النص المفهرس
صفحات 381-400
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١)، فَيَكُونُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٢) يَكُونُ خَيْرُ عَاقِبَةٍ)) . ( ابن جرير) . ١٤٨٧٥ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَاهـ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَرِيَّةٍ ، وَمَعَهُ فِي السَّرِيَّةِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى حَيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ، أَوْ قَيْسٍ ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْقَوْمِ جَاءَهُمُ الَّذِيرُ ، فَهَرَبُوا وَثَبَتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ ، فَقَالَ لََّهْلِهِ : كُونُوا عَلَى رَحْلِي حَتَّى آتِيَكُمْ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ فِي المُعَسْكَرِ ، فَدَخَلَ عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبًا الْيَقْطَانِ ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَأَهْلُ بَيْتِي، فَهَلْ ذُلِكَ نَافِعِي؟ أَمْ أَذْهَبُ كَمَا ذَهَبَ قَوْمِي؟ فَقَالَ لَهُ عَمَّارُ: أَقِمْ فَأَنْتَ آمِنٌ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: وَصَبَّحَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ نَذَرُوا وَذَهَبُوا، فَأَخَذَ الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عَلَى الرَّجُلِ سَبِيلٌ، وَإِنِّي قَدْ أَمِّنْتُهُ، وَقَدْ أَسْلَمَ ، قَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ ، أَتْجِيرُ عَلَيَّ وَأَنَا الأَمِيرُ؟ قَالَ: نَعَمْ ، أُجِيرُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ الْأُمِيرُ، إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ أُسْلَمَ، وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ كَمَا ذَهَبَ قَوْمُهُ، فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ، حَتَّى قَدِمَا المَدِينَةَ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، فَذَكَرَ عَمَّارٌ لِلنَِّّ ◌َهِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ، فَأَجَازَ أَمَانَ عَمَّارٍ ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ أَنْ يُجِيرَ رَجُلٌ عَلَى أَمِيرٍ، فَتَنَازَعَا عَمَّارٌ وَخَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، حَتَّى تَشَاتَمَا، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَيَشْتِمُنِي هَذَا الْعَبْدُ عِنْدَكَ؟ أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَاَكَ مَا شَتَمَنِي فَقَالَ النَّبِّ وَّهِ: كُفَّ يَا خَالِدُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْغِضْ عَمَّارَاً يُبْغِضْهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَلْعَنْ عَمَّارَاً يَلْعَنْهُ اللَّهُ، وَقَامَ حَتَّى عَمَّارٌ فَانْطَلَقَ ، فَاتَّبَعَهُ خَالِدٌ ، وَأَخَذَ بِثْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتْرَضَّاهُ حَتَّى رَضِيَ عَنْهُ ، قَالَ : وَفِيهِ نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأُمْرِ مِنْكُمْ﴾(١) - يَعْنِي (١) سورة النساء، الآية: ٥٩. (٢) سورة النساء، الآية: ٥٩. ٣٨١ أُمَرَاءَ السَّرَايَا - ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(١) حَتَّى يَكُونَ الرَّسُولُ هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ)). (كر، وسندُهُ حَسَنٌ ). ١٤٨٧٦ - عَنِ ابنٍ أَبِي عَوْنٍ وَغَيْرِهِ: ((أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ادَّعى أَنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ارْتَدَّ بِكَلَامٍ بَلَغَهُ عَنْهُ، فَأَنْكَرَ مَالِكٌ ذْلِكَ، وَقَالَ : أَنَا عَلَى الإِسْلاَمِ، مَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُو قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَدَّمَهُ خَالِدٌ وَأَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الأَزْوَرِ الأَسَدِيَّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقَبَضَ خَالِدٌ امْرَأَتَهُ ، فَبَلَغَ ذُلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتْلَهُ - ، فَقَالَ لََّبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّهُ قَدْ زَنِى فَارْجُمْهُ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: مَا كُنْتُ لِأَرْجُمَهُ، تَأَوَّلَ فَأَخْطَأْ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ مُسْلِمَاً فَاقْتُلْهُ ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَقْتُلْهُ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ ، قَالَ: فَاعْزِلْهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَشِيمَ سَيْفَأَ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدَاً)) . ( ابن سعد) . ١٤٨٧٧ - عن أَبي عبد اللَّهِ الأُشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ إِلَى رَجُلٍ يُصَلِّي وَلاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَقَالَ: لَوْ مَاتَ هُذَا عَلَى حَالِهِ هُذِهِ، مَاتَ عَلَى غَيْرٍ مِنَّةٍ مُحَمَّدٍ وَِّ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه : مَثَلُ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، مَثَلُ الْجَائِعِ، يَأْكُلُ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ لاَ يُغْنِيَانِ عَنْهُ شَيْئاً، فَقِيلَ لَأَّبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ؟ قَالَ: أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَمْرُوبْنُ الْعَاصِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشَرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِّ ◌َ)). (خ فِي تاريخِهِ، ع، وابن خزيمة، وابن مندةَ ، طب، كر) . ١٤٨٧٨ - عن أبي عُثْمَانَ، وَالرَّبِيعِ، أَو أَبِي حَارِثَةَ قَالَ: ((بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا دَخَلَ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ بَعْدَ النُّورَةِ بِخُبُزِ عُصْفُرٍ مَعْجُونٍ بِخَمْرٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَلَّكْتَ بِخَمْرٍ، وَإِنَّهُ قَدْ حُرِّمَ ظَاهِرُ الْخَمْرِ (١) سورة النساء، الآية: ٥٩. ٣٨٢ : : : وَبَاطِنُهَا، وَقَدْ حُرِّمَ مَسُ الْخَمْرِ كَمَا حُرِّمَ شُرْبُهَا، فَلاَ تُمِسُّوهَا أَجْسَامَكُمْ فَإِنَّهَا نَجَسٌ )). (كر). ١٤٨٧٩ - عن سلمانَ بن مُوسَى: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ دَخَلْتَ حَمَّامَاً بِالشَّامِ ، وَإِنَّ مَنْ بها مِنَ الأَعَاجِمِ اتَّخَذُوا لَكُمْ دُلُوكَاً عُجِنَ بِخَمْرٍ، وَإِنِّي أَظُنُّكُمْ آَلَ المُغِيرَةِ ذَرْءَ (١) النَّارِ)) . ( أَبُو عِبِيدَةَ فِي الْغَرِيب ) . ١٤٨٨٠ - عن أَبي الْعَالِيةِ: ((أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ كَائِدَاً مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُنِي، قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ أَلَمِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرِّ وَلاَ فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأْ فِي الأَرْضِ ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّ طَارِقَاً يَظْرُقُ بِخَيْرٍ ، يَا رَحْمُنُ ، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذُلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي )). (هق ، کر ) . ١٤٨٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ عَنْ أَبِهِ قَالَ: ((خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَه إِلَى الْحُدَيْبِيَّةِ ، وَكَانَتِ الْحُدَيْبِيّةُ فِي شَوَالٍ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعَسْفَانَ ، لَقِيَّهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كَعْبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا تَرَكْنَا قُرَيْشَاً، وَقَدْ جَمَعَتْ أَحَابِيشَهَا (٢) تُطْعِمُهَا الْخَزِيرَ(٣) ، يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَتَّى إِذَا تَبَرِّزَ عَسْفَانُ ، لَقِيَهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ طَلِيعَةٌ لِقُرَيْشٍ ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى الطّرِيقِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: هَلُمَّ هُهُنَا، فَأَخَذَ بَيْنَ سَرُوَعَتَيْنٍ - يَعْنِي شَجَرَتَيْنِ - وَمَالَ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ ، حَتَّى نَزَلَ الْغَمِيمَ، فَلَمَّا نَزَلَ الْغَمِيمَ، خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهُ (١) ذَرْءَ النَّار: يعني خَلْقَها الذين خُلِقوا لها. (النهاية: ٢/١٥٦) (٢) أحَابِيشَهَا: هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً. والتحبش: التجمّع. (النهاية: ١/٣٣٠) (٣) الخَزِير: لحم يقطع صغاراً ويصب عليه ماء كثير فإذا نضج ذر عليه الدقيق. (النهاية: ٢/٨٢) . ٣٨٣ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ قُرَيْشَأَ قَدْ جَمَعَتْ لَكُمْ أَحَابِيشَهَا تُطْعِمُهَا الْخَزِيرَ، يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بما تَرَوْنَ أَنْ تَعْمِدُوا، إِلَى الرَّأْسِ - يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ - أَمْ تَرَوْنَ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ فَتُخَالِفُوهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، فَإِنْ جَلَسُوا جَلَسُوا مَوْتُورِينَ مَهْزُومِينَ ، فَإِنْ طَلَبُونَا طَلَبُونَا طَلَبَأُ مُتَدَارِيّاً ضَعِيفَاً، فَأَخْزَاهُمُ اللَّهُ! فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنْ تَعْمِدْ إِلَى الرَّأْسِ، فَإِنَّ اللَّهَ مُعِينُكَ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكَ ، وَإِنَّ اللَّهُ مُظْهِرُكَ ، قَالَ المِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي رَحْلِهِ: إِنَّا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِنِّهَا: إِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هُهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنِ إِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَائِلاَ، إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ﴿، حَتَّى إِذَا غَشِيَ الْحَرَمَ، وَدَخَلَ أَنْصَابَهُ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ الْجَدْعَاءُ، فَقَالُوا: خَلَّتْ (١) ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ! مَا خَلَّتْ، وَمَا الْخَلُّ بِعَادَتِهَا، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ إِلَى تَعْظِيمِ المَحَارِمِ فَيَسْبِقُونِي إِلَيْهَا، هَلُمَّ هُهُنَا لِأَصْحَابِهِ ، فَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ فِي ثَنِيَّةٍ تُدْغَى ذَاتَ الْحَنْظَلِ، حَتَّى هَبَطَ عَلَى الْحُدَيْبِيَّةِ ، فَلَمَّا نَزَلَ، اسْتَسْقَى النَّاسُ مِنَ الِْثْرِ ، فَزَفَتْ وَلَمْ تَقُمْ بِهِمْ ، فَشَكَوْا ذُلِكَ إِلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُمْ سَهْمَاً مِنْ كِنَانَتِهِ ، فَقَالَ: اغْرِزُوهُ فِي الْبِثْرِ ، فَغَرَزُوهُ فِي الْبِثْرِ، فَجَاشتْ(٢) وَطَمَا مَاؤُهَا، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِهِ قُرَيْشٌ ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ أَخَا بَنِي حُلَيْسٍ، وَهُمْ مِنْ قَوْمٍ يُعَظّمُونَ الْهَدْيَ، فَقَالَ: ابْعَثُوا الْهَدْيَ فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ لَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً، وَانْصَرَفَ مِنْ مَكَانِهِ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ : يَا قَوْمٍ ! الْقَلَائِدُ وَالْبُدْنُ وَالْهَدْيُ، فَحَذَّرَهُمْ وَعَظَّمَ عَلَيْهِمْ، فَسَبُّوهُ وَتَجَهَّمُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيِّ جِلْفٌ(٣) ، لَا نَعْجَبُ مِنْكَ، وَلَكِنَّا نَعْجَبُ مِنْ أَنْفُسِنَا إِذْ أَرْسَلْنَاكَ، (١) خَلأَتْ: بركت، حرنَتْ. (النهاية: ٢/٥٨) (٢) جاشَتْ: فار ماؤها وارتفع. (النهاية: ١/٣٢٤) (٣) جِلْفٌ: أحمق. (النهاية: ١/٢٨٧) ٣٨٤ إِجْلِسْ، ثُمَّ قَالُوا لِعُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : إِنْطَلِقْ إِلى مُحَمَّدٍ ، وَلَ تُؤْتَيَنَّ مِنْ وَرَائِكَ ، فَخَرَجَ عُرْوَةُ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ! مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ سَارَ إِلَى مِثْلِ مَا سِرْتَ إِلَيْهِ ، سِرْتَ بِأَوْبَاشِ النَّاسِ إِلَى عِتْرَتِكَ وَبَيْضَتِكَ الَّتِي تَفَلَّقَتْ عَنْكَ، لِتُبِيدَ خَضْرَاءَهَا ، تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ بْنِ لُؤَيِّ ، وَعَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ ، قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ عِنْدَ الْعُوذِ المَطَافِيلِ (١)، يُقْسِمُونَ بِاللَّهِ، لَا تَعْرِضُ لَهُمْ خُطَّةٌ إِلَّ عَرَضُوا لَكَ أَمْرَأَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: إِنَّا لَمْ نَأْتٍ لِقِتَالٍ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَقْضِيَ عُمْرَتْنَا، وَنَنْحَرَ هَدْيَنَا، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ قَوْمَكَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ قَتَبٍ(٢) ، وَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَخَافَتْهُمْ ، وَإِنَّهُ لَ خَيْرَ لَهُمْ أَنْ تَأْكُلَ الْحَرْبُ مِنْهُمْ إِلَّ مَا قَدْ أَكَلَّتْ فَيُخَلُّونَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَقْضِي عُمْرَتَنَا، وَنَنْحَرُ هَدْيَنَا، وَيَجْعَلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مُدَّةً ، تَزِيلُ فِيهَا نِسَاؤُهُمْ، وَيَأْمَنْ فِيهَا سِرْبُهُمْ، وَيُخَلُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنِّي وَاللَّهِ ! لَُّقَاتِلَنَّ عَلَى هَذَا الأَمْرِ: الأَحْمَرَ وَالأُسْوَدَ، حَتَّى يُظْهِرَنِي آللَّهُ، أَوْ تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، فَإِنْ أَصَابَنِي النَّاسُ، فَذَاكَ الَّذِي يُرِيدُونَ، وَإِنْ أَظْهَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ اخْتَارُوا: إِمَّا قَاتَلُوا مُعْتَدِينَ، وَإِمَّ دَخَلُوا فِي السِّلْمِ وَافِرِينَ ، قَالَ: فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ ء فَقَالَ: تَعْلَمُنَّ وَاَللَّهِ مَا عَلَى الأَرْضِ قَوْمٌ أَحَب إِلَيَّ مِنْكُمْ، إِنَّكُمْ لِإِخْوَانِي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَقَدِ اسْتَنْصَرْتُ لَكُمُ النَّاسَ فِي المَجَامِعِ ، فَلَمَّا لَمْ يَنْصُرُوكُمْ أَتْتُكُمْ بِأَهْلِي ، حَتَّى نَزَلْتُ مَعَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ أُوَاسِيَكُمْ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمْ، تَعْلَمُنَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ عَرَضَ نِصْفَأَ فَاقْبَلُوهُ، تَعْلَمُنَّ أَنِّي قَدِمْتُ عَلَى المُلُوكِ ، وَرَأَيْتُ الْعُظَمَاءَ ، وَأَقْسِمُ بِاللَّهِ! إِنْ رَأَيْتُ مَلِكَاً وَلاَ عَظِيمَاً أَعْظَمَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْهُ، لَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَهُ رَجُلٌ حَتَّى يَسْتَأْذِنَّهُ، فَإِنْ هُوَ أَذِنَ تَكَلَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَكَتَ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيَتَوَضَّأْ، فَيَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ وَيَصُبُّونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ يَتَّخِذُونَهُ حَنَانَاً، فَلَمَّا سَمِعُوا مجـ (١) العُوذ المطافيل: يريد النِّساء والصِّبيان، والعوذ جمع عائذ: وهي النَّاقة إذا وضعَتْ. (النهاية: ٣/٣١٨) (٢) قَتَب: القتب للجمل كالأكاف لغيره. (النهاية: ٤/١١) ٣٨٥ مَقَالَتَهُ ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَمكرزَ بْنَ حَقْصٍ، فَقَالُوا: إِنْطَلِقُوا إِلى مُحَمَّدٍ ، فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا ذَكَرَ عُرْوَةُ، فَقَاضِيَاهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هُذا عَنَّا ، وَلَا يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَسْمِعَ مَنْ يَسْمَعُ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّا قَدْ صَدَدْنَهُ، فَخَرَجَ سُهَيْلٌ ومكرزُ حَتَّى أَتْيَاهُ وَذَكَرًا ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْطَاهُمَا الَّذِي سَأَّلَا، فَقَالَ: اكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قَالُوا: وَاللَّهِ لَاَ نَكْتُبُ هَذَا أَبَدَاً، قَالَ : فَكَيْفَ؟ قَالُوا: نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، قَالَ: وَهَذِهِ فَاكْتُبُوهَا، فَكَتَبُوهَا، قَالَ: اكْتُبْ: هُذَا مَا قَاضِى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَخْتَلِفُ إِلَّ فِي هَذَا، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ فَقَالُوا: إِنْ شِئْتَ فَاكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((وَهَذِهِ حَسَنَةٌ فَاكْتُبُوهَا، فَكَتَبُوهَا، وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ: أَنَّ بَيْنَنَا لَلْعَيْبَةُ(١) المَكْفُوفَةُ، وَأَنَّهُ لَاَ إِغْلَالَ وَلاَ إِسْلَالَ، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: الإِغْلَالُ: الدُّرُوعُ، وَالإِسْلَالُ: السُّيُوفُ، وَيَعْنِي بِالْعَيْبَةِ المَكْفُوفَةِ: أَصْحَابَهُ يَكُفُّهُمْ عَنْهُمْ ، وَإِنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا ، وَمَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ: وَمَنْ دَخَلَ مَعِي فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي ، فَقَالَتْ قُرَيْشُ : مَنْ دَخَلَ مَعَنَا فَهُوَ مِنَّا ، لَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا، فَقَالَتْ بُنُوكَعْبٍ : نَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَقَالْتْ بُنُو بَكْرٍ : نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ، إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ(٢) فِي الْقُيُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: هَذَا أَبُو جَنْدَلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: هُوَ لِي، وَقَالَ سُهَيْلٌ: هُوَ لِي، وَقَالَ سُهَيْلٌ: إِقْرَإِ الْكِتَابَ، فَإِذَا هُوَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ ! أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا جَنْدَلٍ! هَذَا السَّيْفُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَرَجُلٌ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عُمَرُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: هَبْهُ لِي، قَالَ: لاَ ، قَالَ: فَأَجِرْهُ لِي، قَالَ: لَ، قَالَ مكرزُ: قَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَلَمْ يُبْح )). (ش) . (١) العَيِّبَةُ: أي صدر نقي من الغل والخداع مطوي على الوفاء بالصلح. (النهاية: ٢/٣٢٧) (٢) يَرسُف: أي يمشي المقيد يتحامل برجله مع القيد. (النهاية: ٢/٢٢٢) ٣٨٦ ١٤٨٨٢ - عن أبي قتادةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِله جَيْشَ الْأَمَرَاءِ ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَثَبَ جَعْفَرْ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كُنْتُ أَرْتَقِبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ عَلَيَّ زَيْدَاً، قَالَ: أَمْضِهِ ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي فِي أَيِّ ذَلِكَ خَيْرٌ، فَانْطَلَقُوا فَلَبِئُوا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ صَعِدَ المِنْبَرَ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادِى: الصَّلَةُ جَامِعَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴾: بَابُ خَيْرٍ، وَبَابُ خَيْرٍ - ثَلَاثَاً - أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ هُذَا الْغَازِي؟ إِنْطَلَقُوا فَلَقَوُا الْعَدُوَّ ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدَاً، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّوَاءَ جَعْفَر بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدَاً فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللَّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَثَبَّتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى قُتْلَ شَهِيدَاً ، أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَخَذَ اللُّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، هُوَ آمِرُ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ ضَبُعَيْهِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هُذَا سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْتَقِمْ بِهِ - وَفِي لَفْظٍ : فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ - فَسُمِّيَ خَالِدٌ: سَيْفُ اللَّهِ، قَالَ: انْفِرُوا وَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ، وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ ، فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرِّ شَدِيد: مُشَاةً وَرُكْبَانَاً، فَيْنَمَا هُمْ لَيْلَةً مُمَايِلِينَ عَنِ الطَّرِيقِ، إِذْ نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ،﴿ِ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ، فَأَتَّتُهُ فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ ، فَسَارَ أَيْضَاً ، ثُمَّ نَعَسَ حَتَّى مَالَ عَنِ الرَّحْلِ ، فَأَتْتُهُ فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ يَدِ رَجُلٍ اعْتَدَلَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : فِي الثَّانِيَةِ ، أَوِ الثَّالِثَةِ : مَا أَرَانِ إِلَّ قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْكَ مُنْذُ اللَّْلَةِ ؟ قُلْتُ: كَلَّ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَلَكِنْ أَرْى الْكَرْى، أَوِ النُّعَاسَ، قَدْ شَقَّ عَلَيْكَ، فَلَوْ عَدَلْتَ فَتَزَلْتَ حَتَّى يَذْهَبَ كَرَاكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُخْذَلَ النَّاسُ ، قَالَ: كَلَّ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! قَالَ: فَأَبْغِنَا مَكَانَاً ٣٨٧ خَمِرَاً(١) ، فَعَدَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ ، فَإِذَا أَنَا بِعِقْدَةٍ مِنْ شَجَرٍ ، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هذِهِ عُقْدَةً مِنْ شَجَرٍ قَدْ أَصَبْتُهَا، فَعَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ وَعَدَلَ مَعَهُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ أَهْلِ الطّرِيقِ، فَزَلُوا وَاسْتَتَرُوا بِالْعُقْدَةِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّ بِالشَّمْسِ طَالِعَةً عَلَيْنَا، فَقُمْنَا وَنَحْنُ ذَهِلِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: رُوَيْدَاً رُوَيْدَاً، حَتَّى تَعَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ يُصَلِّي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَةِ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهِمَا فَصَلَّهُمَا مَنْ كَانَ يُصَلِّيهِمَا، وَمَنْ كَانَ لاَ يُصَلِّهِمَا، ثُمَّ أَمَرَ فُنُودِيَ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ أَنَّا لَمْ نَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَشُغِلْنَا عَنْ صَلَاتِنَا، وَلَكِنَّ أَرْوَاحَنَا كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ أَرْسَلَهَا إِنْ شَاءَ ، أَلَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَةُ مِنْ عَبْدٍ صَالِحٍ فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْعَطَشُ؟ قَالَ: لَا عَطَشَ يَا أَبَا قَتَادَةَ! قَالَ: أَرِنِي المِيضَأَةَ ، فَأَتَّتُهُ بها ، فَجَعَلَهَا فِي ضِيْئِهِ(٢)، ثُمَّ الْتَقَمَّ فَمَهَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَفَثَ فِيهَا أَمْ لَا ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةً ! أَرِ الْغُمَرَ (٣) عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ بَيْنَ الْقَدَحْنِ، فَصَبَّ فِيهِ فَقَالَ : اسْقِ الْقَوْمَ، وَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَرَفَعَ صَوْتَهُ: أَلَا مَنْ أَتَاهُ إِنَاؤُهُ فَلْيَشْرَبْهُ ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا فَسَقَيْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِوَهِ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ، فَذَهَبْتُ فَسَقَيْتُ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى سَقَيْتُ أَهْلَ تِلْكَ الْحَلَقَةِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ﴾ بِفَضْلَةِ الْقَدَحِ، فَسَقَيْتُ حَلَقَةً أُخْرِى، حَتَّى سَقَيْتُ سَبْعَ رِفْقٍ (٤)، وَجَعَلْتُ أَتَطَاوَلُ هَلْ بَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ، فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي الْقَدَحِ، فَقَالَ لِي: اِشْرَبْ، قُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنِّي لَأَجِدُنِي كَثِيرَ عَطَشٍ ، قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِّي سَاقِي الْقَوْمِ مُنْذُ الْيَوْمَ، فَصَبَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ، ثُمَّ صَبَّ فِي الْقَدَحِ فَشَرِبَ، ثُمَّ (١) خَمِرَاً: أي ساتراً يتكاثف شجره. (النهاية: ٢/٧٧) (٢) ضِبْنِهِ: أي حضنه. (النهاية: ٣/٧٣) (٣) الغُمَرَ: القدح الصغير. (النهاية: ٣/٣٨٥) (٤) الرِفقةِ: الجماعة. (المصباح: ١/٣١٩) K ٣٨٨ . ة رَكِبَ وَرَكِبْنَا، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى الْقَوْمَ صَنَعُوا حِينَ فَقَدُوا نَبِّهُمْ وَأَرْهَقْهُمْ صَلَاتُهُمْ؟ قُلْتُ: آللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، إِنْ يُطِيعُوهُمَا فَقَدْ رَشَدُوا، وَرَشَدَتْ أُمّتُهُمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا فَقَدْ غَوَوْا وَغَوَتْ أُمَّتُهُمْ، - قَالَهَا ثَلاثَاً -، ثُمَّ سَارَ وَسِرْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي نَحْرِ (١) الظّهِيرَةِ، إِذَا نَاسٌ يَتْبَعُونَ ظِلَالَ الشَّجَرِ، فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْنَا لَهُمْ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ فَقَدْتُمْ نَبيَّكُمْ وَأَرْهَقْكُمْ صَلَاتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ وَاللَّهِ نُخْبِرُكُمْ، وَثَبَ عُمَرُ فَقَالَ لِأَّبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتْ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾(١)، وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ قَدْ تَوَفَّى نَبِيَّهُ، فَقُمْ فَصَلِّ، وَانْطَلِقْ إِنِّي نَاظِرُ بَعْدَكَ وَمُتَلَوِّمُ ، فَإِنْ رَأَيْتُ شَيْئَأَ وَإِلَّ لَحِقْتُ بِكَ، وَأَقِيمَتِ الصَّلَةُ، وَانْقَطَعَ الْحَدِيثُ)). (ش، والرُّوياني ، ورِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى بَعْضَهُ هق فِي الدَّلائل ) . ٢ ١٤٨٨٣ - عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ جعفر بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ جَيْشَاً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنْ قُتِلَ وَاسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنْ قُتْلَ وَاسْتُشْهِدَ فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَانْطَلَقُوا فَلَقَوُا الْعَدُوَّ ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَاتَلَ حَتّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَتْى خَبَرُهُمُ النَّبِّينَ، فَخَرَجَ فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقَوا الْعَدُوَّ ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرْ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ وَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ (١) نحرِ الظَّهيرَةِ: أول الظهيرة. (القاموس: ٢/١٣٩) (٢) سورة الزمر، الآية: ٣٠. ٣٨٩ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثَا أَنْ يَأْتِيَهُمْ ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ : أُدْعُوا لِي بَنِي أَخِي ، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرَاغٌ، فَقَالَ: أُدْعُوا لِيَ الْحَلَّقَ، فَأَمَرَهُ فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا مُحَمَّدٌ ! فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّ عَوْنٌ! فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيَّ فَشَالَهُمَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرَاً فِي أَهْلِهِ، وَبَارِْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةٍ يَمِينِهِ - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ، فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أَالْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)) . (حم ، طب ، كر) . ١٤٨٨٤ - عن خالد بن الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َِ إِلى الْيَمَنِ ، فَقَالَ: مَنْ مَرَرْتَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ فَسَمِعْتَ فِيهِمُ الأَذَانَ فَلاَ تَعَرَّضْ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ تَسْمَعْ فِيهِمُ الأَذَانَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا فَجَاهِدْهُمْ)). (طب، عن خالد بن سعيد بن العاص ) . ١٤٨٨٥ - عن أبي المعارك الشمَّاخ بن المُعارك بن مُرَّةً بن صخر بن بجير بن بجرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عن أَبِيِهِ بُجَيْرَ بِن بَجْرَةَ قَالَ: ((كُنْتُ فِي جَيْشٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِلَى أُكَيْدَرَ مَلِكِ دُومَةً الْجَنْدَلِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ِ: إِنَّكَ تَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ ، قَالَ: فَوَافَيْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، قَدْ خَرَجَ كَمَا نَعَتَهُ رَسُولُ اللَّهِوَ هِ، فَأَخَذْنَاهُ وَقَتَلْنَا أَخَاهُ كَانَ قَدْ حَارَبَنَا وَعَلَيْهِ قَبَاءُ دِيَاجٍ ، فَبَعَثَ بِهِ خَالِدٌ إِلَى النَِّّ ◌َ﴿ فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِّ ◌َلِ أَنْشَدْتُهُ: رَأَيْتُ اللَّهَ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ تَّبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ إِنِّي فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ فَمَنْ يَكُ عَائِدَاً عَنْ ذِي تَبُوهٍ فَقَالَ النَّبِيُّ :﴿: لَا يَفْضُضِ آللَّهُ فَاكَ، قَالَ: فَأَتَتْ عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَّةً مَا تَحَرَّكَتْ لَهُ سِنُّ وَلَا ضِرْسٌ)). (أبو نعيم ، وابن منده ، كر) . ١٤٨٨٦ - قَالَ ابنُ إِسحاقَ: ((حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ٣٩٠ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلى أَكْدَرَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكَأَ عَلَى دُومَةَ ، وَكَانَ نَصْرَائِيًّا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ لِخَالِدٍ: إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ، فَخَرَجَ خَالِدٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ لَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ ، فَلَقِيَهُ فِي رَكْبٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَخَذَهُ وَقَتَلَ أَخَاهُ حَسَّاناً، وَقَدِمَ بِالأَكَيْدَرِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَحَقَنَ لَهُ دَمَهُ وَصَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيْىٍ يُقَالُ لَهُ : بُجَيْرُ بْنُ بجرَةَ، فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ لِخَالِدٍ: إِنَّكَ سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقَرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَخْرَجَهُ لِتَصْدِيقِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ : كَذَاكَ اللَّهُ يَهْدِي كُلَّ هَادٍ تَبَارَكَ سَائِقُ الْبَقَرَاتِ لَيْلاً فَإِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْجِهَادِ فَمَنْ يَكُ عَائِدَاً عَنْ ذِي تَبُوهٍ ( ابن منده ، وأبو نعيم، كر ، قَالَ ابنُ منده : هُذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي المَغَازِي ) . 1 ١٤٨٨٧ - عن خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَعَثَنِي النَّبِيُّوَّهِ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ بِكِتَابٍ ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنُوا لِرَسُولِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأْتِيَ قَيْصَرُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلَى الْبَابِ رَجُلا يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَفَزِعُوا لِذلِكَ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، فَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ فَقُرِىءَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فِيهِ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ ، فَتَخَرَ ابْنُ أَخٍ لَهُ أَحْمَرُ أَزْرَقُ سَبْطٌ فَقَالَ: لَا يُقْرَأُ الْكِتَابُ الْيَوْمَ، لَأَنَّهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ صَاحِبَ الرُّومِ، وَلَمْ يَكْتُبْ مَلِكَ الرُّومِ ، فَقُرِىء الْكِتَابُ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَى الأَسْقُفِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ، قَالَ الأَسْقُفُ: هُوَ وَاَللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ مُوسَى وَعِيسَى، الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُهُ، قَالَ قَيْصَرُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: الْأَسْقُفُ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي مُصَدِّقُهُ وَمُتَِّعُهُ، فَقَالَ قَيْصَرُ: أَعْرِفُ أَنَّهُ ٣٩١ كَذْلِكَ، وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ ، إِنْ فَعَلْتُ ذَهَبَ مُلْكِي وَقَتَلَنِي الرُّومُ)). ( طب ، عن دحيةَ الْكلبي ) . ١٤٨٨٨ - عن خريم بن أوسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ النَِّيَّ ◌َ﴾ يَقُولُ: هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، مُعْتَجِرَةٌ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ وَوَجَدْتُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي ؟ قَالَ: هِيَ لَكَ، ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَرَبُ ، فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ طَيِّيٍ وَكُنَّا نُقَاتِلُ قَيْسَاً عَلَى الإِسْلاَمِ ، وَفِيهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أَسَدٍ وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدِ الْفَقْعَسِيُّ، ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى مُسَيْلَمَةَ فَسِرْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلَمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلْنَا إِلَى نَاحِيَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةٍ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبِزَارِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزٌ، فَقَتْلَهُ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَّلَهُ سَلَبَهُ، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ، حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَلَقَّنَا فِيهَا شَيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ لَهَا شَهْبَاءَ، بِخِمَارٍ أَسْوَدَ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ﴿ فَتَعَلَّقْتُ بها وَقُلْتُ: هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَدَعَانِي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَِّةَ، فَأَتَيْتُهُ بها، فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ)). ( طب ، عن خريم بن أوس ) . ١٤٨٨٩ - عَنِ الْوَاقِدي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عن دَاوُدَ بنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عكرِمَةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، ومحمَّدٍ بن صالحٍ عن عاصم بن عمرَ بن قتادةً ، وَمُعَاذَ بن محمَّد، عن إِسحق بنِ عبدِ اللَّهِ بن أَبِي طَلحَةَ، وَإِسماعيلَ بن إِبِرَاهِيمَ ، عن مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ - فَكُلِّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْ هُذَا الْحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ ، وَعِمَادُهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - قَالُوا: ((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَبُوكَ فِي أَرْبِعِمَاتَّةٍ وَعِشْرِينَ فَارِسَاً إِلَى أَكَيْدَرِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بِدُومَةَ الْجَنْدَلِ، وَكَانَ أَكْدَرُ مِنْ كْدَةَ قَدْ مَلَكَهُمْ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ لِي بِهِ وَسْطَ بِلادِ ٣٩٢ كَلْبٍ ، وَإِنَّمَا أَنَا فِي أُنَاسٍ يَسِيرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ: سَتَجِدُهُ يَصِيدُ الْبَقْرَ فَتَأْخَذُهُ، فَخَرَجَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ حِصْنِهِ بِمَنْظَرِ الْعَيْنِ ، وَفِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ صَائِفَةٍ ، وَهُوَ عَلَى سَطْحٍ لَهُ ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ الرَّبَابُ بِنْتُ أَنْيف بن عامر من كَنْدَةَ ، فَصَعِدَ عَلَى ظَهْرِ الْحِصْنِ مِنَ الْحَرِّ ، وَقِينَتُهُ تُغَنِّيهِ، ثُمَّ دَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ ، فَأَقْبَلَتِ الْبَقَرُ تَحُّْ بِقُرُونِهَا بَابَ الْحِصْنِ ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ الرِّبَابُ ، فَأَشْرَفَتْ عَلَى الْحِصْنِ ، فَرَأَتِ الْبَقَرَ ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّْلَةِ فِي اللَّحْمِ ، هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ؟ قَالَ: لَاَ ، ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ يَتْرُكُ مِثْلَ هُذَا؟ قَالَ لَ أَحَدَ ، قَالَ : - يَقُولُ أُكَيْدَرٌ: وَاَللَّهِ! مَا رَأَيْتُ جَاءَتْنَا بَقَرْ لَيْلًا غَيْرَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَضَمِّرُ لَهَا الْخَيْلَ إِذَا أَرَدْتُ أَخْذَهَا شَهْرَاً كَامِلًا أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ أَرْكَبُ بِالرِّجَالِ وَبِالآلَةِ، فَنَزَلَ فَأَمَرَ بِفْرَسِهِ فَأَسْرِجَتْ ، وَأَمَرَ بِخَيْلٍ فَأُسْرِجَتْ، وَرَكِبَ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، مَعَهُ أَخُوهُ حَسَّانُ وَمَمْلُوْكَانٍ لَهُ، فَخَرَجُوا مِنْ حِصْنِهِمْ بِمَطَارِدِهِمْ، فَلَمَّا فُصِلُوا مِنَ الْحِصْنِ، وَخَيْلُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَنْظُرُهُمْ ، لَا يَصْهَلُ فِيهَا فَرَسٌ وَلَا تَتَحَرَّكُ ، فَسَاعَةً فُصِلَ أَخَذَتْهُ الْخَيْلُ ، فَاسْتَأْسَرَ أُكَيْدَرُ وَامْتَنَعَ حَسَّانٌ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَهَرَبَ المَمْلُوكَانِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَدَخَلُوا الْحِصْنَ، وَكَانَ عَلَى حَسَّانَ قَبَاءُ دِيَبَاجٍ مُخَوَّصٌ(١) بِالذَّهَبِ، فَاسْتَلَبَّهُ خَالِدٌ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ ◌ّهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضُّمَرِيِّ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: إِنْ ظَفِرْتَ بِأَكَيْدَرٍ فَلَا تَقْتُلُهُ وَائْتِ بِهِ إِلَيّ، فَإِنْ أَبِى فَاقْتُلْهُ، فَطَاوَعَهُمْ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِكَيْدَرَ : هَلْ لَكَ أَنْ أُجِيرَكَ مِنَ الْقَبْلِ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ عَلَى أَنْ تَفْتَحَ لِي دُومَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذُلِكَ لَكَ، فَلَمَّا صَالَحَ خَالِدٌ أُكَيْدَرَ ، وَأُكَيْدَرُ فِي ◌ِثَاقٍ ، وَانْطَلَقَ بِهِ خَالِدٌ حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْ بَابِ الْحِصْنِ نَاذِى أُكَيْدَرُ أَهْلَهُ: اقْتَحُوا بَابَ الْحِصْنِ ، فَأَرَادُوا ذَلِكَ ، فَأَبِى عَلَيْهِمْ مُصَادُ أَخُو أُكَيْدَرَ ، فَقَالَ أَكَيْدَرُ لِخَالِدٍ: تَعْلَمُ وَاَللَّهِ لَا يَفْتَحُونَ لِي مَا رَأَوْنِي فِي (١) مُخَوَّصٌ: أي متسوخٌ به. (النهاية: ٢/٨٧) ٣٩٣ وِثَاقِكَ، فَحُلَّ عَنِّي ، فَلَكَ آللَّهُ وَالْأَمَانَةُ أَنْ أَقْتَحَ لَكَ الْحِصْنَ إِنْ أَنْتَ صَالَحْتَنِي عَلَى أَهْلِهِ، قَالَ خَالِدٌ: فَإِّي أُصَالِحُكَ، فَقَالَ أُكَيْدَرُ: إِنْ شِئْتَ حَكِّمْتُكَ ، وَإِنْ شِئْتَ حَكِّمْتَنِي! قَالَ خَالِدٌ: بَلْ نَقْبَلُ مَا أَعْطَيْتَ، فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفَيْ بَعِيرٍ ، وَثَمَانِمِائَةٍ رَأْسٍ وَأَرْبَعِ مِائَةِ دِرْعٍ، وَأَرْبَعِمَائَةِ رُمْحٍ عَلَى أَنْ يَنْطَلِقَ بِهِ وَأَخِيهِ إِلى رَسُولِ اللَّهِ﴾ فَيَحْكُمُ فِيهِمَا حُكْمَهُ، فَلَمَّا قَاضاهُ خَالِدٌ عَلَى ذَلِكَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَفْتَحَ الْحِصْنَ، فَدَخَلَهُ خَالِدٌ وَأَوْثَقَ مُصَادَاً أَخَا أُكَيْدَرَ، وَأَخَذَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنَ الإِبِلِ وَالرَّقِيقِ وَالسِّلاَحِ، ثُمَّ خَرَجَ قَافِلا إِلَى المَدِينَةِ وَمَعَهُ أُكَيْدَرُ وَمُصَادٌ ، فَلَمَّا قَدَمَ بِأَكْدَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ صَالَحَهُ عَلَى الْجِزْيَةِ، وَحَقَنَ دَمَهُ وَدَمَ أَخِيهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُمَا ، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِلهِ كِتَابَأَ فِيهِ أَمَانُهُمُ وَمَا صَالَحَهُمْ وَخَتَمَهُ يَوْمَئِذٍ بِظُفْرِهِ)). ( كر) . ١٤٨٩٠ - عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَالَ عُمَرُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَيْحَكَ يَا خَالِدُ أَخَذْتَ بَنِي جَذِيمَةَ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرٍ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَوَ لَيْسَ الإِسْلَامُ قَدْ مَحَا مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا حَفْصٍ ! وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُمْ إِلَّ بِالْحَقِّ، أَغَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ فَامْتَنَعُوا ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدُّ إِذَا امْتَنَعُوا مِنْ قِتَالِهِمْ فَأَسَرْتُهُمْ ثُمَّ حَمَلْتُهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيَّ رَجُلٍ تَعْلَمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؟ قَالَ: أَعْلَمُهُ وَاللَّهِ رَجُلًا صَالِحَاً، قَالَ : فَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي غَيْرَ الَّذِي أَخْبَرْتَنِي، وَكَانَ مَعَكَ فِي ذُلِكَ الْجَيْشِ، فَقَالَ خَالِدٌ : فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَانَكَسَرَ عَنْهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ : وَيْحَكَ إِْتِ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَسْتَغْفِرْ لَكَ)). (الْواقدي ، كر). ١٤٨٩١ - عَنْ قَتَادَةَ: ((أَنَّ النَّبِّيلَ﴿ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلى الْعُزَّى - وَكَانَتْ لَهوازِنَ ، وَكَانَتُ سَدَنْتُهَا بُنُو سُلَيْمٍ، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَإِنَّهُ تَخْرُجُ عَلَيْكَ امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ ، طَوِيلَةُ الشَّعْرِ، عَظِيمَةُ الثَّدْبَيْنِ، قَصِيرَةً، فَشَدَّ عَلَيْهَا خَالِدٌ فَضَرَبَهَا فَقَتَلَهَا، وَجَاءَ إِلَى النَّبِّ ◌َلْ فَقَالَ: يَا خَالِدُ! مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ : ٣٩٤ : ٠ : قَتَلْتُهَا، قَالَ: ذَهَبَتِ الْعُزَّى، فَلَ عُزَّى بَعْدَ الْيَوْمِ)). (كر). ١٤٨٩٢ - عن عزرةَ بن قَيْسٍ قَالَ: ((قَامَ رَجُلٌ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالشَّامِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ: إِنَّ الْفِتْنَ قَدْ ظَهَرَتْ فَقَالَ خَالِدْ: أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيٍّ فَلَ ، إِنَّمَا ذَاكَ ، إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِى وَذِي بِلِى ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَذْكُرُ الأَرْضَ لَيْسَ بِها مِثْلُ الَّذِي يَفِرُّ إِلَيْهَا مِنْهُ وَلاَ يَجِدُهُ، فَعِنْدَ ذُلِكَ تَظْهَرُ الْفِتَنُ )) . ( نعيم بن حمَّاد فِي الْفِتَنِ ، كر) . ١٤٨٩٣ - عن طارق بن شِهَابٍ قَالَ: ((جَلَدَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلَّ حَدَّاً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَلَدَ رَجُلًا آخَرَ حَدّاً، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ الْفِتْنَةُ، جَلَدَ أَمْسِ رَجُلًا فِي حَدٍّ، وَجَلَدَ الْيَوْمَ رَجُلاً فِي حَدٍّ ، فَقَالَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ هُذِهِ بِفِتْنَةٍ، إِنَّمَا الْفِتْنَةُ أَنْ تَكُونَ فِي أَرْضٍ يُعْمَلُ فِيهَا بِالمَعَاصِي ، فَتُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضٍ لَا يُعْمَلُ فِيهَا بِالمَعَاصِي فَلَا تَجِدُهَا)). (ش). ١٤٨٩٤ - عن عزرةً بن قيسٍ: ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الْفِتْنَ قَدْ ظَهَرَتْ ! فَقَالَ: أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيَّ فَلَ ، إِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَهُ، وَالنَّاسُ بِذِي ثُلْثَانٍ ، أَوْ فِي ذِي تُلْثَانِ بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا ، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ فَيَتَفَكَّرُ، هَلْ يَجِدُ مَكَانَاً لَمْ يَنْزِلْ بِهِ مَا نَزَلَ بِمَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ فَلَ يَجِدُ أُوْلِئِكَ الأَيَامُ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، أَيَّامُ الهَرْجِ، فَتَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ أُوْئِكَ الأَيَّمُ)) . ( كر) . ١٤٨٩٥ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِّ وَ﴿أ، بَعْدَ مَا صَنْعَ بِبَنِي جُذَيْمَةَ مَا صَنَعَ عَابَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى خَالِدٍ مَا صَنَعَ ، قَالَ: يَا خَالِدُ! أَخَذْتَ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَتَلْتَهُمْ بِعَمِّكَ الْفَاكِهِ قَاتَلَكَ اللَّهُ! وَأَعَانَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَخَذْتُهُمْ بِقَتْلِ أَبِيِكَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمْن: كَذَبْتَ وَاَللَّهِ لَقَدْ ٣٩٥ 1 قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِي بِيَدِي، وَأَشْهَدْتُ عَلَى قَتْلِهِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمْ الْتَفَتَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! هَلْ عَلِمْتَ أَنِّي قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِي؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: اللَّهُمَّ! نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: وَيْحَكَ يَا خَالِدُ! وَلَوْ لَمْ أَقْتُلْ قَاتِلَ أَبِي، كُنْتَ تَقْتُلُ قَوْمَاً مِنَ المُسْلِمِينَ بِأَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ خَالِدٌ: وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا؟ فَقَالَ: أَهْلُ السَّرِيَّةِ كُلُّهُمْ يُخْبِرُونَ أَنَّكَ قَدْ وَجَدْتَهُمْ قَدْ بَنُوا المَسَاجِدَ، وَأَقَرُّوا بِالإِسْلاَمِ، ثُمَّ حَمَلْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ! قَالَ: جَاءَنِي أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ أَنْ أَغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَأَغَرْتُ بِأَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ: كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿! وَغَلَظَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ، وَأَعْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ خَالِدٍ وَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَبَلَغَهُ مَا صَنَعَ بِعَبْدِ الرَّحْمْنِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ ! ذَرُوا لِي أَصْحَابِي، مَتْى يُنْكَأُ أَنْفُ المَرْءِ يُنْكَأُ المَرْءُ، وَلَوْ كَانَ أُحُدٌ ذَهَبَاً تُنْفِقُهُ قِيَرَاطَاً قِيَرَاطَاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَمْ تُدْرِدْ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً مِنْ غَدَوَاتٍ أَوْ رَوَحَاتِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ)). ( الْوَاقِدِي ، كر) . ١٤٨٩٦ - عن عروَةَ قَالَ: ((حَرَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلَيْدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاسَاً مِنْ أَهْلِ الرَِّّةِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَتَدَعُ هُذَا الَّذِي يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: لَ أَشِيمُ (١) سَيْفَأَ سَلَّهُ آللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ)). (عب ، ش، وابن سعد ) . ١٤٨٩٧ - عَنْ وَحْشِي بن حَرْبٍ بن وَحْشِيٍّ، عن أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ : - وَذَكَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَقَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ)). (حم، والْحسن بن سُفيان، والْبغوي، طب، ك، وأَبُو نعيم ، کر، ض ) . (١) أشيمُ: أي لا أغمِدُ. (النهاية: ٢/٥٢١) ٣٩٦ ١٤٨٩٨ - عن يزيد بن الأَصَمِّ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَكَتْ عَلَيْهِ أُمُّ خَالِدٍ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَا أُمَّ خَالِدٍ! أَخَالِدَاً وَأَجْرَهُ تُرْزَئِينَ(١) جَمِيعاً؟ عَزَمْتُ عَلَيْكِ أَنْ لَا تَبِي حَتَّى تُسَوَّدَ يَدَاكِ مِنَ الْخِضَابِ)) . ( ابن سعد ) . ١٤٨٩٩ - عَنْ تعلَبَةَ بن أَبِي مَالِكٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقُبَاءٍ يَوْمَ السَّبْتِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَإِذَا أَنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ حُجَّاجَاً ، فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: مِنْ حِمْصَ، قَالَ: هَلْ مِنْ مَغْرَبَةٍ خَيْرٌ؟ قَالُوا: مَوْتُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ رَحَلْنَا مِنْ حِمْصَ ، فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِرَارَاً وَنَكَسَ ، وَأَكْثَرَ التَّرَخُمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: كَانَ وَاَللَّهِ سَدَّاداً لِنُحُورِ الْعَدُوِّ، وَمَيمُونَ النَّقِيَةِ! فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلِمَ عَزَلْتَهُ ؟ قَالَ : عَزَلْتُهُ لِيَذْلِهِ المَالَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ ، وَذَوِي اللُّسَانِ، قَالَ عَلِيٍّ: فَكُنْتَ تَعْزِلُهُ عَنِ التَّبْذِيرِ فِي المَالِ وَتَتْرُكُهُ عَلَى جُنْدِهِ! قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرْضُى، قَالَ: فَهَلَّا بَلَوْتَهُ)). ( ابن سعد ، كر). ١٤٩٠٠ - عن شيخ من بَنِي غِفَارٍ، قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ - وَذَكَرَ خَالِدَاً وَمَوْتَهُ - فَقَالَ: قَدْ ثَلَمَ (٢) فِي الإِسْلاَمِ ثُلْمَةً لَا تُرْتَقُ(٣)، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! لَمْ يَكُنْ رَأَيُكَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ عَلَى هُذَا ، قَالَ: قَدَّمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي إِليْهِ)) . ( ابن سعد) . ١٤٩٠١ - عن أبي عَلِي الْحرمازي قَالَ: ((دَخَلَ هِشَامُ بْنُ الْبختُرِي فِي أَنَاسِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ: يَا هِشَامُ ! أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ آللَّهُ عَنْهُ ، فَأَنْشَدَهُ ، فَقَالَ : قَصَّرْتَ فِي (١) تُرزِئينَ: الرزءُ: المصيبة بفقد الأعزّة. (النهاية: ٢/٢١٨) (٢) ثَلَمَ: الثلمةُ: الخلل (المصباح المنير: ١/١١٦) (٣) الرتقُ: ضد الفتق، أي التَّم. ٣٩٧ الثِّنَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يُذِلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضَاً لِمَقْتِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: قَاتَلَ اللَّهُ أَخَا بَنِي تميمٍ مَا أَشْعَرَهُ : تَهَيَّأُ لِإِخْرِى مِثْلَهَا فَكَأَنْ قَدٍ فَقُلْ لِلَّذِي يُبْقِي خِلَفَ الَّذِي مَضى وَلَ مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلِي بِمِخْلِدِي فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ قَبْلِي بِنَافِعِي ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ آللَّهُ أَبَا سُلَيْمَانَ! مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ ، وَلَقَدْ مَاتَ فَقِيدَاً ، وَعَاشَ حَمِيدَاً ، وَلَكِنْ رَأَيْتَ الدَّهْرَ لَيْسَ بِقَائِلٍ )). (كر) . ١٤٩٠٢ - عن عديٍّ بن سهْلٍ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الأَمْصَارِ: إِنِّي لَمْ أَعْزِلْ خَالِدَاً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سَخْطَةٍ وَلاَ خِيَانَةٍ ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فُتِنُوا بِهِ ، فَخَشِيتُ أَنْ يُوكَلُوا إِلَيْهِ وَيُبْتَلُوا، فَأَحْبَيْتُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الصَّانِعُ، وَأَنْ لَ يَكُونُوا بِعَرَضِ فِتْنَةٍ » . ( سيف ، كر). ١٤٩٠٣ - عَنِ الشَّعبي قَالَ: ((اصْطَرَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُمَا غُلَمَانِ، وَكَانَ خَالِدُ ابْنَ خَالٍ عُمَرَ ، فَكَسَرَ خَالِدٌ سَاقَ عُمَرَ، فَعَرَجَتْ وَجُبِّرَتْ، فَكَانَ ذُلِكَ سَبَبَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا)) . (كر). ١٤٩٠٤ - عن عمرو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((خَرَجْتُ عَامِدَاً لِرَسُولِ اللَّهِ﴾، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ المِيسَمُ(١) ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِّ، أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ! فَحَتَّى مَتى؟ فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّ لِسْلِمَ! فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَه، فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأُسْلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَّوْتُ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ)). (كر) . ١٤٩٠٥ - عن عمرو بن العاص قَالَ: ((مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحَدَأَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَرْبِهِ، مُنْذُ أَسْلَمْنَا)). (ع، كر). (١) الميَسم: المكواة أو الشيء الذي يوسم به الدواب. (لسان العرب) ١٢/٦٣٦). ٣٩٨ 1 ١٤٩٠٦ - عن أَبِي هُرِيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ، فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ﴿ِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَنْ هُذَا؟ فَأَقُولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ: نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ فُلَانٌ! وَيَمُرُّ فَيَقُولُ: مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَأَقُولُ: فُلَانٌ ، فَيَقُولُ: بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ! حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ: هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ)). (كر). ١٤٩٠٧ - عن خالد بن الْوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِي مِنَ الْخَيْرِ مَا أَرَادَ ، قَذَفَ فِي قَلْبِي حُبَّ الإِسْلَامِ وَحَضَرَنِي رُشْدِي وَقُلْتُ : قَدْ شَهِدْتُ هَذِهِ المَوَاطِنَ كُلَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلَيْسَ مَوْطِنَ أَشْهَدُهُ إِلَّ وَانْصَرِفُ وَإِنِّي أَرْى فِي نَفْسِي أَنِّي مُوضِعٌ فِي غَيْرٍ شَيْءٍ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً فِ﴿َ سَيَظْهَرُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِلَى الْحُدَيْبِيَّةِ، خَرَجْتُ فِي خَيْلِ الْمُشْرِكِينَ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي أَصْحَابِهِ بِعُسْفَانَ ، فَقُمْتُ بِإِزَائِهِ وَتَعَرَّضْتُ لَهُ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ الظُّهْرَ إِمَامَاً ، فَهَمَنْنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَمْ يَعْزِمْ لَنَا، وَكَانَتْ فِيهِ خِيرَةٌ ، فَاطِلَعَ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنَ الهُجُومِ بِهِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَةَ الْعَصْرِ - صَلَةَ الْخَوْفِ -، فَوَقَعَ ذُلِكَ مِنِّي مَوْقِعَاً، وَقُلْتُ : - الرَّجُلُ مَمْنُوعُ - وَافْتَرَقْنَا، وَعَدَلَ عَنْ سَنَّنِ خَيْلِنَا، وَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ ، فَلَمَّ صَالَحَ قُرَيْشَأَ بِالْحُدَيْبيَّةِ وَدَافَعَتْهُ قُرَيْشٌ بِالْبَرَاحِ (١) ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ أَيْ المَذْهَبُ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَدْ أَتْبَعُ مُحَمَّدَاً، وَأَصْحَابُهُ آمِنُونَ عِنْدَهُ، فَأَخْرُجُ إِلَى مِرَقْلَ، فَأُخْرُجُ مِنْ دِينِي إِلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ يهودِيَّةٍ ، فَأَقِيمُ مَعَ عَجَمِهَا، أَوْ أَقِيمُ فِي دَارِي فِيمَنْ بَقِيَ؟ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، وَتَغَيْتُ فَلَمْ أَشْهَدْ دُخُولَهُ ، وَكَانَ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ دَخَلَ مَعَ النّبِّ ◌َ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَاباً، فَإِذَا بِهِ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، أُمَّ بَعْدُ! فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابٍ رَأْيِكَ عَنٍ (١) بِالبِرَاحِ: المكان الذي لا سترة فيه من شجر وغيره. (المصباح المنير: ١/٥٩). ٠٠ ٣٩٩ الإِسْلاَمِ، وَعَقْلُكَ عَقْلُكَ! وَمِثْلُ الإِسْلاَمِ يَجْهَلُهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللّهِ وَه فَقَالَ: أَيْنَ خَالِدٌ ؟ فَقُلْتُ: يَأْتِي اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: مَا مِثْلُ خَالِدٍ يَجْهَلُ الإِسْلَامَ ، وَلَوْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ وَحْدَهُ مَعَ المُسْلِمِينَ عَلَى المُشْرِكِينَ لَكَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَلَقَدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا فَاتَكَ مِنْهُ، فَقَدْ فَاتْكَ مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ )، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشِطْتُ لِلْخُرُوجِ وَزَادَنِي رَغْبَةٌ فِي الإِسْلَامِ، وَسَرَّتْنِي مَقَالَةً رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، قَالَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنِّي فِي بِلاَدٍ ضَيِّقَةٍ جَدْبَةٍ ، فَخَرَجْتُ إِلَى بَلَدٍ أُخْضَرَ وَاسِعٍ ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَقُلْتُ: لَأَذْكُرَنَّهَا لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: فَذَكَرْتُهَا، فَقَالَ: هُوَ مَخْرَجُكَ الَّذِي هَذَاكَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْإِسْلاَمِ، وَالضُّيْقُ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ الشِّرْكُ، فَلَمَّا أَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، قُلْتُ: مَنْ أُصَاحِبُ إِلَى مُحَمَّدٍ وَهِ؟ فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا وَهْبٍ! أَمَا تَرِى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ إِنَّمَا نَحْنُ أَكَلَةُ رَأْسٍ، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاتَّبَعْنَاهُ ، فَإِنَّ شَرَفَ مُحَمَّدٍ لَنَا شَرَفٌ، فَأَبِى عَلَيَّ أَشَدَّ الإِبَاءِ ، وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مِنْ قُرَيْشِ مَا اتَّبَعْتُهُ أَبَدَاً! فَاقْتَرَقْنَا، وَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَوْتُورُ(١) يَطْلُبُ وِتْرَاً، قُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ بِيَدْرٍ ، قَالَ: فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتُ لِصَفْوَانَ ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ صَفْوَانُ ، فَقُلْتُ لَهُ: فَاطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ، قَالَ: لَ أَذْكُرُهُ ، وَخَرَجْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَأَمَرْتُ بِرَاحِلَتِي تَخْرُجُ إِلَى أَنْ أَلْفِى عُثْمَانَ بْنَ أَّبِي طَلْحَةَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هذا لِي لَصَدِيقٌ، وَلَوْ ذَكَرْتُ لَهُ مَا أُرِيدُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ مَنْ قُتْلَ مِنْ آبَائِهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُذَكِّرَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَمَا عَلَيَّ وَأَنَا رَاحِلٌ مِنْ سَاعَتِي، فَذَكَرْتُ لَهُ مَا صَارَ الأَمْرُ إِلَيْهِ، وَقُلْتُ لَهُ : إِنَّمَا نَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ ثَعْلَبٍ فِي جُحْرٍ ، لَوْ صُبِّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنْ مَاءٍ خَرَجَ ، وَقُلْتُ لَهُ نَحْوَاً مِمَّا قُلْتُهُ لِصَاحِبَيْهِ، فَأَسْرَعَ الإِجَابَةَ وَقَالَ: لَقَدْ غَدَوْتُ الْيَوْمَ، وَأَنَا (١) موتورٌ: صاحب الوتر بالثأر. (النهاية: ٥/١٤٨). ٤٠٠