النص المفهرس
صفحات 201-220
شَيْئاً وَلاَ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ يَقْضِي لَكِ بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ النَّاسَ الْعَشِيَّةَ! فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ الجَدَّةَ أَتْنِي تَسْأَلُنِي مِيراثَهَا مِنْ ابْنِ ابْنِهَا أَوْ ابنِ بِنْتِهَا ، وَإِّي لَمْ أَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْئاً وَلَمْ أَسْمَعِ النَّبِيِّ وَهِ يَقْضِي لَهَا بِشَيْءٍ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِنَّهِ فِيهَا شَيْئاً؟ فَقَامَ المغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فَقَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقْضِي لَهَا السُّدُسَ، فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ؟ فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مسلمة، فَأَعْطَاهَا أَبُو بَكْرِ السُّدُسَ، فَلَمَّا جَاءَتْ خِلَافَةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَتْهُ الْجَدَّةُ الَّتِي تُخَالِفُهَا فَقَالَ عُمَرُ: إِنما كَانَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِكِ وَلَكِنْ إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَالسُّدُسُ بَيْنَكُمَا وَأَيُتْكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا)) ( مالك ، عب ، ص) . ٨٠٤ - عن ابن الزبير: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَجْعَلُ الجَدَّ أَباً)) ( عب ، ش، ص ، خ والدارمي ، قط ، هق ) . ٨٠٥ - عن الشعبي قَالَ: ((كَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْ يَجْعَلَ الْجَدَّ أَوْلِى مِنَ الَخِ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ الْكَلَمَ فِيهِ ، فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ جَدَّاً قَالَ : هُذَا أَمْرٌ قَدْ وَقَعَ لَاَ بُدَّ للنَّاسِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ! فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بن ثابتٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : كَانَ مِنْ رَأَبِي وَرَأَيِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ نَجْعَلَ الْجَدَّ أَوْلِى مِنَ الأَخِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! لَا تَجْعَلْ شَجَرَةً تَنْبُتُ فَانْشَعَبَ مِنْهَا غُصْنٌ فَانْشَعَبَ فِي الْغُصْنِ غُصْنَانٍ فَمَا يُجْعَلُ الْغُصْنُ الأَوَّلُ أَوْلِى مِنَ الْغُصْنِ الثَّانِي وَقَدْ خَرَجَ الْغُصْنُ مِنَ الْغُصْنِ ، فَأَرْسَلَ إِلى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ زَيْدٌ إِلَّ أَنَّهُ جَعَلَهُ سَيْلًا سَالَ فَانْشَعَبَ مِنْهُ شِعْبُ ثُمَّ انْشَعَبَ مِنْهُ شُعْبَتَانٍ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَو أَنَّ هَذِهِ الشُّعْبَةَ الْوُسْطَىْ رَجْعَ أَلَيْسَ إِلَى الشُّعْبَتَيْنِ جَمِيعَاً! فَقَامَ عُمَرُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَذْكُرُ الْجَدَّ فِي فَرِيضَةٍ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَِ ذُكِرَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ فِيهَا ذِكْرُ الْجَدِّ فَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : لَ أَدْرِي، قَالَ: لَاَ دَرَيْتَ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: هَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ سَمِعَ النَّبِّ ◌َِّ ذَكَرَ الْجَدَّ فِي فَرِيضَةٍ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ ذُكِرَتْ لَهُ فَرِيضَةٌ فِيهَا ذِكْرُ الْجَدِّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ السُّدُسَ، قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ؟ قَالَ : لَا ٢٠١ أَدْرِي ، قَالَ : لَ دَرَيْتَ . قَالَ الشعبي: وَكَانَ زيدُ بنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُهُ أَخَاً حَتَّى يَبْلُغَ ثَلاثَةً هُوَ ثَالِثُهُمْ، فَإِذَا زادُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ الثُّلُثَ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَجْعَلُهُ أَخَاً حَتَّى إِذَا بَلَغُوا سِنَّةً هُوَ سَادِسُهُمْ، فَإِذَا زَادُوا عَلَى ذَلِكَ أَعْطَاهُ السُّدُسَ)) (عب، هق ) . ٨٠٦ - عن عطاءٍ قَالَ: ((كَان أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: الْجَدُّ أَبٌ مَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبَ ، كَمَا أَنَّ ابنَ الأبْنِ ابْنٌ مَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ ابنُ)) (هق) . ٨٠٧ - عن إسماعيل بن سميع قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ لِإِبِّي وَائِلٍ أَنَّ أَبَا بُردَةَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ الجَدَّ أَبَّاً، فَقَالَ: كَذَبَ لَوْ جَعَلَهُ أَبأَّ لَمَا خَالَفَهُ عُمَرُ )) (ش) . ٨٠٨ - عن إِبراهيم قَالَ: ((لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَرِّثُونَ الحَمِيلَ » ( الدارمي ) . ٨٠٩ - عن عبيد بن عبد الرَّحْمُن عن أَبِيهِ قَالَ: ((دَخلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ عَن مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ)) (ك). ٨١٠ - عن أَبي بكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلاَ وَالِدٌ فَوَرَثْتُهُ كَلَالَةٌ فَضَجَّ مِنْهُ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ)) ( عبد بن حميد) . ٨١١ - عن سعيد بن جبير قَالَ: ((كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاقَدَ رَجُلًا فَوَرِئَهُ)) (ص) . ٨١٢ - عن عكرمةَ قَالَ: ((خَاصَمَتِ امْرَأَةٌ عُمَرَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ طَلَّقَهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هِيَ أَعْطَفُ وَأَلْطَفُ وَأَرْحَمُ وَأَحَنُّ وَأَرْأَفُ، وَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يَكْبُرُ فَيَخْتَارُ لِنَفْسِهِ)) (عب) . ٨١٣ - عن ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ امْرَأَتَهُ الأَنْصَارِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ فَلَقِيهَا تَحْمِلُهُ وَقَدْ فُطِمَ وَمَشَى، فَأَخَذَ بِيَدِهِ لِيْزَعَهُ مِنْهَا ، وَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بَابْنِي مِنْكِ، فَاخْتَصَمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَضىْ لَهَا بِهِ، ٢٠٢ وَقَالَ: رِيحُهَا وَحَرُّهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَشِبُّ وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ)) (عب) ٨١٤ - عن القاسم بن محمد قَالَ: ((بَصُرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَاصِمَا ابْنَهُ مَعَ جَدَّتِهِ أُمَّ أُمِِّ فَكَأَنَّهُ جَاذَبَهَا إِيَّهُ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُقْبِلاً قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَهْ مَهْ هِيَ أَحَقُّ بِهِ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَمَ)) ( مالك عب وابن سعد ش ق ) . ٨١٥ - عن زيد بن إسحاق عن حارثة الأنصاري: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ خَاصَمَ إِلى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ابْنِهِ فَقَضىْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِإِمِّهِ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ هِ يَقُولُ: لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا » (ق) . ٨١٦ - عن أبي جعفرٍ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ تَخَتَّمُوا فِي يَسَارِهِمْ)) ( ابن سعد ق ش ) . ٨١٧ - عن سعيد بن المسيب قَالَ: ((مَا عَلِمْنَا أَحَدَاً مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ تَخَتَّمَ إِلَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) (ش) . ٨١٨ - عن الزهري: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَّى النَّبِِّه ◌ِأَبِهِ يَوْمَ فْحِ مَّةَ وَهُوَ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللَّحْيَةِ فَكَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ ثِغَامَةً بَيْضَاءَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: أَلَّ تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ؟ ثُمَّ قَالَ: اخْضِبُوهُ وَجَنُّبُوهُ السَّوَادَ)) ( الحارث ) . ٨١٩ - عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَصْبُغْ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ )) (مالك وسفيان بن عيينة في جامعه وابن سعد ، ش) . ٨٢٠ - عن قيس بن أبي حازمٍ قَالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْرُجُ إِلَيْنَا وَكَأَنَّ لِحْيَتَهُ ضِرَامُ عَرْفَجٍ (١) مِنْ شِدَّةِ الْحُمْرَةِ مِنَ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ)) ( ابن سعد ، ش) . ٨٢١ - عن أَبي جعفرِ الأَنصَارِيِّ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَأَنها جَمْرَةُ الْغَضَا)) ( ابن سعد) . ٨٢٢ - عن قيس بن أبي حازمٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ (١) عرفج: شجر صغير سريع الاشتعال. ٢٠٣ ۔۔۔ عَنْهُ وَكَانَ رَجُلًا خَفِيفَ اللَّحْمِ أَبْيَضَ، فَرَأَيْتُ يَدَيْ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيسٍ مَوْشُومَةً تَذُبُّ عَنْ أپِي بَكْرٍ )) ( ابن سعد وابن منيع وابن جرير كر) . ٨٢٣ - عن قيس بن أبي حازمٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَبْيَضُ خَفِيفُ اللَّحْمِ عِنْدَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُميسٍ تَذُبُّ عَنْهُ وَهِيَ مَوْشُومَةُ الْيَدَيْنِ كَانُوا وَشَمُوهَا فِي الْجَاهِلِيَِّ نَحْوَ وَشْمِ الْبَرْبَرِ ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ فَرَسَانٍ فَرَضِيَهُمَا فَحَمَلَنِي عَلَى أَحَدِهِمَا وَحَمَلَ أَبِي عَلَى الآخَرِ)) (ابن جرير). ٨٢٤ - عن أَبي الزِّنادِ عن الفقهاءِ الَّذِينَ يُنْتَهِى إِلَى قَوْلِهِمْ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: ((قَضَيْ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِجَدَّةِ ابْنِهِ عَاصِمٍ بِحَضَانَتِهِ ، وَأُمُّ عَاصِمٍ يَوْمَئِذٍ حَيَّةٌ مُتَزَوِّجَةٌ)) (ق) . ٨٢٥ - عن مسروقٍ: ((أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ فَخَاصَمَتْهُ جَدَّتُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَضَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَعَ جَدَّتِهِ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ : هِيَ أَخَقُّ بِهِ )) (ق) . ٨٢٦ - عن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَقَدْ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ تَاجِرَأَ إِلَى بُصْرَى، لَمْ يَمْنَعْ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الضَّنِّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ وَشُحِّهِ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنَ الشُّخُوصِ إِلَى التِّجَارَةِ، وَذَلِكَ لِإِعْجَابِهِمْ بِكَسْبِ التِّجَارَةِ ، وَحُبِّهِمُ التِّجَارَةَ، وَلَمْ يَمِنَعْ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الشُّخُوصِ فِي تِجَارَتِهِ مَحَبَّتُهُ وَضِنْتُهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَقَدْ كَانَ بِصَحَابَتِهِ مُعْجَبَاً لِاِسْتِحْبَابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ التِّجَارَةَ وَإِعْجَابِهِ بِهَا )) (كر) . ٨٢٧ - عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ جَزُوراً عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرِ قُسِمَتْ عَلَى عَشَرَةٍ أَجْزَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَعْطُونِي جُزْءًا بِشَاةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هُذَا)) (عب ش) . ٨٢٨ - عن ابن عباسٍ عن أَبي بكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ((أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ)) ( الشافعي ) . ٨٢٩ - عن أبي قيسٍ مَوْلَى عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَتَبَ أَبُو بَكْرِ ٢٠٤ ! / : الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ حِينَ قَدِمُوا الشَّامَ : إِنَّكُمْ هَبَطْتَمْ أَرْضَ الرِّبَا ، فَلاَ تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّ وَزْناً بِوَزٍْ ، وَلَ الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّ وَزْنَاً بِوَزْنٍ ، وَلَ الطَّعَامَ بِالطّعَامِ إِلَّ مِكْيَالا بِمِكْيَالٍ)) ( ابن راهويه والطحاوي بسندٍ صحيحٍ). ٨٣٠ - عن مجاهد عن أُربعةَ عشَرَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَّهِ أَنَّهُم قَالُوا: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٌ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) (ش) . ٨٣١ - عن الزهري أَنَّ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ شَرِيكَاً لاِبْنِهِ فِي مَالٍ فَيَقُولُ أَبُوهُ : ((لَكَ مَائَةُ دِينَارٍ مِنَ المالِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَجُوزَهُ مِنَ المالِ وَيَعْزِلَهُ )) (عب ش) . ٨٣٢ - عن سعيد بن جبيرِ الرعيني عن أبيه: ((أَنَّ أَبًا بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيَّعَ جَيْشَأَ فَمَشَىْ مَعَهُمْ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اغْبَرَّتْ أَقْدَامُنَا فِيَ سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنما شَيَّعْنَاهُمْ، فَقَالَ: جَهِّزْنَاهُمْ وَشَيَّعْنَاهُمْ وَدَعَوْنَا لَهُمْ)) (شق) . ٨٣٣ - عن قيس بن أبي حاتم قَالَ: ((بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَيْشَاً إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يُشَيِّعُهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ لَوْ رَكِبْتَ ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (ش) . ٨٣٤ - قَالَ المَدائِيُّ: ((إِنَّ أَبًا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَىْ يَزِيدَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَإِذَا دَخَلْتَ بِلَدَ الْعَدُوِّ فَكُنْ بَعِيداً مِنَ الْحَمْلَةِ ، فَإِنِّي لَ آمَنُ عَلَيْكَ الْجَوْلَةَ، وَاسْتَظْهِرْ فِي الَّادِ ، وَبِرْ بِالأَدِلاَءِ، وَلَا تُقَاتِلْ بِمَجْرُوحٍ ، فَإِنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ مَعَهُ ، وأخْتَرِسْ مِنَ الْبَيَاتِ ، فَإِنَّ فِي الْعَرَبِ غِرَّةً ، وَأَقْلِلْ مِنَ الكَّلاَمِ، فَإِنَّمَا لَكَ مَا وُعِيَ عَنْكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأَنْفِذْهُ فَإِنَّمَا أَعْمَلُ عَلَى حَسَبٍ إِنْفَاذِهِ ، وَإِذَا قَدِمَتْ وُقُودُ الْعَجَمِ فَأَنْزِلْهُمْ مُعْظَمَ عَسْكَرِكَ، وَأَسْبِغْ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةَ، وَامْنَعِ النَّاسَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ لِيَخْرُجُوا جَاهِلِينَ، وَلاَ تَلُجَّنَّ فِي عُقُوبَةٍ ، وَلَ تُسْرِعَنَّ إِلَيْهَا ، وَأَنْتَ تَكْتَفِي بِغَيْرِهَا، وَاقْبَلْ مِنَ النَّاسِ عَلَانِيَتَهُمْ ، وَكِلْهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي ٢٠٥ : سَرَائِرِهِمْ ، وَلَا تَجَسَّسْ عَسْكَرَكَ فَتَفْضَحَهُ ، وَلاَ تُهْمِلْهُ فَتُفْسِدَهُ، وَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ » (الدينوري) . ٨٣٥ - عن يحيى بن سعيد: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعَثَ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّامِ، وَبَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفيانَ أَمِيراً فَقَالَ لَهُ وَهُوَ يَمْشِي: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَإِمَّ أَنْ أَنْزِلَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَنَا بِرَاكِبٍ، وَمَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمَاً زَعَمُوا أَنَّهِمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوامِعِ فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا، وَسَتَجِدُ قَوْمَاً قَدْ قَصُّوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، وَتَرَكُوا مِنْهَا أَمْثَالَ العَصَائِبِ، فَاضْرِبُوا مَا قَصُّوا عَنْهَا بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيّاً، وَلَ كَبِيرَاً هَرِماً، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرَاً مُثْمِرَاً، وَلَ نَخْلاً وَلاَ تَحْرِقْهَا، وَلاَ تَخْرِبَنَّ عَامِرَاً، وَلاَ تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلاَ بَقَرَةً إِلَّ لمأْكَلَةٍ ، وَلاَ تَجْبُنَنَّ، وَلاَ تَغْلُلْ)) ( مالك عب ش هق ) . ٨٣٦ - عن ثابت بن الْحَجَّاجِ الْكَلابِي قَالَ: ((قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا لَا يُقْتَلِ الرَّاهِبُ الَّذِي فِي الصَّوْمَعَةِ)) (ش) . ٨٣٧ - عن سعيد بن المسيِّب: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْوَ الشَّامِ، أَمَرَ يزيد بن أَبِي سُفْيانَ وعُمَرِو بْنَ الْعَاصِ وَشُرحَبيل بن حسنةٍ ، قَالَ: لَمَّا رَكَبُوا مَشَىْ أَبُو بَكْرٍ مَعَ أَمَرَاءِ جُنُودِهِ يُوَدَّعُهُمْ حَتّى بَلَغَ ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ أَتمشي وَنَحْنُ رُكْبَانٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ، فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُ دِينَهُ ، وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدُرُوا وَلاَ تَجْبُنُوا وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ، وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ فَإِذَا لَقِيْتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ. وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ادْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحُوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المهاجرينَ ، ٢٠٦ وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ عَلَى دَارِ المهاجرِينَ، فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي فُرِضَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الفَيءٍ وَالْغَنَائِمِ شَيْءٌ، حَتى يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبُوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الإِسْلامِ فَادْعُوهُمْ إِلَى الجِزْيَةِ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ ، وَإِنْ هُمْ أَبُوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَقَاتِلُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلاَ تُغْرِقَنَّ نَخْلاً وَلاَ تَحْرِقَنَّهَا، وَلَ تَعْقِرُوا بهِيمَةً وَلاَ شَجَرَةً تُثْمِرُ، وَلَ تهدِمُوا بَيْعَةً، وَلاَ تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلاَ الشُّيُوخَ وَلَا النِّسَاءَ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامَاً حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذُوا لِلشَّيْطَانِ فِي أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ أَفْحَاصَاً، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أَوْئِكَ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) (هق كر) . ٨٣٨ - عن أَبي إسحاق، حَدِّثَنِي صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ قَالَ: ((لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَزِيدَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الشَّامِ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ يُوَصِّيهِ وَيَزِيدُ رَاكِبُ ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ! إِمَا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَن أَنْزِلَ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ ، إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلٍ آللَّهِ ، يَا يَزِيدُ إِنَّكُمْ سَتَقْدُمُونَ بِلَادَاً تُؤْتَوْنَ فِيهَا بِأَصْنَافٍ مِنَ الطَّعَامِ، فَسَمُّوا اللَّهَ عَلَى أَوَّلِهَا، وَسَمُّوهُ عَلَى آخِرِهَا، وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَقْوَامَاً قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الصَّوَامِعِ، فَاتْرُكُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا لَهُ أَنْفُسَهُمْ، وسَتَجِدُونَ أَقْوَامَاً قَدِ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ مَقَاعِدَ - يَعْنِي الشَّمَامِسَةِ - فَاضْرِبُوا تِلْكَ الأَعْنَاقَ، وَلاَ تَقْتُلُوا كَبِيرَاً هَرِمَاً وَلَ امْرَأَةً وَلاَ وَلِيدَاً وَلَ مَرِيضاً وَلَ رَاهِبَاً، وَلَا تُخْرِّبُوا عُمْرَانَاً، وَلاَ تَقْطَعُوا شَجَرَةً إِلَّا ◌ِنَفْعٍ ، وَلاَ تَعْقُرَنَّ بهِيمَةً إِلَّ لِنَفْعِ، وَلاَ تُحَرِّقَنَّ نَخْلاً وَلاَ تُغْرِقَنَّهُ وَلَا تَغْدُرْ وَلَا تُمَثِّلْ وَلَ تَجْبُنَّ وَلاَ تَغْلُلْ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَأَقْرِتُكَ السَّلاَمَ ثُمَّ انْصَرَفَ)) (هق) . ٨٣٩ - عن ابن شهابٍ عن حنظلة بن علي بن الأَسْقعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَأَمْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ عَلَى خَمْسٍ، فَمَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ يُقَاتِلُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُقَاتِلُ عَلَى الْخَمْسِ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحمَّدَاً ٢٠٧ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ)) (حم في السنة ) . ٨٤٠ - عن ابن عمر: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعَثَ يَزِيدَ بنِ أَبِي سُفْيَانِ إِلَى الشَّامِ، فَمَشَىْ مَعَهُمْ نَحْوَاً مِنْ ميلين، فَقِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَوِ انْصَرَفْتَ، فَقَالَ: لَاَ، إِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ يَقُولُ: مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الانْصِرَافِ إِلَى المَدِينَةِ ، فَقَامَ فِي الْجَيْشِ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَلاَ تَعْصُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَجْبُنُوا، وَلاَ تَهْدِمُوا بَيْعَةً، وَلَا تُغْرِقُوا نَخْلًا، وَلاَ تُحْرِقُوا زَرْعَاً، وَلاَ تَجْسِدُوا بهيمَةً، وَلاَ تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً، وَلاَ تَقْتُلُوا شَيْخَاً كَبِيراً وَلَا صَبِيّاً وَلَ صَغِيراً وَلَ امْرَأَةً ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامَاً قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْصَوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامَاً قَدِ اتَّخَذَتِ الشَّيَاطِينُ مِنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِمْ أَفْحَاصَاً فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَسَتَرِدُونَ بَلَدَاً تَغْدُو وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَلْوَانُ الطَّعَامِ فَلَ يَأْتِنَّكُمْ لَوْن إِلَّ ذَكَرْتُمُ اسمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَلَ يُرْفَعُ لَوْن إِلاَّ حَمَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ)) ( ابن زنجويه ) . ٨٤١ - عن عمرو بن شعيب قَالَ: ((إِذَا وُجِدَ الْغُلُولُ عِنْدَ الرَّجُلِ أُخِذَ وَجُلِدَ مَائَةً وَحُلِقَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَأَحْرِقَ رَحْلُهُ ، وَمَا كَانَ فِي رَحْلِهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ الْحَيَوَانُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ سَهْمَاً فِي المسلمين أَبَدَاً قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِهِ)) (ش) . ٨٤٢ - عن مَعمر بن عبد الكريم قَالَ: ((كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فِي أَسِيرٍ مِنَ المشركِينَ ، وَقَدْ أُعْطِي بِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَكَتَبَ أَنْ لَا تُفَادُوا بِهِ ، فَاقْتُلُوهُ )) ( أبو عبيد فِي كتاب الأموال ) ٨٤٣ - عن الشعبي قَالَ: ((اسْتُشْهِدَ سَالِمُ مَوْلى أَبي حذيفَةَ، فَأَعْطَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَتَهُ النَّصْفَ، وَأَعْطَى النَّصْفَ الثَّانِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (ش) . ٨٤٤ - عن معمر عن عبد الْكَرِيم الجزري قَالَ: ((أَتَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسٍ فَقَالَ: بَغَيْتم)) (عب هق) . ٢٠٨ ٨٤٥ - عن معمر عن الزهري قَالَ: ((لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ◌َ بِرَأْسٍ وَأَتِيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَأْسٍ، فَقَالَ: لَا يُؤْتَىْ بِالْجِيَفِ إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ)) ( عب ق ) . ٨٤٦ - عن عقبة بن عامر الْجهني: ((أَنَّ عَمْرَو بنَ الْعَاصِ وشرحبيلَ بن حسنةً بَعَثَاهُ بَرِيداً إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِرَأْس يناقٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْكَرَ ذلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذلِكَ بِنَا، قَالَ: أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسٍ وَالرُّومِ، لَ يُحْمَلُ إِلَيَّ رَأْس، فَإِنِما يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ)) (هق) قال ابن کثیر : إِسناده صحيح . ٨٤٧ - عن معاوية بن خُديج قَالَ: ((بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذْ طَلَعَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ قُدِمَ عَلَيْنَا بِرَأْسٍ يناق البطريق ولَم يَكُنْ لَنَا بِهِ حَاجَةَ، إِنما هِيَ سَنَّةُ الْعَجَمِ )) (هق) . ٨٤٨ - عن أَبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ فِي الْغَارِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ طَعْنَاً وَطَاعُونَاً ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ سَأَلْتَ مَنَايَا أُمَّتِكَ فَهْذَا الَطَّعْنُ قَدْ عَرَفْتَهُ ، فَمَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ: ذَرَبٌ كَالدُّمَّلِ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاة فَسَتْرَاهُ)) (ع) وهو ضعيف . ٨٤٩ - عن أَبي السفر قالَ: ((كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا بَعَثَ إِلَى الشَّامِ بَايَعَهُمْ عَلَى الطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ)) (مسدد). ٨٥٠ - عن عمرو بن الْعاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ قُرَيْشاً أَرَادُوا قَبْلَ النَّبِّ وَّهِ إِلَّ يَوْمَاً انْتَمَرُوا بِهِ وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَرَسُولُ اللّهِ وَهِ يُصَلِّي عِنْدَ المَقَامِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعِيطٍ فَجَعَلَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَيْهِ سَاقِطَاً وَتَصَابَحَ النَّاسُ فَظَنُّوا أَنَّهُ مَقْتُول، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذَ بِضِبِعَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ مِنْ وَرَائِهِ، وَيَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ: رَبِّي اللَّهُ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنِ النَّبِّ ◌َ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَىْ صَلَاتَهُ مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، مَا ٢٠٩ أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ إِلَّ بِالذَّبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: مَا كُنْتَ جَهُولاً ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أَنْتَ مِنْهُمْ)) (ش) . ٨٥١ - عن مَوْلى لِإِبِي بَكْرٍ قَالَ: ((قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ مَقْتِهِ )) (ابن أَبي الدُّنْيَا في محاسبة النفس) . ٨٥٢ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((كَانَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَكَىْ ثُمَّ قَالَ: ذَاكَ كَانَ كُلُّهُ يَوْمَ طَلْحَةَ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ يَوْمَ أُحُدٍ فَرَأَيْتُ رَجُلًا يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ دُونَهُ وَأَراهُ قَالَ: يحمِيهِ فَقُلْتُ كُنْ طلحةً حَيْثِ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي، فَقُلْتُ يَكُونُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي أَحَبُّ إِلَيَّ وَبَيْنِي وَبَيْنَ المِشْرِقِ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطِفُ المَشْيَ خَطْفَاً لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّحِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْنَتِهِ حَلْقَتَانِ مِنْ حِلَقِ المِغْفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِ: عَلَيْكُمَا صَاحِبِكُمَا يُرِيدُ طَلْحَةَ وَقَدْ نَزَفَ، فَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ، وَذَهَبْتُ لِنْزَعَ ذُلِكَ مِنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لما تَرَكْتَنِي فَتَرَكْتُهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَتْنَاوَلَهُمَا بِيَدِهِ فَيُؤْذِي النَّبِيِّ ◌َ فَأَزَمَ عَلَيْهِمَا بِفِيهِ، فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْخَلقَتَيْنِ وَوَقَعَتْ ثَنِّتُهُ مَعَ الْحَلَقَةِ ، وَذَهَبْتُ لِإِصَّنَعَ مَا صَنَعَ فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَا تَرَكْتَنِي فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي المَرَّةِ الْأُوْلِى فَوَقَعَتْ ثَنُِّهُ الأُخْرَىْ مَعَ الْحَلقَةِ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيدَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمَاً فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِّ وََّ، ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْحِفَارِ ، فَإِذَا بِهِ بِضْع وَسَبْعُونَ أَوْ أَقُلِّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمِيَّةٍ وَضَرْبَةٍ ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ)) (ط وابن سعد وابن السني والشاشي والْبزار، طس ، طب ، قط في الأفراد وأبو نعيم في المعرفة ، كر ، ض ) . ٨٥٣ - عن أَيوب قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمُن بِنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ((رَأَيْتُكَ يَوْمَ أُحُدٍ فَصَدَقْتُ عَنْكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَكِنِّي لَوْ رَأَيْتُكَ مَا صَدَفْتُ عَنْكَ )) (ش) . ٨٥٤ - الْواقدي قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ يَقُولُ: ((مَا كَانَ فَتْحٌ أَعْظَمَ فِي ٢١٠ : الإِسْلاَمِ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيِْيَّةِ، وَلكِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ قَصُرَ رَأْيُهُمْ عَمَّا كَانَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَرَبِّهِ، وَالْعِبَادُ يَعْجَلُونَ وَاللَّهُ لَا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ الْعِبَادِ حَتَّى يَبْلُغَ الأُمُورَ مَا أَرَادَ ، لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْل بن عمرو في حِجَّةِ الوَدَاعِ قَائِمَاً عِنْدَ المِنْحَرِ يُقَرِّبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴿ بَدَنَةً وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَنْحَرُهَا بِيْدِهِ، وَدَعَا الْحَلَّقَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأَنْظُرُ إِلَى سُهَيْلٍ يَلْتَقِطُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيهِ، وَأَذْكُرُ إِباءَهُ أَنْ يُقِرّ يَوْمَ الْحُدَبِيَّةِ بِأَنْ يُكْتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيَأْبَىْ أَنْ يَكْتُبَ مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ وَل وَآلِهِ ، فَحَمِدْتُ اللَّهِ الَّذِي هَدَاهُ لِلإِسْلَامِ)) (كر) . ٨٥٥ - عن أَسماءَ بنتِ أَبِي بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: ((لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ خَرَجَتْ ابْنَةٍ لِإِبِي قُحَافَةَ فَلَقِيْهَا الْخَيْلُ وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ مِنْ وَرِقٍ ، فَاقْتَطَعَهُ إِنْسَانٍ مِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ المَسْجِدَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَنْشِدُ بِاللَّهِ وَالإِسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِي، فَوَاَللَّهِ مَا أَجَابَهُ أَحَد، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاَللَّهِ إِنَّ الأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَقَلِيل)) (هق في الدَّلَائِلِ ) . ٨٥٦ - عن الْقَاسِم بن محمَّد قَالَ: ((رُمِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِسَهْمٍ يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَقَضَ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَمَاتَ ، فَلَمْ يَزَلْ ذُلِكَ السَّهْمُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: هَلْ يَعْرِفُ هَذَا السَّهْمَ مِنْكُمْ أَحَد ؟ فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبْيْدٍ أَخُو بَنِي الْعجلان: هَذَا سَهْمٌ أَنَا بَرَيْتُهُ وَرِشْتُهُ وَعِقَبْتُهُ وَأَنَا رَمَيْتُ بِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ هُذَا السَّهْمَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَةً بِيَدِكَ وَلَمْ يُهِنْكَ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ وَاسِعٌ لَكُمَا )) (هق) . ٨٥٧ - عن عروة: ((أَنَّ النِّيَّنَ﴿ كَانَ قَدْ قَطَعَ بَعْثَأَ قَبْلَ مَؤْتَةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَفِي ذَلِكَ الْبَعْثِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَكَانَ أنّاس مِنَ النَّاسِ يَطْعَنُونَ فِي ذَلِكَ لِتَأْمِيرِ رَسُولِ اللَّهِ،وَهِ أُسَامَةَ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَنَاسَاً مِنْكُمْ قَدْ طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةً وَإِنَّما طَعَنُوا فِي تَأْمِيرِ أُسَامَةً كَمَا طَعَنُوا فِي تَأْمِيرٍ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقَاً ٢١١ للإِمَارَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ صَالِحِيكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرَاً)) (ش) . ٨٥٨ - عن عروة قَالَ: ((كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ وَخَرَجَ ثَقَلَهُ إِلی الْحَرْبِ، فَأَقَامَ تِلْكَ الأَيَّامَ لِوَجَعِ رَسُولِ اللّهِوَهِ، أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَه عَلَى جَيْشٍ عَامِّتُهُمْ المُهَاجِرُونَ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَهْلِ مُؤْتَةً وَعَلَى جَانِبٍ فِلَسْطِينَ حَيْثُ أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِلى ذُلِكَ الْجِذْعِ ، فَاجْتَمَعَ المسلمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ بَالعَافِيَةِ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَالنَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ، ثُمَّ اغْزُ حَيْثُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُغِيرَ ، قَالَ أُسَامَةُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي قَدْ أَصْبَحْتَ مُفِيقَاً، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ شَفَاكَ ، فَأَذَنْ لِي أَنْ أَمْكُثَ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللَّهُ ، فَإِنِّي إِنْ خَرَجْتُ عَلَى هذِهِ الْحَالِ خَرَجْتُ وَفِي قَلْبِي قَرْحَةٍ مِنْ شَأْنِكَ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ وَقَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةً)) (كر) . ٨٥٩ - الْواقدي حدَّثَني عبدُ اللَّهِ بن جعفر بن عبد الرَّحمن ابن أزهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيدٍ ((أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ أَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَهْلِ أَبْنِي صَبَاحَاً وَأَنْ يُحَرِّقَ قَالُوا: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ لإِسّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: امْضِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودَاً فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ بْنِ الحصيب الأسلمي، فَخَرَجَ بِهِ إِلى أُسَامَةَ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أُسَامَةَ فَعَسْكَرَ بِالْجِرْفِ وَضَرَبَ عَسْكَرَهُ فِي مَوْضِعِ سِقَايَةِ سُلَيْمَانَ الْيَوْمَ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَسْكَرِ فَيَخْرُجُ مَنْ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ إِلى مُعَسْكَرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ فَهُوَ عَلَى فَرَاغٍ وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٍ مِنْ المهاجِرِينَ الأَوَّلِينَ إِلَّ انْتدبَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ: عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وأبو عبيدة وسعد ابنِ أَبي وقَّاص وأَبو الأعور سعيدُ بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجالٍ مِنَ المهاجرينَ وَالأَنصارِ ، وَكَانَ أَشَدُّهُمْ فِي ذَلِكَ عُدَّةٌ قَتَادَةَ بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فَقَالَ رِجَال مِنَ المُهَاجِرِينَ وَكَانَ أَشَتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلاً عَيَّشُ بن أَبي ربيعَةً : يَسْتَعْمِلُ هُذَا الْغُلَمَ عَلَى المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَكَثُرَتِ الْقَالَةُ فِي ذُلِكَ فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ٢١٢ أ : 1 : بَعْضَ ذلِكَ الْقَوْلِ فَرَدَّهُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلٍ مَن قَالَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ غَضَبَأَ شَدِيدَاً فَخَرَجَ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ بِعِصَابَةٍ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٍ ثُمَّ صَعِدَ المَنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَمَا مَقَالَة بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِكُمْ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ ؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَتِ أُسَامَةَ لَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَتِي أَبَاهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَايُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لِلإِمَارَةِ لَخَلِيق وَإِنَّ ابْنَهُ مِنْ بَعْدِهِ لَخَلِيق لِلإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ وَإِنَّهُمَا لَمُخِيلَانٍ لِكُلِّ خَيْرِ فَاسْتَوْصُوا بِهِ خَيْرَاً، فَإِنَّهُ مِنْ خِيَارِكُمْ ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ وَذلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ، وَجَاءَ المُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ أَسَامَةَ يُؤَدِّعُونَ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَرَسُولُ اللَّهِ وَهُ يَقُولُ : أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ وَدَخَلَتْ أُمُّ أَيمِنَ فَقَالَتْ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَرَكْتَ أُسَامَةً يُقِيمُ فِي مُعَسْكَرِهِ حَتَّى تَتَمَاثَلَ ، فَإِنَّ أُسَامَةَ إِنْ خَرَجَ عَلَى حَالِهِ هذِهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَفْسِهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: أَنْفِذُوا بَعْثَ أُسَامَةَ فَمَضَىْ النَّاسُ إِلى المعسكَرِ فَبَاتُوا لَيْلَةً الْأحَّدِ ، وَنَزَلَ أُسَامَةُ يَوْمَ الْحُدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ وَهِ ثَقِيلِ مَغْمُور وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي لَدُّوهُ فِيهِ ، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَعَيْنَاهُ تَهمِلانِ وَعِنْدَهُ الْعَبَّاسُ وَالنِّسَاءُ حَوْلَهُ فَطَأْطَأً عَلَيهِ أُسَامَةُ فَقَبِّلَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ،وَهِ لَا يَتَكَلَّمُ فَجْعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهُمَا عَلَى أُسَامَةَ ، قَالَ أُسَامَةَ: فَأَعْرِفُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُولِي، قَالَ أُسَامَةُ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي ، فَلَّمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ غَدَا مِنْ مُعَسْكَرِهِ وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ مُفِيقَاً، فَجَاءَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ: اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَوَدَّعَهُ أُسَامَةُ وَرَسُولُ اللّهِ وَلِ مُفِيقِ مُرِيحٍ، وَجَعَلَتْ نِسَاؤُهُ يَتَمَاشَطْنَ سُرُوراً بِرَاحَتِهِ ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصُبَحْتَ مُفِيقَاً بِحَمْدِ اللَّهِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ ابْنَةٍ خَارِجَةَ فَأُذَنْ لِي فَأَذِنَ لَهُ فَذَهَبَ إِلَى السنحِ وَرَكِبَ أُسَامَةُ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَصَاحَ فِي أَصْحَابِهِ بِاللُّحُوقِ إِلى الْعَسكَرِ ، فَانْتَهَىْ إِلَى مُعَسْكَرِهِ وَنَزَلَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ وَقَد منعَ النَّهارِ، فَبْنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ مِنْ الْجُرِفِ أَتَاهُ رَسُولُ أُمَّ أَيْمَنٍ وَهِيَ أُمُّهُ تُخِْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،وَهِ يَمُوتُ، فَأَقْبَلَ أُسَامَةُ إِلى المدِينَةِ وَمَعَهُ عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ فَانْتَهُوا إِلَى رَسُولِ اللّهِوَهِ وَهُوَ يموتُ فَتُوَفِّيَ وَهِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الاثنين لِثْنَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ، ٢١٣ وَدَخَلَ المسلمون الَّذِينَ عَسْكَرُوا بِالْجُرْفِ إِلَى المَدِينَةِ ، وَدَخَلَ بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ بِلَوَاءِ أُسَامَةَ مَعْقُودَاً حَتَّى أَتَّى بِهِ بَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ فَغَرَزَهُ عِنْدَهُ، فَلَمَّا بُوبِعَ لِي بَكْرٍ أَمْرَ بُرَيْدَةَ أَنْ يَذْهَبَ بِاللَّوَاءِ إِلَى بَيْتِ أُسَامَةَ وَلاَ يُحِلَّهُ حَتَّى يَغْزُوَهُمْ أُسَامَةُ ، فَقَالَ بُرَيْدَةُ: فَخَرَجْتُ بِاللَّوَاءِ حَتَّى انْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى بَيْتِ أُسَامَةَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الشَّامِ مَعْقُودَاً مَعَ أُسَامَةَ، ثُمَّ رَجَعْتُ بِهِ إِلَى بَيْتِ أُسَامَةَ فَمَا زَالَ مِعْقُودَاً فِي بَيْتِ أُسَامَةَ حَتَّى تُوُفِّيَ أُسَامَةُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْعَرَبَ وَفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَارْتَدَّ مَنِ ارْتَدَّ مِنْهَا عَنِ الإِسْلَامِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِإِسّامَةَ: أَنْفِذْ فِي وَجْهِكَ الَّذِي وَجَّهَكَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَأَخَذَ النَّاسُ بِالْخُرُوجِ وَعَسْكَرُوا فِي مَوْضِعِهِمُ الأُوَّلِ، وَخَرَجَ بُرَيْدَهُ بِاللُّوَاءِ حَتَّى انْتَهَىْ إِلَى مُعَسْكَرِهِمُ الأَوَّلِ ، فَشَقَّ عَلَى كِبَارِ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، وَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسعدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْعَرَبَ قَدِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِنَّكَ لَا تَصْنَعُ بِتَفْرِيقِ هُذَا الْجَيْشِ المِنْتَشِرِ شَيْئَاً، اجْعَلْهُمْ عِدَّةً لِإِهْلِ الرِّدَّةِ تَرْمِي بِهِمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَأُخْرَىُ لَا تَأْمَنُ عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهَا وفي الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ ، فَلَوِ اسْتَأَنَيْتَ بِغَزْوِ الرُّومِ حَتَّى يَضْرِبَ الإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ، وَيَعُودَ أَهْلُ الرِّدَّةِ إِلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ، أَوْ يُقْنِيهِمُ السَّيْفُ، ثُمَّ تَبْعَثَ أُسَامَةَ حِينَئِذٍ فَنَحْنُ نَأْمَنُ الرُّومَ أَنْ تَزْحَفَ إِلَيْنَا؟ فَلَمَّا اسْتَوْعَبَ أَبُو بَكْرٍ كَلَامَهُمْ قَالَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ شَيْئاً؟ قَالُوا: لَاَ ، قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَتَنَا فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّ السِّبَاعَ تَأْكُلُنِي بِالمَدِينَةِ لَأَنْفَذْتُ هذَا الْبَعْثَ وَلاَ بَدَأْتُ، بِأَوَّلَ مِنْهُ، كَيْفَ وَرَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ وَلْكِنْ خُصْلَةٌ أُكَلِّمُ بِهَا أُسَامَةَ، أَكَلِّمُهُ فِي عُمَرَ يُخَلِّفُهُ يُقِيمُ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ لَ غِنَى بِنَا عَنْهُ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي يَفْعَلُ أُسَامَةُ أَمْ لَ، وَاللَّهِ إِنْ أَبَّى لَ أَكْرِهُهُ، فَعَرَفَ الْقَوْمُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ عَزَمَ عَلِى إِنْفَاذٍ بَعْثٍ أُسَامَةَ ، وَمَشَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَسَامَةً فِي بَيْتِهِ فَكَلَّمَهُ فِي أَنْ يَتْرُكَ عُمَرَ فَفَعَلَ أُسَامَةُ، وَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ : أَذِنْتَ وَنَفْسُكَ طَيَِّةٌ ؟ فَقَالَ أَسَامَةُ: نَعَمْ ، قَالَ: وَخَرَجَ فَأَمْرَ مُنَادِيهِ يُنَادِي : عَزْمَةٌ مِنِّي أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ أُسَامَةَ مِنْ بَعْثِهِ مَنْ كَانَ انْتُدِبَ مَعَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ بِ فَإِنِّي لَنْ أُوتَى بِأَحَدٍ أَبْطَأْ عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ إِلَّ أَلْحَقْتُهُ بِهِ مَاشِياً، وَأَرْسَلَ إِلَى النَّفَرِ مِنَ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ كَانُوا تَكَلَّمُوا فِي إِمَارَةِ ٢١٤ أَسَامَةَ فَغَلَّظَ عَلَيْهِمْ وَأَخَذَهُمْ بِالْخُرُوجِ ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِ الْبَعْثِ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُشَيِّعُ أُسَامَةً وَالمسلمينَ ، فَلَمَّا رَكِبَ أُسَامَةُ مِنَ الْجُرْفِ فِي أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَثَةُ آلاَفِ رَجُلٍ ، وَفِيهِمْ أَلْفُ فَرَسٍ ، فَسَارَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِ أُسَامَةً سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانْتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ يُوصِيكَ فَأَنْفِذْ لِمَّرِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَإِنِّي لَسْتُ آمُرَكَ وَلاَ أَنْهَاكَ عَنْهُ، إِنما أَنَا مُنَفِّذٌ لِإِمَّرٍ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ فَخَرَجَ سَرِيعَاً فَوَطِىءَ بِلَدَاَ هَاِثَةً لَمْ يَرْجِعُوا عَنِ الإِسْلاَمِ مِثْلَ جُهَيْنَةَ وَغيرَهَا مِنْ قُضَاعَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ وَادِي الْقَرِىْ قَدَّمَ عَيْنَاً لَهُ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُدْعَىْ حُرَيثاً، فَخَرَجَ عَلَى صَدْرٍ رَاحِلَتِهِ أَمَامَهُ مُنفذاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبْنَي فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ وَارْتَادَ الطَّرِيقَ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعاً حَتَّى لَقِيَ أُسَامَةَ عَلَى مَسِيرَةٍ لَيْلَتَيْنِ مِنْ أَبْنَي، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ غَارُّونَ وَلاَ جُمُوعَ لَهُمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْجُمُوعُ وَأَنْ يَشُنَّهَا غَارَةً)) (كر) . ٨٦٠ - عن سيف بن عمر عن الزهري عن أَبي ضَمْرَةً وابن عمر وغيرهما عن الْحسن بن أَبِي الْحسن قَالَ: ((ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بَعْثَاً قَبْلَ وَفَاتِهِ عَلَى أَهْلِ المدينةِ وَمَنْ حَوْلَهُم وفِيهِمْ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ وَأَمَّرِ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَلَمْ يُجَاوِزْ آخِرُهُمُ الْخَنْدَقَ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَ فَوَقَفَ أَسَامَةُ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ارْجِعْ إِلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ فَاسْتَأْذِنْهُ يَأْذَنْ لِي فَأَرْجِعَ بِالنَّاسِ فَإِنَّ مَعِي وُجُوهَ النَّاسِ وَلَ آمَنُ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﴿ وَثِقَلِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَأَنْقَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ : فَإِنْ أَبِى إِلَّ أَن نمضي فَأَبْلِغْهُ عَنَّا وَاطْلُبْ إِلَيْهِ أَنْ يُؤَلِّيَ أَمْرِنَا رَجُلًا أَقْدَمَ سِنَّا مِنْ أَسَامَةَ، فَخَرَجَ عُمَرُ بِأَمْرٍ أَسَامَةَ فَأَتَّى أَبَا بَكْرٍ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ أَسَامَةُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَوِ اخْتَطَفَتْنِ الْكِلَابُ وَالَّذِتَابُ لَمْ أَرُدَّ قَضَاءً قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ، قَالَ: فَإِنَّ الْأَنْصَارَ أَمَرُونِي أَنْ أُبُلِّغَكَ أَنْهُمْ يَطْلُبونَ إِلَيْكَ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهُمْ رَجُلاً أَقْدَمَ سِنّاً مِنْ أُسَامَةَ ، فَوَثَّبَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ جَالِسَاً ، فَأَخَذَّ بِلِحْيَةِ عُمَرَ وَقَالَ: ثَكَلَنْكَ أُمُّكَ وَعَدِمَتْكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَتَأْمُرُنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ إِلى النَّاسِ فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ : امْضُوا ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ مَا لَقَيتُ مِنْ سَبَبِكُمُ الْيَوْمَ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ٢١٥ حَتَّى أَتَاهُمْ فَأَشْخَصَهُمْ وَشَيَّعَهُمْ وَهُوَ مَاشٍ وَأَسَامَةُ رَاكِبٌ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُودُ دَابَّةَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لهِ لَتَرْكَبَنَّ أَوْ لَأَنْزِلَنَّ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَ تَنْزِلُ وَوَاَللَّهِ لَ أَرْكَبُ ، وَمَا عَلَيَّ أَنْ أَغَبَّ قَدَمَيَّ سَاعَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنَّ لِلغازي بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبعمائَةٍ حَسَنَةٍ تُكْتَبُ لَهُ وَسَبْعِمَاتَةٍ دَرَجَةٍ تُرْفَعُ لَهُ، وَتُمْحَى عَنْهُ سَبْعُمَاتَّةٍ خَطِيئَةٍ حَتَّى إِذَا انْتَهَىْ قَالَ لَهُ : إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِينَنِي بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَافْعَلْ ، فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ : يَا أَيُّها النَّاسُ قِفُوا أُوصِيكُمْ بِعَشْرٍ فَاحْفَظُوهَا عَنِّي: لَا تَخُونُوا، وَلَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدُرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا طِفْلًا صَغِيرَاً، وَلَ شَيْخَاً كَبِيرَاً، وَلَ امْرَأَةً ، وَلَاَ تَعْقِرُوا نَخْلاً، وَلاَ تَحْرِقُوهُ، وَلاَ تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً، وَلاَ تَذْبَحُوا شَاةً وَلَ بَقَرَةً وَلَ بَعِيرَاً إِلَّ لِمَأْكَلَةٍ ، وَسَوْفَ تمرُّونَ بِأَقْوَامٍ قَدْ فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا فَرَّغُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَوْفَ تُقْدِمُونَ عَلَى أَقْوَامٍ يَأْتُونَكُمْ بِآنِيَةٍ فِيهَا أَلْوَانُ الطّعَامِ، فَإِذَا أَكُلْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَسَوْفَ تَلْقَوْنَ أَقْوَامَاً قَدْ فَحَصُوا أَوْسَاطَ رُؤُوسِهِمْ وَتَرَكُوا حَوْلَهَا مِثْلَ الْعَصَائِبِ، فَاخْفِقُوهُمْ بِالسُّيُوفِ خَفْقَاً، انْدَفِعُوا بِاسْمِ اللَّهِ أَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ)) (كر) . ٨٦١ - عن ابن عائذ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلم عن عبد اللَّهِ بن لُهَيعَةً عَنْ أَبي الأَسْوَدِ عن عروةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبَيْعَةِ وَاطْمَأَنَّ النَّاسُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لإِسّامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: امْضِ لِوَجْهِكَ الَّذِي بَعَثَكَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَكَلَّمَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَقَالُوا: أَمْسِكْ أُسَامَةَ وَبَعَثَهُ فَإِنَّا نَخْشَىْ أَنْ تَمِيلَ عَلَيْنَا الْعَرَبُ إِذَا سَمِعُوا بِوَفَاةِ رَسُولِ اللّهِ وَهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَحْزَمَهُمْ أَمْرَأْ: أَنَا أَحْبِسُ جَيْشاً بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ،وَ﴿ لَقَدْ اجْتَرَأْتُ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ تَمِيلَ عَلَيَّ الْعَرَبُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْبِسَ جَيْشَاً بَعَثَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَ، امْضِ يَا أَسَامَةُ فِي جَيْشِكَ لِلْوَجْهِ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ، ثُمَّ اغْزُ حَيْثُ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِنْ نَاحِيَةِ فِلَسْطِينَ وَعَلَى أَهْلِ مُؤْتَةَ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِي بما تَرَكْت، وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِعُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ فَأَسْتَشِيرُهُ وَأَسْتَعِينُ بِهِ ، فَإِنَّهُ ذُو رَأَيٍ وَمُنَاصِحٍ لِلْأَسْلَامِ فَافْعَلْ، فَفَعَلَ أُسَامَةُ وَرَجَعَ عَامَّةُ الْعَرَبِ عَنْ دِينِهِمْ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْمِشْرِقِ وَغَطَفانُ وَبَنُو أَسَدٍ وَعَامَّةٌ أَشْجَعَ وَتَمسَّكَ طَيءٍ بِالْأَسْلَامِ وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ: أَمْسِكْ أُسَامَةَ ٢١٦ : وَجَيْشَهُ وَوَجِّهْهُمْ نَحْوَ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْأَسْلَامِ مِنْ غطفانَ وَسَائِرِ الْعَرَبِ ، فَأَبَى ذُلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِوَهِ إِلَيْكُمْ فِي المشورةِ فِيمَا لَمْ يَمضِ مِنْ نَبِّكُمْ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَمْ يَنزِلْ عَلَيْكُمْ بِهِ كِتَابٌ ، وَقَدْ أَشَرْتُمْ وَسَأَشِيرُ عَلَيْكُمْ فَانْظُرُوا أَرْشَدَ ذلِكَ فَائْتَمِرُوا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَكُمْ عَلَى ضَلَلَةٍ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَرَىْ مِنْ أَمْرٍ أَفْضَلَ فِي نَفْسِي مِنْ جِهَادِ مَنْ مَنَعَ عَنَّا عِقَالاً كَانَ يَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ فَانْقَادَ المسلمُونَ لِرأي أبي بَكْرٍ )) (کر) ٨٦٢ - عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أَمَامَةَ الْبَاهِلي عن هشام ابن العاص الَّمَوِي قَالَ: ((بُعِثْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ إِلَى هِرقَلَ صَاحِبِ الرُّومِ نَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنا الْغُوطة يعني دِمَشْقَ ، فَنَزَلْنَا عَلَى جَبْلَةَ بن الأيهم الْغسَّانِي فَدَخلنَا عَليهِ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ فَقُلْنَا: وَاللَّهِ لَا نُكَلِّمُ رَسُولاً إِنما بُعِثْنَا إِلَى الملك، فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَهُ وَإِلَّ لَمْ نُكَلِّمِ الرَّسُولَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِذْلِكَ، فَقَالَ: فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ: تَكَلَّمُوا فَكَلَّمَهُ هِشامُ بنُ الْعَاصِ وَدَعَاهُ إِلَى الإِسْلامِ وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابُ سَوَادٍ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ : وَمَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ ؟ فَقَالَ: لَبِسْتُهَا وَحَلَفْتُ أَنْ لَ أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ، قُلنا: وَمَجْلِسُكَ هذَا فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ وَلَنَأْخُذَنَّ مِنْكَ المِلْكَ الأَعْظَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِّنَ وَّهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ ، قَالَ: لَسْتُمْ بِهِمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ وَيَقُومُونَ بِاللَّيْلِ، فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ فَمُلِىءَ وَجْهُهُ سَوَادَاً، فَقَالَ: قُومُوا وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولاً إِلى الملِكِ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًاً مِنَ المَدِينَةِ قَالَ لَنَا الَّذِي مَعَنَا إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ المَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ؟ قُلْنَا: وَاللَّهِ لا نَدْخُلُ إِلَّ عَلَيْهَا فَأَرْسَلُوا إِلَى المَلِكِ إِنِهِم يَأْبُوْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَنفضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عذقْ تصفقهُ الرِّيَاحُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا عَلْنَا بِدِينَكُمْ، وَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَن ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَّهُ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَةٌ مِنْ الرُّومِ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي مَجْلِسِهِ أَحْمَرُ وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابَ مِنَ الْحُمْرَةِ ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ حَيَّيْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ، وَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ ٢١٧ فَصِيحٌ بِالعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الْكَلامِ ، فَقُلْنَا: إِنَّ تَحِيِِّنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ، وَتَحِيِّئُكَ الَّتِي تُحَيِّى بها لاَ تَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّكَ بِهَا قَالَ: كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ؟ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ: كَيْفَ تُحَيُونُ مَلِيكَكُمْ؟ قُلْنَا: بِهَا، قَالَ: وَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا بِهَا، قَالَ : فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ؟ قُلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا قَالَ : فَوَاللَّهِ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَفَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا قَالَ: فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَفَّضَتِ الْغُرْفَةُ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنَفَّضَتْ بُيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ؟ قُلْنَا لَاَ ، مَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هُكَذَا قَطُّ إِلَّ عِنْدَكَ ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمْ تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفٍ مُلْكِي، قُلْنَا: لِمَ؟ قَالَ: لِإِنَّهُ كَانَ أَيْسَرَ لِشَأْنِهَا وَأَجْدَرَ أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُّبَوَّةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ، ثُمَّ سَأَلْنَا عَمَّا أَرَادَ فَأَخْبَرْنَاهُ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ صَلاَتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: قُومُوا فَقُمْنَا وَأَنْزَلَنَا بِمَنْزِلٍ حَسَنٍ وَمَنْزِلٍ كَبِيرٍ ، فَأَقَعْنَا ثَلاثً ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيئَةِ الْرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ فَفَتَحَ بَيْتَاً وَقُفْلًا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَتَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الإِلْيَتَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَ طُولٍ عُنُقِهِ، وَإِذَا لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَإِذَا لَهُ ضَغِيرَتَانِ أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرَاً، ثُمَّ فَتَحَ لَنَا بَاباً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، وَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرٍ الْقِطَطِ أَحْمَرُ العَيْنَيْنِ ضَخْمُ الهَامَةِ حَسَنُ اللُّحْيَةِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا نُوحٌ عَليهِ السَّلامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابَاً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ، صَلْتُ الْجَبِينِ ، طَوِيلُ الْخَدِّ ، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ عَليهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ فَتَحَ بَابَاً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَه، قَالَ: وَبَكَيْنَا، قَالَ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمَاً ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ قُلْنَا: نَعَمْ إِنَّهُ لَهُوَ كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَأَمْسَكَ سَاعَةٌ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْبُيُوتِ وَلْكِنِّي عَجِّلْتُهُ لَكُمْ لِنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا حَرِيرَةً سَوْدَاءَ وَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ ٢١٨ شَحْبَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطَطْ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، حَدِيدُ النَّظَرِ، عابِسَاً، مُتْرَاكِبُ الأُسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا مُؤْسَىْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَإِلَى جَنْبِهِ صُورَةً تَشْبَهُهُ إِلَّ أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ عَرِيضُ الْجَبِينِ ، فِي عَيْنِهِ قبلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ بنُ عمران، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَدمٍ سَبْطٍ رُبْعَةٍ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا لُوطٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ مُشَرَّبٍ بِحُمْرَةٍ أَقْنَى الأَنْفِ خَفِيفَ الْعَارِضَينِ، حَسَنِ الْوَجْهِ، فَقَالَ: تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَّا: لاَ، قَالَ: هَذَا إِسْحَاقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ تَشْبَهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ إِلَّ أَنَّهُ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلِى خَالٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: هَذَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرةٌ سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَقْنَى الأَنْفِ، حَسَنِ الْقَامَةِ ، يَعْلُو وَجْهَهُ نُورٌ ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ قُلْنَا : لاَ ، قَالَ: هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِّكُمْ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ ، فَإِذَا هِيَ صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ كَأَنَّ وَجْهَهُ الشَّمْسُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ ، قَالَ: يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَاباً آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَحْمَرَ حَمْشِ السَّاقَيْنِ، أَخْفَشِ الْعَيْنَيْنِ، ضَخْمٍ الْبَطْنِ، رَبْعَةٍ مُتَقَلَّدَاً سَيْفَاً، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هُذَا؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ: هَذَا دَاوُدُ عَليهِ السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابَأً آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الإِلْيَتَيْنِ، طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ، رَاكِبِ فَرَساً، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَ ، قَالَ: هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَليهِمَا السَّلَامُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابً آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ شَابِّ شَدِيدُ سَوَادِ اللَّحْيَةِ كَثِيرُ الشَّعْرِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَاَ ، قَالَ: هَذَا عِيسَىْ بَنُ مَرْيَمَ عَليهِ السَّلامُ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ؟ لِإِنَّا نَعْلَمُ أَنها عَلَى مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهَا الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِإِنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِّنَا عَليهِ السَّلاَمُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ ٢١٩ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ وَكَانَ فِي خِزَانَةٍ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَدَفْعَهَا إِلَى دَانْيَالَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِخُرُوجِي مِنْ مُلْكِي، وَإِنْ كُنْتُ عَبْدَاً لإِمِيرِكُمْ ملكه حتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ أَجَازَنَا فَأَحْسَنَ جَائِزَتْنَا وَسَرَّحَنَا، فَلَمَّا أَتْنَا أَبَا بَكْرِ الصَّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثْنَاهُ مِمَّا رَأَيْنَا وَمَا قَالَ لَنَا وَمَا أَجَازَنَا، فَبَكَىْ أَبُو بَكْرٍ الصُّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ: مِسْكِين لَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِهِ خَيْرَاً لَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﴿َ عِنْدَهُمْ)) ( هق في الدلائل قال ابن كثير : هُذَا حَدِيث جيِّدُ الإِسنادِ ورجالُهُ ثِقَات ) . ٨٦٣ - عن محمد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان أَنَّهُ سَمِعَ زُبَيْدَ ابنَ الصَّلتِ يَقُولُ: (سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَوْ أَخَذْتُ سَارِقَاً لَاحََّبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ)) ( ابن سعد والخرائطي في مكارم الأخلاقِ عب ) . ٨٦٤ - عن أبي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كُنْتُ عِنْدَ النَّبِّوَ جَالِسَاً فَجَاءَ مَاعِزِ بْنُ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّةً ، فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءَهُ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ فَرَدَّهُ، ثُمَّ جَاءً فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّالِثَةَ ، فَرَدَّهُ، فَقَالَ لَهُ: إِن اعْتَرَفْتَ الرَّابِعَةَ رَجَمْتُكَ، فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ فَحَبَسَهُ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّ خَيْرَاً فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ)) (ش حم والْحارث والبزارع والطحاوي طس ) وفيه جابر الجعفي ضعيف . ٨٦٥ - عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة قَالَ: ((سُئِلَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ زَنَىْ بِامْرَأَةٍ ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟ قَالَ: مَا مِنْ تَوْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا خَرَجَا مِنْ سِفَاحٍ إِلَى نِكَاحٍ )) (عب) . ٨٦٦ - عن نافعٍ قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ ضَيْفَاً لَهُ اقْتَضَّ أُخْتَهُ، اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَسَأَلَهُ فَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ فَضَرَبَهُ أَبُو بَكْرِ الْحَدَّ وَنَفَاهُ سَنَةً إِلَى فَدَكَ وَلَمْ يَضْرِبْهَا وَلَمْ يَنْفِهَا لِنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا، ثُمَّ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَدْخَلَهُ عَلَيْهَا)) (عب) . ٨٦٧ - عن نافعٍ: ((أَنَّ رَجُلًا ضَافَ أَهْلَ بَيْتٍ، فَاسْتَكْرَهَ مِنْهُمُ امْرَأَةً فَرُفِعَ ذَلِكَ ٢٢٠