النص المفهرس
صفحات 481-500
الْغُلامُ، ثُمَّ اسْتَلَمَتِ المَرْأَةُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَالْغُلَمُ وَالْمَرْأَةُ يَطُوفَانِ مَعَهُ، قُلْنَا:
يَا أَبَا الْفَضْلِ! إِنَّ هُذَا الدَّينَ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ فِيكُمْ، أَوْ شَيْءٌ حَدَثَ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْغُلَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمَرْأَةُ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا
عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَعْلَمُهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِذَا الدِّينِ إِلَّ هَؤُلَاءِ الثَّلاثَةُ). (يعقوب بن شيبةً،
وَقَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ أَحَدٌّ عَنْ شَرِيكٍ غَيْرُ بَشير بن مهران الْخصاف وهو صَالِحٌ، کر).
١٧٨٨٤ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ، مَا عَلَى
ظَهْرِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَ)). (ش).
١٧٨٨٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَقْرَأْنِي رَسُولُ اللّهِ وَ سَبْعِينَ
سُورَةً، فَأَحْكَمْتُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ)). (ابنُ أَبِي دَاوُدَ فِي المَصَاحِفِ).
١٧٨٨٦ - عن عثمانَ بن أَبِي الْعاص قَالَ: ((رَجُلَانِ مَاتَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)). (كر).
١٧٨٨٧ - عن الْحسن قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ يَبْعَثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى
الْجَيْشِ عَامِلاً، وَفِيهِمْ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ فَقِيلَ لِعَمْرِو: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُكَ
وَيُدْنِكَ وَيُحِبُّكَ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَسْتَعْمِلُنِي، فَلَ أَدْرِي يَتَلَّفُنِي أَوْ يُحِبُّنِي، وَلَكِنْ أَدُلُّكُمْ
عَلَى رَجُلَيْنِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ،وَهَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)). (كر).
١٧٨٨٨ - عن عطاءٍ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ يَخْطُبُ فَقَالَ لِلنَّاسِ: اجْلُسُوا، فَسَمِعَهُ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْبَابِ فَجَلَسَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! ادْخُلْ)).
(ش).
١٧٨٨٩ - عن عروة بن الزُّبير قَالَ: ((كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَهَرَ بِالْقَرَاءَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَسُولِ
الَّهِوَ﴿ِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)). (كر).
١٧٨٩٠ - عن زِرِّ، عن عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ
٤٨١٫
عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)).
١٧٨٩١ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّلَه بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاعِياً، فَمَرَّ بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَأَغْلَظَ لَهُ، فَشَكَاهُ عُمَرُ إِلَى
النَّبِّ ◌َهَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: يَا عُمَرُ! إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَإِنَّا قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنَ
الْعَبَّاسِ صَدَقَتَهُ لِعَامَیْنٍ)). (ابن جرير).
١٧٨٩٢ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَاعِياً عَلَى صَدَقَةٍ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُ الْعَبَّاسَ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! هَلُمَّ صَدَقَةَ مَالِكَ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ كُنْتَ وَكُنْتَ!
وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ وَمَنْزِلْتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾
لَكَافْتُكَ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْكَ! فَافْتَرَقَا وَأَخَذَ هُذَا فِي طَرِيقٍ، وَهْذَا فِي طَرِيقٍ، فَجَاءَ عمَرُ
حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ ذُلِكَ، فَأَخَذَّ عَليَّ بِيَدِ عُمَرَ
حَتَّى دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَعَثْتَنِي عَامِلًا عَلَى
الصَّدَقَةِ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيْتُ عَمَّكَ الْعَبَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! هَلُمَّ صَدَقَةَ مَالِكَ،
فَقَالَ لِي: كِيتَ وَكِيتَ، وَأَنْبَنِي وَأَغْلَظَ لِ الْقَوْلَ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلَاَ اللَّهِ وَمَنْزِلْتُكَ
مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿ لَكَافَأْتُكَ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْكَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَكْرِمْهُ أَكْرَمَكَ اللَّهُ! أَمَا
عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، لَا تُكَلِّمِ الْعَبَّاسَ فِنَّا قَدْ تَعَجَّلْنَا مِنْهُ صَدَقَّةَ سَنَتَيْنِ)).
(کر).
١٧٨٩٣ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَا نَسِيْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،
وَالنَّبِيّ ◌َِّ يُنَاوِلُهُمُ اللَّبِنَ وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُ صَدْرِهِ وَهُوَ يُنَادِي: ◌َلَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ،
فَاغْفِرْ لِلََّنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَجَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَهُ: وَيْحَ
عَمَّارٍ - أَوْ: وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! - تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَّةُ)). (كر).
١٧٨٩٤ - عن عمرو بن ميمُونٍ قَالَ: ((قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ
بِالْيَمَنِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْيَمَنِ !أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ إِلَيْكُمْ، قَالَ
٤٨٢١
عَمْرُو: فَوَقَعَ لَهُ فِي قَلْبِي حُبِّ، فَلَمْ أَفَارِقْهُ حَتَّى مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ بَكَيْتُ، فَقَالَ
مُعَاذْ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي يَذْهَبُ مَعَكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ
وَالإِيمَانَ ثَابِتَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْعِلْمُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ سَلَامٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنهما، فَإِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانَ الْخَيْرِ، وَعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ،
فَلَحِقْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، فَذَكَرَ وَقْتَ الصَّلاَةِ، فَذَكَرْتُ ذْلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،
فَأُمَرَنِي بِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِوَهِ أَنْ أُصَلِّي لِوَقْتِهَا وَأَجْعَلَ صَلَهُمْ تَسْبِيحاً، فَذَكَرْتُ لَهُ
فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِي وَقَالَ: وَيْحَكَ! إِنَّ جُمْهُورَ النَّاسِ فَارَقُوا
الْجَمَاعَةَ، إِنَّ الْجَمَاعَةَ مَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (كر).
١٧٨٩٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَ مُعَاذٌ إِلى النَّبِّينَ﴾ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقْرِثْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: أَقْرِئْهُ، فَأَقْرَأَتَهُ مَا كَانَ مَعِي، ثُمَّ اخْتَلَفْتُ
أَنَا وَهُوَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِهِ، فَقَرَأَهُ مُعَاذْ، وَكَانَ مُعَلِّماً مِنَ المُعَلِّمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ مَلِ)). (ش).
١٧٨٩٦ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَسْنَدَ
ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أُدُمٍ فَقَالَ: أَلَا! لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ
اشْهَدْ؟ فَقَالَ: أَتْحِبُّونَ أَنَّكُمْ رُبْعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: أَتْحِبُونَ
أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي لََّرْجُوَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
مَا مَثَلُكُمْ فِيَمَنْ سِوَاكُمْ إِلَّ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي
الثَّوْرِ الْأُسْوَدِ)). (كر).
١٧٨٩٧ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لِكُلِّ دينٍ آفَةٌ، وَآفَهُ هُذَا الدِّينِ بَنُو
أَمَيَّةَ)). (نعيم بن حماد فِي الْفتن)
١٧٨٩٨ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ لِقُرَيْشِ: إِنَّ
هُذَا الْأَمْرَ لَ يَزَالُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاَتُهُ مَالَمْ تُحْدِثُوا أُمُوراً تَذْهَبُ بِهِ مِنْكُمْ - وَفِي لَفْظٍ:
يَنْتَزِعُهُ اللَّهُ مِنْكُمْ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذُلِكَ، سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ شَرَارَ خَلْقِهِ، فَالْتَحَوْكُمْ
٤٨٣١
كَمَا يُلْتَخِى الْقَضِيبُ). (ش، وابن جرير).
١٧٨٩٩ - عن مرةَ الهمداني قَالَ: ((كُنْتُ أَصَلِّي عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ فِي المَسْجِدِ
رَكْعَتَيْنِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا يُصَلِّي
فِي هُذَا المَسْجِدِ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةَ مَا بَرِحَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاَتَهُ). (عب).
١٧٩٠٠ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَنَّ دِيكاً صَاحَ وَعِنْدَ الَّيِّ وَهُ
نَاسٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: لَا تَسُبَّهُ! فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ).
(هب، وابن النَّجَّار).
١٧٩٠١ - عن ابن مسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّكُمْ بِحَيْثُ تَبَلْبَلَتِ الْأَلْسُنُ بَيْنَ
بَابِلَ وَالْحِيرَةَ، وَإِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْخَيْرِ بِالشَّامَ وَعَشْرٌ بِغَيْرِهَا، وَإِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الشَّرِّ
بِغَيْرِهَا وَعُشْرُ الشَّرِّ بها، وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَكُونُ أَحَبَّ مَالِ الرَّجُلِ فِيهِ أَحْمُرُهُ، يَنْتَقِلُ
عَلَيْهَا إِلَى الشَّامِ). (كر).
١٧٩٠٢ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ الْخَيْرَ قُسِّمَ عَشَرَةَ أَعْشَارٍ،
فَتِسْعَةٌ بِالشَّامِ وَعَشْرٌ بِهَذِهِ، وَإِنَّ الشَّرَّ قُسِّمَ عَشَرَةَ أَعْشَارٍ، فَتِسْعَةٌ بِهَذِهِ وَعَشْرٌ بِالشَّامِ).
(كر).
١٧٩٠٣ - عن قيسٍ: ((أنَّ ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ هُذَا لَابْنُ النَّوَّاحَةِ
أَتْى النَّبِيَّ وَّهِ، وَبَعَثَهُ إِلَيْهِ مُسَيْلَمَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: لَوْ كُنْتُ قَاتِلَا رَسُولًا لَقَتَلْتُهُ)).
(عب).
١٧٩٠٤ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَة أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ
فِي المَسْجِدٍ فَلاَ يَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ). (عب).
١٧٩٠٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا
تُتْرَكُ آيَةٌ فِي مُصْحَفٍ أَحَدٍ إِلَّ رُفِعَتْ). (ابن أَبِي دَاوُد).
١٧٩٠٦ - عن ابن مسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَكْرَهُوا مَدَّ
٤٨٤
الْقُرَاتِ، فَإِنَّهُ يُوْشِكُ أَنْ يُلْتَمَسَ فِيهِ طَسِّ مِنْ مَاءٍ فَلاَ يُوْجَدُ، وَذَلِكَ حِينَ يَرْجِعُ كُلُّ مِاءٍ
إِلَى عُنْصُرِهِ، فَيَكُونُ الْمَاءُ وَبَقِيَّةُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِالشَّامِ). (ش).
١٧٩٠٧ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِذَا كَانَ
صَيْحَةٌ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي مَعْمَعَةٌ فِي شَوَّالَ، وَتَميِيزِ الْقَبَائِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ،
وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمَ وَمَا الْمُحَرَّمُ - يَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - هَيْهَاتَ
هَيْهَاتَ! يُقْتَلُ النَّاسُ فِيهَا هَرَجاً هَرَجاً، قُلْنَا: وَمَا الصَّيْحَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هَدَّةٌ فِي
النَّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَتَكُونُ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ
الْعَوَائِقَ مِنْ خُدُورِ هِنَّ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فِي سَنَةٍ كَثِيرَةِ الزَّلَازِلِ وَالْبَرْدِ، فَإِذَا وَافَقَ شَهْرُ
رَمَضَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي النِّصْفِ مِنْ
رَمَضَانَ، فَادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَأَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَسُدُّوا كُوَاكُمْ، وَدَثِّرُوا أَنْفُسَكُمْ، وَسُدُّوا
آذَانَكُمْ، فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ بِالصَّيْحَةِ، فَخِرُوا لِلَّهِ سُجَّداً وَقُولُوا: سُبْحَانَ الْقَدُّوسِ، سُبْحَانَ
الْقُدُّوسِ، رَبُّنَا الْقُدُّوسُ، فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذُنِكَ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ هَلَكَ). (نعيم، ك).
١٧٩٠٨ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يَقُولُ: إِنَّ
أَوَّلَ مَا تَفْقِدُوَنَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ، وَآخِرَ مَا يَبْقَى الصَّلَةُ، وَسَيُصَلِّي قَوْمٌ لَ دِينَ لَهُمْ،
وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يُوْشِكُ أَنْ يُرْفَعَ، قَالُوا: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ
اللَّهُ تَعَالِى فِي قُلُوبِنَا، وَأَتْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَةٍ فَيُذْهَبُ بِمَا فِي
قُلُوبِكُمْ، وَيُذْهَبُ بِمَا فِي مَصَاحِفِكُمْ، ثُمَّ قَرَأْ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَلِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الْآيَةَ). (ش، ونعيم).
١٧٩٠٩ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((يُوشِكُ أَنْ لاَ تَأْخُذُوا مِنَ الْكُوفَةِ
نَقْداً وَلَ دِرْهَماً، قِيلَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: يَجِيءُ قَوْمٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرِقَةُ، حَتَّى
يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ عَلَى السَّوَادِ فَيُجْلُوكُمْ إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ، حَتَّى أَنَّ الْبَعِيرَ وَالزَّادَ أَحَبُّ
(١) سورة الإسراء، الآية: ٨٦.
٤٨٥
إِلى أَحَدِكُمْ مِنَ الْقَصْرِ مِنْ قُصُورِكُمْ هُذِهِ». (ش).
١٧٩١٠ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((يَأْتِيكُمْ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ،
عِرَاضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْعُيُونِ، كَأَنَّمَا نَبَتَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي الصَّخْرِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ المَجَانُّ
الْمُطْرِقَةُ حَتَّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ بِشَطِّ الْقُرَاتِ)). (ش).
١٧٩١١ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((يَخْرُجُ الدَّجَّلُ مِنْ كَوْئي).
(ش).
١٧٩١٢ - عن أَبي صادقٍ قَالَ: ((قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي
لَأَعْلَمُ أَوَّلَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ يَقْرَعُهُمُ الدَّجَّالُ! أَنْتُمْ أَهْلَ الْكُوفَةِ)). (ش).
١٧٩١٣ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ خَارِجْ قَبْلَ
يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلْيَسْتَغْنِ بِهِ النَّاسُ عَمِّنْ سِوَاهُ». (كر).
١٧٩١٤ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّهَا أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلٍ
مِسْكٍ)). (ن فِي الْبعث وَصَحِّحهُ).
١٧٩١٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا
الْمَقَامُ المَحْمُودُ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ يَنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ فَيْطُ كَمَا يَبْطُّ الرَّحْلُ
الْجَدِيدُ مِنْ تَضَيُّقَاتِهِ». (الدِّيلمِي).
١٧٩١٦ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ِ مَقَامِي
فِيكُمْ فَقَالَ: وَالَّذِي لَا إِلْهَ غَيْرُهُ، مَا يُحِلُّ دَمَ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ
اللَّهِ إِلَّ إِحْذِى ثَلاَثٍ: النّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالثَّيْبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِلإِسْلاَمِ المُفَارِقُ
لِلْجَمَاعَةِ». (عب).
١٧٩١٧ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَ يَزَالُ الرَّجُلُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ
مَا لَمْ يُهْرِقْ دَماً حَراماً، فَإِذَا أَهْرَاقَ دَماً حَراماً نُزِعَ مِنْهُ الْحَيَاءُ(١)). (نعيم، عب).
(١) ورد مرفوعاً عن ابن عمر: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديَّات: ٣/٩.
٤٨٦
١٧٩١٨ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ النّبِيَّ وَّهَ لَ عَنَ بَيْنَ رَجُلٍ
وَامْرَأَتِهِ وَقَالَ: عَسى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا)). (ش).
١٧٩١٩ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَا يَجْتَمِعُ المُتَلَاعِنَان أبداً).
(عب).
١٧٩٢٠ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مِيرَاثُ وَلَدِ المُلَاعَنَةِ كُلُّهُ لِمِّهِ).
(عب).
١٧٩٢١ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّوَهِ إِذَا نَامَ قَالَ: اللَّهُمَّ
قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ، وَكَانَ يَضَعُ يَمِينَهُ تَحْتَ خَدِّهِ). (ش).
١٧٩٢٢ - عن عبد الرَّحْمُن بن يزيدٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ وَعَنْ يَمِينِهِ فَارِعٌ، فَكَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ).
(عب).
١٧٩٢٣ - عن ابن مسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ رَاحَةٌ دُونَ لِقَاءٍ
اللَّهِ، فَمَنْ كَانَتْ رَاحِتُهُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ فَلَكَأَنْ قَدْ .. )). (كر).
١٧٩٢٤ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ؛ فَأَمَّا
المُسْتَرِيحُ: فَالمُؤْمِنُ اسْتَرَاحَ مِنْ هَمِّ الدُّنْيَا وَأَمَّا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ: فَالْفَاجِرُ)). (الروياني،
کر).
١٧٩٢٥ - عن يزيد بن عبيد اللَّهِ عَن بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: ((رأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلا يَضْحَكُ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ: أَتَضْحَكُ وَأَنْتَ مَعْ جَنَازَةٍ: وَاللَّهِ
لَا أُكَلِّمُكَ أَبدا)). (هب).
١٧٩٢٦ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ إِذَا دَخَلَ
الجَبَّانَةَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْأَرْوَاحُ الْغَانِيَةُ وَالْأَبْدَانُ الْبَالِيَةُ، وَالْعِظَامُ النَّخِرَةُ الَّتِي
٤٨٧
خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ مُؤْمِنَةٌ، اللَّهُمَّ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رُوحاً(١) مِنْكَ وَسَلاماً مِنِّي)).
(الدَّيلمِي).
١٧٩٢٧ - عن أبي عبيدَةَ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ؛ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي)) (ص).
١٧٩٢٨ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (إِرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى تَكُنْ
مِنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَاجْتَنِبِ المَحَارِمَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ، وَأَدِّ مَا اقْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ
تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، إِنَّكَ إِنْ سَبَيْتَ النَّاسَ سَبُّوكَ، وَإِنْ نَاقَدْتَهُمْ نَاقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ
لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ فَرَرْتَ مِنْهُمْ أَدْرَكُوكَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ تُقَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ ،
وَكُلُّ زِمَامٍ بِسَبْعِينَ أَلْفَ مَلِكٍ)). (كر).
١٧٩٢٩ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنِّي لَأَمْقُتُ الرَّجُلَ أَرَاهُ فَارِغاً، لَ
فِي أَمْرِ دُنْيَا، وَلَ فِي أَمْرِ آخِرَةٍ». (عب).
١٧٩٣٠ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجْلِي إِلَّ عَشَرَةُ
أَيَّامِ، وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْماً، وَلِي فِيهِنَّ طَولُ النِّكَاحِ لَتَزَوَّجْتُ مَخَافَةً
الْفِتْنَةِ)). (ص).
١٧٩٣١ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا نَغْزُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِوَ﴾
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا، وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ يَسْتَمْتِعَ أَحَدُنَا بِالمَرْأَةِ بِالثَّوْبِ
إِلى أَجَلٍ)). (ابن جرير).
١٧٩٣٢ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَنَّ النَّبِيِّينَ﴿ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ
وَمَالُكَ لَّبِيكَ)). (ابن النَّجَّار).
(١) رَوْحاً: أي من رحمة اللّه تعالى بعباده. (النهاية: ٢/٢٧٢).
٤٨٨
:
(المُنْقَطِعُ)
١٧٩٣٣ - عن عمر بن صُبيح، عن ثورِ بن يزيدَ، عن مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بن
أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِوَ ﴿َ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي
عَامِرٍ وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَكَبِيرُهُمْ وَمِدْرَهُهُمْ(١)، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاهُ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ
النَّبِّ وَهِ، وَنَسَبَ النَّبِيِّ وَ إِلَى جَدِّهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ! إِنِّي أَنْبِئْتُ أَنَّكَ تَزْعَمُ
أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ وَه إِلَى النَّاسِ، أَرْسَلَكَ بما أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرَهُمْ
مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَ! وَإِنَّكَ قَدْ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ! إِنَّمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَالمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِلَ: بَيْتَ نُبُوَّةٍ، وَبَيْتَ مُلْكٍ؛ فَلَا أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلاَ أَنْتَ مِنْ هَؤُلاءِ، إِنَّمَا أَنْتَ
رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَمَا لَكَ وَالنُبُوَّةُ! وَلْكِنْ لِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ، فَأَنِْئْنِي بِحَقِيقَةٍ قَوْلِكَ
وَشَأْنِكَ، فَأَعْجَبَ النَّبِّ لَ﴿ مَسْأَلَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ! إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ
عَنْهُ نَبَأَ وَمَجْلِساً فاجْلِسْ، فَثَنِى رِجْلَهُ وبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ الَّبِيُّ وَلِ: يَا أَنحَا
بَنِي عَامِرٍ! إِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمٍ ، وَبُشْرىْ أَخِي عِيسَى ابْنِ
مَرْيَمَ، وَإِنِّي كُنْتُ بِكْرَ أُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَنْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ
تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا ثِقَلَ مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي المَنَامِ أَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا نُورٌ!
قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ الُّنورُ يَسْبِقُ بَصَرِي، حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ
الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا؛ فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغَّضَتْ إِلَيَّ الأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَاسْتُرْضِعَ لِي
فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبَْانِ، إِذْ أَنَّا
بِرَهْطٍ ثَلاثَةٍ، مَعَهُمْ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَلْأَنُ مِنْ ثَلْجٍ ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي،
وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَاباً، حَتَّى انْتَهُوا إِلَى شَغِيرِ الْوَادِي، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، فَقَالُوا:
مَا لَكُمْ وَلِهِذَا الْغُلاَمِ؟ إِنَّهُ غُلَامٌ لَيْسَ مِنَّا، وَهُوَ ابْنُ سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِيْنَا،
يَالَهُ مِنْ غُلَامٍ يَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ أَبٌ، فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ؟ وَلَئِنْ كُنْتُمْ لَ بُدَّ فَاعِلِينَ فَاخْتَارُوا
(١) ومِدْرَهُهُمْ: المِدره: زعيم القوم وخطيبهم والمتكلِّمُ عنهم، والذي يرجعُون إلى رأيهِ. (النهاية:
٤/٣١٠).
٤٨٩
مِنَّا أَيْنَا شِئْتُمْ فَلْيَأْتِكُمْ فَاقْتُلُوهُ مَكَانَهُ وَدَعُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَىْ الصِّبْيَانُ
أَنَّ الْقَوْمَ لَ يُجِيبُونَهُمُ انْطَلَقُو هِرَاباً مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ يُؤْذِنُونَهُمْ بِهِ وَيَسْتَصْرِخُونَهُمْ عَلَى
الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إِلَّيَّ أَحَدُهُمْ فَأَضْجَعَنِي إِلَى الْأَرْضِ إِضْجَاعاً لَطِيفاً، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ
صَدْرِي إِلَى مَتْنٍ عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ فَلَمْ أَجِدْ لِذلِكَ مَسَّا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، فَغَسَلَهُ
بِذْلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا مَكَانَهَا؛ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: تَنَّ، ثُمَّ
أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي فَأَخْرَجَ قَلْبِي وَأَنَا أَنْظُرُ، فَصَدَعَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضَغَّةً سَوْدَاءَ فَرَمِى
بها، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَتْنَاوَلُ شَيْئاً، فَإِذَا أَنَا بِخَاتِمٍ فِي يَدِهِ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ أَبْصَارَ
النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ عَلَى قَلْبِي، فَامْتَلَّا نُوراً وَحِكْمَةً، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ
ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْراً؛ ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَنَحِى صَاحِبَيْهِ، فَأَمَرَّ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَذْبَيِّ
وَمُنْتَهَى عَانَتِي، وَالْتَمُ ذُلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَّانِي
إِنْهَاضاً لَطِيفاً، فَقَالَ الْأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي: زِنُوهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمِّهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ،
ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بمائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ،
فَوَزْنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: دَعُوهُ، فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأَمَّتِهِ جَمِيعاً لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيِّ
فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، ثُمَّ قَالُوا: يَا حَبِيبُ! لَمْ تُرَعْ،
إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ! فَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ
بِحَذَافِيرِهِمْ، وَإِذَا ظِثْرِي(١) أَمَامَ الْحَيِّ تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: يَا ضَعِيفَاهُ،
فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقْبِّلُونِي وَيَقُولُونَ: يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ ضَعِيفٍ! ثُمَّ قَالَ: يَا وَحِيدَاهُ! فَأَكَبُّوا عَلَيَّ
وَضَمُونِي إِلَى صُدُورِهِمْ وَقَالُوا: يَا حَبِّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ! مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالِى
مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا يَتِيَمَاهُ! اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ
أَصْحَابِكَ فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَىْ صُدُورِهِمْ وَقَبِلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا:
يَا حَبِّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمِ! مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى! لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ!
فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِْرِي قَالَتْ: يَا بُنَّيَّ! أَلَا أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ؟
(١) ◌ِْرِي: الظّْرُ: المُرْضِعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى. (النهاية: ٣/١٥٥).
٤٩٠
:
فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبّتْ عَلَيَّ فَضَمِّنْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا
قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لاَ
يُبْصِرُونَهُمْ فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ فَقَالَ: هَذَا غُلَمُ أَصَابَهُ لَمَمْ، أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ،
فَانْطَلِّقُوا بِنَا إِلَى الْكَاهِنِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا! لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا
تَذْكُرُونَ، إِنَّ لِي نَفْساً سَلِيمَةً، وَفُؤَادً صَحِيحاً، وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، فَقَالَ أَبِي - وَهُوَ زَوْجُ
ظِْرِي -: أَلَا تَرَوْنَ كَلَامَهُ صَحِيحًاً؟ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ
عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتي
فَقَالَ: اسْكُتُوا، حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلاَمِ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ
إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَنَادِى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا لَلْعَرَبِ؟ اقْتُلُوا
هَذَا الْغُلَمَ وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فَوَاللَّاتٍ وَالْعُزَّى؟ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفُّهَنَّ
أَحْلَامَكُمْ وَأَحْلاَمَ آبَائِكُمْ، وَلَيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ،
فَانْتَزَعَتْنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، وَقَالَتْ: لأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ وَأَجَنُّ، وَلَوَ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ
مَا أَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ اخْتَمَلُونِي وَرَدُّنِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مَغْمُوماً بما فَضَلَ بِي، وَأَصْبَحَ
أَثْرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلى مُنْتَهَى عَانَتِي كَأَنَّهُ شِرَاكٌ؛ - فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ
شَأْنِي -. فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٍّ، فَأَنْبِي بِأَشْيَاءَ أَسْأَلَكَ
عَنْهَا، قَالَ: سَلْ عَنْكَ - وَكَانَ يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذُلِكَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ-، فَقَالَ يَوْمَئِذٍ
لِلْعَامِرِيِّ: سَلْ عَنْكَ - فَإِنَّهَا لُغَةُ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ -، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: أَخْبِرْنِي
يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ! مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرَّ؟ قَالَ: التَّمَادِي، قَالَ: فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ
الْفُجُورِ؟ قَالَ النَّبِيُّ :﴿: نَعَمْ، إِنَّ النَّوْبَةَ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ(١) وَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتٍ، فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ أَعَانَهُ عِنْدَ الْبَلَءِ، قَالَ الْعَامِرِيُّ: وَكَيْفَ ذَلِكَ
يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّيُّ :﴿: ذُلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: لَا أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَبداً
أَمْنَيْنِ، وَلَ أَجْمَعُ لَهُ أَبداً خَوْفَيْنٍ، إِنْ هُوَ أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا خَافَنِي يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي،
(١) الحوية: الإثم. (النهاية: ١/٤٥٥).
٤٩١
:
وَإِنْ هُوَ خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أُمِّنْتُهُ يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِي فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ ، فَيَدُومُ لَهُ أَمْنُهُ،
وَلَ أَمْحَقُهُ فِيَمَنْ أَمْحَقُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! إِلَى مَا تَدْعُوْ؟ قَالَ: أَدْعُو
إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الَأَنْدَادَ، وَتَكْفُرَ بِاللَّتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِرَّ بِمَا
جَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ، وَتَصُومَ
شَهْراً مِنَ السَّنَةِ، وَتُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَيُطَهِّرَكَ اللَّهُ بِهِ، وَيُطَيِّبَ لَكَ مَالَكَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ
إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهِ، سَبِيلًا، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجِنَابَةِ، وَتُقِرَّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ؛
قَالَ: يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ! فَإِذَا أَنَا فَعَلْتُ هَذَا فَمَا لِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((جَنَّاتُ عَدْنٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأُنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذُلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى))، قَالَ: يَا ابْنَ
عَبْدِ الْمُطَلِبِ! هَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ؟ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الْوَطْاءَةُ فِي الْعَيْشِ ، فَقَّالَ
النَّبِيُّ وَّةَ: نَعَمْ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلَادِ، فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ). (٤، وأَبُو نعيم
فِي الدَّلَائل، كر، وَقَالَ: مَكْحُولٌ لَمْ يُدْرِْ شَدَّاداً).
١٧٩٣٤ - عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: إِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ سُورَةً لَمْ يُنْزِلْهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ قَبْلِي، قَالَ
اللَّهُ تَعَالى: قَسَّمْتُ الصَّلَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِبَادِي فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، جَعَلْتُ نِصْفَهَا لِي
وَنِصْفَهَا لَهُمْ، وَآيَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ) قَالَ
اللَّهُ: عَبْدِي دَعَانِي بِاسْمَيْنِ رَقِيقَيْنِ، أَحَدَهُمَا أَرَقُّ مِنَ الآخَرِ، فَالرَّحِيمُ أَرَقُّ مِنَ
الرَّحْمُنِ، وَكِلَاهُمَا رَقِيقَانٍ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ)، قَالَ: شَكَرَنِي عَبْدِي
وَحَمِدَنِي، فَإِذَا قَالَ: ((رَبِّ الْعَالَمِينَ))، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: شَهِدَ عَبْدِي أَنِّي رَبُّ الْعَالَمِينَ،
يَعْنِي بِرَبِّ الْعَالَمِينَ: رَبَّ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالمَلائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ، وَرَبَّ كُلِّ
شَيْءٍ، وَخَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَالَ: ((الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ))، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا
قَالَ: ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) - يَعْنِي بِيَوْمِ الدِّينِ: يَوْمَ الْحِسَابِ -، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: شَهِدَ
عَبْدِي أَنَّهُ لَا مَالِكَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَإِذَا قَالَ: ((مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ))، قَالَ
اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، - يَعْنِي: اللَّهُ أَعْبُدُ وَأُوَحِّدُ -، وَإِذَا قَالَ:
((وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ))، قَالَ اللَّهُ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، إِيَّاكَ نَعْبُدُ فَهَذِهِ لِي، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ،
٤٩٢
فَهْذِهِ لَهُ، وَلِعَبْدِي بَعْدُ مَا سَأَلَ، بَقِيَّةُ هُذِهِ السُّورَةِ: ((إِهْدِنَا))، أَرْشِدْنَا، ((الصِّرَاطَ
المُسْتَقِيمَ ))، يَعْني: دِينَ الإِسْلَامِ، لَأنَّ كُلَّ دِينٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ فَلِيْسَ بِمَسْتَقِمٍ، الَّذِي
لَيْسَ فِيهِ التَّوْحِيدُ، ((صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ))، يَعْنِي بِهِ النَّبِيِّنَ وَالمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ، ((غَيْرَ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ))، يَقُولُ: أَرْشِدْنَا غَيْرَ دِينِ
مُؤْلَاءِ الَّذِينَ غَضِبْتَ عَلَيْهِمْ، وَهُمُ الْيَهُودُ، ((وَلَ الضَّالِّينَ))، وَهُمُ النَّصارى، أَضَلَّهُمُ اللَّهُ
بَعْدَ الْهُدَى، فَبِمَعْصِيَتِهِمْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ،
وَعَبْدَ الطَّاغُوتَ: يَعْنِي الشَّيْطَانَ، أُوْلِئِكَ شَرِّ مَكَاناً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، يَعْنِي: شَرُّ مَنْزِلاً
مِنَ النَّارِ، وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ، يَعْنِي أَضَلُّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ
المَهْدِيِّ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَإِذَا قَالَ الإِمَامُ:((وَلَ الضَّالِّينَ)) فَقُولُوا: ((آمِينَ)) يُجِبْكُمُ اللَّهُ،
قَالَ لِي: يَا مُحَمِّدُ! هَذِهِ نَجَاتُكَ وَنَجَاءُ أُمَّتِكَ، وَمَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى دِينِكَ مِنَ النَّارِ)).
(هب): وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ فِيهِ أَلْفَاظاً مُدْرَجَةً مِنْ قَوْلِ ابْنِ
عَبَّاسٍ.
١٧٩٣٥ - عن سعيد بن جبيرٍ، عن أَبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَامَ رَسُولُ
اللَّهِ وَ فَخَطَبَ خُطْبَةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! قُمْ فَاخْطُبْ، فَقَامَ
أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَطَبَ، فَقَصَّرَ دُونَ النَّبِّ وََّ، فَلَّمَّا فَرَغَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ خُطْبَتِهِ،
قَالَ: يَا عُمَرُ! قُمْ فَاخْطُبْ، فَقَامَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَطَبَ فَقَصَّرَ دُونَ النَّبِّي ◌َّهِ وَدُونَ
أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: يَا فُلَانُ! قُمْ فَاخْطُبْ، فَاسْتَوْفِى الْقَوْلَ، قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ: اجْلِسْ - أَوِ: اسْكُتْ-، شَكَّ أَبُو شِهَابٍ، فَإِنَّ اللَّشْقِيقَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالْبَيَانَ
مِنَ السِّحْرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ! قُمْ فَاخْطُبْ، فَقَامَ ابْنُ أُمَّ عَبْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَبُّنَا، وَالْقُرْآنَ إِمَامُنَا، وَإِنَّ الْبَيْتَ
قِبْلَتْنَا، وَإِنَّ هَذَا نَبِّنَا - ثُمَّ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى النَّبِّي ◌َّه ◌ِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أَصَابَ ابْنُ
أُمِّ عَبْدٍ وَصَدَقَ - مَرَّتَيْنِ -، رَضِيْتُ مَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِي وَلُِّمَّتِي وَابْنِ أُمَّ عَبْدٍ، وَكَرِهْتُ مَا
كَرِهَهُ اللَّهُ لِي وَلَِّمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ)). (كر، قَالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ لَمْ يُدْرِْ أَبَا الدَّرْدَاءِ).
٤٩٣
-- -----. ....
١٧٩٣٦ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((نَهِىْ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ أَنْ تُبَاشِرَ
المَرْأَةُ المَرْأَةَ فِي ثَوْبٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا حَتّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَنَهَانَا إِذَا كُنَّا
ثَلَاثَةَ نَفَرٍ، أَنْ لَا يَتَنَاجَيَا اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ حَتَّى يَخْتَلِطَ بَالنَّاسِ )
( بز) .
١٧٩٣٧ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ هَذِهِ
الْأَمَّةِ غُلَمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ )) (ش ) .
١٧٩٣٨ - عن الثَّوري، عن أَبِي سَلْمَةَ، عن ويرَةَ قَالَ: ((قَالَ عَبْدُ اللَّهِ -
لَا أَدْرِي ابْنَ مَسْعُودٍ ، أَوْ ابْنَ عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ -: لَأَنْ أَحْلِفَ بَاللّهِ كَاذِباً أَحَبُّ إِلَيَّ
مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقاً)) (عب ) .
١٧٩٣٩ - عن أَبِي مكتف: ((أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ
يَقُولُ: وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ! فَقَالَ: أَتَرَاهُ مُكَفَّراً! أَمَا إِنَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا يَمِينَ)) (عب ) .
١٧٩٤٠ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فِي الرَّجُلِ يُحَرِّمُ امْرَأَتَهُ قَالَ: ((إِنْ كَانَ
يَرِىْ طَلَاقاً، وَإِلَّ فَهِيَ يَمِينٌ)) (عب ) .
١٧٩٤١ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، عن النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلى
يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ كَانَ يَسِيراً؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ سِوَاكاً مِنْ أَرَاكِ » ( كر) .
١٧٩٤٢ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ !
لَمْ يَحْنَثْ)) (عب) .
١٧٩٤٣ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَدِّمُ شَيْئاً
وَلاَ يُؤَخِّرُهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ مِنَ الْبَخِيلِ، وَلَ وَفَاءَ بِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللّهِ ، وَكَفَّارَتُهُ
كَفَّارَةُ یمینِ » ( عب ) .
١٧٩٤٤ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((صَلَّى رسولُ اللّهِ وَه صَلَّةٌ،
٤٩٤
فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا سَلَّمَ وَأَقْبَلَ عَلىَ الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ قَالُوا: يَا رسولَ اللَّهِ ! حَدَثَ فِي
الصَّلَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنِىْ رِجْلَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ
ثُمَّ سَلَّمَ ، وَأَقْبَلَ عَلىْ القَوْمِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ أَنْبَاتُكُمْ بِهِ ،
وَلَكِنِّي بَشَرٌ أَنْسِىْ كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي فَإِذَا سَهِىْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ
فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَّيْنِ)) (ش، م، د، ن).
١٧٩٤٥ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((أَقْبَلْنَا مَعَ رسولِ اللّهِ ﴾ِ مِنَ
الْحُدَيِْيَّةِ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا دِهَاساً مِنَ الأَرْضِ - يَعْنِي بِالدّحَاسِ: الرَّمْلَ -، فَقَالَ
رسولُ اللَّهِ ﴾: مَنْ يَكْلَؤُّنَا(١)؟ فَقَالَ بِلَالٌ رضيَ اللَّهُ عنهُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهُ: إِذَنْ
تَنَامُ ، فَتَامُوا حَتَّىْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَفِيهِ مْعُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ، فَقُلْنَا: انْصِتُوا - يَعْني: لَا تَتَكَلَّمُوا - فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ◌ِلـ
فَقَالَ: افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ، فَفَعَلْنَا، فَقَالَ: كَذلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْنَسِيَ ؛ قَالَ :
وَضَلَّتْ نَاقَةُ رسولِ اللهِ ﴾، فَطَلَبْتُهَا، فَوَجَدْتُ حَبْلَهَا تَعَلَّقَ بِالشَّجَرَةِ، فَجِئْتُ
إِلَىْ النَّبِّ ◌ِ ﴿ فَرَكِبَ فَسِرْنَا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ :﴿ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ اشْتَدَّ ذَلِكَ
عَلَيْهِ ، وَعَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ ، فَتَنَحِىْ مُنْتَبِذَاً خَلْفَنَا، فَجَعَلَ يُغَطِّي رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ ، وَيَشْتَدُّ ذَلِكَ
عَلَيْهِ ، حَتّى عَرَفْنَا أَنَّهُ قَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ ، فَأَتَوْنَا فَأَخْبِرُونَا أَنَّهُ قَدْ أَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ
فتْحاً مُبِيناً﴾(١) ( ش) .
١٧٩٤٦ - عن زَيْد بن وهبِ قَالَ: ((اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلىْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ فِي شَأَنٍ عُثْمَانَ رضيَ اللَّهُ عِنْهُ فَقَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ
لَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَنَا أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهَا)) ( ش ) .
١٧٩٤٧ - عن زَيْد بن وهْبٍ، عن عَبْدُ اللَّه رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((قَالَ
رسولُ اللَّهِ﴿هَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثْرَةٌ وَأَمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قُلْنَا: يَا رسولَ اللَّهِ! مَا تَأْمُرُ
(١) سورة الفتح ، آية رقم: ١ .
(١) كَلَّ: الكَلَاءَة: الحفظ والحراسة، ( النهاية : ٤/١٩٤).
٤٩٥
مَنْ أَدْرَكَ مِنَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: تُعْطُونَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَىْ الَّذِي لَكُمْ))
( ش ) .
١٧٩٤٨ - عن عبد الرَّحمن بن يزيد قَالَ: ((سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ
يَقُولُ في ( بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطَهَ وَالَأَنْبِيَاءِ ): هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأَوَّلِ، وَهُنَّ
مِنْ تِلَادِي))(١) ( ش ) .
١٧٩٤٩ - عن عَبْدُ اللَّه بن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ
فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ، رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِلَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا تَخْرُجُ
الحَيَّةُ مِنْ سِلْخِهَا » (ش) .
١٧٩٥٠ - عن أُسيد بن جانب قَالَ: ((هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ
رَجُلٌ: جَاءَتِ السَّاعَةُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتّى
لَا يُقْسَمَ مِيرَاثٌ ، وَلَ يُفرَحَ بِغَنِيمَةٍ ، وَقَالَ: عَدَدٌ يَجْمَعُونَ لَأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ
لَهُمْ أَهْلُ الإِسْلاَمِ، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ ، فَيَكُونُ
عِنْدَ ذَلِكَ قِتَالُ رِدَّةٍ شَدِيدَةٍ ، فَيَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرَطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّ غَالِيَةً،
فَيَقْتَّتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَبْقِىْ هَؤُلَاءٍ وَهَؤُلاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنِىْ
الشُّرَطَةُ، ثُمَّ يَشْرُطُ المُسْلِمُونَ شُرَطَّةً لِلْمَوْتِ لَ تَرْجِعُ إِلَّ غَالِيَةٌ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتّى
يُمْسُوا، فَبْقَىْ هَؤُلَاءٍ وَهَؤُلاءِ كُلِّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَقْنِىْ الشُّرَطَةُ ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِ
نَهَدَ إِلَيْهِمْ جُنْدُ أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ
لَا يُرِىْ مِثْلُهَا، حَتّى أَنَّ الطَّيْرَ لَتَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ مَا يَخْلُفُهُمْ حَتّى يَخِرَّ مَيِّناً، فَتَعَادُ بَنُو
الَّبِ، كَانُوا مِائَةً، فَلَ يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يَفْرَحُ ،
أَوْ بِأَيِّ مِيرَاثٍ يُقَاسِمُ ، فَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعُوا بِبَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُمُ
الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّلَ قَدْ خَلَفَ فِي ذَرَارِيهِمْ، فَرَفَضُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ فَبْعَثُونَ
(١) تِلادِي: أي أوَّل ما أخذته وتعلمته بمكّة. ( النهاية : ٤/١٩٤).
٤٩٦
عَشْرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، فَقَالَ رسولُ اللَّهِوَهِ : إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ،
وَأَلْوَانَ خُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَىْ ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ )) ( ش) .
١٧٩٥١ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتّى
لَ يُقْسَمَ مِيرَاثٌ ، وَلاَ يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ ، عَدَدٌ يَجْمَعُونَ لَأَهْلِ الإِسْلاَمِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ
الإِسْلاَمِ، وَيَكُونُ عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالُ، فَتَشَرَّطُ المُسْلِمُونَ شُرَطَةً لَا تَرْجِعُ إِلَّ غَالِيَةً ،
فَيَقْتَتِلُونَ حَتّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَبْقِىْ هَؤُلَاءٍ وَهَؤُلَاءِ كُلُّ غَيْرُ غَالِب، وَتَفْنَى
الشُّرَطَةُ، ثُمَّ يَتَشَرَّطُ الْمُسْلِمُونَ شُرَطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعِ إِلَّ غَالِيَةً حَتّى يُمْسُوا ، فَبْقِىْ
هَؤُلاءِ هَؤُلَاءِ كُلَّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَغْنِىْ الشُّرَطَةُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ
أَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ الدَّبِرَةَ(١) عَلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتّى أَنَّ
الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيَِّاً، فَيَتَعَادُّ بُنُو الَّبِ كَانُوا مِائَةً ، فَلَ
يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يَفْرَحُ ، أَوْ أَيِّ مِيرَاثٍ يُقَاسِمُ ، فَيْنَمَا
هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعُوا بِيَأْسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَاكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ أَنَّ الدَّجَّلَ قَدْ خَلَفَهُمْ
فِي ذَرَارِيهِمْ ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَيُقْبِلُونَ ، فَبْعَثُونَ عَشْرَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً ، إِنِّي
لَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَىْ ظَهْرِ الأَرْضِ
يَوْمَئِذٍ )» (حم ، م ، ت في البعث) .
١٧٩٥٢ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّهُ رَأَىْ رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ، أَحَدُهُمَا
مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَالآخَرُ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَضَحِكَ، قَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ
يَنَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: عَجِبْتُ لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، أَمَّ المُسْبِلُ إِزَارَهُ فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ
إِلَيْهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَتَهُ)) (عب ) .
١٧٩٥٣ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((مَا يُؤْمِنُ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَعُودَ رَأْسُهُ رَأْسَ كَلْبٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ أَنْ
لَ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ » (عب ) .
(١) الدَّبِرَةَ: الدّولة والظفر والنصرة ويُقال من الدبرة أيضاً: أي الهزيمة، (النهاية: ٢/٩٨).
٤٩٧
١٧٩٥٤ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ قَالَ لَهُ: كَيْفَ بِكَ
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ
مِيقَاتِهَا؟ قُلْتُ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ رسولُ اللَّهِهِ : يَسْأَلُني
ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ لَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللّهِ)) (عب ، حم ) .
١٧٩٥٥ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كَانَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
في الصَّلَاةِ حَتّى سَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِّ وَّ فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيْهِ ،
فَقَعَدَ حَزِيناً يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فِيهِ شَيْئاً، فَلَمَّا قَضِىْ النَّبِيُّ ◌َهِ صَلاَتَهُ، ذَكَرَ ذلِكَ لَهُ
ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ ◌َّهِ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا، أَوْ كَفىْ بِالصَّلاَةِ شُغْلًا، فَقَالَ
لَهُ النَّبِّ ◌َِ: أَلَا أُعَلِّمُكَ التَّحِيَّاتِ؟)) (عب) .
١٧٩٥٦ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِّوَّهِ حَتّى
رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْنَا، وَقَالَ : إِنَّ فِي الصَّلَةِ شُغُلًا))
( عب ) .
١٧٩٥٧ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((كُنَّا نُسَلَّمُ عَلَى النَّبِّي ◌َّهِ وَهُوَ
فِي الصَّلَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا جِئْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدِّ عَلَيَّ ،
فَأَحْزَنَنِي مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأْخَّرَ، ثُمَّ انْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا قَضِىْ صَلَتَهُ، ذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ ، فَقَالَ :
إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَأَنَّهُ قَدْ قَضِىْ ، أَوْ قَالَ: أَحْدَثَ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي
الصَّلاَةِ )) (عب ) .
١٧٩٥٨ - عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ قَالَ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُتَّخَذَ
المَسَاجِدُ طُرُقاً)) (كر) .
١٧٩٥٩ - عن هانىء بن المتوكِّل، عن مُحَمَّد بن عيَّاض، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ،
حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرِ الهِذلِيُّ، عن طاوسٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: ((لَقِيَ أَنَسٌ
أَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ مُقْبِلِينَ مِنْ سِلْسِلَةٍ ، وَسِلْسِلَةُ حِصْنٍ
يَكُونُ فِي سَاحِلِ دِمَشْقَ، فِيهِ مِنْبَرٌ، قَالَ: فَأَقَمْتُ فِي سِلْسِلَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلٌ
٤٩٨
عَرَضَ عَلَىْ رَسولِ اللّهِ ﴿ ذِكْرَ سَوَاحِلِ الشَّامِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ سِلْسِلَةٌ فَوَجَدَها مَكْتُوبَةً
فِي أَسْكُفَّةِ بَابٍ عَدْنٍ وَفِي جَنَّةِ المَأْوِى، قَالَ عَبْدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ : أَقَمْتُ فِيهَا ثَلَاثاً
فَقَصَرْتُ الصَّلَةَ، وَالقَصْرُ فِيهَا كَمَنْ أَتُمَّ الصَّلاَةَ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ أَبُوِ الدَّرْدَاءِ:
فَصَلَّيْتُ فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، قَرَأْتُ فِي الرِّكْعَةِ الأُولى: ((الْحَمْدُ لِلّهِ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ ))، وَفِي الثَّانِيَةِ: ((الْحَمْدُ لِلّهِ، وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ))، وَفِي الثَّالِثَةِ: ((الْحَمْدُ لِلّهِ
وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ))، وَفِي الرَّابِعَةِ: ((الْحَمْدُ لِلّهِ وَإِذَا زُلْزِلَتِ))، وَسَمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ {﴿ ذَكَرَهُ وَحَدَّثَ بِهِ » ( كر) .
١٧٩٦٠ - عن عَبْدُ اللَّه بن مَسْعُودٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: يَكُونُ
بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَبَيْ الرُّومِ هِدْنَةٌ وَصُلْحٌ حَتَّى يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ عَدُوَّهُمْ فَيُقَاسِمُونَهُمْ
غَنَائِمَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ الرُّومَ يَغْزُونَ مَعَ المُسْلِمِينَ فَارِسَ، فَيَقْتُلُونَ مَقَاتِلَهُمْ، وَيَسْبُونَ
ذَرَارِيهِمْ، فَيَقُول الرُّومُ: قَاسِمُونَا الْغَنَائِمَ كَمَا قَاسَمْنَاكُمْ، فَيُقَاسِمُونَهُمُ الْأُمْوَالَ وَذَرَارِي
الشِّرْكِ ، فَتَقُولُ الرُّومُ : قَاسِمُونَا مَا أَصَبْتُمْ مِنْ ذَرَارِيكُمْ فَيَقُولُونَ : لَا نُقَاسِمُكُمْ ذَرَارِي
المُسْلِمِينَ أَبَدَاً، فَيَقُولُونَ: غَدَرْتُمْ بِنَا، فَيَرْجَعُ الرُّومُ إِلى صَاحِبِهِمْ فِي الْقَسْطَْطِيَّةِ ،
فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ غَدَرَتْ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَداً، وَأَتَّمُّ مِنْهُمْ عُدَّةً، وَأَشَدُّ مِنْهُمْ
قُوَّةً ، فَامْدُدْنَا نُقَاتِلُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا كُنْتُ لِأَغْدُرَ بِهِمْ، قَدْ كَانَتْ لَهُمُ الْغَلَبَّةُ فِي طُولٍ
الدَّهْرِ عَلَيْنَا، فَيَأْتُونَ صَاحِبَ الرُّومَةِ فَيُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، فَيُوَجّهُ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلَّ
غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلَّفاً فِي الْبَحْرِ ، وَيَقُولُ لَّهُمْ صَاحِبُهُمْ: إِذَا أَرْسَيْتُمْ بِسَوَاحِلِ الشَّامِ ،
فَأَخْرِجُوا المَرَاكِبَ لِتُقَاتِلُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ فَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَيَأْخُذُونَ أَرْضَ الشَّامِ كُلُّهَا:
بَرُّهَا وَبَحْرِهَا، مَا خَلَ مَدِينَةِ دِمَشْقَ والمعيقَ، وَيَخْرِبُونَ بُيُوتَ المَقْدِسِ ، قَالَ
ابْنُ مَسْعُودٍ : فَقُلْتُ : كَمْ تَسَعُ دِمَشْقَ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ! لَتَتَسِعَنَّ عَلى مَنْ يَأْتِيهَا مِنَ المُسْلِمِينَ كَمَا يَتَسِعُ الرَّحِمُ عَلَى الْوَلَدِ ، قُلْتُ:
وَمَا المُعِيقُ يَنَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: جَبَلْ بِأَرْضِ الشَّامِ مِنْ حِمْصَ عَلَى نَهْرِ يُقَالُ لَهُ :
الأَرْبَطُ، فَيَكُونُ ذَرَارِي الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْلَى الْمِعيقِ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَىْ نَهْرِ الأَوْسَطِ
يُقَاتِلُونَهُمْ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، فَإِذَا أَبْصَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْقِسْطَنْطِينَّةِ وَجَّهَ فِي الْبَرِّ إِلى قنسرِينَ
٤٩٩
ثَلاثُمَائَةِ أَلْفٍ ، حَتَّى يَجِيئَهُمْ مِنَ الْيَمَنِ أَلْفٌ، أَّفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بَالإِيمَانِ ، مَعَهُمْ
أَرْبَعُونَ أَنْفاً مِنْ حِمْيَرٍ حَتّى يَأْتُوا بَيْتَ المَقْدِسِ فَيُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَهْزِمُونَهُمْ وَيُخْرِجُونَهُمْ
مِنْ جُنْدٍ إِلَى جُنْدٍ، حتّى يَأْتُوا قنسرين ذبحتهمْ مَادَّة الموالِي، قُلْتُ : وَمَا مَادَّةُ الموالي
يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: هُمْ عِتَاقُكُمْ، وَهُمْ مِنْكُمْ، قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ قِبَلِ فَارِسَ ،
فَيَقُولُ: بُعِنْتُمْ؟ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ! لَا يَكُونُ أَحَدْبِ فِي الْفَرِيقَيْنِ أَوْ يَجْتَمِعُ مِنْ
كَلِمَتِكُمْ ، فَيُقَاتِلُ نِزَارٌ يَوْماً، وَالمَوَالِي يَوْماً، فَيُخْرِجُونَ الرُّومَ إِلى المَعِيقِ، وَيَنْزِلُ
الْمُسْلِمُونَ عَلَىْ نَهْرِ يُقَالُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا نَفَرَأَ، وَالمُشْرِكُونَ عَلَىْ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الرقيةُ ،
وَهُوَ النَّهْرُ الأُسْوَدُ ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَرْفَعُ اللَّهُ نَصْرَهُ عَلَىْ الْعَسْكَرَيْنِ ، وَيُنْزِلُ الصَّبْرَ
عَلَيْهِمَا، حَتّى يُقْتَلَ مِنَ المُسْلِمِينَ الثُّلُثُ، وَيَفِرَّ الثُّلُثُ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ، فَأَمَّا الَّذِينَ
يُقْتَلُونَ فَشَهِيدُهُمْ كَشَهِيدٍ عَشَرَةٍ مِنْ شُهَدَاءِ بَدْرٍ ، يَشْهَدُ الْوَاحِدُ مِنْ شَهِدَ بَدْراً بِسَبْعِينَ
شَهِيداً، وَيَفْتَرِقُونَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ، يَلْحَقُونَ بِالرُّومِ وَيَقُولُونَ: لَوْكَانَ اللَّهُ لِهَذَا الدِّينِ
مِنْ حَاجَة لَنَصَرَهُمْ وَهُمْ مُسْلِمَةُ الْعَرَبِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا تَنَالَهَا الرُّومُ أَبَداً مُرُّوا بِنَا إِلَىْ الْبَدْوِ
وَهُمُ الأَعْرَابُ، فَيَسِيرُوا بِنَا إِلَى الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ والحِجَازِ حَيْثُ لَا يَعَافُ الرُّومُ ،
وأَمَّا الثُّلُثُ الْبَاقِي فَيَمْشِي بَعْضُهُمْ إِلىْ بَعْضٍ، يَقُولُونَ: اللَّهَ اللَّهَ، فَدَعُوا عَنْكُمُ
الْعَصَبِيّةَ، وَلْتَجْمَعْ كَلِمَتُكُمْ، وَقَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُنْصَرُوا فِي بَعْضِكُمْ ،
فَيَجْتَمِعُونَ جَمِيعاً، وَيَتَبَايَعُونَ عَلَىْ أَنْ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَلْحَقُوا بِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا ، فَإِذَا
أَبْصَرَ الرُّومُ إِلَىْ مَنْ يَحُولُ إِلَيْهِمْ وَمَنْ يُقَاتِلُ، وَأَرَادَ قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، قَامَ رُومِيُّ بَيْنَ
الصَّفَّيْنِ مَعَهُ بَنْدٌ فِي أَعْلَهُ صَلِيبٌ، فَيُنَادِي : غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنَ
المُسْلِمِينَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَمَعَهُ بَنْدٌ فَيُنَادِي: بَلْ غَلَبَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَأَوْلِيَاؤُهُ، فَيَغْضَبُ اللَّهُ
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: غَلَبَ الصَّلِيبُ ، فَيَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ ،
وَيُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالِى نَصْرَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَيُنْزِلُ بَأْسَهُ عَلَىْ الْكُفَّارِ فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ ،
وَيَنْزِلُ المُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الرُّومِ حَتّى يَأْتُوا عَمُورَ وَعَلَىْ سُورِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، يَقُولُونَ :
مَا رَأَيْنَا شَيْئاً أَكْثَرَ مِنَ الرُّومِيِّ كَمْ قَتَلْنَا، وَهُوَ مُنَادٍ مَا أَكْثَرَهُمْ فَي هَذِهِ المَدِينَةِ !
فَيَقُولُونَ: أَمِّنُونَا عَلَىْ أَنْ نُؤَدِّي إِلَيْكُمُ الْجِزْيَةَ، فَأْخُذُوا الْأُمَانَ لَهُمْ ، وَيُجْمِعُ الرُّومُ
٥٠٠
: