النص المفهرس

صفحات 21-40

مصادرها الأصلية، وإنما أخذ صاحبها أكثرها - كما ذكر هو فى
آخر الإتحافات - من كتاب ((جمع الجوامع)) للسيوطىّ ومن غيره
قليلاً .
وهذان الكتابان للمناوى والمدنى لم يقصد بها الجمع
والاستيعاب ففاتهما من الأحاديث القدسية الكثير، فضلاً عن
كون أحاديثهما غير محققة لايتميز فيها المقبول من المردود والصحيح
من الضعيف، ولا أثبتت أسانيدها فيتتبعها الباحث المحقق
بالتمحيص والنقد، ولا حددت مواضع وجودها فى مظانها التى
نقلت عنها فيسهل العثور عليها فى مصادرها الأصلية، كما أن
ترتيبها على غير النظام الموضوعى قد قلل الاستفادة منها لأنها
فرقت بين أحاديث الموضوع الواحد فجعلتها فى مواضع متفرقة من
الكتاب .
(٣) كتاب ((الأحاديث القدسية)) الذى أعدته لجنة القرآن
والحديث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية وعدة أحاديثه
أربعمائة حديث مرتبة ترتيباً موضوعياً مما يسّهلُ الانتفاع بها إلا
أنَّ أحاديثه قد جمعت من الكتب الستة ومن موطأ الإمام مالك
دون غيرها من كتب السنة ففاته طائفة كثيرة جداً من
الأحاديث القدسية، وكذلك فإنّ أحاديثه التى أخذت من غير
الصحيحين أكثرها يحتاج إلى معرفة صحته من ضعفه .
أما كتابنا هذا ((جامع الأحاديث القدسية)) فقد تميز
- والفضل الله أولاً وآخراً- بهذه الميزات:
٢١
م

أولاً: هو كتاب جامع.
فقد تصدَّى لجمع واستيعاب الحديث القدسىّ من جملة
دواوين السنة، وكتبها المطبوعة كالصحيحين البخارى ومسلم،
وكتب السنة الأربعة الترمذى وأبى داود والنَّسائى وابن ماجه،
وكموطأ مالك ومسند أبى داود الطيالسى، ومسند الشافعى
ومسند أحمد ومسند أبى يعلى، وسنن أبى عاصم، وسنن
الدارقطنى وسنن البيهقى ومستدرك الحاكم، وصحيحى ابن خزيمة
وابن حبان ومعاجم الطبرانى الثلاثة الكبير والأوسط والصغير،
ومصنف عبد الرزاق وشرح السنة للبغوى وعشرات الكتب
الأخرى التى يعرفها القارىء من عزو أحاديث الكتاب إليها
وانظر صحيفة المراجع آخر هذا الكتاب.
ولذلك فقد بلغت عدة أحاديث كتابنا ألفاً ومائة وخمسين
حديثاً وهو أكبر عدد قد ضمَّه مصنف فى الحديث القدسىّ ولله
الحمد على هدايته وتوفيقه .
ثانياً: هو كتاب مرتب بطريقة تيسِّر كثيراً من الفوائد
وتحقق كثيراً من المقاصد. فهو مرتب ترتيباً موضوعياً على الكتب
والأبواب ثم على رواته من الصحابة من داخل الأبواب .
فكتابنا الجامع ينقسم إلى عدة أجزاء كل جزء منها ينقسم
إلى عدة كتب كل كتاب منها ينقسم إلى عدة أبواب وأحاديث
كل باب مرتبة حسب رواتها من الصحابة فالجزء الأول مثلاً
٢٢

ينقسم إلى كتاب التوحيد والإيمان ثم كتاب الصلاة ثم كتاب
الإنفاق والصدقة ثم كتاب الصوم ... الخ.
وكتاب الصلاة مثلاً ينقسم إلى باب ما ورد فى فضيلة
الطهور ثم باب ما ورد فى الأذان ثم باب ماورد فى قصة فرض
الصلاة وهكذا، وكل باب من هذه الأبواب رتبت أحاديثه
حسب رواتها من صحابة النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وبهذا الترتيب أصبح الكتاب قريب التناول سهل المجتنى للعامة
والخاصة، والمشتغلون بعلوم الحديث يعرفون ميزة هذا الترتيب
وفضيلته والله هو الهادى إلى الخير والرشاد .
هذا وقد خرجت أحاديث الكتاب وبينت مواضع وجودها
فى مصادرها وبهذا يكون بإذن الله مرجعاً حديثياً فى التخريج
يدل طالب العلم على مواضع الحديث القدسىّ فى سهولة ويسر
دون أن يحتاج إلى التنقيب فى بطون عشرات الكتب من
دواوين السنة ومراجعها، وقد ألحقت بآخر الكتاب فهارس
متنوعة تيسر هذا الغرض ومنها فهارس أطراف أحاديث
الكتاب.
ثالثاً: هو كتاب محقق الأسانيد.
وفى هذا مالا يخفى من الفائدة حتى لا يغتر العوام بنقل مالم
يصح من الأحاديث المنكرة والضعيفة، وليستفيد طلاب العلم بما
حوى من جملة كبيرة من الحديث الذى تبينت درجته من الصحة
أو الضعف.
٢٣
٠

رابعاً: هو كتاب قد شرح غريبة وعُلِّق عليه .
فقد تضمَّن الكتاب شرح الكلمات والمعانى الغريبة شرحاً
"يفى بالغرض دون إطالة أو إملال، كما تضمَّن تعليقات نفيسة
منقولة عن أئمة أهل العلم، وبعضها من وضع مؤلف هذا
الكتاب الفقير إلى رحمة ربه المحتاج إلى كرمه وفضله والله ذو
الفضل العظيم .
الفرق بين الحديث القدسيّ والقرآن والحديث النبوى:
قال العلامةُ الشِّهاب ابن حجر الهيثمى فى شرح الأربعين
النووية، فى شرح الحديث الرابع والعشرين المسلسل بالدمشقيين،
وهو حديث أبى ذَرِ الغِفارى رضى الله عنه، عن النبى وَلَه،
فيما يرويه عن ربّه تعالى أنه قال: ((يَا عِبَادِى! إِنِّى حَرَّمْتُ
الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَالَمُوا ... ))
الحديثَ، ما نَصُّه :
((فائدةٌيَعُمُّ نفعُها، ويعظم وقعها، فى الفرق بين الوحى
المُتُلِّو وهو ((القرآن)) والوحى المروىّ عنه وَّل عن ربه عز
وجل، وهو ما ورد من الأحاديث الإلهية، وتُسمى ((القُدْسِيَّة))؛
وهى أكثر من مئة، وقد جمعها بعضهم فى جزء كبير. وحديث
((أبى ذر)) هذا من أَجَلُّها:
اعلم : أن الكلامَ المضافَ إليه تعالى أقسامٌ ثلاثة :
أولها - وهو أشرفُها ((القرآن)) لتميزه عن البقية بإعجازه من
٢٤

٤
أُوْجُهٍ كثيرة، وكونه معجزةً باقيةً على ممرّ الدهر، محفوظةً من
. التغيير والتبديل، وبحُرمة مسِّه لمحدِث ((وتلاوتِه لنحو الُجُنب))
وروايته بالمعنى، وبتعينه فى الصلاة وبتسميته قرآناً وبأنَّ كلَّ
حرف منه بعشر حسنات، وبامتناع بيعه فى رواية عند أحمد،
وكراهته عندنا . وبتسمية الجملة منه آية وسورة، وغيرُهُ من بقية
الكتب والأحاديث القدسية لا يَثْبُتُ لها شىء من ذلك، فيجوز
مسه وتلاوتهُ لمن ذُكِر، وروايتُه بالمعنى، ولا يُجْزى فى الصلاة،
بل يُبْطِلها، ولا يسمَّى قرآناً، ولا يعطى قارُّهُ بكل حرف عشراً،
ولا يُمْنَع بيعهُ، ولا يُكره اتفاقاً ولا يسمى بعضُه آية ولا سورة
اتفاقاً أيضاً .
ثانيها - كُتُبُ الأنبياء عليهمُ الصلاة والسلام، قبل تغييرها
وتبديلها .
ثالثها -بقيةُ الأحاديث القدسيَّة، وهى ما نُقلَ إلينا آحاداً
عنه وَله، مع إسناده لها عن ربِّه، فهى منْ كلامه تعالى،
فُتضاف إليه، وهو الأغلب؛ ونسبتها إليه حينئذٍ نسبةُ إنشاءٍ
لأنه المتكلم بها أولاً وقد تُضاف إلى النبى وَلَه، لأنه الخبرُ بها
عن الله تعالى، بخلاف القرآن، فإنه لا يُضاف إلا إليه تعالى،
فيُقال فيه: ((قَالَ اللهُ تَعَآَلَى»، وفيها: ((قال رَسولُ الله ◌َ لِهِ ،
فيما يَرْوى عن ربه تعالى)) واختُلف فى بقية السنة، هل هو كلهُ
يوحى أُوْ لا؟ وآية :
﴿ وَمَا يَطِقُ عَنِ الْمَوَّ﴾
(النجم / ٣)
٢٥

تُؤَيِّدُ الأول؟ ومن ثَمَّ قال ◌َّهِ(١): ((أَلاَ إنى أُوتِيتُ
الْكِتَاب ومِثْلَه مَعَهُ». ولا تنحصر تلك الأحاديث القدسية فى
كيفيَّةٍ من كيفياتِ الوحى، بل يجوزُ أَنْ تنزلَ بأىّ كيفيَّةٍ من
كيفياتِهِ، كرؤيا النوم، والإلقاء فى الرُّوع، وعلى لسان المَلَكِ.
ولراويها صيغتان: إحداهما أن يقول: ((قال رسول الله وَلِيدٍ:
فيما يَرْوى عن ربه)) وهى عبارةُ السَّلف. ومن ثَمَّ آثَرَها
النووىُّ. ثانيهما: أن يقول: ((قال الله تعالى، فيما رواه عنه
رسول الله مَ ﴿، والمعنى واحد)) انتهى.
وفى كليات أبى البقاء فى الفرق بين القرآنِ والحديثِ
القدسى: ((أن القرآنَ ما كانَ لفظُهُ ومعناه مِنْ عندِ الله
بوحى جَلّي، وأما الحديثُ القدسى، فهو ما كان لفظه مِنْ عند
الرسول، ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام. وقال بعضهم:
((القرآن لفظٌّ معجز، ومُنزَلٌ بواسطة جبريل؛ والحديثُ القدسىِّ
غيرُ معجز. وبدون الواسطة، ومثله يسمى بالحديث القدسىّ
والإلهى والربانىّ)). وقال الطيبى: ((القرآن هو اللفظ المنزّل به
جبريل على النبىّ، والقدسى إخبارُ الله معناهُ بالإلهام أو بالمنام ؛
فأخبرَ النبىّ أُمته بعبارة نفسه، وسائر الأحاديث لم يُضِفّها إلى
الله تعالى، ولم يَزْوها عنه تعالى)). أنتهى.
نقلاً عن كتاب ((قواعد التحديث من فنون مصطلح
(١) من رواية أبى داود فى سننه. والترمذى: وأن ما حرم رسول الله كما حرم الله.
٢٦

الحديث)) للشيخ محمد جمال الدين القاسمى تحقيق وتعليق محمد
بهجة البيطار انظر ص ٦٤ : ٦٩.
هذا .. ويمكننا أن نزيد الأمر بياناً فتذكر الفرق بين الحديث
القدسىّ وكل من القرآن الكريم والحديث النبوى من خلال هذه
الوجوه :
- أولاً: من حيث نسبته:
((القرآن الكريم)) هو كلام الله سبحانه وتعالى، أوحى به
إلى رسوله وَّ بلفظه ومعناه، لاخلاف فى ذلك بين أهل
الإسلام .
(( والحديث النبوى)) أيضاً جزء من الوحى الإلهى، أوحى
الله به إلى محمد وعليه، ولكن بمعناه دون لفظه، تاركاً للنبى
وَ أن يعبر عن المعنى الموحى به إليه بعبارة نفسه، التى هى
فى بلاغتها وحسن بيانها أسمى وأجل درجات الكلام الذى
يستطيعه البشر.
وكون الحديث النبوى جزءاً من الوحى الإلهىِّ؛ فلأن ما
حَمَّلَهُ النبى وَلَّل من تفصيلات فى العقائد والعبادات، وأحكام
فى الشرائع والمعاملات، وقواعد فى الآداب والأخلاق، وأخبار
عن الجنة والنار، والثواب والعقاب، وغير ذلك من دين الله عز
وجل، لا يتأتى من ذات النبى معَ ﴿ل دون إذن من ربه، بل
صدق قول الله عز وجل فى رسوله :
٢٧

وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىَ * إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْىٌ يُوحَى
[ النجم: ٤،٣].
وصدق رسول الله وحّله فيما قال: ((ألا إنى أوتيت الكتاب
ومثله معه )).
وأما كون ألفاظ الحديث النبوى من عبارة النبى وعَ له
نفسه، ليست من الوحى، فلأنه لم يرفعها إلى الله عز وجل، ولم
يقل فى حديثه: قال الله عز وجل .
ولكن .. ثمة نزاع بين أهل العلم فى كون اجتهاد النبى
وَاله وما كان من تصرفه فى أموره الدنيوية وشئونه البشرية من
الوحى أم لا ..
والذى نراه فى هذه المسألة أن النبى وحمّ له وقد أرسله الله
للناس كافة هادياً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً
منيراً وجعله للمتقين إماماً وأمر الناس بطاعته واتباعه ونصبه لهم
قدوة طيبة وأسوة حسنة ما كان الله ليتركه على شىء من الخطأ
أو العيب أو الضلالة فى قول يقوله أو فعل يفعله أو اجتهاد
يجتهده أو هيئة يكون عليها فيلتبس على الناس الأمر فى اتباعه
والاهتداء به والاقتداء بمسلكه ولكن إما أن يكون شأنه فى ذلك
كله من هداية الوحى ابتداءً أو يكون من الوحى بعد إقراراً له
بالإيجاب أو السكوت وإلا تعقبه الوحى صراحة بالتعديل
والتصحيح .
أما ((الحديث القدسى)) فهو من كلام الله عز وجل رفعه
٢٨

النبى وَ ل إلى الله عز وجل، ولكن اختلف العلماء فى كونه
من عند الله بمعناه ولفظه أم أن معناه ومضمونه من عند الله
ولفظه من عبارة النبى وَله.
واحتج القائلون بأن لفظه من الله برواية النبى وص له له عن
ربه، وبأن ضمائر الكلام فيه تعود إلى الحق تبارك وتعالى،
وعارضهم الآخرون بأن ألفاظ الحديث القدسىّ ليست معجزة
كألفاظ القرآن الكريم، وإنما هو من طبقة الحديث النبوى،
وصياغته بصياغته أشبه .
والحقيقة أن ظاهر رواية النبى وَله للحديث القدسىّ عن
ربه ونسبة الكلام فيه إلى الرب تبارك وتعالى صراحة مثل قوله :
(( يقول الله تعالى: أنا عند ظنِّ عبدى بى وأنا معه إذا ذكرنى،
فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأ
ذكرته فى ملأ خير منهم، وإن تقرَّب إلىّ بشبر تقربت إليه
ذراعاً، وإن تقرَّب إلىّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتانى يمشى
أتيته هرولة)» کما رواه البخارى فى صحيحه وغيره بنحوه.
وأيضاً مثل قوله وَ ظله: ((إن الله تعالى قال: إذا ابتليت
عبدى بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة)) كما رواه البخارى فى
صحيحه وغيره بنحوه، أو غير ذلك مما صحَّ عن النبى وَله رفعه
إلى المولى عز وجل يدل ظاهره على أنه من كلام الله عز وجل
بمعناه ولفظه لا يدفعه عن ذلك القولُ بأن لفظه غير معجز كالقرآن
٢٩

الكريم !! إلا إذا كان الإعجاز صفة لازمة لكل كلام ينسب
إلى الرب تبارك وتعالى قرآناً كان أو غير قرآن ..
على أن إعجاز القرآن الكريم قد ثبت بدليل الخصوصية
لا بعموم نسبته إلى الله عز وجل قال تعالى:
﴿فَلْيَأَتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِإِن كَانُواْ صَدِقِينَ﴾
[ الطور/ ٣٤].
وقد أنزل الله سبحانه وتعالى قبل القرآن كتباً وصحفاً لم.
ينسب إليها أحد من أهل العلم إعجازاً مثل القرآن، ولا قام بها
التحدى كما قام به بل قال الله عز وجل فى بيان فضل القرآن
وهیمنته عليها :
﴿وَأَنْزَلْنَآَ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنَا عَلَيْهِ.
[ المائدة/ ٤٨].
ولا نعلم فى باب توحيد الأسماء والصفات ما يستحيل معه
فى حق الله عز وجل أن يكون بعض كلامه معجزاً كالقرآن،
وبعضه غير معجز كالكتب السماوية الأخرى وكالحديث القدسیّ
والله تعالى أعلم .
- ثانياً: کیفیة تلقیہ :-
كان الوحى يأتى إلى رسول الله ﴿ بإحدى هذه
الكيفيات :
١ - أن يأتيه الملك فى مثل صلصلة الجرس كما فى
٣٠

الصحيح، وفى مسند أحمد عن عبد الله بن عمر سألت النبى
وَله: هل تحسُّ بالوحى؟ فقال: ((أسمع صلاصل ثم أسكت
عند ذلك فما من مرة يوحى إلى إلا ظننت أن نفسى تقبض))،
وفى الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحى عليه .
٢ - أن ينفث فى روعه الكلام نفئاً كما قال ◌َ له: ((إن
روح القدس نفث فى روعى)) أخرجه الحاكم وهذا قد يرجع
إلى الحالة الأولى أو التى بعدها بأن يأتيه فى احدى الكيفيتين
وينفث فى روعه .
٣ - أن يأتيه فى صورة الرجل فيكلمه كما فى الصحيح:
((وأحياناً يتمثّل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول)). زاد
أبو عوانة فى صحيحه: ((وهو أهونه على)).
٤ - أن يأتيه الملك فى النوم وعدّ من هذا قوم سورة
الكوثر.
٥ - أن يكلمه الله إما فى اليقظة كما فى ليلة الإسراء أو
فى النوم كما فى حديث معاذ: ((أتانى ربى فقال: فيم يختصم
الملأ الأعلى ... )) الحديث.
انظر الاتقان فى علوم القرآن للسيوطى (جـ١ / النوع
السادس عشر: فى كيفية إنزاله - المسألة الثانية: فى كيفية
الإنزال والوحى ص ١٢٨: ١٢٩) وهذه الكيفيات ليست موقوفة
كلها أو بعضها على نزول القرآن وحده ولا نجد فيما علمنا من
الروايات ما يدلنا على لزوم الحديث القدسى أو النبوى لبعض
٣١

صور الوحى دون غيرها وعليه فإننا نرى أن الله سبحانه وتعالى
قد أوحى بها إلى رسوله وَل بأى من كيفيات الوحى دون
تحديد والله تعالى أعلم .
- ثالثاً: مزيته وفضله :
القرآن الكريم هو كلام الله المعجز، وهو أفضل الكلام
وأحسن الحديث ميزه الله عز وجل بميزات ليست لغيره فجعل
تلاوته عبادة وأثاب على قراءته بكل حرف حسنة والحسنة بعشر
أمثالها يضاعف الله لمن يشاء، وجعله متعيناً فى الصلاة لا يجزىُّ
غيره من الكلام دونه، وغير ذلك من الميزات الكثيرة .
أما الحديث القدسىّ وكذلك النبوى فهما فى الفضل بعد
كتاب الله عز وجل، شرفهما من شرف الوحى، وكرامتهما من
كرامة الحق، أليس فيهما يقول النبى وَ له: ((ألا إنى أوتيت
الكتاب ومثله معه)).
- رابعاً: موضوعه :
القرآن هو أصل الحق، ومادة الخير، ودستور الهداية، فى
دين الله عز وجل، أرسى الله فيه دعائم الحق، ومعانى التوحيد،
وأصول الإيمان، وفرائض العبادات، وقواعد الشريعة، وأنواع
الحلال والحرام، وعموم أمور الدين.
والحديث النبوى هو تفسير ذلك كله، وتفصيل إجماله وتوضيح
٣٢

مراده وبيان حدوده فهو من القرآن بمنزلة الشرح والتفصيل
والبيان كما قال تبارك وتعالى :
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَانُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَنَفَكّرُونَ
( سورة النحل / ٤٤ )
أما الحديث القدسىّ فلم يأت فى بيان الشرائع، ولا فى
تفصيل الأحكام، وإنما هو دستور الأخلاق والفضائل، وأساس
التقويم والتربية، ومادة الحث والتوجيه إلى مرضاة الله تبارك
وتعالى .
تنبيه :
١ - قولنا فى تخريج الحديث وعزوه إلى مصدره: (جـ ..
ص .. ) إنما نريد به الجزء ورقم الصفحة .
وقولنا (جـ ... / .. ) نريد به الجزء ورقم الحديث.
٢ - اعتمدنا فى العزو إلى مسند الإمام أحمد على طبعة
الشيخ أحمد شاكر إلى القدر الذى أتمَّ تحقيقه من المسند ورمزنا
فى التخريج له برقم الجزء ورقم الحديث بعد شرطة مائلة هكذا
(ج .. / .. ) ثم بعد ذلك على طبعة المكتب الإسلامي ورمزنا
فى التخريج له برقم الجزء ورقم الصفحة هكذا (ج .. ص .. ).
٣ - قولنا فى تسمية كتابنا: (جامع الأحاديث القدسية).
نريد به جامع الأحاديث التى جاءت على صورة الأحاديث
القدسية، فما صحّ منها فهو حديث قدسىّ، وما لم يصحّ منها
فليس بحديث قدسيّ، ولا تثبت نسبته إلى النبى وَال أصلاً.
٣٣
( م ٢ - جامع الأحاديث القدسية - مجلد ١ )

٠ ٤ - أثبتنا أسفل كل حديث درجته من حيث الصحة
والضعف بطريقة ملخصة، حتى لايفوت العامة من القراء الذين
لا يتابعون التحقيقات المطولة معرفة درجة الحديث فما كان من
هذه الأحاديث صحيحاً لذاته جعلنا أسفله بين معكوفين كلمة :
[صحيح]، وما كان صحيحاً بالشواهد والمتابعات التى تؤيده
جعلنا أسفله كلمة: [صحيح لغيره]، وما كان دون الصحيح
وفوق الضعيف ذيلناه بكلمة: [حسن]، وما كان حسنا بماله من
شواهد وطرق ذيلناه بقولنا : (حسن لغيره) وما كان ضعيفاً جعلنا
أسفله كلمة: [ضعيف]، وما كان باطلاً مكذوباً لا تصح نسبته إلى
النبى وَله فضلا عن رفعه للمولى عز وجل جعلنا أسفله كلمة:
[موضوع]، وما جهلنا إسناده وحكمه جعلنا أسفله بيت معكوفين أيضاً:
. [ $ ]
ومثل هذه الأحاديث التى أشرنا تحتها بعلامة استفهام هى
عندنا من الناحية العملية فى حكم الضعيف حتى يتبين لنا غير
ذلك.
وبعد ...
فإننى لا أنسى أن أقدم خالص شكرى لكل الذين ساهموا
بنصحهم أو تشجيعهم أو جهدهم فى سبيل إخراج هذه الموسوعة
الحديثية الكبيرة، وأخص منهم بالذكر الوالد الكريم والزوجة
الفاضلة أم عبد الرحمن، كما أخص بالشكر (دار الريان للتراث)
٣٤

التى قامت على إخراج الكتاب فى هذه الطباعة الأنيقة والنظام
البديع والله أسألُ أن يجزى الجميع أحسنَ الثواب .
وختاماً لهذه المقدمة فإننى أسأل الله عز وجل أن أكون بهذا
العمل قد قدمت جهداً مفيداً وعملاً طيباً فى خدمة السنة
المطهرة، وأسأله أن يغفر لى زلاتى وخطأى، وأن يجعل عملى
هذا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتلقاه بالقبول والرضا، وأن
يجعل فيه نفعاً وخيراً وبركة للمسلمين،،،،
و کتبه
أبو عبد الرحمن عصام الدين بن سيد بن عبدرب النبى الصبابطى
٣٥

صحيفة المراجع
- مدونات الحديث وشروحه:
صحيح البخارى - طبع دار الشعب.
فتح الباری شرح صحيح البخاری طبع دار الريان .
صحيح مسلم بترقيم محمد فؤاد عبد الباقى - طبع الحلبى.
صحيح مسلم بشرح النووى - طبع دار الشعب.
سنن الترمذى - طبع الحلبى.
سنن أبى داود ترقيم محمد محيى الدين عبد الحميد - طيع دار
إحياء السنة النبوية - بيروت .
سنن النسائي بشرح السيوطى - طبع دار الكتاب العربى
- بيروت .
سنن ابن ماجه ترقيم محمد فؤاد عبد الباقى - طبع الحلبى.
مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجة للبوصيرى - طبع دار الكتب
الإسلامية - مصر.
الموطأ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقى - طبع دار الشعب.
مسند أحمد - طبع المكتب الإسلامى.
مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر - طبع دار المعارف .
السنن الكبرى للبيهقى - طبع دار الفكر - بيروت.
٣٧

مسند الشافعى - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .
كشف الأستار عن زوائد البزار - طبع مؤسسة الرسالة -
بيروت .
المسند للحميدى - طبع عالم الكتب - بيروت.
مسند أبى عوانة - طبع دار المعرفة - بيروت.
سنن الدارمى - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .
السنة لابن أبى عاصم بتحقيق الألبانى - طبع المكتب
الإسلامى .
المعجم الصغير للطبرانى - طبع المكتبة السلفية بالمدينة المنورة .
سنن الدراقطنى - طبع دار المحاسن للطباعة بالقاهرة .
مختصر شعب الإيمان للبيهقى.
المصنف لعبد الرزاق الصنعانى بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن
الأعظمى - طبع المجلس العلمى بالهند.
حلية الأولياء - طبع دار الكتاب العربى - بيروت.
موارد الظمآن زوائد صحيح ابن حبان - طبع المطبعة السلفية .
صحيح ابن خزيمة تحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمى - طبع
المكتب الإسلامى .
كتاب التوحيد لابن خزيمة - ط مصر.
الكنى والأسماء للدولابى - دار الكتب العلمية.
الأدب المفرد للبخارى - طبع المكتبة السلفية .
المستدرك الحاكم النيسابورى - طبع دار الكتاب العربى.
مكارم الأخلاق للخرائطى - طبع مصر.
أخلاق النبى لأبى الشيخ - طبع مصر.
٣٨

مسند أبى داود الطيالسى .
المعجم الكبير للطبرانى بتحقيق حمدى السلفى.
مسند الفردوس للديلمى - طبع دار الكتاب العربى.
الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان - طبع دار الكتب العلمية .
السنة لأحمد بن حنبل - طبع دار الكتب العلمية .
سنن سعيد بن منصور - طبع دار الكتب العلمية .
عمل اليوم والليلة لابن السنى.
مختصر الشمائل المحمدية للألبانى - طبع المكتب الإسلامى.
الجامع الأزهر للمناوى - مخطوط .
كتاب الصفات للدراقطنى - طبع مصر.
كتاب النزول للدراقطنى - طبع مصر.
كتاب الشكر لابن أبى الدنيا - طبع مصر.
مسند خليفة بن خياط - طبع بيروت .
إكرام الضيف لأبى اسحاق الحربى - طبع مصر.
الفرج بعد الشدة لابن أبى الدنيا - طبع مصر.
الترغيب والترهيب تحقيق محمد خليل هراس - مكتبة الجمهورية
العربية بمصر.
الزهد لأحمد بن حنبل - طبع دار الكتب العلمية .
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر بتحقيق حبيب
الرحمن الأعظمى.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمى - دار الكتاب العربى.
السلسلة الصحيحة للألبانى - المكتب الاسلامى.
صحيح الجامع الصغير. المكتب الإسلامى.
٣٩

ضعيف الجامع الصغير - المكتب الإسلامى.
كنز العمال - مؤسسة الرسالة .
الجامع لشعب الإيمان للبيهقى - دار الريان .
المعجم الأوسط للطبرانى - دار المعارف الرياض .
الاتحافات السنية فى الأحاديث القدسية للمدنى .
أسباب النزول للواحدى النيسابورى .
اللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة للسيوطى .
سلسلة الأحاديث الضعيفة للألبانى .
الفوائد المجموعة فى الأحاديث الضعيفة والموضوعة للشوكانى .
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة والموضوعة لابن عراق
الكنانى .
- كتب تفسير القرآن:
تفسير الطبرى - طبع دار المعارف .
تفسير القرطبى - طبع دار الشعب .
تفسير ابن كثير - طبع دار الشعب .
- كتب الطبقات والرجال:
الإصابة فى تمييز الصحابة لابن حجر - ط دار إحياء التراث
العربى .
الطبقات الكبرى لابن سعد - ط دار صادر بيروت.
تهذيب التهذيب لابن حجر - ط دار صادر بيروت .
٤٠