النص المفهرس

صفحات 301-320

الرَّبيع بن عبد اللهِ المدني، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بن الحسن عن محمد بن علي عن
عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولِ اللَّهِ!
أَخْبِرْنِي بِمَا رَأَيْتَ فِي الْجَنَّةِ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِكَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ! لَوْ لَبِئْتُ فِيكُمْ مَا
لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ أُحِدِّثُكُمْ عَمَّا رَأَيْتُ فِي الْجَنَّةِ لَمَا فَرَغْتُ مِنْهُ، وَلكِنْ يَا
عُمَرُ ! إِذَ قُلْتَ لِي: حَدِّثْنِي، فَسَأُحَدِّتُكَ عَمَّا لَمْ أَحَدِّثْ بِهِ غَيْرَكَ ، رَأَيْتُ فِيهَا قُصُوراً
أَصْلُهَا فِي أَرْضِ الْجَنَّةِ وَأَعْلَهَا فِي جَوْفِ الْعَرْشِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ! هِيَ فِي
جَوْفِ الْعَرْشِ وَأَرْكَانُهَا فِي أَرْضِ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ!
أَخْبِرْنِي مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهَا وَمَنْ يَسْكُنُهَا؟ وَإِذَا ضَوْؤُهَا كَضَوْءِ الشَّمْسِ فِي الدُّنْيَا! قَالَ:
يَسْكُنُهَا وَيَصِيرُ إِلَيْهَا مَنْ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَهِدِي إِلَى الْحَقِّ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَمْ يَغْضَبْ ،
وَمَاتَ عَلَى الْحَقِّ ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! هَلْ تُسَمِّيَ أَحَدَاً؟ قَالَ: نَعَمْ، رَجُلًا وَاحِدَاً ،
قُلْتُ: مَنْ ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ : عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَشَهِقَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَهْقَةً
فَخَرَّ مَغْشِيَّاً عَلَيْهِ إِلَى الْغَدِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ)) (قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَحَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ
الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَضْحَكَ مِلْءَ فِيْهِ بَعْدَ ذُلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا)) ( ابن
مردويه ) .
١١٦٥ - عن بريدةً: ((أَنَّ النَّبِيّ ◌َّهِ قَدِمَ مِنْ بَعْضِ مَغَازِيهِ فَأَتْهُ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ إِنْ رَدَّكَ اللَّهُ سَالِمَاً أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ
بِالدُّفِّ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فَاضْرِبِي وَإِلَّ فَلاَ، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ وَالنِّيُّ ◌َيه
جَالِسٌ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُفَّ تَحْتَهَا وَقَعَدَتْ
عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَخَافُ - وَفِي لَفْظًّ -: لَيَفْرَقُ مِنْكَ يَا عُمَرُ !
إِنِّي كُنْتُ جَالِسَاً وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أَلْقَتِ
الدُّفَّ تَحْتَهَا وَقَعَدَتْ عَلَیِهِ » (حم ، ع، كر) .
١١٦٦ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ خَاصَّةً)) ( يعقوب ابن سفيان، عد، ق، ...
کر ) .
١١٦٧ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ((أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَه
٣٠١

٢٠٠
كَلَمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِهِ: تَرْضِينَ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقُلْتُ: لَاَ ،
قَالَ: تَرْضِينَ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ عُمَرُ؟ قُلْتُ: مَنْ عُمَرُ؟ قَالَ: عُمَّرُ بنُ الْخَطَّابِ ؟
قُلْتُ: لَا وَاَللَّهِ، إِنِّي أَفْرَقُ مِنْ عُمَرَ! قَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: الشَّيْطَانُ يَقْرَقُ مِنْ عُمَرَ - وفي
لَفْظٍ - : مِنْ حِسِّ عُمَرَ)) (كر) .
١١٦٨ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِّينَ﴿ كَانَ جَالِسَاً فَسَمِعَ ضَوْضَاءَ
النَّاسِ وَالصِّبْيَانِ، فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالنَّاسُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ ! تَعَالِي
فَانْظُرِي ، فَوَضَعْتُ خَدِّي عَلَى مِنْكَبَيْهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ مَا بَيْنَ المَنْكَبِيْنِ إِلَى رَأْسِهِ ، فَجَعَلَ
يَقُولُ: يَا عَائِشَةُ! مَا شَبِعْتِ؟ فَأَقُولُ: لَاَ - لِنْظُرَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ -، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُرَاوِحُ
بَيْنَ قَدَمَيْهِ: فَطَلَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهَا وَالصِّبْيَانُ ، وَقَالَ النَِّيُّ ◌ِرْ:
رَأَيْتُ شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: لَا تَلْبَثُ أَنْ تُصْرَعَ
فصرعت في النَّاسِ فَأَخبروا بِذْلِكَ)) ( عد، كر) . - تزفن : أي ترقص -.
١١٦٩ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾. بِخَزِيرَةٍ
طَبَخْتُهَا لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ: كُلِي - وَالنَّبِيُّ ◌َ بَيْنِي وَبَيْنَهَا - فَقُلْتُ: لَتَأْكُلِنَّ أَوْ لَا أُطّخَنَّ
وَجْهَكِ، فَأَبَتْ، فَوَضَعْتُ يَدِي فِي الْخَزِيرَةِ فَطَلَيْتُ بِهَا وَجْهَهَا، فَضَحِكَ النَِّيُّ وَُّ
وَوَضَعَ فَخَذَه لَها وَقَالَ لِسَوْدَةَ: الْطَخِي وَجْهَهَا، فَلَطَخَتْ وَجْهِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َهُ
أَيْضَاً ، فَمَرَّ عُمَرُ فَنَادَىْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ! يَا عَبْدَ اللَّهِ! فَظَنَّ النَّبِيُّ وَّهِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فَقَالَ :
قُومَا فَاغْسِلاَ وَجْهَيْكُمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا زِلْتُ أَهَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِهَيْئَةِ
رَسُولِ اللَّهِ﴿ إِيَّهُ)) (ع ، كر) .
١١٧٠ - عنْ عَمرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ لهِ يَقُولُ: مَا أَقْرَأَكُمْ عُمَرُ فَاقْرَؤُوا، وَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَاتْتَمِرُوا)) (كر) .
١١٧١ - عن حُذَيفةَ بنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا
تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا؟)) فَقَالَ: ((إِنْ تُوَلُّوا هَذَا الأَمْرَ عُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيَّاً فِي أَمْرِ اللَّهِ ، قَوِيَّاً في
بَدَنِهِ)) ( أَبو نَعِيم في المعرفة) .
١١٧٢ - عن حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَيَسُرُكُمْ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ خَيْرٌ مِنْ
٣٠٢

!
عُمَرَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَوْ أَنَّ فِيكُمْ خَيْرَاً مِنْ عُمَرَ لَذَهَبْتُمْ سَفَالاً، وَإِنَّ النَّاسَ لَ
يَزَالُونَ يُنَمَّوْنَ صُعُدَاً مَا كَانَ عَلَيْهِمْ خِيَارُهُمْ )) (ابن جرير) .
١١٧٣ - عن خباب بن الأرتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ:
اللَّهُمَّ! أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمَرْوٍ بن هشامٍ - يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ ـ)) (كر) .
١١٧٤ - عن سلمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلهِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بِنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَسُّمُ فِي وَجْهِهِ وَيَقُولُ: بَطَلٌ مُؤْمِنٌ سَخِيٌّ تَقِيٍّ، حِيَاطَةٌ
الدِّينِ وَمُلْكُ الإِسْلاَمِ، وَنُورُ الهُدَىْ وَمَنَازِلُ التَّقَى، فَطُوبَىْ لِمَنْ تَبِعَكَ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ
خَذَلَكَ)) (كر وقال: كذا قال: ومنازل، ولعلَّهُ: ومنَار) .
١١٧٥ - عن طارق بن شهاب قَالَ: ((كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ)) ( يعقوب بن سفيان ، كر) .
١١٧٦ - عن أبي سعيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَبْغَضَ عُمَرَ
فَقَدْ أَبْغَضَنِي ، وَمَنْ أَحَبَّ عُمَرَ فَقَدْ أَحَبَِّي، وَإِنَّ اللَّهَ بَاهِى بِالنَّاسِِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ عَامَّةٌ ،
وَإِنَّ اللَّهَ بَاهِى بِعُمَرَ خَاصَّةٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِّأَ قَطُّ إِلَّ كَانَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يُحَدَّثُ ، وَإِنْ
يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌّ فَهُوَ عُمَرُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يُحَدَّثُ ؟ قَالَ: تَتَكَلَّمُ
المَلَائِكَةُ عَلَى لِسَانِهِ » (كر) .
١١٧٧ - عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِّ وَهِ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ
قَصْرَاً مِنْ ذَهَبِ أَعْجَبَنِي حُسْنُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قِيلَ: لِعُمَرَ، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ
إِلَّ مَا عَلِمْتُ مِنْ غَيْرَتِكَ يَا عُمَرُ! فَبَكَىْ عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾: الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْتُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَ جَوَازَ
عَلَيْهَا )) (كر) .
١١٧٨ - عن عكرمة عن ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لهِ قَالَ:
((اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِأَبِي جَهْل بن هشامٍ أَو بِعُمَّرَ بِنِ الْخَطَّابِ، فَأَصْبَحَ عُمَرُ رَضِيَ
اللّهُ عَنْهُ فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ﴿ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي المَسْجِدِ ظَاهِرَاً)) (كر) .
٣٠٣
١

١١٧٩ - عن نافعٍ عن ابن عُمَرَ عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النِّيَّ وَّ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ! أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ)) (كر) .
١١٨٠ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: أَبْشِرْ! قَدْ دَعَا لَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنْ يُعَزَّ بِكَ الدِّينُ وَالْمُسْلِمُونَ
مُخْتَفُونَ بِمِكَّةً ، فَلَمَّا أُسْلَمْتَ كَانَ إِسْلَامُكَ عِزَّاً)) (كر).
١١٨١ - عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ بِإِسْلَامِ عُمَرَ)) (قط
في الأفراد ، كر) .
١١٨٢ - عن يعقوبَ الْقَمي عن جعفر بن أبي المغيرةِ عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن
عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ((نَزَلَ جِبْرِيلُ على النَِّّ ◌َ﴿ فَقَالَ: أَقْرِىءْ عُمَرَ عَنْ رَبِّهِ
السَّلَامَ وَاعْلَمْ أَنَّ رِضَاهُ حُكْمٌ، وَغَضَبَهُ عِزّ)) (عد، كر، قال عد: لم يقُلْ ((عن ابن
عباسٍ )) غير إِسماعيل بن أَبان ، ورواهُ جَمَاعَةٌ عن يعقُوبَ عن جعفر عن سعيد بن
جبير مَرسَلًا، ورواهُ بعضُهُمْ عن يعقُوبَ عن أَنْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) .
١١٨٣ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((نَظَرَ النَّبِيُّونَ﴿ يَوْماً إِلَى
عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابنَ الْخَطَّابِ أَتَدْرِي لِمَ تَبَسَّمْتُ
إِلَيْكَ؟ قَالَ: آللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ بَاهَىْ مَلَائِكَتَّهُ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةً
عَامَّةً ، وَيَاهِى بِكَ خَاصَّةً)» (كر) .
١١٨٤ - عن ابن عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِنَّ اللَّهَ
بَاهَىْ بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَامَّةً وَبَاهُى بِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ خَاصَّةً)) (كر) .
١١٨٥ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَى
النَّبِّ وَهِ وَبِذِكْرِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ)) (كر) .
١١٨٦ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِنَّهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَعِزَّ
الإِسْلاَمَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِعِمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أُو بِأَبِي جَهْلٍ بِنِ هِشَامٍ !
٣٠٤
İ

فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللَّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ)) (حم وعبد بن حميد ، ع، كر) .
١١٨٧ - عن ابن عمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((اللَّهُمَّ
اشْدُدِ الدِّينَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ أَو بِأَبِي جَهْلٍ بنِ هشام! قَالَ
رَسُولُ اللَّهِوَ﴿: فَشُدَّ بِعُمَرَ)) (كر).
١١٨٨ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ لَهِ يَقُولُ:
((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْنِي فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبٍ قَصْرٍ! فَقُلْتُ: لِمَنْ
هذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ ، فَذَكَرْتُ غِيرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُذْبِرَاً، فَبَكَىْ عُمَرُ وَهُوَ فِي
المَجْلِسِ فَقَالَ: عَلَيْكَ - بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - أَغَارُ. (كر).
١١٨٩ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((رَكِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَساً
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِنَ﴿ فَرَكَّضَهُ فَانْكَشَفَ فَخْذُهُ، فَرَأَىْ أَهْلُ نَجْرَانَ عَلَى فَخْذِهِ شَامَةً
سَوْدَاءَ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا أَنَّهُ يُخْرِجُنَا مِنْ أَرْضِنَا)) ( أبو نعيم في المعرفة
وسنده صحيحٌ ) .
١١٩٠ - عن الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ فَرِحَ أَهْلُ الإِسْلاَمِ بِإِسْلامِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) (كر) .
١١٩١ - عن سعيد بن جبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَ يُصَلِّي فَمَرَّ
رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ فَقَالَ لَهُ : - النَّبِيُّونَ﴿ يُصَلِّي وَأَنْتَ
جَالِسٌ !- فَقَالَ لَهُ: امْضِ إِلَى عَمَلِكَ إِنْ كَانَ لَكَ عَمَلٌ ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ إِلَّ سَيَمُرُّ
عَلَيْكَ مَنْ يُنْكِرُ عَلَيْكَ، فَمَرَّ عَلَيْهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ: يَا فُلاَنُ ! - النّبِيُّ ◌َه
يُصَلِّي وَأَنْتَ جَالِسٌ ! - فَقَالَ لَهُ مِثْلَهَا، فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَضَرَبَهُ حَتَّى انْتَهَرَ ، ثُمَّ دَخَلَ
المَسْجِدَ فَصَلَّى مَعَ النَّبِّ ◌َ﴿َ، فَلَمَّ انْفَتَلَ النَّبِيُّلِ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،
قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مَرَرْتُ آنِفَاً عَلَى فُلانٍ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَقُلْتُ لَهُ: النَّبِيُّ وَ يُّصَلِّي
وَأَنْتَ جَالِسٌ ! قَالَ: مُرَّ إِلَى عَمَلِكَ إِنْ كَانَ لَكَ عَمَلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ : فَهَلَّ ضَرَبْتَ
عُنْقَهُ؟ فَقَامَ مُسْرِعَاً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ: يَا عُمَرُ! ارْجِعْ، فَإِنَّ غَضَبَكَ عِزَّ وَرِضَاكَ
حُكْمٌ ، إِنَّ لِلَّهِ فِي السَّمْوَاتِ السَّبْعِ مَلَائِكَةً يُصَلُّونَ لَّهُ غَنِيٌّ عَنْ صَلَةٍ فُلانٍ ، فَقَالَ لَهُ
٣٠٥

عُمَرُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَلَاتُهُمْ! فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : يَا نَبِّ
اللَّهِ! سَأَلَكَ عُمَرُ عَنْ صَلَةٍ أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَقْرِىءْ عُمَرَ السَّلَامَ
وَأَخْبِرْهُ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا سُجُودٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ ذِي المُلْكِ
وَالمَلكُوتِ، وَأَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ قِيَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّ الْعِزَّةِ
وَالْجَبَّرُوتِ! وَأَهْلَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ قِيَامَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِقُولُونَ: سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَاَ
يَمُوتُ)) (كر) .
١١٩٢ - عن ابن مسعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((اللَّهُمَّ !
أَيِّدِ الإِسْلاَمَ بِعُمَرَ )) (كر) .
١١٩٣ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ)) (كر) .
١١٩٤ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنَّ إِسْلَمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
كَانَ عِزَّاً، وَإِنَّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ فَتْحَاً وَنَصْرَاً، وَإِمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً ، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ
نُصَلَِّ حَوْلَ الْبْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ قَاتَلَهُمْ
خَتَّى صَلَّيْنَا، وَإِّي لَأَحْسِبُ بَيْنَ عَيْنَيْ عُمَرَ مَلَكَاً يُسَدِّدُهُ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ
يَقْرَقُهُ، وَإِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْ هَلَا بِعُمَرَ)) (كر) .
١١٩٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَا كُنَّا نَتَعَاجَمُ أَنَّ السَّكِينَةَ تُنْطَقُ
عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) (كر) .
١١٩٦ - عن ابنٍ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَه: إِنَّ عُمَرَ مِنْ
أَهْلِ الْجَنَّةِ)) (عد ، كر) .
١١٩٧ - عن أبي عقيل عن جدِّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّينَ ﴿ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بنِ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَتُحِبُّنِي يَا عُمَرُ ؟ قَالَ: لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
إلَّا نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: لَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ
نَفْسِكَ! فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: الآن
يَا عُمَرُ)) (كر) .
٣٠٦

١١٩٨ - عن الشعبي قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَلِيٍّ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((قَدْ أُلْقِيَ
فِي رَوْعِي أَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ هَزَمْتُمُوهُمْ، فَقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ
السَّكِينَةَ تُنْطَقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَرَأْيَاً مِنْ رَأْي عُمَرَ)).
وقال الشعبي: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مُحَدَّثَاً وَإِنَّ مُحَدَّثَ هذِهِ الأُمَّةِ عُمَزُ بنُ الْخَطَّابِ)) (كر) .
١١٩٩ - عن مجاهدٍ قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَىْ رَأْيَاً نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ »
(كر) .
١٢٠٠ - عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ السَّكِينَةَ تُنْطَقُ عَلَى
لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ » (كر) .
١٢٠١ - عن وهْبِ السِّوائي قَالَ: ((خَطَبَ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ فَقَالَ: مَنْ
خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِّهَا؟ قَالُوا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ: لاَ ، بَلْ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، إِنَّا كُنَّا نَظُنُ أَنَّ السَّكِينَةَ لَتْطَقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ)) (كر) .
١٢٠٢ - عن عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلِ: اتّقُوا غَضَبَ
عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ! فَإِنَّهُ إِذَا غَضِبَ غَضِبَ آللَّهُ لَّهُ)) ( ابن شاهين).
١٢٠٣ - عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنْ ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْ هَلاَ
بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَا كُنَّا نَبْعُدُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّكِينَةَ تُنْطَقُ عَلَى لِسَانِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) (طس) .
١٢٠٤ - عن عبد خيرٍ قَالَ: كُنْتُ قَرِيبَاً مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ جَاءَهُ أَهْلُ
نَجْرَانَ ، قُلْتُ : إِنْ كَانَ رَادَّاً عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ شَيْئاً فَالْيَوْمَ! قَالَ: فَسَلَّمُوا
وَاصْطَقُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ وَأَخْرَجَ كِتَابَاً فَوَضَعَهُ فِي يَدِ
عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، قَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! خَطُّكَ بِيَمِينِكَ وَأَمْلَّا رَسُولُ اللَّهِ وَهـ
عَلَيْكَ ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَلًِّ وَقَدْ جَرَتِ الدُّمُوعُ عَلَى خَدِّهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : يَا
أَهْلَ نَجْرَانَ! إِنَّ هِذَا لَآَخِرُ كِتَابٍ كَبْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِوَ، قَالُوا: فَأَعْطِنَا مَا
فِيهِ ، قَالَ: سَأَخْبِرُكُمْ عَنْ ذلِكَ، إِنَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْكُمْ عُمَرُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِنَفْسِهِ ، إِنَّما
أَخَذَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْكُمْ خَيْرَاً مِمَّا أَعْطَاكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَرُدُّ شَيْئاً
٣٠٧

صَنَعَهُ عُمَرُ! وَإِنَّ عُمَرَ كَانَ رَشِيدَ الأَمْرِ)) (ق) .
١٢٠٥ - عن سعد بن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى
صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ
فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَضْحَكُ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَضْحَكَ آللَّهُ
سِنَّكَ مَا يُضْحِكُكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه: عَجِبْتُ مِنْ هُؤُلاءِ اللَّتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمًّا
سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأَمي
كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتْهَبْنِي وَلَ تَهَبْنَ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَهِ: إِيهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ
سَالِكاً فَجَّأَ إِلَّ سَلَكَ فَجَّأَ غَيْرَ فَجِّكَ)) (خ، م) .
١٢٠٦ - عن الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: اللَّهُمَّ أَعزَّ
الإِسْلاَمَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ)) (خيثمة في فضائل الصَّحَابَةِ ، كر) .
١٢٠٧ - عن عمر بن رافع الْقَزْويني عن يعقوب القُمِّي عن جعفر بن أبي المغيرة
عن سعيد بن جبير عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّينِهِ قَالَ: ((قَالَ لِي جِبْرِيلُ)
أَقْرِىءْ عُمَرَ السَّلاَمَ وَأَعْلِمْهُ أَنَّ رِضَاهُ عَدْلٌ وَغَضَبَهُ عِزٌّ)) (كر) .
١٢٠٨ - عن إِبْرَاهِيمَ بنِ رستم، حَدَّثَنَا يَعْقُوبَ بنُ عبدِ اللَّهِ القميِّ عن جعفرَ بنِ
أبِي المغيرَةِ عن سعيدٍ بن جبيرٍ عن أَنْسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَّى
النَّبِيَّ ◌َِّ فَقَالَ: ((أَقْرِىءْ عُمَرَ السَّلاَمَ وَأَعْلِمْهُ أَنَّ غَضَبَهُ عِزُّ وَرِضَاهُ عَدْلٌ)) (عد، كر،
قَالَ عد: هَذَا الْحَديث لم يوصله عن يعقوب غير إِبراهيم بن رستم ، ورواهُ جماعَةٌ عن
يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير مُرسَلاً ) .
١٢٠٩ - عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ فِي دَارِهِ فَدَخَلَ
عَلَيْهِ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَخْبِرْنَهُ رَافِعَاتٌ أَصْوَاتَهُنَّ فَأَقْبَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَاسْتَأْذَنَ ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَ عُمَرَ بَادَرْنَ الْحِجَابَ ، فَأَذِنَ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ، فَاشْتَدَّ ضَحِكُ
٣٠٨

النَّبِيِّنَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ آللَّهُ سِنَّكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! مِمَّ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: لَاَ، إِلاَّ
أَنَّ نِسْوَةً مِنْ قُرَيشٍ دَخَلْنَ عَلَيَّ يَسْأَلْنِ وَيَسْتَخِرْنَنِي رَافِعَاتٌ أَصْوَاتَهُنَّ فَوْقَ صَوْتِي ،
فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ بَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! تَهَبْنِي
وَتَجْتَرِينَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَهِ؟ قَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ ، فَقَالَ
نَبِيُّ اَللَّهِهِ: مَهْ عَنْ عُمَرَ! فَوَاللَّهِ مَا سَلَكَ عُمَرُ وَادِياً قَطُّ فَسَلَكَهُ الشَّيْطَانُ)) (كر) :
١٢١٠ - عن طارق عن عمرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَسْلَمْتُ رَابِعَ
أَرْبَعِينَ فَزَلَتْ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَِّيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(١) (أَبو مُحمّد
إسماعيل بن علي الْخطبي في الأوَّل من حديثهِ ) .
١٢١١ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: مَنْ يَدْخُلُ
عَلَى هَذَا الصَّابِىءٍ فَرُدَّهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا، فَأَتَّى
الْعَيْنُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ يَأْتِيكَ فَكُنْ مِنْهُ
عَلَى حَذَرٍ! فَلَمَّا أَنْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ صَلَةَ المَغْرِبِ قَرَعَ عُمَرُ الْبَابَ وَقَالَ:
افْتَحِي يَا خَدِيجَةُ! فَلَمَّا أَنْ دَنَتْ قَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ : عُمَرُ ، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ!
هُذَا عُمَرُ ، فَقَالَ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَهُمْ تِسْعَةٌ صِيَامٌ وَخَدِيجَةُ عَاشِرَتُهُمْ: أَلَاَ
تَشْتَفِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضْرِبَ عُنْقَهُ؟ قَالَ: لِإِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَر بِنِ
الْخَطَّابِ! فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: أَقُولُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ
فَبَايَعَهُ وَقَبِلَ الإِسْلاَمَ، وَصَبُّوا عَلَيْهِ مِنِ الماءِ حَتَّى اغْتَسَلَ، ثُمَّ تَعَثَّىْ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَبَاتَ يُصَلِّي مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَه
يَتْلُوهُ وَالْمُهَاجِرُونَ خَلْفَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قُرَيْشٍ وَقَدِ اجْتَمَعُوا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ
آللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ
فَلْيَكْفُرْ، فَتَفَرَّقَتْ حِينَئِذٍ قُرَيْشٌ عَنْ مَجَالِسِهَا)) ( كر وابن النَّجار) .
١٢١٢ - عن ابن إسحاق قَالَ: ((ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشَاً بَعَثَتْ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ.
(١) سورة الأنفال، آية رقم: ٦٤.
٣٠٩

مُشْرِكٌ فِي طَلَبٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الصَّفَا وَلَقِيَهُ النّامُ
وَهُوَ نَعيم بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أسيدٍ أَخُو بَنِي عدي بن كعب قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذلِكَ وَعُمَرُ مُتَقَلِّدَاً
سَيْفَهُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَيْنَ تَرَاكَ تَعْمِدُ؟ فَقَالَ: أَعْمِدُ إِلى مُحَمَّدٍ هُذَا الَّذِي سَفَّهَ أَحْلَامَ
قُرَيْشٍ وَسَفَّهَ آلِهَتَهَا وَخَالَفَ جَمَاعَتَهَا ، فَقَالَ لَهُ النَحَامُ: لَبْسَ المَمْشَىْ مَشَيْتَ يَا
عُمَرُ ! وَلَقَدْ فَرَّْتَ وَأَرَدْتَ هَلَكَةَ بَنِي عَدِيٍّ بن كَعْبٍ أَوْ تُرَاكَ سَلِمْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ
وَبَنِي زُهرةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدَاً فَلِ فَتَحَاوَرَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنِّي
لَأَظُنُّكَ صَبُؤْتَ وَلَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ لَبَدَأْتُ بِكَ، فَلَمَّا رَأَىُ النحامُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنْتَهٍ قَالَ : فَإِنِّي
أَخْبِرُكَ أَنَّ أَهْلَكَ وَأَهْلَ خَتَنِكَ قَدْ أَسْلَمُوا وَتَرَكُوكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ ضَلَاَلَتِكَ، فَلَمَّا
سَمِعَ عُمَرُ تِلْكَ المِقَالَةَ يَقُولُهَا قَالَ: وَأَيُّهُمْ ؟ قَالَ: خَتَنُكَ وَابْنُ عَمِّكَ وَأُخْتُكَ ، فَانْطَلَقَ
عُمَرُ حَتَّى أَتَّىْ أُخْتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ إِذَا أَتْهُ الطَّائِفَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَوِي
الْحَاجَةِ نَظَرَ إِلَى أُولِي السَّعَةِ فَيَقُولُ: عِنْدَكَ فُلاَنٌ! فَوَافَقَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّ عُمَرَ وَخَتَنُهُ زَوْجُ
أُخْتِهِ سعيدُ بنُ زَيْدٍ بِن عمرْو بن نَفِيلٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِوَهِ خَبَّبَ بِنَ الأَرَتِّ
مَوْلَى ثَابِتِ ابنِ أُمِّ أَنمارٍ حليفٍ بني زَهرَةَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿طَ، مَا أَنْزَلْنَا
عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَىْ﴾(١) وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ دَعًا لَيْلَةَ
الْخَمِيسِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي الْحَكْمِ بنِ هِشَامٍ !
فَقَالَ ابْنُ عَمِّ عُمَرَ وَأَخْتُهُ: نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِوَهِ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
فَكَانَتْ ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى انْتَهَىْ إِلَى بَابٍ أُخْتِهِ لِيُغِيرَ عَلَيْهَا مَا بَلَغَهُ مِنْ إِسْلَامِهَا
فَإِذَا خَّابُ بنُ الأَرَتِّ عِنْدَ أُخْتِ عُمَرَ يُدَرِّسُ عَلَيْهَا ﴿ظَةَ﴾ وَتَدْرُسُ عَلَيْهِ ﴿ إِذَا الشَّمْسُ
كُوِّرَتْ﴾(٢) وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَدْعُونَ الدِّرَاسَةَ الْهَيْنَمَةَ، فَدَخَلَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْهُ
أُخْتُهُ عَرَفَتِ الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ فَخْبََّتِ الصَّحِيفَةَ، وَرَاغَ خَبَّبٌ فَدَخَلَ الْبَيْتَ. فَقَالَ عُمَرُ
لإِخْتِهِ : مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ فِي بَيْتِكِ؟ قَالَتْ: مَا عَدَا حَدِيثاً نَتَحَدَّثُ بِهِ بَيْنَنَا، فَعَذَلَهَا
وَحَلَفَ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى تُبيِّنَ شَأْنَهَا ، فَقَالَ لَهُ زَوْجُهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بن عمرو بن
نفيل: إِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى هَوَاكَ يَا عُمَرُ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ سِوَاهُ فَبَطَشَ
(١) سورة طه، آية رقم: ١ -٢ - ٣.
(٢) سورة التكوير، آية رقم: ١.
٣١٠
/

بِهِ عُمَرُ فَوَطِئَهُ وَطْأَ شَدِيدَاً وَهُوَ غَضْبَانُ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ تَحْجُزُهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَنَفَحَهَا
عُمَرُ بِيَدِهِ فَشَجَّهَا ، فَلَمَّا رَأْتِ الدَّمَ قَالَتْ: هَلْ تَسْمَعُ يَا عُمَرُ، أَوَأَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَكَ
عَنِّي مِمَّا تَذْكُرُهُ مِنْ تَرْكِي آلِهَتَكَ وَكُفْرِي بِاللَّتِ وَالْعُزَّى فَهُوَ حَقٍّ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ
اَللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمِّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَانْتَمِرْ أَمْرَكَ وَأَقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ،
فَلَمَّا رَأَىْ ذلِكَ عُمَرُ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ لِاخْتِهِ : أَرَأَيْتِ مَا كُنْتِ تَدْرُسِينَ أُعْطِيْكِ
مَوْثِقَاً مِنَ اللَّهِ لَ أَمْحُوهَا حَتَّى أَرُدَّهَا إِلَيْكِ وَلاَ أُرِيِبُكِ فِيهَا، فَلَمَّا رَأَتْ ذلِكَ أُخْتُهُ وَرَأَتْ
حِرْصَهُ عَلَى الْكِتَابِ رَجَتْ أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِوَإِ لَهُ قَدْ لَحِقَتْهُ فَقَالَتْ: إِنَّكَ
نَجِسٌ وَلاَ يَمَسُّهُ إِلَّ المُطَهِّرُونَ، وَلَسْتُ آمَنُكَ عَلَى ذَلِكَ، فَاغْتَسِلْ غُسْلَكَ مِنَ الْجَنَابَةِ
وَأَعْطِنِي مَوْثِقَاً تَظْمَئِنُّ إِلَيْهِ نَفْسِي، فَفَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ ،
وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكِتَابَ فَقَرَأَ: ﴿ظَةَ - حَتَّى بَلَغَ: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىُ
كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىْ - إِلَى قَوْلِهِ: فَتَرْدَىْ﴾، وَقَرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ - حَتَّى إِذَا
بَلَغَ : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ فَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لإِخْتِهِ
وَخَتَِّهِ : كَيْفَ الإِسْلاَمُ ؟ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمِّدَاً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتَخْلَعُ الأَنْدَادَ وَتَكْفُرُ بِاللَّتِ وَالْعُزَّى، فَفَعَلَ ذُلِكَ عُمَرُ، فَخَرَجَ خَبَّابٌ
وَكَانَ فِي الْبَيْتِ دَاخِلًا، فَكَبَّرَ خَبَّبٌ وَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عُمَرُ بِكْرَامَةِ اللَّهِ! فَإِنَّ
رَسُولَ اللَّهِوَهِ قَدْ دَعَا لَكَ أَنْ يُعِزَّ اللَّهُ الإِسْلاَمَ بِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: دُلُّونِي عَلَى المُنْزِلِ
الَّذِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ لَهُ خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا أُخْبِرُكَ،
فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا، فَأَقْبَلَ عُمَرُ وَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ يَلْقَىْ
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ وَقَدْ بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنَّ عُمَرَ يَطْلُبُهُ لِيَقْتُلَهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ إِسْلَامُهُ، فَلَمَّا
انْتَهَىْ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ اسْتَفْتَحَ، فَلَمَّا رَأَىْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ عُمَرَ مُتَقَدِّدَاً بِالسَّيْفِ
أَشْفَقُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَأَىْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَجَلَ الْقَوْمِ فَقَالَ: افْتَحُوا لَهُ ، فَإِنْ كَانَ اللَّهُ
يُرِيدُ بِعُمَرَ خَيْرَاً اتَّبَعَ الإِسْلَامَ وَصَدَّقَ الرَّسُولَ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا
هَيِّنَاً، فَابْتَدَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ،وَلِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ دَاخِلَ الْبَيْتِ يُوحَى
إِلَيْهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَ حِينَ سَمِعَ صَوْتَ عُمَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى أَخَذَ بِمِجْمَعِ
قَمِيصٍ عُمَرَ وَرِدَائِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ: مَا أَرَاكَ مُنْتَهِيَاً يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ
٣١١

بِكَ مِنَ الرِّجْزِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بنِ المُغِيرَةِ! ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ عُمَرَ! فَضَحِكَ عُمَرُ
فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَكَبَّرَ
أَهْلُ الإِسْلَامِ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةٌ سَمِعَهَا مَنْ وَرَاءَ الدَّارِ ، وَالمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ
رَجُلاً وَإِحْدَىْ عَشِرَةَ امْرَأَةً)) (كر) .
١٢١٣ - عن أَسْلَمَ قَالَ: ((كَتَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عَامِ الرّمَادَةِ
إِلى عَمْروٍ بن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى
الْعَاصِي بن الْعَاصِي، إِنَّكَ لَعَمْرِي مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ وَأَنْ أَعْجَفَ(١) أَنَا
وَمَنْ قِبَلِي، فَيَا غَوْثَاه! فَكَتَبَ عَمْرُو: السَّلَامُ ، أَمَّا بَعْدُ لَبَّيْكَ لَبَيْكَ لَبَيْكَ، عِيرٌ أَوَّلُهَا
عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ
عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ فَقَالَ: أُخْرُجْ فِي أَوَّلِ هذِهِ الْعِيرِ فَاسْتَقْبِلْ بِهَا نَجْدَاً ، فَاحْمِلْ إِلَيَّ أَهْلَ
كُلِّ بَيْتٍ قَدِرْتَ أَنْ تَحْمِلَهُمْ إِلَّيَّ، وَمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَمُرْهُ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا
عَلَيهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبَسُوا كِسَاءَينٍ وَلْيُنْحَرُوا الْبَعِيرَ فَلْيُجْمِلُوا شَحْمَهُ وَلْيُقَدِّدُوا لَحْمَهُ،
وَلْيُجْلِدُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ لْيَأْخُذُوا كُبَةً مِنْ قَدِيدٍ وَكُبَّةً مِنْ شَحْمٍ وَحَقْنَةً مِنْ دَقِيقٍ فَيَطْبُخُوا
وَيَأْكُلُوا حَتَّى يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِرِزْقٍ، فَأَبِىُ الزُّبِيْرُ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَ تَجِدُ مِثْلَهَا
حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا! ثُمَّ دَعَا آخَرَ - أَظُنُّهُ طَلْحَةَ - فَأَبِىْ، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بِنَ
الْجَرَّحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، فَقَالَ أَبُو
عُبَيْدَةَ: إِنِّي لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ وَلَسْتُ آخِذٌ فِي ذَلِكَ
شَيْئاً، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِهِ فِي أَشْيَاءَ بَعَثْنَا لَهَا فَكَرِهْنَا
ذُلِكَ ، فَأَبِىْ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَاقْبَلْهَا أَيها الرَّجُلُ وَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دِينِكَ وَدُنْيَاكَ ،
فَقَِلَهَا أَبُو عُبَيْدَةُ)) ( ابن خزيمة ، ك ، ق) .
١٢١٤ - عن ابن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ
عَامَ الرّمَادَةِ: اللَّهُمَّ ! لَا تَجْعَلْ هَلَكَ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ ﴿ عَلَى يَدَيَّ)) (ابن سعد) .
(١) العجف: الهزال.
٣١٢
---- ------ -
:

١٢١٥ - عن أَسلم قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ: ((بِئْسَ الْوَالِي أَنَا إِنْ أَكَلْتُ
طَيِّبَهَا وَأَطْعَمْتُ النَّاسَ كَرَادِيسَهَا )) (ابن سعد).
١٢١٦ - عن السَّائِبِ بن يزيدٍ قَالَ: ((رَكِبَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَ
الرِّمَادَةَ دَابَّةً فَرَاثَتْ شَعِيرَاً، فَرَآهَا عُمَرُ فَقَالَ: الْمُسْلِمُونَ يموتُونَ هُزْلاً وَهْذِهِ الدَّابَّةُ تَأْكُلُ
الشَّعِيرَ! لاَ وَاَللَّهِ! لَ أَرْكَبُهَا حَتَّى يَحْتَى النَّاسُ)) ( ابن سعد ، ق ، كر).
١٢١٧ - عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ بنِ
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يَأْكُلُ الزَّيْتَ عَامَ الرّمَادَةِ وَكَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِ السَّمْنَ، فَنَقْرَ
بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ: تَقَرْقَرْ تَقَرْقُرَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرَهُ حَتَّى يَحْبَى النَّاسُ)) ( ابن
سعد ، حل ، كر) .
١٢١٨ - عن أَسلم: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّحْمَ عَامَ الرّمَادَةِ
حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ )) ( ابن سعد) .
١٢١٩ - عن أَسلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: ((لَوْ لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ المَحْلَ
عَامَ الرَّمَادَةِ لَظَنَّا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَمُوتُ هَمَّاً بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ)) (ابن سعد).
١٢٢٠ - عن فراس الدِّيلي قَالَ: ((كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَنْحَرُ
كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مَائِدَتِهِ عِشْرِينَ جَزُوراً مِنْ جَزُورٍ بَعَثَ بِهَا عَمْرُوبْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ مِنْ مِصْرَ)) ( ابن سعد) .
١٢٢١ - عن صفيّة بنتِ أَبي عُبيدٍ قَالَتْ: ((حَدَّثَنِ بَعْضُ نِسَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَتْ: مَا قَرِبَ عُمَرُ امْرَأَةً زَمَنَ الرّمَادَةِ حَتَّى أَحْيَىْ النَّاسَ هَمَّاً)) ( ابن سعد ، كر)
١٢٢٢ - عن عيسى بن معمر قَالَ: «نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَ
الرّمَادَةِ إِلَى بَطَّخَةٍ فِي يَدٍ بَعْضٍ وَلَدِهِ فَقَالَ: بَخْ بَغٍْ .َ ابْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ! تَأْكُلُ
الْفَاكِهَةَ وَأَمَّةُ مُحَمَّدٍ وَ هَزْلِى! فَخَرَجَ الصَّبِيُّ هَارِباً وَبَكَّىْ فَأُسْكِتَ عُمَرُ بَعْدَمَا سَأَلَ عَنْ
ذُلِكَ، فَقَالُوا: اشْتَرَاهَا بِكَفٍّ مِنْ نَوَىْ)) ( ابن سعد) .
١٢٢٣ - عن أنس بن مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ
٣١٣

اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تمرٍ فَيَأْكُلُهَا حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهَا))
( مالك ، عب وابن سعد وأبو عُبيد في الْغريب ) .
١٢٢٤ - عن السائب بن يزيد عن أَبيهِ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ِ زَمَانَ الرِّمَادَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ! لاَ تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ وَارْفَعَ عَنَّا الْبَلَاَءَ - يُرَدِّدُ هُذِ الْكَلِمَةَ)) ( ابن سعد ).
١٢٢٥ - عن كَرْدَمٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ بَعَثَ مُصَدِّقَاً عَامَ الرِّمَادَةِ فَقَالَ: ((أَعْطِ
مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمَاً وَرَاعِيّاً، وَلاَ تُعْطِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمَيْنِ وَرَاعِيْنِ)) ( أَبو
عبيد في الأَمْوَالِ وابن سعد ) .
١٢٢٦ - عن يحيى بن عبد الرَّحمن بن حاطبٍ: ((أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخِرَ
الصَّدَقَةَ عَامَ الرِّمَادَةِ فَلَمْ يَبْعَثِ السُّعَاةَ ، فَلَمَّا كَانَ قَابِلُ وَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجَدْبَ أَمَرَهُمْ
أَنْ يَخْرُجُوا، فَأَخَذِوا ◌ِقَالَيْنِ فَأَمْرَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا فِيهِمْ عِقَالاً وَيُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِعِقَالٍ )) ( ابن
سعدٍ، عن ابن أبي ذباب مثله أبو عبيد في الأموال ) .
١٢٢٧ - عن أَسلمَ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي
أَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ سُخْطَةٌ عَمَّتْنَا جَمِيعاً فَأَعْتِبُوا رَبَّكُمْ وَانْزِعُوا وَتُوبُوا إِلَيْهِ وَأَحْدِثُوا خَيْرَاً))
( ابن سعد ) .
١٢٢٨ - عن سليمان بن يسار قَالَ: ((خَطَبَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
النَّاسَ فِي زَمَانِ الرِّمَادَةِ فَقَالَ: أَيها النَّاسُ! اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِيمَا غَابَ عَنِ
النَّاسِ مِنْ أَمْرِكُمْ، فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ وَابْتُلِيْتُمْ بِي، فَمَا أَدْرِي السَّخْطَةُ عَلَيَّ دُونَكُمْ أَوْ
عَلَيْكُمْ دُونِي ، أَوْ قَدْ عَمَّتْنِي وَعَمَّتْكُمْ، فَهَلُمُّوا فَلْنَدْعُ اللَّهَ يُصْلِحِ قُلُوبَنَا وَأَنْ يَرْحَمَنَا وَأَنْ
يَرْفَعَ عَنَّا المَحْلَ)) ( ابن سعد ) .
١٢٢٩ - عن نيار الأَسْلَمِي قَالَ: ((لَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ
يَسْتَسْقِي وَيَخْرُجُ بِالنَّاسِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَأَنْ يَتَضَرِّعُوا إِلى
رَبِّهِمْ وَيَطْلُبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ هَذَا المَحْلَ عَنْهُمْ، وَخَرَجَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِ بُرْدُ
رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ حَتَّى انْتَهَىْ إِلَى المُصَلَّى فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَضَرَّعَ، وَجَعَلَ النَّاسُ
٣١٤

يُلِحُّونَ، فَمَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ إِلَّ الاسْتِغْفَارَ، حَتَّى إِذَا قَرُبَ أَنْ يَنْصَرِفَ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدَّاً
وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَجَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الْيَسَارِ ، ثُمَّ الْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ
يُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ، وَبَكَىْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُكَاءً طَوِيلًا حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ)) ( ابن
سعد ) .
١٢٣٠ - عن اللَّث بن سعدٍ: ((أَنَّ النَّاسَ بِالمَدِينَةِ أَصَابَهُمْ جَهْدٌ(١) شَدِيدٌ في
خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَنَةِ الرِّمَادَةِ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بِنِ
الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِمِصْرَ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَاصِ بِنِ
الْعَاصِ، سَلَامٌ! أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي يَا عَمْرُو! مَا تُبَالِي إِذَا شَبِعْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ أَنْ
أَهْلِكَ أَنَا وَمَنْ مَعِي، فَيَا غَوْثَاهُ! ثُمَّ يَا غَوْثَاهُ - يُرَدِّدُهُ قَوْلَهُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو ابنُ
الْعَاصِ: لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ عَمْرٍو بن الْعَاصِ، أَمَّا بَعْدُ فَيَا لَبِّكَ! ثُمَّ يَا
لَبِّكَ ! وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِعِيرٍ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ، فَبَعَثَ عَمْرُو إِلَيْهِ بِعِيرٍ عَظِيمَةٍ فَكَانَ أَوَّلُهَا بِالمَدِينَةِ وَآخِرُهَا بِمِصْرَ يَتْبَعُ بَعْضُهَا
بَعْضَاً، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَّعُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَدَفَعَ إِلَى أَهْلِ
كُلِّ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا بَعِيرَاً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ، وَبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ
وَالزُّبِيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقْسِمُونَهَا عَلَى النَّاسِ ،
فَدَفَعُوا إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بَعِيرَاً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ أَنْ يَأْكُلُوا الَّعَامَ وَيَنْحَرُوا الْبَعِيرَ
فَيَأْكُلُوا لَحْمَهُ وَيَأْتَدِمُوا شَحْمَهُ، وَيَحْتَذُوا جِلْدَهُ وَيَنْتَفِعُوا بِالْوِعَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الطَّعَامُ
لِمَا أَرَادُوا مِن لُحَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَوَسَّعَ اللَّهُ بِذْلِكَ عَلَى النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمِدَ اللَّهَ وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بن الْعَاصِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ
أَهْلِ مِصْرَ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمْرُو! إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِصْرَ.
وَهِيَ كَثِيرَةُ الْخَيْرِ وَالطَّعَامِ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي لِمَا أَحْبَيْتُ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ
وَالتَّوَسُعِ عَلَيْهِمْ حِينَ فَتَحَ آللَّهُ عَلَيْهِمْ مِصْرَ وَجْعَلَهَا قُوَّةً لَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ أَنْ
أَحْفِرَ خَلِيجَاً مِنْ نِيلِهَا حَتَّى يَسِيلَ فِي الْبَحْرِ، فَهُوَ أَسْهَلُ لِمَا نُرِيدُ مِنْ حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى
(١) الجهد: المشقة.
٣١٥

المَدِينَةِ وَمَكَّةَ، فَإِنَّ حَمْلَهُ عَلَى الظّهْرِ يَبْعُدُ وَلَاَ نَبْلُغُ مِنْهُ مَا نُرِيدُ ، فَانْطَلِقْ أَنْتَ
وَأَصْحَابُكَ فَتَشَاوَرُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَعْتَدِلَ فِيهِ رَأْيُكُمْ ، فَانْطَلَقَ عَمْرٌو فَأَخْبَرَ بِذْلِكَ مَنْ
كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقُلَ ذُلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: نَتَخَوَّفُ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذَا ضَرَرْ
عَلَى أَهْلِ مِصْرَ، فَنَرَىْ أَنْ تُعْظِمَ ذلِكَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَتَقُولَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ
يَعْتَدِلُ وَلَا يَكُونُ ، وَلَ نَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَرَجَعَ عَمْرُو إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
فَضَحِكَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ يَا عَمْرُو وَإِلَى
أَصْحَائِكَ حِينَ أَخْبَرْتَهُمْ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنْ حَفْرِ الْخَلِيجِ، فَقُلَ ذُلِكَ عَلَيهِمْ وَقَالُوا :
يَدْخُلُ فِي هَذَا ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ، فَنَرَىْ أَنْ تُعْظِمَ ذُلِكَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَتَقُولَ
لَهُ : إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَعْتَدِلُ وَلاَ يَكُونُ وَلَ نَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلاً، فَعَجِبَ عَمْرُو مِنْ قَوْلٍ عُمَرَ
وَقَالَ : صَدَقْتَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لَقَدْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، فَقَالَ لَهُ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْطَلِقْ يَا عَمْرُو بِعَزِيمَةٍ مِنِّي حَتَّى تَجِدَ فِي ذَلِكَ ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْكَ
الْحَوْلَ حَتَّى تَفْرَغَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَانْصَرَفَ عَمْرٌو وَجَمَعَ لِذْلِكَ مِنَ الْفَعَلَةِ مَا بَلَغَ مِنْهُ
مَا أَرَادَ ، وَحَفَرَ الْخَلِيجَ الَّذِي فِي جَانِبِ الْفُسْطَاطِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ((خَلِيجُ
أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ )) فَسَاقَهُ مِنَ النِّيلِ إِلَى الْقَلْزَمِ، فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى جَرَتْ فِيهِ
السُّفُنُ، فَحَمَلَ فِيهِ مَا أَرَادَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى المدِينَةِ وَمَكَّةَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِذلِكَ أَهْلَ
الْحَرَمَيْنِ ، وَسُمِّيَ ((خَلِيجَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ )). ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُحْمَلُ فِيهِ الطَّعَامُ حَتَّى حُمِلَ
فِيهِ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ، ثُمَّ ضَيَّعَهُ الْوُلَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتُرِكَ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الرَّمْلُ فَانْقَطَعَ
فَصَارَ مُنْتَهَاهُ إِلَى ذَنَبِ التَّمْسَاحِ مِنْ نَاحِيَةِ طحاءِ الْقُلْزُمِ)) ( ابن عبد الْحَكم ) .
١٢٣١ - عن الْحسنِ: ((أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَّقِ اللَّهِ ! قَالَ :
وَمَا فِينَا خَيْرُ إِنْ لَمْ يُقَلْ لَنَا، وَمَا فِيهِمْ خَيْرٌ إِنْ لَمْ يَقُولُوا لَنَا )) ( حم في الزهد ) .
١٢٣٢ - عن بحيرةَ قَالَتْ: ((اسْتَوْهَبَ عَمِّي خَداشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِ قَصْعَةً
رَآهُ يَأْكُلُ فِيهَا فَكَانَتْ عِنْدَنَا ، فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَخْرِجُوهَا إِلَيَّ فَتَمْلَاهَا
مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَنَأْتِهِ بها فَيَشْرَبُ مِنْهَا وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، ثُمَّ إِنَّ سَارِقَاً عَدَا
عَلَيْنَا فَسَرَقَّهَا مَعَ مَتَاعٍ لَنَا ، فَجَاءَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ مَا سُرِقَتْ فَسَأَلْنَا أَنْ نُخْرِجَهَا
لَهُ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! سُرِقَتْ فِي مَتَاعٍ لَنَا، فَقَالَ: لِلَّهِ أَبُوهُ! سَرَقَ صَحْفَةَ
٣١٦
:
:

رَسُولِ اللَّهِوَ! فَوَآللَّهِ مَا سَبَّهُ وَلاَ لَعَنَهُ)) ( ابن سعد، وابن بشران في أَمَالِيهِ ).
١٢٣٣ - عن طارق بن شهابٍ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
الشَّامَ عَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ فَتَزَلَ عُمَرُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ خُفَّيْهِ فَأَخَذَهُمَا بِيَدِهِ .
وَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ خَاضَ المِخَاضَّةَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : لَقَدْ فَعَلْتَ
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِعْلًا عَظِيمًاً عِنْدَ أَهْلِ الأَرْضِ ! نَزَعْتَ خُفَّيْكَ وَقُدْتَ رَاحِلَتَكَ وَخُضْتَ
المَخَاضَةَ! فَصَكَّ عُمَرُ بِيَدِهِ فِي صَدْرٍ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: اوه يمدُّ بِهَا
صَوْتَهُ! لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُهَا! أَنْتُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ وَأَضَلَّ النَّاسِ فَأَعَزَّكُمْ اللَّهُ بِالإِسْلَامِ
فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّةَ بِغَيْرِهِ يُذِلُّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) ( ابن المبارك وهناد ، ك، حل ،
هب ) .
١٢٣٤ - عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((جَعَلَنِي آللَّهُ فِدَاكَ ! قَالَ: إِذَنْ يهِينُكَ آللَّهُ)) ( ابن جرير) .
١٢٣٥ - عن أَنْسِ بن مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَمِعْتُ عُمَر بْنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَاً وَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ حَائِطَاً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ
جِدَارٌ وَهُوَ فِي جَوْفِ الْحَائِطِ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ! وَاَللَّهِ لَّقِيَنَّ اللَّهَ أَوْ لَيُعَذِِّنَّكَ)) (مالك
وابن سعد وابن أبي الدُّنْيَا فِي مُحَاسَبَةِ النّفْسِ وَأَبُو نَعِيم في المعرفة ، كر) .
١٢٣٦ - عن الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((يَا لَيْتَنِي كُنْتُ كَبْشَ
أَهْلِي سَمِّنُونِي مَا بَدَا لَهُمْ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَسْمَنَ مَا أَكُونُ زَارَهُمْ بَعْضُ مِنْ يُحِبُّونَ
فَجَعَلُوا بَعْضِي شِوَاءً وَبَعْضِي قَدِيدَاً ثُمَّ أَكَلُونِي فَأَخْرَجُونِي عَذِرَةً(١) وَلَمْ أَكُنْ بَشَرَاً))
( هناد حل ، هب ) .
١٢٣٧ - عن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((جَعَلَنِي آللَّهُ فِذَاكَ! قَالَ: إِذَنْ بِهِنُكَ آللَّهُ)) ( ابن جرير) .
(١) العَذِرة: الغائط.
[١٢٣٧] هذا الحديث مكرر، مردّ ذكره بالرقم [١٢٣٤].
٣١٧

تَبْنَةً مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ هَذِهِ النِّْنَةَ! لَيْتَنِي لَمْ أُخْلَقْ! لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئً !
لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي! لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيَاً مَنْسِيّاً)) ( ابن المبارك وابن سعد ، ش ومسدد،
کر ) .
١٢٣٩ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَىْ عَلَى الإِنْسَانِ
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُورَاً﴾(١) فَقَالَ عُمَرُ: يَا لَيْتَهَا تَمَّتْ)) ( ابن المبارك
وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر ) .
١٢٤٠ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَوْ نَادَىْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: ((يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّكُمْ دَاخِلُونَ الْجَنَّةَ كُلُّكُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّ رَجُلاً وَاحِدَاً لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ، وَلَوْ
نَادَىْ مُنَادٍ : أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ دَاخِلُونَ النَّارَ إِلَّا رَجُلاً وَاحِدَاً لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ))
(حل) .
١٢٤١ - عن ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ لَقِيَ أَبًا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ فَقَالَ
لَهُ: ((يَا أَبًا مُوْسَىْ! أَيَسُرُكَ أَنَّ عَمَلَكَ الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ خَلُصَ لَكَ وَأَنَّكَ
خَرَجْتَ مِنْ عَمَلِكَ كِفَافَاً خَيْرِهِ بِشَرِّهِ وَشَرِّهِ بِخَيْرِهِ كِفَافَاً لَاَ لَكَ وَلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : لَا يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ وَأَنَّ الْجَفَاءَ فِيهِمْ لَفَاشٍ فَعَلَّمْتُهُمْ الْقُرْآنَ
وَالسُّنَّةَ ، وَغَزَوْتُ بِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو بِذْلِكَ فَضْلَهُ، قَالَ عُمَرُ : لَكِنْ
وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عَمَلِي خَيْرِهِ بِشَرِّهِ، وَشَرِّهِ بِخَيْرِهِ كَفَافَاً، لَ عَلَيَّ وَلَا لِي ،
وَخَلُصَ لِي عَمَلِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْمُخْلَصُ)) (كر).
١٢٤٢ - عن حسن بن محمَّد بن علي بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ -حَتَّى
بَلَغَ: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ (٢) ثُمَّ يَنْقَطِعُ)) ( الشافعي ) .
١٢٤٣ - عن الْحَسن قَالَ: ((دَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّ
عِنْدَهُ لَحْمَاً فَقَالَ: مَا هُذَا اللَّحْمُ ؟ قَالَ: اشْتَهَيْتُهُ، قَالَ: وَكُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئاً أَكَلْتَهُ !
(١) سورة الإنسان، آية رقم: ١.
(٢) سورة التكوير، آية رقم: ١.
٣١٨

كَفَىْ بِالمَرْءِ سَرَفَاً أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَاهُ)) ( ابن المبارك ، عب ، حم في الزهد
والعسكري في المواعظ ، كر) .
١٢٤٤ - عن يسار بن نمير قَالَ: ((مَا نَخَلْتُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَعَامَاً قَطُّ إِلَّا
وَأَنَا لَهُ عَاصٍ )) ( ابن المبارك وسعد وهناد) .
١٢٤٥ - عن سعيد بن جبير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((بَلَغَ عُمَر بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَأْكُلُ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لِمَوْلِى لَهُ يُقَالُ لَهُ يَرْفَأَ: ((إِذَا
عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ حَضَرَ عَشَاؤُهُ فَأَعْلِمْنِي، فَلَمَّا حَضَرَ عَشَاؤُهُ أَعْلَمَهُ، فَأَتَّى عُمَرُ فَسَلَّمَ
وَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ فَقُرِّبِ عَشَاؤُهُ، فَجَاءَ بِثَرِيدٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَعَهُ، ثُمَّ قُرِّبَ شِوَاءٌ فَبَسَطَ يَزِيدٌ يَدَهُ وَكَفَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: آللَّهُ يَا يَزِيدَ بْنَ أَبِي
سُفْيَانَ! أَطَعَامُ بَعْدَ طَعَامٍ ؟ وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ! لَئِنْ خَالَفْتُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ لَيُخَالَفَنَّ
بِكُمْ عَنْ طَرِيقِهِمْ)) ( ابن المبارك ) .
١٢٤٦ - عن أَبي مُوسَى الأَشعريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بنِ
الْخَطَّابُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ وَقْدِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: ((فَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ وَلَهُ كُلَّ يَوْمٍ
خُبْزٌ يُلَتُّ(١)، وَرُبما وَاقَيْنَاهُ مَأْدُومَاً بِسَمْنٍ، أَحْيَاناً بِزَيْتٍ وَأَحْيَاناً بِلَبَنٍ ، وَرُبَّمَا وَافَقنا
الْقَدَائِدَ الْيَابِسَةَ قَدْ دُقَّتْ ثُمَّ أُغْلِي بِمَاءٍ، وَرُبَّمَا وَافَقْنَا اللَّحْمَ الْغَرِيضَ(٢) وَهُوَ قَلِيلٌ،
فَقَالَ لَنَا يَوْمَاً: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ أَرَىْ تَقْدِيرَكُمْ وَكَرَاهِيَتَكُمْ طَعَامِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُ
لَكُنْتُ أَطْيَكُمْ طَعَامَاً وَأَرَقَّكُمْ عَيْشاً! أَمَا وَاللَّهِ! مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ وَعَنْ صِلَاءٍ
وَعَنْ صَلَائِقَ وَصِنَابٍ - قَالَ جَرِيرِ بن حازم: الصِّلَاءُ: الشِّواءُ، وَالصِّنَابُ: الْخَرْدَلُ ،
وَالصَّلَائِقُ : الْخُبْزُ الْرِقَاقُ - وَلْكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَيِّرَ قَوْمَاً بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ، فَقَالَ: ﴿ أَذْهَبْتُمْ
طَيَِّاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا، وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾(٣)، فَقَالَّ أَبُو مُوسَى: لَوْ كَلَّمْتُمْ
أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ بَيْتِ المَالِ طَعَامَاً تَأْكُلُونَهُ! فَكَلَّمُوهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ
(١) يُلَتّ: يفت ويثردُ عليه.
(٢) الغريض: الطّري.
(٣) سورة الأحقاف، آية رقم: ٢٠.
٣
٣١٩
!

الأَمَرَاءِ! أَمَا تَرْضَوْنَ لِنْفُسِكُمْ مَا أَرْضَىْ لِنَفْسِي، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّ
المَدِينَةَ أَرْضُ ، الْعَيْشُ بِهَا شَدِيدٌ ، وَلَ نَرَىْ طَعَامَكَ يُعَشَّى وَلاَ يُؤْكَلُ، وَإِنَّا بِأَرْضِ
ذَاتٍ رِيفٍ ، وَإِنَّ أَمِيرَنَا يُعَشَّى وَإِنَّ طَعَامَهُ يُؤْكَلُ، فَنَكَسَ عُمَرُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
فَقَالَ: قَدْ فَرَضْتُ لَكُمْ مِنْ بَيْتِ المالِ شَاتَيْنٍ وَجِرِيبَيْنِ ، فَإِذَا كَانَ الْغَدَاةُ فَضَعْ إِحْدَىْ
الشَّاتَيْنِ عَلى أَحَدِ الْجِرِيبَيْنِ فَكُلْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، ثُمَّ ادْعُ بِشَرَابٍ فَاشْرَبْ - يَعْني :
الشَّرَابَ الْحَلَالَ - ثُمَّ اسْقِ الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ الَّذِيِ يَلِهِ ثُمَّ قُمْ لِحَاجَتِكَ، فَإِذَا كَانَ
بِالْعَشِيِّ فَضَعِ الشّاةِ الْغَابِرَةَ عَلَى الْجَرِيبِ الْغَابِرِ فَكُلْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، أَلَا وَأَشْبِعُوا
النَّاسَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَطْعِمُوا عِيَالَهُمْ فَإِنَ تَجْفِيَتِّكُمْ لِلنَّاسِ لَ يُحَسِّنُ أَخْلَاقَهُمْ وَلَا يُشَبِّعُ
جَائِعَهُمْ، فَوَاَللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا أَظُنُّ رُسْتَاقَاً يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ شَاتَانِ وَجَرِيبَانِ إِلَّا يُسْرِعُ
ذُلِكَ فِي خَرَابِهِ )) ( ابن المبارك وابن سعد ، كر) .
١٢٤٧ - عن عروة عن عاملٍ لِعُمَرَ كَانَ عَلى أَذْرَعَاتٍ قَالَ: ((قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بنُ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا عَلَيْهِ قميصٌ مِنْ كَرْبِيسٍ فَأَعْطَانِيِهِ فَقَالَ: اغْسِلْهُ وَارقَعهُ ،
فَغَسَلْتُهُ وَرَقَعَتُهُ ثُمَّ قَطَعْتُ عَلَيْهِ قَمِيصَاً قُبْطِيَّاً فَأَتْتُهُ بِهِمَا فَقُلْتُ: هَذَا قَمِيصُكَ وَهَذَا
قَمِيصٌ قَطَعْتُهُ عَلَيْهِ لِتَلْبَسَهُ، فَمَسَّهُ فَوَجَدَهُ لَيِّنَاً فَقَالَ : لَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، هَذَا أَنْشَفُ
لِلْعَرَقِ مِنْهُ)) (ابن المبارك).
١٢٤٨ - عن حُمَّيْدِ بنِ هِلالٍ أَنَّ حَقْصَ بنَ أَبِي الْعَاصِ كَانَ يَحْضُرُ طَعَامَ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَانَ لَ يَأْكُلُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا يَمْنَعُكَ مِنْ طَعَامِنَا؟ قَالَ :
طَعَامُكَ جَشِبٌ غَلِيظٌ، وَإِنِّي رَاجِعٌ إِلى طَعَامٍ لَيِّنٍ قَدْ صُنِعَ لِي فَأُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ :
أَتَرَانِي أُعجِزُ أَنْ آمُرَ بِشَاةٍ فَيُلْقَى عَنْهَا شَعْرُهَا، وَآَمُرَ بِدَقِيقٍ فَيُنْخَلُ فِي خِرِقَةٍ ، ثُمَّ أَمُرَ بِهِ
فَيُخْبَزَ خُبْزَاً رِقَاقَاً، وَآمُرُ بِصَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ فَيُقْذَفِ فِي سُعْنٍ(١) ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ
فَيُصْبِحِ كَأَنَّهُ دَمُ غَزَالٍ ؟ فَقَالَ خَّفْصُ: إِنِّي لَأَرَاكَ عَالِمَاً بِطَيِّبِ الْعَيْشِ، فَقَالَ عُمَرُ:
أَجَلْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاً كَرَاهِيَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِن حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَشَارَكْتُكُمْ فِي
لين غَيْشِكُمْ)) ( ابن سعد وعبد بن حميد) .
(١) السُّعنُ: القربة - الإناء.
٣٢٠