النص المفهرس

صفحات 101-120

وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
عَنْهُنَّ ، فَأَمَّ اللَِّي فَعَلْتُهَا وَوَدَدْتُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْهَا فَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَكْشِفُ بَيْتَ
فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ وَإِنْ كَانُوا قَدْ غَلَّقُوهُ عَلَى الْحَرْبِ ، وَوَدِدْت أَنِّي يَوْمَ سَقِيفَةً بَنِي سَاعِدَة
كُنْتُ قَذَقْتُ الأَمْرَ فِي عُنْقِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَبِي ◌ُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ أَوْ عُمَرَ فَكَانَ أَمِيراً وَكُنْتُ
وَزِيرَاً، وَوَدِدْتُ حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَاً إِلَى أَهْلِ الرَِّّةِ أَقْتُ بِذِي القِصَّةِ فَإِنْ ظَهَرَ
المُسْلِمُونَ ظَهَرُوا وَإِلَّ كُنْتُ بِصَدَدٍ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ ، وَأَمَّ الثَّلاثُ اللَّتِي تَرَكْتُهُنَّ وَوَدِدْتُ
أَنِّي فَعَلْتُهُنَّ: فَوَدِدْتُ أَنِّ يَوْمَ أَتِيتُ بِالْأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ أَسِيرَاً ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَإِنَّهُ يُخَيِّلُ
إِلَيَّ أَنَّهُ لَا يَرَى شَرَّاً إِلَّ أَعَانَ عَلَيْهِ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أَتِيْتُ بِالْفُجَاءَةِ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ
وَقَتَلْتُهُ سَرِيحَاً أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحَاً، وَوَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدَاً إِلى أَهْلِ الشَّامِ
كُنْتُ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدِي يميناً وَشِمَالاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا
الثَّلَاثُ اللَّتِي وَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ فَوَدِدْتُ أَنِّي سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هذا
الأَمْرِ فَلَا يُنَازِعَهُ أَهْلُهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ هَلْ لِلََّنْصَارِ فِي هُذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ؟
وَوَدِدْتِ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَابْنَةِ الأُخْتِ فَإِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهُمَا حَاجَةً ))
( أبو عبيد في كتاب الأَمْوَالِ عق وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصحابة
طب كرص)) وقال إِنَّه حديث حسن إِلَّ أَنَّهُ ليس فيه شيءٌ عن النبيِّ وَّ وقد أُخرج
(خ) كتابه غير شيءٍ من كلام الصحابة .
٣٥٣ - عن عبد اللَّهِ بن عُكيم قَالَ: ((لَمَّا بُوِيعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَعِدَ
المِنْبَرَ فَتَزَلَ مِرْقَةً مِنْ مَفْعَدِ النَّبِّ ◌َ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمُوا أَيُّهَا
النَّاسُ أَنَّ أَكْيَسَ الكَيِّسِ النَِّيُّ، وَأَنَّ أَحْمَقَ الحُمْقِ الفُجُورُ، وَأَنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي
الضَّعِيفُ حَتَّىْ آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي القَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الحَقَّ مِنْهُ، إِنَّما
أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي، وَحَاسِبُوا
أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَلاَ يَدَعُ قَوْمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّ ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالفَقْرِ،
وَلَ ظَهَرَتِ الفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ، فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِذَا
عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَ طَاعَةً لِي عَلَيْكُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ))
( الدينوري ) .
١٠١

٣٥٤ - عن الحسن عن أبي بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَىْ فِي المَنَامِ كَأَنَّ عَلَيْهِ حُلَّةً
حَبَرَةً وَفِي صَدْرِهِ كَيِّتَانِ فَقَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فَقَالَ: ((حُلَّةٌ حَبْرَةٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ
وَلَدِكَ ، والْكَيّتَانِ: إِمَارَةُ سَنَتَيْنٍ أَوْ تَلِي أَمْرَ المُسْلِمِينَ سَنَتَيْنِ)) ( اللالكائي).
٣٥٥ - عن سالم بن عُبيدة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ :
(( أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِوَ فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ ،
فَقَالَ: مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ
مِثْلَ ذُلِكَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ فَقَالَ: إِنَّكُنَّ
صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا بِلَالا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَقِيمَتِ الصَّلَةُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؟ قَالُوا: نَعَّمْ، قَالَ: أُدْعُوا لِي إِنْسانَاً أَعْتَمِدُ
عَلَيْهِ ، فَجَاءَتْ بِرَيْرَةُ وَآخَرُ مَعَهَا فَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَأَنَّ رِجْلَاهُ لَتَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى
أَتَّى أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ فَحَبَسَهُ حَتَّى
فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ نَبِيُّ اللَّهِ﴿ قَالَ عُمَرُ: لَيْسَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ بِمَوْتِهِ إِلَّ ضرَبْتُهُ
بِسَيْفِي هَذَا فَأَخَذَ بِسَاعِدٍ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ يمشِي حَتَّى دَخَلَ فَأَوْسَعُوا لَهُ حَتَّىْ دَنَا مِنْ
نَبِّ اللّهِوَ لِهِ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمُسُ وَجْهُهُ وَجْهَهُ حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ
فَقَالَ: إِنَّكَ مَيِّتْ وَإِنِهِم مَيِّتُونَ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! تُوُفِّيَ
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَعَلِّمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَه
هَلْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِّ ◌َهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللّهِ وَ بَيِّنْ لَنَا
كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَجِيءُ قَوْمُ فَيُصَلّونَ وَيَجِيءُ آخَرُونَ ، قَالُوا : يَا صَاحِبَ
رَسُولِ اللَّهِ هَلْ نَدْفُنُ النَّبِيَّ وَهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: أَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ
رُوحَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَضْ رُوحَهُ إِلَّ فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ فَعَلِّمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : دُونَكُمْ
صَاحِبَكُمْ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَبْكُونَ وَيَتَدَابُرُونَ بَيْنَهُمْ فَقَالُوا: انْطَلِقُوا
بِنَا إِلى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ، فَإِنَّ لَهُمْ فِي هُذَا الحَقِّ نَصِيبًاً فَأَتَوْهُمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ :
مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِيَدٍ أَبِي بَكْرٍ : سَيْفَانِ فِي غَمْدٍ وَاحِدٍ لَا
يَصْطَلِحَانِ أَوْ قَالَ: لَا يَصْلُحَانِ، وَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ: مَنْ لَهُ هَذِهِ الثَّلاثَةُ، إِذْ
يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ، مَنْ صَاحِبُهُ؟ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، مَنْ هُمَا؟ لَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، مَعَ
١٠٢
:

مَنْ ؟ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بَاِعُوا ، فَبَايَعَ بِأَحْسَنِ بَيْعَةٍ وَأَجْمَلِها » ( اللالكائي
في السنة ) .
٣٥٦ - عن إِسْمَاعِيل بن سميعٍ عن مسلمٍ قَالَ: ((بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلى عُبَيْدَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا هَلُمَّ حَتَّى أَسْتَخْلِفَكَ، فَإِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينَاً
وَأَنْتَ أَمِينُ هَذِهِ الْأَمَّةِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةُ: مَا كُنْتُ لِتَّقَدَّمَ رَجُلًا أَمْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ
يَؤُمَّنا)» (كر) .
٣٥٧ - عن قيس بن أبي حازمٍ قَالَ: ((خَطَبَ أَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّاسَ
فَقَالَ: يَا أَيها النَّاسُ إِنِّي قَدْ وُلُّيتُكُمْ وَلَّسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تُكَلِّفُونِي أَنْ أَسِيرَ فِيكُمْ
بِسِيرَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يُعْصَمُ بِالوَحْيٍ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ
وَأَخْطِىءُ ، فَإِذَا أَصَبْتُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ، وَإِذَا أَخْطَأْتُ فَقَوِّمُونِي)) ( أَبُو ذر الهروي في
الجامع ) .
:
٣٥٨ - عن يحيى بن سعيدٍ عن الْقَاسِم بن محمَّد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((تُوُفِّيَ
رَسُولُ اللَّهِنَّهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِعُمَانَ أَو الْبَحْرَينِ فَبَلَغْهُمْ وَفَةُ رَسُولِ اللَّهِوَه
وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الأَرْضِ: مَنْ هَذَا الَّذِيِ اجْتَمَعَ النَّاسُ
عَلَيْهِ ، ابْنُ صَاحِبِكُمْ؟ قَالَ: لَاَ، قَالُوا: فَأَخُوهُ؟ قَالَ: لَ ، قَالُوا: فَأَقْرَبُ النَّاسِ.
إِلَيْهِ؟ قَالَ: لا، قَالُوا: فَمَا شَأْنُهُ؟ قَالَ: اخْتَارُوا خَيْرَهُمْ؟ فَأَمْرُوهُ، فَقَالُوا: لَنْ
يَزَالُوا بِخَيْرِ مَا فَعَلُوا هُذَا » ( ابن جرير) .
٣٥٩ - عن أَبي هُريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبًا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَطْلُبُ
مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ،َ﴿ فَقَالَ: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: لَاَ أَوَرَثُ)) (حم ق) ولفظُه: لَا
نُوَرِّثُ . مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ .
:
A
٣٦٠ - عن أبي سلمةَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لَّبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: (( مَنْ يَرِتُكَ إِذَا
مُتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي، قَالَتْ: فَمَا لَنَا لَاَ نَرِثُ رَسُولَ اللَّهِوَهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِوَهِ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِّ لَا يُورَثُ وَلْكِنِّي أَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ يَعُولُ ،
وَأَنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ)) (حم ق). ورواهُ (ت ق) موصولاً
هدا
١٠٣
ـاء
۔

عن أبي سلمة عن أَبي هُرَيْرَةَ وقَالَ: (ت) حسن غريب .
٣٦١ - عن الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ مُعَاوِيَةً عَنْ نَفْشِ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ فَقَالَ: «عَبْدُ ذَلِیلٌ لِرَبِّ جلیلٍ » ( الختلي في الدییاج) قال ابن كثير : إِسناده
مظلم .
٣٦٢ - عن حميد بن عبد الرَّحمن الحميري قَالَ: ((تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ عَلِ وَأَبُو
بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : فِدِىَّ لَكَ أَبِي وَأَمِّي ، مَا
أَطْيَكَ حَيَّاً وَمَيَِّاً، مَاتَ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاوَدَانِ حَتَّى
أَتْهُمْ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً أَنْزِلَ فِي الأَنْصَارِ وَلاَ ذَكَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ فِي
شَأْنِهِمْ إِلَّ ذَكَرَهُ، وَقَالَّ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ قَالَ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيَاً
وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيَّاً سَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، وَلَقَدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عِ﴾
قَالَ وَأَنْتَ قَاعِدُ: قُرَيْشٌ وُلَهُ هَذَا الْأَمْرِ، فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعْ لِيُرِّهِمْ، وَفَاجِرُهُمْ تَبَعْ
لِفَاجِرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ نَحْنُ الْوُزَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْأَمَرَاءُ)) (حم وابن جرير) قال
ابن المنذر : هُذَا الحَدِيثُ حَسَنٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ انقطَاعْ فَإِنَّ حميد ابن عبد الرحمن بن
عوف لم يُدركْ أَيَّامَ الصِّدِّيقِ وَقَدْ يَكُونُ أَخَذَهُ عَنْ أَبِيهِ أَو غيره من الصحابة وهُذَا كَانَ
مَشهوراً بينهمْ .
٣٦٣ - عن أبي سعيد الخدريِّ قَالَ: ((لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ لَ أَرَاهُ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ، قَالَ أَيْنَ الزُّبَيْرِ؟ قَالُوا: لَمْ يَحْضُرْ،
قَالَ: مَا حَسِبْتُ إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ عَنْ رِضَا جَمِيعِ المُسْلِمِينَ، إِنَّ هُذِهِ البَيْعَةَ لَيْسَتْ
كَبْعِ الثَّوْبِ الْخَلَقِ ، إِنَّ هُذِهِ البَيْعَةَ لَا مَرْدُودَ لَهَا ، فَلَمَّا جَاءَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
يَا عَلِيُّ! مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنْ هُذِهِ الْبَيْعَةِ؟ قُلْتَ: إِنِّي ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ﴾ وَخَتَنَهُ عَلَى
ابْنَتِهِ ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي كُنْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ قَبْلَكَ، قَالَ: لَا تُزْرِي بِ يَا خَلِيفَةَ
رَسُولِ اللَّهِ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ الزُّبِيْرُ قَالَ: مَا أَبْطَأَ بِكَ عَنْ هَذِهِ الْبَيْعَةِ ؟
قُلْتَ: إِنِّي ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَحَوَارِيُّهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي كُنْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ
٣٥٩ - مسند الإمام أحمد ٢٦٠/١.
١٠٤

قَبْلَكَ؟ قَالَ: لَا تُزْرِي بِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَمَذَّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ )) ( المحاملي ) قَالَ ابن
كثير إسناده صحيح ) .
٣٦٤ - عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ابن معاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
قَالَ: ((لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ مِنَ الحَجِّ سَنَةَ عَشْرٍ قَدِمَ المَدِينَةَ فَأَقَامَ حَتَّى رَأَىْ هِلَالَ
المُحَرَّمِ سنةَ إِحْدى عَشرَةَ، فَبَعَثَ المصدِّقِينَ في العَرَبِ ، فَبَعَثَ عَلَى أَسَدٍ وَطَىٍ
عَدِيَّ ابن حاتمٍ ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَأَعْطَاهُ ثلاثِينَ فَرِيضَةٌ ، فَقَالَ
عَدِيٍّ: يَا خَلِيفَةً رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنْتَ إِلَيْهَا الْيَوْمَ أَحْوَجُ وَأَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خُذْهَا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَتْعَذَّرُ إِلَيْكَ
وَيَقُولُ: تَرْجِعُ وَيَكُونُ خَيْرَاً، فَقَدْ رَجَعْتَ وَجَاءَ اللَّهُ بِالخَيْرِ، وَأَنَا مُنَفِّذٌ مَا وَعَدَ
رَسُولُ اللَّهِوَهِ فِي حَيَاتِهِ فَأَنْفَذَهَا فَقَالَ عَدِيٍّ: آخُذُهَا الآنَ فَهِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: فَذَاكَ)) ( ابن سعد كر).
٣٦٥ - عن حذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َةِ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو
بَكْرٍ قِيلَ لَهُ في الْحكم بن أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لُأَحُلَّ عِقْدَةً عَقَدَهَا
رَسُوَّلُ اللَّهِ وَّهِ)) (طب وأبو نعيم ).
٣٦٦ - عن أبي معشر زياد بن كليبٍ عن إِبْرَاهِيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ
النَّبِيُّ ◌َِّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِباً، فَجَاءَ وَلَمْ يَجْتَرِىءِ أَحَدٌ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَكَشَفَ
عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: بِأَبِي وَأَمِّي ◌ِبْتَ حَيَّا وَطِبْتَ مَّيْتَاً، وَاجْتَمَعَ
الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةٍ لِيُبَايِعُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُمْ وَمَعَهُ
عُمَرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ
وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِنَّا الْأَمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ: إِّي قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هُذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عُمَرُ أَوِ أَبُو عُبَيْدَةَ، إِنَّ النَّبِِّ*
جَاءَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنا أَمِيناً حَقَّ أَمِينٍ ، فَبَعَثَ مَعَهُمْ أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأَنَا أَرْضَى لَكُمْ
أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: أَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَخْلُفَ قَدَمَيْنٍ قَدَّمَهُمَا النَِّيُّ ◌َ،
فَبَايَعَهُ عُمَرُ وَبَايَعَهُ النَّاسُ)) ( ابن جرير) .
١٠٥

٣٦٧ - عن مُجاهدٍ قَالَ: ((خَطَبَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ
تَشْبَعُوا مِنَ الْجُبْنِ وَالزَّيْتِ)) ( هناد ) .
٣٦٨ - عن أَبِي حُذيفة إسحاق بنِ بشرِ القرشيِّ قَالَ: حَدَّثَنا محمّد بن إِسْحَاقَ
قَالَ: ((إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنْ يَغْزُوَ الرُّومَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِذْ جَاءَهُ
شرحبيلُ بنُ حَسَنَةَ فَجْلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لهَ تُحَدِّثُكَ نَفْسُكَ أَنَّكَ
تَبْعَثُ إِلَى الشَّامِ جُنْدَاً؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ حَدِّثْتُ نَفْسِي بِذْلِكَ وَمَا أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَحَداً ،
وَمَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ إِلَّ لِشَيْءٍ، قَالَ: أَجَلْ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَىْ
النَّائِمُ كَأَنَّكَ تَمْشِي فِي النَّاسِ فَوْقَ حَرْشَفَةٍ مِنَ الجَبَلِ ، ثُمَّ أَقْبَلْتَ تَمْشِي حَتَّى صَعَدْتَ
قُنَّةً(١) مِنَ القُنَانِ الْعَالِيَةِ، فَأَشْرَفْتَ عَلَى النَّاسِ وَمَعَكَ أَصْحَابُكَ، ثُمَّ إِنَّكَ هَبَطْتَ مِنْ
تِلْكَ الْقُنَانِ إِلى أَرْضٍ سَهْلَةٍ دَمِثَةٍ (٢) فِيهَا الزَّرْعُ وَالْقُرىْ وَالْحُصُونُ فَقُلْتَ لِلمسلِمِينَ ،
شُئُّوا الْغَارَةَ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَنَا ضَامِنٌ لَكُمْ بِالْفَتْحِ وَالْغَنِيمَةِ، فَشَدَّ المُسلِمُونَ وَأَنَا
فِيهِمْ مَعِي رايَةٌ فَتَوَجِّهْتُ بِهَا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ فَسَأَلُونِي الأَمَانَ فَأَمْتُهُمْ، ثُمَّ جِئْتُ فَأَجِدُكَ
قَدْ جِئْتَ إِلَى حُصْنٍ عَظِيمٍ فَفَتَحَ اللَّهُ لَكَ وَأَلْقُوا إِلَيْكَ السَّلَمَ وَوَضَعَ اللَّهُ لَكَ مَجْلِسَاً
فَجَلَسْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ قِيَلَ لَكَ: يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَتُنْصَرُ فَاشْكُرْ رَبَّكَ وَاعْمَلْ بِطَاعَتِهِ ثُمِّ
قَرَأْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ﴾(٣) إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ انْتَهْتُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَامَتْ عَيْنَاكَ خَيْرَأَ رَأَيْتَ، وَخَيْرَاً يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ :
بَشِّرْتَ بِالْفَتْحِ وَنَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْحَرْشَفَةُ التي
رَأَيْتَنَا نَمِشِي عَلَيْهَا حَتَّى صَعَدْنَا إِلَى الْقُنَّةِ الْعَالِيَةِ فَأَشْرَفْنَا عَلَى النَّاسِ فَإِنَّا نُكَابِدُ مِنْ أَمْرِ
هذَا الْجُنْدِ وَالْعَدُوِّ مَشَقَّةً وَيُكَابِدُونَهُ، ثُمَّ نَعْلُو بَعْدُ وَيَعْلُو أَمْرُنَا، وَأَمَّا نُزُولُنَا مِنَ القُنَّةِ
العَالِيَةِ إِلَى الأَرْضِ السَّهْلَةِ الدَّمِثَةِ وَالزَّرْعِ وَالعُيُونِ وَالقُرَىْ وَالْحُصُونِ ، فَإِنَّا نَنْزِلُ إِلى
أَمْرٍ أَسْهَل مِمَّا كُنَّا فِيهِ مِنَ الخَصْبِ وَالمعاشِ، وَأَمَّا قَوْلِي لِلْمُسلِمِينَ: ثُنُّوا الغَارَةَ
عَلَّى أَعْدَاءِ اللَّهِ ، فَإِنِّي ضَامِنٌ لَكُمُ الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ فَإِنَّ ذُلِكَ دُنُّ المسلمينَ إِلَى بِلاَدِ
(١) القنَّة: بالضم الجبل الصغير.
(٢) دمثةٍ: سهلةٍ.
(٣) سورة الفتح، آية رقم: ١.
١٠٦

المُشْرِكِينَ، وَتَرْغِي إِيَّاهُمْ عَلَى الجِهَادِ وَالأَجْرِ وَالغَنِيمَةِ الَّتِي تُقْسَمُ لَهُمْ وَقُبُولُهُمْ ،
وَأَمَّ الرَّايَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَكَ فَتَوَجَّهْتَ بِهَا إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ وَدَخَلْتَها وَاسْتَأَمَنُوا
فَأَمَّنْتَهُمْ ، فَإِنَّكَ تَكونُ أَحَدَ أُمَرَاءِ المُسلمينَ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ، وَأَمَّا الْحُصْنُ
الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ لِي فَهُوَ ذُلِكَ الوَجْهُ الَّذِي يَفْتَحُ اللَّهُ لِي، وَأَمَّ الْعَرْشُ الَّذِي رَأَيْتَنِي عَلَيْهِ
جَالِسَاً فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُنِي وَيَضَعُ المُشْرِكِينَ، قَالَ آللَّهُ تَعَالَى لِيُوسُفَ: ﴿وَرَفَعَ أَبُوَيْهِ
عَلَى العَرْشِ﴾(١)، وَأَمَّا الذي أَمَرَنِي بِطَاعَةِ اللَّهِ وَقَرَأْ عَلَيَّ السُّورَةَ فَإِنَّهُ نَعَى إِلَيَّ
نَفْسِي، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِّ ◌َ نَعَى اللَّهُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ حِينَ نَزَلَتْ هُذِهِ السُّورَةُ وَعَلِمَ أَنَّ نَفْسَهُ
قَدْ نَعِيَتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَمُرُنَ بِالمَعْرُوفِ ولَنْهَنَّ عَنِ المُنْكَرِ ، وَلَجْهَدَنَّ فِيمَنْ تَرَكَ
أَمْرَ اللَّهِ ، ولَُّجَهِّزَنَّ الْجُنُودَ إِلَى الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا حَتَّى
يَقُولُوا: آللَّهُ أَحَدٌ أَحَدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ، هَذَا أَمْرُ
اللَّهِ وَسُنَّهُ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ، فَإِذَا تَوَفَّانِي اللَّهُ فَلاَ يَجِدُنِي آللَّهُ عَاجِزَاً وَلَ وَانِيَّاً ، وَلَا فِي
ثَوَابِ المُجَاهِدِينَ زَاهِدَاً، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَّرَ الأَمَرَاءَ وَبَعَثَ إِلَى الشَّامِ الْبُعُوثَ)) ( كر) .
٣٦٩ - عن محارب بن دثار قَالَ: ((لَمَّا وُلَِّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وُلِّيَ عُمَرُ
الْقَضَاءَ ، وَوُلِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ المَالَ، وَقَالَ: أَعِيْنُونِي، فَمَكَثَ عُمَرُ سَنَةٌ لَا يَأْتِهِ اثْنَانٍ وَلَا
يَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ)) (ق) . ..
٣٧٠ - عن حمران قَالَ: قَالَ عثمانُ بنُ عَقَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((إِنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصُّدِّيقَ أَحَقُّ النَّاسِ بها - يَعْنِي الخِلاَفَةَ -، إِنَّهُ لَصِدِّيقٌ، وَثَانِي اثنَيْنِ ، وَصَاحِبُ
رَسُولِ اللّهِ وَِّ)) ( خيثمة ابن سليمان الأطرابلسي في فضائل الصَّحابَةِ ).
٣٧١ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((خَرَجَ أَبُو بَكْرِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ
عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِهِ فَلْيَأْتِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ مِنْهُ عَهْدَ كَانَ عَهْدُهُ إِلَى آللَّهِ ثُمَّ
إِلَيْكَ)) ( اللالكائي ) .
٣٧٢ - عن زيد بن عليٍّ عن أَبِهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ جَاءَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَقَالَ: ((يَاعَلِيُّ بَايَعُوا رَجُلًا أَذَلَّ قُرَيْشٍ قَبِيلَةً، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَنُصَدِّعَنَّهَا عَلَيْهِ
(١) سورة يوسف، آية رقم: ١٠٠.
١٠٧

أَقْطَارَهَا، وَلَمْلََّنَّهَا عَلَيْهِ خَيْلاً وَرَجَلًا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ: يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّ المُؤمِنِينَ وَإِنْ
بَعُدَتْ دِيَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ قَوْمٌ نَصَحَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَإِنَّ المُنَافِقِينَ وَإِنْ قَرُبَتْ دِيَارُهُمْ
وَأَبْدَانُهُمْ قَوْمٌ غَشَشَةٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ لِذلِكَ أَهْلًا)) ( أَبو
أحمد الدهقان في حديثه ) .
٣٧٣ - عن زيد بن عليٍّ عن آبَائِهِ قَالَ: ((قَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْرِ
رَسُولِ اللَّهِ وَِّ فَقَالَ: هَلْ مِنْ كَارِهٍ فَأَقِيلَهُ ثَلَاثاً يَقُولُ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ ذُلِكَ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ
أَبِي طَالِبٍ فَيَقُولُ: لَ وآللَّهِ لَ نُقِيلُكَ وَلاَ نَسْتَقِيلُكَ، مَنْ ذَا الَّذِي يُؤَخِّرُكَ وَقَدْ قَدَّمَكَ
رَسُولُ اللّهِ ﴿ِ)) ( ابن النجار) .
٣٧٤ - عن أَبي طلحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا تُوُنِّيَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ قَامَ خُطَبَاءُ
الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ كَانَ إِذَا بَعَثَ رَجُلًا مِنْكُمْ
قَرَنَهُ بِرَجُلٍ مِنَّا، فَنَحْنُ نَرَىْ أَنْ يَلِيَ هُذَا الأَمْرَ رَجُلاَنٍ: رَجُلٌ مِنْكُمْ وَرَجُلٌ مِنَّا، فَقَامَ
زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَكُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللَّهِ وَيهِ
فَنَحْنُ أَنْصَارُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرَاً مِنْ حَيٍّ
يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ وَثَبْتَ قَائِلَكُمْ، وَاَللَّهِ لَوْ قُلْتَ غَيْرَ هُذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ)) ( طب) .
٣٧٥ - عن ابن مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ النبيُّ ◌َ ﴿ قَالَتِ
الَأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ فَأَتَاهُمْ عُمَرُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ وَّوَ قَدَّمَ أَبًا
بَكْرٍ يَؤُمُّ فَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ)) ( أَبو نَعيم في فضائل الصحابة ) .
٣٧٦ - عن عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ لَمْ
يَعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدَاً نَأْخُذُ بِهِ فِي الإِمَارَةِ ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَهُ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِنَا، فَإِنْ يَكُ
صَوَاباً فَمِنَ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، ثُمَّ
اسْتُخْلِفَ عُمَرُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ - فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ » (حم
ونعيم بن حماد في الفتن وابن أبي عاصم عق واللالكائي ق في الدلائل
والدروقي ص ) .
٣٧٧ - عن سعيد بن المسيبِ قَالَ: ((خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِبَيْعَةِ أَبِي
١٠٨

بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَايَعَهُ، فَسَمِعَ مَقَالَةَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُكُمْ
يُؤْخِّرُ مَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَسِهِ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ المسيب : فَجَاءَ عَلِيُّ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَأْتِ بِها
أَحَدٌ مِنْهُمْ)) ( العشاري واللالكائي والأصبهاني في الحجّة ) .
٣٧٨ - عن أَبي الجحَّافِ قَالَ: ((لَمَّ بُويعَ أَبُوبَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَغْلَقَ بَابَهُ ثَلاثَةً
أَيَّامٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَقُولُ: أَيها النَّاسُ قَدْ أَقَلْتُكُمْ بَيْعَتَكُمْ فَبَايِعُوا مَنْ
أَحْبَيْتُمْ، وَكُلُّ ذُلِكَ يَقُومُ إِلَيْهِ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَاَ نُقِيلُكَ وَلاَ
نَسْتَقِيلُكَ وَقَدْ قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ فَمَنْ ذَا يُؤْخِّرُكَ؟)) ( العشاري ) .
٣٧٩ - عن عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((وَاللَّهِ إِنَّ إِمَارَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَفِي كِتَابٍ
اللَّهِ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً﴾(١) قَالَ لِحَفْصَةَ: أَبُوكِ وَأَبُو عَائِشَةَ
وَالِيَا النَّاسَ مِنْ بَعْدِي، فَإِيَّاكِ أَنْ تُخْبِرِي أَحدَاً)) ( عد والعشاري وابن مردويه وأبو نعيم
في فضائل الصحابة كر) .
٣٨٠ - عن سويد بن غَفلة قَالَ: ((دَخَلَ أَبُو سُفيانَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُما فَقَالَ: يَا عَلِيُّ وَأَنْتَ يَا عَبَّاسُ مَا بَالُ هَذَا الأَمْرِ فِي أَذَلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَقُلُّهَا،
وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لَأَمْلَّانَّهَا عَلَيْهِ خَيْلاً وَرِجَالاً، فَقَالَ عَلِيٍّ: لَا وَاللَّهِ مَا أُرِيدُ أَنْ تَمِلَّهَا
عَلَيْهِ خَيْلاً وَرِجَالاً، وَلَوْلَا أَنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لِذَلِكَ أَهْلًا مَا خَلَّيْنَاهُ وَإِيَّهَا، يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّ
المُؤْمِنِينَ قَوْمٌ نَصَحَةٌ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ مُتَوَادُونَ وَإِنْ بَعُدَتْ دِيَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ ، وَإِنَّ
المُنَافِقِينَ قَوْمٌ غَشَشَةٌ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ )) ( كر) .
٣٨١ - عن قيس بن أبي حَازِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ ابن
الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِيَدِهِ عَسيبُ نَخْلٍ وَهُوَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِخَلِيفَةٍ
رَسُولِ اللَّهِ)) (ش) .
٣٨٢ - عن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا اجْتَمَعَ رَأْيُ المُهَاجِرِينَ وَأَنَا فِيهِمْ
حِينَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ فَقُلْنَا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ اثْرُكِ النَّاسَ يُصَلُّونَ وَلاَ يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ
(١) سورة التحريم، آية رقم: ٣.
١٠٩

فَإِنَّهُمْ لَوْ قَدْ دَخَلَ الإِيمانُ فِي قُلُوبِهِمْ لَقَرُّوا بِهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالَّذِي نَفْسِي بَيْدِهِ ،
لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتْرُكَ شَيْئاً قَاتَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ إِلَّ أَقَاتِلُ
عَلَيْهِ ، فَقَاتَلَ العَرَبَ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَذْلِكَ
الْيَوْمُ خَيْرٌ مِنْ آل عُمَرَ)) ( العدني ) .
٣٨٣ - عن الزهري قَالَ: ((لَمَّا بَعَثَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِقِتَالِ أَهْلٍ
الرِّدَّةِ قَالَ: بَيُِّوا فَأَيْنَمَا سَمِعْتُمْ فِيهَا الأَذَانَ فَكُقُّوا عَنْهَا، فَإِنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الإِيمانِ ))
( عب ).
7
٣٨٤ - عن ابن إسحاق قَالَ: حَدَّثَنِي طَلحةُ بنُ عُبيدٍ آللَّهِ بن عبد الرَّحمْنِ بن أبي
بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: ((كَانَ أَبُوِ بَكْرٍ يَأْمُرُ أُمَرَاءَهُمْ حِينَ كَانَ يَبْعَثُهُمْ فِي
الرِّدَّةِ إِذَا غَشيْتُمِ دَاراً فَإِنْ سَمِعْتُمْ بِهَا أَذَانَاً فَكُفُوا حَتَّى تَسْأَلُوهُمْ مَاذَا تَنْقِمُوا، فَإِنْ لَمْ
تَسْمَعُوا أَذَانَاً فَشُنُّوهَا غَارَةً وَاقْتُلُوا وَاحْرِقُوا وَانْهَكُوا فِي القَتْلِ وَالْجِرَاحِ لَا يُرَىْ بِكُمْ وَهْنٌ
لِمَوْتِ نَبِّكُمْ » (ق)
٣٨٥ - عن عاصم بن ضمرة قَالَ: ((ارْتَدَّ علقمةُ بن علائة عن دينِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َِ
وَأَبَى أَنْ يَجْنَحَ للسَّلمِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا يُقْبَلُ مِنْكَ إِلَّ سِلْمٌ مُخْزِيَةٌ أَوْ
حَرْبٌ مُجْلِيَةً ، قَالَ: مَا سِلْمٌ مُخْزِيَّةٌ؟ قَالَ: تَشْهَدُونَ عَلَىْ قَتْلَانَا أَنْهِمْ فِي الْجَنَّةِ ،
وَأَنَّ قَتْلَكُمْ فِي النَّارِ ، وَتُدُونَ قَتْلَانَا وَلاَ نُدِي قَتْلاَكُمْ، فَاخْتَارُوا سِلماً مُخْزِيَةً ))
(ق عب ) .
٣٨٦ - عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنما قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: أُمِرْتُ أَنْ أَقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ
وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَللَّهِ لَوْ مَنْعُونِي ◌ِقَالاً مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَ
لّقَاتِلَنَّهُمْ عَلَيهِ » (ق) .
٣٨٧ - عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ وَّةِ اشْرَأَبَّ النَّفَاقُ
بِالمدِينَةِ ، وَارْتَدَّتِ العَرَبُ، وَارْتَدَّتِ العَجَمُ ، وَأَبْرَقَتْ وَتَوَاعَدُوا نهاوَنْدَ وَقَالُوا: قَدْ
مَاتَ هُذَا الرَّجُ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تُنْصَرُ بِهِ، فَجَمَعَ أَبُو بَكْرِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ
:
١١٠
1

وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْعَرَبَ قَدْ مَنْعُوا شَاتَهُمْ وَبَعِيرَهُمْ وَرَجْعُوا عَنْ دِينِهِمْ، وَإِنَّ هَذِهِ الْعَجْمَ
قَدْ تَوَاعَدُوا نِهاوَنْدَ لِيَجْمَعُوا لِقِتَالِكُمْ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُمْ تُنْصَرُونَ بِهِ قَدْ
مَاتَ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَمَا أَنَا إِلَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ وَإِّي أَتْقَلُكُمْ حِمْلًا لِهَذِهِ الْبِلِيَّةِ فَأَطْرَقُوا
طَوِيلاً، ثُمَّ تَكَلُّمَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَرَىْ وَاللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ أَنْ تَقْبَلَ
مِنَ الْعَرَبِ الصَّلَاةَ وَتَدَعَ لَهُمُ الزَّكَاةَ فَإِنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَمْ يُقِدْهُمُ الإِسْلَامُ ،
فَإِمَّا أَنْ يَرُدُّهُمُ اللَّهُ إِلى خَيْرِ، وَإِمَّ أَنْ يُعِزَّ اللَّهُ الإِسْلَامَ فَتَقْوَى عَلَى قِتَالِهِمْ، فَمَا لِبَقِيَّةِ
المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ يُدَانُ لِلعَرَبِ وَالْعَجَمِ قَاطِبَةً، فَالْتَفَتَّ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: مِثْلَ
ذُلِكَ، وَقَالَ عَلِيٍّ: مِثْلَ ذُلِكَ، وَتَابَعَهُمُ المهاجِرُونَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الأَنْصَارِ
فَتَابَعُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَىْ ذَلِكَ صَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ
بَعَثَ مُحَمِّداً : ﴿ وَالْحَقُّ قُلَّ شَرِيدٌ، وَالإِسْلَمُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ، قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ وَقَلِّ أَهْلُهُ ،
فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ عَ﴿ وَجَعَلَهُمُ الْأَمَّةَ الْبَاقِيَةَ الْوُسْطَىْ، وَاللَّهِ لَ أَبْرَحُ أَقُومُ بِأُمْرِ اللَّهِ
وَأَجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُنْجِزَ آللَّهُ لَنَا وَعْدَهُ وَبَفِي لَنَا عَهْدَهُ، فَيُقْتَلُ مَنْ قُتْلَ مِنَّا
شَهِيدَاً في الجَنّةِ، وَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ مِنَّا خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَوَارِثَ عِبَادَةِ الحَقِّ ، فَإِنَّ
اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا، لَيْسَ لِقَوْلِهِ خُلْفُ: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾(١)، وَاَللَّهِ لَوْ
مَنَّعُونِي عِقَالاً مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ ثُمَّ أَقْبَلَ مَعَهُمُ الشَّجَرُ وَالمَدَرُ وَالْجِنُّ
وَالإِنْسُ لَجَاهَدْتُهُمْ حَتَّى تَلْحَقَ رُوحِي بِاللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ،
فَجْمَعَهُمَا. فَكَبِّرَ عُمَرُ وَقَالَ: وَاللَّهِ قَدْ عَلِمْتُ حِينَ عَزَمَ اللَّهُ لإِي بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ أَنَّهُ
الْحَقُّ)) (خط في رواة مالك) .
٣٨٨ - عن صالح بن كيسان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ قَامَ أَبُو
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَىْ فَكَفَىْ،
وَأَعْطَىْ فَأَغْنَى، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمِّدَاً : ﴿ وَالْعِلْمُ شَرِيدٌ، وَالإِسْلَامُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ ، قَدْ
رَثَّ حَبْلُهُ ، وَخَلَقَ عَهْدُهُ، وَضَلَّ أَهْلُهُ عَنْهُ، وَمَقَتَ آللَّهُ أَهْلَ الكِتَابِ فَلَمْ يُعْطِهِمْ خَيْرَاً
(١) سورة النور، آية رقم: ٥٥.
١١١

لِخَيْرِ عِنْدَهُمْ ، وَلَ يَصْرِفْ عَنْهُمْ شَرَّاً لِشَرِّ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ غَيِّرُوا كِتَابَهُمْ، وَأَلْحَقُوا فِيهِ مَا
لَيْسَ فِيهِ ، وَالْعَرَبُ الأَمُِّونَ صُفْرٌ مِنَ اللَّهِ لاَ يَعْبُدُونَهُ وَلاَ يَدْعُونَهُ، أَجْهَدَهُمْ عَيْشَاً،
وَأَضَلَّهُمْ دِيْنَاً فِي ظَلْفٍ مِنَ الأَرْضِ، مَعَهُ فِئَةُ الصَّحَابَةِ فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَهُ
وَجَعَلَهُمُ الْأُمَّةَ الْوُسْطَىْ، نَصَرَهُمْ بِمَنْ اتَّبَعَهُمْ وَنَصَرَهُمْ عَلَىْ غَيْرِهِمْ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ
نَبِّهُ وَ فَرَكِبَ مِنْهُمُ الشَّيْطَانُ مَرْكَبَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَنْهُ وَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ وَنَعَىْ هَلَكَهُمْ :
﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَيْتُمْ عَلَى أَعْقَائِكُمْ
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(١)، إِنَّ مَنْ
حَوْلَكُمْ مِنَ العَرَبِ مَنْعُوا شَاتَهُمْ وَبَعِيرَهُمْ وَلَمْ يَكُونُوا فِي دِينِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْهِ أَزْهَدَ
مِنْهُمْ يَوْمَهُمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُونُوا فِي دِينِكُمْ أَقْوَىْ مِنْكُمْ يَوْمَكُمْ هِذَا عَلَى مَا فَقَدْتُمْ مِنْ بَرْكَةٍ
نَبِّكُمْ بَهُ، وَلَقَدْ وَكَلَكُمْ إِلَى الْكَافِي الْوَلِيِّ الَّذِي وَجَدَ ضَالَّ فَهَدَاهُ، وَعَائِلًا فَأَغْنَاهُ ،
وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا، وَاللَّهِ لَ أَدَعُ أُقَاتِلُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى
يُنْجِزَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَيُوفِي لَنَا عَهْدَهُ، وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا شَهِيدَاً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَيَبْقَىْ
مَنْ بَقِيَ مِنَّا خَلِيفَةً وَوَارِثُهُ فِي أَرْضِهِ ، قَضَىْ آللَّهُ الْحَقِّ وَقَولَهُ الَّذِي لَ خُلْفَ فِيهِ :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ﴾(٢) ثُمَّ
نَزَلَ (كر) قَالَ ابن كثير: فيه انقطاع بين صالح بن كيسان والصِّدِّيق لكنَّه يشْهَدُ لِنَفْسِهِ
بَالصِّحَّةِ لجزالَةِ أَلْفَاظَهُ وكثرةِ مَا لَهُ من الشواهد .
٣٨٩ - عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((خَرَجَ أَبِي شَاهِرَاً سَيْفَهُ، رَاكِباً إِلى
رَاحِلَتِهِ ذِي القِصَّةِ ، فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَخَذَّ بِزِمامِ رَاحِلَتِهِ وَقَالَ : إِلَى أَيْنَ يَا
خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَقُولُ لَكَ مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَوْمَ أُحُدٍ : شِمْ سَيْفَكَ وَلاَ
تَفْجَعْنَا بِنَفْسِكَ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ أُصِبْنَا بِكَ لَا يَكُونُ لِلإِسْلاَمِ بَعْدَكَ نِظَامٌ أَبَدَاً، فَرَجَعَ
وَأَمْضَىْ الْجَيْشَ )) (زكريّا الساجي).
٣٩٠ - عن يزيد بن أبي سفيان قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((لَمَّا بَعَثَنِي
(١) سورة آل عمران، آية رقم: ١٤٤ .
(٢) سورة النور، آية رقم: ٥٥.
١١٢
:

إِلَىْ الشَّامِ ، يَا يَزِيدُ إِنَّ لَكَ قَرَابَةً عَسَيْتَ أَنْ تُؤْثِرَهُمْ بِالإِمَارَةِ وَذُلِكَ أَكْبَرُ مَا أَخَافُ عَلَيْكَ
فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ: مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدَاً مُحَابَةً
لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعَليهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفَاً وَلَا عَدْلًا حَتَّى يُدْخِلَهُ جَهَنَّمَ ، وَمَنْ
أَعْطَى أَحَدَاً مِنْ مَالِ أَخِيهِ مُحَابَةً لَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ اللَّهِ أَوْ قَالَ: بَرِثَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ، إِنَّ
اللَّهَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ فَيَكُونُوا حِمَى اللَّهِ ، فَمَنِ انْتَهَكَ فِي حِمَى اللَّهِ شَيْئاً
بِغَيْرِ حَقِّ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ: بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)) (حم، ل ومنصور بن
شعبة البغدادي في الأربعين ) وقال : حسن المتن غريب الإِسناد وقال ابن كثير : لَيس
هذَا الحَديث في شيْءٍ من الكتب الستّة وكأنهم أَعْرضوا عنهُ لجهالة شيخ بقية قال :
والذي يقع في القلب صحَّة هذَا الحديث فَإِنَّ الصِّدِّيقَ كَذلكَ فَعَلَ ، وَلَّى عَلَى
المسلمين خَيرَهُمْ بعدَهُ .
٣٩١ - عن نافعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلى خَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ في
قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، لَا تَظْفَرَنَّ بِأَحَدٍ قَتَلَ المُسْلِمِينَ إِلَّ قَتَلْتَهُ وَنَكَّلْتَ بِهِ عِبْرَةً، وَمَنْ
أَحَْبْتَ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ أَوْ ضَادَّهُ مِمَّنْ تَرَىْ أَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحاً فَاقْتُلْهُ ، فَأَقَامَ عَلَى بزاخةً
شَهْراً يُصَعِّدُ عَنْهَا وَيُصَوِّبُ وَيَرجِعُ إِلَيْهَا فِي طَلَبِ أُوْئِكَ وَقَتْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَ ،
وَمِنْهُمْ مَنْ قَمَطَهُ وَرَضَخَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَمْى بِهِ مِنْ رُؤُوسِ الْجِبَالِ )) ( ابن
جرير ) .
٣٩٢ - عن عروة: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ خَالِدَ بنَ الْوَلِيدِ حينَ
بَعَثَهُ إِلَى مَنِ ارْتَدَّ مِنَ العَرَبِ أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ وَبَيْنِهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ فِيهِ
وَعَلَيْهِمْ وَيَخْرِصَ عَلَى هُدَاهُمْ ، فَمَنْ أَجَابَهُ مِنَ النَّاسِ كُلُّهِمْ أَحْمَرَهُمْ وَأَسِوَدَهُمْ كَانَ
يَقْبَلُ ذُلِكَ مِنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَاتِلُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ عَلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ فَإِذَا أَجَابَ المدعُوُّ إِلى
الإِسْلامِ وَصَدَقَّ إِيمَانُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَكَانَ اللَّهُ هُوَ خَمْيَهُ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى مَا
دُعَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الإِسْلاَمِ مِمِّنْ يَرْجِعُ عَنْهُ أَنْ يَقْتَلَهُ )) (ق)
٣٩٣ - عن عبد الرّحمن بن جُبَيرٍ: ((أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا وَجَّهَ الْجَيْشَ
إِلى الشَّامِ قَامَ فِيهِمْ فَحَمِدَ آللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَّهُمْ بِالمَسِيرِ إِلى الشَّامِ وَبَشِّرَهُمْ
١١٣

بِفَتْحِ اللَّهِ إِيَّاهَا حَتَّى تَبْنُوا فِيهَا المَسَاجِدَ فَلاَ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ إِنَّمَا تَأْتُّونَهَا تَلَهِّبَاً، فَالشَّامُ أَرْضُ
شَبِيعَةٌ يَكْثُرُ لَكُمْ فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ فَإِنَّاتِيَ وَالأَشْرَ، أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لَتَأْشَرُنَّ وَلَبْطَرُنَّ،
وَإِنِّي مُوصِيكُمْ بِعَشْرٍ كَلِمَاتٍ فَاحْفَظُوهُنَّ لاَ تَقْتُلُنَّ شَيْخَاً فَانِيَّاً ، وَلَاَ ضَرْعَاً صَغِيرَاً، وَلَ
امْرَأَةً ، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْنَاً، وَلَا تَقْطَعُوا شَجَرَاً مُثْمِرَاً، وَلاَ تَعْقِرُنَّ بَهِيمَةً إِلَّ لِكْلٍ، وَلَ
تَحْرِقُوا نَخْلاً، وَلاَ تُقَصِّرْ، وَلاَ تَجْبُنْ، وَلاَ تَغْلُلْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ مُحَلَّقَةٌ رُؤُسُهُمْ
فَاضْرِبُوا مَقَاعِدَ الشَّيْطَانِ مِنْهَا بِالسُّيُوفِ ، وَاللَّهِ لَأَنْ أَقْتُلَ رَجُلاً مِنْهُمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَقْتُلَ سَبْعِينَ مِنْ غَيرِهِمْ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَ أَيْمَانَ
لَهُمْ﴾(١) )) (کر) .
٣٩٤ - عن إِسحَاقَ بن بشرٍ، حَدِّثنا ابنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزهري ، حَدَّثَنَا ابْنُ كَعَبٍ
عن عبد اللَّهِ بن أَبِي أَوْفَىْ الخَزَاعِي قَالَ: ((لَمَّا أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَزْوَ الرُّومِ.
دَعَا عَلِيًَّ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وعبدَ الرَّحَمْنِ بنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ وسعيدَ بنَ زَيْدٍ وَأَبًا
عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّحِ وَوُجُوهَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَغَيرِهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ،
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفِىْ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَّ وَجَلَّ لَا تُحْصَىْ نَعْمَاؤُهُ وَهُوَ لَ
يَبْلُغُ جَزاءَها الأَعْمَال، فَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ كَلِمَتَكُمْ وَأَصْلَحَ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَهَدَاكُمْ
إِلَى الإِسْلَامِ وَنَفَىْ عَنْكُمُ الشَّيْطَانَ، فَلَيْسَ يَطْمَعُ أَنْ تُشْرِكُوا بِهِ وَلاَ تَتَّخِذُوا إِلَهَاً غَيْرَهُ،
فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ بَنُو أَبِ وَأَمَّ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنِّي أَسْتَنْفِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى جِهَادِ الرُّومِ بِالشَّامِ
لِيُؤيِّدَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجْعَلَ اللَّهُ كَلِمَتَهُ الْعُلْيَا، مَعَ أَنَّ لِلِمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ الْحَظّ
الَّوْفَرَ لِإِنَّه مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ هَلَكَ شَهِيدَاً، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلَأَبْرَارِ، وَمَنْ عَاشَ عَاشَ
مُدَافِعَاً عَنِ الْمُسْلِمِينَ مُسْتَوْجِبَاً عَلَى اللَّهِ ثَوَابَ المُجَاهِدِينَ ، وَهْذَا رَأْيِي الَّذِي رَأيْتُ،
فَأَشَارَ امْرُؤُ عَلَيَّ بِرَأْيِهِ؟ فَقَامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَخْصُّ بِالْخَيْرِ
مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ قَطُّ إِلَّ سَبَقْتَنَا إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ العَظِيمِ، وَقَدْ وَاَللَّهِ أَرَدْتُ لِقَاءَكَ بِهَذا الرَّأْيِ
الَّذِي رَأَيْتَ ، فَمَا قَضَىْ أَنْ يَكُونَ حَتَّى ذَكَرْتَهُ فَقَدْ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ سُبُلَ الرَّشَادِ،
(١) سورة التوبة، آية رقم: ١٢.
١١٤

سَرِّبْ إِلَيْهِمُ الْخَيْلَ فِي إِثْرِ الْخَيْلِ، وَابْعَثِ الرِّجَالَ بَعْدَ الرِّجَالِ، وَالْجُنُودَ تَتْبَعُها
الْجُنُودُ ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، مُعِزّ الإِسُلَمَ وَأَهْلَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمْنِ بْنَ عَوْفٍ
قَامَ فَقَالَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهَا الرُّومُ وَبَنُو الأَصْفَرِ حَدِيدٌ وَرُكْنٌ شَدِيدٌ ، مَا
أَرَىْ أَنْ تَقْتَحِمَ عَلَيْهَا اقْتِحَامَاً، وَلَكِنْ تَبْعَثُ الْخَيْلَ فَتُغِيرُ فِي قَوَاصِي أَرْضِهِمْ ثُمَّ تَرْجِعُ
إِلَيْكَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مِرَارَاً أَضَرُوا بِهِمْ، وَغَنِمُوا مِنْ أَدَانِي أَرْضِهِمْ، فَقُوُوا بِذْلِكَ
عَلَى عَدُوِّهِمْ ، ثُمَّ تَبْعَثُ إِلَى أَرَاضِي أَهْلِ الْيَمِنِ وَأَقَاصِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، ثُمَّ تَجْمَعُهُمْ
جَمِيعاً إِلَيْكَ، فَإِنْ شِئْتَ بَعْدَ ذُلِكَ غَزَوْتَهُمْ بِنَفْسِكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَغْزَيْتَهُمْ، ثُمَّ سَكَتَ
وَسَكَتَ النَّاسُ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ : مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ بن عَفَّنَ :
إِنِّي أَرَىْ أَنَّكَ نَاصِحٌ لَأَهْلِ هُذَا الَذِّينِ، شَفِيقٌ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَأْيَاً
تَرَاهُ لِعَامَّتِهِمْ صَلَاحاً فَاعْزِمْ عَلَى إِمْضَائِهِ ، فَإِنَّكَ غَيْرُ ظَنِينٍ ، فقال طَلْحَةُ
والزُّبَيْرُ وَسَعُدْ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ وَمَنْ حَضَرَ ذُلِكَ المجلِسَ مِنَ المُهَاجِرِينَ
وَالَأَنْصَارِ : صَدَقَ عُثْمَانُ مَا رَأَيْتَ مِنْ رَأْيِ فَامْضِهِ ، فَإِنَّا لَ نُخَالِفُكَ وَلَ نَتَّهِمَّكَ ،
وَذَكَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ وَعَلِيُّ فِي الْقَوْمِ لَا يَتْكَلَّمُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَاذَا تَرَىُ يَا
أَبَا الحَسَنِ ؟ فَقَالَ: أَرَىْ أَنَّكَ إِنْ سِرْتَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِكَ أَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِمْ نُصِرْتَ عَيْهِمْ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ: بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: لَا يَزَالُ هُذَا الدِّينُ ظَاهِرَاً عَلَى كُلِّ مَنْ نَاوَاهُ حَتَّى يَقُومَ الدِّينُ
وَأَهْلُهُ ظَاهِرُونَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ هَذَا الحَدِيثَ ، لَقَدْ سَرَرْتَنِي بِهِ سَرَّكَ
اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ فِي النَّاسِ فَذَكَرَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَنَّى عَلَى
نَبِّهِ بَِّ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بَالإِسْلاَمِ، وَأَلْزَمَكُمْ بِالْجِهَادِ ،
وَفَضَّلَكُمْ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى كُلِّ دِينٍ ، فَتَجَهَّزُوا عِبَادَ اللَّهِ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ بِالشَّامِ ، فَإِنِّي
مُؤَمِّرٌ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءَ وَعَاقِدٌ لَهُمْ، فَأَطِيعُوا رَبَّكُمْ وَلاَ تُخَالِفُوا أُمَرَاءَكُمْ لِتَحْسُنَ نِيَّتُكُمْ
وَشِرْبُكُمْ وَأَطْعِمَتْكُمْ ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾(١) قَالَ: فَسَكَتَ
الْقَوْمُ فَوَاَللَّهِ مَا أَجَابُوا، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَا لَكُمْ لاَ
(١) سورة النحل، آية رقم: ١٢٨.
١١٥

۔۔۔
br
تُجِيبُونَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ وَقَدْ دَعاكُمْ لِمَا يُحْبِيكُمْ؟ أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ عَرَضَاً قَرِيباً
وَسَفَرَاً قَاصِدَاً لَبْتَدَرْتُمُوهُ. فَقَالَ عَمرو بن سعيد: يَا ابن الْخَطَّابُ أَلْنَا تَضْرِبُ الأَمْثَالَ
أَمْثَالَ الْمُنَافِقِينَ فَمَا مَنَعَكَ إِذْ عِبْتَ عَلَيْنَا فِيهِ أَنْ تَبْتَدِىءَ بِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
إِنَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي أُجِيبُهُ لَوْ يَدْعُونِي وَأَغْزُوْ لَوْ يُغْزِينِي، قَالُ عَمرو بن سعيد : وَلَكِنْ نَحْنُ لَ
نَغْزُو لَكُمْ إِنْ غَزَوْنَا إِنما نَغْزُو لِلَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ: وَقَّقَكَ آللَّهُ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ لِعَمْرو: اْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يُرِدْ بِمَا سَمِعْتَ أَذَىْ مُسْلِمٍ وَلاَ تَأْنِيَهُ
إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا سَمِعْتَ أَنْ يَنْبَعِثَ المُتَشَاقِلُونَ إِلَى الأَرْضِ إِلَى الجِهَادِ ، فَقَامَ خَالِدُ بْنُ
سَعِيدٍ فَقَالَ: صَدَقَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ اجْلِسْ أَبْ أَخِيَ فَجَلَسَ، وَقَالَ خَالِدٌ :
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ◌ََّ بِالْهُدَىْ وَدِينِ الحَقِّ لِيُظُهِرَهُ عَلَى
الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كِرَهَ المُشْرِكُونَ ، فَاللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ ، وَمُظْهِرَ دِينَهُ ، وَمُهْلِكٌ عَدُوَّهُ ، وَنَحْنُ
غَيْرُ مُخَالِفِينَ وَلاَ مُخْتَلِفِينٍ ، وَأَنْتَ الْوَالِي النَّاصِحُ الشَّفِيقُ، نَنْفِرُ إِذَا اسْتْفَرْتَنَا ،
وَنُطِيعُكَ إِذَا أَمَرْتَنَا، فَفَرِحَ بِمَقَالَتِهِ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: جَزَاكَ آللَّهُ خَيْرَاً مِنْ أَخٍ وَخَلِيلٍ ،
.فَقَدِ كُنْتَ أَسْلَمْتَ مُرْتَغِبَاً، وَهَاجَرْتَ مُحْتَسِبَاً، قَدْ كُنْتَ هَرَبْتَ بِدِينِكَ مِنَ
الكُفَّارِ لِكَيْ مَا يُطَاعُ اللَّهُ وَرَسُولُ اللَّهِ وَتَعْلُو كَلِمَتُهُ، وَأَنْتَ أَمِيرُ النَّاسِ فَسِرْ يَرْحَمُكَ
آللَّهُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ وَرَجَعَ خَالِدُ ابنُ سَعِيدٍ فَتَجَهَّز وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ بِلَالا فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ أَنِ
انْفِرُوا أَيها النَّاسُ إِلَى جِهَادِ الرُّومِ بِالشَّامِ، وَالنَّاسُ يَرَوْنَ أَنَّ أَمِيرَهُمْ خَالِد بن سعيدٍ ،
وَكَانَ النَّاسُ لاَ يَشْكُونَ أَنَّ خَالِدَ بنَ سَعِيدٍ أَميرُهُمْ ، وَكَانَ أَوَّلَ عَسكَرٍ ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ
خَرَجُوا إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ مِنْ عشرةٍ وعِشرين وثَلاثين وَأَرْبَعِينَ وَخَمسينَ وَمِاتَةٍ كُلَّ يَوْمٍ
حَتَّى اجْتَمَعَ أُنَاسٌ كَثِيرٌ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنَ
الصَّحَابَةِ حَتَّى انْتَهِى إِلى عَسْكَرِهِمْ، فَرَأَىْ عِدَّةً حَسَنَةً لَمْ يَرْضَ عِدَّتَهَا لِلرُّومِ، فَقَالَ
الإِصَّحَابِهِ : مَا تَرَوْنَ فِي هُؤُلَاءِ أَنْ نُشْخِصَهُمْ إِلَى الشَّامِ فِي هُذِهِ العِدَّةِ؟ فَقَالَ
عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَرْضَىْ هُذِهِ الْعِدَّةَ لِجُمُوعِ بَنِي الأَصْفَرِ، فَقَالَ لِإِصَّحَابِهِ :
مَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ نَرَىْ مَا رَأَىْ عُمَرُ ، فَقَالَ: أَلَّ أَكْتُبُ كِتَابَاً إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ
نَدْعُوهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَنُرَغِّبُهُمْ فِي ثَوَابِهِ؟ فَرَأَىْ ذُلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ قَالُوا : نَعَمْ مَا رَأَيْتَ
افْعَلْ، فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ إِلَى مَنْ قُرِىءَ
١١٦

عَليهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ
اللَّهَ إِلَيْكُمْ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى المُؤْمِنِينَ الْجِهَادَ وَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافَاً وَثِقَالاً وَيُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْجِهَادُ فَرِيضَةٌ
مَفْرُوضَةٌ وَالثَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ، وَقَدِ اسْتَتْفَرْنَا المُسْلِمِينَ إِلَى جِهَادِ الرُّومِ بِالشَّامِ،
وَقَدْ سَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ حَسُنَتْ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُمْ، وَعَظُمَتْ حَسَنَتُهُمْ، فَسَارِعُوا عِبَادَ
اللَّهِ مَا سَارَعُوا إِلَيْهِ، وَلْتَحْسُنْ نِيَتْكُمْ فِيهِ ، فَإِنَّكُمْ إِلَى إِحْدَى الْحُسْنَيْنِ إِمَّ الشَّهَادَةُ ،
وَإِمَّ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ عِبَادِهِ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ،
وَلاَ يَزَالُ الجِهَادُ لِإِهَّلِ عَدَاوَتِهِ حَتَّى يَدِينُوا بِدِينِ الحَقِّ، وَيُقِرُّوا بِحُكْمِ الْكِتَابِ ((حَفِظَ
اللَّهُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَهَدَىْ قُلُوبَكُمْ، وَزَكَّى أَعْمَالَكُمْ، وَرَزَقَكُمْ أَجْرَ المُجَاهِدِينَ
الصَّابِرِينَ )) ، وَبَعَثَ بهذا الكتَابِ مَعَ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (كر) .
٣٩٥ - عن قيس بن أبي حازم قَالَ: ((رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ
نَخْلِ وَهُوَ يُجْلِسُ النَّاسَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِقَوْلٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَجَاءَ مَوْلِىَّ لَبِي
بَكْرِ يُقَالُ لَهُ : شَدِيدٌ بِصَحِيفَةٍ فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَوَاَللَّهِ مَا أَلُوبِكُمْ ، قَالَ قَيْس: فَرَأَيْتُ عُمَرَ
بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى المِنْبَرِ )) (ش حم وابن جرير واللالكائي في السنة ).
٣٩٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن ومحمَّد بن إِبراهيم ابن الحارث التيمي
وعبد اللَّهِ بن البهي دخلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَديثِ بَعْضٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ لَمَّا اسْتُعِزَّ بِهِ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ بنَ عَوْفٍ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَمْرٍ إِلَّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ
مِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَإِن؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: هُوَ وَاللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ فِيهِ ، ثُمَّ
دَعَا عُثْمَانَ بنَ عَقَّنَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِ عَنْ عُمَرَ ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخْبَرُنَا بِهِ ، فَقَالَ: عَلَى
ذلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ: عُثمانُ بن عقَّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ عِلْمِي بِهِ أَنَّ
سَرِيرَتَهُ خَيْرٌ مِنْ عَلَانِيَتِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِينَا مِثْلَه، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَرْحَمُكَ
اللَّهُ، وَاللَّهِ لَوْ تَرَكْته لما عَدَوْتُكَ ، وَشَاوَرَ مَعَهُمَا سعيدَ بنَ زَيد أُبَا الْأَعْوَرِ وَأَسَيْدَ بْنَ
١١٧
i

الْحُضَيْرِ وغيرهُمَا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فَقَال أُسَيْدٌ: اللَّهُمَّ أَعْلَمُهُ الْخِيرَةَ بَعدَكَ،
يَرْضَىْ لِلرِّضَىْ وَيَسْخَطُ لِلسُّخْطِ، الَّذِي يُسِرُّ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُعْلِنُ، وَلَمْ يَلِ هَذَا الأَمْرَ
أَحَدٌ أَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَسَمِعَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ بِدُخُولٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَعُثمانَ
عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَخَلَتهما بِهِ، فَدَخَلوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ
مِنْهُمْ : مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِرَبِّكَ إِذَا سَأَلَكَ عَنِ اسْتِخْلَافِكَ عُمَرَ عَلَيْنَا، وَقَدْ تَرَىْ غِلْظَهُ ،
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّقُونِي، خَابَ مَنْ تَزَوَّدَ مِن أَمْرِكُمْ
بِظُلمٍ ، أَقُولُ: اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، أَبْلِغْ عَنِّي مَا قُلْتُ لَكَ مَنْ
وَرَاءَكَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَمَّانَ فَقَالَ: اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ،
هُذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ بِن أَبِي قُحَافَةَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ مِنَ الدُّنْيَا خَارِجَاً عَنْهَا ، وَعِنْدَ أَوَّلِ
عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ دَاخِلًا فِيهَا حَيْثُ يُؤْمِنُ الكَافِرُ ، وَيُوقِنُ الْفَاجِرُ ، وَيَصْدُقُ الكَاذِبُ أَنِّي
اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، وَإِنِّي لَمْ آلُ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَدِينَهُ وَنَفْسِي وَإِيَّكُمْ خَيْرَاً، فَإِنْ عَدَلَ فَذْلِكَ ظَنِّي بِهِ وَعِلمِي فِيهِ ، وَإِنْ بَدَّلَ
فَلِكُلِّ امْرِىٍ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ، وَالْخَيْرَ أَرَدْتُ وَلَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ
ظَلَمُوا أَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِيُونَ﴾(١) وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِتَابِ فَخَتَمَهُ ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمَّا أَمْلَى أَبُو بَكْرٍ صَدْرَ هُذَا الْكِتَابِ بَقِيَ ذِكْرُ عُمَرَ فَذُهِبَ بِهِ قَبْلَ أَنْ
يُسَمِّي أَحَدَأْ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ أَنِّي قَد اسْتَخْلَفْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ
فَقَالَ: اقْرَأُ عَلَيَّ مَا كَتَبْتَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ذِكْرَ عُمَرَ، فَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: أَرَاكَ خِفْتَ (إِنَّ
أَقْبَلَتْ ) نَفْسِي فِي غَشْيَتِي تِلْكَ فَتَخْتَلِفُ النَّاسُ فَجَزَاكَ آللَّهُ عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَاً ،
وَاَللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَهَا لَاهَّلَا ثُمَّ أَمَرَهُ فَخَرَجَ بِالْكِتَابِ مَخْتُومَاً وَمَعَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
وَأَسيدُ بنُ سَعيدٍ الْقَرِيُّ، فَقَالَ عُثمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِلنَّاسِ : أَتْبَايِعُونَ لِمَنْ فِي
هُذَا الْكِتَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ جَمِيعَاً وَرَضُوا بِهِ ، وَبَايَعُوا ثُمَّ دَعَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ
خَالِيَاً وَأَوْضَاهُ بِمَا أَوْصَاهُ بِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ مَدَّاً فَقَالَ : اللَّهُمَّ
إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلَّ صَلَاحَهُمْ: وَخِفْتُ عَلَيْهُمُ الْفِتْنَةَ فَعَمِلْتُ فِيهِمْ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ
وَاجْتَهَدْتُ لَهُمْ رَأَبِي، فَوَلَيْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ وَأَقْوَاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَأَحْرَصَهُ عَلَى مَا
(١) سورة الشعراء، آية رقم: ٢٢٧.
١١٨
!

أَرْشَدَهُمْ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنْ أَمْرِكَ مَا حَضَرَ، فَاخْلُفْنِي فِيهِمْ فَهُمْ عِبَادُكَ وَنَواصِيهِمْ
بِيَدِكَ ، أَصْلِحْ لَهُمْ وَالِيهِمْ وَاجْعَلْهُ مِنْ خُلَفَائِكَ الرَّائِدِينَ يَتْبعْ هَدْيَ نَبِّ الرَّحْمَةِ وَهَذْيَ
الصَّالِحِينَ بَعْدَهُ وَأَصْلِحْ لَهُ رَعِيَّتَهُ)) ( ابن سعد) .
٣٩٧ - عن أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: ((أَدْعُوكَ إِلَى أَمْرٍ مُتْعَبٍ لِمَنْ
وُلَّهُ ، فَتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ بِطَاعَتِهِ ، وَأَطِعْهُ بِتَقْوَاهُ، فَإِنَّ النَّقِيَّ أَمْرُ مَحْفُوظٌ، ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ
مَعْرُوضٌ لَا يَسْتَوْجِبُهُ إِلَّ مَنْ عَمِلَ بِهِ، فَمَنْ أَمَرَ بِالْحَقِّ وَعَمِلَ بِالْبَاطِلِ وَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ
وَعَمِلَ بِالمُنْكَرِ يُوشِكُ أَنْ تَنْقَطِعَ أَمْنِيَّتُهُ وَأَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ ، فَإِنْ أَنْتَ وُلِّيْتِ عَلَيْهِمْ
أَمْرَهُمْ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجِفَّ يَدُكَ عن دِمَائِهِمْ، وَأَنْ تَضْمُرَ بَطْنَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَأَنْ
يَجِفَّ لِسَانُكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ فَافْعَلْ، وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ)) ( طب) .
٣٩٨ - عَن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((لَمَّا حَضَرَ أَبُو بَكْرِ الْوَفَاةَ فَاسْتَخْلَفَ
عُمَرَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ وَطَلِحَةُ فَقَالاَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ؟ قَالَ: عُمَرَ، قَالَ: فَمَاذَا أَنْتَ
قَائِلٌ لِرَبِّكَ؟ قَالَ: أَبِاللَّهِ تُفَرِّقَانِي لَأَنَا أَعْلَمُ بِاللَّهِ وَبِعُمَرَ مِنْكُمَا، أَقُولُ: اسْتَخْلَفْتُ
عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ)) ( ابن سعد ) .
٣٩٩ - عن زيد بن الْحَارث: ((أَنَّ أَبَا بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَهُ المَوْتُ
أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يَسْتَخْلِفُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: تَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا عُمَرَ فَظُّ غَلِيظَاً، فَلَوْ قَدْ وَلِينا
كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ، فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيْتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ؟ فَقَالَ أَبُو
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبِرَبِّي تُخَوِّفُونِي، أَقُولُ: اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ))
(ش) ورواه ابن جرير عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ .
٤٠٠ - عَن عثمان بن عبيد اللّهِ بن عبد اللّهِ بن عمر بن الْخَطَّب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ: ((لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الوَفَاةُ دَعَا عُثْمَانَ بِنَ عَفَّنَ فَأَمْلِى
عَلَيْهِ عَهْدَهُ، ثُمَّ أَغْمِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يُمْلِيَ أَحَداً فَكَتَبَ عُثْمَانُ: عُمَرَ بن
الْخَطَّابِ ، فَأَفَاقَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لِعُثْمَانَ: كَتَبْتَ أَحَدَاً؟ فَقَالَ: ظَنْتُكَ لِمَا بِكَ وَخَشِيتُ
الْفُرْقَةَ فَكَتَبْتُ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَمَا لَوْ كَتَبْتَ نَفْسَكَ لَكُنْتَ لَهَا
أَهْلاً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي إِلَيْكَ ، يَقُولُونَ :
١١٩

قَدْ عَلِمْتَ غِلْظَةَ عُمَرَ عَلينا فِي حَيَاتِكَ ، فَكَيْفَ بَعْدَ وَفَاتِكَ إِذَا أُفْضِيَتْ إِلَيْهِ أُمُورُنا ،
وَآللَّهُ سَائِلُكَ عَنْهُ فَانْظُرْ مَا أَنْتَ قَائِلٌ؟ فَقَالَ: أَجْلِسُونِي، أَبِاللَّهِ تُخَوِّفُونِي ، قَدْ خَابَ
امْرُؤْ ظَنَّ مِنْ أَمْرِكُمْ وَهْمَاً ، إِذَا سَأَلَنِي آللَّهُ قُلْتُ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَى أَهْلِكَ خَيْرَهُمْ لَهُمْ ،
فَأَبْلِغْهُمْ هُذَا عَنِّي )) ( اللالكائي ) .
٤٠١ - عن أبي بكر بن سالم بن عبد اللَّهِ بن عمر بن الخطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
قَالَ: ((لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ المَوْتُ أَوْصَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،
هُذَا عَهْدٌ مِنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ عِنْدَ آخِرٍ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا خَارِجَاً مِنْهَا، وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالآخِرَةِ
دَاخِلًا فِيهَا حَيْثُ يُؤْمِنُ الْكَافِرُ ، وَيَتَّقِي الْفَاجِرُ ، وَيَصْدُقُ الكَاذِبُ، إِنِّي اسْتَخْلَفْتُ مِنْ
بَعْدِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَإِنْ عَدَلَ فَذْلِكَ ظَنِّي فِيهِ ، وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ ، فَالْخَيْرَ أَرَدْتُ
وَلَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَّمُوا أَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِيُونَ﴾(١)، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ
فَدَعَاهُ فَقَالَ: يَا عُمَرُ أَبْغَضَكَ مُبْغِضٌ وَأَحَبَّكَ مُحِبُّ، وَقَدْ مَا يُبْغَضُ الْخَيْرُ وَيُحَبُّ
الشِّرُّ، قَالَ: فَلاَ حَاجَةً لِي فِيهَا، قَالَ: وَلْكِنْ لَهَا بِكَ حَاجَةٌ ، وَقَدْ رَأَيْتَ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ وَصُحْبَتَهُ وَرَأَيْتَ إِثْرَتَهُ أَنْفُسَنَا عَلَى نَفْسِهِ، حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنُهْدِي لِإِهَّلِهِ
فَضْلَ مَا يَأْتِيْنَا مِنْهُ، وَرَأَيْتَنِي وَصُحْبَتِي، وَإِنما اَّبَعْتُ إِثْرَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِي، وَاَللَّهِ مَا
نِمْتُ فَحَلُمْتُ ، وَلَ شَهِدْتُ فَتَوَهَّمْتُ ، وَإِّي لَعَلَى طَرِيقٍ مَا زِغْتُ، تَعْلَمُ يَا عُمَرُ أَنَّ
لِلَّهِ حَقّاً فِي اللَّيلِ لَ يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ ، وَحَقًّ بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ ، وَإِنما ثَقُلَتْ مَوَازِينُ
مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِّبَاعِهِمُ الحَقَّ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ أَنْ يَثْتُلَ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّ
الْحَقُّ ، وَإِنَّمَا خَقَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ، وَحُقَّ
لِمِيزانٍ أَنْ يَخِفَّ لَا يَكُونُ فِيهِ إِلَّ البَاطِلُ، إِنَّ أَوَّلَ مَا أُحَذِّرُكَ نَفْسَكَ، وَأُحَذِّرُكَ النَّاسَ
فَإِنِهِمْ قَدْ طَمَحَتْ أَبْصَارُهُمْ، وَانْتَفَخَتْ أَجْوَافُهُمْ وَإِنَّ لَهُمْ لَحِيرَةً عَنْ ذِلَّةٍ تَكُونُ ، وَإِيَّاكَ
أَنْ تَكُونَهُ، فَإِنَّهِم لَنْ يَزَالُوا خَائِفِينَ لَكَ فَرِقِينَ مِنْكَ مَا خِفْتَ آللَّهَ وَفَرِقْتَهُ ، وَهَذِهِ وَصِيَّتِي
وَأَقْرَأْ عَلَيْكَ السَّلاَمِ » (كر) .
٤٠٢ - عن الْحَسن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((لَمَّا ثَقُلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(١) سورة الشعراء، آية رقم: ٢٢٧ .
١٢٠
: