النص المفهرس
صفحات 61-80
١٥٦٤٠ - عن ميمون بن أَبِي حبيب قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَتَمَّنَّى لِحَبيِي أَن يَقِلَّ مَالُهُ، وَيُعَجِّلَ مَوْتُهُ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخْشَى أَنْ يُدْرِكَكُمْ أُمَرَاءُ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَدْخَلُوكُمُ النَّارَ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَخْبِرْنَا مَنْ هُمْ حَتَّى نَفْقَأْ أَعْيُنَهُمْ، أَوْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِهُمُ التُّرَابَ! فَقَالَ: عَسى أَنْ تُدْرِكُوهُمْ فَيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَفْقَؤُونَ عَيْنَكَ وَيَحْثُونَ فِي وَجْهِكَ الْتُّرَابَ). (ش). ١٥٦٤١ - عن المعافى بن زكريًّا الْقاضِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْن زَكَرِيًّا الْعدوي أَبُو سعيد الْبصري، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمَّدٍ المكِّيُّ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثنا محمَّد بن عبد الرّحمن المديني، عن محمَّد بن عبد الْواحد الْكوفيِّ، حَدَّثنا محمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ (عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ عَقِيباً بَدْرِيّاً نَقِيباً أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَّنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ وَيُرَغِّبُهُ فِيهِ وَمَعِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيُّ، وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَنَعِيمُ بِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَّامُ فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى جَبْلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ دِمَشْقَ، فَأَدْخِلْنَا عَلَى مَلِكِهِمْ بها الرُّومِيِّ، فَإِذَا هُوَ عَلَى فُرُشٍ لَهُ مَعَ الْأُسْقُفِ، فَأَجْلَسَنَا وَبَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ وَسَأَلَنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ لَ نُكَلَّمُهُ بِرَسُولٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ! فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كَلَامِنَا حَاجَةٌ فَلْيُقَرِّبْنَا مِنْهُ، فَأَمَرَ بِسُلَّمٍ فَوُضِعَ وَنَزَلَ إِلَى فُرُشٍ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَقَرَّبْنَا فَإِذَا هُوَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ مُسُوحٌ، فَقَالَ لَهُ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ: مَا هَذِهِ المُسُوحُ الَّتي عَلَيْكَ؟ قَالَ: لَبِسْتُهَا نَاذِراً أَنْ لَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ، فَقُلْنَا : - قَالَ الْقَاضِي: وَذَكَرَ كَلَاماً خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِي مَعْنَاهُ - بَلْ نملِكُ مَجُلِسَكَ وَبَعْدَهُ مُلْكَكُمُ الأَعْظَمَ، فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ! فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذْلِكَ نَبِّنَا وَهِ الصَّادِقُ الْبَارُّ، قَالَ: إِذَّ أَنْتُمُ السُّمَرَاءُ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الشُّمَرَاءُ؟ قَالَ: لَسْتُمْ بِهَا؟ قُلْنَا: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَصُومُونَ النَّهَارِ، قَالَ فَقُلْنَا: نَحْنُ وَاللَّهِ هُمْ! قَالَ فَقَالَ: وَكَيْفَ صَوْمُكُمْ وَصَلَاتُكُمْ وَحَالُكُمْ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ أَمْرَنَا، فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَرَاطَنَهُمْ(١)، وَقَالَ لَنَا: ارْتَفِعُوا، قَالَ: ثُمَّ (١) رَاطَهُمْ: كلامٌ لا يفهمُهُ الجُمْهُورُ. (النهاية: ٢/٢٣٣). ٦١ عَلَ وَجْهَهُ سَوَادٌ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ مُسْحٍ مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ وَبَعَثَ مَعَنَا رُسُلَا إِلَى مَلِكِهِمُ الأَعْظَمِ بِالْقِسْطَنْطِنَّةِ، فَخْرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَتِهِمْ وَنَحْنُ عَلَى رَوَاحِلِنَا، عَلَيْنَا الْعَمَائِمُ وَالسُّيُوفُ، فَقَالَ لَنَا الَّذِينَ مَعَنَا: إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ المَلِكِ، فَإِنْ شِئْتُمْ فَجِئْنَاكُمْ بِيَرَاذِينَ وَبِغَالٍ، قُلْنَا: لَ وَاللَّهِ لَ نَدْخُلُهَا إِلَّ عَلَى رَوَاحِلِنَا! فَبَعْثُوا إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُونَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ خَلُوا سَبِيلَهُمْ، وَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ مَفْتُوحَةِ الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ فِيهَا جَالِسٌ يَنْظُرُ، قَالَ: فَأَنَخْنَا تَحْتَهَا ثُمَّ قُلْنَا: لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ لَانْتَفَضَتْ(٢) حَتَّى كَأَنَّهَا نَخْلَةٌ تَصْفِقُهَا الرِّيحُ، فَبَعَثَ إِلِيْنَا رَسُولاً أَنَّ هُذَا لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ فِي بِلَادِنَا وَأَمَرَ بِنَا فَأَدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مَعْ بَطَارِقَتِهِ، وَأَذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ، وَإِذَا فُرُشُهُ وَمَا حَوَالَيْهِ أَحْمَرُ، وَإِذَا رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ يَكْتُبُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا فَجَلَسْنَا نَاحِيَّةً، فَقَالَ لَنَا وَهُوِ يَضْحَكُ مَا مَنْعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِِّكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ؟ فَقُلْنَا: نَرْغَبُ بها عَنْكَ، وَأَمَّا تَحِيَّتُكَ الَّتِي لَا تَرْضَىَ إِلَّ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيَِّكَ بها، قَالَ: وَمَا تَحِيَّتُكُمْ فِيما بَيْنَكُمْ؟ قُلْنَا: السَّلَامُ، قَالَ: فَمَا كُنْتُمْ تُحَيُّونَ بِهِ نَبِيَّكُمْ؟ قُلْنَا: بها، قَالَ: فَمَا كَانَ تَحِيَّتُهُ هُوَ؟ قُلْنَا: بها، قَالَ: فَبِمَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ الْيَوْمَ؟ قُلْنَا: بها، قَالَ: فَبِمَ يُجِيبُّكُمْ؟ قُلْنَا: بها، قَالَ: فَمَا كَانَ نَبِيُّكُمْ يَرِثُ مِنْكُمْ؟ قلنا: مَا كَانَ يَرِثُ إِلَّ ذَا قَرَابَةٍ، قَالَ: وَكَذْلِكَ مَلِكُكُمْ الْيَوْمَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ عِنْدَكُمْ؟ قُلْنَا: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ - قَالَ: فَيَعْلَمُ اللَّهُ لَانْتَفَضَ حَتَّى كَأَنَّهُ طَيْرُ ذُورِيشٍ مِنْ حُسْنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فِي وُجُوهِنَا، قَالَ فَقَالَ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حِينَ نَزَلْتُمْ تَحْتَ غُرْفَتِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَذْلِكَ إِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنَفَّضَتْ لَها سُقُوقُكُمْ؟ قُلْنَا: وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَاهَا صَنَعَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّ عِنْدَكَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّ لِأَمْرِ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: مَا أَحْسَنَ الصِّدْقَ! أَمَا وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مَا أَمْلِكُ وَأَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَهَا عَلَى شَيْءٍ إِلَّ انْتَفَضَ لَها، قُلْنَا: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَيْسَرُ لِشَأْنِهَا وَأَحْرِى أَنْ لَا تَكُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ حِيَلِ وَلَدِ آدَمَ، قَالَ: فَمَاذَا تَقُولُونَ إِذَا فَتَحْتُمْ المَدَائِنَ (٢) انْتَفَضَتْ: أي تحرَّكت. (النهاية: ٥/٩٧). ٦٢ وَالْحُصُونَ؟ قُلْنَا: نَقُولُ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: تَقُولُونَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ - لَيْسَ غَيْرَهُ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: تَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلى أَصْحَابِهِ فَرَاطَنَهُمْ! ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا قُلْتُ لَهُمْ؟ قُلْتُ: مَا أَشَدَّ اخْتِلَاطَهُمْ، فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلٍ وَأَجْرَى لَنَا نُزُلًا، فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا تَأْتِنَا أَلْطَافُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً. ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ لَيْلًا وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَاسْتَعَادَنَا الْكَلَمَ فَأَعَدْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهْئَةِ الرَّبْعَةِ(١)، ضَخْمَةٍ مُذَهَّبَةٍ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَهَا فَإِذَا بها بُيُوتُ صِغَارٌ وَعَلَيْهَا أَبْوَابٌ، فَفَتَحَ مِنْهَا بَيْتاً فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا خِرْقَةً حَرِيرٍ سَوْدَاءَ، فَتَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ، لَمْ يُرَ مِثْلُ طُولٍ عُنُقِهِ فِي مِثْلِ جَسَدِهِ، أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْراً، فَقَالَ لَنَا: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فَفَتَحَ بَيْتاً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً حَرِيرٍ سَوْدَاءَ فَتَشَرَهَا فَإِذَا بها صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرَ كَثِيرٌ كَشَعْرِ الْقُبْطِ - قَالَ الْقَاضِي: أَرَاهُ قَالَ : - ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، عَظِيمُ الهَامَةِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ: هُذَا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامِ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَفَتَحَ بَيْتاً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ، فَإِذَا بها صُورَةٌ شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ، وَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ، شَارِعُ الأنفِ، سَهْلُ الْخَدَّيْنِ، أَشْيَبُ الرَّأْسِ، أَبْيَضُ اللَّحْيَةِ، كَأَنَّهُ حَيُّ يَتْنَفَّسُ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، ثُمَّ أَعَادَهَا وَفَتَحَ بَيْتً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً حَرِيرٍ خَضْرَاءَ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ مُحَمَّدٍ وَهٍ، فَقَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: هُذَا مُحَمَّدٌ ﴿ه - وَيَكِينَا، فَقَالَ: بِدِينِكُمْ أَنَّهُ مُحَمِّدٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، بِدِينِنَا أَنَّهَا صُورَتُهُ كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيّاً. قَالَ: فَاسْتَخَفَّ حَتَّى قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِماً، ثُمَّ جَلَسَ فَأَمْسَكَ طَوِيلًا، فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْبُيُوتِ، وَلْكِنِّي عَجِّلْتُهُ لْأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ، فَأَعَادَهُ وَفَتَحَ بَيْتاً آخَرِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً حَرِيرٍ خَضْرَاءَ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ جَعْدٍ أَبْيَضَ قَطَطٍ، غَائِرِ الْعَيْنَيْنِ، حَدِيدِ النَّظَرِ، عَابِسٍ، مُتَرَاكِبٍ (١) الرَّبعَةُ: إِناءٌ مربعٌ كالجونَةِ. (النهاية: ٢/١٨٩). ٦٣ ء الأَسْنَانِ، مُقَلَّصِ الشَّفَةِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا مُوسَى، وَإِلَى جَانِهِ صُورَةٌ شَبِيهَةٌ بِهِ، رَجُلٌ مَدِرُ الرَّأْسِ، عَرِيضُ الْجَبِينِ، بِعَيْنَيْهِ قَبَلٌ(١)، قَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ ، فَأَعَادَهَا وَفَتَحَ بَيْتاً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً حَرِيرٍ خَضْرَاءَ، فَتَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةً بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ شِبْهُ المَرْأَةِ، ذُو عَجِيزَةٍ وَسَاقَيْنٍ، قَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَاَ، قَالَ: هَذَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامِ، فَأَعَادَهَا وَفَتَحَ بَيْتاً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً حَرِيرٍ خَضْرَاءَ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَوْقَصُ، قَصِيرُ الظَّهْرِ، طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى فَرَسٍ ، لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ جَنَاحٌ، قَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هُذَا؟ قُلْنَا: لَاَ، قَالَ: هَذَا سُلَيْمَانُ، وَهَذِهِ الرِّيحُ تَحْمِلُهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا، وَفَتَحَ بَيْتاً آخَرَ فِيهِ خَرْقَةُ حَرِيرٍ خَضْرَاءُ، فَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ شَابُّ: حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ، شَدِيدُ سَوَادِ اللَّحْيَةِ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمِ، فَأَعَادَهَا وَأَطْبَقَ الرِّبْعَةَ، قَالَ، قُلْنَا: أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّةِ الصُّوَرِ، مَا حَالُهَا؟ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا تَشْبَهُ الَّذِينَ صَوَّرْتَ صُوَرَهُمْ، فَإِنَّا رَأَيْنَا نَبَِّ،وَ يُشْبِهُ صُورَتَهُ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَرِيَهُ أَنْبِيَاءَ بَنِيهِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ خِزَانَةٍ آدَمَ فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَصَوَّرَهَا لَنَا دَانْيَلُ فِي خِرَقِ الحَرِيرِ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ، فَهِيَ هذِهِ بِعَيْنِهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي فَتَابَعْتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، وَأَنْ أَكُونُ عَبْدَاً لَأَسْوَئِكُمْ مِلْكَةً! وَلَكِنَّ نَفْسِي لَا تَطِيبُ، فَأَجَازَنَا فَأَحْسَنَ جَوَائِزَنَا وَبَعَثَ مَعَنَا مَنْ يُخْرِجُنَا إِلَى مَأْمَنِّنَا، فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا. قَالَ الْقَاضِي: قَدْ كُنَّا أَمْلَيْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَمَعَانِي الْخَبَرَيْنِ مُتَقَارِبَةٌ، وَلَمَّا حَضَرَنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ هُذَا الطّرِيقِ رَسَمْنَاهُ هُهُنَا، وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقٍ نَبِّنَا وَصِحَّةٍ نُبُوَّتِهِ، عَلَى كَثْرَةِ الأَخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ فِيهِ، وَشَهَادَةِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ، مَعَ تَأْيِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْمَهُ إِيَّاهُ بِالمعْجِزَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا عَلَى يَدِهِ، وَالأَعْلَامِ الشَّاهِدَةِ لَهُ). (كر). (١) قَبَلٌ: هو إقبال السوادِ على الأنفِ، وقيل هو ميلٌ كالحَوَل. (النهاية: ٤/٩) ٦٤ .: ١٥٦٤٢ - عن قبيضَةَ بنِ ذُؤيب: ((أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئاً فَقَالَ: لَا أَسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ، فَرَحَلَ إِلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَا أَقْدَمَكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِرْحَلْ إِلَى مَكَانِكَ، قَبَّحَ اللَّهُ أَرْضاً لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ فَلَ إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ). (كر). ١٥٦٤٣ - عن عُبادَةَ بن محمَّد بن عبادَةَ بنِ الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا حَضَرَتْ عُبَادَةَ الْوَفَاةُ قَالَ: أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى صَحْنِ الدَّارِ، ثُمَّ قَالَ: اجْمَعُوا لِي مَوَالِيَّ وَخَدَمِي وَجِيرَانِي وَمَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَجَمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ يَوْمِي هَذَا لَ أَرَاهُ إِلَّ آخِرَ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَأُولَ لَيْلَةٍ مِنَ الآخِرَةِ، وَإِنِّي لَ أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ فَرَطَ مِنِّي إِلَيْكُمْ بِيَدِي أَوْ بِلِسَانِي شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ الْقِصَاصُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ! وَأَحَرُّجُ(١) إِلى أَحَدٍ مِنْكُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ ذُلِكَ إِلَّ اقْتَصَّ مِنِّي مِنْ قَبْلٍ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي، فَقَالُوا: بَلْ كُنْتَ وَالِداً، وَكُنْتَ مُؤَدِّباً، قَالَ: وَمَا قَالَ لِخَادِمٍ سُوءًا قَطُّ، فَقَالَ: أَعَفَوْتُمْ مَا كَانَ مِنْ ذُلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَا فَاحْفَظُوا وَصِتِي، أُخْرُّجُ عَلَى إِنْسَانٍ مِنْكُمْ يَبْكِي عَلَيَّ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسِي فَتَوَضَّؤُوا وَأَحْسِنُوا الْوُضُوءَ ثُمَّ لَيَدْخُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَسْجِداً فَيُصَلِّيَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِعُبَادَةَ وَلِنَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾، أَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي وَلَ تْبِعُونِي نَاراً، وَلاَ تَضَعُوا تَحْتِي أُرْجُوَاناً). (هب، كر). ١٥٦٤٤ - عن قتادةَ قَالَ: ((كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَدْرِيّاً عَقِيباً أَحَدَ نُقَبَاءِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَلَى أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَئِمٍ). (هق). ١٥٦٤٥ - عن عُبَادَةَ بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَنَّهُ قَامَ عَلَى سُورٍ بَيْتِ المَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ فَبَكْى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: مِنْ هُهُنَا أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ وَِّ أَنَّهُ رَأَى جَهَنَّمَ). (کر). (١) أُخَرَّجُ: أُحَرِّمُ. (المعجم الوسيط: ١٦٤). (١) سورة البقرة، الآية: ٤٥. ٦٥ ٠٠ ---- - ١٥٦٤٦ - عن أَبي أُسامَةَ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى سُورٍ بَيْتِ المَقْدِسِ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: مِنْ هُهُنَا أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِلِ أَنَّهُ. رَأَى مَالِكاً يُقَلِّبُ الْجَمْرَ كَالْقِطْفٍ). (كر). ١٥٦٤٧ - عن عُبادَةَ بن الصَّامتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ إِذَا تَبَعَ جَنَازَةً لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ، فَتَعَرَّضَ لَهُ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: كَذَا نَفْعَلُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ قَالَ: خَالِفُوهُمْ). (ابن جرير). ١٥٦٤٨ - عن عُبادَةَ بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ فَقَالَ: لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ وَأَنْصِفْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ). (ابن جرير). ١٥٦٤٩ - عن عُبادةَ بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: (اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ المَدِينَةِ وَأَخَافَهُمْ فَأَخِفْهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَ عَدْلٌ). (ابن النَّجَّار). مُسْتَدُ ٣٨٩ - عبد الْجبّار بن الحارث بن مالك الْحَدَسِيِّ (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٥٠ - عن عبد الله بن الْكدير بن أبي طلاسةً بن عبدِ الْجَبَّار بن الحارث بن مالك الْحَدَسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَقَدْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ مِنْ أَرْضِ سَرَاةَ، فَأَتَيْتُ النَّبِّ ◌َ فَحَيِّتُهُ بِتَحِيَّةِ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: أَنْعِمْ صَبَاحاً! فَقَالَ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَيَّا مُحَمَّداً وَأَمْتَهُ بِغَيْرِ هُذِهِ التَّحِيَّةِ، بِالتَّسْلِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ لِي: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ لِي: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتْ: الْجَبَّارُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَالَ: أَنْتَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ: وَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ ابْنُ الْحَارِثِ، فَأَسْلَمْتُ وَبَايَعْتُ النَِّيَّ ◌َ﴿ِ، فَلَمَّا بَايَعْتُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هُذَا الْمُنَادِى فَارِسٌ مِنْ فُرْسَانٍ قَوْمِهِ، فَحَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿ عَلَى فَرَسٍ، فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَقَاتِلُ مَعَهُ، (١) الحَدَسُ: بطنُ من لَخْمٍ. (الإصابة: ٢/٣٨٧). ٦٦ : : نَفْقَدْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ صَهِيلَ فَرَسِي الَّذِي حَمَلْنِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَالِي لَا أَسْمَعُ صْهِيلَ. فَرَسِ الْحَدَسِيِّ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأَذَّيْتَ مِنْ صَهِيلِهِ فَأَخْصَيْتُهُ، فَتَهْى رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ إِخْصَاءِ الْخَيْلِ، فَقِيلَ لِي: لَوْ سَأَلْتَ النَِّّ: ﴿ كِتَاباً كَمَا سَأَلَهُ بْنُ عَمِّكَ تميمُ الدَّارِيُّ! فَقُلْتُ: أَعَاجِلًا سَأَلَهُ أَمْ آجِلًا؟ فَقَالُوا: بَلْ عَاجِلًا سَأَلَهُ، فَقُلْتُ: عَنِ الْعَاجِلِ رَغِبْتُ، وَلَكِنْ أَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ يُغِيثَنِي غَداً بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)). (ابن منده، كر، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا أَعْلَمُ أَنِّي كَبْتُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) ٣٩٠ - عبد الْحميد الأنصاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٥١ - عن عبد الحميد الأَنصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: (أَنَّ جَدَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَجَاءَ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ لَمْ يَبْلُغْ، فَأَجْلَسَ النَّيُّ ◌َِّ الأَبَ هُهُنَا، وَالْأُمَّ هُهُنَا، ثُمَّ خَّرَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَبِهِ). (عب). ١٥٦٥٢ - عن عبد الحميد بن سلّمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِّ ◌َِّ: أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالآخَرُ كَافِرٌ، فَخََّهُ، فَرَتَّهُ إِلَى الْكَافِرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِهِ، فَتَوَجَّهَ إِلَى المُسْلِمِ، فَقَضَى لَهُ بِهِ)). (ش). ٣٩١ - عبد الرَّحمن بن الأُسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٥٣ - عن عبد الرَّحمن بن الأَسْوَدِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَ﴿ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى يُوْشِكَ أَنْ يُعَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَأْتُونَ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ، قَالَ: وَذُلِكَ قَدْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلاَ بَوْلٍ،، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِثَلاثَةٍ أَحْجَارٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِرَوْثٍ وَلاَ رَجِيعٍ، وَلاَ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ)). (عب). ٣٩٢ - عبد الرحمن بن الأزْهَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٥٤ - عن عبد الرّحمن بن الأَزْهَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل عَامَ الْفَتْحِ وَأَنَا غُلَمُ شَابٌّ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَتِيَ بِشَارِبٍ، وَأَمَرَهُمْ فَضَرَبُوهُ بما فِي أَيْدِيهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَ بِالسَّوْطِ، وَمِنْهُمْ مِنْ ضَرَبَ بِالنَّعْلِ، وَمِنْهُمْ ٦٧ مَنْ ضَرَبَ بِالْعَصَا، وَحَثَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َهَ الُّرَابَ، فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأْتِيَ بِشَارِبٍ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابُهُ: كَمْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ الَّذِي ضَرَبَهُ؟ فَحَرَزُوهُ أَرْبَعِينَ، فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ثُمَّ كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الشَّرَابِ، وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ، وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ الأُوَّلُونَ، فَقَالُوا: نَرِى أَنْ تُمَّ لَهُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا شَرِبَ هَذَى، وَإِذَا هِذَى افْتَرِى، فَتَمَّ لَهُ الْخَدَّ)). (ش، وابن جرير). ١٥٦٥٥ - عن عبد الرَّحْمُن بن أَزهر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِنَّهِ وَهُوَ فِي الرِّحَالِ يَلْتَمِسُ رَحْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكِ إِذَا بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: اضْرِبُوهْ، فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْعَصَا، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالمِتِّيخَةِ(١) . - يُرِيدُ الْجَرِيدَةَ الرَّطْبَةَ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َ﴿ تُرَاباً مِنَ الأَرْضِ فَرَمِی بِهِ وَجْهَهُ)). (ابن جرير). مُسْتَدُ ٣٩٣ - عبد الرَّحْمْنِ بن أَبزَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٥٦ - عن عبد الرَّحْمُن بن أَبْزُى، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَقْرَأْ فِي وِتْرِهِ: ((بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ المَلِكِ الْقُدُّوسِ - ثَلاَثَ مَرّاتٍ )). (ش). ١٥٦٥٧ - عن عبد الرَّحْمن بن أَبْزَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َالِ﴿ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ: هُكَذَا وَأَشَارَ بَأُصْبُعِهِ السَّبَّبَةِ )). (عب). ١٥٦٥٨ - عن عبد الرَّحمن بن أَبِي لَيْلِى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَاسْتَقْبَلَنَا أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ ابْنُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ؟ قَالَ: عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ أَبْزَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (١) المِتِّخَةِ: هي اسمٌ من أسماءِ جرائدِ النَّخْل، وقيل هي العصا. (النهاية: ٤/٢٩٢). ٦٨ قَالَ: عَمَدَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَ! قَالَ: نَعَمْ، وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَمَكَّةُ أَرْضُ مُحْتَضِرَةً فَأَحْبَيْتُ أَنْ يَسْمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ، قَالَ: نَعَمْ مَا رَأَيْتَ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ أَبْزى مِمَّن يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ)). (ع). مُسْنَدُ = ٣٩٤ - عبد الرَّحمن بن أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ١٥٦٥٩ عن حفصَةَ بنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَرْدِفْ أُخْتَكَ - يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فَاعْمُرْهَا مِنَ التَّعِيمِ ، فَإِذَا هَبَطْتَ بها مِنْ الأَكَمَةِ فَمُرْهَا فَلْتُحْرِمْ فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَلَةٌ)). (حم، بز) والمنتخب (حم، د، ك). ١٥٦٦٠ - عن عبد الرّحمن بن أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((يَجِيءُ المُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ، فَيَقُولُ: دَيْنِي عَلَى هَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ قَضْى عَنْ عَبْدِي، قَالَ: يَقْضِي هُذَا مِنْ دَيْنِهِ، وَيَغْفِرُ لِهِذَا)). (ابن أبي الدُّنْيَا فِي حُسْنٍ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالُی). ١٥٦٦١ - عن عبد الرَّحْمُنِ بن أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ الْحَكَمُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِّ وَهَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا حَدَّثَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِشَيْءٍ حَرَّكَ رَأْسَهُ - أَيْ بِأَنْ لَا -، وَفِي لَفْظٍ قَالَ : - هُكَذَا يَكْلَحُ بِوَجْهِهِ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ :﴿ِ: أَنْتَ هُكَذَا! فَمَا زَالَ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ). (أُبُو نعیم، کر). ١٥٦٦٢ - قَالَ الدَّيلمِي فِي مُسند الفردوس: (أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَليٍّ بن ثابت الْحافظ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عمرويه، حَدَّثنَا مُحَمِّدُ بن جعفر بن أحمد بن اللَّيثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جعفر الهمداني، حَدَّثنا عبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمِّد بن جيهان، حِدَّثنا عَبدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُبارك بن فضالةَ، حَدَّثَنا ثابت البناني، عن عبد الرَّحْمْن بن أَبِي لَيْلِى، عن ٦٩ 0 عبد الرّحْمْن بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَا سَابَقَ أَبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّ سَبَقَهُ پهِ)). (کر). ١٥٦٦٣ - عن عبد الرَّحْمْنِ بْنِ أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﴾ صَلَةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ قَالَ: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِماً؟ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَحَدِّثْ نَفْسِي بِالصَّوْمِ الْبَارِحَةَ فَأَصْبَحْتُ مُفْطِراً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَكِنْ حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالصَّوْمِ فَأَصْبَحْتُ صَائِماً، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴿ هَلْ مِنْكُمْ الْيَومَ أَحَدٌ عَادَ مَرِيضاً؟ قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَمْ أَبْرَحْ، فَكَيْفَ نَعُودُ المَرِيضَ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَخِي عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَاكٍ، فَجَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَيْهِ لِنْظُرَ كَيْفَ أَصْبَحَ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِيناً؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صَلَّيْنَا ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإِذَا سَائِلٌ فَوَجَدْتُ كِسْرَةٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مِالهَ: أَنْتَ فَأَبْشِر بِالْجَنَّةِ! فَتَنَفَّسَ عُمَرُ فَقَالَ: وَاهاً لِلَجَّةِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ كَلِمَةً أَرْضى بها عُمَرَ، عُمَرُ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ خَيْراً قَطُّ إِلَّ سَبَقَهُ إِلَيْهِ اُبُو بَكْرٍ». (کی). مُسْتَدُ ٣٩٥ - عبد الرَّحمن بن أَبِي ◌ُراد رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٤٦ - عن عبد الرّحمن بن أَبِي قُراد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((حَجَجْتُ مَعَ رَسُولٍ اللَّهِ﴿ فَذَهَبَ لِحَاجَةٍ وَأَبْعَدَ)). (ش). ٣٩٦ - عبد الرَّحمن بن السلماني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٦٤ - عن عبد الرَّحمن بن السلماني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ : ﴿ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقُولُ: مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ ٧٠ --- يموتَ بِيَوْمٍ : قَبِلَ اللَّهُ تَوْيَتَهُ، قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا رَجُلًا آخَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّنَّهِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِوَ﴿ يَقُولُ: مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يموتَ بِنِصْفِ يَوْمٍ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ آَخَرَ فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يموتَ بِضَحْوَةٍ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: فَحَدَّثْتُهَا رَجُلَّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ﴾َ آخَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَشْهَدُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يَقُولُ: مَنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ بِنَفْسِهِ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ)». (حم، وابن زنجویه). مُسْتَدُ ٣٩٧ - عبد الرَّحمن بن حاطب بن أبي بَلْتَعة اللَّخْمي، أبو يحيى رَضِيَ اللَّهُ ١٥٦٦٦ - عن يحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطب، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَأْتِي الْعِيدَ وَيَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى)). (ابن منده، كر). ٠٠: ١٥٦٦٧ - حَدَّثنا يزيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَخْنى بن عبد الرَّحْمُن بن حاطب قَالاَ: (كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ هُدْنَةٌ، فَكَانَ بَيْنَ بَنِي كَعْبٍ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ بِمَكَّةَ، فَقَدِمَ صَرِيخُ بَنِي كَعْبٍ عَلَى رَسُولِ اللّهِ ﴾ فَقَالَ: حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا لَ هُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّداً وَادْعُ عِبَادَ للَّهِ يَأْتُّوا مَدَدًا فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْراً عَتّداً (١) فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعُدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: جَهِّزِينِي وَلاَ تُعْلِمِي بِذْلِكَ أَحَداً، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ أَنَّ (١) عتدا: العتيد: حاضر. (لسان العرب: ٣/٢٧٩). ٧١ أُجَهِّزَهُ، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الهِدْنَةُ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ فَذَكَرَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّنَّهِ: إِنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ، ثُمَّ أَمَرَ بِالطُرُقِ فَحُبِسَتْ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَغُمَّ لِأَهْلِ مَكَّةَ لَا يَأْتِهِمْ خَبَرٌ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حُزامٍ : أَي حَكِيمُ! وَاللَّهِ لَقَدْ غُمِمْنَا وَاغْتَمَمْنَا، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُرِّ لَعَلَّنَا أَنْ نَلْفِى خَبَراً، فَقَالَ لَهُ بديلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ: وَأَنَا مَعَكُمْ، قَالَ: وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ، فَرَكِبُوا ثُمَّ إِذَا دَنَوْا مِنْ ثَّةِ مُرِّ وَأَظْلِمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثِّيَّةِ، فَإِذَا النِّرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حُزَامٍ : أَيْ حَكِيمُ! مَا هَذِهِ النِّيْرَانُ؟ قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍ خَدَعَتْهَا الْحَرْبُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَ وَأَبِكَ لَبْنُوا عَمْرِو أَذَلُّ وَأَقْلُّ مِنْ هَؤُلاءِ، فَتَكَشَّفَ عَنْهُمْ الأَرَاكُ، فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ِ نَفَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى الْحُرَسِ، فُجَاءُوا بِهِمْ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: جِثْنَاكَ بِنَفَرٍ أَخَذْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ: وَاللَّهِ لَوْ جِنْتُمُونِي بِأَبِي سُفْيَانَ مَا زِدْتُمْ؟ قَالُوا: قَدْ وَاللَّهِ أَتَيْنَا بِأَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: احْبِسُوهُ فَحَبَسُوهُ، حَتَّى أَصْبَحَ فَغَذى بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، فَقِيلَ لَهُ: بَايِعْ، فَقَالَ: لَا أَجِدُ إِلَّ ذَاكَ أَوْ شَرّاً مِنْهُ فَبَايَعَ، ثُمَّ قِيلَ لِحَكِيمِ بْنِ حُزَامٍ : بَايِعْ، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ وَلاَ أَخِرُّ إِلَّ قَائِماً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ: أُمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَنْ تَخِرَّ إِلَّ قَائِماً، فَلَمَّا وَلَّوْا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ - يَعْنِي الشَّرَفَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:﴿: مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، إِلَّ ابْنَ خَطَلٍ وَمَقِيسَ بْنَ صُبَابَةَ الَّيْيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالْقِيَتَيْنِ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاقْتُلُوهُمْ، فَلَمَّا وَلَّوْا قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ أَمَرْتَ بِأَبِي سُفْيَانَ فَحُبِسَ عَلَى الطّرِيقِ، وَأَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ، فَأَذْرَكَهُ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَجْلِسَ حَتَّى تَنْظُرَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَمْ يَكْرَهُ ذُلِكَ فَيَرْى ضَعْفَهُ، فَسَأَلَهُمْ فَمَرَّتْ جُهَيْنَةُ، فَقَالَ: أَْ عَبَّاسُ! مَنْ هُؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ جُهَيْنَةُ قَالَ: مَا لِي ولِجُهَيْنَةَ. وَاللَّهِ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُ، ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ! مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ مُزَيْنَةُ قَالَ: مَا لِي ٧٢ --- - ---- -- ٠ وَلِمِزَيْنَةَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ حَرْبٌ قَطُ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمٌ، فَقَالَ: أَْ عَبَّاسُ! مَنْ هُؤُلاءِ؟ قَالَ: هَذِهِ سُلَيْمٌ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَمُرُّ طَوَائِفُ الْعَرَبِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ أَسْلَمُ وَغِفَارٌ، فَيَسْأَلُ عَنْهَا فَيُخْبِرُهُ الْعَبَّاسُ حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالأَنْصَارِ فِي لُأُمَةٍ تُلْمِعُ الْبَصَرُّ، فَقَالَ: أَيْ عَبَّاسُ! مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ﴿ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالأَنْصَارِ، قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ المُلْكِ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ! مَا هُوَ بملِكٍ، وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ، وَكَانُوا عَشْرَةَ آلآفٍ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفً، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الرَّايَةَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَرَكِبَ أَبُو سُفْيَانَ، فَسَبَقَ النَّاسَ حَتَّى الطَّلَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الثَِّيَّةِ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: وَرَائِي الدَّهْمُ، وَرَائِي مَا لَ قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، وَرَائِي مَنْ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُو آمِنَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقْتَحِمُونَ دَارَهُ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَوَقَفَ فِي الْحُجُونِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَبَعَثَ الزُّبِيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْخَيْلِ فِي أَعْلَى الْوَادِي، وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَسْفَلِ الْوَادِي، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْ لَمْ أُخْرَجْ مِنْكَ مَا خَرَجْتُ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلاَ تَحِلُّ لِحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَتْ لِي مِنَ النَّهَارِ سَاعَةً، وَهِيَ سَاعَتِي هَذِهِ، حَرَامٌ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّ لِمِنْشِد، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِلَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُيُونِنَا(١)، أَوْ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا، وَأَمَّا ابْنُ خَطَلٍ فَوَجَدُوهُ مُتَعِلَّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ، فَأَمَّا مَقِيسُ بُنُ صُبَابَةَ فَوَجَدُوهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَبَادَرَهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ ابْنُ عَمِّهِ نميلَهُ: خَلُوا عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا يَدْنُوا مِنْهُ رَجُلٌ إِلَّ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا حَتَّى يَبْرُدَ، فَتَأَخَّرُوا عَنْهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فَفَلَقَ بِهِ هَامَتَهُ وَكَرِهَ أَنْ يَفْخَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَقَالَ: أَيْ عُثْمَانُ! أَيْنَ الْمُفْتَاحُ؟ (١) قُيُونِنَا: جمع قين، وهو الحدَّادُ والصَّائعُ. (النهاية: ٤/١٣٥). ٧٣ فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ أُمِّي سَلَامَةَ ابْنَةَ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّتِ وَالْعُزَّى! لَ أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ أَبَداً، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرٌ غَيْرُ الْأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ، فَإِنَّكِ إِنْ لَمْ تَفْعَلِي قُتِلْتُ أَنَا وَأَخِي، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ وِجَاهَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ عَثْرَ فَسَقَطَ الْمِفْتَاحُ مِنْهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ :﴿َ، فَأَحْنِى عَلَيْهِ بِثْبِهِ، ثُمَّ فَتَحَ لَهُ عُثْمَانُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الْكَعْبَةَ، فَكَبِّرَ فِي زَوَايَاهَا وَأَرْجَائِهَا وَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الأَسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ عَليَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَتَطَاوَلْتُ لَها وَرَجَوْتُ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْنَا المِفْتَاحُ فَتَكُونَ فِينَا السِّقَايَةُ وَالْحِجَابَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِه. أَيْنَ عُثْمَانُ؟ هَاكُمْ مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ المِفْتَاحَ، ثُمَّ رَقْى بِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَأَذَّنَ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدٍ: ما هُذَا الصَّوْتُ؟ قَالُوا: بِلَاَلُ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: عَبْدُ أَبِي بَكْرِ الْحَبَشِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَيْنَ؟ قَالُوا: عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، قَالَ: عَلَى مِرْقَةٍ بَنِي أَبِي طَلْحَةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: مَا يَقُولُ؟ قَالُوا: يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمِّداً رَسُولُ اللَّهِوَهِ، قَالَ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أَبَا خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ عَنْ أَنْ يَسْمَعَ هُذَا الصَّوْتَ - يَعْنِي أَبَاهُ -، وَكَانَ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِوَ﴿ إِلَى حُنَيْنٍ، وَجَمَعَتْ لَهُ هَوَازِنُ بِحُنَيْنٍ، فَاقْتَلُوا، فَهُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ﴿ه، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ - الْآيَةَ، فَتَزَلَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ عَنْ دَابَّتِهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ، شَاهَتٍ(١) الْوُجُوهُ، ثُمَّ رَمَاهُمْ بِحَصْبَاءَ(٢) كَانَتْ فِي يَدِهِ فَوَلَّوا مُدْبِرِينَ، فَأَخَذَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ السَّبْيَ وَالْأُمْوَالَ، فَقَلَ لَهُمْ: إِنْ شِئْتُمْ فَالْفِدَاءَ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَالسَّبِيَ، فَقَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَ الْيَوْمَ عَلَى الْحَسبِ شَيْئاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: إِذَا خَرَجْتُ فَاسْأَلُونِي فَإِنِّي أُعْطِيكُمُ الَّذِي لِي، وَلَنْ يَتَعَذَّرَ(١) عَلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَيِّ (١) سورة التوبة، الآية: ٢٥ . (١) شَاهَتْ: أي قَبُحَتْ. (النهاية: ٢/٥١١). (٢) حصباء: الحصى. (المختار ١٠٥). (١) يَتَعَذَّرُ: يَمْتَنْعُ وَيَتَعَسَّرُ أَو يَصْعُبُ. (النهاية: ١٩٨ /٢). ٧٤ صَاحُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكُمُوهُ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حُصْنٍ فَإِنَّهُ قَالَ: أَمَّا الَّذِي لِي فَأَنَا لَا أُعْطِيهِ، قَالَ: فَأَنْتَ عَلَى حَقِّكَ مِنْ ذُلِكَ، فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ، ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيباً مِنْ شَهْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهِ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَأَدْعُوهُمْ إِلى اللَّهِ، قَالَ: إِنَّهُمْ إِذاً قَاتِلُوكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنه فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: مَثَلُهُ فِي قَوْمِهِ كَمَثَلِ صَاحِبٍ يُسَ، وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﴾ه: خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴿ رَاجِعاً حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُّونَهُ، قَالَ أَنْسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: حَتَّىَ انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِ فِلْقَةِ الْقَمَرِ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي لَا أَبأَّ لَكُمُ! أَتْبِخُلُونِي(٢)، فَوَاللَّهِ! أَنْ لَوْ كَانَ لِي مَا بَيْنَهُمَا إِبِلًا وَغَنَماً لَعْطَيْتُكُمُوهُ، فَأَعْطَى المُؤَلَّفَةَ قُلُوبَهِم يَوْمَئِذٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى النَّاسَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَقَالَ: قَلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَلَمْ أَجَدْكُمْ ضُلَّلاَ فَهَدَاكُمُ اللّهُ بِي؟ قَالُوا: بَلْى، قَالَ: أَوَ لَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةٌ فَأَعْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ قَالُوا: بَلْى، قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: قَدْ جِتَنَا مَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: لَوْ شِيْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيداً فَوَيْنَاكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: وَلَوْ شِْتُمْ قُلْتُمْ: جِثْنَا عَائِلًا فَوَاسَيْنَاكَ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ: أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى دِيَارِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: النَّاسُ دِثَارُ(١)، وَالأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَجَعَل عَلَى المغانِمِ عَبَّادَ بْنَ وَقْشٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَارِياً لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَقَالَ: اكْسُنِي مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ بُرْدَةً، قَالَ: إِنَّمَا هِيَ مَقَاسِمُ المُسْلِمِينَ، وَلاَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَكَ مِنْهَا شَيْئاً، فَقَالَ قَوْمُهُ: اكْسُهُ مِنْهَا بُرْدَةً، فَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأَعْطَائِنَا، فَأَعْطَاهُ بُرْدَةً، فَبَلَغَ ذُلِكَ رَسُولَ (٢) أُبَخَّلُونِي: أَتْسِبُوني إلى البُخْلِ؟ (المختار: ٣٢). (١) يثار: هو الثَّوبُ الذي يكون فوقَ الشِّعار: ((أي أنتم الخاصَّة)). (النهاية: ٢/١٠٠). ٧٥ -.. . . اللَّهِ وَ﴿ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَخْشَى هَذَا عَلَيْهِ مَا كُنْتُ أَخْشَاكُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا حَتَّى قَالَ قَوْمُهُ: إِنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَحَدٌ فَهِيَ مِنْ قَسْمِنَا وَأَعْطَائِنَا، فَقَالَ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً، جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً، جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْراً)). (ش). مُسْنَدُ ٣٩٨ - عبد الرَّحْمُن بن خَنْبَش رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٦٨ - عَنْ أَبِي التَّحِ قَالَ: ((قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ خَنْبَشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً -: أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ نَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَل لَيْلَةَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﴿ مِنْ الأَوْدِيَةِ وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ، وَشَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةُ نَارٍ، يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّقَ بِها رَسُولَ اللَّهِ هِ فَأَرْعِبَ مِنْهُمْ، وَجَعَلَ يَتَأْخِّرُ، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْ، قَالَ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّمَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرِّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، وَذَرَأَ وَبَرَأْ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ، إِلَّ طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمِنُ، فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ، وَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى)). (ش، حم، والبزار، والحسن بن سُفيان، وأُبُوزرعَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وابن منده، وأبو نعيم وهق معاً فِي الدَّلائل). وهُو صَحِيحٌ. ٣٩٩ - عبد الرحمن المرقع السلمِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٦٩ - عن عبد الرّحمن المرقع بن صَيْفِي السلمِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا افْتَحَ النَّبِيُّ وَ خَيْكِرَ، وَكَانَتْ مُخْضَرَّةً مِنَ الْفَوَاكِهِ، فَوَقَعَ النَّاسُ فِيهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الْحُمَّى، فَشَكَوْا ذُلِكَ إِلَى النِبِّ لَ﴿ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْحُمَّى رَائِدُ المَوْتِ، وَسِجْنُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، وَقِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ)). (الْعسكري فِي الأَمثال) ٧٦ مسند ٤٠٠ - عبد الرَّحمن بن حسنة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ١٥٦٧٠ - عن عبد الرَّحمن بن حسنةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((خَرَجَ عَليْنَا رَسُولُ اللّهِ وَهُ وفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ(١) فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوْا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ المَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّونَ﴿ فَقَالَ: وَيْحَكَ! مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ ، فَنَهَاهُمْ فَتَرَكُوهُ فَعُذِّبِ فِي قَبْرِهِ)). (ش، هق في كتاب عذاب القبر). ١٥٦٧١ - عن عبد الرَّحْمُن بن حسنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((غَزَوْنَا فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ، فَزَلْنَا أَرْضاً كَثِيرَةَ الضِّبَابِ، فَأَخَذْنَا مِنْهَا فَطَبَخْنَا، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلٍ فُقِدَتْ - وَفِي لَفْظٍ: مُسِخَتْ - فَأَخَافُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ، فَاكْفِئُوهَا فَأَكْفَأْنَا الْقُدُورَ وَإِنَّا لَجِیَاٌ)). (ابن جرير). مُسْنَدُ ٤٠١ - عبد الرَّحْمنِ بن خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ١٥٦٧٢ - عن عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ فِي هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ،وَهِ كَانَ يَحْتَجِمُهَا وَيَقُولُ: مَنْ أَهْرَاقَ مِنَ هُذِهِ الدِّمَاءِ فَلاَ يَضُرُّهُ إِلَّ أَنْ يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ لِشَيْءٍ». (كر). ٤٠٢ - عبد الرَّحمن بن شبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٧٣ - عن عبد الرّحمن بن شبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَل يَقُولُ: اقْرَغُوا الْقُرْآنَ وَلاَ تَغْلُوا فِيهِ وَلاَ تَجْفُوا وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ، وَلَا تَسْتَكَثِرُوا بِهِ). (حم). (١) الدَّرَقَةُ: الحَجَفَةُ: التُّرسُ إِذا كان من جلودٍ ليسَ فيه خشبٌ ولا عقبٌ. (المختار: ٩٣ و١٥٩). ٧٧ مُسْتَدَ ٤٠٣ - عبد الرحمن بن سمرةً بن حبيب الْعبشمِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٧٤ - عن عبد الرَّحْمُنِ بن سَمُرَةَ بن حَبِيبِ الْعَبْشَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴿ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْرِزَّنَّ الإِسْلَامُ إِلَى مَا بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى حُجْرِهَا وَلْيَأُرِزُ الإِيمانُ المَدِينَةَ كَمَا يَجُوزُ السَّيْلُ الدِّمْنُ(١)، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذُلِكَ اسْتَغَاثَ الْعَرَبُ بِأَعْرَابِهَا فَخَرَجُوا فِي مَجْلَبَةٍ لَهُمْ، كَمَصَابِيْحِ مَنْ مَضْى، وَخَيْرِ مِنْ بَقِيَ، فَاقْتَلُوا هُمْ وَالرُّومُ، فَنْقَلِبُ بِهِمُ الْحَرْبُ حَتَّى يَرِدُوْا عَمِيقَ أَنْطَاكِيَةَ، فَيَقْتَِلُونَ بها ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَيَرْفَعُ اللَّهُ النَّصْرَ عَنْ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى تَخُوضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ إِلَى ثَنَّتِهَا، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ: أَْ رِبِّ! أَلَا تَنْصُرُ عِبَادَكَ؟ فَيَقُولُ: حَتَّى تَكْثُرَ شُهَدَاؤُهُمْ، فَيُسْتَشْهَدُ ثُلُثْ، وَيُنْصَرُ ثُلُثْ، وَيَرْجِعُ ثُلُثْ شَاكًّا فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَتَقُولُ الرُّومُ: لَنْ نَدَعَكُمْ إِلَّ أَنْ تُخْرِجُوا إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَّا، فَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْعَجَمِ: الْحَقُوا بِالرُّومِ، فَتَقُولُ الْعَجْمُ: الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمانِ؟ فَيَغْضَبُونَ عِنْدَ ذُلِكَ، فَيَحْمِلُونَ عَلَى الرُّومِ ، فَيَقْتِلُونَ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ، قِيلَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! وَمَا سَيْفُ اللَّهِ وَرُمْحُهُ؟ قَالَ: سَيْفُ المُؤْمِنٍ وَرُمْحُهُ، حَتَّى يَهْلَكَ الرُّومُ جَمِيعاً، فَمَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّ مُخْبِرٌ، ثُمَّ يَنْطَلِّقُونَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ فَيَفْتَحُونَ حُصُونَهَا وَمَدَائِنَهَا بِالتِّكْبِيرِ، يُكَبِّرُونَ تَكْبِيْرَةً فَيَسْقُطُ جَدُرُهَا، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى فَيَسْقُطُ جِدَارٌ ثُمَّ يُكَبِّرُونَ تَكْبِيرَةً أُخْرِى فَيَسْقُطُ جِدَارٌ آخَرُ، وَيَبْقَى جِدَارُهَا الْبُخَيْرِيُّ لَا يَسْقُطُ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُونَ إِلَى رُومِيَّةَ فَيَفْتَحُونَهَا بِالتِّكْبِرِ وَيَتَكَايَلُونَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَهُمْ كَيْلاً بِالْغَرَائِ)). (نعيم). ١٥٦٧٥ - عن عبد الرَّحْمْن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ ﴿ قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ! لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ تَسْأَلَهَا ثُمَّ تُعْطَاهَا تُوَكَلُ إِلَيْهَا، وَإِنْ تُحْمَلْ عَلَيْهَا تُعَانُ، وَإِذَا حَلَقْتَ عَلَى يِمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، فَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرُ ثُمَّ كَفِّرْ (١) الدِّمْنُ: يريد البعر لسرعة ما ينبت فيه. (النهاية. ٢/١٣٤). ٧٨ عَنْ يمينِكَ، وَأَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي يمينٍ، وَلاَ فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، وَلاَ فِيَمَا لَا تملِكُ)). (كر). ١٥٦٧٦ - عن عبد الرَّحمن بن سمرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ هِ كَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلِ فَلْيُصَلِّ أُحَدُكُمْ وَحْدَهُ». (کر). ١٥٦٧٧ - عن عبد الرَّحْمِن بَن سمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَيْنَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ إِذْ كُسِفَتِ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ وَسَعَيْتُ أَنْظُرُ مَا أَحْدَثَ كُسُوفُ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ فَإِذَا هُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى حُسِرَ عَنْ الشَّمْسِ ، فَقَرَأْ سُوْرَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْمَتَيْنِ)). (ابن جرير). ١٥٦٧٨ - عن عبد الرَّحْمْنِ بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه عن صَوْمِهِ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الصَّلاَةِ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: ثَمَانِي رَكْعَاتِ وَأُوتِرُ بِثَلَاثٍ، قُلْتُ: مَا تَقْرَأْ فِيهَا؟ فَقَالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾(١) و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾(٢) و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(٣)). (كر، بز). ١٥٦٧٩ - عن ابن عُمَرَ، عن عبد الرَّحمن بن سُمَرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((وَجَّهَنِي يَوْمَ مُؤْتَّةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى النَّبِّ وَهِ، فَلَمَّا أَتْتُهُ قَالَ: اسْكُتْ يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ! أَخَذَ اللَّوَاءَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ زَيْدٌ فَقُتِلَ زَيْدٌ فَرَحِمَ اللَّهُ زَيْدَاً، ثُمَّ أَخَذَ اللّوَاءَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ جَعْفَرٌ فَقُتِلَ جَعْفَرْ فَرَحِمَ اللَّهُ جَعْفَرَاً، ثُمَّ أَخَذَ اللَّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ أَخَذَ اللُّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَاتَلَ خَالِدٌ فَفَتَحَ اللَّهُ لِخَالِدٍ)). (يعقوب بن سفيان، كر). ٧ (١) سورة الأعلى، الآية: ١. (٢) سورة الكافرون، الآية: ١. (٣) سورة الاخلاص، الآية: ١. ٧٩ مُسْتَدُ ٤٠٤ - عبد الرَّحمن بن سنة الأسلمِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٥٦٨٠ - عن عبد الرحمن بن سنة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عِل يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الإِسْلاَمُ إِلى مَا بَيْنَ المَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى ◌ُجْرِهَا وَلْيَأْرِزَنَّ الإِيمانُ المَدِينَةَ كَمَا يَجُوزُ السَّيْلُ الدِّمْنَ، فَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذُلِكَ اسْتَغَاثَتِ الْعَرَبُ بِأَعْرَابِهَا فَخَرَجُوا فِي مَجْلَبَةٍ لَهُمْ، كَمَصَابِيْحِ مَنْ مَضْى، وَخَيْرٍ مَنْ بَقِيَ، فَاقْتَلُوا هُمْ وَالرُّومُ، فَتَنْقَلِبُ بِهِمُ الْحَرْبُ حَتَّى يَرِدُوْا عُمْقَ أَنْطَاكِيَةَ، فَقْتِلُون بها ثَلاَثَ لَيَالٍ، فَرْفَعُ اللَّهُ النَّصْرَ عَنْ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ حَتَّى تَخُوضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ إِلَى ثَنَّتِهَا، وَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: أَيْ رَبِّ! أَلَا تَنْصُرُ عِبَادَكَ؟ فَيَقُولُ: حَتَّى تَكْثُرَ شُهَدَاؤُهُمْ، فَيُسْتَشْهَدُ ثُلُثْ، وَيُنْصَرُ ثُلُثْ، وَيَرْجِعُ ثُلُثْ شَاكًّا فَيُخْسَفُ بِهِمْ، فَيَقُولُ الرُّومُ: لَنْ نَدَعَكُمْ إِلاَّ أَنْ تُخْرِجُوا إِلَيْنَا كُلَّ مَنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنَّا، فَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْعَجَمِ: الْحَقُوا بِالرُّومِ، فَتَقُولُ الْعَجَمُ: الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمانِ؟ فَيَغْضَبُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَحْمِلُونَ عَلَى الرُّومِ، فَيَقْتَتِلُونَ فَيَغْضَبُ اللَّهُ عِنْدَ ذُلِكَ، فَيَضْرِبُ بِسَيْفِهِ، وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ، قِيلَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرٌ! وَمَا سَيْفُ اللَّهِ وَرُمْحُهُ؟ قَالَ: سَيْفُ الْمُؤْمِنِ وَرُمْحُهُ، حَتَّى يَهْلَكَ الرُّومُ جَمِيعاً، فَمَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّ مُخْبِرٌ، ثُمَّ يَنْطَلِقُونَ إِلى أَرْضِ الرُّومِ فَيَفْتَتِحُونَ حُصُونَهَا وَمَدَائِنْهَا بِالتّْبِرِ، يُكَبِّرُونَ تَكْبِيْرَةً فَتَسْقُطُ جَدُرُهَا، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ تَكْبِيرَةً أُخْرِى فَيَسْقُطُ جِدَارٌ ثُمَّ يُكَبِّرُونَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى فَيَسْقُطُ جِدَارٌ آخَرُ، وَيَبْقَى جِدَارُهَا الْبَحْرِيُّ لَا يَسْقُطُ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُونَ إِلى رُومِيَةً فَيَفْتَِحُونَهَا بِالتَّكْبِيرِ وَيَتْكَائِلُونَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَهُمْ كَيْلاً بِالْغَرَائِ». (نعيم(١)). (١) ورد في مُسند عبد الرَّحمن بن سَمُرَة برقم (١٥٦٧٣). ٨٠