النص المفهرس

صفحات 261-280

اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ النَّاسَ ويُوعِدُ مَنْ قَالَ مَاتَ بِالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَيَقُولُ: ((إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ،﴿ فِي غَشْيَتِهِ لَوْ قَدْ قَامَ قَتَلَ قَتَلَ وَقَطَعَ ، وَعَمْرُوبِنُ أُمِّ مَْتُومٍ قَائِمٌ فِي
مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ يَقْرَأْ: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ رَسُولٌ - إِلى قَوْلِهِ - وَسَيَجْزِي اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ﴾(١) والنَّاسُ فِي المَسْجِدِ قَدْ مَلُُّوهُ بَيْكُونَ ويموجُونَ لَا يَسْمَعُونَ، فَخَرَجَ
الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدً
مِنْ رَسُولِ اللَّهِ﴿ فِي وَفَاتِهِ فَلْيُحَدِّثْنَا؟ قَالُوا: لَاَ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ يَا عُمَرُ مِنْ
عِلْمٍ ؟ قَالَ: ، لَ ، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَشْهَدُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَحَدَاً لَا يَشْهَدُ عَلَى النَِّّ وَهُ
بِعَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيْهِ فِي وَفَاتِهِ ، وَاللَّهِ الَّذِي لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ، لَقَدْ ذَاقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ ◌ِّ المَوْتَ،
فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ السِنحِ عَلَى دَابَتِهِ حَتَّى نَزَلَ بِبَابِ المَسْجِدِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ
مَكْرُوبَاً حَزِيناً، فَاسْتَأْذَنَ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ قَدْ
تُوُفِّيَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَالنِّسْوَهُ حَوْلَهُ فَخَمَّرْنَ وُجُوهَهُنَّ وَاسْتَتَرْنَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَّ مَا كَانَ
مِنْ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِوَ﴿ فَحَنَا عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: لَيْسَ مَا يَقُولُ
ابْنُ الخَطَّابِ بِشَيْءٍ تُوُفَِّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطْيَبَكَ حَيّاً، وَمَا أَطْيَبَكَ مَّيِّناً، ثُمَّ غَشَّاهُ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ خَرَجَ سَرِيعاً إِلى
المَسْجِدِ يَتَوَطَّأُ رِقَابَ النَّاسِ حَتَّىْ أَتَّى المِنْبَرَ، وَجَلَسَ عُمَرُ حِينَ رَأَىْ أَبَا بَكْرٍ مُقْبِلاً
إِلَيْهِ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَانِبِ المِنْبَرِ ثُمَّ نَادَى النَّاسَ، فَجَلَسُوا وَأَنْصَتُوا، فَتَشَهَّدَ أَبُو
بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ نَعَىْ نَبِّكُمْ إِى نَفْسِهِ، وَهُوَ حَيِّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَعَاكُمْ إِلى
أَنْفُسِكُمْ فَهُوَ المَوْتُ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّ اللَّهَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ
رَسُولٌ - إِلَى قَوْلِهِ - وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(١) فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ الآيَةُ فِي الْقُرْآنِ ؟
فَوَآللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أَنْزِلَتْ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَقَالَ: قَالَ آللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: ﴿ إِنَّكَ
مَيِّتْ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾(٢) ثُمَّ قَالَ: قَالَ آللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّ وَجْهَهُ لَهُ
الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(٣) وَقَالَ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَىْ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو
٧
(١) سورة آل عمران، آية رقم: ١٤٤.
(٢) سورة الزمر، آية رقم: ٣٠.
(٣) سورة القصص، آية رقم: ٨٨.
٢٦١

د
الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾(١) وَقَالَ: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ﴾(٢)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَمَّرَ مُحَمَّدَاً :﴿ وَأَبْقَاهُ حَتَّى أَقَامَ دِينَ آللَّهِ وَأَظْهَرَ
أَمْرَهُ ، وَبَلَّغَ رِسَالَةَ اللَّهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تَوَفَّهُ اللَّهُ عَلَى ذُلِكَ، وَقَدْ
تَرَكَكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَنْ يَهْلِكَ هَالِكٌ إِلَّ مِنْ بَعْدِ البَيِّنَةِ وَالشِّفَاءِ ، فَمَنْ كَانَ اللَّهُ رَبَّهُ
فَإِنَّ اللَّهَ حَيٍّ لاَ يَمُوتُ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً وَيَقُولُ لَهُ إِلَهاً فَقَدْ هَلَكَ إِلَهُهُ، فَاتَّقُوا
اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ وَاعْتَصِمُوا بِدِينِكُمْ وَتَوَكِّلُوا عَلَى رَبُّكُمْ، فَإِنَّ دِينَ آللَّهِ قَائِمٌ، وَإِنَّ كَلِمَةً
اَللَّهِ تَامَّةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنْ نَصَرَهُ وَمُعِزُّ دِينَهُ، وَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَهُوَ النُّورُ
وَالشِّفَاءُ وَبِهِ هَدَىْ اللَّهُ مُحَمَّدَاً،َّهِ وَفِيهِ حَلَاَلُ اللَّهِ وَحَرَامُهُ، وَاللَّهِ لاَ نُبَلِ مَنْ يَغْلِبُ
عَلَيْنَا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، إِنَّ سُيُوفَ اللَّهِ لَمَسْلُولَةٌ مَا وَضَعْنَاهَا بَعْدُ، وَإِنَّا لَمُجَاهِدُونَ مَنْ
خَالَفَنَا كَمَا جَاهَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَلَا يُبْقِيَنَّ أَحَدٌ إِلَّ عَلَى نَفْسِهِ)) (هق في
الدلائل ) .
١٠٢٢ - عن ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ذَكَرَ لَهُ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَقَالَتِهِ الَّتِي قَالَ حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِوَلِ قَالَ: ((كُنْتُ أَتَأَوَّلُ هذِهِ
الآيَةَ: ﴿وَكَذْلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيدَاً ﴾ (٣) ، فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنَّهُ سَيَبْقَىْ فِي أُمَّتِهِ حَتَىْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بِآخِرِ
أَعْمَالِهَا، وَإِنَّهُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ قُلْتُ مَا قُلْتُ)) (هق في الدلائل).
١٠٢٣ - عن قتادة عن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ((لَمَّا فَتَحْنَا السُّوَسَ
وَجَدْنَا دَانْيَالَ فِي بَيْتٍ وَأَنَّ حِيفَتَهُ لَتَرْشَحُ مِنْهُ لَمْ يَتَغَيِّرْ مِنْهُ شَيْءٌ وَعِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي
كَانَ فِيهِ مَالٌ، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو مُوسَىْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اغْسِلُوهُ
وَحَنِّطُوهُ وَكَفِّنُوهُ وَصَلُّوا عَلَيْهِ وَادْفْنُوهُ ، قَالَ قُتَادَةُ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ دَعَا أَنْ يُورِثَ مَالَهُ
المَسْلِمِينَ . قَالَ قُتَادَةُ: وَيَلَغَنِي أَنَّ الأَرْضَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَى الْجَسَدِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ
خَطِيئَةً)) ( المروزي في الْجَنائز) .
(١) سورة الرحمن، آية رقم: ٢٦ و٢٧.
(٢) سورة آل عمران، آية رقم: ١٨٥.
(٣)، سورة البقرة، آية رقم: ١٤٣.
٢٦٢
دـ
٧

١٠٢٤ - عن أبي تميم الهيجَمِي قَالَ: «أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ
اغْسِلُوا دَانْيَالَ بِسِدْرٍ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ)) (المروزي) .
١٠٢٥ - عن قتادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا فُتِحَتِ السُّوسُ وَعَلَيْهِمْ أَبُو مُوسَىْ
الأَشْعَرِي وَجَدُوا دَانْيَالَ فِي أَتُوٍ إِلَى جَنْبِهِ مَالٌ مَوْضُوعٌ مَنْ شَاءَ أَتَّى فَاسْتَقْرَضٌ مِنْهُ إِلَى
أَجَلٍ فَأَتَّى بِهِ إِلَى ذُلِكَ الْأَجَلِ وَإِلَّ بَرِصَ، فَالْتَزَمَهُ أَبُو مُوسَىْ وَقَبَلَهُ وَقَالَ : دَانْيَالُ وَرَبِّ
الْكَعْبَةِ! ثُمَّ كَتَبَ فِي شَأَنِهِ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ كَفِّنْهُ وَحَنِّْهُ وَصَلَّ عَلَيْهِ ثُمَّ
ادْنْهُ كَمَا دُفِنَتِ الأَنْبِيَاءُ، وَانْظُرْ مَالَهُ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، فَكَفَّنَهُ فِي
قَبَاطِي بِيضٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ)) ( أَبُو عُبَيْدٍ ) .
١٠٢٦ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ وَ قَالَتِ
الأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ: فَأَتَاهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ
أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ
يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ )) ( ابن سعد ش، حم،
ن، ع، ص وابن جرير ك ) .
١٠٢٧ - عن أَبي البخْتَرِي قَالَ: قَالَ عُمَرُ لإِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أُبْسُطْ
يَدَكَ حَتَّى أَبَابِعَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: أَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَقَالَ أَبُو
عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لِتْقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ يَؤُمَّنَا فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ))
( وأبو البختري اسمه سعيد بن فيروز لم يدرك عمر ) .
١٠٢٨ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ◌َ قَالَ: ادْعُو لِي
بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبُ كِتَابَاً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدَأْ، فَقَالَّ النِّسْوَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّعْرِ : أَلَّ
تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ؟ فَقُلْتُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، إِذَا مَّرِضَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَصَرْتُنَّ أَعْيُنَكُنَّ، وَإِذَا صَحَّ رَكِبْتُنَّ عُنْقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِلْ:
دَعُوهُنَّ فَإِنهنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ)) (طس) .
١٠٢٩ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((إِنَّهُ كَانَ مِن خَبرنا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا
٢٦٣

بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ
المُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا بَكْرِ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى
إِخْوَانِنَا هُؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ
صَالِحَانٍ، فَذَكَرِنَا مَا تَمَالاَ (١) عَلْيْهِ الْقَوْمُ فَقَالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المهاجِرِينَ ؟
فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هُؤُلَاءٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا
أَمْرَكُمْ ، فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ لَنَأْتِنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدَةً ، فَإِذَا
رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: سَعْدُ بنُ عبادةَ ، فَقُلْتُ : مَا
لَهُ؟ قَالُوا: يُوعَكُ(١)، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ،
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَكَتِبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا ،
وَقَدْ دَقَّتْ دَاقَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنْ
هُذَا الأَمْرِ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتْكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أَقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ
أَبِي بَكْرٍ ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحِدَّةِ ، فَلَمَّا أُرَدْتُ أَنْ أَتْكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : عَلَى
رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَعْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ ، وَاللَّهِ مَا تَرَكْ
مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّ قَالَ فِي بَدِيهِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا، حَتَّى سَكَتَ ،
قَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَأنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ ، وَلَنْ نَعْرِفَ هِذَا الأَمْرَ إِلَّ لِهذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشِ
هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبَاً وَدَارَاً، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هُذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا
شِئْتُم، وَأَخَذَ بِيَدِيٍ وَبِيَدٍ أَبِي عُبَيْدَةَ ابنِ الْجَرَّحِ وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ
غَيْرَهَا، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أَقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي لَ يَقْرَبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، اللَّهُمَّ إِلَّ أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شَيْئاً لَ أَجِدُهُ
الآنَ ، فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ : أَنَا جُذَيْلُهَا المحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ، مِنَّ أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ
أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِنْ أَنْ يَقَعَ
اخْتِلَافُ، فَقُلْتُ: ابْشُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ بَايَعَهُ
الأَنْصَارُ ، وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ ابنِ عُبَادَةً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَاً، فَقُلْتُ : قَتَلَ
(١) تمال: اجتمع عليه.
(٢) الوعك: الحمى.
٢٦٤
1

اللَّهُ سَعْدَاً ، أَمَا وَاللّهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرنا أَمْرَأَ هُوَ أَوْفَقُ مِنْ مُبَايَعَةٍ أَبِي بَكْرٍ ، خَشِينا
إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً، فَإِمَّا أَنْ نُبَايِعَهُمْ عَلَى مَا لَاَ
نَرْضَىْ، وَإِمَّا أَنْ نُخَالِفَهُمْ فَيَكُونَ فِيهِ فَسَادٌ ، فَمَنْ بَايَعَ أَمِيرَاً مِنْ غَيْرِ مَشْوَرَةِ المُسْلِمِينَ
فَلَا بَيْعَةَ لَهُ، وَلَ بَيْعَةَ لِلَّذِي بَايَعَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَ)) (حم خ وأَبُو عبيد فِي الْغَرائب
هق ) .
١٠٣٠ - عن سالم بن عبيدٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ قَالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَقِيلَ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وِ؟
قَالَ: نَعَمْ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ ، فَيْنَمَا هُمْ
كَذَلِكَ إِذْ قَالُوا: انْطَلِّقُوا بِنَا إِلَى إِنْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَقِّ نَصِيبًاً ،
فَانْطَلَقُوا فَأَتَوا الأَنْصَارَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: مِنَّ رَجُلٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ، فَقَالَ عُمَرُ :
سَيْفَانٍ فِي غَمْدٍ وَاحِدٍ إِذَاً لَا يَصْطَلِحَانٍ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: مَنْ هُذَا الَّذِي لَهُ
هذِهِ الثَّلاثُ؟ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، مَنْ هُمَا؟ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ، مَنْ صَاحِبُهُ؟ لَا تَحْزَنْ
إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا، مَع مَنْ هُوَ؟ فَبَسَطَ عُمَرُ يَدَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: بَايِعُوهُ فَبَايَعَ النَّاسُ أَحْسَنَ
بَيْعَةٍ وَأَجْمَلَهَا)) (ق) .
١٠٣١ - عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لَاَ خِلَافَةَ إِلَّ عَنْ مَشُورَةٍ)) ( ش وابن
الأنباري في المصاحف ) .
١٠٣٢ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَسَ عَلَى
المِنْبَرِ فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ
أَبْقَى رَسُولَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ مِنَ اللَّهِ يُحِلُّ بِهِ وَيُحَرِّمُ بِهِ ، ثُمَّ قُبِضَ
رَسُولُ اللَّهِ فَرُفِعَ مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَبْقِيَ مَا شَاءَ أَنْ يَبْقَىْ، فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضِ
وَفَتْنَا بَعْضٌ فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ، لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرَ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا
عَنْ آبَائِكُمْ، وَنَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ النَّبِيُّ ◌َهِ وَرَجَمْنَا مَعَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ
لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَقُلْتُهَا، وَعَقَلْتُهَا لَوْلاَ أَنْ يُقَالَ كَتَبَ عُمَرُ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ لَكَتَبْتُهَا
بِيَدِي كِتَاباً، وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلاَثِ مَنَازِلَ: حَمْلٌ بَيِّنٌ، وَاعْتِرَافٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، أَوْ شُهُودُ
عَدْلٍ كَمَا أَمَرَ آللَّهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً يَقُولُونَ فِي خِلَافَةٍ أَبِي بَكْرٍ : إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً
٢٦٥

وَلَعَمْرِي إِنها كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعْطَىْ خَيْرَهَا وَوَقِيْ شَرَّهَا، وَإِيَّكُمْ هُذَا الَّذِي
يَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِي بَكْرِ إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه
تُفِّيَ فَأَتَيْنَا فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ اجْتَمَعَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ مَعَ سَعدٍ ابن عبادَةً
يُبَايِعُونَ فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّحِ نَحْوَهُمْ فَزِعِينَ أَنْ يُحْدِثُوا فِي
الإِسْلاَمِ، فَلَقِينَا رَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجُلاَ صِدْقٍ، عُوَيِمِرُ بن ساعدةٍ وَمَعنُ بنُ
عديٍّ، فَقَالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قُلْنَا: قَوْمَكُمْ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَا: ارْجِعُوا
فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالَّقُوا ، وَلَنْ يُؤْتَّى بِشَيٍْ تَكْرَهُونَهُ ، فَأَبْنَا إِلَّ أَنْ نمضِيَ وَأَنَا أَزْوِي كَلَمَاً أَنْ
أَتْكَلَّمَ بِهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَإِذَا هُمْ عُكُوفٌ هُنَالِكَ عَلَى سَعْدٍ بن عُبَادَةَ وَهُوَ على
سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُمْ تَكَلَّمُوا فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ
أمِيرٌ، فَقَالَ الْحَبَابُ بنُ المنذِرِ : أَنَا جُذَيْلُهَا المحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، إِنْ شِئْتُمْ
وَاَللَّهِ رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَى رِسْلِكُمْ، فَذَهَبْتُ لِتْكَلَّمْ
فَقَالَ: أَنْصِتْ يَا عُمَرٍ، فَحَمِدَ اللَّهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! إِنَّا وَاللَّهِ مَا
نْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَ بَلَاغَكُمْ فِي الإِسْلَامِ، وَلَ حَقَّكُمْ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ
أَنَّ هُذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ فَلَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ
إِلَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ ، فَتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُصَدِّعُوا الإِسْلاَمَ ،
وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلَامِ، أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هُذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ:
لِي ، وَلَّبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَأَيهما بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةُ، قَالَ: فَوَ اَللَّهِ مَا بَقِيَ
شَيْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَ إِلَّ قَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَقْتَلَ ثُمَّ أَحْتَىْ
ثُمَّ أَقْتَلَ ثُمَّ أَخْبِى فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَمِيراً عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ،
ثُمَّ قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ! إِنَّ أَوْلِى النَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِوَ مِنْ بَعْدِهِ ثَانِيَ
اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ أَبُو بَكْرِ السَّبَّقُ المُبِينِ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَادَرَنِي رَجُلٌ مِنْ
الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَتَابَعَ النَّاسُ، وَمِيلَ عَنْ سَعدٍ بِنِ
عَبَادَةَ ، فَقَالَ النَّاسُ: قُتِلَ سَعْدٌ قَتَلَهُ اللَّهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ
بِأَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَتْ لَعَمْرِي فَلْتَّةٌ كَمَا أَعْطَى اللَّهُ خَيْرَهَا مَنْ وُقِيَ شَرُّهَا، فَمَنْ دَعَا إِلَى
مِثْلِهَا فَهُوَ الَّذِي لَا بَيْعَةَ لَهُ وَلاَ لِمَنْ بَايَعَهُ )) (ش) .
٢٦٦

١٠٣٣ - عن أَسْلَمَ أَنَّهُ حِينَ بُويعَ لِإِبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
كَانَ عَلِيُّ وَالزُّبَيْرُ يَدْخُلُونَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَيُشَاوِرُونَهَا وَيَرْجِعُونَ في
أُمرِهِمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذُلِكَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ خَرَجَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : يَا بِنْتَ
رَسُولِ اللَّهِ! مَا مِنَ الْخَلْقِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَّيَّ مِنْ أَبِكِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا يَعْدَ أَبِيكِ
مِنْكِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا ذَاكَ بِمَانِيَّ إِنْ اجْتَمَعَ هُؤُلاءِ النَّفَرُ عِنْدَكِ أَنْ آمُرَ بِهِمْ أَنْ يُحْرَقَ
عَلْيْهِمُ الْبَابُ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ جَاؤُوهَا قَالَتْ: ((تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ
حَلَفَ بِاللَّهِ لَيْنْ عُدْتُمْ لَيَجْرِقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَابَ ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُمْضِيَنَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ :
فَانْصَرِفُوا رَاشِدِينَ، فِرُّوا رَأَيْكُمْ وَلاَ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، فَانْصَرَفُوا عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى
بَايِعُوا لِي بَكْرٍ )) (ش) .
١٠٣٤ - عن قيس بن أبي حازم قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ وَبِيَدِهِ عَسيبُ
نَخْلٍ وَهُوَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ)) (ش).
١٠٣٥ - عن عروةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ((لَمْ يَشْهَدُوا دَفْنَ النَّبِّ وَ
وَكَانَا فِي الأَنْصَارِ فَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَا)) (ش) .
١٠٣٦ - عن محمَّد بن سيرين أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ: ((لَمَّا كَانَ ذُلِكَ الْيَوْمُ
خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ حَتَّى أَتَوا الأَنْصَارَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إِنَّا لَ نْكِرُ حَقَّكُمْ ، وَلَ
يُنْكِرُ حَقَّكُمْ مُؤْمِنٌ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا أَصَبْنَا خَيْرَاً إِلَّ شَارَكْتُمُونَا فِيهِ ، وَلَكِنْ لَا تَرْضَىْ
الْعَرَبُ وَلَا تُقِرُّ إِلَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لِإِنَّهُمْ أَقْصَحُ النَّاسِ أَلْسِنَّةً، وَأَحْسَنُ النَّاسِ.
وُجُوهَاً، وَأَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارَأْ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ شَحْمَةً فِي الْعَرَبِ، فَهَلُمُّوا إِلَى عُمَرَ
فَبَايِعُوهُ ، فَقَالُوا: لَ ، فَقَالَ عُمَرُ: فَلِمَ ؟ فَقَالُوا: نَخَافُ الأَثَرَةَ، فَقَالَ: أَمَّ مَا عِشْتُ
فَلَ ، بَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: أَنْتَ أَقْوَىْ مِنِّي، فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ أَفْضَلُ
مِنِّي ، فَقَالَهَا الثَّانِيَةَ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنَّ قُوَّتِي لَكَ مَعَ فَضْلِكَ ،
فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَتَّى النَّاسُ عِنْدَ بَيْعَةِ أَّبِي بَكْرٍ أَبَا عُبَيْدَةَ ابنَ
الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: تَأْتُونِي وَفِيكُمْ ثَانِيَ اثنينِ )) (ش) .
١٠٣٧ - عن إِبراهيم التَّيِمِي قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ أَتْى عُمَرُ أَبًا
٢٦٧

عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ: ابْسُطْ يَدَكَ فَلُّأَبَابِعَكَ فَإِنَّكَ أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى لِسَانٍ
وَسُولِ اللَّهِ بِهِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِعُمَرَ: مَا رَأَيْتُ لَكَ فَهَّةً (قَبْلَهَا) مُنْذُ أَسْلَمْتَ،
(جْبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ وثَانِيَ اثنيْنِ)) ( ابن سعد وابن جرير) .
١٠٣٨ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ
قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِهِ فَلْيَأْتِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْكَانَ مِنْهُ عَهْدٌ كَانَ
عَهْدُهُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ)) ( اللالكائي) .
١٠٣٩ - عن الأشتر النخعي قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بِنُ الْخَطَّابِ الشَّامَ بَعَثَ إِلَى
النَّاسِ فَنُودُوا أَنَّ الصَّلَةَ جَامِعَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَابِيَةِ فَلَمَّ صُفُّوا قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بِمَا يَحِقُّ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ:
إِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ - وَالْفَذُّ مِنَ الشَّيْطَانِ - وفِي لَفْظٍ: مَعَ الشَّيْطَانِ - وإِنَ الْحَقِّ
أَصْلٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ أَصْلٌ فِي النَّارِ ، أَلَ! وَإِنَّ أَصحَابِي خِيَارُكُمْ فَأَكْرِمُوهُمْ ،
ثُمَّ الْقَرْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الْقَرْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ والْهَرْجُ)) (كر) .
١٠٤٠ - عن زاذان قَالَ: ((قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ عَلَى بَعِيرٍ
مُقْتَبٍ، عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قْوَانِيَّةٌ وَبِيَدِهِ عَنْزَةٌ فَقَالَ: أَيها النَّاسُ! إِنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
يَقُولُّ: ثُمَّ بَكَىْ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ حَبِي رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ يَقُولُ: أَيها النَّاسُ ! عَلَيْكُمْ
بِأُصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلاثَةُ قُرُونٍ، ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ لَ خَيْرَ فِيهِمْ، يَشْهَدُونَ وَلَاَ
يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَلاَ يُسْتَحْلَفُونَ. مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْزِلَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ
بِالْجَمَاعَةِ ، أَلا إِنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئْتُهُ وَسَرَّتْهُ
حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ )) (كر) .
١٠٤١ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَا أَنْ نَتَصَدَّقَ
وَوَافَقَ ذُلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمَاً، فَجِئْتُ بِنِصْفٍ
مَالِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: مَا أَبْقَيْتَ لإِهَلِكَ؟ قُلْتُ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ، قَالَ: مَا أَبْقَيْتَ
لَهُمْ ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَّيْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ مَا
أَبْقَيْتَ لِإِهَّلِكَ؟ فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قُلْتُ: لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًّاً))
٢٦٨

( الدارمي ، د، ت وقال : حسن صحيح ، والشاشي وابن أبي عاصم وابن شاهين في
٤
السنة ، ك، حل، ق، ض ) .
١٠٤٢ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عن عمر بن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
((أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَ)) (ت وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
غريبٌ ، وابن أبي عاصم ، حب ، ك ص ) .
١٠٤٣ - عن محمَّد بن سيرين قَالَ: ((ذُكِرَ رِجَالٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَكَأَنَّهُمْ فَضَّلُوا عُمَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَلَيْلَةٌ
مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرُ مِنْ آلِ عُمَرَ ! وَلَيَوْمٌ مِنْ أَّبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ ، لَقَدْ خَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ لِيَنْطَلِقَ إِلَى الْغَارِ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَاعَةً خَلْفَهُ
حَتَّى فَطِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ؟ مَا لَكَ تَمْشِي سَاعَةً بَيْنَ يَدَي وَسَاعَةً
خَلْفِي ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ أَذْكُرُ الطَّبَ فَأَمْشِي خَلْفَكَ، ثُمَّ أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَمْشِي
بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَحْبَيْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ،
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا كَانَتْ لِتَكُونَ مِنْ مُلِمَّةٍ إِلَّ أَنْ تَكُونَ بِي دُونَكَ، فَلَمَّا أنْتَهَيْنَا
إِلَى الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَسْتَبْرِىءَ لَكَ الْغَارَ فَدَخَلَ وَاسْتَبْرَأَهُ
حَتَّى إِذَا كَانَ فِي أَعْلَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَبْرِىءِ الْجِحَرَةَ فَقَالَ: مَكَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى
أَسْتَبْرِىءَ الْجِحَرَةَ فَدَخَلَ وَاسْتَبْرَأْ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَنَزَلَ ، قَالَ عُمَرُ :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَتِلْكَ اللَّيْلَةُ خَيْرٌ مِنْ آلِ عُمَرَ)) (ك، ق في الدَّلَائل ).
١٠٤٤ - عن أبي صالحِ الغفاريِّ: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ
يَتَعَاهَدُ عَجُوزاً كَبِيرَةً عَمْيَاءَ فِي بَعْضٍ حَوَاشِي المَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْتَسْقِي لَهَا وَيَقُومُ
بِأَمْرِهَا وَكَانَ إِذَا جَاءَهَا وَجَدَ غَيْرَهُ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهَا فَأَصْلَحَ مَا أَرَادَتْ، فَجَاءَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَ
يُسْبَقُ إِلَيْهَا فَرَصَدَهُ عُمَرُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ الَّذِي يَأْتِيهَا وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَقَالَ عُمَرُ:
أَنْتَ لَعُمْرِي)) (خط) .
١٠٤٥ - عن هزيل بن شرحبيل قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((لَوْ
وُزِنَ إِيمانُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِيمانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ)) ( معاذ في
٢٦٩

زيادات مسند مسدد والْحَكِيم وحسنه في فضائل الصحابة ، ورسته في الإِيمان ،
هب ) .
١٠٤٦ - عن ضبة بن محصن العنزي قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَبَكَىْ وَقَالَ: وَاللَّهِ: لَلَيْلَةُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمُ خَيْرٌ مِنْ
عُمْرٍ عُمَرَ ، هَلْ لَكَ أَنْ أَحَدِّثَكَ بِلَيْلَتِهِ وَيَوْمِهِ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ :
أَمَّا لَيْلَتْهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ هَارِبَاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ لَيْلًا فَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ
يَمْشِي مَرَّةً أَمَامَهُ وَمَرَّةً خَلْفَهُ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ﴾: مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ مَا أَعْرِفُ هُذَا مِنْ فِعْلِكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ !
أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكَ وَمَرَّةً عَنْ
يَسَارِكَ، لَ آمَنُ عَلَيْكَ، فَمَشَىْ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَتَهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ حَتَّى حَفِيَتْ
رِجْلَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَدْ حَفِيَتْ رِجْلَاهُ ، حَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ وَجَعَلَ يَشْتَدُّ بِهِ حَتَّى أَتَّى
بِهِ فَمَ الْغَارِ فَأَنْزَلَهُ ثُمَّ قَالَّ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ! لَا تَدْخُلْهُ حَتَّى أَدْخُلَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ
شَيْءٌ نَزَلَ بِي قَبْلَكَ، فَدَخَلَ فَلَمْ يَرَ شَيْئاً فَحَمَلَهُ فَأَدْخَلَهُ ، وَكَانَ فِي الْغَارِ خَرْقٌ فِيهِ
حَيَّاتٌ وَأَفَاعِي فَخَشِيَ أَبو بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِوَ فَأَلْقَمَهُ قَدَمَهُ
فَجَعَلَتِ الْحَيَّاتُ وَالأَفَاعِيِ تَضْرِبَنَّهُ وَتَلْسَعَنَّه، وَجَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ
يَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ طُمَأْنِينَةً لِإِي بَكْرٍ
- فَهْذِهِ لَيْلَتُهُ. وَأَمَّا يَوْمُهُ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
نُصَلِّي وَلَا تُزَكِّي، وَقَالَ بَعْضُهُم: لَا نُصَلِّي وَلَ نُزَكِّي، فَأَتَّتُهُ وَلاَ أَلُونُصْحَاً ، فَقُلْتُ :
يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! تَلَّفِ النَّاسَ وَارْفُقْ بِهِمْ، فَقَالَ: جَبَّارٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، خَوَّارٌ فِي
الإِسْلاَمِ! فِيمَا ذَا أَتَلَّفُهُمْ أَبِشِعْرٍ مِفْتَعَلٍ، أَوْ سِحْرٍ مُفْتَرَىْ؟ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾
وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، فَوَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ لَقَاتَلْتُهُمْ
عَلَيْهِ؟ فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، وَكَانَ وَاَللَّهِ رَشِيدَ الأَمْرِ! فَهْذا يَوْمُهُ)) ( الدينوري في المجالسةِ
وأَبُو الْحَسن ابن بشران في فوائدهِ ، ق في الدلائل واللالكائي في السنةِ )) .
١٠٤٧ - عن سالم بن عبيد وكان من أهلِ الصُّفَّةِ قَالَ: ((أَخَذَ عُمَرُ بِيَدِ أَبِي
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ: مَنْ لَهُ هذِهِ الثَّلاثَةُ؟ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ - مَنْ صَاحِبُهُ؟ إِذْ
٢٧٠

هُمَا فِي الْغَارِ - مَنْ هُمَا؟ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)) (ابن أبي حاتم ).
١٠٤٨ - عن ميمونٍ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ بَنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا
رَأَيْتُ مِثْلَكَ، قَالَ: رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ : لا ، قَالَّ: لَوْ قُلْتَ: نَعَمْ إِنِّي رَأَيْتُهُ ،
لَوْجَعْتُكَ ضَرْبَاً )) (ش) .
١٠٤٩ - عن ابن عبّاسٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم قَالَ: ((لَا أَسْمَعُ بِأَحَدٍ يُفَضِّلُنِي
عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّ جَلَدْتُهُ أَرْبَعِينَ)) (ش) .
١٠٥٠ - عن الحسن قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((وَدِدْتُ أَنِّي فِي الْجَنَّةِ
حَيْثُ أَرَىْ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) (ش) .
١٠٥١ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ
سَيِّدَنَا - يَعْنِي بِلَالاً -)» ( ابن سعد، ش، خ، ك والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو
نعیم ) .
١٠٥٢ - عن عبد الرَّحمن بن أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَله: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَا سَابَقَ أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْرِ قَطُ إِلَّ سَبَقَهُ
بِهِ)) (الديلمي ، كر) .
١٠٥٣ - عن أبي رجاءٍ قَالَ: ((قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَرَأيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ رَأْسَ أَبِي
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا)) ( ابن السمعاني في الذيل ) .
١٠٥٤ - عن زياد بن علاقة قَالَ: ((رَأَىْ عُمَرُ رَجُلاً يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَخَيْرُ الأُمَّةِ
بَعْدَ نَبِيِّهَا، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُ الرَّجُلَ بِالدُّرَّةِ وَيَقُولُ: كَذَبَ الآخَرُ ، لَأَبُوبَكْرٍ خَيْرٌ مِنِّي
وَمِنْ أَبِي وَمِنْكَ وَمِنْ أَبِيكَ)) ( خيثمة في فضائل الصَّحابَة ) .
١٠٥٥ - عن يحيى بن سعيد قَالَ: ((ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَجَعَلَ يَصِفُ مَنَاقِبَهُ ثُمَّ قَالَ: وَهُذَا سَيِّدُنَا بِلَالٌ حَسَنَةٌ مِنْ
حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ)) (أبو نعيم) .
١٠٥٦ - عن الحسن عن أبي رجاءٍ الْعَطَارِدِيِّ قَالَ: ((أَتَيْتُ المَدِينَةَ فَإِذَا النَّاسُ
٢٧١

مُجْتَمِعُونَ وَإِذَا فِي وَسَطِهِمْ رَجُلٌ يُقَبِّلُ رَأْسَ رَجُلٍ وَيَقُولُ: أَنَا فِدَاؤُكَ ؟ لَوْلَا أَنْتَ
هَلَكْنَا، فَقُلْتُ: مَنِ المُقَبِّلُ وَمَنِ المُقَبَّلُ؟ قَالَ: ذَاكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقَبِّلُ رَأْسَ أَبِي
بَكْرٍ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ مَنْعُوا الزَّكَاةَ)) (كر) .
١٠٥٧ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرٍ أَبِي
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)) (مسدد) .
١٠٥٨ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَيْرُ هُذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِّهَا أَبُو بَكْرٍ، فَمَنْ
قَالَ غَيْرَ هُذَا بَعْدَ مُقَامِي هُذَا فَهُوَ مُفْتَرٍ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُفْتَرِي)) ( اللالكائي ) .
١٠٥٩ - عن الحسن قَالَ: ((كَانَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عُيُونٌ عَلَى النَّاسِ فَأَتَوْهُ
فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ قَومَاً اجْتَمَعُوا فَفَضَّلُوهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَغَضِبَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَأَتَّى بِهِمْ
فَقَالَ: يَا شَرَّ قَوْمٍ ! يَا شَرَّحَيٍّ! يَا سَيِّدَ الْحِصَانِ! فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! لِمَ تَقُولُ
لَنَا هُذَا؟ مَا شَأْنُنَا؟ فَأَعَادَ ذلِكَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنِ وَبَيْنَ
أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ أَرَىْ فِيهَا أَبَا بَكْرٍ
مَدَّ الْبَصَرِ )) ( أسد بن موسَى في فضائل الشَّيخَيْنِ ).
١٠٦٠ - عن جبير بن نفير أَنَّ نَفَرَأَ قَالُوا لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
(( وَاللَّهِ! مَا رَأَيْنَا رَجُلًا أَقْضَىْ بِالْقِسْطِ وَلَ أَقْوَلَ بِالْحَقِّ، وَلَا أَشَدَّ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنْكَ يَا
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَأَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ عَوْفُ بْن مالِكٍ:
كَذَبْتُمْ ، وَاَللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْنَا خَيْرَاً مِنْهُ بَعْدَ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقَالَ: مَنْ هُوَ يَا عَوْفُ؟ فَقَالَ: أَبُو
بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ عَوْفٌ وَكَذَبْتُمْ، وَاَللَّهِ! لَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ
المِسْكِ، وَأَنَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِي)) (أبو نعيم في فضائل الصَّحابةِ، قَالَ ابن كثير:
إِسنادُهُ صحيح ) .
١٠٦١ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ حَضَرْتُ دَفْنَ أَبِي بَكْرٍ فَنَزَلَ فِي
حُفْرَتِهِ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بنُ عَقَّانَ وَطَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ أَبِي
بَكْرٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْزِلَ فَقَالَ عُمَرُ: كُفِيتَ)) ( ابن سعد ) .
١٠٦٢ - عن أبي بَكْرِ بن حفص بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((جَاءَتْ عَائِشَةُ
٢٧٢
:
.
:

إِلى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُعَالِجُ مَا يُعَالِجُ المَيِّتُ وَنَفَسُهُ فِي صَدْرِهِ فَتَمَثَّلْتُ هَذَا
الْبَيْتَ :
لَعَمْرُكَ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَىْ
يَوْمَاً وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
إِذْ حَشْرَجَتْ
فَنَظَرِ إِلَيْهَا كَالْغَضْبَانِ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ؟ وَلَكِنْ ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ
المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾(١) إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ حَائِطَاً وَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهُ
شَيْئاً فَرُدِّيهِ إِلَى المِيرَاثِ ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَدْتُهُ، أَمَا إِنَّا مُنْذُ وَلِيْنَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ
تَأْكُلْ لَهُمْ دِينَارَاً وَلَ دِرْهَمَاً ، وَلَكِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ فِي بُطُونِنَا، وَلَبِسْنَا مِنْ
خَشِنٍ ثِيَابِهِمُ عَلَى ظُهُورِنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَ كَثِيرٌ إِلَّ هِذَا الْعَبْدَ
الْحَبَشِيَّ وَهُذَا الْبَعِيرَ النَّاضِحَ وَجَرْدِ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ، فَإِذَا مِتُّ فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ وَابْرَئِي
مِنْهُنَّ، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُولُ عُمَرَ بَكَىْ حَتَّى جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ فِي الأَرْضِ
وَجَعَلَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَنْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ! رَحِمَ آللَّهُ أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ
بَعْدَهُ! يَا غُلَامُ ! ارْفَعْهُنَّ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ عَوْفٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَسْلُبُ عِيَالَ
أَبِي بَكْرٍ عَبْدَأَ حَبَشِيّاً وَبَعِيرَاً نَاضِحَاً وَجَرْدَ قَطِيفَةٍ ثَمَنُهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، قَالَ: فَمَا تَأْمُرُ ؟
قَالَ: تَرُدُّهُنَّ عَلَى عِيَالِهِ، فَقَالَ: لَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدَاً بِالْحَقِّ! أَو كَمَا حَلَفَ لا
يَكُونُ هَذَا فِي وِلاَ بَتِي أَبَدَأَ وَلَا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْهُنَّ عِنْدَ المَوْتِ وَأَرُدُّهُنَّ أَنَا عَلَى عِيَالِهِ ،
المَوْتُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ)) ( ابن سعد ) .
١٠٦٣ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: وَاللَّهِ! إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ قُلْتُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ :
قُلْتَ: وَاَللَّهِ إِنَّ عُمَرَ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعَزُّ الْوَلَدِ أَلْوَطُ(٢))) ( أَبو عبيد
في الغريب ، كر) .
١٠٦٤ - عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَ
(١) سورة ق، آية رقم: ١٩.
(٢) الوط: الصَقُ بالقلب.
٢٧٣

لِعُيَيْنَةَ بنِ حصْنٍ قَطِيعَةٌ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَابَاً: ((فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ أُوْ غَيْرُهُ: إِنَّا نَرَىْ هَذَا
الرَّجُلَ سَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ بِسَبِيلٍ - يَعْنِي عُمَرَ - فَلَوْ أَقْرَأْتَهُ كِتَابَكَ، فَتَّى عُيَيْنَةُ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَقْرَأَهُ كِتَابَهُ ، فَشَّ الْكِتَابَ وَمَحَاهُ ، فَسَأَّلَ عُبَيْنَةُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُجَدِّدَ لَهُ
كِتَاباً، فَقَالَ: وَاللَّهِ! لَ أُجَدِّدُ شَيْئاً رَدَّهُ عُمَرُ)) ( أَبو عُبيد في الأموال ) .
١٠٦٥ - عن عمر بن يحيى الزرقي قَالَ: ((أَقْطَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
طَلْحَةَ بن عبيدِ اللَّهِ أَرْضَاً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا كِتَاباً، وَأَشْهَدَ لَهُ بِهَا ناساً فِيهِمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ ، فَأَتَى طَلْحَةُ عُمَرَ بِالْكِتَابِ فَقَالَ: اخْتِمْ عَلَى هَذَا: فَقَالَ: لَا أَخْتِمُ ، أَهْذَا كُلُّهُ
لَكَ حُونَ النَّاسِ! قَالَ: فَرَجَعَ طَلْحَةُ مُغْضِباً إِلىٍ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ! مَا أَدْرِي أَنْتَ
الْخَلِيفَةُ أَمْ عُمَرُ! قَالَ: بَلْ عُمَرُ وَلكِنَّهُ أَبِى)) (أبو عبيد في الأَمْوَالِ ) .
١٠٦٦ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ
أُسْلِمَ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى المَسْجِدِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ فَجَعَلْتُ
أَتَعَجَّبُّ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! هَذَا شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّهُ
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وَمَا هُوَ بَقَوْلٍ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾(١)، قُلْتُ: كَاهِنٌ ،
قَالَ: ﴿وَلَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾(٢) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَوَقَعَ الإِسْلَامُ فِي
قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ )) (حم، كر، ورجالهُ ثقات ولكن فيه انقطاع بين شريح بن عبيد
وعمر ) .
١٠٦٧ - عن أَسلم قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَتْحِبُّونَ أَنْ أَعْلِمَكُمْ كَيْفَ
كَانَ بَدْءُ إِسْلامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ ،
فَبْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ بِالهَاجِرَةِ فِي بَعْضٍ طَرِيقٍ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ
فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّبِ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: عَجَبَاً لَكَ يَا ابْنَ
الْخَطَّابِ! إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ كَذَلِكَ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ فِي بَيْتِكَ! قُلْتُ : وَمَا
ذَاكَ ؟ قَالَ : أُخْتُكَ قَدْ أَسْلَمَتْ؟ فَرَجَعْتُ مُغْضِبَاً حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، وَقَدْ كَانَ
(١) سورة الحاقة، آية رقم: ٤٠ - ٤١.
(٢) سورة الحاقة، آية رقم: ٤٢.
٢٧٤

رَسُولُ اللَّهِ ﴿ إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ مِمَّنْ لَ شَيْءَ لَهُ ضَمَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾ إِلى
الرَّجُلِ الَّذِي فِ يَدِهِ السِّعَةُ، فَلاَ مِنْ فَضْلَةِ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجٍ أُخْتِي
رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ، وَقَدْ كَانُوا يَقْرَأُونَ كِتَابَاً
فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي قَامُوا حَتَّى اخْتَبَُّوا فِي مَكَانٍ وَتَرَكُوا الْكِتَابَ، فَلَمَّا
فَتَحَتْ لِ أُخْتِي الْبَابَ قُلْتُ: أَيَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا! صَبَوْتٍ؟ وَأَرْفَعُ شَيْئاً فَأَضْرِبُ بِهِ عَلَى
رَأْسِهَا، فَبَكَتِ المَرْأَةُ وَقَالَتْ لِي: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! اصْنَعْ مَا كُنْتَ صَانِعَاً فَقَدْ
أَسْلَمْتُ، فَذَهَبْتُ وَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَيْتِ! فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ
الصَّحِيفَةُ؟ فَقَالَتْ لِي: دَعْهَا عَنْكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَإِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَاَ
تَتَطَهِّرُ ، وَهُذَا لَ يَمَسُّهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ، فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِهَا، فَإِذَا بِهَا: ( بِسْمِ
اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ)، فَلَمَّا مَرَرْتُ بَاسْمِ اللَّهِ ذُعِرْتُ مِنْهُ فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ، ثُمّ
رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَتَنَاوَلَتْهَا فَإِذَا فِيهَا ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ﴾ (١)، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢) إِلى آخِرِ الآيَةِ
فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُتْبَايِرِينَ
فَكَبِّرُوا وَاسْتَبْشَرُوا بِذْلِكَ وَقَالُوا لِي: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴾ِ دَعَا يَوْمَ
الاثْنَيْنِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ! أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبِي
جَهْلٍ بِنِ هِشام، وَإِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِل ◌ِ﴿ لَكَ، فَقُلْتُ: دُلُّونِي عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ ﴿ أَيْنَ هُوَ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ،
فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ عَلِمُوا
شِدَِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلاَمِي، فَمَا اجْتَرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي
حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: اقْتَحُوا لَهُ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرَاً يَهْدِهِ، فَقُتِحَ لِيِ الْبَابُ
فَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِ :
أَرْسِلُوهُ فَأَرْسَلُونِي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعٍ قَمِيصِي ثُمَّ قَالَ: أَسْلِمْ يَا ابْنَ
الْخَطَّابِ! اللَّهُمَّ اهْدِهِ! فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّتِ رَسُولُ
(١) سورة الحديد، آية رقم: ١.
(٢) سورة الحديد، آية رقم: ٧.
٢٧٥

اللَّهِ، فَكَبّرَ المُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ وَقَدْ كَانُوا سَبْعِينَ قَبْلَ ذْلِكَ ،
فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ فَعَلِمَ بِهِ النَّاسُ يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ فَجِئْتُ إِلَى رَجُلٍ
فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ،
فَقُلْتُ لَهُ : أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: أُوَقَدْ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ :
لَا تَفْعَلْ وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، فَقُلْتُ: مَا هُذَا بِشَيْءٍ
فَإِذَا أَنَا لَ أَضْرَبُ وَلاَ يُقَالُ لِي شَيْءٌ، قَالَ الرَّجُلُ: أَتُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِذاًّ اجْلِسْ فِي الْحِجْرِ فَائْتِ فُلَنَاً فَقُلْ لَهُ فِيَمَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَهُ ، أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَكْتُمُ الشَّيْءَ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ
النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ : أَفَعَلْتَ ؟
قُلْتُ : نَعَمْ ، فَنَادَىْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَ! إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا، فَثَارَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ فَمَا
زَالُوا يَضْرِبُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ حَتَّى أَتَّى خَالِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا، فَقَامَ عَلَى
الْحِجْرِ فَنَادَىْ بِأَعْلِى صَوْتِهِ : أَلَا! إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلَا يمسُّهُ أَحَدٌ ! فَانْكَشَفُوا
عَنِّي ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَىْ أَحَدَاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّ رَأَيْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا
بِشَيْءٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ وَلاَ يُقَالُ لِي شَيْءٌ، فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي
الْحجرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي فَقُلْتُ: اسْمَعْ ! جِوَارُكَ رَدَّ عَلَيْكَ! قَالَ: لا تَفْعَلْ ، فَأَبَيْت
فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأَضْرَبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ)) ( الْحسن ابن سفيان والبزار،
وقَالَ : لَا نعلِمُ أَحداً رواهُ بهذَا السَّنَدِ إِلَّ إِسْحَاقُ بن إبراهيم الحنيني ، ولا نعلمٍ في
إسلامِ عمرَ أَحسنَ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الحنيني خرج من المدينةِ فَكُفَّ وَاضْطَرَبَ حَدِيثُهُ ،
وابن مردويه وخيثمة في فضائل الصحابة ، حل ، ق في الدلائل ، كر قال الذهبي في
المغنى : إِسحاق بن إبراهيم الحنيني متفق على ضعفهِ ) .
١٠٦٨ - عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ لِي عُمَرُ: كَانَ أَوَّلُ إِسْلامِي أَنْ
ضَرَبَ أُخْتِي المخاضُ فَأُخْرِجَتُ مِنَ الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَارَّةٍ ،
فَجَاءَ النِّيُّ نَ﴿ فَدَخَلَ الْحِجْرَ وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَمِعْتُ
شَيْئاً لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ ، فَخَرَجْتُ فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عُمَرُ، قَالَ: يَا عُمَرُ !
أَمَا تَتْرُكَنِي لَيْلاً وَلَ نَهَارَاً؟ فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيَّ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ
٢٧٦

رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ! أَسِرَّهُ ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَأَعْلَنْتُهُ كَمَا
أَعْلَنْتُ الشِّرْكَ)) (ش، حل، كر، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي عن عبد اللَّهِ بن
المؤمل ضعيفَان ) .
١٠٦٩ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َلِّهِ إِلَّ
تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلاً وَكُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً، فَأَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ وَنَصَرَ نَبِيَّهُ وَأَعَزَّ
الإِسْلاَمَ)) (حل ، كر، وهو صحيح ) .
١٠٧٠ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنْتُ جَالِسَاً مَعَ أَبِي جَهْلٍ وَشَيْئَةً بِنِ
رَبِيعَةَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! إِنَّ مُحَمَّدَاً قَدْ شَتَمَ آلِهَتِكُمْ وَسَقَّهُ أَحْلَامَكُمْ
وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ مَضَىْ مِنْ آبَائِكُمْ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ ، أَلَ! وَمَنْ قَتَلَ مُحَمَّدَاً فَلَهُ عَلَيَّ مَاتَةُ
نَاقَةٍ حَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ وَأَلْفُ أُوقِيَّةٍ مِنْ فِضَّةٍ! فَخَرَجْتُ مُتَقَلِّدَاً السَّيْفَ مُتَنَكِّبَأَ كِنَانَتِي أُرِيدُ
النَّبِّ ◌َ﴿ه، فَمَرَرْتُ عَلَى عِجْلٍ يَذْبَحُونَهُ فَقُمْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ ، مِنْ
جَوْفِ الْعِجْلِ، يَا آلَ ذرِيج، أَمْرٌ نَجِيحِ، رَجُلٌ يَصِيحِ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، يَدْعُو إِلى
شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللَّهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَنِي، ثُمَّ مَرَرْتُ بِغَنَمٍ
فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ يَقُولُ :
يَا أَيُّهَا ذَوُو الأَجْسَامِ
مَا أَنْتُمُ وَطَائِشُ الأَحْلَامِ
فَكُلُّكُمْ أَرَاهُ كَالأَنْعَامِ
وَمُسْنِدُو الْحُكْمَ إِلَى الأَصْنَامِ
أَمَا تَرَوْنَ مَا أَرَىْ أَمَامِي
قَدْ لَحَ لِلنَّاظِرِ مِنْ تهامٍ
قَدْ جَاءَ بَعْدَ الْكُفْرِ بِالإِسْلامِ
مِنْ سَاطِعٍ يَجْلُودُجَى الظَّلَامِ
أَكْرِمْ بِهِ لِلَّهِ مِنْ إِمَامِ
وَالْبِرِّ وَالصِّلاَتِ لِلْأَرْحَامِ
فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ مَا أُرَاهُ إِلَّا أَرَادَنِي، ثُمَّ مَرَرْتُ بِالضَّمَارِ (١) فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ جَوْفِهِ :
بَعْدَ الصَّلاَةِ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
تُرِكَ الضَّمَارُ وَكَانَ يُعْبَدُ وَحْدَهُ
إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالهُدَى
سَيَقُولُ مَنْ عَبَدَ الضَّمَارَ وَمِثْلَهُ
بَعْدَ ابنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِ
لَيْتَ الضُّمَارَ وَمِثْلَهُ لَمْ يُعْبَدِ
(١) الضمار: اسم صنم.
٢٧٧

يَأْتِكَ عِزَّ غَيْرُ عِزّ بَنِي عَدي
فَأَصْبِرْ أَبَا حَفْصٍ فَإِنَّكَ آمِنٌ
لَا تَعْجَلَنَّ فَأَنْتَّ نَاصِرُ دَینِهِ
حَقًّا يَقِناً بِاللَّسَانِ وَبِالْيَدِ
فَوَاَللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَنِي! فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَخْتِي فَإِذَا خَبَّابُ بنُ الْأَرَتِّ
عِنْدَهَا وَزَوْجُهَا! فَقَالَ خَبَّبٌ: وَيْحَكَ يَا عُمَرُ! أَسْلِمْ، فَدَعَوْتُ بِالمَاءِ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ
خَرَجْتُ إِلَى النَّبِّ ◌ِهَ، فَقَالَ لِي: قَدِ اسْتُجِيبَ لِ فِيكَ يَا عُمَرُ! أَسْلِمْ، فَأَسْلَمْتُ
وَكُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعِينَ رَجُلاً مِمِّنْ أَسْلَمَ، وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا النَِّيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾(١) ( أبو نعيم في الدلائل ) .
١٠٧١ - عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى! فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامٍ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾(٢) وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبُّ وَالْفَاجِرُ فَلَوْ
أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ! فَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ نِسَاؤُهُ فِي
الْغَيْرَةِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَىْ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يَبْدِلَهُ أَزْوَاجَاً خَيْرَاً مِنْكُنَّ﴾(٣) فَزَلَتْ
کذلك . (ص ، حم والعدني والدارمي ، خ، ت، ن، هـ وابن أبي داود في
المصاحف وابن المنذر وابن أبي عاصم وابن جرير والطحاوي ، حب ، قط في الأفراد
وابن شاهين في السنة وابن مردويه ، حل، ق) .
١٠٧٢ - عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (( وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ : فِي الْحِجَابِ ،
وَفِي أُسَارَىْ بَدْرٍ ، وَفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ )) (م وابن داود وأبو عُوانة وابن أبي عاصم ) .
١٠٧٣ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَافَقْتُ رَبِّي فِي أَرَبَعٍ : قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ المَقَامِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلَّى﴾(٤)، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوْ ضَرَبْتَ عَلَى نِسَائِكَ الْحِجَابَ! فَإِنَّهُ يَدْخُلُ
عَلَيْهِنَّ الْبُّ وَالْفَاجِرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعَاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ
(١) سورة الأنفال، آية رقم: ٦٤.
(٢) سورة البقرة، آية رقم: ١٢٥.
(٣) سورة التحريم، آية رقم: ٥.
(٤) سورة البقرة، آية رقم: ١٢٥.
٢٧٨

حِجَابٍ﴾(١)، وَنَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - إِلى
قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقَاً آخَرَ﴾(٢) فَلَمَّا نَزَلَتْ قُلْتُ أَنَا: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ،
فَزَلَتْ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(٣)، وَدَخَلْتُ عَلَى أَزْوَاجِ النَِّّ ◌َ﴿ فَقُلْتُ
لَهُنَّ: لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجَاً خَيْرَاً مِنْكُنَّ! فَنَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ: ﴿عَسَىْ رَبُّهُ إِنْ
طَلَّقَكُنَّ ﴾(٤)) (ط وابن أبي حاتم وابن مردويه ، كر، وهو صحيح ) .
١٠٧٤ - عن عقيل بن أبي طالب أَنَّ النَِّّ ◌ََّ قَالَ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: ((إِنَّ غَضَبَكَ عِزَّ وَرِضَاكَ حُكْمٌ)) (كر) .
١٠٧٥ - عن مصعب بن سعدٍ قَالَ : قَالَتْ حَقْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا: ((لَوْ لَبْسْتَ ثَوْبَاَ هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِكَ! وَأَكَلْتَ طَعَامَاً هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِكَ ! فَقَدْ
وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ الرِّزْقِ وَأَكْثَرَ مِنَ الْخَيْرِ ، فَقَالَ: إِنِّي سَأْخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ ، أَمَا
تَذْكُرِينَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَلْقَىْ مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ؟ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى أَبْكَاهَا ،
فَقَالَ لَهَا : وَاللَّهِ إِنْ قُلْتِ ذلِكَ، إِنِّي وَاللَّهِ إِن اسْتَطَعْتُ لُأَشَارِكَنَّهُمَا بِمِثْلِ عَيْشِهِمَا
الشَّدِيدِ لَعَلِّي أُدْرِكُ عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ)) ( ابن المبارك وابن سعد ، ش وابن راهويه حم
في الزهد وهناد ، وعبد بن حميد ، ن، حل، ك، هب، ض ) .
١٠٧٦ - عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((مَا بِلْتُ قَائِمَاً مُنْذُ أَسْلَمْتُ)) ( ش والْبزار
والطحاوي وصحح ) .
١٠٧٧ - عن عكرمة بن خالد أَنَّ حفصةَ وابنَ مُطيعٍ وعَبْدَ اللَّهِ ابن عمرَ كَلَّمُوا
عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: ((لَوْ أَكَلْتَ طَعَامَاً طَيِّباً كَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَى
الْحَقِّ ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّ نَاصِحٌ وَلْكِنِّي تَرَكْتُ صَاحِبَيِّ - يَعْنِي
رَسُولَ اللّهِ وَهُ وَأَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى جَادَّةٍ، فَإِنْ تَرَكْتُ جَادَّتَهُمَا لَمْ أُدْرِكْهُمَا
(عب، ق، كر) .
المنزلِ »
(١) سورة الأحزاب، آية رقم: ٥٣.
(٢ -٣) سورة المؤمنون، آية رقم: ١٢، ١٣، ١٤.
(٤) سورة التحريم، آية رقم: ٥.
٢٧٩

١٠٧٨ - عن الحسن أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرَىْ بن
هرمز فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَفِي الْقَوْمِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخَذَ عُمَرُ سَوَارَيْهِ فَرَمَىْ بِهِمَا إِلَى
سُرَاقَةَ، فَأَخَذَهُمَا فَجَعَلَهُمَا فِي يَدَيْهِ فَبَلَغَا مِنْكَبْهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ! سِوَارَيْ
كِسْرَىْ بِنِ هِرِزِ فِي يَدَيْ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ بن جعشم أعرابيٍّ من بني مدلج ، ثُمَّ قَالَ :
اللَّهُمَّ ! إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَكَ قَدْ كَانَ حَرِيصَاً عَلَى أَنْ يُصِيبَ مَالا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِكَ
وَعَلَى عِبَادِكَ فَزَوَيْتَ عَنْهُ ذُلِكَ نَظَرَأَ مِنْكَ وَخِيَارَاً، اللَّهُمَّ ! إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
كَانَ يُحِبُّ مَالاَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ فَزَوَيْتَ عَنْهُ ذُلِكَ ، اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرَاً مِنْكَ بِعُمَرَ، ثُمَّ تَلَهَا ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ﴾(١)
الآيَةَ ( عبد بن حميد وابن المنذر ، ق ، كر) .
١٠٧٩ - عن ابن عباسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((سَأَلْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
لإِيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ ( الْفَارُوقَ)! قَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، فَخَرَجْتُ إِلَى
المَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى النَِّّ وَّرِ يَسُبُّهُ، فَأَخْبِرَ حَمْزَةُ، فَأَخَذَّ قَوْسَهُ وَجَاءَ إِلى
المَسْجِدِ إِلَى حَلَقَةٍ قُرَيْشٍ الَّتِي فِيهَا أَبُو جَهْلٍ ، فَاتَّكَأَ عَلَى قَوْسِهِ مُقَابِلَ أَبِي جَهْلٍ فَنَظَرَ
إِلَيْهِ ، فَعَرَفَ أَبُو جَهْلِ الشُّرَّفِي وَجْهِهِ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَمَارةَ؟ فَرَفَعَ الْقَوْسَ فَضَرَبَ
بِهَا أَخْدَعَيْهِ فَقَطَعَهُ فَسَالَتِ الدَّمَاءُ، فَأَصْلَحَتْ ذلِكَ قُرَيْشٌ مَخَافَةَ الشَّرِّ ،
وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ مُخْتَفٍ فِي دَارِ الأَرْقَمِ بن أَبِي الأَرْقَمِ المَخْزُومِي، فَانْطَلَقَ حَمْزَةُ
فَأَسْلَمَ ، وَخَرَجْتُ بَعْدَهُ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَإِذَا فُلَانٌ المَخْزُومِي! فَقُلْتُ: أَرَغِبْتَ عَنْ دِينِكَ
وَدِينِ آبَائِكَ وَاتَّبَعْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حَقًّ
مِنِّي! قُلْتُ : مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ وَخَتَنُكَ! فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ هَمْهَمَةً فَدَخَلْتُ
فَقُلْتُ : مَا هَذَا؟ فَمَا زَالَ الْكَلامُ بَيْنَنَا حَتَّى أَخَذْتُ بِرَأْسٍ خَتَنِي فَضَرَبْتُهُ وَأَدْمَيْتُهُ ،
فَقَامَتْ إِلَيَّ أُخْتِي وَأَخَذَتْ بِرَأْسِي وَقَالَتْ: قَدْ كَانَ ذلِكَ عَلَى رُغْمِ أَنْفِكَ! فَاسْتَحْيَيْتُ
حِينَ رَأَيْتُ الدِّمَاءَ فَجَلَسْتُ وَقُلْتُ: أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّ
المُطَهَّرُونَ، فَقُمْتُ فَاغْتَسَلْتُ، فَأَخْرَجُوا لِي صَحِيفَةً فِيهَا: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ
(١) سورة المؤمنون، آية رقم: ٥٥.
٢٨٠