النص المفهرس

صفحات 481-500

٠
(«تَقُولُ الملائكةُ: ياربِّ: عبدُك المؤْمِنُ تَزْوِى عَنْهُ
الدنيا وتُعرِّضُهُ للبَلاَءِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِكَ، فَيَقُولُ: اكْشِفُوا عن
ثَوابِهِ فإِذَا رَأَوُا ثَوَابَةُ تقولُ الملائكةُ: يا ربِّ ما يَضُرُّهُ
ما أصابَهُ فى الدنيا، وتقول الملائكة: يا ربِّ عَبْدُكَ الكافِرُ
تَبْسُطُ له فى الدنيا، وتَزْوِى عنهُ البلاءَ وَقَدْ كَفَرَ بِكَ
فيقولُ: اكْشِفُوا عَنْ عقابِهِ، فإذا رأوا عقابه قالوا: يا ربِّ
ما ينفعُهُ ما أصابَهُ فى الدنيا)).
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ٤ ص ١٢٣)
[ ضعيف]
- (قلت): فى إسناده ((محمد بن عبيد القاضى الغزى)) و((عمر بن زكريا
الحميرى)) لم أجد من ترجمهما، وأيضاً ((على بن أحمد بن على المقدسى)) شيخ أبى نعيم
قال فى لسان الميزان: على بن أحمد بن على المصّيصىِّ عنه البرقانى وأبونعيم فإن كانَ
هو - وهذا ما أرجِّعُهُ - فقد قال الحافظ فى لسان الميزان نقلاً عن أبى الفوارس: (( كان
فيه تساهل».
والحديث فى الإتحافات (٥٨٦) لأبى نعيم عن ابن عمرو بن العاص.
ومن حديث ابن عباس
٣١٩ - قال أبو نعيم:
حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبرانى حدثنا أحمد بن داود
الجنديسابورى السكرى حدثنا محمد بن خُليْد الحنفى حدثنا فُضَيْل بن
عِياض عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن عبد الله
بن الحارث عن ابن عباس قال قال رسول الله وَ له:
٠
٤٨١
( م ١٦ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ١)

«شّكَىَ نبىٌّ من الأنبياءِ إلى ربِّهِ عزَّ وجلَّ فقالَ:
يا ربِّ يكونُ العبدُ من عبيدكَ يؤمنُ بكَ ويعملُ بطاعتك
فَتَزْوِى عنه الدنيا وتَعْرِضُ له البَلاَءَ ويكونُ العبدُ من
عبيدكَ يَكْفُرُ بِكَ ويعملُ بمَعَاصِيكَ فَتَزْوِى عنهُ البلاء
وتعرضُ له الدنيا فأوحى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إليه: إنَّ العبادَ
والبلاء لى وإنه ليس من شییء إلا وهو يُسبّحُنی ویکبرنى
ويُهَلُنى. أما عَبْدِى المؤمنُ فَلَهُ سيئاتٌ فَأُزْوِى عنه الدُّنْيَا
وأَعْرِضُ له البلاء: حتى يأْتِيَنِى فَأُجزيَهُ بِحَسَنَاتِهِ، وأَمَّا
عَبْدِى الكافِرُ فَلَهُ حسناتٌ فَأَزْوِى عنه البلاءَ وأَعْرِضُ له
الدنيا حَتَّى يأتِيَنِى فَأَجْزِيه بسيئاته».
(أخرجه أبو نعيم فى الحية جــ ٨ ص ١٢٣)
[ضعيف]
- وقال أبو نعيم ((غريب من حديث فضيل والأعمش لم نكتبه مرفوعاً إلا من هذا
الوجه وعبد الله بن الحارث فيما أرى هو الزبيدى المكتب كوفى حدث عنه عمرو بن مرة
وأبو ( ... ) يروى عن عبد الله بن عمرو وابن عمر رضى الله تعالى عنه)).
(قلت): وفى إسناده ((محمد بن خليد الحنفى)). قال الحافظ فى لسان الميزان
((محمد بن خليد بن عمرو الحنفى)): وهو محمد بن خالد بن عمر. قال ابن منده:
((روى مناكير، فيه ضعف)) وذكره ابن حبان ووهَّاه.
أما ((أحمد بن داود الجنديسابورى)» شيخ الطبرانى فقد ذكره ابن حجر فى ترجمة
محمد بن خليد هذا يروى عنه وسمَّاه أحمد بن محمد الجنديسابورى كما ذكره الطبرانى فى
٤٨٢

شيوخه فى ((المعجم الصغير)) له وسماه أحمد بن محمد بن داود الجنديسابورى وذكر له
رواية عن محمد بن خليد ولكنى لم أعثر له على ترجمة خاصة به فالله أعلم بحاله .
ومن حديث أنس
٣٢٠ - قال أبو نعيم:
حدثنا أبو إسحاق بن محمود بن الفرج حدثنا سعيد بن العباس حدثنا
الحسن ابن محمد الطنافسى حدثنا ابن فضيل حدثنا أبان بن أبى عياش عن
أنس بن مالك عن النبى وَلِ قال:
((يُجَاءُ بالدنيا مُصَوَّرَةً يَوْمَ القيامةِ فتقولُ: يا ربِّ
اجْعَلْنِى لرجلٍ منْ أُذْنَى أَهْلِ الجنةِ منزلةٌ فيقولُ اللهُ: أَنْتِ
أَنْتَزُ من ذلكَ بَلْ أَنْتِ وأهْلُكِ فى النَّارِ».
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ١٠ ص ٧٣)
[ ضعيف]
- (قلت) : إسناده ضعيف.
((أبان بن أبى عياش)) قال الحافظ فى ((التقريب)) متروك.
وفى إسناده أيضاً من لم أعرفهم. والحديث فى كنز العمال (جـ٣/ ٦٣٣٠) وفى
الإتحافات (٨٠٥).
٤٨٣

وهذه جملة أحاديث فى ذم الدنيا والغالب عليها
الضعف
٣٢١ - لابن عساكر عن أبى هريرة:
((إنَّ الله تَعَالى لما خَلَقَ الدنيا نَظَرَ إِلْيْهَا ثُمَّ أَعْرَضَ
عنها ثم قالَ: وَعِزَّنى لا أُنْزِلِّكِ إلا فى شرارٍ خَلْقِى)).
( كما فى ضعيف الجامع الصغير جـ ٢ / ١٦٣٥)
[ ضعيف]
- وقال الألباني : ضعيف.
والحديث فى كنز العمال (جـ٣ / ٦١٠٣)
#
٣٢٢ - ولابن عساكر عن أبى أمامة :
عن النبى وَ له قال:
وئيلا
((إنَّ عُزَيْراً كانَ من المتعبدِين فرأى فى مَنَامِهِ أنهاراً
تَظَرِدُ ونيراناً تَشْتَعِلُ ثُمْ نُبِّهِ ثُمَّ نامَ فرأنى فى منامِهِ قطرةً ماءٍ.
كوبيصٍ دَمْعَةٍ فهى فى شرارةٍ من نارٍ فى دَجْنٍ ثُمَّ أنه نُبِّه
فَكَلَّمَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فقالَ: ربِّ رأيتُ فى منامى أنهاراً تَظَرِدُ
ونيراناً تَشْتَعِلُ ورأيتُ أَيْضَاً قطرةً مِنْ ماءٍ كَوَبِيصٍ دمعةٍ
وشرارةٍ مِنْ نَارِ. فأجابه اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أُمّا ما رأيتَ فى
الأولِ يا مُزَيْرُ أنهاراً تَظَّرِدُ ونيراناً تَشْتَعِلُ فما قَدْ خَلاَ من
٤٨٤

الدنيا وأما ما رأيتَ من قطرة الماءِ كوبيصٍ دمعةٍ وشرارةٍ من
نارٍ فى دَجْنٍ فما بَقِىَ من الدُّنْيا)).
[ ضعيف]
( كما فى كنز العمال جـ ٣/ ٨٥٨٦)
- وقال فى الكنز: فيه ((جميع من ثوب)) منكر الحديث .
#
٣٢٣ - ولابن عدى فى الكامل والبيهقى فى شعب الإيمان عن
ابن عمر:
((ابنَ آدمَ عندكَ ما يَكْفِيكَ، وأنتَ تطلبُ ما يُظْفِيكَ،
ـر تَشْبَعُ، ابنَ آدمِ إِذا
ابنَ آدمَ لا بقليلٍ تقنعُ ولا مِنْ كَثِيرِ :
أَصْبَحْتَ معافىً فى جَسَدِكَ آمناً فى سِرْبِكَ عندكَ قوتُ
يومِكَ فعلى الدُّنيا العفاء)) .
( كما فى كنز العمال جـ ٣ / ٧٠٨١)
[ ضعيف جداً ]
- وهو فى الكنز أيضاً (جـ٣ / ٨٧٤٠) عن أبى بكر الداهرى عن ثور بن يزيد عن
خالد بن مهاجر عن عمر بن الخطاب مرفوعاً . ونسبه لأبى نعيم فى الأربعين الصوفية .
والحديث معزواً لابن عمر فى الإتحافات (٢٦٤). وقال الشيخ محمود أمين النواوى
بها مشه: ((نقل الحفنى فى حاشيته على الجامع الصغير عن العزيزى أن هذا الحديث
ضعيف الإسناد، وفى شرح المناوى أنه موضوع».
(قلت): والحديث المروىُ عن عمر إسناده ضعيف جداً فإن ((خالد بن مهاجرٌ هو
خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد ذكره ابن حبان فى الثقات وله فى مسلم حديث
واحد فى المتعة وروى عن عمر ولكنه لم يدركه.
٤٨٥

(أبو بكر الداهرى)): هو عبد الله بن حكيم قال فى ميزان الاعتدال: ((ليس بثقة
لا مأمون»، وقال أحمد وابن المدينى وغيره: ليس بشىء وقال الجوزجاني: كذاب.
(فى سِرْبكِ): السّربُ هو الأُوّى.
٣٢٤ - والديلمى عن على:
« أُوْحَى اللَّهُ إِلى داودَ: يا داودَ مَثَلُ الدنيا كُمثِل
جيفةٍ اجتمعتْ عليها الكلابُ يَجُرُّونَها أُفتَحبُ أن تكونَ
كلباً مِثْلَهُمْ فَتَجُرُّ معهم؟ يا داود طيِّبُ الطَّعَامِ، ولَيِّنُ
اللباس، والصيتُ فى الناس، وفى الآخرةِ الجنةُ !!
لا تجتمعُ أبداً)».
( كما فى كنز العمال جـ ٣/ ٦٢١٥)
[ ضعيف جداً ]
- وفى الاتحافات (٥٣٦).
قلت: هو مما يحكم السيوطى يضعفه. وتكارته بادية لا تخفى !
٣٢٥ - ولأبى سعيد بن الأعرابى فى الزهد عن ابن عباس:
«يُؤْتَّى بالدنيا يومَ القيامةِ فى صورةِ عجوزٍ شمطاء
زرقاءَ، أَنْيَابُها بَاديةٌ، مُشَوَّةٌ خَلْقُها، تُشْرِفُ على الخلائق.
٤٨٦

فيقالُ: تعرفونَ هذه؟ فيقولونَ: نعوذُ باللَّهِ من معرفةٍ هذه.
فيقالُ: هذه الدنيا التى تناحرتمْ عليها، بها تقاطعتمْ، وبها
تحاسدتم وتباغضتم واغتررتُمْ ثم تقذفُ فى جهنم فتنادِى أَىْ
ربِّ أينَ أَتباعى وأَشْيَاعى فيقولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُلحِقُوا بها
أتباعَهَا وأشْيَاعَها)).
( كما فى كنز العمال جـ ٣/ ٨٥٧٩)
[ ؟ ]
- (قلت): لا أدرى ما حاله ؟.
٣٢٦ - ولهناد عن الضحاك مرسلاً:
((يقولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثَلاَثُ من النَّعَمِ لا أَسْأَلُ عبدى
عَنْ شُكْرِها، وأَسأَلُهُ عما سِوَى ذلك، بَيْتٌ يُكِنُّهُ، وما يُقِيمُ
به صلْبَهُ من الطعامِ، وما يُوَارِى بِهِ عَوْرَتَهُ من اللباسِ».
( كما فى كنز العمال جـ ٣ /٦٤٨٨)
[ ضعيف]
- وفى الإتحافات (٢١١). وهو ضعيف لإرساله .
٤٨٧

٣٢٧ - وللديلمى عن أبى الدرداء:
«أُوْحَى اللهُ إلى مُوسى بن عمرانَ: يا مُوسى إِرضَ
بكشرة خبزٍ من شعيرِ تسد بها جوعتك، وخرقة توارى بها
عورتك، واصبر على المصيبات، فإِذا رأيْتَ الدنيا مقبلةً
فَقُلْ: إنا لله وإنا إليه راجعونَ. عقوبةٌ عُجَّلَتْ فى الدنيا،
وإذا رأيتَ الدنيا مدبرة والفقرَ مُقْبِلاً. فقلْ: مَرْحَبَاً بِشِعَارِ
الصالحين».
( كما فى كنز العمال جـ ٦ / ١٦٦٥١)
[ ضعيف]
- وفى الإتحافات (٥٤٤) لأبى نعيم والديلمى عن أبى الدرداء. وهو مما يعنيه
السيوطى بالضعف.
٣٢٨ _ وللخطيب فی تاریخ بغداد عن ابن مسعود:
«أَوْحَى اللَّهُ إِلى الدنيا: أَنْ اخدِمى من خَدَمَنى،
وأَتْعِبِى مَنْ خَدَمَكِ)).
( كما فى الفوائد المجموعة ص ٢٣٨ /٦٤)
[ موضوع]
٤٨٨

- وقال الشوكانى: رواه الخطيب عن ابن مسعود وفى إسناده ((الحسين بن داود
البلخى)» والحديث موضوع.
وكذا ذكره الألبانى فى الضعيفة والموضوعة (جـ١ / ١٢)، (جـ ٢ / ٨٠٨) ونسبه
للخطيب البغدادى فى تاريخه (٨ / ٤٤) واللفظ له والحاكم فى معرفة علوم الحديث
(ص١٠١) وابن الجوزى فى الموضوعات. وقال الشيخ الألبانى: موضوع.
والحديث فى الإتحافات (٢٥٧) للديلمى مختصراً آخره.
#
٣٢٩ - والطبرانى عن قتادة بن النعمان:
(( أَنْزَلَ اللَّهُ إلىّ جبريلَ فى أَحْسَنِ ما كانَ يَأْتِى صورةً
فقالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السلامَ يا محمدُ ويقولُ لكَ:
إنى أَوْحَيْتُ إلى الدنيا أن تَمَرَّرِى وتكدَّرِى وَتَضَّيَّقى
وتشدَّدِى على أَوْليائى كى يُحِبُّوا لقائى وتَسَهَّلِى وتوسَّعِى
وتطيِّى لأعدائى حتى يكْرَهُوا لِقائى فإنى خَلَقْتُها سِجْنَاً
لأَوْلیائی وجنَةً لأَعْدَائى».
( كما فى الضعيفة والموضوعة للألبانى جـ ٢ / ٨٠٩)
[ ضعيف جداً]
- وقال الشيخ الألبانى: منكر. وقال: ((رواه الطبرانى وعنه ابن المرزبان فى
الفوائد وابن عساكر فى التاريخ من طريق البيهقى فى الشعب، وفى متن الحديث عندى
نكارة ظاهرة)».
وذكره الألبانى أيضاً فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٢ / ١٣٤٠) وهو فى الإتحافات
(٢٥٨) للديلمى.
٤٨٩

وفى الإتحافات (٣٣٨) للبيهقى فى شعب الإيمان عن قتادة بن النعمان وقال: لم
نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيه مجاهيل.
٣٣٠ - وذكر الغزالى فى الإحياء:
((قال وَّله: قالَ اللَّهُ تَعَالى: إذا أَرَدْتُ أن أُخربَ
الدنيا بدأتُ ببيتى فخربتُهُ ثم أُخرِّبُ الدنيا على أَثَرِهِ».
( كما فى الاحياء جـ ١ ص ٢٤٣)
[ موضوع]
- وقال الحافظ العراقى فى تخريجه: ليس له أصل. وذكره الهروى فى الموضوعات
الصغرى .
تعلیق
قد ذهبت القرون التى جاءت بعد السلف الصالح فى أمر الدنيا على شكلين : قوم نقبوا على
شهواتها، وتلصصوا على ملذاتها، يعبون منها عباً، وينهبون منها نهباً، وقوم ركنوا
إلى الزهادة فيها، والتجافى عنها، راضين بالفقر قانعين بالضعف لا يقيمون حقاً ولا
يخفضون باطلاً وكلا الفريقين المشغول بالدنيا والمشغول عنها، ذهل عن عمارتها بالحق،
وقيادتها بالرشد، واستعمال سننها، وما جَعّل الله فيها من آيات بينة، وأسباب صالحة
لزيادة اليقين بالله والحق، والرد على أهل الباطل والزيغ، وليكون به للإسلام قوة ترفع
لواعه، وترد عنه أعداءه، حتى تكون كلمة الله دائماً هى العليا وكلمة الذين كفروا
السفلى .
ولكن المسلمين حيث تركوا ذلك ابتدره أعداء الله فارتقوا فى علوم الكون وعرفوا
كثيراً من قوانينه فسخروا طاقاته ومذخوراته للصد عن سبيل الله وفتنة المسلمين عن دينهم
وإذلالهم فى أرضهم والتحكم فى قوتهم ورزقهم والتغلغل فى عقولهم وأفكارهم، فلا
تزال تسمع اليوم ناعقاً فى بلاد المسلمين ينعق قائلاً إننا لا نستطيع إلا أن ندور فى
فلكهم وغشى فى ركابهم، ومضى على طريقهم !! ولكنه يمكنه التفريط فى دينه،
٤٩٠

والاستغناء عن شرع ربه، والتبرؤ من تاريخ أسلافه. هكذا آل أمر المسلمين فى هذا
الزمان ولا حول و قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفى كراهية النذر
(١٨) باب حديث
(لا يأتى النذر على ابن آدم بشيىء .. )
من حديث أبى هريرة
٣٣١ - قال أحمد:
حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى
وعد له قال :
((قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لا يأتى النذرُ على ابنِ آدمَ
بشيىءٍ لم أُقَدِّرْهُ عليه ولكنهُ شيىءٌ أستخرجُ به من البخيلِ
يؤتينى عليه ما لا يؤثينى على البُخْلِ»
[ صحيح ]
(أخرجه أحمد جـ ١٣ / ٧٢٩٥)
- قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح .
والحديث رواه الحميدى فى مسنده (جـ٢ / ١١١٢) بهذا الإسناد نحوه إلا أنه قال
فى أوله: ((إن النذر لا يأتى على ابن آدم شيئاً لم أقدره .. )).
٤٩١

٣٣٢ - وقال أحمد بإسناد صحيفة همام بن منبه الصحيحة:
قال رسول الله وَالهند:
((لا يأتى ابنَ آدمَ النذرُ بشيىء لم أكنْ قدرتُهُ له ولكنه
يُلْقِيه النذرُ بما قدْ قَدَّرْتُهُ له يُسْتَخْرَجُ به من البخيلِ يوتينى
عليه ما لمْ يكنْ آتانى عليه من قبلُ)).
(أخرجه أحمد جـ ١٦ / ٨١٣٧)
[ صحيح ]
- (قلت): إسناده صحيح بصحة إسناد الصحيفة كلها .
وهو حديث قدسى كما هو ظاهر وإن لم يقل رسول الله وَ له: قال الله عَزَّ وَجَلَّ.
فإن قوله فى الحديث: ((لم أكن قدرته)، ((بما قد قدرته))، ((يوتينى عليه)) الخ لا يكون
إلا من قول الله عَزّ وَجَلَّ.
والحديث رواه البخارى (جـ ٨ ص١٧٦)، ومسلم (جـ ٣ ص ١٢٦٢)، وابن ماجة
(جـ ١ / ٢١٢٣) وغيرهم وليس فى شىء منه ما ينسب إلى الله عَزَّ وَجَلَّ.
والحديث أيضاً فى صحيح الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤٢١٠)، وفى الصحيحة للألبانى
(جـ ١ / ٤٧٨)، وفى الإتحافات (٢٨).
تعلیق
قال الشيخ الألبانی بعد أن ذكر الحديث فى صحيحته :
دَلّ الحديث بمجموع ألفاظه أن النذر لا يشرع عقده، بل هو مكروه، وظاهر النهى فى
بعض طرقه أنه حرام، وقد قال به قوم، إلا أن قوله تعالى: استخرج به من البخيل.
يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاصّ بنذر المجازاة أو المعاوضة دون نذر الابتداء والتبرر فهو
٤٩٢

قربة محضة، لأن الناذر فيه غرضاً صحيحاً وهو أن يثاب عليه ثواب الواجب وهو فوق
ثواب التطوع. وهذا النذر هو المراد - والله أعلم - بقوله تعالى:
◌ُوفُونَ بِالنَّذْرِ
[ الإنسان: ٧ ]
دون الأول. قال الحافظ فى الفتح (١١ / ٥٠٠):
(( وقد أخرج الطبرى بسند صحيح عن قتادة فى قوله تعالى :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
[ الإنسان: ٧]
قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ومما افترض
عليهم فسماهم الله أبراراً، وهذا صريح فى أن الثناء وقع فى غير نذر المجازاة)) وقال قبل
ذلك :
(( وجزم القرطبى فى (المفهم) بحمل ما ورد فى الأحاديث من النهى على نذر المجازاة
فقال: هذا النهى محله أن يقول مثلاً: إن شفى الله مريضى فعلى صدقة كذا. ووجه
الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض
له فية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعاوضة ويوضحه أنه لو
لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله
شيئاً إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالباً وهذا المعنى هو المشار إليه فى الحديث
بقوله: ((إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه)) وقد ينضم إلى هذا
اعتقادُ جاهلٍ يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض لأجل ذلك النذر وإليها الإشارة
بقوله فى الحديث أيضاً ((فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئاً)) والحالة الأولى تقارب
الكفر والثانية خطأ صريح)) قال الحافظ :
((قلت: بل تقرب من الكفر أيضاً. ثم نقل القرطبى عن العلماء حمل النهى الوارد فى
الخبر على الكراهة وقال (الذى يظهر لى أنه على التحريم فى حق من يخاف عليه ذلك
الاعتقاد الفاسد فيكون اقدامه على ذلك محرماً والكراهة فى حق من لم يعتقد ذلك) وهو
٤٩٣

تفصيل حسن ويؤيده قصة ابن عمر راوى الحديث فى النهى عن النذر فإنها فى نذر
المجازاة)).
قال الألباني حفظه الله:
يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٤) من طريق فليح بن سليمان عن سعيد
بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عمر وسأله رجل من بني كعب يقال له مسعود بن
عمرو: يا أبا عبد الرحمن إن ابنى كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله وإنه
وقع بالبصرة طاعون شديد فلما بلغ ذلك نذرت: إن الله جاء بابنى أن أمشى إلى الكعبة
فجاء مريضاً فمات فما ترى؟ فقال ابن عمر: أو لم تنهوا عن النذر؟ إن رسول الله داخل﴾
قال: ((النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره فإنما يستخرج به من البخيل)) أوفٍ بنذرك.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى.
قلت: وهو عند البخارى دون القصة من هذا الوجه و((فليح)) يقول الحافظ عنه فى
((التقريب)): صدوق كثير الخطأ .
قلت: فلا ضير على أصل حديثه ما دام أنه لم يتفرد به. والله أعلم وبالجملة ففى
الحديث تحذير للمسلم أن يقدم على نذر المجازاة فعلى الناس أن يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا
فى النهى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً !. أنتهى كلام الشيخ الألباني.
٤٩٤

وفى ذم الطمع وحب المال
(١٩) باب حدیث
( لو أن لابن آدم وادياً من مال .. )
من حديث أبى بن كعب
٣٣٣ - قال الحاكم:
أخبرنى عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدى حدثنا إبراهيم بن
الحسين بن ديزيل حدثنا آدم بن أبى إياس حدثنا شعبة عن عاصم عن زر
عن أبى ابن كعب رضى الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: إن الله
أمرنى أن أقرأ عليك القرآن فقرأ:
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾
[ البينة: ١]
ومن نعتها :
(( لو أَنَّ ابنَ آدمَ سَأَلَ وادياً مِنْ مالِ فأعطيتُهُ سألَ
ثانياً، وإنْ أعْطَيْتُهُ ثانياً سأَلَ ثالثاً، ولا يملأُ جَوْفَ ابنّ
آدمَ إِلا الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تابَ، وإنَّ الدينَ
عند اللَّهِ الحنيفيةُ غيرُ اليهوديةِ ولا النصرانية، ومَنْ يعملْ
خيراً فَلَنْ يُكْفَرَهُ))
[ صحيح ]
(أخرجه الحاكم فى المستدرك جـ ٢ ص ٢٢٤)
٤٩٥

- وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
ورواه الدارمى فى سننه (جـ ٢ ص ٣١٨) أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا شعبة عن
قتادة عن أنس قال: كنت أسمع رسول الله وَله فلا أدرى شيىء أنزل عليه أم شيىء
يقوله وهو يقول: ((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليها ثالثاً، ولا يملأ جوف
ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).
والحديث بمعناه فى الصحيحين وغيرهما من الكلام النبوى ففى البخارى (جـ٨
ص ١١٥) من حديث ابن عباس مرفوعاً :
((لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب
ويتوب الله على من تاب)).
وفيه أيضاً (جـ٨ ص ١١٥) من حديث أنس مرفوعاً :
((لو أن لابن آدم وادياً من ذهب أحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا
التراب)).
وروى البخارى عن أبى بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت :
أَلْهَنْكُمُ التَّكَاثُرُ
[ التكاثر: ١]
قلت: وهذا جميعه يؤكد صحة الرواية القدسية.
وفى ذم الشره والطمع أيضاً
من حديث ابن عمر
٣٣٤ - لابن شاهين وابن عساكر عنه:
(( كَانَ فى بنى إسرائيلَ جَدْى تُرُضِعُهُ أُمُّه فترْويه
٤٩٦

فَأَفِلَتْ فَارْتَضَعَ الغنمَ ثمَّ لم يشبع. فأؤْحَى الله إليهم :
((إِنَّ مَثَلَ هذا كمثلِ قومٍ يَأْتُون مِنْ بعدكم يُعْطَى
الرجلُ منهم ما يكفى الأمة والقبيلةً ثم لا يَشْبَعُ)).
( كما فى كنز العمال جـ ٣/ ٧١٢٩)
[ ضعيف]
- وقال فى الكنز: قال ابن شاهين: حديث غريب تفرد به شعيب بن صفوان عن
عطاء بن السائب لا أعلم حدث به غيره.
تعلیق
(قلت): الحديث - وإن كان غريباً - إلا أن الطمع والشره لا يخفى فى حال
وأعمال كثير من أثرياء هذه الأمة وأغنيائها حتى راحوا يجمعون المال حلالاً أو حراماً لا
يبالون ما ينفع الناس وما يضرهم والمخازى فى هذا الشأن كثيرة تترى أخبارها فى
صحف القوم وأنباء محالسهم تحكى عن الذين يجمعون المال لا يشبعون من الاتجار فى
الخمر والمخدرات والحبوب والأقراص المدمرة، وبيع الأطعمة المغشوشة والفاسدة وترويج
الخلاعة والمجون لا يبالون ما أفسدوا من عافية الناس ودينهم وأخلاقهم نعوذ بالله من
ضعف التقوى وقوة الشره وإلى الله المشتكى وما عند الله خير للأبرار.
٤٩٧

وفى ذم العقوق
(٢٠) باب حديث
(يقال للعاق اعمل ما شئت .. )
من حديث عائشة
٣٣٥ - قال أبو نعيم:
حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن أحمد بن مسروق حدثنا
يعقوب بن إسحاق حدثنا أحمد بن عبيد الله الغزانى حدثنا محمد بن
السماك عن عائد عن عطاء عن عائشة رضى الله عنها قالت : قال رسول
:總計
13
((يُقَالُ للعَاقِّ: اعملْ ما شِئْتَ من الطاعةِ فإنى لا
أَغْفِرُ لَكَ، ويقالُ للبارِّ: اعملْ ما شئتَ فإِنِى أغفر لك)).
(أخرجه أبو نعيم فى الحلية جـ ١٠ ص ٢١٥)
[ ضعيف]
- قلت: فى إسناده من لم أهتدٍ إلى ترجمتهم: محمد بن أحمد بن مسروق، ومحمد
بن السماك، وعائد، وبقية رجال إسناده حديثهم لا بأس به .
والحديث فى كنز العمال (جـ ١٦ / ٤٥٥٢٧)، وفى الإتحافات (٨٣٩).
٤٩٨

وفى التحذير من الخيانة فى الشركة
(٢١) باب حدیث
(أنا ثالث الشريكين ما لم يخن ... )
من حديث أبى هريرة
٣٣٦ - قال أبو داود:
حدثنا محمد بن سليمان المصيصى حدثنا محمد بن الزبرقان عن أبى
حيان التيمى عن أبيه عن أبى هريرة رفعه قال :
((إنَّ اللَّهَ يقولُ: أنا ثالثُ الشريكينِ ما لمْ يَخُنْ
أحدهما صاحِبَهُ، فإِذا خَانَهُ خرجتُ مِنْ بَيْنِهِمَا».
(أخرجه أبو داود جـ ٣ / ٣٣٨٣)
[ ضعيف]
- ورواه الحاكم فى المستدرك (جـ٢ ص٥٢)، والبيهقى من طريقه فى السنن
الكبرى (جـ ٦ ص ٧٨) كلاهما من طريق محمد بن سليمان المصيصى بهذا الإسناد نحوه
ورواه الدارقطنى فى سننه (جـ٣ ص ٣٥) قال: قرىء على أبى القاسم ابن منيع وأنا
أسمع حدثكم لوين محمد بن سليمان أخبرنا أبو همام الأهوازى وهو محمد بن الزبرقان عن
أبى حيان التيمى عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله وح ظله فذكر الحديث نحوه.
وقال: قال لوين: لم يسنده أحد إلا أبوهمام وحده. كما رواه الدارقطنى بعده من غير
هذا الوجه عن أبى حيان التيمى عن أبيه قال: قال رسول الله وَطل:
«يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها
عنهما)».
ساقه هكذا مرسلاً. وقال أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادى فى ((التعليق المغنى
على الدارقطنى»: ((قوله عن أبى حبان التيمى هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمى
٤٩٩

الكوفى. قال العجلى: ثقة صالح، ووثقه ابن معين وآخرون، ولكن أبوه لا يعرف.
وللحديث علة أخرى: رواه هكذا أبو همام محمد بن الزبرقان عن أبى حيان ورواه جرير
عن أبى حيان عن أبيه مرسلاً».
وقال الشيخ الألبانى فى إرواء الغليل (جـ٥ / ١٤٦٨) بعد أن ذكر قول الحاكم فى
تصحيح الحديث وموافقة الذهبى له: ((وأقول: بل هو ضعيف الإسناد وفيه علتان)).
فأعل الحديث بجهالة حال سعيد بن حيان والد أبی حيان التيمى، وبالاختلاف فى وصل
الحديث وإرساله وقال: ((وفى الباب عن حكيم بن حزام رواه أبو القاسم الأصبهانى فى
الترغيب والترهيب)).
وفى النهى عن الحلف بالله كذباً وما جاء فى قصة
الدیکة
(٢٢) باب حديث
(إن الله أذن لى أن أحدث عن ديك .. )
من حديث أبى هريرة
٣٣٧ - قال الحاكم:
أخبرنا أبو عبد الله الصفار حدثنا أحمد بن مهران حدثنا (عبد الله بن
موسى) أنبأ إسرائيل عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد
المقبرى عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال :
((إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لى أَنْ أُحَدَّثَ عن ديكِ رجلاهُ فى
٥٠٠