النص المفهرس

صفحات 441-460

- ٤٤١ -
ما قاله المصنف من الاستثناء (وهو ) أى بسر ( الذى قتل طفلين لعبيد الله بن
عباس) وهما قيم وعبد الرحمن ، وذلك أن أباهما عبيد الله كان والياً لعلى عليه
السلام على صنعاء ، فولى معاوية بسر بن أبى أرطاة الیمن ، و بعثه إليها ، فهرب
عبيد الله ، فدخل بسر صنعاء ووجد ابنى عبيد الله ، فقتلهما ، قال ابن عبد البر:
فنال أمهما عائشة بنت عبد الله بن المدان من ذلك أمر عظيم فأنشأت
نقول شعراً:
هامن أحس بإبنى اللذين هما كلدرتين تصدى عنهما الصدف
هامن أحس بابى اللذين هما عقلى وسمعى فعقلى اليوم مختطف
من قتلهم ومن الانم الذى اقترفوا
حدثت عشراً وما صدقت ما زعموا
قال: ثم وسوست ، وكانت تقف فى المواسم تنشد هذا الشعر، ونهيم على
وجهها، انتهى كلام ابن عبد البرفى الاستيعاب (قال أبو عمر) ابن عبد البر
( كان) يحيى (ابن معين يقول: إنه) أى بسرا (رجل سوء، قال أبو عمر ) ذكر
( ذلك لعظائم ارتكبها فى الاسلام، ثم حكى أنه) أى بسراً ( أول من سبى
المسلمات) قال ابن عبد البر: وفى هذه الخرجة - بريد خرجة بسر إلى اليمن -
أغار على همدان فقتل وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين فى الاسلام (ذكر
ذلك كله فى الاستيعاب) قال فيه: إن معاوية بعد التحكيم أرسل بسر بن أبى أرطاة
فى جيش من الشام حتى قدم المدينة ؛ وكان عامل على عليه السلام فيها أبو أيوب
الأنصارى ففر منه أبو أيوب ولحق بعلى عليه السلام، ودخل بسر المدينة ثم
صعد منبرها فقال: أين شيخى الذى عهدته هنا بالأمس ؟ يعنى عثمان ، ثم قال:
ياأهل المدينة، لولا ماعهد إلى معاوية ما تركت فيها محتلماً إلا قتلته، وهدم دوراً
بالمدينة ، وساق من أخباره شيئاً كثيراً (وليس لبسر فى الصحيحين حديث ،
وله فى السنن) أى سنن أبى داود (حديثان أحدهما فى غير الأحكام) بل هو فى
الدعاء، وهي: اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها، وأجرنا من خزى الدنيا

- ٤٤٢ -
وعذاب الآخرة ، وفى الاصابة أنه أخرجه ابن حبان عن بسر، ولم ينسبه لأبى.
داود (والثانى فى الأحكام) وهو حديث ((لا تقطع الأيدي فى المغازى)) هذا لفظ
ابن عبد البر، وفى الاصابة مالفظه: وفى سنن أبى داود بإسناد مصرى قوى عن
جنادة بن أبى أمية قال: كنا مع بسربن أبى أرطاة فى البحر فأتى بسارق فقال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تقطع الأيدى فى السفر)» انتهى
(وله) أى لما روى عن بسر (شواهدذكرها التركمانى وغيره، فاعرف ذلك، ولما
ذكر هذا أبو عمر عرف أنه تخصيص عموم القول بعدالة الصحابة) مع أنه فى أول
كتابه ذكر ما يفيد القول بعدالتهم أجمعين (فأورد الحجة على جواز هذا
التخصیص وروی فیهذا الموضع) وهو ترجمة بسرعلى فرض أنه صحابى (حديث
«فأقول : أصحابى ، فيقال: إنك لا ندرى ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً لمن
بَدَّلَ بعدى)») لفظه فى هذا فى الاستيعاب: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد ،
حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا البخارى ،
حدثنا سعيد بن أبى مريم، حدثنى محمد بن مطرف، حدثى أبو حازم، عن سهل
ابن سعد، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنى فرطكم على الحوض، من مرعلى
شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، وليذادن عنى أقوام أعرفهم ويعرفوننى، ثم بحال
بينىوبينهم ، قال أبو حازم: فسمعنى النعمان بن أبى عياش فقال: هكذا سمعت من
سهل? قلت : نعم. قال: ثانى أشهد على أبى سعيد الخدرى أنى سمعته وهو يزيدفيها
فأقول : هؤلاء منى، فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقا
لمن غیر بعدی)» انتهى
١
. (وذكر) ابن عبد البر ( أن فى هذا أحاديث كثيرة، وأنه تقصَّاها فى
كتاب التمهيد) فانه قال: والآثار فى هذا المعنى كثيرة جداً قد تقصيتها فى ذكر
الحوض من كتاب التمهيد ( وقد ذكر شراح الحديث من أهل السنة فى تأويل
هذا الحديث أن جماعة ممن تطلق عليهم الصحبة ارتدُّوا عن الإسلام، والرِّدة
ئ'

- ٤٤٣ -
أكبر المعاصى، ومن جازت عليه الردة جازت عليه سائر الكبائر، وإنما
ذكرت هذا ، لأن بعض المتعصبين على أهل الحديث زعموا أنهم يقولون
بعصمة الصحابة كلهم، ويعدُّون كبائرهم صغائر) هذا إشارة إلى ما قاله شيخه
السيد على بن محمد بن أبى القاسم ، فانه قال فى رسالته التى رد عليها المصنف :
بالعواصم، ما لفظه: إِن المحدثين يذهبون إلى أن الصحابة لا يجوز عليهم
الكبائر، وأنهم إذا فعلوا العصية الكبيرة عدّوها صغيرة، وقد أطال:
المصنف فى الردّ على ما قاله فى الجزء الأول من العواصم (وليس كذلك،
ولكن القوم لا يُؤَمُون بالسب لأحد من الصحابة ، وإن صح فسقه، ولا يلهجون
بذكر ذلك) تعظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتثالا لقوله صلى الله عليه
وسلم: (( لا تبُا الأموات فاحهم قد أفضوا إلى ما قدّموا))، (وعملا بما ورد
من النهى عن اللعن) ففيه أحاديث جمة، منها: ما أخرجه أبوداود من حديث
أبى الدرداء بلفظ (( إن العبد إذا لمن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء ، فتعلق
أبواب السماء دونها، ثم تببط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ
يمينا وشمالا، فاذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذى لُعن، فان كان لذلك أهلاً
وإلا رجعت إلى قائلها))، وفيه عدة أحاديث (وهم) أى أئمة الحديث
( يعرفون فسق الفاسق وجرحه والنهى عن قبوله، وهم يسوون فى ذلك) أى
فى الجرح ( بين المنحرفين عن علىّ ، عليه السلام، وعن عمر ، وعن أبى بكر)
رضى الله عنهم ! فليس لهم عصبية تحملهم على خلاف هذا ، فانهم كما يقدحون
بالغلو فى الرفض يقدحون بالنصب، والرفض : محبة على، وتقديمه على الصحابة ،
وسبّ الشيخين ، والنصب: بغض علىّ عليه السلام ، وتقديم غيره عليه ، كما
صرح بهذا الحافظ ابن حجر فى مقدمة فتح البارى، فالمنحرف عن علىّ عليه السلام
هو الناصبى والمنحرف عن الشيخين هو الغالى فى الرفض ، وقد سوَّوا فى الجرح
بكل واحدة من الصفتين، وقد حققناه فى رسالتنا (( ثمرات النظر، فى علم

- ٤٤٤ ــ
الأثر» ، وذلك مما يدل على إنصاف أئمة الحديث ، وعدم تعصبهم
(ولذلك) أى لتسويتهم بين المنحرفين ( لم يقدخوا فى سعد بن عبادة) أحد
النقباء من الأنصار ، مع أنه تخلف عن بيعة أبى بكر ، وخرج إلى الشام .
قال أبو عمر بن عبد البرّ فى الاستيعاب : تخلف سعد بن عبادة عن بيعة
أبى بكر، وخرج عن المدينة ولم ينصرف إليها إلى أن مات بأرض الشام،
لسنتين ونصف من خلافة عمر، انتهى ( ولا) يقدحون (فيمن حارب عثمان) وهم
جماعة من الصحابة (وللشيعة مثل ذلك) فى اعتقادهم لمساوى جماعة (فى حق
قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وأولاد علىّ) كاغتفار أئمة الحديث لمساوى جماعة
من الصحابة (فانهم) أى الشيعة (لا يولعون بذكر مساوى أحد منهم) من القرابة
(ولا) يوامون ( بسب مبتدع منهم، ولا فاسق تصريح) كل ذلك تعظيما لرسول
الله صلى الله عليه وسلم (مثل تركهم) أى الشيعة (ما روى عن الجاحظ) عمروبن
بحر، فلها رؤيت عنه قوادح، لكنه لما كان ممنزليًاً لم تولع الشيعة بذكر
مساويه؛ لأنه يجمع بينهم وبينه الاعتزال (وابن الزيات) بفتح الزى وتشديد
المثناة التحتية فمثناة بعد الألف - نسبة إلى الزيت، وهو أبو جعفرمحمد بن عبد الملك
وزير المعتصم، له ما للوزراء من الظلم والاعانة عليه، وهو صاحب تنور الحديد
الذى صنعه لتعذيب العمال وغيرهم ( والصاحب الكافى) وهو إسماعيل بن أبى
الحسن عباد وزير مؤيد الدولة ابن بويه، وله قوادح لا تخلو عنها الوزراء وأتباع
الملوك ، وتراجم هؤلاء الثلاثة مبسوطة فى كتب التاريخ .. والمعروف من هؤلاء
الثلاثة بشدة التشيع الصاحب، وقد جعلهم مثالا لفساق التصريح (و) الشيعة
مثل ذلك ( فى المبتدعة) أيضا ( لبعض أفوال واصل ابن عطاء) وهو:
أبو حذيفة، واصل بن عطاء المنزلى، وهو : أول من أثبت المنزلة بين
المنزلتين (وعمروبن عبيد) وهو: أبوعثمان، مشهور بالزهد، من أئمة المعتزلة،
وله فى الميزان ترجمة مطولة (ولهم) أى للخمسة المذكورين (فى ذلك أشياء)

٠- ٤٤٥ -
من البدع والأمور المستنكرة (ليس هذا موضع شرحها، والقصد ذكرهذا
بيان أن قصد الجميع ) من أهل السنة والشيعة ( فى ترك المبالغة) الأولى حذفها
( فى ذكر المساوى والسبّ راجع إلى احترام رسول الله صلى الله عليه وسلم)
بالتغاضى عن مساوى من فضل بصحبة أو قرابة (لا) أنه راجع ( إلى مخيبة أحد
من أولئك العصاة ، أو المبتدعة لمعصيتهم ، فمحبة العاصى الحصلة خيره فيه من
عقيدة ، أو جهاد ، أو غير ذلك ) من خصال الخير، قلت: ولا يخفى أنه يتم
هذا العذر فيمن عدا الخمسة المذكورين آنفاً - فمحبة العاصى الصلة خير فيه
(جائزة عند الزيدية، والاسلام أعظم خصال الخير) فلايقال: إنهم أحبها أولئك
الخمسة مثلا لخصلة خير فيهم لأنه يلزم أن يحب كل مسلم لاسلامه، وتخصيص
خصلة الخير لا دليل عليه، فما ذاك إلا أنهم أحبرهم احتراماً لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وتعظيماً له ، ولا يعزب عنك أن الكلام فى ذكر هاوى
من له مساوى وسنة ، لا إلى محبته، فهو غير محل النزاع (وعند أحان السنة
تجب كراهة معصية المسلم، ولا تجب كراهيته) واستدل لكون ذلك كلامهم
بقوله ( وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمة عباد بن يعقوب ، أحد غلاة الشيعة)
قال فى صدر ترجمته: عباد بن يعقوب الأسدى الرواحى، من غلاة الشيعة ،
ورؤوس البدع . ثم قال: وكان يشتم عثمان، رضى الله عنه! ويقول: الله
أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا علياً بعد أن بايماه. وساق
فى ذلك عجائب . ثم قال ( روى الخطيب عن أبى المظفر الحافظ) فى الميزان
الخطيب عن أبى نعيم عن أبى المظفر ( عن محمد بن جرير، سمعت عباداً يقول :
من لم يبرأ فى صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم . قال الذهبي) بعد
نقله لها (فقد عادى آل على آل العباس، والطبقتان آل محمد قطعاً، فمن بيراً)
هذا على ما يراه أهل السنة ( بل نستعفر للطائفتين، ونبرأ من عدوان المعتدين
كما تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم مما صنع خالد لما أسرع فى قتل بي جنهيمة)

- ٤٤٦ -
كما هو معروف فى السيرة النبوية فانه قال صلى الله عليه وسلم لما بلغه فعل خالد
((اللهم إنى أبرأ إليك مماصنع خالد)» ولم يتبرأ من خالد (ومع ذلك فقال فيه («خالد
سيف سله الله على المشركين)» فالتبرؤ من ذنب سيغفر) بمشيئة الله تعالى (لا يلزم
منه البراءة من الشخص، انتهى كلام الذهبى. وإنما أوردته ليعرف مذهبهم
ومرادهم فيه ، والله أعلم ).
(وقال الامام أحمد بن عيسى عليه السلام) فى العواصم وقال محمد بن منصور الكوفى
فى كتابه المعروف بكتاب أحمد بن عيسى (مالفظه: فان جهل لولاية رجل فلم يتوله)
أى أمير المؤمنين (لم تقطع بذلك عصمته وإن تبرأ) من أمير المؤمنين (وقد علم)
أى علم أحوال أمير المؤمنين وفضائله ومزاياه (انقطعت منا) ولا يته أى موالاته منا
(وكان منا فى حد براءة نقول: براءة مما دان به وأنكر من فرض الولاية) الواجبة
لعلى عليه السلام، وبين البراءة بأنها براءة (لا أن يخرج بها من حد المناكحة
والموارثة وغير ذلك مما تجرى به أحكام المسلمين بينهم بعضهم فى بعض ) على مثل
من وافقنا فى الولاية (وإيجابها فى المناكحة والموارثة ، غير أن هذا الموافق) لنا فى
الولاية (معتهم بما اعتصمنا به من الولاية، ونحن من الآخر فى حدو براءة من فعاله وقوله
" على مثل هذه الجهة لا على مثل البراءة منا من أهل الشرك) زاد فى العواصم واليهود
والنصارى والمجوس (هذا وجه البراءة عندنا فيمن خالفناه، وفيه) أى كلام أحمد بن
عيسى (شبه من كلام الذهبى) حيث تبرأ من فعله وقوله لامنه (والله أعلم، ذكرهصاحب
الجامع الكافى فى مذهب الزيدية آخر المجلد السادس) منه، قال المصنف بعد نقله
فى العواصم ويمعناه لا يزيد على ما علم بالتواتر عن على عليه السلام أنه لم يسرفى
أهل صفين والجمل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المشركين ولا حكم بسبي
النساء والذرارى، ولو كانوا جحدوا ما يعلم من الدين ضرورة كان الواجب تكفيرهم
عند جميع المسلمين ، فدل على أن فعلهم مما يدخله التأويل (ونحوه ) نحو كلام
أحمد بن عيسى ( ما ذكره القاضى حسن بن محمد ) النحوى ( فى تذكرته)

- ٤٤٧ -
رواية ( عن زيد بن علىّ عليه السلام فى جواز الصلاة) للجنازة ( على
الفاسق) هذا فيمن لم يحارب علياً عليه السلام من الصحابة (وأما المحاربون
لأمير المؤمنين) عليه السلام ( من أهل الجمل وصفين) فاهم ، أى أهل السنة.
( لا يخالفون فى قبح فعلهم ولا فى أنهم بغاة) فانه نقل العامرى الاجتماع من
أهل السنة على بغى من حارب علياً، عليه السلام، يقال: فما الفرق بينهم
وبين الشيعة، فانهم لا يزيدون على اعتقادبغى أولئك ، فأشار إلى الفريق بقوله
(ولكنهم) أى أهل السنة ( يخالفون الشيعة) بعد الاتفاق فى الحكم بالبغى
(فى ثلاثة أصول: أحدها: فى أنهم) أى محاربى علىّ عليه السلام
(متأوّلون ) فى حربه ( غير مصرحين) بالبغى. (والثانى: أن مسألة الإمامة)
أى إمامة علىّ عليه السلام (ظنية) والشيعة يقولون: إنها قطعية . (والثالث)
على تقدير أن إمامته عليه السلام قطعية ، فانهم يقولون فى ذلك ( إن المخالف
فى القطعيات غير آثم ، ولم تكن القطعيات) التى حكموا بأن مخالفها غير آثم
(معلومة بالضرورة من الدين) كوجوب الصلوات ونحوها فان مخالفها آخر عندهم
(فهذه) الثلاثة (أصول الخلاف بينهم وبين الشيعة) لكنه قدم المصنف
الاجماع على قبول المتأوّلين من عشر طرق (وأضعف أصولهم الثلاثة هذه الأصل
الأول) وهو: أن البغاة عليه، عليه السلام! متأوّلون (لاعترافهم) أى أهل
السنة (بتواتر حديث عمار، وأمثال ذلك) وهو قوله صلى الله عليه وسلم ((إنها
تقتله الفئة الباغية)» خرجه أهل الصحاح ، والسنن، والمسانيد، والتواريخ» وجميع
أهل البيت، عليهم السلام، وأهل الحديث والشيعة، وحكم علماء الحديث
بتواتره ، منهم الذهبي، ذكره فى النبلاء فى ترجمة عمار، وهو مذهب أمة
الفقهاء ، ومذهب أهل الحديث، كما نقله عنهم العلامة القرطبى ، فى آخر كتاب
(التذكرة، فى التعريف بأحوال الآخرة)) انتهى. قال الحافظ ابن حجر في خريج
أحاديث الرافعى: إنه قد أخرج حديث عمار مسلم من حديث أبى قتادة وأم

- ٤٤٨ -
سلمة ، وأبى سعيد الخدرى ، وأصل حديث أبى سعيد عند البخارى ، إلا أنه
لم يذكر مقصود الترجمة ، كما نبه على ذلك الحميدى، ووهم من زعم أنه ذكره،
انتهى. قلت: أى حديث ((نقتلك الفئة الباغية))، وإنما أخرج البخارى
حديث ((ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)) ثم قال: وقد
أخرجه الاسماعيلى والبرقانى من الوجه الذى أخرجه منه البخارى، فذ كرها،
قلت : أى ذكر كل واحد من الاسماعيلى والبرقانى رواية ((تقتلك يا عمار))،
وهما مستخرجان على البخارى ، ثم قال : وأخرجه الترمذى من حديث خزيمة بن
ثابت ، وهو عند أحمد والطبرانى من حديث عمر ، وعثمان، وعمارة، وحذيفة ،
وأبى أيوب، وزياد بن الفرد ، وعمرو بن حزم، ومعاوية ، وعبد الله بن عمرو،
وأبى رافع ، ومولاة لعمار بن ياسر ، وغيرهم ، وقال ابن عبد البر: تواترت الأخبار
بذلك ، وهو من أصح الحديث ، وقال ابن دحية : لامطعن فى صحته ،
ولو كان غير صحيح لرده معاوية ، ونقل ابن الجوزى عن خلاد فى العلل أنه حكى
عن أحمد
قلت : وفى تخريج الزركشى على أحاديث الرافعى ذكر ألفاظ هؤلاء
المخرجين الحديث، وقيل عن أبى دحية أنه قال: كيف يكون فيها اختلاف،
وقد رأينا معاوية نفسه حين لم يقدر على إنكاره قال: إنما قتله من أخرجه ؟ ولو
كان حديثاً فيه شك لرده وأنكره ، وقد أجاب على رضى الله عنه عن قول معاوية
بأن قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حمزة حين أخرجه ، وهذا من على
إلزام لا جواب عنه ، انتهى بلفظه
قال الزركشي: وقد صنف الحافظ بن عبد البر جزءاً سماه ((الاستظهار،
فى طريقٍ حديث عمار)) ، وقال : هذا الحديث من إخبار النبى صلى الله
عليه وسلم بالغيب وأعلام نبوته ، وهو من أصح الأحاديث، ثم قال الزركشي :
وهذا الحديث احتج به الرافعى لاطلاق العلماء بأن معاوية ومن معه كانوا باغين ،

- ٤٤٩ -
ولا خلاف أن عماراً كان مَع على رضى الله عنه وقتله أصحاب معاوية ،
وقال إمام الحرمين فى الارشاد: وعلى كرم الله وجهه كان إماماً حقاً فى ولايته،
ومقاتلوه كانوا بغاة ، ومقتضى حسن الظن بهم يقتضى أن نظن بهم قصد
الخير وإن أخطؤوه . وقال الأستاذ عبد القاهر البغدادى: أجمع فقهاء الحجاز
والعراق من تكلم فى الحديث والرأى - منهم : مالك والشافعى وأبو حنيفة،
والأوزاعى - والجمهور الأعظم من المتكلمين، أن عليا عليه السلام مصيب
فى قناته لأهل صفين، كما أصاب فى قتاله أهل الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة
ظلين(١) له لحديث عمار، وأجمعوا على ذلك، ونقل العبادى فى طبقاته قال محمد
ابن إسحاق: كل من نازع على بن أبى طالب فهو باغ، على هذا عهدت مشايخنا،
وهو قول ابن إدريس، يعنى الشافعى ، انتهى بلفظه من تخريج الزركشي .
1
نم، أما مانقله ابن حجر فى تخريج الرافعى تلخيص الحبير من قوله : ونقل
ابن الجوزى عن خلاد فى العلل أنه حكى عن أحمد أنه قال: قد روى هذا
الحديث - يريد حديث عمار - من ثمانية وعشرين طريقا، ليس فيها
طريق صحيح، وقال فى البدر: وجماعة من الحفاظ طعنوا فى الحديث، انتهى،
فقد قال المصنف رحمه الله تعقباً لما فى التلخيص ما لفظه ((قلت: والاسترواح
إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية سنية
فأما ابن الجوزى فلم يعرف هذا الشأن ، وقد ذكر الذهبى فى ترجمته فى التذكرة
كثرة خطائه فى مصنفاته، وهو أجهل وأحقر من أن ينتهض لمعارضة أئمة
الحديث وفرسانه وحفاظه كابن عبد البر، والبخارى ، ومسلم ، والحميدي: ثم
ذكر المصنف من ذكرناه ممن أخرجه ، وماذكرناه من اتفاقهم على تواتره.
قلت: ولا يخفى أن كلام المصنف فى غير محله ، لأن ابن الجوزى ناقل عن
(١) كذا فى الاصلين، وتوجيهه أن يكون ((ظالمين)) حالا من الضمير
المستتر فى ((بغاة ))
(٢٩ - تنقيح ٢)

- ٤٥٠ -
غيره عن حكاية عن أحمد، رواها بصيغة التمريض ، فالجواب على بقل ابن
الجوزى أن يقال : هذه الحكاية التى نقلها الخلاد، وأظنه الخلال باللام،
مروية بصيغَة التمريض ، فكيف يقدَح بها فى شىء ؟ فالرواية متواترة ، وقد
نقلت نصوصهم وألفاظهم ، ثم نعارضه بما ذكره الزركشى فى تخريج أحاديث
الرافعى ، فانه قال : قال الامام أحمد: جاء هذا - یعنی حديث عمار - فى غير
حديث صحيح ، ورواه خلق كثير من الصحابة ، وكأنه يريد عمارا أحد أمراء
على فى صفين ، وقوله ((فى غير حديث صحيح)) أى بل فى عدة كثيرة من الأحاديث
· الصحيحة ، وقال : قال يعقوب بن أبى شيبة: سمعت أحمد يقول : فى هذا غير
حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكره أن يتكلم فى هذا أكثر.
من هذا ، اهـ
فهذا نقل صحيح عن أحمد بكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة فى هذا المعنى
وقد أخرج أحمد نفسه فى مسنده حديث خزيمة بن ثابت ، وهذه الحكاية التى
نقلها ابن حجر عن ابن الجوزى لم ينقلها الزركشي مع توسعه فى النقل
أ کثر منه .
ثم قال المصنف: وأما الذهبى فانه حقق صحة دعواه أى لنواتره بما أورد من
الطرق الصحيحة الجمة ، والمنع من الصحة بغير حجة صنيع مَنْ لاعلم له، بل مَنْ
لاعقل له ولاحياء، سيما مع تخريج البخارى له ومسلم من طرق مختلفة مع هذه
الشهرة والتواتر الذى فى كتب خصوم على وعمار فى أمر التقديم والتفضيل
قلت : كان الأولى فى العبارة أن يقول: فقد أخرجه البخارى إلى آخره،
لأن الأصل عدم الصحة ، فمنعها طلب للتصحيح ، وجوابه أنه قد صححه من
ذكر إلى آخره، وقوله ((كتب خصوم على وعمار)) لا يخلو عن تأمل، فانه لّ
أراد فى تقديم الشيخين أى المشايخ عليا عليه السلام كما هو رأى من سماهم
٠

- ٤٥١ -
خصوما وهذا لا يعرف فيه رأى على ولا وعمار ، وإن أراد فى تقديم معاوية
وتفضيله ، فهذا لا يقوله أحد ، وكأنه بنى ذلك على رأى الشيعة فيما يعتقدونه أن علياً
عليه السلام وعماراً يعتقدان تقدم على وفضله عليهما أو عليهم
قال أى المصنف: وأما ترك البخارى لأوله فغير تاوح، لأن آخره أشدوعيداً
من أوله، ولعله إنما ترك أوله تقية من المتعصبين ، فقد ثبت فى ترجمته أنه امتحن،
وذكر ابن حجر أنه مات وكتابه مسودة لم تبيض ، ثم قال : ويدل على تقية
البخارى فى شأن عمار أنه لم يذكر حديثه هذا فى مناقيه فى صحيحه، وإنمااحتال
لذ كره فى مواضع لا ينتبه الطلبة فيها مثل باب مسح التيار فى كتاب الجهاد والتعاون.
فى بناء المساجد فى كتاب الصلاة موهما أنه ما أورده إلا للتعريف بهذه الأحكام
المعلومة التى لايهم محصل بإيثارها على معرفة الحق من الباطل فى فتنة أهل
الاسلام ، انتهى كلام المصنف على هوامش التلخيص، ثم ذكر ما ذكرناه عن
يعقوب بن أبى شيبة
قلت : البخارى أخرج فى باب بناء المساجد بسنده إلى عكرمة قال : قال
لى ابن عباس ولابنه على: انطلقا إلى أبى سعيد فاسما من حديثه، فانطلقنا، فاذا
هو فى حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتى ثم أنشأ حدثنا حتى أتى على بناء المسجد
فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار يحمل لبنتين لبنتيق، فرآه النبى صلى الله عليه
وآله وسلم ، فجعل ينفض التراب عنه وقال ((ويح عملا يدعوهم إلى الجنة ويدعونه
إلى النار)) قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن، انتهى لفظ البخارى
واعلم أن المصنف اعتذر للبخارى بماذكره فى عدم إخراجه أول الحديث،
وأما الحافظ ابن حجر فى فتح البارى فقال فى الاعتفدار البخارى عن عدم إخراجه
ما لفظه : واعلم أن هذه الزيادة - بريد ماقاله قبيل هذا ويح عمار تقتله الفئة
الباغية إلخ - لم يذكرها الجميدى فى الجمع، وقال: إن البخارى لم يذكرها أصلا،
وكذا قال أبو مسعود ، قال الحميدى: ولعلها لم تقع البخارى، أو وقعت فحذفها،

- ٤٥٢ -
قال ابن حجر : قلت : يظهر لى أن البخارى حذفها عمداً ، وذلك لنكتة خفية،
وهى أن أبا سعيد اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبى صلى الله عليه وسلم
فدل على أنها فى هذه الرواية مدرجة ، والرواية التى ثبتت فيها ليست على سرط
البخارى ، وقد أخرجها البزار من طريق هندبن أبى داود عن أبى بصرة عن
أبى سعيد فذكر الحديث فى بناء المسجد وحملَهم لبنة لبنة وفيه ((فقال أبوسعيد
فحدثنى أصحابى ، ولم أسمعه من النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا ابن سمية
تقتلك الفئة الباغية)) انتهى، وابن سمية عمار، وسمية أمه
ثم قال: وقد بين أبو سعيد من حدثه بذلك، ففى مسلم والنسائى من طريق
أبى سلمة عن أبى بصرة عن أبى سعيد قال : حدثنى من هو خير منى أبو قتادة
فذ كره، فاقتصر البخارى على القدر الذى سمعه أبو سعيد من النبى صلى الله عليه
وسلم دون غيره ، وهذا دال على دقة فهمه وتبحره فى الاطلاع على علل الأحاديث،
انتهى من فتح البارى
قلت : العجب من الحافظ ابن حجر فى قوله إنه حذفها البخارى بعد سماع
أبى سعيد لها من النبى صلى الله عليه وسلم مع قوله ((حدثنى أصحابى)» وقوله
( حدثنى من هو خير منى أبو قتادة)) ولا يعلم أنهم يُعِلّون حديثًا بكونه لم يشه
النبى صلى اللهعليه وسلم به الصحابى الذى رواه أو بكون راو یه سمعه من صحابى
آخر يزكيه ويفضله على نفسه، فقوله « إن حذفها دال على تبحر البخارى
فى الاطلاع على علل الأحاديث)) أعجب ، فأى علة أبداها ? ويلزم على جمال
هذه علة أن جميع رواية ابن عباس كلها معلولة، لتصريحهم بأنه لا يبلغ ما سمعه
عن النبى صلى الله عليه وسلم مشافهة عشرين حديثاً، وكذلك غيره من صغار
الصحابة ، إذا عرفت هذا فعذر المصنف للبخارى أرفع من عذر ابن حجر، ولابن
حجر فى شرح الحديث فى فتح البارى كلام مجه الأسماع، عندم٠ له تحقيق واطلاع
وقد بينا ما فيه فى حواشيه وروايته عن أحمد صحة الحديث وأمثال ذلك
۔

- ٤٥٣ -
( وليس هذا موضع بسط حجج الفريقين، وبالجملة ليس لأولئك المختلف
فيهم) من بغاة الصحابة (بين الشيعة وأهل الحديث سنة انفردوا بها) رواية (ممافيه
تحليل وتحريم) يريد أنه ليس لمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهما حديث فيه حكم
شرعى انفردوا بروايته ( وقد استقصيت أحاديثهم وشواهدها فى كتاب الروض
الباسم وفى كتاب العواصم والقواصم فى نصرة سنة أبى القاسم) عد فى الكتابین
الأحاديث التى فى الأمهات الست من رواية معاوية ، وهى ثلاثون حديثاً ، وعد
مالعمر وبن العاص فيها من الأحاديث فبلغت عشرة أحاديث ، ثم ما للمغيرة بن
شعبة فيها فعدها ثلاثة وعشرين حديثاً
وقد رأيت تمام الافادة بنقل كلامه من الروض الباسم باختصار غير مخل،
قال : فهؤلاء الثلاثة أذكر هنا ما يدل على صحة حديثهم ، وأقتصر على ما يتعلق
بالأحكام من ذلك اختصاراً ، وذلك يتم بذكر مالهم من الأحاديث المتعلقة
بالأحكام ، ومالأحاديثهم من الأحاديث المروية عنه عليه الصلاة والسلام،
ونشير إلى ذلك على أقل ما يكون من الاختصار المفيد إن شاء الله، فنقول :
المروى فى الكتب الستة من طريق معاوية فى الأحكام ثلاثون حديثاً
قلت : إنما قال فى الأحكام لأنه ذكر النووى فى تهذيب الأسماء أنه روى
١
له مائة حدیث وستة وثلاثون حديثاً ، اهـ
قال المصنف : الأول حديث تحريم الوصل فى شعور النساء ، رواه عنه
الشيخان وغيرهما ، ويشهد لصحة ذلك رواية أسماء وعائشة وجابر ، أما حديث
أسماء فأخرجه الشيخان والنسائى ، وكذلك حديث عائشة خرجه من ذكر،
وحديث جابر خرجه مسلم
الثانى: حديث ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) أخرجه الشيخان،
ورواه مسلم من حديث سعد بن أبى وقاص، وأخرجه أبو داود والترمذى عن
ثوبان ، ورواه الترمذى عن معاوية بن قرة ، وأبو داود عن عمران بن حصين

- ٤٥٤ -
الثالث: حديث النهى عن الركعتين بعد العصر ، رواه عنه البخارى ، وقد
رواه الشيخان وأبو داود والنسائى من حديث أم سلمة
الرابع: حديث الالحاف فى المسألة، رواه عنه مسلم ، ورواه الشيخان
والنسائى عن عبد الله بن عمر، وأبوداود والترمذى والنسائى عن سمرة بنجندب،
والنسائى عن عائد بن عمرو، والشيخان ومالك فى الموطأ والترمذى والنسائى عن
أبى هريرة ، وروى عن غيرم
الخامس: ((إن هذا الأمر لايزال فى قريش» رواه عنه البخارى، ورواه
عنه الشيخان عن عبد الله بن عمر، والشيخان عن أبى هريرة
السادس: حديث جلد شارب الخمر وقتله فى الرابعة ، رواه عنه أبو داود
والترمذى ، فأما جلده فمعلوم من الدين ضرورة ، والأحاديث فيه كثيرة ، وأما
قتله فى الرابعة فرواه أبوداود والترمذى عن أبى هريرة ، ورواه أبوداود عن قبيصة
ابن ذؤيب وعن نفر من الصحابة
السابع: حديث النهى عن لباس الحرير وجاود السباع ، رواه عنه أبو داود
والترمذى والنسائى، فأما شواهد تحريم لباس الذهب والحريرفأشهر من أن تذكر
وأما جلود السباع فله شاهد عن أبى المليح أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى
الثامن : حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة، رواه عنه أبو داود
وروى الترمذى مثله عن أبى عمرو، ورويا مثله أيضاً عن أبى هريرة
التاسع: النهى عن سبق الامام بالركوع والسجود ، رواه عنه أبو داود ،وقد
رواه الشيخان وأبوداود والنسائى عن أبى هريرة ، ومالك فى الموطأ عنه أيضاً ،
ومسلم والنسائى عن أنس
العاشر: النهى عن الشّغار، رواه عنه أبو داود ، وقد رواه الشيخان عن
ابن عمر ، وهو مشهور عن غير واحد من الصحابة
الحادى عشر: أنه توضأ كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه أبوداود
٠٠
+

- ٤٥٥ -
وليس فيه ما يحتاج إلى شاهد إلا زيادة صب الماء على الناصية والوجه ، وقد رواه
أبو داود عن على عليه السلام
الثانى عشر: النهى عن النَّوْح، رواه عنه ابن ماجه، وهو أشهر من أن
يحتاج إلى شاهد
الثالث عشر: النهى عن الرضا بالقيام ، رواه عنه الترمذى وأبو داود ، وله
شواهد فى الترمذى عن أنس ، وفى سنن أبى داود عن أبى أمامة وغيرها
الرابع عشر: النهى عن التمادح، رواه عنه ابن ماجه ، وقد رواه الشيخان
وأبو داود عن أبى هريرة وعن أبى بكرة ، والشيخان عن أبى موسى ، ومسلم
وأبو داود والترمذى عن عبد الله بن سحرة، والترمذى عن أبى هريرة
الخامس عشر: تحريم كل مسكر ، رواه عنه ابن ماجه، ورواه الجماعة إلا
ابن ماجه عن ابن عمر ، ومسلم والنسائى عن جابر، وأبو داود عن ابن عباس
والنسائى عنه أيضاً
السادس عشر: حكم مَنْ سها فى الصلاة ، رواه النسائى ، وله شواهد فىسنن
أبى داود عن ثوبان
السابع عشر: النهى عن القران بين الحج والعمرة، رواه عنه أبو داود ،
وله شاهد عن ابن عمر ، ورواه مالك فى الموطأ مرفوعا وعن عمر وعثمان رواه مسلم
موقوفا عليهما
الثامن عشر: أنه قصر النبى صلى الله عليه وسلم بمشقص بعد عمرته وبعد
حجه ، رواه عنه الشيخان وأبو داود والنسائى، وله شواهد عن على عليه السلام
أخرجه مسلم، وعن عثمان أخرجه مسلم أيضاً، وعن سعد بن أبى وقاص رواه
مالك فى الموطأ والنسائى والترمذى وصححه ، ورواه النسائى عن ابن عباس عن
عمر، والترمذى عن ابن عمر ، والشيخان عن عمران بن حصين ، ورواه الترمذى
والنسائى عن ابن عباس أن معاوية لما روى هذا الحديث قال ابن عباس : هذه

- ٤٥٦ -
على معاوية لأنه ينهى عن المتعة
التاسع عشر : ماروى عن أخته أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( كان يصلى فى الثوب الذى يجامعها فيه مالم يرفيه أذى)) رواه أبو داود والنسائى
وتشهد لمعناه أحاديث كثيرة منها أنه صلى الله عليه وآله وسلم (( كان يصلى فى
فعليه مالمير فيهما أذى)) أخرجه الشيخان عن سعيد بن زيد، ورواه أبو داود عن
أبى سعيد الخدرى، ويشهد له ((فلاينصرفن حتى يجد ريحاً أو يسمع صوتاً)) وهو
متفق على صحته، إلى أشباه لذلك كثيرة تدل على جواز الاستصحاب للحكم المتقدم
الموفى عشرين : نهى من أكل الثوم والبصل عن دخول مسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وهو من روايته عن أبيه ، وله شواهد كثيرة ، فروى الشيخان
ومالك عن جابربن عبد الله ، والشيخان عن أنس، ومسلم ومالك عن جابر بن
عبد الله، والشيخان عن أنس، ومسلم ومالك عن أبى هريرة، وأبو داودعن حذيفة
والمغيرة، والشيخان وأبوداودعن ابن عمر، والنسائى عن عمر، وأبو داود عن أبى سعيد
الحادى والعشرون: حديث ((هذا يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صومه)»
رواه عنه الشيخان ومالك والنسائى ، وقد روى الشيخان عن ابن عباس ما يشهد
لصحة معناه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المشار إليه بعد سؤاله عن
سبب صوم اليهود ((فأنا أحق بموسى)) وقوله صلى الله عليه وسلم فيمن يصومه
تعظيما له
الثانى والعشرون حديث ((لا تنقطع الهجرة)) رواه عنه أبو داود، ولم يصح
عنه ، قال الخطابى : فى إسناده مقال، وله شاهد رواه النسائي عن عبد الله
ان السعدى
الثالث والعشرون: حديث النهى عن لبس الذهب إلا مقطعاً، رواه عنه
أبو داود ، وله شاهد عن جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
رواه النسائی
،

-- ٤٥٧ -
الرابع والعشرون: النهى عن الغلوطات، أخرجه عنه أبوداود ، قال الخطابى
لم يصح عنه فى إسناده، وقد روى فى جامع الأصول له شاهد عن أبى هريرة،
وفى البخارى عن أنس ((نهينا عن التكلف)) وهو يشهد لمعناه
الخامس والعشرون : حديث الفصل بين الجمعة والنافلة بعدها بالكلام
أو الخروج، رواه عنه مسلم، وله شاهد عند الشيخين عن ابن عمر من فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم
السادس والعشرون: فضل حب الأنصار ، رواه عنه النسائى، وفضلهم
مشهور، بل قرآبى معلوم
السابع والعشرون: حديث «كل ذنب عسى الله يغفره إلا الشرك وقتل
المؤمن )) رواه عنه النسائى ، وله شاهد عن أبى الدرداء رواه أبوداود ، وله شاهد
فی کتاب الله تعالى
الثامن والعشرون: ((اشفعوا تؤجروا)) أخرجه أبو داود ، وهو حديث
معروف أخرجه الشيخان من حديث أبى موسى ، وفى القرآن ما يشهد لمعناه،
وهو مجمع على مقتضاه
التاسع والعشرون : كراهية تتبع عورات الناس ، أخرجه أبو داود ، وله
شاهد فى الترمذى عن ابن عمر ، وحسنه ، وفى سنن أبى داود عن بريدة
الأسلمى وعقبة بن عامر وزيد بن وهب، وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة
الموفى ثلاثین حديثاً: حديث (من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين )) رواه
عنه البخارى، وله شاهدان عن ابن عباس وأبى هريرة ، ذكرهما الترمذى ،
وصحح حديث ابن عباس
فهده عامة أحاديث معاوية التى هى صريحة فى الأحكام أو يؤخذ منها حكم،
وهى موافقة لمذاهب الشيعة والفقهاء ، وليس فيها ما لا يذهب إليه جماهير العلماء،
إلا قتل شارب الخمر فى الرابعة لأجل النسخ ، وقد رواه الهادى إلى الحق يحيى

٠- ٤٥٨ -
ابن الحسين عليه السلام ، فاعجب لمن شنع على أهل الصحاح برواية هذه
الأحاديث وإدخالها فى الصحيح
قال المصنف : وله أحاديث غير هذه نشير إليها إشارة، تركناها وشواهدها
اختصاراً، وذلك حديثه فى فضل المؤذنين ، وفضل إجابة الأذان ، وفضل حلق
الذكر، وفضل ليلة القدر ليلة سابع وعشرين، وفضل حب الأنصار ((قلت:
تقدم)) وفضل طلحة، وتاريخ وفاة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو ابن
ثلاث وستين ، وحديث ((اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت)) وقد رواه
مسلم عن على عليه السلام، وحديث ((الخيرعادة والشر لحاجة)) ولم يبق فى الدنيا
إلابلاء وفتنة ، وإنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه، وفيمن نزات
((إن الذين يكنزون الذهب والفضة))، وأثران.وقوفان عليه فى ذكر كعب
الأحبار. وفى تقبيل الأركان
فهذه جملة ما له فى جميع دواوين الاسلام، لا يشذ عن ذلك شىء إلا مالا
يعصم عنه البشر من السهو، وليس فى حديثه ماينكر قط ، وفيها مالا يصح عنه،
وما فى صحته عنه خلاف ، وجملة ما اتفق على صحته عنه فى الأحكام ثلاثة عشر
حديثاً اتفق الشيخان فيها على أربعة ، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة
ثم قال المصنف: وأما حديث عمرو بن العاص فله فى الأحكام عشرة أحاديث
الأول : فى النهى عن صيام أيام التشريق ، رواه عنه أبوداود ، وله شواهد
فرواه أبو داود والترمذى والنسائى من حديث عقبة بن عامر ، ومسلم عن نبيشة
الهذلى، ومسلم ومالك عن عبد الله بن حذافة ، والبخارى عن ابن عمر ، وعائشة
بلفظ (( لم يرخص فى صومها إلا لمن لم يجد الهدى)»
الثانى: التكبير فى صلاة عيد الفطر سبعاً فى الأولى وخمساً فى الثانية ، رواه
عنه أبو داود، وقد رواه أبو داود وابن ماجه عن عائشة ، والترمذى عن عمر
وابن عوف عن أبيه عن جده ، وقال ابن النحوى : فى الباب أحاديث كثيرة

- ٤٥٩ -
الثالث : حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم أقرأه خمسة عشر سجدة فى
القرآن : ثلاث فى المفضل، وفى سورة الحج سجدتان، رواه عنه أبوداودوابن ماجه
وهذا الحديث لم يصح عن عمرو، قاله ابن النحوى، وعزاه إلى ابن القطان وابن
الجوزى، ثم ساق المصنف له شواهد لإحاجة هنا إلى ذكرها بعد قوله لم يصح عنه
. الرابع : حديث تقريره صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو على التيمم حين
احتج أنه بخاف على نفسه الموت من شدة البرد، وهو قوله تعالى ((ولا تقتلوا
أنفسكم إنه كان بكم رحيما )، وله شاهد على ذلك، وهو الاجماع أولا وما أخرجه
· أبو داود عن ابن عباس ثانياً
الخامس: حديث ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران» الحديث أخرجه
الشيخان وغيرهما ، وقد رواه الترمذى عن أبى هريرة
السادس : حديثه فى الحث على السحور، لكونه فصلا بين صيامنا وصيام
أهل الكتاب، رواه عنه مسلم وأهل السنن إلا ابن ماجه، وقد وردت فى الحث
على ذلك أحاديث ، فروى الشيخان وغيرهما عن أنس ، وأبوداود عن أبى هريرة
وفيه عن جماعة من الصحابة عند أهل السنن
السابع: حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن ندخل على النساء بغير
إذن أزواجهن ، رواه عنه الترمذى وحسنه ، ولد شاهد عن عمرو بن الأحوص
رواه عنه الترمذی ، وصححه، وله شواهد أخر
الثامن : حديث فى تكفير الاسلام والحج والهجرة لما قبلها ، رواه عنه
مسلم، فأما تكفير الاسلام لما قبله فاجماع ، والشواهد عليه كثيرة، وأما تكفير
الحج لما قبله فله شاهد فى الترمذى والنسائى عن ابن مسعود، ورواه النسائى
عن ابن عباس، والشيخان وغيرهما عن أبى هريرة ، وأما تكفير الهجرة
لما قبلها ففى النسائى عن فضالة بن عبيد مايشهد لذلك ، لكن بزيادة
الاسلام والايمان ، وهذه الزيادة فى حكم المذكورة فى حديث عمرو، إذ لاعبرة
٠

-- ٤٦٠ -
بهجرة الكافر إجماعا، بل صحتها غير متصورة كصلاته وسائر قرباته الشرعية
مع ماله من الشواهد العامة من القرآن والسنة ، كقوله تعالى ((إن الحسنات يذهبن
السيئات)) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((أتبع السيئة الحسنة تمحها)) رواه
النووى فى مبانى الاسلام
التاسع: حديث ((قلت: يارسول الله أى الناس أحب إليك؟ قال: عائشة،
قلت: فمن الرجال ؟ قال أبوها)) رواه مسلم والترمذى والنسائى، وله شاهد، أما
فى حب عائشة فعن أبى موسى بلفظ حديث عمرو رواه الترمذى، وأما فى أبيهافله
شاهد بمعناه فى أحاديث كثيرة (لو كنت متخذاً خليلا لاتخذت أبا بكرخليلا)»
رواه البخارى من حديث ابن عباس، ومسلم والترمذى من حديث ابن مسعود
العاشر: قوله فى عدة المتوفى عنها إنها أربعة أشهر وعشر، يعنى وإن كانت
أم ولد، رواه أبو داود وابن ماجه ، وهو موقوف عليه، وعموم القرآن حجة
فهذه جملة ما عمرو بن العاص فى الأمهات الست مما فيه حكم ظاهر أو يمكن
استخراج حكم منه، وبقى له حديثان: حديث كنا مع عمر فى حج أو عمرة،
فلما كان بمر الظهران إذا نحن بامرأة فى هودجها ، وثانيهما حديث فزع الناس
بالمدينة فرأيت سالما احتبى بسيفه وجلس فى المسجد، لم أعرف تمامهما فيبحث
هل فيه حكم شرعی، وهل له شاهد، ويلحق بذلك
وأما المغيرة فله فيما يتعلق بالأحكام بالحلال والحرام ثلاثة وعشرون حديثاً أو أقل
الأول : حديث المسح على الخفين ، وهو حديث مجمع على صحته ، ولكن
ادعى بعض الشيعة أنه منسوخ ، وهذا الحكم مع صحته مروى من طرق كثيرة
رواه الشيخان عن جرير، ورواه البخارى ومالك عن سعد بن أبى وقاص ،
ورواه الحسن البصرى عن سبعين صحابياً، وأما المسح على الجوربين فلم يصح عن
المغيرة كما قاله الحافظ عبد الرحمن بن مهدى ، ومع ذلك فله شاهد عن أبى موسى
وكذلك مسح أسفل الخف لم يصح عن المغيرة