النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب النبوات
ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مُضَر بن نزار بن مَعَةٌ بن عدنان
وعن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه: ان الله
اصطفى كنانة من ولد اسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش
بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم. أخرجه مسلم
وعن جبير بن مُطعم رضى الله عنه. قال قال رسول الله بعيرٍ: لي خمسة
أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا
الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب . والعاقب الذي ليس بعده
نبي. أخرجه الثلاثة * وانتهى حديث مالك إلى قوله : وأنا العاقب . وأخرجه
الترمذي إلى قوله ليس بعده نبي. قوله ( يحشر الناس على قدمي ) أى على
أثري . وقيل على عهدي وزماني
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ستراتي: ألا تعجبون
كيف يصرف الله عنى شتم قريش ولعنهم ؟ يشتمون مُذماً. ويلعنون مدعماً،
وأنا محمد . أخرجه البخاري
الفصل الثانى في مولده وعمره عليه الصلاة والسلام﴾
عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرمة عن أبيه عن جده قال: ولدت
أنا ورسول الله عظةٍ عام الفيل. أخرجه الترمذي
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: توفي رسول الله عطلة وهو ابن ثلاث
وستين . أخرجه الشيخان والترمذي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام رسول الله عطار بمكة ثلاث
عشرة سنة يوحى إليه . وتوفي وهو ابن ثلاث وستين * وفى رواية : أقام بمكة
خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يرى شيئاً سبع سنين وثمان سنين
م

٢٢٢
تيسير الوصول
يوحى اليه. وأقام بالمدينة عثراً وتوفي وهو ابن خمس وستين سنة . أخرجه
الشيخان والترمذي « وفي أخرى للشيخين: أُنزل عليه وهو ابن أربعين،
فمكث ثلاث عشرة ثم أمر بالهجرة ، فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين.
ثم توفي صلاة
وعن أنس رضي الله عنه قال: قبض رسول الله عزّ له وهو ابن ثلاث
وستين . وأبو بكر وهو ابن ثلاث وستين . وعمر وهو ابن ثلاث وستين .
أخرجه مسلم
﴿ الفصل الثالث فى أولاده عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم}
عن ابن عباس رضي الله عنهما. أن قريشاً تواصَتْ بينها بالتّمادي في الغي
والكفر، وقالت : الذي نحن عليه أحق مما عليه هذا الصنبور المنبتر. فازل الله
تعالى ((إنا أعطيناك الكوثر)) إلى آخرها وأتاه بعد ذلك خمة أولاد ذكور
أربعة من خديجة رضي الله عنها . عبد الله وهو أكبرهم والطاهر وقيل هو عبد الله
فهم ثلاثة . والطيب والقاسم. وابراهيم من مارية وكان للنبي محمد لم اربع بنات
منهن زينب التي كانت محت أبي العاص بن الربيع . ورقية وأم كلثوم كانتا تحت
عتبة وعتيبة ابن أبي لهب فلما نزلت ((تبت يدا أبي لهب وتب)) أمر هما بفراقهما
وتزوج عمان رضي الله عنه اولا رقية وهاجرت معه الى أرض الحبشة وولدت
هناك ابنه عبد اللهوبه كان يكنى ثم ماتت وتزوج بعدها ام كلثوم . وفاطمة رضي
الله عنها وكانت تحت علي رضي الله عنه وولدت له حسنا وحسينا ومحسنا وزينب
وكانت تحت عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما وام كلثوم وزوجها علي رضي
الله عنه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرجه رزين ((الصنبور)) في
الاصل النخلة التي تبقى متفرقة ويدق أصلها ويقال هي سعفات تنبت في جزع

٢٢٣
كتاب النبوات
النخلة غير ثابتة في الارض لم يقلع منها وأراد كفار قريش أن محمداعطلة بمنزلة
صنبور في جذع نخلة فاذا قطع انقطع يعنون انه لاعقب له واذا مات انقطع ذكره
ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صَّ له، لما مات ولده إبراهيم:
أنه مات في الثدي وان له لظهرين بكلان رَضاعه في الجنة فانه ابني. أخرجه
مسلم (الظئر) المرأة التي ترضع ولد غيرها
﴿الفصل الرابع في صفاته وأخلاقه عليه الصلاة والسلام﴾
عن إبراهيم بن محمد من ولد علي رضي الله عنه. قال : كان عليّ رضي الله
عنه اذا وصف رسول الله عَّ له يقول: لم يكن بالطَويل المُمَغِط. ولا بالقصير
المتردِّد. كان رَبْعة من القوم ولم يكن بالجعْد القطط، ولا بالسَّبط. كان جَعْداً
رجلا. ولم يكن بالمُطَهُم ولا بالمُكَلْمَ. وكان ( أسيل الحدّ)(١) أبيضَ
مُشْربا بحمرة، أدعج العينين، أهدَب الاشفار ذا مَسْرُبة شئْن الكف
والقدمين، جليل المشاش والكتد. اذا التفت التفت معا، واذا مشى (يتكفأ (٢)
تكفؤا) كانما ينحط من صبب بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين . أجود
النّاس صدرا وأشجعهم قلبا، وأصدقهم لهجة، والينهم عريكة وأكرمهم عشرة
من رآهُ بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه. يقول ناعته لم أر قبله مثله ولا
بعده . لا يسرد الحديث سَرْداً. يتكلم بكلام فصل يفهمه من سمعه.
أخرجه الترمذي (٢) ( الممغط ) بتشديد الميم الثانية وبالغين المعجمة البائن
الطويل والمحدثون يشددون الغين . و ( المتردد ) الداخل بعضه في بعض من
(١) كذا هنا والذي في نسخ الترمذي التي بايدينا ( في الوجه تدوير )
(٢) كذا هنا والذي فى نسخ الترمذي ( يتقلع ) .
(٣) وقال غريب وليس اسناده بمتصل

٢٢٤
تيسير الوصول
"القصر فهو مجتمع. و( الربعة) معتدل القامة بين الطويل والقصير. و(القطط)
شديد الجعودة. و( السبط) ضده. و(الرجل) بينهما. و(المطهم) الفاحش
السمن. ( المكان) المستدير الوجه ولا يكون الا مع كثرة اللحم. و( الخد
الاسيل) المستطيل من غير ارتفاع. و(الدعج ) شدة سواد العين.
و (الاهدب ) الذي طال شعر أجفانه وكثر. و(اشفار العين) منابت الشعر
المحيطة بها. و( المسربة) الشعر النابت على الصدر نازلا الى آخر البطن.
و(الشئن) الغليظ وهو مدح في الرجال لانه أشد لقبضهم وأصبر لهم على
المراس. و ( جليل المشاش ) أي عظيم رءوس العظام كالمرفقين والركبتين
والمنكبين ونحو ذلك. و( المشاش) رؤوس العظام اللينة التي يمكن بضعها.
و (الكتد) الكاهل . و( التكفؤ) التمايل في المشي إلى قدام كما تتكفأ السفينة
في جريها . و(الصبب) الانحدار من موضع عال. و(اللهجة) اللسان. و(الينهم)
- عريكة أي سهلا منقادا. و (سرد الحديث) المسارعة في النطق به ومتابعته
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: كان أهل الكتاب يسدِلون
أشعارهم وكان المشركون يفرقون، وكان رسول الله عقلي تُعجبه موافقة أهل
الكتاب فيما لم يؤمر به، فسدل ناصيته ثم فَرَق بعد. أخرجه الشيخان وأبو داود
(السدْل) ترك الشعر بغير فرق
وعن أنس رضي الله عنه، أنه سئل عن شيْب النبي صَّ له ، فقال:١٠شانه
الله بيضاء * وفي رواية: انه كان يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه
ولحيته. قال: ولم يخضب عَّهِ، وانما كان البياض في عَنْفَقَته وفي الصُّدْغين
وفي الرأس ذُبد . أخرجه مسلم
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه. قال: رأيت رسول الله عَّ الّ فر أيت بياضا
تحت شَفَته السفلى، يعني العنفقة. أخرجه الشيخان

٢٢٥
كتاب النبوات
وعن أنس رضي الله عنه. قال: رأيت رسول الله صَ لّهه والحلاق
يحلقه وأطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة الا في يد رجل .
أخرجه مسلم
﴿ الفصل الخامس في خاتم النبوة وأشياء متفرقة﴾
عن عبد الله بن سَرْرجس رضي الله عنه. قال: أكلت مع رسول الله عَ اله
مُخبزاً ولحما، فقلت يارسول الله غفر الله لك. قال : ولك. فقيل له: استغفرَ
لك رسول الله عَظُمَّ فقال نعم ولك. ثم تلا (واستغفرْ لذَّنْبك والمؤمنين
والمؤمنات)) الآية . قال: ثم دُرت خلفه فرأيت خاتم النبوة بين كتفيه عند
نَاغِض كتفه اليسرى جمعا، عليه خيلان كأمثال الثآليل. أخرجه مسلم.
( ناغض الكتف ) طرف العظم العريض . و (الجمع) قال الحميدي لعله عنى
جمع الكف وهو جمعها وعطف أصابعها إلى باطن الكف. و(الخيلان) جمع
خال وهو الشامة
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه. قال : كان خاتم النبوة بين كتفي رسول
الله مَتُّ عُدَّة حمراء مثل بيضة الحمام. أخرجه الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: مارأيت أحسن من رسول الله عطله
كأنّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا اسرع في مشيته من رسول
الله عبطة. لكأنَّما الارض تُطوى له. كنا اذا مشينا معه نجهد أنفسنا، وانه
لغير مُكثَرِت . أخرجه الترمذي
وعن عائشة رضي الله عنها. قالت: كان رسول الله بميكسّ بحدث حديثًا
الو ◌َعَدَّه العادُّ لأحصاه. كان لا يسرُد الحديث كسردكم. أخرجه الخمسة
الا النسائي
١٥ - تيسير الوصول - رابع

٢٢٦
تيسير الوصول
وعن أنس رضى الله عنه. قال: كان رسول الله عليّ بعيد الكلمة ثلاثاء
لتُعقل عنه . أخرجه الترمذي
وعن عبد الله بن سلام. قال: كان رسول الله من الآن اذا جلس يتحدث
يكثر أن يرفع طرفه الى السماء . أخرجه أبو داود
وعن أنس رضي الله عنه. قال: كانت أم سليم تبسط لرسول الله ولا
رِظْعا فيَقيل عندها، فاذا قام أخذت من عَرَقه وشعره فجمعته في قارورة .
ثم جعلته في سَكٍ . فلما حضر أنس رضي الله عنه أوصى أن يجعل في ◌ُحنوطه
من ذلك السّك . أخرجه الشيخان والنسائي. ( السك) شيء يتطيب به
وعن أنس رضي الله عنه. قال : كان فزعٌ بالمدينة ، فاستعار رسول الله.
متخذي فرساً من أبي طلحة يقال له المندوب، فركيه فلما رجع قال: مارأينا من
شيء، وان وجدناه لبَحْرا » وفي رواية: كان رسول الله عَّ الله أحسن الناس،
وكان أجود الناس وأشجع الناس . ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة . فانطلق.
ناس قِبَل الصوت فتلقَّهم النبي ◌ِّ راجعاً، وقد سبقهم واستبراً الخبر، وهو
على فرس لابي طلحة رضي الله عنه عُرْيٍ ، وفي عنقه السيف ، وهو يقول:
أن ◌ُراعوا، لن تراعوا. وقال: وجدناه بحراً، وكان فرسا يُبَطَّأ. أُخوجه
الخمسة إلا النسائي. يقال (فرس بحر) اذا كان واسع الجري. و(استبرأ الخير).
كشفه وحققه
وعن عائشة رضى الله عنها. قالت: ماُخُتّر رسول الله عَّ الي في أمرين.
إلا أخذ أيسرهما، مالم يكن اثْما . فان كان انما كان أبعد الناس منه، وما انتقم.
لنفسه من شيء قط الا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله. أخرجه الثلاثة.
وأبو داود
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه. قال: صليت مع رسول الله صَ اله

٢٢٧
كتاب النبوات
صلاة الأولى . ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ، فجعل بمسح
خدي أحدهم واحدا بعد واحد . ومسح خدي فوجدت ليده بَرْدا وريحا كاما
أخرجها من جَوْنة عطّار. أخرجه مسلم. ( جونة العطار) هي التي يعد فيها
الطيب ويدَّخره
وعن ابن أبي أوفى رضى الله عنهما. قال: كان رسول الله مَكّ يُكفر
الذكر ويُقلُّ اللغو ويطيل الصلاة ويقصّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع
الارملة والمسكين ، فيقضي لهما الحاجة. أخرجه النسائي. ( اللغو) الهذر
من القول
وعن أنس رضي الله عنه. قال: مشيت مع رسول الله عثر وعليه ◌ُرد
نَجْراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت الى
صَفْحَةً مُنقه، وقد أثر فيه حاشية البرد من شدة جبذته. ثم قال : يامحمد ،
مُرْ ليمن مال الله الدي عندك. فالتفت اليه وضحك . ثم أمر له بعطاء.
أخرجه الشيخان
وعنه رضي الله عنه. قال: كان رسول الله عَّ إذا صلى الغداة جاء خدم
المدينة با نيتهم فيها الماء فلا يأتونه باناء الاغمس فيه يده وربما جاءه في الغداة
الباردة فيغمس يده فيه . أخرجه مسلم
وعن الخدري رضي الله عنه. قال: بينا رسول الله عنفي يقسم قسما أقبل
رجل فأكبَّ عليه فطعنه عَّهِ يعُرجون كان معه فجرح وجهه. ثم قال له : تعال
فاستقيد . قال : بل عفوت يارسول الله . أخرجه أبو داود والنسائي
﴿ الباب الثانى في علاماته عليه الصلاة والسلام ﴾
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال : حدثني أبي قال : خرجنا الي

٢٢٨
تيسير الوصول
الشام في اشياخ من قريش وكان معي محمد عليّ. فاشرفنا على راهب(١) في الطريق
فنزلنا وحللنا رواحلنا فخرج الينا الراهب، وكان قبل ذلك لا يخرج الينا. فجعل
يتخللنا حتى جاء فأخذ بيد محمد، وقال: هذا سيد العالمين . فقال له اشياخ قريش:
وما علمك بما تقول ؟ قال: أجد صفته ونَعته في الكتاب المنزل ، وانكم حين
أشرفتم لم يبق شجر ولا حجر الا خرَّ له ساجداً ولا تسجد الجمادات الا لنبي.
واعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة . ثم رجع فصنع طعاماً
1>
فأتانا به ، وكان محمد في رعية الابل. فجاء وعليه غمامة تظلّه. فلما دنا وجد القوم
قد سبقوه إلى ظل الشجرة، فجلس في الشمس، فمال فيء الشجرة عليه وضَحَوا
ثم في الشمس . فقال: انظروا مال في، الشجرة عليه. فبينما هو قائم وهو يناشدهم
الله تعالى ان لا يذهبوا به الى الروم ، ويقول : ان رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه
فبينا هو يناشدهم الله في ذلك اذ التفت فاذا بسبعة من الروم مقبلين نحو ديره ،
فاستقبلهم وقال: ما جاء بكم ؟ قالوا: بلغنا من أحبارنا أن نبياً من العرب خارج
نحو بلادنا في هذا الشهر. فلم يبق طريق الا بُعثَ اليه بأ ناس، وبُعثنا الى طريقك
هذا . قال: وهل خلفكم أحد خير منكم ؟ قالوا انما أخبرنا خبره بطريقك هذا
قال: أفأر أيتم أمراً أراد الله تبارك وتعالى ان يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس
ان يرده ؟ قالوا: لا. قال: فبايعوا هذا الرجل فانه نبيّ حقًّا، فبايعوه، وأقاموا
مع الراهب، ثم رجع الينا فقال: أنشدكم الله أيُّكم وليُّه؟ فقالوا: هذا يعنوتني.
فمازال يناشدني حتى رددته مع رجال كان فيهم بلال بعثه أبو بكر رضي الله عنهما
وزوَّده الراهب تَعْكاً وزيتًا. أخرجه الترمذي (٢) عن أبى موسى الأشعرى
(١) هو بحير!
(٢) وقال غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ ومما يدل على فكارته إن أبا بكر لم
يملك بلالاإلا بعد الاسلام

٢٢٩
كتاب النبوات
قال : خرج أبو طالب، وذكر نحو ما تقدم * وأخرجه رزين عن علي رضي الله
عنه، عن أبيه باللفظ المتقدم. (غضروف الكتف) رأس لوحه. و(ضَحَوا
في الشمس) أي برزوا لها. و( الاخبار) جمع خبر بفتح الحاء وكسرها
وهو العالم
وعن عطاء بن يسار. قال: اقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله
عنهما، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله عَّ اللّه في التوراة. فقال: أجل والله
انه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً
وُبشّراً ونذيراً وحِرْزاً للأميين. أنت عبدي ورسولي. سميتك المتوكل.
ليس بفَظِ، ولا غليظ، ولا صخَّب بالاسواق ولا يدفع بالسَّيِّئَةِ السيئةَ،
ولكن يعفو ويغفر. ولن يقبضه الله حتى يُقيمَ به المِلّة العوجاء. ويفتح به
أعينًا عميًاً وآذاناً حُمَّاً وقُوباً غُلْفا. أخرجه البخاري. (الأ ميون) العرب
لانهم كانو لا يحسنون «كتابة. و(الفظ) القاسي القلب الغليظ الجانب.
و (الصخب) بالصاد والسين الصياح والجلبة ، يشير بذلك الى عدم منافسته في
الدنيا وجمعها فيحضر الاسواق لذلك ويصخب معهم فيها . و (الغلف) بضم
الغين وسكون اللام جمع اغلف وهو الذي عليه غلاف
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: مكتوب في التوراة صفة محمد
وعيسى بن مريم يدفن معه. قال أبو مودود المدني: قد بقى في البيت موضع
قبر . أخرجه الترمذي(١)
وعن أبى موسى رضي الله عنه. قال : سمعت النجاشي صاحب الحبشة
رحمه الله تعالى يقول: اشهد ان محمداً رسول الله، وانه الذي بشر به عيسى
عليه السلام. ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحمّلت من أمور الناس لأتيته حتى
(١) وقال غريب حن اهـ. وفى إسناده عثمان بن الضحاك ضعفه أبو داود

٢٣٠
تيسير الوصول
أحمل نعليه . أخرجه أبوداود
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: حّشئ أبو سفيان بن حَرْب
قال : انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله عبيد إلى الشام. فيينا
أنا بها إذ جيءّ بكتاب من النبي ◌ِّ الّ إلى هرقل. جاء به دِحْيَةُ الكَلْبي،
فدفعه الى عظيم بُصْرى، فدفعه الى عظيم الروم هِرَفْل. فقال هِرَقْل : هل
هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم. فدُعيتُ في نفَر
من قريش. فدخلنا عليه ، فأجلسنا بين يديه . فقال : أيكم اقربُ نسباً منه؟
فقلت: أنا . فأجلسنى بين يديه، وأصحابي خلفي . ثم دعا بترُجمانه. فقال:
قل لهؤلاء : إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي. فان كَذَبني
فكذّ بوه . قال أبو سفيان: وأيم الله لولا أن يُؤْثَر عليّ الكذب لكذبته. ثم قال
الترجمانه: سله، كيف نسبه فيكم ؟ قلت: هو فينا ذو نسب . قال: فهل كان
من آبائه مِنْ ملك ؟ قلت : لا. قال : فهل كنتم تهونه بالكذب قبل ان
يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يتَّبِه أشراف الناس أم ضُعفاؤهم. قلت:
بل ضُعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت : لا ، بل يزيدون . قال :
هل برتَدُّ أحدٌ عن دينه بعد أن يدخل فيه سَخَطَّةً له ؟ قلت: لا. قال : فهل
قاتلتموه ؟ قلت: نعم. قال: كيف: كان قتالكم اياه؟ قلت تكون الحرب
بيننا وبينه سِجَالاً، يصيب منا ونُصيبُ منه، قال: فهل يغدِرُ ؟ قلت: لا،
ونحن منه في هذه المدة ما ندري ما هو صانع. قال: أبو سفيان: فو الله ما
أمكني من كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه . قال: فهل قال هذا القول أحد قبله !
قلت: لا. فقال تترجمانه: قل له اني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت انه فيكم ذو
نسب، وكذلك الرسل تبعثُ في أنساب قومها. وسألتك، هل كان في آبائه
ملِك ؟ فزعمت: ان لا . فقلت: لو كان في آبائه ملك، قلت: رجل بطلب ١٠ك

٢٣١
کتاب النبوات
أبيه وسألتك عن أتباعه: اضفعاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت بل ضعفاؤهم ، وهم اتباع
(الرسل. وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال؟ فزعمت:
أن لا. فعرفت أنه لم يكن ليَدَع الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى.
.وسألتك : هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد ان يدخل فيه سخطة له ? فزعمت
أن لا . فكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب. وسألتك : هل يزيدون
أم ينقصون ? فزعمت: انهم يزيدون. وكذلك أمر الايمان حتى يتمَّ. وسألتك:
هل قاتلتموه ? فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينهم رسجالا
ينال منكم وتنالون منه. وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لهم العاقبة. وسألتك
هل يَغْدِرِ ? فزعمت أنه لايغدر. وكذلك الرسل لاتغدٍر. وسألتك: هل
قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا . فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله
قلت رجل اثم بقول قيل قبله. ثم قل : بم يأمركم ؟ قلنا: بالصلاة والزَّكاة
والصّة والعفاف. فقال إن يك ما تقول حقاً فانه نبي. وقد كنت أعلم أنه خارج
ولم أكن أظنه منكم. ولو أعلم أني أخلص اليه لاحيبت لقائه. ولو كنت عنده
اغسلت عن قدميه. ولَيبلغنَّ ملكهُ ما تحت قدميَّ . ثم دعا بكتاب رسول الله
مَّ له، فقرأه، فاذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمدٍ رسول الله الى
رهِرَ قل عظيم الروم. سلامٌ على من اتبع الهدى . أما بعد ، فاني أدعوك بد عاية
الاسلام. اسلم تسلم يؤتك الله أجرَكَ مرّتين، فان توليت فان عليك إنم
الاربسيّين. ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا
اللهَ ولا نشرك به شيئاً ولا يتَّخِذَ بعضنا بعضًا أرْبابا من دون الله. فان تولَّوْا
فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الاصوات
عنده وكثر اللغَط فاعر بنا فأخرجنا. فقلت لأصحابي: لقد أمر أمْر ابن أبي
كُبشة. إنه ليخافه ملك بني الأصفر. فمازلت مُوقنا بامر رسول الله صَ لّ انه

٢٣٢
تيسير الوصول
سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الاسلام. ودعا هِر قلُ ◌َجْه فجمعهم في دار له .
فقال : يامعشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد الى آخر الابد، وأن يثبت
لكم ملككم، فحاصوا خَيْصة ◌ُر الوحش الى الابواب فوجدوها قد أغلقت
فدعاهم فقال: انما اختبرت شدتكم على دينكم. وقد رأيت منكم الذي أحببت،
فسجدوا له ورضوا عنه. أخرجه الشيخان . قوله ( يؤثر عليَّ الكذب ) أي
يروى عني وينسب اليّ. و(الغدر) ضد الوفاء وهو نقض العهد. و(البشاشة)
انشراح القلب بالشيء والفرح بقبوله. وتقول (الحرب بينهم سجال) إذا كانت
مماثلة، تارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء. و(الصلة) صلة الأرحام، وهي كل ما أمر
الله به ان يوصل إلى الاقارب من أنواع البر والاحسان. و (العفاف) الكف
عما لا يحل لك . و(الاربسيين) الفلاحون وقيل الاتباع. و(اللغط) اختلاط
الاصوات واختلافها. وقوله (أمر أمر ابن أبي كبشة) يعني النبيَّ عَّ أي كَبُر
شأنه وعظم واتسع. وكانوا ينسبون النبي ◌َّم إلى أبي كبشة الخزاعي لانه
خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد الشعري، النجم المعروف. فلما خالفهم
النبي عَّه في عبادة الاصنام نسبوه اليه. وقيل كان جدا له عَّه من قبل الام
أرادوا انه نزع اليه في الشبه. و (بنو الاصفر) هم الروم سموا بذلك لمايعرض
لا بدانهم من الصفرة في الغالب. (وحاصوا) نفروا وجالوا من جهة الى أخرى.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال : كان الجن يصعدون الى السماء
يستمعون الوحي فاذا سمعوا كلمة زادوا عليها تسعا وتسعين . فاما الكلمة
فتكون حقا. وما زادوه يكون باطلا. فلما بعث رسول الله عَّ له منعت الجن
مقاعِدَها من السماء بالشَّهُب ، ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك . فقال لهم
ابليس: ماهذا إلا لأمر حدَث. فبعث جنوده فوجدوا رسول الله عَ ◌ّه قائمه

٢٢٣
كتاب النبوات
يصلي بين جبلين بمكة فأتوه فأخبروه . فقال: هذا الحدّث الذي حدث في.
الارض . أخرجه الترمذي
﴿ الباب الثالث في بدء الوحي ﴾
عن عائشة رضي الله عنها. قالت أول مابدىء به رسول الله عطالج من
الوحي الرؤيا الصالحة في النوم. وكان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح
وأحبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء (١) فيتحنث فيه - وهو التعبد -
اللياليَ ذواتٍ العدَد قبل أن ينزع إلى أهله . ويتزود لذلك. ثم يرجع الى.
خديجة رضي الله عنها. فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء فجاءه
الملك. فقال اقرأ. فقال: ما أنا بقاريء. قال. فأخذني فقطُني حتى بلغ مني الجهد.
ثم أرسلني، فقال: اقرأ . فقلت: لست بقارىء. فغطي الثانية حتى بلغ مني
الجهد ، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارىء. فأخذني فغطي
الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال ((اقرأ باسم ربك الذي خلق
خلق الإنسان من علقٍ اقرأ وربك الأ كرم الذي علم بالقلم علّم الانسان
مالم يَعلم)). فرجع بها رسول الله عَّ الله يرجف فؤاده، فدخل على
خديجة، فقال : زمّلوبي زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الرَّوع. فقال
لخديجة، وأخبرها الخبر وقال : لقد خشيت على نفسي . قالت له خديجة: كلا
فوالله ما يخزيك الله أبدا، أنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل
وتُكْبَ المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به
خديجة إلى وَرَقَة بِن نَوْفَلَ بن أسد بن عبد العزى بن قَصَيّ، وهو ابن عم.
خديجة رضي الله عنها، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب العبراني
فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد
(١) جيل بينه وبين مكا ثلاثة أميال على جدار الذاهب الى من

٢٣٤
wwwana
تيسير الوصول
عَميَ - فقالت خديجة: يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ما يقول، فقال له ورقة:
يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صَ لّ خبر مارأى. فقال له ورقة:
هذا النَّاموس الذى أنزل على موسى. ياليتني فيها جَذَعاً، ليتني أكون حيًّ اذ
يخرجك قومك. فقال رسول الله بِيلِ: أوَ مُخْرِجِيَّ هم ؟ قال: نعم. لم يأت
رجل قطّ بمثل ما جئت به الا عُوديَ. وإن يُدركّني يومك أنصُرْك نصراً
مُؤَّزْراً . ثم لم ينشَب ورَقَةُ أن توقّي . وفَرَ الوحى. أخرجه الشيخان .
( غطه) اذا ضمه بشدة كما يغطه في الماء اذا بالغ في حطه فيه. و (الكلُّ)
العيال والحوائج المهمة . و ( تكسب المعدوم) أي تصل الى كل معدوم وتناله
ولا يتعذر عليك لبعده . وقيل : تكسب المعدوم أي تعطيه غيرك وتوصله إلى
كل من هو معدوم عنده. و (الناموس) صاحب سر الملك، الذي لا يحضر
الا بخير، وسعي به جبريل لأنه مخصوص بالوحي رالغيب الذي لا يطلع عليهما
أحد من الملائكة غيره. و( الجذع) هنا كناية عن الشباب أي ليتني أكون
شاباً عند ظهورك لأ نصرك وأعينك. و( المؤزر) المؤكد
وعن يحيى بن أبي كثير. قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول
ما نزل من القرآن. فقال: ((يا أيها المدَّثر)). قلت: أنهم يقولون: ((اقرأ
باسم ربك الذي خلق )) قال أبو سلمة: سألت جابراً رضي الله عنه عن ذلك.
فقال لا أُحدّئك الا ما حدثنا به رسول الله عَّ لي قال: جاورت بحراء شهراً،
فلما قضيت جواري هبطْت فنَوديتُ فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، ونظرت
عن شمالي فلم أر شيئاً، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً
فلم أثبت له. فأتيت خديجة، فقلت: دثِّرُوني فنزل ((يا أيها المدَّتْرَ قُمْ فأنذر.
وربَّكَ فكبر . وثيابك فطَهّر، والرُّجْزِ فَاهْجُرْ)) وذلك قبل أن تَفْرض
الصلاة . أخرجه الشيخان والترمذي

٢٣٥
كتاب النبوات
وعن عمر رضي الله عنه. قال: كان رسول الله عطر اذا نزل عليه الوحي
يُسمَعَ عند وجهه كدوي النحل. فأنزل عليه يوماً فمكث ساعة. ثم سُرّي عنه
فقرأ ((قد أفلح المؤمنون)) الى عشر آيات منها، من أولها. وقال: من أقام
هذه العشر الآيات دخل الجنة . ثم استقبل القبلة ورفع يديه، وقال : اللهم
زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تَهنّاً، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تُؤثر
علينا. اللهم ارضنا وارض عنا . أخرجه الترمذي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: آخر آية نزلت على رسول الله
عطورآية الرّبا. أخرجه البخاري
وعن جابر رضي الله عنه. قال: كان رسول الله عن الج يعرض نفسه
بالموقف ، فيقول: ألا رجل يحملني الى قومه، فان قريشاً منعوني أن أبلغ
كلام ربي . أخرجه أبو داود والترمذي
﴿ الباب الرابع في الاسراء ﴾
عن أنس رضي الله عنه عن مالك بن صَعْصَةَ رضي الله عنه . أن رسول
الله عَ لِّ حدَّثهم عن ليلة أَشْرِي به، قال: بينا أنا في الحطيم، وربما
قال في الحِجْر، مضطجعا زاد في رواية (١) بين النائم واليقظان اذ أتاني آت
فشق ما بين هذه الى هذه. يعني ثُغرة محره الى شِعْرته، قال: فاستخرج
قابي . ثم أتيت بطَسْتٍ من ذهب مملوء إيماناً. فَقُل قلبي. ثم حُشيَ.
ثم أعيد ثم أتيت بدَابَة، دون البغل وفوق الحمار أبيض، هو البراق ، يضع
خَطَوَه عند أقصى طَرْفه، فحُمات عليه. فانطلق بي جبريل عليه السلام حتى
أتى السماء الدنيا. فاستفتح. فقيل: من هذا ؟ قال : جبريل. قيل :
ومن معك ؟ قال: محمد عَدّ. قيل: وقد أرسل اليه؟ قال: نعم، قيل:
(١) في بعض النسخ الصحيحة اسقاط قوله زاد في رواية

٢٣٦
تيسير الوصول
مَرْحباً به، فنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلَصت فاذا فيها آدم عليه السلام،.
فقال : هذا أبوك آدم ، فسلم عليه . فسلمت عليه. فرد عليّ السلام، ثم
قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتينا السماء الثانية،
فاستفتح. فقيل : من هذا ؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد . قيل.
حے
وقد أرسل اليه؟ قال: نه. قيل: مرحباً به ولنعم المجيء جاء. ففتح لنا فلما
خَلَصنا فإذا أنا بيحى وعيسى وهما ابنا الخالة . قال: هذا يحيى وعيسى عليهما
السلام فسلم عليهما، فسلمت عليهها، فردًا عليَّ السلام ثم قالا: مرحباً بالأخ الصالح.
والنبي الصالح. ثم صعد بي الى السماء الثالثة، فاستفتح فقيل: من هذا ؟ قال :
جبريل. قيل : ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه ؟ قال: نعم . قيل:
مرحباً به فلنعم المجيء جاء، ففتح لنا فلما خلصنا فاذا يوسف عليه السلام قال: هذا
يوسف، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد عليّ. ثم قال: مرحباً بالاخ الصالح والنبي.
الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتحه. فقيل: من هذا ؟ قال:
جبريل. قيل : ومن معك؟ قال : محمد قيل: أو قد أرسل اليه ؟ قال: نعم . قيل:
مرحباً به فلنعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصنا فاذا ادريس عليه السلام . قال : هذا
ادريس، فسلم عليه، فسلمت عليه. فرد عليّ. ثم قال: مرحباً بالاخ الصالح
والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح. فقيل: من هذا؟
قال: جبريل. قيل، ومن معك؟ قال: محمد عدّ اله قيل: وقد أرسل إليه؟
قال نعم. قيل: مرحباً به فلنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصنا فاذا هارون عليه.
السلام قال: هذا هارون، فسلم عليه، فسلمت عليه فردْ عليّ . ثم قال مرحباً
ء
بالاخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة. فاستفتح.
فقيل : من هذا ؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد . قيل: وقد
أرسل اليه؟ قال : نعم. قيل: مرحباً به، فلنعم المجيء جاء. ففتح. فلما.

٢٣٧
كتاب النبوات
خلصنا فاذا موسى عليه السلام، قال: هذا موسى، فسلم عليه، فسلمت عليه،
فرد عليّ . ثم قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما جاوزته بكى، فقيل
له : ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بُعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر
ممن يدخلها من أمتي . ثم صعد بي الى السماء السابعة، فاستفتح . فقيل: من
هذا ؟ قال جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد . قيل : وقد أرسل اليه ؟
قال: نعم. قيل: مرحباً به فلنعم المجيء جاء، ففتح. فلما خلصت فاذا ابراهيم
عليه السلام . قال : هذا أبوك ابراهيم ، فسلم عليه فسلمت عليه، فرد السلام. ثم
قال مرحباً بالان الصالح والنبي الصالح. ثم رُفعتُ إلى سِدْرة المُنتهى، فاذا
فَقِها مثلُ قِل هَجَرَ، وإذا أوراقها مثلُ آذان الفيلَة، قال: هذه سِدْرة
المنتهى . واذا أربعة أنهارٍ: نهران باطنان ونهران ظاهران ؟ قلت : ما هذان
ياجبريل؟ قال : أما الباطنان قنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات
ثم رُفع لي البيت المعمور، ثم أتيت باناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل
فأخذت اللبن. فقال: هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك. قال: ثم فُرِضتْ علي
الصلاة خمسون صلاة كل يوم . فرجعت فمررت على موسى عليه السلام . فقال :
بم أمرت ؟ فقلت بخمسين صلاة في اليوم والليلة. فقال: إن أمتك لا تستطيع
خمسين صلاة كل يوم ، واني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني اسرائيل
أشد المعالجة. فارجع إلى ربك ، فاسأله التخفيف لأمتك. فرجعت ، فوضع عني
عشراً. فرجعت إلى موسى . فقال: بم أمرت ? قلت وضع عني عشراً. فقال: ارجع
إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت ، فوضع عني عشرا. فرجعت الي
موسى ، فقال مثله فلم أزل بين ربي وموسى، حتى أُمرت بخمس صلوات،
فرجعت الى موسى عليه السلام: فقال بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات كل يوم
فقال : ان أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم فارجع إلى ربك فاسأله

١٣٨
تيسير الوصول
التخفيف لأمتك. قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأَسلّم
فلما جاوزت موسى عليه السلام نادى منادٍ أمضيتُ قريضي وخفّفْتُ عن
عبادي * زاد في رواية: هن خمس وهن بخمسين لا يبدل القول لديّ.
أخرجه الخمسة الا أبا داود ، وهذا لفظ الشيخين * وفي رواية للنسائي : أن النبي
له لما رَد بخمس صلوات، قال له موسى: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.
فانه فرض على بني اسرائيل صلاتين فما قاموا بهما فرجعتُ الى ربي عز وجل
فسألته التخفيف . فقال : اني يوم خلقت السموات والأرض فرضت عليك.
وعلى أمتك خمسين صلاة ، فخمس بخمسين. فقم بها أنت وأمتك فعلمت أنها
من الله تبارك وتعالى صرَّى فرجعت إلى موسى فقال ارجع. فلم أرجع . ( سِدْرة
المنتهى) هي شجرة في أقصى الجنة اليها ينتهي على الأولين والآخرين و(السدر).
شجر معروف. و (النبق) معروف والمراد به ثمرة شجرة سدرة المنتهى.
و (القلال) جمع قلة وهى الحبّ يسع مزادة من الماء ونسبت الى هجر لانها
تعمل بها. و (صِرَّى) بكسر الصاد المهملة وتشديد الراء وفتحها وكسرها،
مقصور أي حتم واجب
وعن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله عزَّ اللّه: لما كذَّ بتني قريش
قمت في الحِجْر فجَلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر
اليه . أخرجه الشيخان والترمذي
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبطالة: أتيتُ ليلة أَشْري.
بي على موسى قائماً يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر. أخرجه مسلم والنسائي

٢٣٩
کتاب النبوات
الباب الخامس ﴾
﴿ في معجزاته ودلائل نبوته عطلة وفيه سبعة فصول﴾
﴿الفصل الأول في إخباره عن المغيَّبات)
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَّ له: إذا هلك.
كِسْرى فلا كِسْرى بعده واذا هلك قَيْصر فلا قَيْصر بعده . فوالذي نفسي.
بيده لتُنْفَقْنَّ كنوزهما في سبيل الله تعالى . أخرجه الشيخان
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه . قال : بينا أنا عند رسول الله.
بِّ الّر إذ أتاه رجل، فشكى اليه الفاقة، ثم أناء آخر(١) فشكى اليه قَطْع السبيل.
فقال ياعدي: هل رأيت الخِبْرَة (٢) قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. فقال:
فان طالت بك حياة لترينَّ الظَّعينة ترتحل من الخبرة حتى تطوف بالكعبة ،.
لا تخاف أحدا إلا الله. قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّر طَيّء الذين.
سَعَرّوا البلاد . ولئن طالت بك حياة لتفتَحنّ كنوزُ كسرى. قلت: کسری
ابن هُرْمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترين الرجل
يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله فلا يجد أحداً يقبله منه .
وليَلْقَيِنَّ اللهَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه حجاب ولا تَرْجمان يترجم له ..
فليقوان: ألم أبعثْ اليك رسولا فيبلفك ؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك
مالاً وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ، يارب . فينظر عن يمينه فلا يرى الا جهنم.
وينظر عن يساره فلا يرى الا جهنم. قال عدي: سمعت رسول الله عليّ
يقول: فاتقوا النار ولو بشق تمرة. فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال.
(١) في دلائل النبوة ما يرشد الى أن الرجلين صهيب وسلمان الفارسى
(٢) مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يسمى النجف كان يسكنها في.
الجاهلية ملوك العرب من قبل كسرى
دا

٢٤٠
تیسیر الوصول
عدي رضي الله عنه: فرأيت الظعينة تر تحل من الحثرة حتى تطوف بالبيت لا
تخاف الا الله. وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز. ولئن طالت بكم
حياة لترون ما قال أبو القاسم عَُّله: يخرج الرجل ملء كفه ذهباً أو فضة.
فلا يجد من يقبله منه . أخرجه البخاري
وعن أبي ذر رضي الله عنه. قال قال رسول الله عنظلم: ستفتحون مصر
وهي أرض يسمى فيها القيراط. فاستوصوا بأهلها خيراً. فإن لهم ذمة وَرَحماً .
أخرجه مسلم
وعن ثوبان رضي الله عنه - قال قال رسول الله بعدكلّ: ان الله زَوى لي
الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها
وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض . وإني سألت ربي أن لا يُهلك أمّي
بسنة عامةٍ ولا يُسلط عليهم عدُّوًّا من سوى أنفسهم فيستبيحَ بَيَضْ م. وان
ربي تعالى قال: يا محمد اذا قضيت قضاء فانه لا يُرد وإني أعطيتك لأمتك أني
: لا أهلكهم بسَنَة عامة ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم،
ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم هلك بعضاً . أخرجه مسلم
وأبو داود والترمذي . (زوى لي الأرض) أي جمعها لي وضمها اليّ.
و (السنة) الجذب والشدة. و(العامة) التي تعم الكل. و( بيضة الناس)
معظمهم. و ( استباحتهم) جعلهم مباحاً بأخذهم أسراً وقتلا يتصرف فيهم
کف شاء
وعن جابر رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبلة: هل لكم من أنماط ؟
قلت: وأنى تكون لنا الأنماط ؟ قال: انها ستكون. فكانت كما قال . فأنا
أقول لها ( يعني امرأته) أخري عنّا أنمالك، فتقول: ألم يقل رسول الله عَّه:
ستكون لكم أنماط ? فأدعُها. أخرجه الخمسة. ( الأنماط) جمع نقط وهو نوع
عن البُسط معروف.