن والان ولا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث، وابن أبى عاصم فى
السنة، وأبى يعلى والشاشى وأبو عوانة، وابن خزيمة وقال فى أوله: إن صَحَّ الخبر ثم قال
٣٨٠