النص المفهرس

صفحات 321-340

- قال الدكتور محمد مصطفى الأعظمى: إسناده صحيح. وقال الشيخ محمد ناصر
الدين الألبانى: إسناده صحيح .
(١٠) باب حديث
(أحب عبادى إلى أعجلهم فطراً .. )
من حديث أبى هريرة
١٩٦ - قال الترمذى:
حدثنا إسحاق بن موسى الأنصارى حدثنا الوليد بن مسلم عن
الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله وَله:
((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أحبُّ عبادِى إِلَّ أُعْجِلُهُمْ فِظْراً )
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو عاصم وأبو المغيرة عن
الأوزاعى بهذا الإسناد نحوه .
- قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب .
(أخرجه الترمذى جـ ٣ / ٧٠٠، ٧٠١)
[ صحيح لغيره ]
- (قلت): إسناده ضعيف .
فى طريقه الأول ((الوليد بن مسلم)» وهو ثقة ولكنه كثير التدليس وقد عنعن
الحديث عن الأوزاعى. ولكن الترمذى ذكر له فى الطريق الثانية متابعين عن الأوزاعى
هما ((أبو عاصم، وهو الضحّاك بن مخلد الشيبانى، و((أبو المغيرة)) وهو عبد القدوس بن
٣٢١
( م ١١ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ١ )

الحجاج. وكلاهما ثقة. غير أن الأوزاعى قد رواه فى كلا الطريقين عن ((قرة بن
عبد الرحمن».
وقرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل - وزن جبرئيل - ويقال ابن حيوئيل قد ضعَّفه غير
واحد من الأئمة : قال الحافظ فى التهذيب :
((عن أحمد: منكر الحديث جداً. وعن ابن معين: ضعيف الحديث. وقال أبوزرعة :
الأحاديث التى يرويها مناكير. وقال أبوحاتم والنسائى: ليس بقوى. وعن أبى داود : فى
حديثه نكارة. وقال يحيى بن معين : كان يتساهل فى السماع وفى الحديث وليس
بکذاب » أ.هـ.
وقد ترجم له الذهبى فى ((المغنى فى الضعفاء)» والعقيلى فى ((الضعفاء الكبير))
وذكر حديثه هذا وقال: ((ولا يتابع عليه وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح
من هذا)).
قلت: وقد ذكره العجلى فى تاريخ الثقات وقال: ((يكتب حديثه)) وقال الدكتور
عبد المعطى قلعجى فى هامشه على ثقات العجلى والضعفاء الكبير للعقيلى :
((وثقه ابن حبان فى كتابه الثقات ٢٤٢/٧) ونقل قول الأوزاعى: أعلَم الناس
بالزهرى قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوئيل. ثم نقل ابن حبان استنكار أبى حاتم الرازى أن
يكون قرة أعلم الناس بالزهرى وأن كل شيىء روى عنه لا يكون ستين حديثاً بل أتقن
الناس بالزهرى مالك ومعمر والزبيدى ويونس وعقيل وابن عيينة وهؤلاء الستة أهل
الحفظ والإتقان والضبط والمذاكرة وبهم يعتبر حديث الزهرى إذا خالف بعض أصحاب
الزهرى بعضاً فى شيىء يرويه وتابع أبوحاتم الرازى قائلاً: سمعت الفضل بن محمد
العطار بأنطاكية يحكيه عن عبد الوهاب بن الضحاك عنه. ردّ هذا ابن حبان فقال: وهذا
شيىء يشبه لا شيىء لأن عبد الوهاب بن الضحاك واهٍ لم يكن هذا الشأن من صناعته
حتی یرجع إليه فيما يُخگّی عنه .
وترجم ابن حبان لقرة مرة أخرى فى مشاهير علماء الأمصار. وما ذهب إليه ابن
حبان من توثيق قرة هو الأجود. فإن شهادة الأوزاعى له: ما أحد أعلم بالزهرى من قرة
٣٢٢

بن عبد الرحمن والأوزاعى إمام حجة وكفى بشهادته لشيخه قرة. وقد روى له الترمذى
حديثاً آخر وقال: حسن صحيح، ورواه الحاكم فى المستدرك أيضاً وقال: صحيح على
شرط مسلم، وقد أخرج له مسلم مقروناً بغيره، وذكره البخارى فلم يورد فيه جرحاً ، ولم
يذكره هو ولا النسائى فى الضعفاء» أ. هـ.
قلت: وذلك كله لا يقوى على رَدّ الحكم بتضعيفه .
ذلك أن العجلى - وإن ذكره فى تاريخ الثقات- لم يزد أن قال فيه: يكتب
حديثه. وهو قول يتضمن نوعاً من التوهين والتضعيف.
وأما ذكر ابن حبان له فى كتابه الثقات، وقول الحاكم بعد أن روى له حديثاً فى
مستدركه: صحيح على شرط مسلم. فإن الحاكم وابن حبان معروفان بتساهلهما فى مثل
ذلك.
كذلك فإنَّ ما ذكر من قول الأوزاعى: أعلم الناس بالزهرى قرة بن عبد الرحمن. قد
رجَّح الحافظ بن حجر أن مراد الأوزاعى أنه أعلم بحال الزهرى من غيره لا فيما يرجع إلى
ضبط الحديث. قال الحافظ فى التهذيب :
(( وأورد ابن عدى كلام الأوزاعى من رواية رجاء بن سهل عن أبى مسهر ولفظه
حدثنا يزيد بن السمط قال حدثنا قرة قال : لم یکن للزهری کتاب إلا کتاب فيه نسب
قومه وكان الأوزاعى يقول: ما أحد أعلم بالزهرى من ابن حيوئيل فيظهر من هذه القصة
أن مراد الأوزاعى أنه أعلم بحال الزهرى من غيره لا فيما يرجع إلى ضبط الحديث وهذا
هو اللائق والله أعلم)» أ. هـ.
وأما رواية مسلم له فلا تقطع بتوثيقه لأنه روى له مقروناً بغيره، وإنما تعنى قبول
روايته حين يُتابع .
وأيضاً فإن كون البخارى لم يورد فيه جرحاً وأنه لم يذكره هو ولا النسائى فى
الضعفاء فذلك دون التصريح منهما بتوثيقه بل ذكر ابن حجر فى التهذيب قول النسائى
فيه : لیس بقوى.
٣٢٣

وأما رواية الترمذى له غير هذا الحديث وقوله: حسن صحيح فإن حاصله توثيق
الترمذى له وهذا وما سبق معارض بتجريح أحمد وابن معين وغيرهما له واتهامه بسوء
الحفظ ورواية المناكير والله تعالى أعلم.
والحديث رواه أحمد فى مسنده (جـ ١٦ / ٨٣٤٢)، وابن حبان فى صحيحه (٨٨٥
موارد)، وابن خزيمة فى صحيحه (جـ ٣/ ٢٠٦٢)، والبيهقى فى سننه (جـ ٤
ص ٢٣٧)، والبغوى فى شرح السنة (جـ ٦ / ١٧٣٢، ١٧٣٣)، وذكره المنذرى فى
الترغيب (جـ ٢ ص ٢٢١)، والمتقى الهندى فى كنز العمال (جـ٨/ ٢٣٨٩٢)، والمدنى
فى الإتحافات (٣٨) جميعاً من حديث قرة بن عبد الرحمن.
كما ذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٤ / ٤٠٤٥) وقال: ضعيف.
وقال فى هامش صحيح ابن خزيمة: ((إسناده ضعيف. قرة بن عبد الرحمن فيه ضعف
من قبل حفظه كما بينته فى أول حديث عن («الارواء)))) أ. هـ.
قلت: والحديث معناه فى استحباب تعجيل الإفطار للصائم وفضله وهذا المعنى قد
:
وردت فيه أحاديث نبوية صحيحة وانظر ما نقله الشوكانى فى نيل الأوطار (جـ ٤
ص ٢٤٦) عن ابن عبد البر قال: ((أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح
متواترة » .
(١١) باب حديث
(أعطيت أمتى فى رمضان خمس خصال .. )
من حديث أبى هريرة
١٩٧ - قال أحمد:
حدثنا يزيد أنا هشام بن أبى هشام عن محمد بن الأسود عن أبى
سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَله:
٣٢٤

(( أُعْطِيَتْ أُمَّتِى خَمْسَ خِصَالٍ فى رَمَضانَ لم تُغطّها
أُمّةٌ قبلَهُم: خَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَظْيَبُ عند اللّهِ من ريح
المِسْكِ، وتَسْتَغْفِرِ لَهُمْ المَلائِكَةُ حَتى يُفْطِرِوا، وَيُزَيِّنُ اللهُ
عزَّ وجلَّ كلَّ يومٍ جَنَّتَه ◌ُثُمَّ يَقُولُ: يُوشِك عِبَادِى الصَّالِحُون
أن يُلْقُوا عَنْهَم المُؤْنَة والأَذَى ويَصِيرُوا إِليكِ، ويُصَفَّد فِيه
عَرِدَةُ الشّياطينِ فَلاَ يَخْلُصُوا إِلى مَّا كَانُوا يَخْلُصُون إلَيْه فى
غَيْرِه، ويَغْفِرُ لَهُم فى آخِرِ لَيْلَة. قيل: يا رسُولَ اللهِ، أَهِىَ
لَيْلَةُ القَدْر؟ قال: لاَ، ولَكِنَّ العَامِلَ إِنَّمَا يُوَفَّى أُجْرُه إِذَا
قَضَى عَمَلَهُ))
(أخرجه أحمد جـ ٢ ص ٢٩٢)
[ ضعيف]
- (قلت): إسناده ضعيف .
(هشام بن أبى هشام): هو هشام بن زياد بن أبى يزيد القرشى أبو المقدام بن أبى
هشام المدنى مولى عثمان. قال عبد الله بن أحمد وأبو زرعة : ضعيف الحديث.
وعن ابن معين: ليس بثقة. وقال النسائى: ضعيف. وقال النسائى والأزدى وعلى
بن الجنيد: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز
الاحتجاج به. وقال أبو بكر بن خزيمة: لا يحتج بحديثه. وقال يعقوب بن سفيان:
ضعيف لا يفرح بحديثه».
والحديث رواه البزار (جـ ٩٦٣/١ كشف الأستار) من طريق يزيد بن هارون بهذا
الإسناد وقال البزار: لا نعلمه عن أبى هريرة مرفوعا إلا بهذا الإسناد .
٣٢٥

وهشام بصرى يقال له هشام بن زياد أبو المقدام حدث عنه جماعة من أهل العلم
وليس هو بالقوى فى الحديث .
وذكره ابن حجر فى المطالب العالية (جـ ٩٣٢/١) ونسبه لأحمد بن منيع بضعف،
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (جـ ٣ ص ١٤٠) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه هشام
ابن زياد أبو المقدام وهو ضعيف.
وذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٣ ص ١٣٧) وقال: رواه أحمد والبزار والبيهقى
ورواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب ورمز له المنذرى بالضعف.
والحديث أيضاً فى كنز العمال (جـ ٢٣٧٠٨/٨) معزواً لأحمد ومحمد بن نصر والبيهقى
عن أبى هريرة، وفى (جـ ٢٣٧٠٩/٨) للبيهقى عن جابر.
1
(١٢) باب حديث
(ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر .. )
من حديث أبى هريرة
١٩٨ - قال ابن خزيمة:
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى
أخبرنا عمرو ابن قيس الملائى عن أبى مجاهد عن أبى مدله عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله وَله :
(«ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وإمامٌ
عَدْلُ، ودعوةُ المَظْلُومِ، يَرفَعُها اللَّهُ فوقَ الغَمَامِ وَيُفْتَحُ لها
٣٢٦

أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ فيقولُ الرَّبُّ عَزَّ وجلَّ: وعِزَّتِى
لِأَنْصُرَنَّكَ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ))
- أبو مجاهد هذا اسمه سعد الطائى، وأبو مدله مولى أبى هريرة.
وعمرو ابن قيس هذا أحد عباد الدنيا .
(أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه جـ ١٩٠١/٣)
[ حسن]
- قال الألباني: ((إسناده ضعيف. أبو مدَّله مجهول وهو مولى عائشة وليس مولى
أبى هريرة كما قال المؤلف وفى الأحاديث الضعيفة (١٣٥٨) مزيد من البيان)).
(قلت): والحديث رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وغيرهم وللعلامة أحمد شاكر كلام
فى تصحيح إسناده نذكره- إن شاء الله- عند ذكر هذا الحديث من رواية الترمذى
وأحمد فى كتاب الذكر والدعاء من كتابنا هذا.
(١٣) باب حديث
(من لم يصم جوارحه عن محارمی .. )
من حديث عبد الله بن مسعود
١٩٩ - لأبى نعيم عنه:
(( يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: من لم يُصِمْ جَوَارِحَه عن
٣٢٧

مَحَارِمِى فَلاَ حَاجَةٍ لى فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ مِن
أُجْلي»
(كما فى الإتحافات السنية ١٧١)
[ صحيح ]
- لم أجده فى الحلية. وقد روى البخارى وغيره قريباً من معناه. قال، البخارى
فى صحيحه (جـ ٣ ص ٣٣) بإسناده عن أبى هريرة قال رسول الله وح له: ((من لم يدع
قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه)). وزاد قوله ((والجهلَ))
فى روايته للحديث فى (جـ ٨ ص ٢١).
وقوله ((فليس لله حاجة)) لا مفهوم له فإن الله لا يحتاج إلى شيىء وإنما معناه كما
قال الحافظ فى الفتح: «فليس لله إرادة فى صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة)).
(١٤) باب حديث
( .. ليس عبد يصوم يوما إلا أصححت له
جسمه .. )
من حديث على
٢٠٠ - للبيهقى فى شعب الإيمان عنه :
((إِنَّ اللَّهَ تباركَ وتَعَالَىَ أَوْحَى إلى نَبِّ مِنْ بَنِى
٣٢٨

إِسْرَائِيلَ: أَنْ أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنّه ليْسَ عَبْدٌ يَصُومُ يوماً إنْتِغَاء
وَجْهى إِلاَّ أَضْحَحْتُ جِسْمَهُ وأَعْظَمْتُ أَجْرَهُ))
( كما فى كنز العمال جـ ٢٣٥٨٧/٨، الاتحافات ٣٤٨)
[ ضعيف]
- وفى كنز العمال أيضاً (جـ ٢٣٦٣٣/٨) وفى الاتحافات (٥٤٦). رواه أبو الشيخ
فى الثواب والديلمى والرافعى عن أبى الدرداء ولفظه:
((أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم فى الإنجيل: قل للملأ من بنى إسرائيل أن من
صام لمرضاتى أصححت له جسمه، وأعظمت له أجره».
وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ١٥٧١/٢) معزواً للبيهقى فى شعب
الإيمان عن على وقال الألباني : ضعيف.
(١٥) باب حدیث
(إن الجنةً لتُنَجَّدُ وَتَزَيَُّ .. لدخول شهر
رمضان .. )
من حديث ابن عباس
٢٠١- لأبی الشیخ ابن حبان فى كتاب الثواب والبيهقى:
روى عن ابنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُما أنه سَمِعَ رَسُولُ اللهِ وَله يقول:
. ((إِنَّ الجَنّة لَتُنَجَّدُ وتُزِيَّنُ من الحَوْل إلى الحَوْلِ لِدُخول
شَهْرِ رمضانَ فإذا كانتْ أَوَلُ ليلةٍ من شهرِ رَمَضَانَ هَبَّتْ
٣٢٩

رِيعٌ من تَحْتِ العَرْشِ يُقالُ لها المُثِيرة فتُصَفّق وَرَقُ أَشْجار
الجِنَّان وحِلَقُ المَصَارِيعِ فَيُسْمَعُ لذلِكَ طَنِينٌ لم يَسْمع
السامِعُونَ أَحْسَنَ مِنْه فتَبْرِزُ الحُورُ العِينُ حتى يَقِفْنَ بَيْنَ
شَرَفِ الجَنَّةِ فُيُنَادِين: هل مِنْ خَاطِبٍ إلى الله فيُزَوِّجَه؟ ثم
يقُلْنَ الحورُ العِينُ: يَا رِضْوَانَ الجنّةِ؛ ما هَذهِ الليلَةُ؟ فَيُجِيبُهُنّ
بالتَّلْبِيّة ثم يقولُ: هَذِه أولُ ليلةٍ من شهرِ رمَضَانَ فُتِحَتْ
أَبْوَابُ الْجَنَّةِ للصّائِمِينَ من أُمَّةٍ مُحَمْد وَ له. قال: ويقول
الله عز وجل: يا رضوانُ افتح أبوابَ الجِنَانِ، ويا مالِكُ:
أَغْلِقْ أبوابَ الجَّحِيمِ عَنِ الصَّائِمِينَ مِنْ أُمَّةِ أحمدَ اَه ،
ويا جِبْرَائيل: اهِظْ إلى الأرضِ فَاصْفِدْ مَرَدَّةَ الشّيَاطِينِ
وغُلَّهُم بالأَعْلَاَلِ ثم اقذِفْهُم فى البِحَارِ حتى لا يُفْسِدُوا على
أُمَّةً محمدٍ حبيبى بَّهُ صِيامَهم . قال : ويقول الله عز وجل
فى كل ليلة من شهر رمضان لمناد ينادى ثلاثَ مرات :
هل من سائل فأعطيهُ سُولُهُ ؟ هل من تائب فأَتوب عليه ؟
هل من مُسْتغفر فأغْفِر له ؟ من يُقْرضِ الملىءَ غيرِ العَدُوم
والوفىَّ غير الظلوم ...
قال : ولله عز وجل فى كل يوم من شهر رمضان عند
٣٣٠

الإفطار ألف ألف ◌َتيقٍ من النار كلهم قد استَوْجبوا النار
فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أَعتَق الله فى ذلك اليوم
بقدرِ ما أُعتِقَ من أوّلِ الشّهر إلى آخِرِهِ وإذا كانت ليلةٌ
القَدْرِ يأمُرُ الله عز وجلّ جبرائيل عليه السَّلام فيهِطُ فى
كَبْكَبَةٍ من الملائِكَةِ، ومعهم لواءٌ أُخْضَرُ فيركزوا اللواء على
ظهر الكعبة وله مائة جَنَاحِ منها جَنَاحَانٍ لا ينشرهما إلا فى
تلك الليلة فيُجَاوزَانِ المَشْرق إلى المغرب فيحث جبرائيل
عليه السلام الملائكة فى هذه الليلة فيسلمون على كل قائم
وقاعد ومُصَلِّ وذاكر ويُصافحونهم ويؤمنون على دعائهم
حتى يَظْلع الفجر فإذا طَلَع الفجر يُنادى جبريل عليه السلام
معاشِرَ الملائِكَةِ الرَّحيلَ الرَّحِيلَ فيقولون: يا جبرائيل فما صَنَعَ
اللهُ فى حَوائِج المُؤْمِنِينَ من أُمَّةِ أحمد وَهَ؟ فيقول: نَظَرَ
الله إليهم فى هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعةً.
فقلنا : يا رسول الله من هم؟ قال: رجل مُدْمِنُ خَمْرٍ،
وعاقُ لوالديه، وقاطعُ رَحِمٍ، ومُشَاحِنٌ. قلنا: يا رسول الله
ما المُشَاحِنُ ؟ قال: هو المُصَارِمُ.
فإذا كانت ليلة الفطر بعث الله عز وجل الملائكة فى
٣٣١

كل بَلَدٍ فيهبطون إلى الأرض فيقُومُونَ على أَقْوَاهِ السِّكَّكِ
فينادُونَ بصوتٍ يُسْمِعُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلا الجن
والإنس فيقولون: يا أُمَّةَ محمد؛ اخْرُبُوا إلى رَبِّ كَرِیم
يُعْطي الجزِيلَ ويَعْفُو عَن العَظِيمِ فإذَا بَرَزُوا إلى مُصَلَّهُم
يُقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ للملائِكَةِ: ما جزاءُ الأَجِيرِ إذا عَمِلَ
عَمَلَه ؟ قال فتقُول الملائِكَةُ:
إلهنا وسيدنا جزاؤه أن تُوفِيَّهُ أَجْرَهُ. قال: فَيَقُولُ: فإنى
أُشهِدُكم يا مَلائِكَتِى أَنّى قد جعلتُ ثَوَابَهم من صيامِهِم
شهرَ رَمَضَانَ وقيامِهِمْ رِضَای ومَغْفِرتي. ويقول: یا عِبادِی
سَلُونِي فَوَعِزَّتِي وجَلَالى لا تسألُونِي الْيَوْمَ شيئاً فى جَمْعِكم
لآخرتكم إلا أَغْطيْتُكم ولا لدُنْياكم إلا نَظَرْتُ لَكم .
فَوَعِزَّني لأستُرنَّ عَلَيْكُمْ عَثّراتِكم ما راقَبْتُمُونى، وعِزَّتِى
وَجَلَالي لا أُخْزِيكم ولا أَفْضحُكم بين أصحاب الحُدُودِ
وانَصَّرِفُوا مَغْفورًا لكم قد أرْضَيتُمونى ورضيتُ عنكُم ، فتفرحُ
الملائكةُ وتَستَبْشِرُ بما يُعطى الله عزَّ وجلَّ هذه الأُمَّةَ إذا
أَفطّرُوا من شهرِ رمضانَ)»
[ ضعيف]
(كما فى الترغيب والترهيب جـ ٢ ص ١٥٠)
٣٣٢

- وقال المنذرى: ((رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب واللفظ له وليس
فى إسناده من أجمع على ضعفه)).
(قلت): ولكنه مع ذلك قد رمز للحديث بالضعف .
وقد علَّق الدكتور محمد خليل هراس على كلام الحافظ المنذرى السابق قائلا:
((وماذا يريد المؤلف رحمه الله بتلك الكلمة؟ هل يريد بها الدفاع عن حديث تنطق كل
كلمة فيه بأنه موضوع؟ إنه خيال بارع ذلك الذى انفتق عن تلك القصة المليئة بكل
ما يثير العواطف ويؤجج المشاعر فهو وضع قاص ماهر يفرح به أولئك المولعون بالغرائب
والأساطير ولكنه فى باب الحديث لا يساوى شروى نقير)).
وقد ذكره صاحب كنز العمال (جـ ٢٤٢٨١/٨) معزواً للبيهقى وابن عساكر عن ابن
عباس. وقال فى الكنز: وهو ضعيف .
وقريب من معناه فى كنز العمال أيضاً (جـ ٢٣٧١٠/٨) وفى الاتحافات (٣١٦)
لابن شاهين فى الترغيب عن أنس وفيه عباد بن عبد الصمد قال العقيلى: يروى عن
أنس نسخة عامتها مناكير وله طريق ثانٍ عن أنس رواه ابن حبان فى الضعفاء وفيه
أصرم بن حوشب كذاب وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات من هذا الطريق وأشار إلى
طريق عباد وله طريق ثالث عن أنس رواه الديلمى وفيه أبان متروك .
وفى الإتحافات (٣٠٩) عن ليلة القدر ونزول جبرائيل فى كبكبة من الملائكة. معزواً
للبيهقى فى شعب الإيمان عن أنس وقال: تفرد به محمد بن عبد العزيز الأزدى عن أصرم
بن حوشب .
وفى الاتحافات (٣١٤) نحو معناه فى فضل دخول شهر رمضان وأيامه وليلة تسع
وعشرين وفى فضل ليلة الفطر مختصراً جداً معزواً لابن صصرى فى أماليه عن أبى هريرة.
٠
٣٣٣

(١٦) باب حديث
(إن الله عز وجل يوحى إلى الحفظة
أن لا تكتبوا على صوام عبيدى بعد العصر
سيئة)
من حديث أنس
٢٠٢ - للحاكم فى تاريخه والخطيب البغدادى فى تاريخه عنه:
((إِنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ يُوحِى إلى الحَفَظَّةِ: أن لا تكتُبُوا
على صُوَّامِ عَبيدى بعدَ العَصْرِ سَينَّةٌ))
( كما فى كنز العمال جـ ٢٣٦٤٠/٨)
[ ضعيف]
- وفى الاتحافات (٤٢٩) وهو فى الفوائد المجموعة للشوكانى (ص ٢٠/٩٢) وقال:
رواه الخطيب عن أنس مرفوعاً. قال الدارقطنى: إبراهيم بن عبد الله المروزى ليس بثقة
حدَّث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة هذا منها .
(١٧) باب فى فضل صيام النصف من شعبان
من حديث على بن أبى طالب
٢٠٣ - قال ابن ماجة:
حدثنا الحسن بن على الخلال حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن أبى سبرة
٣٣٤

عن إبراهيم بن محمد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن على
بن أبى طالب قال: قال رسول الله وعَ ظله:
((إذا كانتْ لَيلَةُ النّصف من شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَها
وصُومُوا نَهارَهَا فإنَّ اللَّهَ ينزلُ فِيها لِغُروبِ الشَّمْسِ إلى
سَمَاءِ الدُّنْيا فيقولُ: أَلا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لى فأغْفِرَ لَه؟ ألا مِن
مُسْتَرْزق فَأَرْزُقَه؟ ألا مُبْتَلىَ فأُعَافِيَهُ ؟ ألا كذا؟ ألا كذا؟
حتى يَطْلُعَ الفجر»
(أخرجه ابن ماجة جـ ١٣٨٨/١)
[ ضعيف جداً]
وفى الزوائد قال الإمام البوصيرى (جـ ٤٨٦/١): هذا إسناد فيه ابن أبى سبرة
واسمه أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة. قال أحمد وابن معين: يضع الحديث .
والحديث ذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٢ ص ١٨٢) ورمز له بالضعف وقال
الدكتور خليل هراس فى هامشه: قال العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء: حديث
صلاة النصف من شعبان باطل وإسناده ضعيف وقال: فى سنده أبو بكر بن عبد الله
بن أبى سبرة متروك قال عنه الإمام أحمد: كان يضع الحديث ويكذب.
٣٣٥

.

٥- كتاب الحج

(١) باب حديث
فى مباهاة الله الملائكة بأهل عرفات
من حديث عائشة أم المؤمنين
٢٠٤ - قال مسلم:
حدثنا هارون بن سعيد الأثلى وأحمد بن عيسى قالا : حدثنا ابن وهب
أخبرنى مخرمة بن بُكير عن أبيه قال: سمعت يونس بن يوسف يقول عن
ابن المسيب قال: قالت عائشة: إن رسول الله وَ له قال:
((ما مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِن أن تَعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ
من يَوْم عَرَفَةً وإنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِم الملائِكَةَ فَيَقُولُ:
ما أرادَ هَؤُلاءِ؟»
(أخرجه مسلم جـ ٢ ص ٩٨٢)
[ صحيح]
- ورواه ابن ماجة (جـ ٣٠١٤/٢) بهذا الإسناد بمثله .
كما رواه النسائي (جـ ٥ ص ٢٥١) وابن خزيمة فى صحيحة (جـ ٢٨٢٧/٤) كلاهما
من طريق ابن وهب بهذا الإسناد بنحوه إلا أن النسائى زاد بعد قوله «يعتق الله عز وجل
فيه عبداً)) قال ((أو أمةً)).
وذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٢ ص ٣٣٤) معزواً لمسلم والنسائى وابن ماجه
وقال المنذرى: وزاد رزين فى جامعه فيه: ((أشهدوا ملائكتى أنى قد غفرت لهم)).
٣٣٩

ومن حديث أبى هريرة
٢٠٥ - قال أحمد:
حدثنا أبو قطن واسماعيل بن عمر قالا حدثنا يونس عن مجاهد أبى
الحجاج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَله:
«إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ يُبَاهِى الملائكةَ بأَهْلِ ((عرفاتٍ))
يقولُ: انظُرُوا إلى عِبَادِى شُعْتاً غُبْراً))
(أخرجه أحمد حـ ٨٠٣٣/١٥)
[ صحيح]
- (قلت): إسناده صحيح رجاله ثقات.
(أبو قَطْن): بفتحتين هو عمرو بن الهيثم بن قطن.
والحديث رواه الحاكم فى المستدرك (حـ ١ ص ٤٦٥) والبيهقى من طريقه (جـ ٥
ص ٥٨) وابن خزيمة (جـ ٢٨٣٩/٤) جميعاً من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين عن
يونس بن أبى اسحاق بهذا الإسناد نحوه وقال الحاكم: ((جاءونى شعثاً غبراً)) وقال: هذا
حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى واستدرك عليها العلامة أحمد
شاكر قائلا: إن البخارى لم يرو فى صحيحه ليونس بن أبى إسحاق فهو على شرط
مسلم فقط. أ.هـ.
ورواه ابن حبان فى صحيحه (١٠٠٧) موارد. الظمآن من طريق النضر بن شميل
عن يونس بهذا الإسناد نحوه .
والحديث فى كنز العمال (جـ ١٢٠٧٤/٥) معزواً لأحمد والحاكم والبيهقى، فى (جـ
١٢٠٩٩/٥) لابن النجار ولفظه القدسى ((انظروهم شعئاً غبرا اشهدوا أنى قد غفرت
لهم)). وفى الترغيب (جـ ٢ ص ٣٠٠) لأحمد وابن حبان فى صحيحه. وفى مجمع الزوائد
(جـ ٣ ص ٢٥٢). وقال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
٣٤٠