النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب القدر
أخرجه . الترمذي
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله بمكتبه: اذا أراد الله
تعالى بعيدٍ خيراً استعمله. قيل كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل
الموت . أخرجه الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَي الي: ان الرجل
ليعمل الزمنَ الطويل بعمل أهل الجنة. ثم يُخَم له عمله بعمل أهل النار. وان.
الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ، حتى يختم له عمله بعمل أهل الجنة ..
أخرجه مسلم
وعن ابن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عليه ان.
الله خلق خلقه في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره. فمن أصابه من ذلك النور اهتدى
ومن أخطأه ضل. فلذلك أقول جفَّ القلم على على الله تعالى. أخرجه الترمذي(١).
﴿الفصل الثالث فى الرضا بالقدر﴾
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ الجمع : من
سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله تعالى. ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله.
تعالى . ومن شقاوة ابن آدم سخطه ! قضى الله تعالى. أخرجه الترمذي (٢)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ له: المؤمن القوى.
خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خبر. احرص على
ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز. وان أصابك شيء فلا تَقَل: لو أني فعلت
لكان كذا وكذا، ولكن قل : قدَّر الله، وماشاء فعل. فان أَوْ، تَفْتَح عمل
الشيطان . أخرجه مسلم
(١) لم أجده فى الترمذي فى أبواب القدر ويظهر لي انه من رواية رزين فائه .روايته.
أشبه والله أعلم
(٢) وقال غريب لانعرفه الا من حديث محمد بن أبى حميد وهو أبو ابراهيم وليس هو.
بالقوى عند أهل الحديث اهـ. وقال البخاري منكر الحديث

٤٢
تيسير الوصول
الفصل الرابع في حكم الاطفال ﴾
عن عائشة رضي الله عنها. قالت: تُوُفِي صبِيٌّ. فقلت: طُوبِى له ،
عصفورٌ من عصافير الجنة. فقال رسول الله صَ لجه: أو لا تدرين ان الله خلق
الجنة وخلق النار ،فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا؟ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: سئل رسول الله عبطل عن أولاد
المشركين. فقال: الله إذْ خلقهم، أعلمُ بما كانوا عاملين. أخرجه الخمسة
الا الترمذي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله صَ لِ: تَحاجًّ آدم
.وموسى عليهما السلام . فقال له موسى : أنت الذي أخرجت الناس من الجنة
بذنبك وأشقيتهم. فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته
.وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله عليَّ قبل ان يخلقني؟ قال رسول الله
عُلٌ: فحجّ آدم موسى. أخرجه الستة الا النسائي. (الحاجة) المجادلة والمخاصمة
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَّ لو: قال
موسى : يارب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله أباه آدم
عليه السلام. فقال أنت أبونا آدم ؟ فقال: نعم. فقال: أنت الذي نفَخ الله
فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ؟ قال: نعم.
قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ فقال آدم: ومن أنت ؟
قال: أنا موسى. قال: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته، أنت نبيًّ بني
اسرائيل الذي كلّمك الله من وراء الحجاب، ولم يجعل بينك وبينه رسولا من
خلقه ؟ قال : نعم. قال: فما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أُخلَق؟
قال: بلى قال: فيم تلومني ? في شيء سبق من الله فيه القضاء قبلي - قال صَّط اله
عند ذلك: فحج آدمُ موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى عليهما

٤٣
كتاب القدر
السلام : أخرجه أبو داود
﴿ الفصل الخامس في ذَم القدرية ﴾
عن حذيفة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطار : لكل أمة مجوس،
ومجوس هذه الامة الذين يقولون أن لاقدر. فمن مات منهم فلا تَشهدوا جنازته
ومن مرض منهم فلا تعودوه. وهم شيعة الدّجال، وحقّ على الله ان يلحقهم بالدجال.
أخرجه أبو داود (١) * وله في رواية ، عن ابن عمر مرفوعا: القدرية مجرس هذه
الامة، أن مرضوا فلا تعودوهم، وان ماتوا فلا تَشهدوهم (٢) » وله أيضا في رواية
عنه مرفوعا: لاتجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوم بالكلام (٢).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله عَ ليه: صنفان من
أمتي ليس لهم في الاسلام نصيب. المُرِجِئَة والقَدَرية. أخرجه الترمذي (٤)
( القدرية) الذين يقولون الخير من الله، والشر من الانسان، وان الله لا يريد
أفعال العصاة، و ( المرجئة) الذين يقولون لا يضر مع الايمان معصية. وهم اضداد
القدرية، فان من مذهبهم تخليد صاحب الكبيرة في النار اذا لم يتب منها وان كان
,
مؤمنا . وكلاهما مخالف لاهل السنة والجماعة
(١) في استاده ممرمولى غفرة لا يحتج بحديث، ورجل من الانصار مجهول. وقد روى
من طرق أخرى عن حذيفة ولا يثبت
(٢) هذا أحد الاحاديث التى انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح.
وزعم أنه موضوع، وتعقبه الحافظ ابن حجر. "وقال المنذري: هذا منقطم لان سلمة بن
دينار (الراوي عن ابن عمر) لم يسمع من ابن معمر وقد روى عن ابن عمر من طرق لا يثبت
منهاشيء
. (٣) وفي اسناده حكيم بن شريك الهذلي البصري، قال الذهبي : لايعرف. وقال ابن
حجر وأبو حاتم: مجهول]
(٤) وقال حسن غريب اهـ . وفي اسناده محمد بن فضيل بن غزوان شيمي غال. وقال
الفاتى: لا بأس به . وفيه أيضا القاسم بن حبيب قال ابن معين: لاشيء. ووثقه ابن حبان
وفيه علي بن نذار ضمفه الازدي

٤
٤
تيسير الوصول
وعن نافع. قال: جاء رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما. فقال : ان
فلانا يقرأ عليك السلام ، لرجل من أهل الشام. فقال ابن عمر : رضى الله عنهما
انه بلغني انه قد أحدّثَ التكذيب بالقدر، فان كان قد أحدث فلا تقرأ
مني عليه السلام، فاني سمعت رسول الله عَ لَه يقول: يكون في هذه الامة.
خَسَفٌ أو مسخَ، وذلك في المكذبين بالقدر. أخرجه أبو داود والترمذي(١)
وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صلتطلي:
كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين الف سنة.
وعرشه على الماء . أخرجه مسلم والترمذي
وعن أبي عزة (٢). قال قال رسول الله صَ له: إذا قضى الله تعالى اعيد.
أن يموت بأرض جعل له اليها، أو قال بها ، حاجة. أخرجه الترمذي
وعن مالك . أنه بلغه أنه قيل لإٍباس (٣) ما رأيك في القدر. فقال: رأي
ابنتي. يريد لا يعلم سره إلا الله. وكان يضرب به المثل في الفهم. وسأله رجل
عن القدر. فقال ألست تؤمن به ؟ قال: بلى . قال: فحسبك ، حدثني علي بن.
حسين عن أبيه رضي الله عنهما: أن رسول الله عطية قال: من محن اسلام
المرء تركه مالا يعنيه. وبلغه أيضا أنه قيل للثمان، ما بلغ بك ماترى؟ قال: أداء.
الامانة، وصدق الحديث، وتركي مالا يعنيي . أخرجه وزين
(١) وقال حسن صحيح غريب ، وفي اسناد، أبو صخر حميد بن زياد
(٢) اسمه يسار بن عبد، له صحبة
(٣) هو اياس بن معاوية بن قرة المزنى أبو واثلة البصري القاضي توفي سنة ١٢٢ هـ

٤٥
كتاب القناعة
كتاب القناعة ومدحها والحث عليها
عن ◌ُبيد الله بن مُحَصّن الخِطْمي رضي الله عنه (١) . قال قال رسول الله
مێ : من أصبح منكم آمناً في سر به ، مُعافى في بدنه ، عنده قوت يومه،
فكأنما حِبْزَت له الدنيا بحذافيرها. أخرجه الترمذي (٢). قوله ( آمنا في
سربه) أي في نفسه. و( الحذافير) أعالي الشيء ونواحيه واحدها حذفار
يقال اعطاه الدنيا بحذافيرها أي باسرها
وعن عثمان رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ لّه: ليس لابن آدم
حقّ في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يُواري به عورته وجلْف
الخبز والماء. أخرجه الترمذي (٣). (الجلف) الخبز وحده لا إدام معه . وقيل
هو الخبز الغليظ اليابس
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه. قال قال رسول الله صبطالجمع: طوبى
لمن هُدي للاسلام وكان عيشه كفافاً وقَنَعَ . أخرجه الترمذي (٤)
وعن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه. قال: سأل ناس من الانصار
رسول الله عَ ليه. فأعطاهم ماسألوه. ثم سألوه، فأعطاهم ما سألوه. ثم سألوه، فأعطاهم
ما سألوه. حتى اذا نقدما عنده. قال: ما يكون عندي من خبر فلن أُدَّخره
عنكم. ومن يستعفف يُعلُّه الله، ومن يستغن يغنِهِ الله، ومن يتصبَّر يُصبّره
الله. وما أعطي أحد عطاءً هو خيرٌ له وأوسع من الصبر. أخرجه الستة *
(١) كذا في نسختين من الأصل، وعيد الله هذا ذكره ابن حجر في الإصابة،
والحديث في الترمذي من روايته وفي النسخة التي عليها سماع المؤلف، عبد الله بن يزيد بن زيد
ا إن حصين الخطمى وكلاهما ممابيان ولكن المعتمد أنه الاول (٢) وقال حسن غريبلا نعرفه
الا من حديث مروان بن معاوية (٣) وفى اسناده حديث بن السائب التميمي. قال ابن عدي
ليس له الا اليسير من الحديث. وقد أدخله الساحى فى ضعفائه
(٤) وفى اسناده حميد بن هانيء الخولاني متكلم فيه

٤٦
تيسير الوصول
وزاد رزين رحمه الله تعالى. وقد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقتّه الله بما:
آتاه : قلت زيادة رزين أخرجها مسلم والترمذي من رواية ابن عمرو بن العاص.
والله أعلى. ( الكفاف ) الذي لا يفضل عن الحاجة ولا ينقص
وعن أبي أمامة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطاء : ابنَ آدم انك.
ان تبذل الفضلَ خير لك وإن تمسكه شرّ لك، ولا تلام على كَفاف. وابدأ
بمن تعول. واليد العليا خير من اليد السفلى. أخرجه مسلم والترمذي. (اليد
العليا ) هي يد المعطي لانها بالحقيقة تعلو على يد السائل صورة ومعنى
وعن عمر رضي الله عنه. قال قال رسول الله عطالة: لو أنكم تتوكلون
على الله حق توكاٍ لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتَرُوح بِطانا.
أخرجه الترمذي . ( الخماص ) الجماع الخاليات البطون من الغذاء. و( البطان )
الشباع الممتلئات البطون
﴿غنى النفس ﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَظِيمٍ: ليس الغني عن
كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس. أخرجه الشيخان والترمذي.
(العرض) ما يتموَّله الانسان ويقتنيه من المال وغيره
وعنه رضي الله عنه . قال قال رسول الله عليه: ليس المسكين الذي.
تَرُدُّه اللُّقمة واللقمتان والثمرة والنمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غِّى
يُغنيه، ولا يُفْطَن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس. أخرجه الستة
الا الترمذي
﴿الرضا بالقليل﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال قال رسول الله عَ ليه: اذا نظر أحدكم

٤٧
كتاب القناعة
إلى من فُضِّل عليه في المال والخلق فلينظر الى من هو أسفل منه، فذلك أجدَرٌ
أن لا تَزْدَروا نعمة الله عليكم . أخرجه الشيخان والترمذي * وزاد رزين في
رواية: قال عون بن عبد الله بن عتبة رحمه الله: كنت أصحب الأغنياء، فما
كان أحدٌ أكثرَ همّا مني. كنت أرى دابة خيراً من دابتي، وثوبًا خيراً من
ثوبي. فلما سمعت هذا الحديث صحبت الفقراء فاسترحت. ( الازدراء).
الاحتقار والعيب والانتقاص
﴿ذم المسألة
عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله بعطلة: لانزال المسألة
بأحدكم حتى يلقى الله وليس بوجهه مُزْعَةَ لحم . أخرجه الشيخان والنسائي.
( المزْعة ) القطعة من اللحم صغيرة كالفتفة من الشيء
وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه. قال : قال رسول الله
حمدالله
وتيلا
المسائل كُدُوح يكْدَح بها الرجل وجهه ، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن
شاء تركه . الا أن يسأل الرجل ذا سلطان في أمر لا يجد منه بداً . أخرجه
أصحاب السنن. (الكدوح) الخوش و(سؤال السلطان) قيل أراد به أن
يطلب حقه من بيت المال
وعن عائذ بن عمرو. قال: سأل رجل رسول الله منكلّ فأعطاه. فلما وضع
رحله على أُسْكُفَّةُ (١) الباب، قال عَّ له: لو تعلمون ما في المسئلة مامشى أحد.
إلى أحد يسأله شيئًا . أخرجه النسائي
وعن الزبير رضى الله عنه قال: قال رسول الله عزّطله لأن يأخذ أحدكم
ا حيله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطّب على ظهره فيبيعها ، خير له منان
يسأل الناس ، أعطوه أو منعوه . أخرجه البخاري
(١) هى وتبته

٤٨
تيسير الوصول
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَ اللّهِ مِن يَتَكَفَّلْ لي
: أن لا يسأل الناس شيئاً، وأتكفل له بالجنة؟ فقال ثوبان رضي الله عنه: أنا.
فكان لا يسأل أحداً شيئاً . أخرجه أبو داود والنسائي
وعن معاوية رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صَ لّهِ لا تُلْحِفوا في
المسألة، فوالله لا يسألي أحد منكم شيئاً فتُخرج له مسألته شيئاً وأنا له كاره
فيبارَك له فيما أعطيته. أخرجه مسلم والنسائي. ( الالحاف) الالحاح في المسألة
.والا كثار منها
وعن ابن الفراسي (١). أن أباه رضي الله عنه قال: يارسول الله ، أسأل؟
قال: لا. وان كنت لابد، فاسأل الصالحين. أخرجه أبو داودوالنسائي
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: قال رسول الله على من سأل
الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسئلته في وجهه مُخموش أو خدوش أو
كدُوح. قيل: وما يغنيه ؟ قال. خمسون درهما أو قيمتها من الذهب. أخرجه
أصحاب السنن
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله مصيل الهم من سأل
الناس تكتَّراً، فانما يسأل جمرا، فليستَقَلَّ أو ليستكثر. أخرجه مسلم
وعن قبيصة بن ◌ُخارق رضي الله عنه. قال: تحمَّلت حمالة فلقيت رسول
الله عَّ التي أسأله فيها. فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك منها . ثم قال :
ياقبيصة، ان المسألة لانحل الا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حَمَالة، فحلّت له
المسألة حتى يصيبها. ثم يُمسك. ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فحلَّت
. له المسألة حتى يصيب، قواماً من عيش، أو قال سداداً من عيش. ورجل
أصابته فاقة، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَى من قومه: لقد أصابت فلاناً
(١) هو من بنى فراس ابن غنم بن مالك بن كنانة ولا يعرف اسمه

٤٩
كتاب القناعة
فَاقة، فحلَّت له المسألة حتى يصيب قوامَاً من عيش ، أو قال سدٍداً من عيش،
فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحْتُ، بأكاه صاحبه سحقاً. أخرجه مسلم وأبو
داود والنسائي. ( الحمالة) بفتح الحاء ان يقع حرب بين قومين فتقع بينهم
قتلى فيلتزم رجل أن يؤدي ديات القتلى من عنده طلباً للصلح واتقاء الفتنة .
و (الجائحة) الآفة التي تعرض للانسان فتستأصل ماله وتدعه محتاجاً إلى الناس
و (القوام) ما يقوم به أمر الانسان من مال ونحوه. و (السداد) بكسر
السين ما يكفي . و(السحت ) الحرام سعى به لانه يسحت البركة أي
يذهبها أو لانه مهلك آكله
وعن أنس رضي الله عنه. قال: أتى رجلٌ من الأنصار يسأل رسول الله
صَ لَه فقال: اما في بيتك شيء ؟ قال: بلى، حِلْس(١) نلبس بعضه ونبسط
بعضه، وقَعْب نشرب فيه الماء. فقال: اثتني بهما. فأتاه بهما. فأخذهما عَّ اله
بيده، وقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل أنا آخذهما بدرهم . قال رسول الله
محفظة : من يزيد على درهم ? مرتين أو ثلاثا. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين.
فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين فأعطاهما الانصارى، وقال : اشتري بأحدهما
طعاماً فانبذه إلى أهلك. واشتر بالآخر قَدوماً فأتني به . فأتاه به . فشَدُّ فيه
رسول الله يعطيجُ عُوداً بيده. ثم قال له: اذهب فاحتَطِب وبِعْ، ولا أرينك
خمسة عشر يوماً . ففعل. ثم جاء ، وقد أصاب عشرة دراهم . فاشترى ببعضها.
"ثوباً ويبعضها طعاماً. فقال له عظة: هذا خير لك من أن تجيء المسألةُ نكتةً
في وجهك يوم القيامة. ان المسألة لا تصلح الا لذي فَقْر مُدْفِعٍ. أو لذي غُرْم
مُقطع أو لذي دم موجع . أخرجه أبو داود وهذا لفظه، والترمذي
(٢)
باختصار (٢)
(١) كساء غليظ على ظهر البعير تحت القتب
(٢) قال الترمذي حسن لانعرفه إلا من حديث الاخضر بن عجلان اهـ. والاخضر بن
عجلان، قال يحي فيه ابن معين صالح. وقال أبو حاتم. يكتب حديثه وضعفه الازدي
٤ - تيسير الوصول - رابع

٥٠
تيسير الوصول
وعن حبشي بن جنادة الساولي رضي الله عنه. قال : أتى اعرابي رسول
الله عَ له، وهو واقف بعرفة فأخذ بطرف ردائه، وسأله إيَّه. فأعطاه إيّه.
فذهب به معه. فعند ذلك ◌ُحُرِّمت المسألة. فقال: عِّ: إن الصدقة لا تَحْلُّ
الغني ولا لذي مِرَة سَوِىّ . ولا تَحَلُّ الالذي فَقَر مُدرِع، أو غرم ◌ُنظِعِ،
أودم موجع. ومن سآل الناس ليُغري به ماله كان ◌ُخوشًاً في وجهه يوم القيامة
ورَضْفًا يأكله من جهنم، فمن شاء فليقلٍ ومن شاء فليُكثر . أخرجه
الترمذي (١) وزاد رزين رحمه الله. واني لأعطي الرجل العطية فينطلق بها
تحت أبطه أو جاعلها في بطنه وما هي الانار. فقال له عمر رضي الله عنه: فلى
تعطي يارسول الله ماهو فار فقال: أبى الله لي البخل وأبوا إلاّ مسأاتى . قالوا وما
الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة قال قدر ما يغديه أو يعشيه. ( المرة) بكسر
الميم الشدة والقوة . و (السويّ) التام الخلق السليم من الآفات. و( الفقر
المدقع ) هو الذي يَلصق صاحبُهُ بالدَّقعا. وهي التراب لشدته. وقيل هو سوء
احتمال الفقر. و(الغرم) أداء ما تكفلت به. و(المفظع) الشديد الشنيع.
و (الدم الموجع) ان يتحمل انسان دية فيسعى فيها يؤديها الى أولياء المقتول.
وان لم يؤدها قتل المتحمل عنه وهو نسيبه أو حميمه فيوجهه قتله. و( الرضف)
جمع رَضْقة وهي الحجارة المحماة
وعن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: قال رسول الله عطلة من نزات
به فاقة فأنزلها بالناس لم تَسَدَّ فاقته. ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيُوشِك الله
له برزق (٣) عاجل أو آجل (٣). أخرجه أبو داود والترمذي وصححه (1).
(١) وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه
(٢) الذي فى أبى داود (بموت عاجل ) قال فى شرحه قبل بموت قريب له غنى فيرأه
(٣) في بعض النسخ ( فيوشك أن يأتى الله له يرزق)
(٤) قال حسن صحيح غريب
٠

٥١
كتاب المناعة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَ الله: شر الناس
الذي يسأل بوجه الله ولا يعطي به . وقال: لا تسألوا بوجه الله الا منه.
أخرجه رزين
وعن علي رضي الله عنه . انه سمع رجلاً يسأل الناس يوم عرفة فقال : أفي
هذا اليوم وفي هذا المكان تسأل من غير الله، وخفقه بالدرة . أخرجه رزين
وعن عمر رضي الله عنه . قال تعلموا أيها الناس ان الطمع فقر، وان اليأس
غنى، وان المرء اذا أيس من شيء استغنى عنه. أخرجه رزين
﴿ قبول العطاء ﴾
عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن عمر قال: كان رسول الله صَلَّه يعطيني
العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر اليه منى. فيقول: خذه، وما جاءك من هذا
المال وأنت غيرُ مشرف ولا سائل فخذه فتموّله، فإن شئت فكله وان شئت
فتصدق به. ومالا فلا تُتبعه نفسك . قال سالم : فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل
أحداً شيئًا ولا يرد شيئً أعطيه. أخرجه الشيخان والنسائي والمراد بقوله
و (أنت غير مُشرف) أي غير طامع فيه ولا طالب له . وقوله و(مالا فلا
تتبعه نفسك) أي ومالا يكون على هذه الصفة بل آثرته نفسك ومالت
اليه فاتركه
وعن عمرو بن تغلب. قال: أُتي رسول الله عليّ بمال، أو شيء فقسمه.
فأعطى رجالاً وترك آخرين . فبلغه ان الذين تركهم عتبوا عليه. فحمد الله
وأثنى عليه . ثم قال : أما بعد، فوالله اني لأ عملي الرجل وأدع الرجل، والذي
ادع أحبُّ الي من الذي أعطي، ولكني أعطي أقواماً لمـا أرى في قلوبهم من
اَلَجَزَع والهَلَعَ، وأَكِلُ أقواماً الى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير .
منهم عمرو بن تغلب. قال عمرو: فوالله ما أحب ان لي بكلمة رسول الله عز له
مُخْر النّم . أخرجه البخاري. ( الملع) شدة الجزع والخوف

٥٢
تيسير الوصول
كتاب القضاء وما يتعلق به
﴿وفيه عشرة فصول ﴾
(الفصل الأول في كرامته)
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله مخلّ: من جعل
قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين . أخرجه أبو داود (١) والترمذي.
و ( معناه) من طلب القضاء وحرص عليه فقد تعرض للذبح فليحذره . وقوله
(بغير سكين) كناية عما يخاف عليه من هلاك دينه دون بدنه. والمراد به أن
ما ذبح بغير سكين يكون ذبحه تعذيباً ، فضرب به المثل ليكون أبلغ في التحذير
من الوقوع فيه وأشد في التوقي منه
وعن بريدة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله عطية: القضاة ثلاثة:
واحد في الجنة واثنان في النار . فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى
به . ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار . ورجل قضى الناس على
جهل فهو في النار . أخرجه أبو داود
وعن عبد الله بن موهب. أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال لا بن عمررضي
الله عنهما: أذهب فاقض بين الناس. قال: أوْ تَعفيني يا أمير المؤمنين . فقال:
وما تكره من ذلك؟ وقد كان أبوك قاضياً. قال: لافي سمعت رسول الله عدّ له
يقول: من كان قاضيًا فقضى بالعدل فبالحري أن ينقلب منه كفافاً، فما أرجو
بعد ذلك ؟. أخرجه الترمذي (٢) يقال فلان (بالحري) أن يُكرم، أي هو
أهلٌ لذلك وحقيق به
(١) وفي استأده عثمان بن محمد الاخلس قال النسائى ليس بذاك القوى. والحديث
أخرجه النسائي أيضاً
(٢) وقال غريب واسناده عندي ليس بمتصل
٤

٥٣
كتاب القضاء وما يتعلق به
﴿ الفصل الثاني في الحاكم العادل والجائر ﴾
عن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله صلي الله: من ابتغى القضاء
وسأل فيه شفعاء وكل الى نفسه. ومن أكره عليه أنزل الله اليه ملكا يدّده.
أخرجه أبو داود والترمذي (١)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله عَ ليه قال: من طلب قضاء
المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جَورَه دخل الجنة. وان غلب جَورُه عدله فله
النار . أخرجه أبو داود
وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه. قال قال رسول الله مكثّ: الله تعالى
مع القاضي مالم يُجُرُ. فاذا جار تخلَّى عنه ولزمه الشيطان. أخرجه الترمذي (٢)
الفصل الثالث فى أجر المجتهد ﴾
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال قال رسول الله مخلة: اذا اجتهد
الحاكم فأصاب فله أجران ، وان اجتهد فأخطأ فله أجر . أخرجه الشيخان
وأبو داود
وعن يحيى بن سعيد. قال: كتب أبو الدرداء الى سلمان الفارسي رضي
الله عنهما: أنْ هَلَمَّ إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: إن الارضَ
لا تقدّس أحداً انما يقدسُ الإنسانَ عملُه، وقد بلغني أنك جُعِلت طبيباً
تداوي، فان كنت تبري* فَنِعِمَّاً لك. وان كنت متطيّباً فاحذر أن تقتل أحداً
فتدخلَ النار. فكان أبو الدرداء رضي الله عنه اذا قضى بين اثنين ثم أدبرا
عنه نظر اليهما وقال: متطبِّبٌ والله، ارجعا إليَّ فأعيدا عليَّ قضيتكما. أخرجه
(١) وقال حسن غريب اه وفى اسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي قال أحمد: ضعيف
وقال النسائي : ليس بقوي
(٢) وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان ام. وهو عمران بن دوار المعى
كان جروريا. ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائى ووثقه عفان بن مسلم

٥٤
تیسیر الوصول
مالك. (كنى بالطب هنا) عن القضاء لان منزلة القاضي من الخصوم وفصل
الحكم بينهم بمنزلة الطبيب من اصلاح البدن. و (المتطبب ) هو الذي يتعاني
الطب ولا يجيد معرفته
الفصل الرابع في الرشوة ﴾
عن أبي هريرة وابن عمرو بن العاص رضي الله عنهم . قالا: لعن رسول الله
عَُّله الراشي والمرتشي في الحكم. أخرجه أبو داود عن ابن عمرو وحده،
والترمذي عنهما (1) ( الراشي) معطي الرشوة ليغال بها باطلا أو يتوصل بها إلى ظهره:
فأما معطيها ليتوصل بها إلى الحق، أو يدفع الظلم بها عن نفسه فغير داخل في هذا
الوعيد. و(المرتشي) آخذها فعي عليه حرام سواء أبطل بها حقاً أو دفع بهاباالا
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال: بعثني رسول الله عطالج الى اليمن
فلما سرت أرسل في أثّري فرددت. فقال: أتدري لم بعثت البك؟ قال: لا تصيين
شيئًا بغير إذني فانه غلول. ومن يَغْلُلْ يأت بما غَلى يوم القيامة، لهذا دعوتك
قامض لعملك. أخرجه الترمذي(٢)
﴿الفصل الخامس في آداب القضاء؟
عن علي رضي الله عنه. قال: بعثني رسول الله علي الى اليمن قاضياً وأنا
حديث السن لاعلم لي بالقضاء. فقال: ان الله سيهدي قلبك ويثبت لسانك .
فاذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينً حتى تسمع كلام الآخر كما سمعت
كلام الاول، فانه أحْرَى أن يتبيَّن لك القضاء . قال فما زلت قاضياً وما شككت
(١) قال في المنتقى في حديث ابن عمرو أخرجه الخمسة الا النسائي اهـ. وقال الترمذي
جن معح
(٢) وقال حسن غريب لانعرفه إلا من حديث أبي أسامة عن داود الاودي

٥٥
كتاب القضاء وما يتعلق به
في قضاء بعد . أخرجه أبو داود والترمذي (١)
وعن ابن الزبير رضي الله عنهما. قال: قضى رسول الله متخّ أن
الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم . أخرجه أبو داود(٢)
وعن أبي بكرة رضي الله عنه : أنه كتب الى ابنه عبد الله وهو قاض
بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان فاني سمعت رسول الله عن اله
يقول: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان . أخرجه الخمسة
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه. قال: قضى رسول الله صَ اله بين
رجلين. فلما أدبرا قال المقضى عليه: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال العدّ: ان
الله يلوم على العَجْزِ، ولكن عليك بالكَيْس. فاذا غلبك أمرٌ، فقل: حسبي
الله ونعم الوكيل . أخرجه أبو داود (٣)
وعن عمر وعلي وغيرهما رضي الله عنهم. أنهم قالوا: يقضي القاضي والحاكم
في المسجد فإذا أتى على حَدٍ أقيم خارج المسجد. أخرجه البخارى ترجمة (٤)
﴿ الفصل السادس في كيفية الحكم﴾
عن الحارث بن عمرو ( بن أخي المغيرة بن شعبة ) رفعه إلى معاذ رضي
:
الله عنه لما بعثه رسول الله المكية الى اليمن قال له: كيف تقضي اذا عَرَض لك
قضاء ؟ قال: أقضي بكتاب الله . قال : فان لم تجد ؟ قال: أقضي بسنة رسول
الله بمَّةٍ. قال: فان لم تجد في سنة رسول الله عطاء ولا في كتاب الله ؟ قال:
قلت أجتهد برأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله عَ خلّ صَدْري. وقال:
الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول الله عطلة لما يُرضي رسول الله صَله.
(١) وقال حسن
(٢) في اسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني لا يحتج بحديثه
(٣) فى اسناده بقية بن الوليد قال أبو مسلم الغساني ليست أحاديثه نقية فكن منها على
ثتية (٤) أثر عمر وصله ابن أبى شيبة وسنده على شرط الشيخين. وأما أثر على فوصله ابن
أبي شيبة أيضا وفي اسناد. من فيه مقال

٥٦
تيسير الوصول
أخرجه أبو داود والترمذي (١). (لا آلو) أي لا أُقصّر
وعن أم سلمة رضي الله عنها. قالت: سمع رسول الله عظيمٌ جَلَبة خصم
بباب حُجرته فخرج اليهم. فقال: أما أنا بشَرٌ ، وانه يأتيني الخصم، وال
بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق ،وأقضي له، فمن فَضَدِتُ له
بحق مسلم فانما هي قطعة من النار، فليحمِلْها أو ليذرها. أخرجه الستة * وفي
رواية للشيخين: أنما أنا بشر مثلكم، وانكم تختصمون اليَّ، ولعل بعضكم
أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء
من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار. ومعنى ( ألحن بحجته) أي أقوم
بها منه وأقدر عليها من اللحن بفتح الحاء وهو الفطنة
وعن الأشعث بن قيس . أنه اشترى رقيقاً من الخمس من عبد الله (٢)
بعشرين ألفًا فأرسل اليه عبد الله في منهم . فقال: انما أخذهم بعشرة آلاف
قال عبد الله: فاختر رجلا يكون بيني وبينك. فقال: الأشعثُ كن أنتَ بيِي
وبين نفسك . فقال عبد الله: سمعت رسول الله صَّ اللّه يقول: اذا اختلف
البيّان، وليس بينهما بينة ، فهو ما يقول رب السّعة أو يتتاركان . أخرجه.
أبو داود، وأخرج النسائي منه المسند فقط
و الفصل السابع في الدعاوي والبينات ﴾
عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. قال: قال لي رسول الله عطر
البينة على المدّعي والمين على المدعى عليه. أخرجه الترمذي (٣)
(١) أورد الجوز قانى هذا الحديث فى الموضوعات وقال: هذا حديث باطل، جاء باسناد
لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة. وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وإسناده ليس بمتصل
(٢) ابن مسعود رضي الله عنه (٣) وقال هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن
عبيد الله المرزمي ضمنه ابن المبارك وغيره

٥٧
كتاب القضاء وما يتعلق به
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. أن امرأتين كانتا تخرزان في بيت
فخرجت احداهما وقد أُنفذ بإِشْفا في كفها ، فادعت على الاخرى ، فرُفع
ذلك الى ابن عباس رضي الله عنهما. فقال: قال رسول الله عَ ليه: لو يعطى
الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي،
واليمين على من أنكر. ذكّروها بالله وأقرؤا عليها ((ان الذين يَشْتَرُون بعهد الله
وأيمانهم عنّاً قليلا)) الآية فذكروها فاعترفت. أخرجه الخمسة، وهذا
لفظ البخاري
وعنه رضي الله عنهما. قال: قضى رسول الله عنكث بيمين وشاهد.
أخرجه مسلم وأبو داود
وعن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة . أن بني صُهَيَب رضي الله عنه:
ادعوا عند مروان بيتين وحجرة، أعطاها رسول الله عطاء صهيباً رضي الله عنه،
فقال مروان : من يشهد لكم بذلك ؟ فقالوا : ابن عمر . فدعاه ، فشهد أن
رسول الله صَ ل أعطى صهيبًا بيتين وحجرة. فقضى مروان بشهادته لهم.
أخرجه البخاري
وعن أبي موسى رضي الله عنه . أن رجلين ادَّعيا بعيراً على عهد رسول.
الله صَلّهِ، فبعث كل واحد منهما شاهدين، فقسَمَه عكّ بينهما نصفين.
أخرجه أبو داود والنسائي
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: عَرَض رسول الله صلى على قوم
المين فسارعوا اليها. فأمر أن يُسْهَم بينهم في اليمين، أيهم يحلِفُ. أخرجه
البخاريّ وأبو داود
وعن أبي غطفان بن طريف: قال : اختصم زيدبن ثابت وابن ◌ُطيع الى
مروان في دار كانت بينهما ، فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر

٥٨
تيسير الوصول
فقال زيد : أحلفُ له مكاني هذا. فقال مروان: لا ، الا عند مقاطع الحقوق ،
فجعل زيد بن ثابت يحلف إنَّ حقه لحقٌّ ، وأبى أن يحلف على المنبر. فجعل
مروان يعجب من ذلك . أخرجه مالك
﴿صورة اليمين )
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله عَ لي قال الرجل حلفه:
أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء ، يعنى المدعي. أخرجه
أبو داود (١)
الفصل الثامن فى العدالة والشهادة ﴾
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله عَ له: لا تجوز
شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غِمْر (٢) على أخيه. أخرجه
أبو داود والترمذي، عن عائشة بعد قوله، خائنة: ولا مجلود حداً، ولا
◌ُجرّب شهادة، ولا القانع لاهل البيت، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة. قال
الفزاري: (القانع) التابع. والمراد (بالخان) الخيانة في الدين والمال والأمانة
فان من ضيع شيئً من أوامر الله أو ركب شيئاً من منهياته لا يكون عدلا ..
و(القانع) التابع مثل الاجير والوكيل ترد شهادته التهمة في جر النفع الى نفسه
لان التابع لاهل البيت ينتفع بما يصير اليهم
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله عن الله: لا مجوز
شهادة بدوي على ذي قرية ، أخرجه أبو داود. وانما كره شهادة البدوي لما فيه
من الجفاء فى الدين والجهالة بأحكام الشريعة ، واعدم ضبطه الشهادة فى الغالب
على وجهها لقلة معرفته بشروطها ، وإليه ذهب مالك . والناس على خلافه
(١) في اسناد، عطاء بن السائب فيه مقال
(٢) اي مدارة

٥٩
كتاب القضاء وما يتعلق به
وعن أيمن بن خُرَيم ( بن فاتك) قال قال رسول الله صَّ ◌ِلّهِ: معُدِلت
شهادة الزور إشراكا بالله تعالى. ثم قرأ «فاجْتَذِبوا الرِّجس من الأوثان
واجتنبوا قول الزُّور حُنَفَاء الله غير مشركين به)). أخرجه أبو داود
والترمذي * الا أن أباداود قال عن خُرُبم بن فاتك، وخريم صحابي . وأما
ابنه أيمن فقال الترمذي: لا نعرف له سماعا من النبي ملكيّة
وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ألا أخبركم
بخير الشهداء ؟ الذي يأتى بشهادته قبل أن يُسألها. أخرجه مسلم ومالك
وأبو داود والترمذي * قال مالك: هو الذي يخبر بالشهادة التى لا يعلم بها
الذي هي له ، فیأتی بها الامام فيقضي له بها
وعن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله علية ابتاع فرساً من
أعرابي (١) فاستَنْبِعه النبي ◌َّ له إلى منزله ليقضيه ثمن فرسه. فاسرع امَّة
المشي وأبطأ الاعرابي ، وطفق رجال يعرضون الاعرابي ، فسأوموه بالفرس،
ولا يشعرون أن النبي ◌َّ الجه قد ابتاعه. فنادى الاعرابي النبي عظيمٍ فقال: ان
كنت مبتاعا هذا الفرس والا بعته. فقام النبي صَته حين سمع نداء الاعرابي
فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: والله ما بتكه. فقال عَ اللّه:
بل قد ابتعته منك . فطفق الاعرابى يقول: هلمّ شهيداً. فقال مُخُزيمة: أنا
أشهد أنك بايعته . فأقبل الَّ على خزيمة فقال: بم آشهد ؟ قال: بتصديقك
يارسول الله، فجعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين . أخرجه أبو داود والنسائى .
وزادرزين . فقال الاعرابي . أهذا رسول الله ؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه
.كفى بك جهلا أن لا تعرف نبيك، صدق الله «الاعرابُ أشدُّ كفراً ونفاقا
وأجدَرُ أن لا يعلموا حدودَ ما أنزل الله على رسوله)» فاعترف الاعرابي بالبيع
(١) قيل هو سواء بن الحارث بن ظالم ، وقيل هو سواء بن قيس المحاربى، جعد البيع
بأمر بعض المنافقين . والفرس هو المرتجز المذكور في أفراسه صلى الله عليه وسلم.

٦٠
تيسير الوصول
﴿ شهادة أهل الكتاب﴾
عن ابن عباس رضى الله عنهما. أنه قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون.
أهل الكتاب، وكتابكم الذي انزل على نبيكم ، أحدث الكتب بالله ، تقرؤنه
مَحْضًا لم يُشَبْ، وقد حدَّثكم الله أن أهل الكتاب بدَّلوا كتاب الله
وغَيَّروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا?
ألا ينها كم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم? ولا والله ما رأينا منهم رجلا قط.
يسألكم عن الذي أُنزل عليكم . أخرجه البخاري
وعن الشعبي. أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدء قوقاء (١) . ولم يجد
أحداً من المسلمين يشهد على وصيته. فأشهد رجلين من أهل الكتاب على
وصيّه. فقدما الكوفة . فأتيا أبا موسى الأشعري فأخبراه، وقدما يتر كته
ووصيته . فقال أبو موسى : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول
اللهِ عَبّ. فأحلفهما بعد العصر بالله ، انها ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا،
ولا كَمَا ، ولا غثِّرا، وإنها لوصيّة الرجل وتركته. فأمضى شهادتهما. أخرجه
أبو داود
الفصل التاسع في الحبس والملازمة ﴾
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (٢). أن رسول الله عليه حبس
رجلا في تهمةٍ ثم خلى سبيله . أخرجه أصحاب السنن
وعنه أيضًا عن أبيه عن جده. أن أخاه أو عمه قام الى رسول الله عَليه
وهو يخطب فقال: جيراني، بم أخذوا ? فأعرض عنه مرتين. ثم ذكر شيئاً.
فقال ◌َّه: خَلّوا له عن جيرانه. أخرجه أبو داود
(١) بلد بين بغداد واربل
(٢) هو معاوية بن حيدة القشيري وفي الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم خلاف