النص المفهرس

صفحات 501-520

أَرْضٍ وعُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ العرشِ وهو يقولُ: سبحانَكَ ما
عظّمَ ربنَا! قالَ: فْيَرُدُّ عليه: ما يعلمُ ذلك من حَلَفَ بى
كاذباً)).
(أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٤ ص ٢٩٧)
ضعيف]
- وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والحديث
فى كنز العمال (جـ ١٢ / ٣٥٢٨٣)، (جـ ١٦ / ٤٦٣٥٨) معزواً لأبى الشيخ فى العظمة
والطبرانى فى الأوسط والحاكم عن أبى هريرة.
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٤ ص ١٨٠). ولفظه:
((إن الله جل ذكره أذن لى أن أحدث عن ديك قد مزقت رجليه الأرض وعرفه منثن
تحت العرش ... )).
وقال الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
كما ذكره الهيثمى أيضاً (جـ٨ ص١٣٣). وفى لفظه: ((عن ديك قد مزقت رجلاه
الأرض)».
وقال الهيثمى: ((رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ
الطبرانى محمد بن العباس عن الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه)».
وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب (جـ٢ ص ١٠٢٣) وقال: رواه الطبرانى
بإسناد صحيح والحاكم. وقال: صحيح الإسناد.
وعلّق الدكتور محمد خليل هراس على كلام الحافظ المنذرى هذا فقال:
ومهما قيل فى صحة إسناده فإن متنه منكر أشد النكارة فهو يشبه ذلك الحديث الذى
رواه ابن عدى عن جابر مرفوعاً :
((إن الله ديكاً عنقه مطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التخوم، فإذا كانت هنيئة
من الليل صاح: سبوح قدوس وصاحت الديكة)).
قال ابن الجوزى: موضوع فى إسناده على بن اللهبى وهو متروك يروى
الموضوعات. أ. هـ.
٥٠١

والحديث ذكره الألبانى فى سلسلته الصحيحة (جـ ١ / ١٥٠) وقال: رواه الطبرانى
فى الأوسط (١ / ١/١٥٦): حدثنا محمد بن العباس بن الأخرم حدثنا الفضل بن
سهل الأعرج حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد
بن أبى سعيد عن أبى هريرة مرفوعاً قال: (( لم يروه عن معاوية إلا إسرائيل تفرد به
إسحاق)».
قال الشيخ الألباني: ((وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا سائر الرواة ثقات أيضاً
من رجال البخارى غير ابن الأخرم وهو من الفقهاء الحفاظ المتقنين كما فى لسان الميزان
فالحديث صحيح الإسناد. وقال الهيثمى فى المجمع: رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله
رجال الصحيح. وفى هذا الاطلاق نظر لا يخفى لاسيما وقد قال فى مكان آخر: رواه
الطبرانى فى الأوسط ورجاله رجال الصحيح إلا أن شيخ الطبرانى محمد بن العباس عن
الفضل بن سهيل الأعرج لم أعرفه .
قال الشيخ الألباني :- وقد عرفناه والحمد لله وأنه ثقة متقن فصح الحديث والموفق
الله تعالى على أنه لم يتفرد به فقد أخرجه أبويعلى (٣٠٩/ ١) من طريق أخرى عن
معاوية بن إسحاق به نحوه بلفظ :
(( والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون)» ؟.
ثم إن فى قول الطبرانى: تفرد به إسحاق نظراً فقد تابعه عبيد الله بن موسى أنبأ
إسرائيل به أخرجه الحاكم (٤ / ٢٩٧) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبى ووقع فى
المستدرك عبد الله مكبراً وهو خطأ مطبعى والحديث قال المنذرى: رواه الطبرانى بإسناد
صحيح والحاكم وقال: صحيح الإسناد)) أنتهى كلام الشيخ الألبانى.
(قلت): بل فى تصحيح إسناد الحديث ومتنه نظر.
فإن مدار إسناد الحديث على معاوية ابن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى.
فأما ((معاوية بن إسحاق)) فقد وثقه أحمد والنسائى وابن سعد والعجلى، وقال
يعقوب بن سفيان وأبوحاتم: لا بأس به وقال أبو زرعة: شيخ واه. كما فى التهذيب.
وفى الجرح والتعديل قال ابن أبى حاتم سألت أبى عن معاوية بن إسحق ثقة هو؟
قال: لا بأس به. وقال: سئل أبو زرعة عن معاوية بن إسحاق فقال: شيخ واهى.
٥٠٢

وهذا الكلام فى معاوية بن إسحاق لا يهبط بدرجة حديثة إلى الضعف، ولكنه لا
يبلغ به حد الثقة الذى يقبل معه تفرده بمثل هذا الخبر. ويصدق هذا التقدير قول الحافظ
ابن حجر فى ترجمته فى التقريب ((صدوق ربما وهم)) ولا يشغب على هذه النتيجة
القول بأنه من رجال البخارى! فإن البخارى لم يرو له إلا حديثاً واحدا فى المتابعات
فى جهاد النساء الحج تابعه عليه عند البخارى حبيب ابن أبى عمرة ولقد ذكره الحافظ
بن حجر فى مقدمة الفتح ضمن الرجال الذين طعن على البخارى فى الرواية عنهم
واعتذر الحافظ عن البخارى بأنه روى له حديثاً واحداً تابعه عليه حبيب بن أبىَ عمرة
وأحمل هذا الإعتذار أنه دفاع عن البخارى أن يكون قد روى لمعاوية بن إسحاق على
بيل التفرد وليس دفاعاً عن معاوية نفسه.
أما سعيد بن أبى سعيد المقبرى صاحب أبى هريرة رضى الله عنه فهو مجمع على ثقته
ولكن روى أنه اختلط قبل موته بأربع سنين قاله الواقدى وابن سعد ويعقوب بن شيبة
وابن حبان وأنكرّ ذلك غيرهم، وجزم الحافظ الذهبى فى الميزان أنه وقع فى الهرم ولم
يختلط ثم روى قول ابن سعد فى اختلاطه ثم قال: قلت: ما أحسب أن أحداً أخذ عنه
فى الإختلاط وهذا تراجع منه عن الجزم بعدم اختلاطه إلى الإقرار باختلاطه .
ولكن الحافظ ابن حجر جزم فى التقريب بمسألة الاختلاط هذه فقال فى ترجمته له :
سعيد بن أبى سعيد ثقة تغير قبل موته بأربع سنين. ونَقل فى التهذيب أن أثبت الناس فيه
الليث فى قول وابن أبى ذئب فى قول آخر ولم ينقل عن أحد أن رواية معاوية بن
إسحاق عنه فى هذه المنزلة. وعلى هذا فما ندرى متى تلقى معاوية عن سعيد هذا
الحديث ؟
والحديث مع هذا منكر روى نحوه بطرق كلها ضعيفة واهية طعن الأئمة فيها ورماها
غير واحد بالوضع وانظر الحديث الذى يأتى بعده
ويكفى فى هذا ما نقله ابن عراق فى تنزيه الشريعة (جـ ١ ص ١٨٩) قال: قلت
فى لسان الميزان عن البخارى فى حديث الديكة ((ليس فى هذا المتن حديث يثبت))
والله تعالى أعلم.
٥٠٣

ومن حديث ابن عمر
٣٣٨ - لأبى الشيخ عنه:
((إِنَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ديكاً جَنَاحَاهُ مُوَشّيَانٍ بالزَّبَرْجَدِ
واللؤلؤ والياقوتِ جَنّاحٌ له فى المشرقِ وجناحٌ له فى
المغربِ، وقَوَائِمُهُ فى الأرضِ السُّغْلَى، ورأسُهُ مَثْنِىّ تَحْتَ
العرشِ، فإذا كانَ فى السَّحَرِ الأعْلَى خَفَقَ بجناحَيْه ثم
قالَ: سُبُّوحٌ قدوس ربنا اللّهُ لا إِله غيره، فَعِنْدَ ذلك
تَضْرِبُ الدِّيكةُ بأَجْنِحَتِها وتَصِيحُ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ
قالَ الله له: ضُمَّ جَنَاحَكَ، وغُضَّ صوتك، فيعلمُ أهْلُ
السماواتِ والأَرْضِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ اقْتَرَبَتْ)).
( كما فى كنز العمال جـ ١٢ / ٣٥٢٨١)
[ ضعيف جداً]
- وفى الإتحافات (٥٠٢).
وذكر الشوكانى فى الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة (ص ٤٥٨) نحوه مختصراً
من حديث جابر - قال ابن الجوزى: موضوع - وقال الشوكانى: وللحديث شواهد من
طرق متعددة وقد استوفاها صاحب اللآلىء وذكر منها حديثاً فى الإسراء أوله: أن النبى
وَّله رأى فى السماء ديكاً ثم ذكره مطولاً فى ورقات وقال الشوكانى: وفيه عجائب.
وقد لخص محقق كتاب الفوائد المجموعة هذه الشواهد وأسانيدها لا تخلو من ضعيف
واه أو منكر الحديث أو كذاب وعدّ حديث أبى الشيخ عن ابن عمر هذا منها وأعلَّ
إسناده بعلل .
٥٠٤

وذكر ابن عراق الكنانى حديث الديكة هذا فى تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث
الشنيعة الموضوعة (جـ١ / ص١٨٩ / ٣٤/ ٣٥) وذكر أن له شواهد من حديث عائشة
وأبى هريرة وابن عباس وثوبان وابن عمر وأم سعد أمرأة من المهاجرين. وقال فى آخر
كلامه :
((قلت : فى لسان الميزان عن البخارى أنه قال فى حديث الديكة: ليس فى هذا
المتن حديث يثبت والله أعلم».
وفى ذم تطاول السفهاء على ذوى الأحلام
(٢٣) باب حدیث
(ضاف ضيف رجلاً من بنى إسرائيل وفى
داره كلبة .. )
من حديث عبد الله بن عمرو
٣٣٩ - قال أحمد:
حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن أبيه
عن عبدالله بن عمرو أنه حدثهم عن النبى وَ لّ قال:
((ضَافَ ضيفٌ رَجُلاً من بنى إسرائيلَ، وفى دارِهِ
كلبةٌ مُجِحّ، فقالتْ الكلبةُ: واللّهِ لا أنبحُ ضيفَ أَهْلِى
قال: فَعَوَى جراؤها فى بطنها! قالَ: قيلَ: ما هذا ؟ قالَ:
٥٠٥

فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى رَجُلٍ منهم: هذا مَثَلُ أمةٍ تكون
من بعدِ كُم يَقْهَرُ سُفَهَاؤُهَا أُحْلامَها!)).
(أخرجه أحمد فى المسند جـ ١٠ / ٦٥٨٨)
[ ضعيف]
- وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٤ / ٣٥٨٥) معزواً لأحمد والبزار عن
ابن عمر- قلت: وهو خطأ لا شك فيه ـ فالحديث عن عبد الله بن عمرو كما فى مسنده
فى مسند الإمام أحمد بن حنبل.
وقال الألباني: ضعيف.
والحديث فى مجمع الزوائد (جـ٧ ص ٢٨٠) بهذه النسبة غير الصحيحة لابن عمر
ولعلّ الخطأ فى ذلك من ناسخ أو طابع كذا قال الشيخ أحمد شاكر فى تحقيقه وقال
الهيثمى: رواه أحمد والبزار والطبرانى وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. وفى مجمع
الزوائد أيضاً (جـ١ ص ١٨٣) عن عبد الله بن عمرو - كما هو الصواب - وقال
الهيثمى: رواه الطبرانى فى الأوسط - وروى أحمد نحوه - وفيه شعيب بن صفوان وثقه
ابن حبان وضعفه يحيى. وعطاء بن السائب وقد اختلط. قلت: والهيثمى يعنى بهذا
الكلام إسناد الطبرانى فى الأوسط.
(قلت): وقد اختلف الألبانى وشاكر فى الحكم على إسناد الحديث والصواب: أن
الحديث إسناده ضعيف. لأن عطاء بن السائب اختلط بآخره وقد رواه عنه أبو عوانة.
ورواية أبى عوانة عنه كانت فى السلامة والاختلاط فلا ندرى متى حمل عنه هذا
الحديث؟. قال على بن المدينى: (( كان أبو عوانة حمل عنه -أى عن عطاء - قبل أن
يختلط ثم حمل عنه بعد فكان لا يعقل ذا من ذا)) وقال يحيى بن معين: (( وقد سمع منه
أبو عوانة فى الصحيح والاختلاط جميعاً ولا يحتج بحديثه)).
٥٠٦

شرح الغريب
(ضاف ضيف رجلاً من بنى إسرائيل): ضافه ضيافة أى نزل عليه ضيفاً
المعنى: نزل الضيف على رجل من بنى إسرائيل.
( كَلْبَةٌ مُجِحٌّ): بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة. يقال: أَجَحَّت الأنثى
.ذا حملتْ وأقْرَبَتْ وذلك حينَ يعْظُمُ بطنها لكبر ولدها فيه.
(جِرَأُوهَا ): صغارُها .
(سُفَهَا ؤُهَا): السَّفَهُ ضدُّ الحِلْم.
(أُخْلاَمُهَا): عُقَلأُوهَا وأَهْلُ الرشدِ والعقلِ فيها .
وفى التحذير من عدم التسمية على الطعام
(٢٤) باب حدیث
(قال إبليس يا رب ليس أحد من خلقك إلا
جعلت له رزقاً .. )
من حديث ابن عباس
٣٤٠ - قال أبو نعيم:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن على بن مخلد حدثنا أحمد بن على
الخزاز حدثنا الهيثم بن أيوب أبو عمران الطالقانى حدثنا فضيل بن عياش
عن منصور عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى
گالټ قال :
وسيلة
٥٠٧

((قال إبليسُ: يا ربِّ ليسَ أُحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ إلا جعلتَ
له رزقاً ومعيشةً فما رزقى؟ قالَ: مالمْ يُذْكَرْ عليه
اسْمِی)» .
- قال أبونعيم: غريب من حديث منصور وفضيل لم يروه عنه متصلاً
إلا الهيثم .
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ٨ ص ١٢٦)
[ صحيح]
- وفى الإتحافات (١٥٤) وفى الكنز (جـ١ / ١٩١٧) لأبى نعيم عن ابن عباس،
وفى الإتحافات (١٥٤) وفى الكنز (جـ١ / ١٩١٦) لأبى الشيخ عنه. والحديث ذكره
الشيخ الألبانى فى الصحيحة (جـ ٢ / ٧٠٨) معزواً لأبى الشيخ من كتاب العظمة
ولأبى نعيم فى الحلية وقال: الهيثم ثقة نبيل ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
فالحديث : صحيح الإسناد.
ومن حديث أبى أمامة
٣٤١ - ذكر الغزالى فى الإحياء:
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَجَلّه قال:
((إِنَّ إِبليسَ لما نَزَلَ إلى الأَرْضِ قالَ: رَبِّ أنزلْتَنى
إلى الأَرْضِ وجعلتنى رجيماً فاجعلْ لى بيتاً قال : الحمام.
قالَ: اجعلْ لى مجلساً. قالَ: الأَسْواق ومَجَامِع الطرقِ.
قالَ: اجعلْ لى طعاماً. قال: طعامك ما لمْ يُذْكَر اسمُ اللَّهِ
٥٠٨

عليه. قال: اجعلْ لى شراباً. قالَ: كُلّ مُشْكِرٍ. قالَ:
اجعلْ لى مؤذناً. قال: المزاميرُ. قالَ: اجعلْ لى قرآناً.
قالَ: الشِّعْر. قال: اجعلْ لى كتاباً. قالَ: الوشْم. قال :
اجعلْ لى حديثاً. قال: الكَذِب. قال: اجعلْ لى مصايدَ.
قال: النساء)).
[ ضعيف جداً]
( كما فى الإحياء جـ ٣ ص ٣٣)
- وقال الحافظ العراقى: للطبرانى فى الكبير، وإسناده ضعيف جداً ورواه بنحوه
من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف.
(قلت): والحديث فى مجمع الزوائد (جـ ٨ ص١١٩) لأبى أمامة وقال الهيثمى:
رواه الطبرانى وفيه على بن يزيد الألهانى وهو ضعيف.
وفى الإتحافات (٤٥٦) معزواً لابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان وابن جرير
والطبرانى وابن مردوية عن أبى أمامة .
ومن حديث ابن عباس
٣٤٢ - للطبرانى فى الكبير عنه:
((قالَ رسولُ اللهِ وَ له: قال إبليسُ لربِّهِ: يا ربِّ
أهْبظْتَ آدَمَ وقد علمتُ أنه سيكونُ كتابٌ ورسلٌ فما
كتابُهُمْ وَرَسُلُهُمْ؟ قال: رسلُهمْ الملائكةُ والنبيون منهمْ
٥٠٩

وكتبهمْ التوراةُ والإنجيلُ والزبورُ والفرقانُ. قال: فما
كتابى؟ قال: كتابُكَ الوشمُ وقرآنُكَ الشعرُ ورسلك الكهنةُ
وطعامُكَ ما لا يذكر اسمُ اللَّهِ عليه، وشرابُكَ كلُّ مَسْكِرٍ
وصدقُكَ الكذبُ، وبيتُكَ الحمامُ ومصايدُكَ النساءُ ومؤذنك
المزمارُ ومسجدكَ الأسواقُ».
( كما فى الإتحافات ١٥٣، ٦٤٣، وفى الكنز جـ ١٦ / ٤٤٠٥٦)
[ ضعيف]
- وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ١ ص ١١٤). وقال: رواه الطبرانى فى
الكبير وفيه يحيى بن صالح الأيلى ضعفه العقيلى. قلت: وقد سبق تضعيف العراقى
لحديث ابن عباس هذا وانظر ما قبله .
فى تحذير من منع الناس فضل الماء
(٢٥) باب حدیث
(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر
إليهم .. )
من حديث أبى هريرة
٣٤٣ - قال البخارى:
حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان عن عمرو عن أبى صالح عن
أبى هريرة عن النبى وَ له قال:
٥١٠

((ثلاثةٌ لا يكلمهم اللَّهُ يومَ القيامةِ، ولا ينظرُ إليهمْ:
رجلٌ حَلَقَ على سلعةٍ لقد أُعْطَى بها أكثرَ مما أُغْطِى وهو
كاذب، ورجلٌ حلق على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصرِ ليقْتَطِعَ
بها مالَ امرىءٍ مسلم، ورجلٌ مَنَعَ فضلَ ماءٍ فيقولُ اللَّهُ يومَ
القيامةِ: اليومَ أمنعُكَ فضلى كما منعتَ فَضلَ ما لمْ تعملْ
يداك)».
(أخرجه البخارى جـ٩ ص ١٦٣)
[ صحيح]
- وأخرجه البخارى أيضاً (جـ٣ ص ١٤٨) بهذا الإسناد والمتن، وقال: قال على:
حدثنا سفيان غير مرة عن عمرو سمع أبا صالح يبلغ به النبى وَلآه .
والحديث رواه مسلم (جـ ١ ص ١٠٢: ١٠٣)، أبو داود (جـ ٣ / ٣٤٧٤)، والنسائى
(جـ٤ ص ٢٤٧) جميعاً من طريق الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعاً بنحو
معناه من الكلم النبوى دون القدسى، وفى حديثهم :
«ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه لم يف».
دون قوله كما فى رواية البخارى :
((رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب».
والحديث فى كنز العمال (جـ١٦ / ٤٣٨١٦) معزواً للشيخين عن أبى هريرة، وفى
الإتحافات (٥٩٢) لعبد الرزاق، والشيخين وابن جرير عن أبى هريرة رضى الله عنه.
شرح الغريب
(منع فضل مائه): الفضل هو الزيادة. والمعنى: منع مازاد عن حاجته منه أن
يعطيه للناس.
٥١١
٠٠

(لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم): قال النووى رحمه الله: ((معنى لا
يكلمهم: أى لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات، وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط
والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم، وقال جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلاماً
ينفعهم ويسرهم، وقيل: لا يرسل الملائكة إليهم بالتحية، ومعنى لا ينظر إليهم: أى
يعرض عنهم، ونظره سبحانه وتعالى لعباده: رحمته ولطفه بهم، ومعنى لا يزكيهم: لا
يطهرهم من دنس ذنوبهم وقال الزجاج وغيره: معناه لا يثنى عليهم)). أ. هـ.
وفى النهى عن التجاوز فى القصاص
(٢٦) باب ما ورد
فى قصة النبى الذى أحرق قرية النمل
من حديث أبى هريرة
٣٤٤ - قال البخارى:
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد
بن المسيب وأبى سلمة أن أبا هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله
ككل الله
يقول :
وَسَلة
(«قَرَصَتْ نملةٌ نبياً من الأَنْبِياءِ فَأَمَرَ بقريةِ النملِ فَأُخْرِقَتْ
فَأُوْحَى اللَّهُ إِليه: أَنْ قَرَصَتْكَ نملةٌ أَحْرَقْتَ أمةً من الأمم
تُسَبِّعٌ)).
[ صحيح]
(أخرجه البخارى جـ ٤ ص ٧٥)
٥١٢

- ورواه مسلم (جـ ٤ ص١٧٥٩) حدثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا : أخبرنا
ابن وهب أخبرنى يونس بهذا الإسناد، ورواه أحمد (جـ١٨ / ٩٢١٨)، والنسائى (جـ٧
ص٢١٠)، وابن ماجة (جـ ٢ / ٣٢٢٥)، وأبو داود (جـ ٤ / ٥٢٦٦) جميعاً من طريق
يونس بهذا الإسناد كلهم بنحو رواية البخارى ولكنهم قالوا: ((أهلكت)) ولم يقولوا
((أحرقت)) وفى رواية مسلم قال: ((أفى أن قرصتك)) وعند أحمد وابن ماجة وأبوداود
((فى أن قرصتك)) وعند النسائى ((أن قرصتك)).
٣٤٥ - وقال البخارى أيضاً:
حدثنا إسماعيل بن أبى أُوَيْس قال: حدثنى مالك عن أبى الزناد عن
الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله وَ لِ قال:
«نَزَلَ نبىٌّ من الأنبياءِ تَحْتَ شجرةٍ. فَلَدَغَتْهُ نملةٌ فَأَمَرَ
بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجٌ من تحتها ثم أُمَر ببيتها فَأَخْرِقَ بالنارِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إليه: فهلاً نملةً واحدةً)).
(أخرجه البخارى جـ ٤ ص١٥٨)
[ صحيح ]
- ورواه مسلم (جـ٤ ص ١٧٥٩) حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة (يعنى ابن
عبدالرحمن الخزامى) عن أبى الزناد به بنحوه، ورواه أبوداود فى سننه (جـ ٤ / ٥٢٦٥)
من طريق أبى الزناد به بنحوه أيضاً .
٥١٣
( م ١٧ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ١)

٣٤٦ - وقال مسلم:
حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه
قال: هذا ما حدثنا أبوهريرة عن رسول الله وجَّ هِ فذكر أحاديث منها:
وقال رسول الله وَله :
«نَزَلَ نبىٌ من الأنبياءِ تَحْتَ شجرةٍ فَلَدَغَتْهُ نملةٌ فأُمَّرَ
بجهازِهِ فأُخْرِجَ من تحتها وأُمَرَ بها فأُخرِقَتْ فى النارِ. قال:
فَأَوْحَى اللَّهُ إليه: فَهَلاً نملةً واحدةً».
(أخرجه مسلم جـ ٤ ص ١٧٥٩)
[ صحيح]
- ورواه أحمد فى مسنده (جـ ١٦ / ٨١١٥) ضمن صحيفة همام بن منبه نحوه.
ورواه النسائى (جـ٧ ص ٢١١) موقوفاً عن الحسن مرة، ومرة أخرى عن الحسن عن
أبى هريرة ولم يرفعه .
تعليق
لا يفهم من الحديث المنع من قتل النمل بإطلاق فإن فى قوله فى بعض الروايات:
((فهلا نملة واحدة» جواز قتل النمل ولكن المنع إنما هو عن تجاوز الحد والإسراف فى
العقوبة والاعتداء على ما يؤذى وما لا يؤذى وهذا من تمام الرحمة وكمال العدل فى هذا
الدین .
٥١٤

(٢٧) باب حديث
(ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة .. )
من حديث أبى هريرة
٣٤٧ - قال البخارى:
حدثنا يوسف بن محمد قال: حدثنى يحيى بن سليم عن إسماعيل بن
أمية عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى وله
قال :
((قالَ اللَّهُ تَعَالى: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهمْ يومَ القيامةِ:
رجلٌ أُعْطَى بى ثم غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حراً فأكلّ ثمنَهُ،
ورجلٌ اسْتَأْجَرَ أجيراً فاسْتَوْفَى منه ولمْ يُعْطِهِ أُجْرَه».
(أخرجه البخارى جـ ٣ ص١١٨)
[ صحيح ]
- ورواه البخارى أيضاً (جـ٣ ص ١٠٨) قال: حدثنى بشربن مرحوم حدثنا يحيى
بن سليم بهذا الإسناد نحوه ولكنه قال فى آخره: « ولم يعط أجره».
ورواه أحمد فى مسنده (جـ٢ ص٣٥٨) عن إسحاق حدثنا يحيى بن سليم، وابن
ماجة فى سننه (جـ٢ / ٢٤٤٢) عن سويد بن سعيد حدثنا يحيى بن سليم كلاهما عنه
بهذا الإسناد نحوه وفى روايتها: ((ولم يوفه أجره)) وزاد كلاهما بعد أن قالا:
«ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة .. )).
ورواه البيهقى فى سننه (جـ٦ ص١٤) من طريق هشام بن عمار حدثنا يحيى بن
سليم بهذا الإسناد أيضاً نحوه.
٥١٥

والحديث فى الترغيب (جـ٤ ص١٨) معزواً للبخارى عن أبى هريرة. وفى (جـ ٣
ص٥٦) للبخارى وابن ماجة وغيرهما عنه وفى الإتحافات (١٦) لأحمد والبخارى عن
أبى هريرة.
وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع (جـ ٣/ ٢٥٧٥) لابن ماجة عن أبى هريرة وفى
ضعيف الجامع أيضاً (جـ٤ / ٤٠٥٤) لأحمد والبخارى عنه وقال الألباني: هذا أول
حديث للبخارى اضطررت لذكره هنا لأن فيه يحيى بن سليم قال الحافظ: صدوق سيىء
الحفظ .
وقال الألبانى فى إرواء الغليل (جـ ٥ / ١٤٨٩) فى تحقيقه للحديث:
((حسن أو قريب منه. أخرجه البخارى فى صحيحه وكذا ابن ماجة والطحاوى فى
مشكل الآثار وابن الجارود والبيهقى وأحمد وأبويعلى فى مسنده كلهم من طرق عن يحيى
بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة عن النبى
وقال الألباني: ((.وهذا الحديث مع إخراج البخارى إياه فى ((صحيحه)) فالقلب لم
يطمئن لصحته ذلك لأن مدار إسناده على يحيى بن سليم وهو الطائفى، وقد اختلفت
أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه فوثقه ابن معين وابن سعد والعجلى، وقال النسائى: ليس
به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر وذكره ابن حبان فى الثقات وقال:
يخطىء. وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج
به. وقال يعقوب بن سفيان (( سنى رجل صالح وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه
فحديثه حسن وإذا حدث حفظاً فيعرف وينكر. وأورده النسائى فى الضعفاء والمتروكين
وقال ص ٣١ طبع الهند: ليس بالقوى، وقال أحمد: كتبت عنه شيئاً فرأيته يخلط فى
الأحاديث فتركته وفيه شيىء. وقال الساجى: صدوق يهم فى الحديث. وأخطأ فى
أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر لم يحمده أحمد. وقال أبوأحمد الحاكم: ليس بالحافظ
عندهم. وقال الدارقطنى: سيىء الحفظ، وقال البخارى: ما حدث الحميدى عن يحيى
بن سليم فهو صحيح)).
٥١٦

قال الألبانى: ((ومن هذه النقول يتلخص أن الرجل ثقة فى نفسه ولكنه ضعيف فى
حفظه وخصوصاً فى روايته عن عبيد الله بن عمر يستثنى من ذلك ما روى الحميدى عنه
فإنه صحيح، وهذا الحديث ليس من روايته عنه لا عند البخارى ولا عند غيره ممن ذكرنا
من مخرجيه، فلا أدرى وجه إخراج البخارى له فإن مفهوم قول البخارى المذكور أنه ما
حدث غير الحميدى عنه فهو غير صحيح .
ولا يصلح جواباً عن هذا قول الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث : يحيى بن سليم
- بالتصغير- هو الطائفى نزيل مكة مختلف فى توثيقه وليس له فى البخارى موصولاً
سوى هذا الحديث. والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع فى روايته عن عبيد الله بن عمر
خاصة وهذا الحديث من غير روايته.
أقول : لا يصلح هذا الجواب لأمرين :
- الأول: أن التحقيق الذى حكاه إنما هو بالنسبة لرأى بعض الأئمة ممن حكينا
كلامهم فيه وهو الساجى وأما الآخرون من المضعفين فقد أطلقوا التضعيف فيه ولم يقيدوه
كما فعل الساجى وهو هو الذى ينبغى الاعتماد عليه لأن تضعيفه مفسر بسوء الحفظ عند
جماعة منهم الدارقطنى فهو جرح مفسر يجب تقديمه على التوثيق باتفاق علماء الحديث كما
هو مشروح فى علم المصطلح. ثم هو مطلق يشمل روايته عن عبيد الله وغيره وهو ظاهر
كلام البخارى. هذا هو التحقيق الذى ينتهى إليه الباحث فى أقوال العلماء فى الرجل
وقد لخص ذلك الحافظ ابن حجر نفسه أحسن تلخيص كما هى عادته فى التقريب
فقال: صدوق سيىء الحفظ فأطلق تجريحه كما فعل الجماعة ولم يقيد كما فعل الساجى.
وهذا هو الحق الذى لا يمكن للعالم المنصف المتجرد أن يلخص سواه من أقوال الأئمة
السابقة ولو كان المتكلم فيه من رجال البخارى أو من وثقه فكيف وهو قد ضعفه كما
تقدم. وأما القول بأن من روى له البخارى فقد جاوز القنطرة فهو مما لا يلتفت إليه
أهل التحقيق كأمثال الحافظ العسقلانى. ومن له اطلاع لا بأس به على كتابه التقريب
يعلم صدق ما نقول .
- والثانى: هب أن التحقيق المذكور سالم من النقد فالإشكال لا يزال وارداً
٥١٧

بالنسبة للبخارى إلا أن يقال: إن قوله: ما حدّث الحميدى عن يحيى بن سليم فهو
صحيح. مما لا مفهوم له وهذا بعيد كما ترى والله أعلم.
وخلاصة القول: أن هذا الإسناد ضعيف وأحسن أحواله أن يحتمل التحسين وأما
التصحيح فهيهات.
تنبيه: وقع للحافظ فى هذا الحديث وهمان :-
- الأول: قوله فى بلوغ المرام: رواه مسلم. ولم يخرجه إطلاقاً والظاهر أنه سبق قلم
منه رحمه الله.
- والآخر: قوله فى مقدمة فتح البارى (١٧٢ منيرية) فى ترجمة يحيى هذا بعد
أن ذكر أنه ليس له فى البخارى سوى هذا الحديث: ((وله أصل عنده من غير هذا
الوجه» كذا قال. ولا أصل له من الوجه الذى أشار إليه عند البخارى ولا عند غيره فیا
علمنا والله أعلم. أنتهى كلام الشيخ الألبانى نقلناه من إرواء الغليل شرح منار السبيل.
(قلت): ونحن لا نسلم بما ساقه الألبانى من اعتراض على جواب ابن حجر عن
الحديث، ولا نوافقه على النتيجة التى أنتهى إليها من تضعيف إسناد الحديث ونورد على
كلامه هذه الاعتراضات :
أولاً: أن المعنى الذى يتبادر إلى الذهن من قول ابن حجر: ((والتحقيق ... إلخ))
أنه يعنى رحمه الله أن قوله هذا إنما هو خلاصة حكمه واستقرائه وبحثه فى المسألة بما
يقتضيه التحقيق من منهج فى هذا الشأن. ولا يجوز حمله- كما زعم الشيخ الألبانى -
على أنه بالنسبة لكلام بعض الأئمة الذين محُكِىّ كلامُهم فى يحيى بن سليم وهو
الساجى. إلا إذا جاز لنا أن نتهم ابن حجر - على ما هو معروف عنه من سعة علم
وطول نفس فى البحث ودقة فى القول- أنه يلقى الكلام على عواهنه وأنه لا يقصد
ما يقول! أو أن يكون قوله: ((والتحقيق .. )) لا معنى له أصلاً !!.
ثانياً: أن الساجى ليس وحده الذى قيد ضعف يحيى بروايته عن عبيد الله ابن عمر
خاصة، ولكن النسائى أيضاً قال ذلك. ففى التهذيب لابن حجر وفى الفتح له عند
٥١٨

شرحه للحديث قال: قال النسائى - عن يحيى بن سليم - ليس به بأس وهو منكر
الحديث عن عبيد الله بن عمر.
وفى تاريخ الثقات للعجلى (ص ٤٠٦ / ٢٠٣٠) روى العجلى عن عبد الله بن أحمد
عن أبيه قال: سمعت أبى يقول: وقعت على يحيى بن سليم وهو يحدث عن عبيد الله بن
عمر أحاديث مناكير فتركته ولم أحمل عنه إلا حديثاً ».
قلت: والحديث الوحيد الذى حمله أحمد عن يحيى بن سليم ليس من روايته عن
عبيد الله بن عمر وهو هو هذا الحديث الذى رواه البخارى، ولو كان أحمد عدّه من
مناكيره لما حمله عنه ولتركه كما ترك سائر حديثه عن عبيد الله بن عمر لنكارته.
فهؤلاء أئمة ثلاثة قد انضاف إليهم الحافظ ابن حجر قد قيَّدوا ضعف يحيى بن سليم
بروايته عن عبيد الله بن عمر.
ومن النقول التى تطعن فى دعوى إطلاق تضعيف يحيى بن سليم: ما ذكره العجلى
فى ثقاته عن عبد الله بن أحمد عن أبيه ((أن يحيى قد أتقن حديث ابن خيثم كان عنده
فى كتاب)»، وما ذكره الحافظ ابن حجر فى هدى السارى أن يعقوب بن سفيان قال
فيه: ((كان رجلاً صالحاً وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا
حدث حفظاً فتعرف وتنكر)) وما نقل عن البخارى أنه قال: ((ما حدث الحميدى عنه
فهو صحيح)).
ثالثاً: أن استئناس الألبانى بقول الحافظ ابن حجر فى التقريب فى ترجمة يحيى بن
سليم: ((صدوق سيىء الحفظ)) فى الحكم بإطلاق الجرح فيه فالصواب أنه ينبغى حمل
كلام الحافظ ابن حجر فى التقريب على ما فصله هو نفسه فى كتابه الفتح حينما انتهض
للجواب عن هذا الحديث وقال عن يحيى بن سليم: والتحقيق أن الكلام فيه إنما وقع فى
روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة وهذا الحديث من غير روايته)).
٠
فإنه لا شك أن كلامه المفصل مقدم على غيره ولا سيما وهو يقوله فى موضع البيان
الذى يقتضى التفصيل.
٥١٩

رابعاً: إن قول الألبانى: ((هب أن التحقيق المذكور سالم من النقد فالإشكال
لا يزال وارداً بالنسبة للبخارى إلا أن يقال: إن قوله: ما حدث الحميدى عن يحيى بن
سليم فهو صحيح. مما لا مفهوم له وهذا بعيد كما ترى والله أعلم)).
جوابه: أن البعيد الذى ذكره الألبانى هو القريب الذى يؤيده البرهان ! فإن مفهوم
الكلام أو ما يسمى بدليل الخطاب عند بعض أهل العلم لا دلالة له وهذا هو الأوجه كما
قال الغزالى فى المستصفى فى علم الأصول .
وعليه فإن قول الألبانى - مستنداً لمفهوم قول البخارى ((ما حدث الحميدى عن يحيى
بن سليم فهو صحيح)) - أن البخارى قد ضعف يحيى بن سليم لهو قول تعوزه الحجة
ويفتقر إلى الدليل !! بل هو مردود قطعاً لمخالفة هذا المفهوم لصريح قول البخارى نفسه
أنه ما أدخل فى الصحيح حديثاً إلا بعد أن تيقن صحته. هدى السارى (ص ٣٤٧)
والعجب من شيخنا الألبانى أن يجره الاستدلال بمفهوم كلام البخارى إلى مناقضته
صريح كلام البخارى فيلزمه بتضعيف رجل قد خرج له فى أصول صحيحه !! وننقل هنا
قول الحافظ ابن حجر فى هدى السارى فى أول الفصل الذى ساق فيه أسماء من طعن
فيه من رجال البخارى فى صحيحه فإنه مناسب فى هذا المقام.
قال الحافظ ابن حجر: ينبغى لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأى
راو كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من
إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج
عنه فى الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعدیل من ذکر فیها هذا إذا خرَّج له فى
الأصول .. )).
خامساً: قال الحافظ ابن حجر فى مقدمة الفتح عن الحديث: ((وله أصل عند
البخارى من غير هذا الوجه)).
ولكن الشيخ الألبانى عدّ ذلك وهماً من الحافظ واعترض قائلاً: (( ولا أصل له من
الوجه الذى أشار إليه عند البخارى ولا عند غيره فيما علمنا والله أعلم)» أ. هـ.
٥٢٠