النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الزكاة
و(القَرْقُرَ) الأملس. و(الظَاف) للشاة كالحافر للفرس. و ( الشجاع).
الحيَّة، و (الأقرع) صفة له بطول العمر. لأنه إذا طال عمره امَّرَقَ (١) شعره
فهو أخبث وأشدُّ شرا.
وعن معاذ رضي الله عنه. قال قال رسول الله عَ ل: من أعطى زكاة ماله.
مؤتجراً فله أجرها . ومن منعها فانَّا آخذوها وشطرَ ماله. عزمة من عزمات ربنا
أيس، لآل محمد فيها شيء. أخرجه رزين. ( مؤتجراً) أى طالب أجر. وقوله
( فانا آخذوها وشطر ماله) قال الحربي أنما هو وشطّر ماله يعني بجعل شطر ين
فيتخير عليه المصدّق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة . وأما
ما لا يلزمه فلا . ( العزمة) (١) ضد الرخصة .
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: لما توفي النبي مع المه واستخلف أبو بكر
وكفر من كفر من العرب، قال عمر لا بي بكر رضى الله عنهما: كيف تقاتل الناس
وقد قال رسول الله عنه: أمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله
فمن قالها فقد عَصَم مني ماله ونفسه الا بحقه ، وحسابه على الله تعالى ? فقال
أبو بكر رضى الله عنه: والله لاً قاتلن من فَرَّق بين الصلاة والزكاة. فان الزكاة.
حقُّ المال. والله لو منعوني مناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله عر ◌ِّ لقاتلتهم.
على منعها. قال عمر: فو الله ماهو الا أن رأيت أن الله شَرَح صدر أبي بكر للقتال
فعرفتُ أنه الحق. أخرجه الستة » وفي رواية: عقالا كانوا يؤدونه. (العناق)
هي الانثى من ولد المعز. ( والعقال) حبل معروف. وقيل المراد به صدقة عام.
﴿ الباب الثاني في أحكام الزكاة المالية، وفيه عشرة فصول﴾
((الفصل الأول فيما اشتركن فيه من الاحاديث))
عن علي رضى الله عنه قال قال رسول الله عَ: قد عَفوت لكم عن
(١) نحل شعره (٢) قال في النهاية: عزمة من عزمات الله أى حق من حقوقه
وواجب من واجباته

١٢٢
تيسير الوصول
الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرّقة(١) من كل أربعين درهماً درهم. وليس في
تسعين ومائة شيء فاذا بلغت مائتين ففيهما خمسة دراهم . أخرجه أصحاب السنن
( الرقة) الدراهم المضروبة
وعن أنس أن أبا بكر الصديق رضى الله عنهما: كتب له حين وجَّه الى
البَحْرين هذا الكتابْ وختمه بخاتم النبي عَ لّه، وكان نقش الخاتم ثلاثة
أسطُزْ، محمدٌ سطر، ورسولٌ سطر، والله سطر: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه
فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله عَّ القيم على المسلمين والتي أمر الله تعالى
بها رسوله مكّ فمن مسئلها من المسلمين على وجها فليَعْطِها. ومن سئل فوقها فلا
يعطٍ : في أربع وعشرين من الابل فما دونها، من الغنم في كل خمسٍ شاة . فاذا
بلغت خمساً وعشرين الى خمس وثلاثين ففيها بنتُ مخاض انى ، فان لم تكن
ابنة مخاض فاين لَبون. فاذا بلغت سنّاً وثلاثين الى خمس وأربعين ففيها بنتُ
البون انثى. فاذا بلغت ستا وأربعين الى ستين فقيها حقَّة طروقة الجمل. فاذا
بلغت واحدة وستين الى خمس وسبعين ففيها جذعة . فاذا بلغتستا وسبعين الى
تسعين ففيها بنتالبون. فإذا بلغت احدى وتسعين الى عشرين ومائة ففيها حقَِّّانِ
طروقتا الجمل. واذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون. وفي
كل خمسين حقة . ومن لم يكن معه الا أربع من الابل فليست فيها صدقة الا أن
يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الابل فيها شاة. وصدقة الغنم في سائمتها. فإذا
بلغت أربعين الى عشرين ومائة شاةٍ شاة، فاذا زادت على عشرين ومائة
الى مائتين ففيها شاتان وإذا زادت على مائتين الى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فاذا
زادت على ثلاثمائة قفى كل مائة شاة . فإذا كانت سائمةً الرجل ناقصةً عن أربعين
شاة واحدةً فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها . ولا يجمع بين متفرّق ولا يُفرّق
بين مجتمع خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسَّوية. ولا
(١) الرقة الفضة

١٢٣
کتاب الزكاة
يُخْرَج في الصدقةِ هَرمة ولاذات عَوَار ولا تَيْس إلا أن يشاء المصَدّق. وفي الرّقة
ربع العشر. فان لم يكن الا تسعين ومائة فليس فيها صدقة. الا أن يشاء رتها . ومن
*
بلغت عنده من الابل صدقة الجدعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل
منه الحقة ويجعل معها شاتين أن استيسرتا له أو عشرين درهما. ومن بلغت
عنده صدقة الحقَّةً وليست عنده الحقَّة وعنده الجذَعة فانها تقبل منه الجذعة ويعطيه
المصدّق عشرين درهماً أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده
وعنده ابنة لبون فانها تقبل منه ابنة لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهماً . ومن
بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده حقة فانها تقبل منه الحقة ويعطيه
المصدّق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست
عنده بنت لبون وعنده بنت مخاض فأنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين
درهماً أو شاتين . ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت
ليون فانها تقبل منه بنت لبون ويعطيه المصدّق عشرين درهماً أو شاتين. فان
لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده أبن ليون فانه يقبل منه، وليس معه
شيء. أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي. (بنت المخاض وابن المخاض) من
الابل ما استكمل السنة الاولى ودخل في الثانية. ( وبنت اللبون وابن اللبون)
ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة. (والحقة) ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة.
( الجذعة) ما استكمل الرابعة ودخل في الخامسة. وقوله ( طروقة الجمل ) أي
يطرُّقها ويركبها. (والسائمة) من الغنم الراعية غير المعلوفة . وقوله (لا يُجمع
بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) هو أن يكون ثلاثة نفر مثلا
لكل واحد منهم أربعون شاة . وقد وجبت على كل واحد منهم بانفراد شاة
فيجمعونها فتكون عليهم شاة فنهوا عن ذلك. هذا في الجمع ، وأما التفريق فأن
يكون لكل واحد من الخليطين مائة شاة وشاة فيجب عليهم ثلاث شياهٍ فاذا
فرقاها كان على كل واحد منهما شاة . فنهوا عن ذلك اذا فعل خشبة الصدقة .

١٢٤
تيسير الوصول
(والتراجع) التقاسط والتعادل. (والهرمة) الكبيرة الطاعنة في السن. (والعوار)
بفتح العين وقد تضم هو العيب. و(المصدّق) بتخفيف الصاد وتشديد الدال
عامل الصدقة والساعي أيضًا. وقوله ( إلا أن يشاء المصدق) يدل على أن له
الاجتهاد لان يده كيد المسا كين وهو كالوكيل لهم
* الفصل الثاني في زكاة العم ﴾
عن سالم عن أبيه (١) رضي الله عنه قال: كتبَ النبي عَ لَّه كتاب الصدقة ولم
يخرجه الى عماله حتى قبض فقَرَنه بسيفه فعول به أبو بكر رضي الله عنه حتى قبض
ثم عمل به عمر رضي الله عندحتى قبض. وكان فيه: في خمسن من الابل شاة . وفي
عشر شاتان ، وفي خمسَ عشْرةَ ثلاثُ شِياه . وفي عشرين أربع شياء . وفي
خمس وعشرين بنتُ مخاض، الى خمس وثلاثين . فاذا زادت واحدة ففيها
ابنة لبون الى خمس وأربعين. فاذا زادت واحدة ففيها حقة الى ستين. فان
زادت واحدة ففيها جدّعة الى خمس وسبعين. فان زادت واحدة ففيها ابنتا
لبون الى تسعين . فان زادت واحدة ففيها حقتان الى عشرين ومائة . فان كانت
الابل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون . وفي
الغنم في كل أربعين شاة شاة الى عشرين ومائة. فاذا زادت واحدة ففيها شانان
الى المائتين . فاذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه الى ثلاثمائة . فان
كانت الغنم أكثر من ذلك ففى كل مائة شاةٍ شاة ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ
المائة . ولا يُفرَّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة. وما كان من
خليطين فانهما يتراجعان بينهما بالسوية. ولا يؤخذ في الصدقة هَرمة ولا ذات
عيب. قال الزهرى: اذا جاء المصدَّق قسمت الشاءُ أثلاثا: ثلثا شرارا.
وثلثا خيارا. وثلثا وسطا. فيأخذ المصدِّق من الوسط . ولم يذكر الزهري
البقر . أخرجه أبو داود والترمذي
(١) هو عبد الله بن عمر

١٢٥
كتاب الزكاة
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله مثل: في كل ثلاثين
من البقر تبيع أو تبيعة (1). وفي كل أربعين مُسِنَّةً (٣) . أخرجه الترمذي
وعن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني النبي عطالّ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من
كل ثلاثين بقرة تَبِيما أو تبيعة. وفى كل أربعين مسنة. ومن كل حالم (٣) دينارا
أو عدله مُعافِريا. أخرجه أصحاب السنن، واللفظ للترمذي » وزاد أبو داود
(والمعافري) ثياب تكون باليمن
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه . ان عمر رضي الله عنه . يثه
"مُصدّقا مكان يعُدُّ على الناس بالسَخْل (٤). فقالوا: أتعد علينا بالسّخل ولا تأخذ
منه شيئا ؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر له ذلك . فقال عمر:
نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا يأخذها المَصِّدِّق ولا يأخذ الأكولة
ولا الرُّتِى ولا الماخض ولا فَحْل الغنم. ويأخذ الجذَعة والثُّنْيَّة (*) وذلك عدل
F
المال (٦) بين غذاء الغنم وخياره. أخرجه مالك. (الاكولة) الشاة التي هي للاكل
(والرُّبِّ) التي تربى فى البيت لأجل اللبن. وقيل هي الحديثة النتاج. (والماخض)
الحامل اذا ضربها الطلق. (وغذاء المال) جمع غذى وهو الحَمَل أو الجدي.
والمراد أن لا يأخذ الساعي خيار المال ولا رديئه وانما يأخذ الوسط
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله بالخلّة: لاجلب
ولا جَنَب فى زكاة . لا تؤخذ زكاتهم الا في دُورهم . قال محمد بن اسحاق :
(لاجاب ) يعني لا تجلب الصدقات الى المصدّق. ( ولا جنب) أي لا ينزل
المصدّق باقصى مواضع أصحاب الصدقة قتُجْنَب اليه. ولكن تؤخذ من الرجل
في موضعه . أخرجه أبو داود
(١) التبيع ولد البقر فى أول سنة والانثى قيمة (٢) ماطلعت أسنانها فى السنة الثالثة
(٣) يعنى محتأما (٤) واد الغنم والمعز ساعة وضعة (٥) التي تلقى ثنيتها فى السنة
الثالثة. (٦) وفي رواية الغنم

١٢٦
تيسير الوصول
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال قال رسول الله بعدكلّ: لا جلب
ولا جَنَب ولا شِغَار في الاسلام، ومن انْتَهب نَهْبة فليس منا. اخرجه النسائي
(والشغار) في النكاح: أن يقول الانسان زوّجني ابنتك أو أختك وأزوجك.
ابنتي أو أختي وصداق كل واحدة منهما بضع الأخرى . فان كان ينهما صداق
مسمى فليس بشغار
الفصل الثالث : في زكاة الحليّ ﴾
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة (١) أتت النبي عَّ له ومعها
ابنة لها . وفي يد ابنتهامَسَكتان غليظتان من ذَهب. فقال لها: أتعطين زكاة
هذا ؟ قالت: لا . قال: أيَسُبرك أن يُسوّرك الله تعالى بهما يوم القيامة سوارين
من نار؟ قال فخلعتهما فالقنهما إلى النبي صَُّّه وقالت: هما لله ولرسوله. أخرجه
أصحاب السنن ( المسكة) بتحريك السين واحد المَسَك وهي اسورة من ذَبْل (٢)
أو عاج فاذا كانت من غير ذلك أضيفت الى ماهي منه . فيقال من ذهب أو
فضة أو نحوهما
وعن عطاء قال بلغني أن أم سلمة رضي الله عنها. قالت: كنت ألبس
أوْضاحا من ذهب . فقلت يارسول الله: أكَنزٌ هو؟ فقال ما بلغ أن تؤدى
زكاته فز كي فليس بكنز (٣)
وعن القاسم بن محمد ان عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها محمد
يتامى في حجرها ولهن الخلي فلا تزكّيه
وعن نفع ان ابن عمر رضى الله عنهما كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم
لا يُخرج من حليهن الزكاة. أخرج الثلاثة مالك. (الاوضاح) حلي من الدرام
الصحاح أو من الفضه
(١) هي أسماء بنت بزيد بن السكن (٢) الذبل قرون الاومال
(٣) أخرجه أبو داود

١٢٧
كتاب الزكاة
الفصل الرابع في زكاة الثماروالخضراوات﴾
عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله بحلّ: فيما سَقَتِ الأنهار
والغَيْ العُشور. وفيما سُقى بالسّانية نصف العشر. أخرجه مسلم وأبو داود
والنسائي (السانية) هو الناضح يُستقى عليه من الابل والبقر
وعن معاذ رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله عَّه أن آخذ مما سقَت
السماء العُشر. ومما يُقيت بالدّوالي (١) نصفُ العشر. أخرجه النسائي
وعن عتاب بن أسيد رضى الله عنه. قال: أمرنا رسول الله عز له أن
نخرُص العنب كما نخرُصُ النَّخل. ونأخذ زكاته زَبيباً كما نأخذُ صدقة النخل تمراً.
أخرجه أصحاب السنن. (الخرص) الخزر. قال الترمذي: والخرص أن ينظر
من يُبْصر ذلك فيقول : يخرج من هذا من الزبيب كذا . ومن التمر كذا .
فُيُجعل عليهم أو يَنّظر مبلغ العشر من ذلك فيثبِتُهُ عليهم ثم يخلي بينهم وبين
الثّمار فيصنعون ما أحبوا. فاذا أدْرَ كت الثمار (٢) أخَذَ منهم العشر. وقال أبو
داود (الخارص ) يدع الثلث للخرّفَةِ (٣) قال وكذا قال يحيى القطان
وعن سليمان بن يسار قال: كان النبي عَّه: يبعث ابن رَواحة إلى خيبر
فيخرُص بينه وبين يهود . فجعلوا له حالياً من حُليّ نسائهم فقالوا: هذا لك
وخَفف عنا وتجاوز في القَسْم . فقال عبد الله: يامعشر اليهود إنكم لمن أبغض
خلق الله تعالى إليّ. وماذاك بحاملي على أن أحيف عليكم. وأما ما عرضتم عليّ
من الرّشْوة فانها سُحت وإنّا لا نأكلها ! . فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
أخرجه مالك. ( الخيف) الظلم. و (الرّشوة) البِرْطِيل. و(السَّحت)
الحرام
(١) جمع دالية لاخراج الماء
(٢) أدراك الثمار نضوجها (٣) الخرفة: بضم الخاء المعجمة اسم ما يخترف من النخل حين
بدرك . والذي فى أبى داود الحرفة بالحاء المهلة المكسورة وهى الصنعة

١٢٨
تيسير الوصول
﴿ الفصل الخامس فى زكاة المعدن والر كاز﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله في الله: العَجْماء جُبار
والبئر جبار. والمعمن جبار وفي الرّكاز الخمس. أخرجه الستة.
(العجماء) البهيمة. و(الجبار) الهَدْر. وكذلك (المعدن والبئر) إذا هلك
الأجير فيهما قدمُهُ هَدَر لا يطالب به
وعن مالك رحمه الله. قال: الأمر عندنا الذي لا خلاف فيه والذي
سمعتُ من أهل العلم أن الرّ كاز انما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم
يُطلب بمال ولم يُتَكَلَّف فيه نفقةٌ ولا كثيرٌ عمل ولا مؤونة. فأما ما طلب
يمال وتكليفٍ فيه كبير عمل، فأُصيب مرة وأُخطيء مرة فليس بركاز
وعن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ( وكانت تحت المقداد رضي الله
عنهما) قالت: ذهب المقداد لحاجته يبقيع الخَبْجبة. فاذا جَرْو يخرج من جُحر
دينارا ! ثم لم يزل يخرج ديناراً ديناراً الى أن أخرج سبعة عشر دينارا . ثم
أخرج خِرْقة حمراء بقي فيها دينارٌ فكانت ثمانية عشر ديناراً. فذهب بها
إلى رسول الله عبد الج فأخبره. وقال: خذ صدقتها. فقال له متخّ: هل أهْويت
الى الجحر؟ قال لا. قال: بارك الله لك فيها. أخرجه أبو داود. (أهوى) الى
الشيء مد يده اليه. ( واُجُحر ) الثَّقب. والمعنى أنه لو فعل ذلك لكان
كأنه قد عمل فيه وصار وكازاً فيجب فيه الخمس . فلما لم يفعل ذلك صار في
حكم اللقطة
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. أنه قال: ليس العنبر بركاز. انما هو
شىء دَسَره البحر. أخرجه البخاري ترجمة. ( دَسره) دفعه
﴿الفصل السادس : في زكاة الجيل والرقيق ﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله محمد سلي: ليس على المسلم
هـ

١٢٩
کتاب الزكاة
صدقة في عبده ولا في فَرسه. أخرجه الستة = وفي أخرى للشيخين . ليس في
العبد صدقة الا صدقة الفطر . ( الرقيق ) اسم يقع على العبيد والاماء
﴿ الفصل السابع: في زكاة العسل ﴾
عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال قال رسول الله بداخله: في عشرة أز قاق
زق. أخرجه الترمذي. وقال: لا يصح عن النبي صٍَِّّ في هذا الباب شيء
﴿ الفصل الثامن : في زكاة مال اليتيم ﴾
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه . قال قال رسول الله
صَّ له: ألا من وَليَ يتيما له مال فليتّجِرٍ فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة.
أخرجه الترمذي (١)
﴿الفصل التاسع : في تسجيل الزكاة)
عن علي رضي الله عنه. قال سأل العباس رضي الله عنه رسول الله وكسية
في تعجيل الزكاة قبل أن بحُول الخول مُسارعَةً إلى الخير . فأذن له في ذلك.
أخرجه أبو داود والترمذي
وعن محمد بن عُقبة مولى الزيبر، أنه سأل القاسم بن محمد: عن مكاتب
قاطعه بمال عظيم ، هل عليه فيه زكاة ؟ فقال القاسم إن أبا بكر رضي الله عنه لم
يكن يأخذ من مالٍ زكاةً حتى يحول عليه الحول . قال القاسم : فكان أبو بكر
رضي الله عنه إذا أعطاه الناس عطاياهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت
عليك فيه الزكاة ؟ فان قال: نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال . وان قال :
لا. سلم اليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئاً . أخرجه مالك
(الفصل العاشر في أحكام متفرقة للزكاة)
عن معاذ رضي الله عنه. أن النبي صَّ اللّه قال له حين بعثه الى اليمن: خذ
(١ من رواية المثنى بين الصباح وقال الترمذي: يضعف فى الحديث
٩ تیسیر الوصول - نان

١٣٠
تيسير الوصول
الحَبَّ من الحب، والشاءَ من الغَتم ، والبعير من الابل، والبقَر من البقر
وعن سمرة بن ◌ُجُندَب رضي الله عنه. قال: كان رسول الله عَّ الله يأمرنا
أن نُخرج الصدقة من الذي نُعِدُّه للبيع. أخرجهما أبو داود
وعن سعيد بن أبيض عن أبيه أبيض بن حَمَّال رضي الله عنه: أنه كلم
رسول الله عليه، حين وفد عليه: أن لا يأخذ الصدقة من أهل سبأ. فقال:
يا أخا سبأ لا بدَّ من صدقة. فقال: يا رسول الله الما زَرْعَنَا القطن وقد تبدَّدت
سبأ ولم يبق منهم الا قليل بمأرب. فصالح رسولَ الله عَ ليه على سبعين حلة
بَزّ من قيمة وفاء بزٌّ المعافِر (١) كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب فلم يزالوا يؤدونها
حتى قبض رسول الله صَ لّي. فأقر ذلك أبو بكر رضي الله عنه حياته. فلما
مات أبو بكر انتقض ذلك فصارت على مقتضى الصدقة . أخرجه أبو داود
وعن طاوس . قال قال معاذ لاهل المن: إنتوني بعَرَضٍ ثياب خميص
أو لبيس(٣) في الصدقة مكان الشعير والذَّرة أهونُ عليكم وخير لأصحاب
رسول الله مدخل بالمدينة . أخرجه البخاري في ترجمة باب
﴿ الباب الثالث في زكاة الفطر﴾
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: فرض رسول الله صَّ اله زكاة الفطر
صاعاً من تمر أو صاعا من شعير على كل عبد أو ◌ُحُر صغيرٍ أو كبير ذكر أو
انثى من المسلمين. أخرجه الستة » وفي رواية: فعدَل الناس به نصف صاع من
بُرّ وكان ابن عمر يعطي التمر ، فأعوز أهل المدينة التمر فأعطى شعيرا
وعن أبى سعيد رضي الله عنه قال: كنا نُخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام
أو صاعاًمن شعير . أو صاعاً من نمر . أو صاعا من أقط. أو صاعا من زبيب،
فلما جاء معاوية وجاءت السَّمراء. قال: أرى أن ◌ُدَّأ من هذا يعدِلُ هُدَّين.
(١) قبيلة باليمن تنسب اليها الثياب المسافرية
(٢) الخميس: بالصاد المهغلة الخميصة وهى ثوب خز أو سوف معلم: واللبيس الملبوس
.

١٣١
كتاب الزكاة
أخرجه السنة
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه . قال. بعث النبي
صَ له مناديا في فيجاج مكة. ألا ان صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو
أنثى حرٍ أو عبد صغير أو كبير. مُدَّان من قمح أو سواه صائحٌ من طعام .
أخرجه الترمذي . (الاقط ) لبن جامد. (والسمراء والقمح) الحنطة.
وعن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي زكاة رمضان بمدّ النبي
وَّ، وفي كفارة اليمين . أخرجه البخاري
وعن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله صَ ل بصدقة الفِطر
قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله. أخرجه النسائي
﴿الباب الرابع في عامل الزكاة وما يجب له وعليه﴾
عن أبي حميد الساعدي رضى الله عنه قال: استعمل رسول الله مدرسية
رجلاً (١) على الصدقة * وفي رواية: على صدقات بني سليم . فلما قدم قال:
هذا لكم وهذا أهْدِيَ لي. فقام رسول الله صَّه على المنبر فحمد الله وأثنى
عليه: ثم قال: أما بعد فإنى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاً في الله عز
وجل فيأني فيقول هذا لكم وهذا أَهْدي لي ! أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت
أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا ? والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه
إلا نقي الله تعالى يحمله على رقبته يوم القيامة أن كان بعيرا له رُغاء، أو بقرة لها
خُوار، أو شاة تَيْعُر ! ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل
بلغت? ثلاثًاً. أخرجه الشيخان وأبو داود. ( الرغاء) صوت البعير. (والخوار)
بالخاء المعجمة صوت البقر. (واليعار) صوت الشاة
وعن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال : قلنا يارسول الله ان أهل
الصدقة يعتدون علينا أفنكم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال: لا . أخرجه
(١) اسم عبد الله بن التبية بضم اللام

١٣٢
تيسير الوصول
أبو داود . ( الاعتداء) مجاوزة الحد
عَ الهي: المعتدي في
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول
الصدقة كانعها . أخرجه أبو داود والترمذى
وعن جابر بن عَتيك رضي الله عنه قال قال رسول الله مدخلّ: سيأتيكم
رُكَيب مُبغضون. فاذا جاؤكم فرحُبُوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون . فان
عدَلوا فلانفسهم وان ظلموا فعليها . وأرضوهم فان تمام زكاتكم رضاهم .
وليدْعوا لكم. أخرجه أبو داود. (ركيب) تصغير ركب جمع راكب أراد بهم
السعاة في الصدقة. جعلهم مبغضين لان الغالب في أرباب الاموال الكراهة
السعاة لما جُبلت عليه القلوب من حب المال
وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه: العامل على
الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله تعالى حتى يرجع الى بيته . أخرجه أبو داود
والترمذي
وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما . قال: كان أبي من أصحاب
الشَّجرة (١) وكان النبي عَّ الّ اذا أتاه قومٌ بصدقتهم. قال: اللهم صلّ على آل
فلان . فأتاه أبي بصدقته . فقال: اللهم صلّ على آل أبي أوفى. أخرجه الخمسة
إلا الترمذي
﴿الباب الخامس فيمن تحل له الصدقة ومن لا تحل، وفيه فصلان)
﴿الفصل الأول فيمن لاتحل له﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ الحسنُ بن علي رضي الله عنهما
ثمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه. فقال النبي عَّ اله: كخْ كخْ إرْم بها. أما
علمت أنا لا نأكل الصدقة، أو أنا لا تحل لنا الصدقة . أخرجه الشيخان * وفي
أخرى لها. أن النبي ◌َّ قال: إني لأ نقلب الى أهلي فأجد التمرة ساقطة على
(١) الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بيعة الرضوان
7

١٣٣
كتاب الزكاة
فراشي أو في بيني فارفعها لا كلها فأخشى أن تكون صدقة فأُلقيها)) . ( كخ كنح)
رَجَرَ للصبيان وردَع عما يلابسونه من الافعال
وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي بطة اذا أني بطعام سأل عنه. فان
قيل هَديَّة أكل. وان قيل صدقة لم يأكل، وقال لأصحابه كاوا . أخرجه الشيخان
وعن أبي رافع (1) رضي الله عنه قال: بعث رسول الله عَ لَّه رجلاً من
بني مخزوم على الصدقة. فقال: اصحبني لعلك تُصيب منها معي. فقلت حتى
أسأل رسول الله محمدخيّ فسألته . فقال: مولى القوم من أنفُسهم، وإنا لا تحل تنا
الصدقة . أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ لهما والنسائي . قال ابن الاثير:
والمشهور من المذاهب ان موالي بني هاشم والمطّلِب لاتحرم عليهم الزكاة . وفي
ذلك على مذهب الشافعي وجهان : أحدهما لانحرم لانتفاء السبب الذي به حرُّم
على بني هاشم والمطلب، ولانتفاء نصيب الخمس الذي جعل لهم عوضا عن الزكاة:
والثاني تحرم لهذا الحديث. ووجه الجمع بين الحديث وبين نفي التحريم انه انما
قال ذلك النبي عَّ لابي رافع تعزيها وحثّاً له على القشبّه بهم والاستِنان بسُذْتهم
وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صتطلي:
لا تحل الصدقة لغَنِيّ ولا لذي مرَّة سَويّ. أخرجه أبوداود والترمذي. (المرة)
القوة والشدة. ( والسوى ) السليم الخلق التام الاعضاء
وعن عطاء بن يسار قال قال رسول الله مخلّة: لا تحل الصدقة لَغَنِيّ، الا
الخمسة : لغازٍ في سبيل الله. أو العامل عليها. أو الغارم. أو لرجل اشتراها ماله (٢)
أو لرجل كان له جار مسكين فَتَصُدّقَ على المسكين فاهدى المسكين الغني . أخرجه
مالك وأبو داود . (الغارم) الكفيل ومن عليه دين آدّانه في غير معصية
ولا اسراف
(١) هو مولى الرسول صلى الله عليه وسلم واسمه أسلم (٢) أي من الفقير الذي أخذها

١٣٤
تیسیر الوصول
الفصل الثاني فيمن تحل له الصدقة
عن زياد بن الحارث الصُّدَائي رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله بداخله
وماہہ
فبايعته فاتاه رجل. فقال: أعطني من الصدقة. فقال له رسول الله بعدسة: ان
الله تعالى لم يرضَ بحكم نبيّ ولا غيرِهِ في الصدقات حتى حكم فيها هو. فجزّأها
ثمانية أجزاء. فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك. أخرجه أبو داود
وعن أم عطية رضي الله عنها .. واسمها نَسَيبة -. قالت: أَصَدّق عليَّ
إشاة فارسلتُ إلى عائشة رضي الله عنها بشيء. فقال النبي ◌ُ ◌ّ: عندكم شيء!
فقالت عائشة رضي الله عنها: لا، إلا ما أرسلت به نسبة من تلك الشاة. فقال
هاتٍ ، فقد بلغت محلها . أخرجه الشيخان *وفي أخرى لهما ولأبي داود والنسائي
عن أنس رضي الله عنه: قال أُتي النبي وَّ بِلَحمٍ تُصدّق به على قريرة رضي
الله عنها . فقال : هو عليها صدقة ولنا هدية
وعن بشير بن يسار زعم أن رجلا من الانصار يقال له سهل بن أبي حلمة
أخبره أن النبي عَّهِ وَدَاه مائة من إبل الصدَقةِ. يعني دية الانصاري(١)
الذي قتل بخيبر. أخرجه أبو داود » وفي رواية لرزين عن أبي لاس (٢) : ان
النبي عَّ حمل على إبل الصدقة، قلت وهو في صحيح البخاري معاق والله أعلم
كتاب الز هد والفقر، وفيه فصلان
﴿ الفصل الأول في مدحهما والحثِّ عليهما﴾
عن سهل بن سعد رضي الله عنه: قال: مر رجل على رسول الله عَل
فقال لرجل عنده ما رأيك في هذا؟ فقال: رجل من أشْراف الناس : هذا والله
حَرَيٌّ (٣) أن خطب أن يُنْكَحَ. وان شَفَع أن يُشْفَّع. فسكت النبي ◌ُ ◌ّ:
(١) هو عبد الله بن سهل
(٣) أي حقیق وجد ير
(٢) اسمه عبد الله بن عنمة محركا كذا فى التقريب

١٣٥
كتاب الزهدو الفقر
ثم مرّ رجل آخر فقال له النبي عَّ لِ: ما رأيك في هذا؟ فقال: يارسول الله هذا
رجل من فقراء المسلمين . هذا والله حَرِيٌّ إن خطب لا ينكح . وان شفع
لا يُشفَّع. وان قال لا يسمع لقوله. فقال عدّة: هذا خير من ملء الأرض مثل
هذا . أخرجه الشيخان .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ لَّه: ليست الزَّهادة في
الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال. ولكن الزَّهادةَ أن تكون بما في يد الله
تعالى أوثقَ منك بما في يدك . وأن تكون فى ثواب المُصِيبة إذا أصِبْت بها
أرغبَ منك فيها لوأنها أبقيت لك. أخرجه الترمذي (١) » وزاد رزين: لان
الله تعالى يقول ((لِكَيْلا تَأْسَوْا على مافاتَكم ولا تفْرحُو بما آتاكُمْ))
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عزَ ◌ّهِ: ان سرَّكِ الأُحوق
في فليَكْفك من الدنيا كزاد الرَّاكب. وإياكٍ ومجالسة الاغنياء. ولا تستخلقى(٢)
ثوبا حتى تُرَقَّعيه. أخرجه الترمذي . وزادرزين. قال عروة: فما كانت عائشة
تَسْتَجِدّ ثوبا حتى تُرَقُِّ ثوبها وتُنَكْسِه (٢)، ولقد جاءها يوماً من عند معاوية
ثمانون ألفاً فما أمسى عندها درهم . فقالت جاريتها: فهلا اشتريت لنا منه بدرهم
لحما ؟ فقالت: لوذكرتيني لفعلت
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صَّ الله يقول: اللهم
اجعل رزقَ آل محمد قوتا = وفي أخرى كفافا. أخرجه الشيخان والترمذي:
( الكفاف) الذي لا يفضل عن الحاجة
وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله سؤال: يقول اللهم أخيني مسكيناً
وأُمِنْني مِسكناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة. قالت عائشة لمَ
يارسول الله ؟ قال: انهم يدخلون الجنة قبل الاغنياء باربعين خريفا. ياعائشة
(١) وقال هذا حديث غريب (٢) أي لا تعدبه خلقا فترميه (٣) أي تقلبه ظهراً لبطن

١٣٦
تيسير الوصول
لا يؤدي المسكن ولو بشق تَمرة. ياعائشة أَحِيّ المساكين وفَرِّيهم فان الله
يقرِّبك يوم القيامة. أخرجه الترمذي (١). والمراد (بالخريف) السنة
وفي حديث آخر: خمسمائة عام . والجمع بينهما ان المراد بالاربعين تقدُّم الفقير
الحريص على الغني الحريص وبالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب
فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد .
وهذا نسبة الأربعين الى خمسمائة. وهذا التقدير وأمثاله لا يجري على لسان
الرسول محمد جزافا ولا اتفاقا بل لسر أدركه، ونسبة أحاط بها علمه ، فانه.
لا ينطق عن الهوى
وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى: يدخل الفقراء
الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام - نصف يوم. أخرجه الترمذي
وعن أبي عبد الرحمن الجبلي. قال سأل رجلٌ عبد الله بن عمرو بن العاص.
فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين. فقال له : ألك زوجة تأوي اليها ؟ قال نعم.
قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم. قال: فأنت من الأغنياء . قال : فان لي
خادماً ؟. قال: فأنت من الملوك. أخرجه مسلم
وعن أبي سعيد رضي الله عنه . قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين
وأن بعضهم ليستر يبعض من العُرْي، وقاري، يقرأ علينا اذا جاء رسول الله
◌َّ له فقام علينا فسكت القاريء. فقال: ما كنتم تصنعون؟ قلنا: كان قاري.
يقرأ علينا نستَمِعُ كتاب ربنا. فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت
أن أصبر نفسي معهم. وجلس وسطنا ليَعْدِل نفسه بنا . ثم قال بيده هكذا :
فتحلّقوا وبرزَت وجوههم. قال: فما رأيت رسول الله ◌ُ له عرَف منهم أحداً
غيري . ثم قال : أبشروا ياصعاليك المهاجرين بالنور التامّ يوم القيامة تدخلون
الجنة قبل أغنياء الناس بنصفٍ يوم وذلك خمسمائة سنة. أخرجه أبو داود
(١) وقال هذا حديث غريب

١٢٧
كتاب الزهد والفقر
والترمذي. ( العصابة) الجماعة من الناس. ( تحلقوا) أي صاروا حلْقة مستديرة
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما. قال قال رسول الله صَّ ◌ٍ: قتٌ
على باب الجنة فكان عامَّة من دخلها المسا كين وأصحاب الجد محبوسون غير
أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار . وقمت على باب النار فاذا عامة من دخلها
النساء. أخرجه الشيخان ( الجد) الحظ والسعادة.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه. قال قال رسول الله بمحتّ: أبغُوني.
ضعفاءكم فانما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم. أخرجه أصحاب السنن . ومعنى
( أبغوني ) أطلبوا لي
وعنه رضي الله عنه. قال قال رسول الله عبد الله: ما بعث الله نبياً الارعى
الغنم . قالوا: وأنت يارسول الله ؟ قال: نعم. كنت أرعاما على قراريط (١)
لأهل مكة . أخرجه البخاري ومالك ولم يذكر القراريط
وعن عبد الله بن مُغَفِّل رضي الله عنه . قال : جاء رجل فقال يارسول الله
أني أحبَّك فقال انظر ما تقول. قال: والله أني لاحبك، ثلاث مرات. فقال:
ان كنت تحبني فأعِدَّ للفقر تَجْفافا (٢) فإن الفقر أسرع إلى من يُحبني من السَّيْل
إلى منتهاه . أخرجه الترمذي(٣)
وعن عليّ رضي الله عنه. قال: بينما نحن ◌ُجلوس مع رسول الله عليه.
اذ طلع علينا ◌ُصعب بن عمير رضي الله عنه ما عليه الا بُرْدة مُرَقْعة بغَرْو !
فلما رآهُ عَ لّه بكى الذي كان فيه من النعمة، ثم قال: كيف بكم اذا غدا أحدكم
في حلة وراح في أخرى ووُضِعِت بين يديه صَحْفَةَ ورُفِعِت أخرى وَسَتَرَتم:
بيوتكم كما تستر الكعبة ! قالوا: يارسول الله نحن يومئذ خيرٌ منا اليوم، نكفى
(١) أي على جزء معلوم مما يخرج منها من القائدة في نتاجها وصوفها ولبتها
(٢) التجفاف بالجيم شيء يلبسه الانسان أو يلبسه فرسه ليقيه من الاذي
(٣) وقال هذا حديث حسن غريب.

١٣٨
تيسير الوصول
المؤنة ونَتَفْرَّع للعبادة. فقال: بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ. أخرجه الترمذي
وعن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري رضي الله عنه . قال : ذكروا عند
النبي صَّ له الدنيا. فقال: ألا تسمعون، ألا تسمعون؟ ان البذاذة من الايمان،
أن البذاذة من الايمان. أخرجه أبو داود. ( البذاذة) بذالين معجمتين بينهما
ألف رثاثة الهيئة وترك الزينة . والمراد به التواضع في اللباس وترك التبجُّح به
وعن جابر رضي الله عنه. قال: ذكر رجل عند النبي عَّ الله بعبادة.
وذكر آخر وَرَع. فقال النبي ◌ُّ: لا يُعدل الورعُ بشيء. أخرجه الترمذي
وعن عطية السعدي رضي الله عنه، قال قال رسول الله عني له: لا يبلغُ
العبد حقيقة التقوى حتى يدعَ ما لا بأس به حَذَراً مما به بأس. أخرجه الترمذي
(الفصل الثانى فما كان النبى على وأصحابه عليه من الفقر).
عن عائشة رضي الله عنها. قالت: كان يأتي علينا الشهر ١٠ نُوقد فيه ناراً.
إنما هو التمر والماء الا أن نُؤتى باللّحيم. أخرجه الشيخان والترمذي = وفي رواية:
ما شبع آل محمد من خبز البُرّ ثلاثاً حتى مضى لبيله * وفي أخرى: ما أكل
آل محمد أكلتين في يوم واحد الا إحداهما تمر
وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: كان رسول الله والسل بيات الليالي
المتابعة وأهله طاوياً لا يجدون عشاء وكان أكثرَ ◌ُخبزهم الشعيرُ. أخرجه
الترمذي وصححه
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال : ذكر عمرُ رضي الله عنه
ما أصابَ الناسَ من الدنيا . فقال: لقد رأيت رسول الله عظة يظل اليوم
٥٠
يلتوي من الجوع ما يجد من الدقل ما يملأً به بطنه. أخرجه مسلم. (الدقل)
رديء التمر كالخشف ونحوه
وعن أنس رضي الله عنه. قال قال رسول الله عليه: لقد أَخِفْت في الله
مالم يُخَف أحدٌ . وأوذيت في الله ما لم يُؤْذ أحد . ونقد أتى عليَّ ثلاثون ما بين

١٣٩
كتاب الزهد والفقر
ثوم وليلة ومالي ولا لبلال من الطعام الاشيء يواريه إبط بلال . أخرجه
الترمذي وصححه. وقال: وذلك حين خرج منّ الله هارباً من مكة ومعه بلال
وعنه رضي الله عنه. قال: مشيت الى رسول الله عَّ بخبز شعير وإحالة
سَنِخَةَ، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آلِ محمد صاعُ ثمر ولا صاعُ حَبٍ
وأن عنده يومئذ لتسع نسوةٍ. أخرجه البخاري والترمذي والنسائي. ( الاهالة)
ما أذيب من الشّحم. و (السنِخ) المتغير الريح
وعن علي رضي الله عنه. قال: لقد خرجت من بني في يوم شاتٍ واني
الشديد الجوع ألتمس شيئً. فمررت بيهودى في مالٍ له يسقي بسكرة فاطلعت
عليه من ثَلْمَة الحائط . فقال: مالك ياأعرابي، هل لك في دلو بتمرة ؟ قلت:
نعم ، فافتح الباب حتى أدخل . ففتح فدخلت. فأعطاني دلوا فكلما نَزَعت
دلواً أعطاني ثمرة حتى اذا امتلأتْ كَفي أرْ سلْت دَلوه، وقلت: حسْبي فاكلتها
ثم جَرَعت من الماء ثم جئت المسجد. أخرجه الترمذي.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه. قال: خرج رسول الله عَّ له إلى المسجد
فوجد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. فسألهما عن خروجهما؟ فقالا: أخرجنا
الجوع. فقال وما أخرجني الا الجوع؛ فذهبوا إلى أبي الهيَم بن التَّيْهان فأمر
لهم بشعير فعُمل وقام الى شاة فذبحها واستعذَب لهم ما، معلّقا عندهم في نخلة ثم
أتوا بالطعام قاكلوا وشربوا من ذلك الماء. فقال عليه: لنا أنّ عن نعيم هذا
اليوم. أخرجه مسلم ومالك والترمذي (١). (استعذَب لهم ماء) أي استقى
لهم ماء عذبا
وعن عتبة بن غَزْوان رضى الله عنه. قال : لقد رأيتني سابع سبعة مع
رسول الله بمخلّ وما لنا طعام الا وَرَق الخبلة حتى قَرَحت أشداقنا. أخرجه
مسهم. (الجبلة) بضم الحاء وسكون الباء تمر السمر. وقيل هي ثمرة تشبه اللوبيا.
(١) الذي فى الترمذي أبسط من هذا وبغير هذه الالفاظ وفيه فوائد أكثر

١٤٠
تيسير الوصول
(وفرحت أشداقنا) أي طلعت فيها القروح كالجراح ونحوها
وعن أبى طلحة رضي الله عنه، قال: شكونا إلى رسول الله عَليه الجوع.
ورفعنا عن بطوننا عن حجرٍ حَجرٍ، فرفع رسول الله عَلَّمْ عِنْ حَجَرين.
أخرجه الترمذي (1)
وعن فضالة بن عبيد رضى الله عنه. قال: كان رسول الله عَّ اللّه إذا صلى
53.(٣)
بالناس بخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة (٢) وهم أصحاب الصفة"
حتى تقول الإعراب هؤلاء مجانين . فإذا صلى الصرف اليهم فقال : لو تعلمون.
ما لكم عند الله تعالى لا حيبتم أن تزدادوا فَقْ آ وحاجة. أخرجه الترمذي
كتاب الزينة، وفيه سبعة أبواب
(الباب الاول في الحليّ﴾
عن أنس رضي الله عنه قال: كتب النبي صَّ له كتاباً. فقيل له: إنهم.
لا يقرأون كتابا الا مختوماً فاتخذ خاتَماً من فضة ونقش فيه محمدٌ رسول الله.
وقال الناس أبي اتخذتُ خاتماً من فِضة ونقَشت فيه محمد رسول الله فلا يَنْقُشْ
أحد على نقشِهِ» وفي رواية: أن رسول الله بكلّ ابس خاتم فضة في يمينه وكان
فَصَّهُ حَبَشيا وكان يجعل فصه مما يلي كَفَّه. أخرجه الخمسة. ( الفص الحبشي)
الجزع (٤) أو العقيق أو ضرب منهما يكون بالحبشة
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: اضطَنع رسول الله فت له خاتما من
ذهبٍ فصنع الناسُ خواتم الذهب . ثم إنه جلس على المنبر فنزعه . وقال: والله
لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم . أخرجه الستة » وزاد في رواية: وجعله
فى يده اليمنى * وفي أخرى اتخذ رسول الله وكلّه خاتماً من ورق فكان في
(١) وقال هذا حديث غريب (٢) أي الجوع والضعف وأصلها الفقر والحاجة
(٣) موضع مظلل فى المسجد يأوى إليه فقراء المهاجرين (٤) الجزع الخرز