النص المفهرس
صفحات 261-280
ولابن جرير عن قتادة مرسلاً كما فى الإتحافات (٥٥٢): «أوحى الله تعالى إلىّ كلمات دخلن فى أذنى ووقرن فى قلبى: أمرت ألا استغفر لمن مات مشركاً، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له ولا يلوم الله على كفاف)). شرح الغريب 0 (أن تبذل الفضل خير لك .. ): معناه إن بذلت ما زاد عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه . (ولا يلوم الله على الكفاف): معناه أن قدر حاجة الإنسان لا يلام عليه . تعليق (قلت): وهذا الحديث من النجوم اللامعة والشموس الساطعة فى أفق التشريع الإسلامى. فهو يكشف عن عظمة هذا الدين فى تكوين وتماسك البنية الاجتماعية والاقتصادية للأمة المسلمة. ويؤصل للعلاقة بين المسلم والمال فيجعل بذل الفضل والتصدق بما زاد على حاجته وحاجة عياله خيراً لنفسه .. وإمساك الفضل وحجب الزيادة عن المحتاجين شراً لنفسه .. ويعافيه من اللوم والعتاب إذا أنفق على نفسه وأهله وولده قدر الحاجة ولا يشجع الإسلام الفقراء على البطالة وانتظار الفضل والغطاء من الموسرين وإنما يدفع الغنى إلى السموّ ببذل الفضل والفقير إلى القناعة والتعفف بكراهية السؤال والتطلع إلى النوال فى عبارة قصيرة آية فى الروعة والبيان يقول صلوات الله وسلامه عليه : ((واليد العليا خير من اليد السفلى)). ٢٦١ ٣ - باب حديث (يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج .. ) من حديث أنس ١٤٩ - قال الترمذى: حدثنا سويد بن نصر أخبرنا ابن المبارك أخبرنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس عن النبى وعَ لّه قال: «يُجَاءُ بابنِ آدمَ يومَ القيامةِ كأنه بذّجٌ بین یدی الله فيقول الله له: أعطيتُك وخَوَّلَتُكَ وأَنْعَمْتُ عَليكَ فماذا صنَعْتَ فيقولُ: يا ربِّ جَمَّعْتُهُ وثمرَّه فتركتُه أكثَرَ ما كانَ فارجِعْنِى آِّكَ بِه. فيقول له: أَرِنِى ما قدمتَ. فيقولُ: يا رَبِّ جمَّعتُه وثمرته فتركتُهُ أكثرَ ما كان فارجعنى آتِكَ بِهِ فإذا عَبْدٌ لم يُقَدِّم خيراً فيمضى به إلى النار)). - قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحسن قوله ولم يسندوه، وإسماعيل بن مسلم يضعَّف فى الحديث من قبل حفظه . وفى الباب عن أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى . (أخرجه الترمذى جـ ٤ / ٢٤٢٧) [ ضعيف] ٢٦٢ - وأخرجه البغوى فى شرح السنة (جـ ١٤ / ٤٠٥٨) وقال محقق الكتاب: سنده ضعيف . والحديث فى كنز العمال (جـ ١٤ / ٣٨٩٨٤)، وفى الإتحافات (٨٠٣)، وفى الترغيب (جـ ٢ ص ٩٠١، جـ ٤ ص ٣٢٩)، وفى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٦/ ٦٤٣٠) من رواية الترمذى عن أنس. وقال المنذرى: رواه الترمذى عن إسماعيل بن مسلم وهو واه. وقال الألباني: ضعيف. شرح الغريب (بَذَّج): البَذَج بالتحريك: وَلَدُ الضأن. (خَوَلَتُكَ): أى ملكتُكَ. ٤ - باب حدیث (يا ابن آدم أنَّى تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه .. ) من حديث بسر بن جَخَّاش ١٥٠ - قال أحمد: حدثنا أبو النضر حدثنا حريز عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن حجاش القرشى أن النبى وَ لّ بزق يوماً فى كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال : ٢٦٣ ((قال الله: ابنَ آدم أنَّى تَعْجِزُنى وقد خلْقْتُكَ من مثِلِ هذِه حتى إذا سؤَيتُكَ وعَدَّلْتُكَ مَشَيْتَ بين بُرْدَيْنِ وللأرضِ منكَ وَئِيدُ فجمعْتَ ومنعْتَ حتى إذا بَلَغَتِ التَّرَاقِىَ قُلْتَ : أتصدقُ وأَنَّى أَوَانُ الصَّدقة؟ !! )). (أخرجه أحمد جـ ٤ ص ٢١٠) [ صحيح ] - ورواه الحاكم فى المستدرك (جـ ٤ ص ٣٢٣) من طريق أبى النضر بهذا الإسناد نحوه وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي وقال: ((تابعه ثور بن يزيد عن عبد الرحمن)). وليس فى رواية الحاكم قوله: ((بين بردين وللأرض منك وئيد)». ورواه ابن ماجه (جـ ٢ / ٢٧٠٧) من طريق حريز بن عثمان بهذا الإسناد وفيه اختصار، وقال البوصيرى فى زوائده (جـ ٢ / ٩٦٠): ((ليس لبسر عند ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس له رواية فى شىء من الكتب الخمسة وإسناد حديثه صحيح رجاله ثقات)) ورواه الحاكم أيضاً (جـ ٢ ص ٥٠٢) من طريق حريز بهذا الإسناد بنحوه وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. والحديث فى كنز العمال (جـ ٦ / ١٥٨٠٣)، وفى صحيح الجامع الصغير (جـ٦/ ٨٠٢٢) وفى الصحيحة للألبانى (جـ ٣/ ١١٤٣، ١٠٩٩) معزواً لابن ماجه وأحمد والحاكم .. وابن سعيد فى الطبقات عن بسر بن جحاش وقال الألباني: صحيح. وفى الإتحافات (١٩٦) وقال: أخرجه أحمد وابن ماجه وابن سعيد وابن عاصم والباوردى وابن قانع وسماوية والطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى فى شعب الإيمان وأبونعيم والضياء القدسى عن بسر بن جحاش . ٢٦٤ شرح الغريب (بُشْر بن جَحّاش): بضم الباء وسكون البسين فى بسرويقال بشر بكسر الباء صحابى نزل الشام. ( وللأرض منك وئيد): أى شكوى . (فجمعْتَ ومَنَعْت): أى كنزت المال ولم تتصدق به . (حتى إذا بَلَغَتِ التراقِى): المعنى كادت الروح يخرج من الجسد. تعليق (قلت): وهذا الحديث يمضى فى ركب الحثِّ على الإنفاق والصدقة قبل فوات الأوان وضياع الفرصة مع قوله تعالى: ◌َيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّارَزَقْنَكُمْ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ٥ - باب حديث (يا ابن آدم اثنتان لم تكن لك واحدة منهما .. ) من حديث ابن عمر ١٥١ - قال ابن ماجة: حدثنا صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا عبيد الله بن موسى أنبأنا مبارك بن حسان عن نافع عن ابن عمر قال رسول الله عَ لفنه: ٢٦٥ ((يا ابنَ آدَمَ : اثْتَتَانٍ لم تَكُنْ لَكَ واحِدَةٌ مِنْهُما : جعلتُ لَكَ نَصيباً من مالِك حين أخذتُ بِكَظَمِكَ لَاظَهَّرَك به وأزكِّيَكَ، وصلاةُ عبادِى عليك بعد انقضاءٍ أُجَلِكَ)). (أخرجه ابن ماجة جـ ٢ / ٢٧١٠) [ ضعيف] - وقال الإمام البوصيرى فى زوائده (جـ ٢ / ٩٦٢): ((هذا إسناد فيه مقال: صالح بن محمد بن يحيى لم أرَ من جرحه ولا من وثقه .. ومبارك بن حسان وثقه ابن معين وقال النسائى: ليس بالقوى. وقال أبوداود: منكر الحديث وقال ابن حبان فى الثقات: يخطىء ويخالف. وقال الأردى: متروك. وباقى رجال الإسناد على شرط الشيخين)) . (قلت): والحديث رواه الدارقطنى (جـ ٤ ص ١٤٩) من طريق عبيد الله بن موسى به نحوه. ورواه عبد بن حميد فى مسنده - كما قال البوصیری- عن عبيد الله بن موسى بالإسناد والمتن. والحديث أيضاً فى كنز العمال (جـ ١٦ / ٤٦٠٤٨) وفى الإتحافات (٦٤) معزواً لابن ماجه عن ابن عمر. شرح الغريب (الكّظَم): بالتحريك مخرجُ النَّفّس من الحلق والمراد به أمارة الموت . (لم تكن لك واحدة منها): أى لا حَقَّ لك فى واحدة منها . ٢٦٦ ٦ - باب حديث (يا ابن آدم أودع من كنزك عندى .. ) للحسن البصرى مرسلاً ١٥٢ _ للبيهقى عنه: (( إِنَّ الله تَعَالى يقولُ: يا ابنَ آدمَ أَوْدِعْ مِنْ كَثْرِكَ عِنْدِى، ولا حَرَقَ ولا غَرَقَ، ولا سَرَقَ، أُوفِكَ أحوجَ ما تكونُ إِلَيْه». (كما فى كنز العمال جـ ٦ / ١٦٠٢١، وفى الإتحافات ٤١٨) [ ضعيف] - وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب (جـ ٢ ص ١٩) وقال: رواه الطبرانى والبيهقى وقال: هذا مرسل. وقال الدكتور محمد خليل هراس تعليقاً عليه ((فهو حديث ضعيف ويشبه أن يكون من كلام الحسن نفسه فقد كان قاصاً واعظاً)). وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٢ / ١٧٥٣) للبيهقى عن الحسن مرسلاً وقال : ضعيف. شرح الغريب (أودع من كنزك): أى تصدق من مالك الذى تدخره يكن لك جزاؤه وديعة عند الله تستوفيها يوم القيامة حيث الحاجة إلى ثواب الله شديدة. ٢٦٧ ( ولا حرق ولا غرق ولا سرق): أى لا تخشى على مالك أن تأكله الحريق أو يغرق فى الماء أو يسرقه الناس فهو باق محفوظ . ٧ - باب حدیث (لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال .. ) من حديث أنس بن مالك ١٥٣ - قال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون حدثنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبى سليمان عن أنس بن مالك عن النبى وَ لَّه قال: (( لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأرضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ الجبال فعادَ بها عليها فاستَقَرَّتْ فَعَجِبَت الملائكةُ من شِدَّةِ الجِبالِ. قالوا: يا ربِّ هل من خلقِكَ شيىءٌ أَشَدُّ من الجِبَال ؟ قال: نَعَم ؛ الحديدُ. قالوا: ياربِّ فهل من خَلْقِكَ شيىء أشَدُّ من الحدِيدِ ؟ قال: نَعَمْ؛ الثَّارُ. فقالوا: يَاربِّ، فهل من خَلْقِكَ شيىءٌ أَشَدُّ من النَّارِ. قال: نَعَمْ؛ الماءُ، قالوا: يا ربِّ فهل من خلقِكَ شيىء ◌ٌ أشَدُّ من الماءِ؟ قال: نعم ٢٦٨ الرِّيحُ. قالوا: ياربِّ فهل من خلقِكَ شيىءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيح ؟ قال: نَعَمْ؛ ابنُ آدم تَصدَّق بصدقةٍ بيمِينِهِ يُخْفِيها مِنْ شِماله)). - قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه . (أخرجه الترمذى جـ ٥ / ٣٣٦٩) [ ضعيف] - وأخرجه أحمد فى مسنده (جـ ٣ ص ١٣٤) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد بمثله . والحديث ذكره المنذرى فى الترغيب (جـ ٢ ص ٣٨). وقال: رواه الترمذى واللفظ له والبيهقى وغيرهما وقال الترمذى : غريب. وفى كنز العمال (جـ ٦ / ١٦٢٤٠) وفى ضعيف الجامع الصغير (جـ ٥ / ٤٧٧٣) معزواً لأحمد والترمذى عن أنس وقال الألباني: ضعيف. وفى الإتحافات (٦٧١) معزواً لأحمد وعبد بن حميد والترمذى وقال: غريب وأبى يعلى والبيهقى وأبى الشيخ فى العظمة والضياء المقدسى إفى المختارة عن أنس رضى الله عنه. ٢٦٩ ٨ - باب حديث (أما قطع السبيل فإنه لا يأتى عليك إلا قليل حتى .. ) من حديث عَدِىِّ بن حاتم ١٥٤ - قال البخارىّ: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو عاصم النبيل أخبرنا سعدان بن بشر حدثنا أبو مجاهد حدثنا مُحِلُّ بن خليفة الطائى قال : سمعت عَدِىِّ بن حاتم رضى الله عنه يقول: كنت عند رسول الله وَ ظ فجاءه رجلان أحدهما يشكو العَيْلة والآخر يشكو قَطْعَ السبيل فقال رسول الله وَ له: ((أُمَّا قَظْعُ السَّبِيلِ فإنَّهُ لا يَأْتِى عَلَيْكَ إلا قليلّ حتى تَخْرُجَ العِيرُ إِلى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِير، وأما العَيْلةِ فإنَّ الساعَة لا تقومُ حتى يطوف أحدُكم بصدقَّتِهِ لا يَجدُ من يَقْبَلُها منه ثم لِيَقَفَنَّ أحدكم بينَ يَدِي الله ليس بينَهُ وبينَه حِجَابٌ ولا تَرْجُماتٌ يُتَرجِمُ له، ثم ليقولَنَّ له: ألم أوتِكَ مالاً؟ فليقولَنَّ: بلى. ثُم ليقولنَّ: ألمْ أرسلْ إليك رسولاً ؟ فَليَقولنَّ: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا ٢٧٠ يرى إلا النار. فليتقينَّ أحدكم النّار ولو بشق تمرة فإنْ لم يَجدْ فبكلمة طيبة)). (أخرجه البخارى جـ ٢ ص ١٣٥) [ صحيح ] - ورواه البخارى أيضاً (جـ ٤ ص ٢٣٩) من طريق إسرائيل أخبرنا سعد الطائى - وسعد الطائى هو أبو مجاهد- بهذا الإسناد أطول من هذا وقد ذكرناه فى كتابنا هذا فى كتاب الفضائل فى فضل النبى عليه الصلاة والسلام. ورواه مسلم مختصراً (جـ ٢ ص ٧٠٣)، وأحمد (جـ ٢ ص ٢٥٦) وليس فى روايتها جملة الكلمات القدسية . والحديث فى الإتحافات (٣٣١)، وذكره الألبانى فى صحيح الجامع الصغير (جـ ١/ ١٣٧٥). ١٥٥ - وقال الترمذى: أخبرنا عبد الرحمن بن سعد أنبأنا عمرو بن أبى قيس عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم قال: أتيتُ رسولَ الله وَله وهو جالسٌ فى المسجدِ فقال القومُ: هذا عدِىُّ بن حاتم، وجئتُ بغير أمان ولا كتاب فلما دُفِعْتُ إليه أخذ بيدى وقد كان قال قبل ذلك: إنى لأرجو أن يجعل اللهُ يَدَهُ فى يدى. قال: فقام فلقيته امرأةٌ وصبِّ معها فقالا: ((إنَّ لنا إليكَ حاجةٌ فقام مَعَهُما حتى قَضَى حاجَتَهُما ثم أخذ بِيَدى حتى أَتَّى بِى دَارَهُ فألقَّتْ له الوليدةُ وِسَادَةً، فجلس عليها، وجَلَسْتُ بين يَدَيْهِ، فحمِدَ اللَّهَ، وأَثْتَى عليه ٢٧١ ثُمَّ قال: ما يُفِرُّكَ أن تقول: لا إله إلا اللّهُ؟ فهل تعلَّمُ من إله سوى الله ؟ قال: قلتَ: لا. قال: ثم تكلم ساعةً ثُم قال : إنما تَفِرُّ أن تَقُولَ اللهُ أكبرُ وتعلم أن شيئاً أكبر من اللّهِ ؟ قال: قلتُ لا. قال: فإنّ اليهود مغضوبٌ عليهم وإن النصارى ضُلاّل قال: قلت: فإِنِّى جئت مُسْلماً. قال: فرأيت وجهه تبسَّطَ فَرَحّاً. قال: ثم أمَرَ بِى فَأُنْزِلتُ عند رجلٍ من الأنصار جعلت أغشاه آتيه طرفى النهار. قال : فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم فى ثياب من الصوف من هذه النمار قال فصلَى وقام فَحَثَّ عليهم ثم قال: ولو صاع ولو بنصف صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة يقى أحدكم وجهه حرَّ جهنم أو النار ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن أحدكم لاقى الله وقائل له ما أقول لكم: ألم أجعل لك سمعاً وبصراً؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أجعل لك مالاً وولداً؟ فيقول: بلى. فيقول: أين ما قدَّمت لنفسك ؟ فينظر قدامه وبعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئاً يقى به وجهه حرَّ جهنم ليق أحدكم وجهه النار ولو بشق : تمرة. فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإنى لا أخاف عليكم الفاقة ٢٧٢ فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الطَّعِينة فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما تخاف على مطيتها السَّرَق. قال : فجعلت أقول فى نفسى: فأين لُصوصُ طيىءٍ)). - قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدى بن حاتم عن النبى وَ لّ الحديث بطوله. (أخرجه الترمذى جـ ٥ / ٢٩٥٣) [ حسن] - ورواه أحمد فى مسنده (جـ ٤ ص ٣٧٨) من طريق شعبة قال سمعت سماك بن حرب بهذا الإسناد فذكر الحديث بنحوه وقال فى آخره: ((حتى تسير الظعينة بين الحيرة ويثرب [أو أكثر] ما تخاف السّرّقَ على ظعينتها)». هكذا ذكر جرف (أو) قبل كلمة أكثر ولم أجده مثبتاً فى رواية الترمذى فى سننه ورابما سقط هذا الحرف من ناسخ أو طابع فإن إثباته كما فى رواية أحمد أصح وأدل على المعنى والله تعالى أعلم . والحديث فى كنز العمال (جـ ٦ / ١٦١٠٠)، (جـ ٦ / ١٥٩٤٤) معزواً للترمزى وأحمد والطبرانى من حديث عدى بن حاتم. وفى الإتحافات (٨٤٢) عنه معزواً لأحمد والترمذى، (٣٣٣) معزواً لأحمد والطبرانى وفى كنز العمال (جـ ٦/ ١٦١٠١) لهناد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. شرح الغريب (العَيْلة): الفاقة والفقر. (ما يُفِرُّكَ): أى ما يحملك على الفرار؟ (النّار): هى كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون الثّير (الطّعِيئَة): هى المرأة فى الهودج . ٢٧٣ تعليق (قلت): وفى هذا الحديث ترى أيها القارىء الكريم كيف يتبسط وجه النبى وح له فرحاً بدخول رجل فى الإسلام، وكيف كان الأنصار يتحملون تكاليف الدعوة وينهضون بأعبائها فها هو النبى وَّ له يأمر بإنزال هذا الوافد الجديد عند أحدهم. وترى كيف يكفل الإسلام أهل العوز والحاجة وكيف يحث النبى وَ له المسلمين على الصدقة وإن قلَّت ويحذر من النار وكأنَّهًا من المرء عن اليمين وعن الشمال لا يحجزها عنه ولا يحجزه عنها إلا الصدقة ولو بشق تمرة. وهذا وعد رسول الله وَّ ل للمسلمين بأن الله سيغنيهم من فضله حتى لا يجد متصدق من يقبل صدقته، ووعده لهم بالأمن حتى لا تخاف الظعينة على مطيتها أن تسرق. وقد عاش عدى بن حاتم - كما ذكر فى رواية أخرى سوف يأتى ذكرها إن شاء الله فى كتاب الفضائل من كتابنا هذا- حتى رأى قول النبى وَلّهِ صدقاً ووعده حقاً وصدق الله ورسوله. (٩) باب حدیث (إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء ... ) من حدیث أبی واقد الليثى ١٥٦ - قال أحمد: حدثنا أبو عامر حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثى قال: كنا نأتى النبى وَ لِ إذا أنزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم : ٢٧٤ ((إن الله عزَّ وجلَّ قال: إِنَّا أنْزَلْنا المالَ لإقامِ الصلاة وإيتاءِ الزَّكَاةِ. وَلَوْ كَانَ لابنِ آدمَ وادٍ لأَحَبَّ أن يكون إِلَيْهِ ثَانٍ، ولَو كانَ لَهُ وادِيانِ لأَحَبَّ أن يكونَ إليهِمَا ثَالِثٌ ولا يملأ جَوْفَ ابنِ آدمَ إلاَ الترابُ، ثم يتوبُ اللَّهُ على مَنْ تَابَ)). (أخرجه أحمد فى مسنده ج ٥ ص ٢١٨) [ صحيح ] - (قلت): وفى صحيح البخارى (جـ ٨ ص ١١٥) بعضه من الحديث النبوى وهو قوله وَّله: ((لو كان لابن آدم واديان .. - إلى قوله- ويتوب الله على من تاب)). والحديث فى كنز العمال (جـ ٣ / ٦١٦٥) وفى مجمع الزوائد (جـ ٧ ص ١٤٠) معزواً لأحمد والطبرانى. وقال الهيثمى: ورجال أحمد رجال الصحيح . ونسبه العراقى فى تخريج الإحياء (جـ ٣ ص ٢٣٢) لأحمد والبيهقى فى شعب الإيمان وصحح سنده. وذكره الألبانى فى صحيحته (جـ ٤ / ١٦٣٩) من رواية أحمد والطبرانى فى الكبير وصححه وذكر أن له شواهد كثيرة معروفة . تعليق ٠٠ وهذا الحديث يحدد وظيفة المال فى الأرض .. إنه ليس للهو والعبث ولا للجمع والمنع . وإنما أنزله الله ليكون عوناً لعباد الله فى عبادة الله يقيمون به صلاتهم ويؤدون منه زكاتهم. ولكن الإنسان - إلا من عافاه الله - يأخذه الطمع، ويستبد به الشره فلا يقنع بما حَصَّل، ولا يستغنى بما رزق، ولا يعطى من مال الله الذى آتاه الله. ٢٧٥ ١٠ - باب حدیث (نشد الله عبدين من عباده أكثر لهما من المال والولد .. ) من حديث ابن مسعود ١٥٧ - قال الطبرانى: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم [سلم] الفريابى ببيت المقدس حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى حدثنا يوسف بن السّفر حدثنا الأوزاعى حدثنا الفضل بن يونس الكنانى عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ((نَشَدَ اللَّهُ عَبْدَيْن من عِبَادِه أكثرَ لَهُمَا مِنَ المَالِ والوَلَدِ فقال لأحدهما : أىْ فُلان فقال: لَبَيْكَ ربِّ وسَعْدَيْك . قال: أَلم أكْثِرِ لَكَ مِن المال والوَلِدِ؟ قال: بَلَى، أى رب. قال: فكيف صُنَعْتَ فيما آتَيْئُكَ؟ قَال: تركتُه لوَلَدِى مخافة العَيْلَة عليهم. قال: أما إنك لو تَعْلَمُ العِلْمَ لضحِكْتَ قليلاً ولبكيت كثيراً. أما إنَّ الذى تخوّفْتَ عليهم قد أنزلتُهُ بهم. ويقول للآخر: أى فلان بن فلان. فيقول : لبيك أى رب وسعديك. قال: ألم أكثر لك من المال ٢٧٦ والولد ؟ قال: بلى أى رب. قال: فكيف صنعت فيما آتيتك. قال: أنفقتُه فى طاعتك ووثقت لولدى من بعدى بِحُسْنِ عدلك. فقال: أما إنَّكَ لو تعلم العلم لضحكتَ كثيراً ولبكيتَ قَليلاً أما إنّ الذى وثِقْتَ لهم قد أنزلتُهُ بهم)). - لم يروه عن الأعمش إلا المفضل ولا عن المفضل إلا الأوزاعى ولا عن الأوزاعى إلا يوسف تفرد به محمد . (أخرجه الطبرانى فى المعجم الصغير جـ ١ ص ٢١٥) [ ضعيف جداً] - (قلت): إسناده ضعيف جداً (يوسف بن السّفر): هو يوسف بن السّفر أبو الفيض كاتب الأوزاعى قال الدارقطنى: متروك الحديث يكذب. وقال البيهقى: هو فى عداد من يضع الحديث. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه منكر الحديث. وذكره الدولابى والساجى والعقيلى وغيرهم فى الضعفاء. والحديث فى الإتحافات (٧٥٥) للطبرانى فى الصغير، وفى كنز العمال (جـ ١٦/ ٤٦٠٧٦) للطبرانى فى الأوسط، وفى الترغيب (جـ ٢ ص ٧٥) له فى الصغير والأوسط عن ابن مسعود ورمز له المنذرى بالضعف. ٢٧٧ ١١ - باب حدیث ( أتى سائل امرأة وفى فمها لقمة فأخرجت .. ) من حديث ابن عباس ١٥٨ - لابن صصرى فى أماليه عنه: ((أَتَّى سائلٌ امرأةً وَفِى فَمِها لُقْمَةٌ، فأخرجت اللقمةً فناوَلْتْها السائلَ. فلم تَلْبَثْ أن رُزِقِت غُلاماً فلما ترعْرَعَ جاء ذِئبٌ فاحتمله فخرجت تعدو فى أثر الذّئب وهى تقول : ابنى ابنى. فأمر الله ملكاً: الحق الذئب فخذ الصَّبى من فيه. وقال: قل لُامِّه: الله يقرأُّكِ السلام. وقل: هذه لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ )). ( كما فى كنز العمال جـ ٦ / ١٦٠٣١) [ ضعيف] - وذكره الألبانى فى ضعيف الجامع (جـ ١ / ٦٢) وقال: ضعيف. شرح الغريب (ترعرع) : كبر. (تعدو): تجرى مسرعة . ٢٧٨ ١٢ - باب حديث (يا عبادى أعطيتكم فضلاً وسألتكم قرضاً .. ) من حديث أبى هريرة ١٥٩ - للرافعى عنه: ((قال لى جبريل: قال الله يا عبادِى أعطيتُكُم فَضْلاً وسألتُكُم قَرْضاً؛ فمن أعطانى شيئاً مما أعطيتُهُ طَوْعاً عجّلْت له الخلف فى العَاجل وَذَخرْتُ له فى الآجل، ومِن أخذتُ مِنه ما أعطيتُهُ كُرهاً وصَبَرَ واحتسَبَ أوجبتُ له صَلاتى ورَحْمَتِى وَكَتَبْتُه من المُهْتَدِين وأَبَحْتُ له النَّظَّرَ إلى وَجْهى)). . (كما فى كنز العمال (جـ ٦ / ١٦١٩١) وفى الإتحافات ٦٢٩) [ ضعيف] - قلت: لم أقع على إسناده والراجح ضعفه كما يرى الشيخ الألبانى فى مثل هذا أنظر مقدمة صحيح الجامع الصغير للألبانى. ٢٧٩ ١٣ - باب حدیث ( استقرضت عبدى فلم يقرضنى .. ) من حديث أبى هريرة ١٦٠ - قال أحمد: حدثنا محمد بن يزيد وهو الواسطى حدثنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى وحَ ظله قال: ((يقول : استَقْرَضْتُ عبدى فلم يُقْرِضْنى ويشتِمُنى عبدى وهُو لا يدرى يقول: وادَهْرَاهُ وادَهْرَاهُ وأنا الدَّهْرُ)). (أخرجه أحمد جـ ١٥ / ٧٩٧٥) [ صحيح ] - وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح وهو فى جامع المسانيد والسنن. ونسبه أيضاً للحاكم والطبرانى. (قلت): ورواه الحاكم فى المستدرك (جـ ١ ص ٤١٨) من طريق محمد بن إسحاق بهذا الإسناد بمثله ولكنه قال ((وشتمنى)) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. ورواه أيضاً فى المستدرك (جـ ٢ ص ٤٥٣) من طريق محمد بن إسحاق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عز وجل: فذكر الحديث بنحوه إلا أنه قال: ((استقرضت من عبدى فأبى أن يقرضنى .. )) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة ووافقه الذهبي. ٢٨٠