النص المفهرس

صفحات 361-380

- ٣٦١ -
وغيره ، واستنكر له أحمد بعض حديثه، وحرك رأسه كأنه لم يره .
قال : وحفص بن غياث ، قلت : أخرج له الستة ، قال الذهبي : أحد
الأئمة الثقات، وثقه ابن معين والعجلى ، وقال أبو زرعة : ساء حفظه بعد
ما استقضى ، فمن كتب عنه من كتابه فهو صالح .
قال: وسليمان التيمى ، قلت : هو ابن طرخان أبو المعتمر البصرى ، نزل
فى التيم فنسب إليهم ، ثقة عالم ، أخرج له السنة .
قال : وطاووس، قلت : ابن كيسان اليمانى، يقال : اسمه ذكوان،
وطاووس لقبه ، ثقة فقيه أخرج له السنة .
قال : وأبو قلابة، قلت : بكسر القاف آخر موجدة وبعدها ناء تأنيث ، هو
عبد الله بن زيد الجرمى، ثقة فاضل كثير الارسال، أخرج له السنة .
قال : وعبد ربه بن نافع ، قلت : هو ابن شهاب الكنانى الحناط، بالحاء
المهملة فنون ، صدوق يهم ، أخرجوا له ما عدا الترمذى .
قال : والفضل بن دكين ، قلت: بالمهملة مضمومة بزنة التصغير، أبو نعيم،
وهو الكوفى، ثقة أخرج له الستة .
قال: وموسى بن عقبة بن أبى عياش، قلت: بمثناة تحتية فمعجمة آخره ،.
هو الأسدى ، مولى آل الزبير، فقيه ثقة إمام فى المغازى، لم يصح أن ابن معين
إنه ، أخرج له الستة .
قال : وعبد الله بن وهب ، قلتَ: هو ابن مسلم القرشى، فقيه ثقة حافظ
عابدٍ، أخرج له الستة .
قال : وهشام بن عروة ، قلت : أى ابن الزبير بن العوام ، ثقة فقيه ربما
دلس، أخرج له الستة .
قال : ويحيى بن سعيد، قلت : هو الأنصارى المدنى القاضى ، ثقة ثبت .

- ٣٦٢ -
فهؤلاء الرفعاء من المدلسين فى الصحيحين ممن لم يوصف بالتدليس إلا
نادراً ، وغالب رواياتهم على السماع.
الثانية: من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لأمانته أو لكونه قليل
التدليس فى جنب ما روى من الحديث الكثير، أو أنه كان لا يدلس إلا
عن ثقة .
فمن هذا الضرب: إبراهيم بن يزيد النخعى ، قلت : هو الفقيه الثقة ، يرسل
كثيراً، أخرج له الستة .
قال: وإسماعيل بن أبى خالد، قلت: عو الأحمسى مولاهم البجلى ، ثقة
ثبت ، أخرج له الستة .
قال: وبشيربن المهاجر، هو الغنوى - بالغين المعجمة والنون - صدوق
لين الحديث، رمى بالأرجاء، أخرج له الستة إلا البخارى .
قال: والحسن بن ذكوان ، قلت : بالمعجمة ، هو أبو سلمة البصرى ، صدوق
يخطىء ، و رمی بالقدر، کان یدلس .
قال: والحسن البصرى ، قدمنا بيان حاله .
قال: والحكم بن عُنَيْبة، قلت: بالعين المهملة فمتناه فوقية فمتناه تحتية فموحدة
مُصَغّر، أبو محمد الكندى، ثقة ثبت فقيه ، إلا أنه ربما دلس ، أخرج له الستة
قال: وحماد بن أسامة القرشى ، مولاهم الكوفى أبو أسامة ،مشهور بكنيته،
ثقة ثبت ، ربما داس ، أخر جوا له .
قال: وزكرياء بن أبى زائدة، قلت: هو أبو يحيى الكوفى ثقة ، كان
یدلس، أخرجوا له .
قال: وسالم بن أبى الجعد، قلت: هو الغطفانى الأشجعى، مولاهم، كوفى .
ثقة ، كان يرسل كثيراً .
قال: وسعيد بن أبى عروبة ، قلت : أى ابن مهران اليشكرى ، مولاهم

- ٢٦٣-
أبو النضر البصرى ، ثقة حافظ ، له تصانيف ، كثير التدليس ، واختلط وكان
من أثبت الناس فى قتادة .
قال : وسفيان الثورى ، قلت: قدمنا بيان حاله، وسفيان بن عُيَيْنة
كذلك أيضاً .
وشريك القاضى، هو ابن عبد الله النخعى ، القاضى بواسط ، أبو عبد الله
صدوق يخطئء كثيراً تغير حفظه بعد، ولى القضاء بالكوفة ، وكان عالما فاضلا عابداً.
وعبد الله بن عطاء المکی : صدوق ويخطىء ويدلس.
قال : وعكرمة بن خالد المخزومى ، ثقة .
قال : ومحمد بن خازم ، أبو معاوية الضرير، خازم بالخاء والزاى المعجمتين،
ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش ، وقد يهم فى حديث غيره .
قال: ومخرمة بن بكير، قلت: ابن أبى عبد الله بن الأشج المدنى، صدوق
وروايته عن أبيه وجادة من كتابه .
ويونس بن عبيد بن أبى دينار العبدى ، أبو عبيد البصرى ، ثقة ثبت
فاضل ورع ، انتهى .
وصف من ذكره ابن حجر فى النكت مسروداً وأوصافهم نقلناها من
کتابه التقریب .
ثم قال فى النكت : الثالثة: من أكثروا التدليس وعرفوا به، وهم: بقية
٠
ابن الوليد ، قد قدمنا بیان حاله .
وحبيب بن أبى ثابت. قلت: هو الأسدى مولاهم ، أبو يحيى، ثقة فقيه
جليل ، وكان كثير الأرسال والتدليس ، أخرج له الستة .
قال: وحجاج بن أرطاة ، قلت : هو بفتح الهمزة، أبو أرطاة النخعى
الكوفى القاضى، أحد الفقهاء ، صدوق كثير الخطأ والتدليس، أخرج له مسلم
والأربعة والبخارى فى التاريخ.

- ٣٦٤ -
قال : وحميد الطويل ، قلت : هو ابن أبى حميد الطويل ، أبو عبيد
البصرى ، ثقة مدلس أخرج له الستة .
قال : «سلیمان الأعمش . قلت : تقدم بیان حاله .
قال : وسويد بن سعيد ، قلت : هو أبو مهد ، صدوق فى نفسه ، إلا أنهعى
فصار يتلقن ماليس من حديثه فأخش فيه ابن معين القول ، أخرج له مسلم والترمذى
قال: وأبو سفيان المكى ، وعبد الله بن أبى نجيح ، قلت : وهو يسار
المكى ، تمة رمى بالقدر، وربما دلس .
قال: وعبادبن منصور، قلت : هو الناجى - بالنون والجيم -أبو سلمة البصرى
القاضى ، رمى بالقدر، صدوق وكان يدلس ، وتغير بأخرة ، أخرج له الأربعة .
وعبد الرحمن المحاربى، هو أبو محمد السكوفى، لا بأس به، وكان يدلس .
وعبدالمجيد بن عبد العزيز بن أبى روّاد - بفتح الراء وتشديد الواو - أخرج
له الستة، صدوق يخطىء، وكان مرجياً أفرط ابن حبان فقال: متروك، أخرج له
مسلم والأربعة .
وعبد الملك بن عبدالعزيز بن جريج. هو الأموى مولاهم . المکی فقيه فاضل
وكان يدلس ويرسل، أخرج له الستة .
وعبد الملك بن عمير. ثقة فقيه عالم، تغير حفظه، وربما دلس، أخرجله الستة
وعبد الوهاب بن عطاء الحفاف، هو البصرى العجلى ، مولاهم . يرسل صدوق
ربما أخطأ أنكروا عليه حديثاً فى العباس فقال: دلسه عن تعمد .
وعكرمة بن عمار العجلى أبو عمار الناجى ، أصله من البصرة ، صدوق يغلط
وفى روايته عن يحيى بن كثير اضطراب .
وعمرو بن عبيد الطنافسى - بفتح الطاء والنون بعد ألفه فاء مكسورة ثم مهملة
هو الكوفى صدوق أخرج له الستة .
وعمرو بن عبيد الله أبو إسحاق السبيعى - بفتح المهملة وكسر الموحدة -
:

- ٣٦٥ --
مكثر ثقة عابد اختاط بأخرة ، أخرج له السنة .
وعيسى بن موسى غنجار - بضم المعجمة وسكون النون بعدها جيم - وهو
أبو أحمد . صدوق ربما أخطأ وربما دلس. يكثر من التحديث عن المتروكين .
وقتادة بن دعامة السدوسى ، أبو الخطاب البصرى ، ثقة ثبت ، أخرج
له الستة .
ومبارك بن فضالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة - أبو فضالة البصرى
صدوق مدلس ويسوى ، لم يخرج له الشيخان ، وأخرج له ابن حبان والترمذى
وأبو داود .
ومحمد بن إسحاق بن يسار المطلبى، مولاهم المدنى نزيل العراق إمام المغازى
صدوق يدلس ، أخرج له مسلم والأربعة .
ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوى، هو أبو المنذر البصرى، صدوق .هِمُ أخرج
له البخارى والأربعة غير ابن ماجة.
ومحمد بن عجلان . هو المدنى، صدوق إلا أنها اختلطت عليه أحاديث أبى
هريرة، أخرج له مسلم والأربعة ..
ومحمد بن عيسى ، هو بن نجيح البغدادى ، أبو جعفر ، ثقة فقيه ، لم يخرج له
الشيخان إنما أخرج له الأربعة وابن حبان .
ومحمد بن مسلم بن تَدْرْس أبو الزبير - بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال
المهملة وضم الراء - الأسدى مولاهم ، صدوق إلا أنه يدلس، أخرج له السنة .
وحمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى ، فقيه حافظ متفق
على جلالته وإتقانه، قلت: لم يذكره الذهبي فى الميزان ، مع أنه ألفه لمن تكام
فيه ، فما كان يحسن أن يعده الحافظ ابن حجر فى هذه الطبقة بعد قوله ((إنه
اتفق على جلالته وإتقانه )»
ومروان بن معاوية الفرارى، هو من شيوخ أحمد، ثقة مشهور تكلم فيه

:
- ٣٦٦ -
بعضهم لكثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين ، كان ثبتاً حافظاً، أخرج له الستة
والمغيرة بن مقسم - بكسر الميم - هو الضبى مولاهم، أبو هاشم الكوفى
الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس لا سيما عن إبراهيم ، أخرج له السنة
ومكحول الشامى، هو ثقةفقيه لكنه يكثر الارسال، أخرج له مسلم والأربعة
وهشام بن حسان ، هو الأزدى أبو عبد الله البصرى، ثقة ، وأثبت
الناس فى ابن سیرین ، وفىروايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قال: كان يرسل
عنهما، أخرج له الستة .
قال : وهشيم بن بشير، قلت : بموحدة ومعجمة بزنة عظيم - ثقة ثبت
كثير التدليس ، أخرج له الستة .
قال : والوليد بن مسلم الدمشقى ، قلت : هو القرشى مولاه، ثقة لكنه
كثير التدليس والتسوية ، أخرج له الستة .
قال : ويحيى بن أبى كثير، قلت: هو الطائى مولاهم ، أبو نصر المانى،
ثقة ثبت لکنه یدلس ويرسل .
قال : وأبوحزة ، قلت : بالحاء المهملة والزاى المشددة - هو خليفة
الرقاشى - بفتح الراء وبالقاف - مشهور بكنيته ، قيل: اسمه حكيم ، ثقة .
فهذه أسماء من ذكر بالتدليس من رجال الصحيحين ممن أخرجا حديثه أو
أحدهما أصلا أو استشهاداً أو تعليقاً على مراتبهم فى ذلك ، وهم بضعة وستون
نفساً ، ساقهم الحافظ ابن حجر فى نكته، وبينا أحوالهم من التقريب كثيراً
ومن الميزان وهو الأقل ، وقوله ((ممن أخرجا حديثه أو أحدهما )) فيه نظر، ففى
من عَدّه من لم يخرجاله ولا أحدهما شيئاً .
( قال الزين فى التدليس : ذمه أكثر العلماء، وهو مكر وه جداً، وروى
الشافعى عن شعبة أنه قال : لأن أزنى أحب إلى من أن أدلس) ضبطه بعضهم
بالمهملة ثم موحدة مضموم الهمزة، قال : فان الربا أخف من الزنا ، قال : وفيه

ب ٣٦٧ --
أيضاً مناسبة، فان الربا أصله التكثر والزيادة، ومتى دلس فقد كثر مروياته
بذلك الشيخ الذى ارتقى إليه وأوهم كثرة مشايخه عند ما عمىً أوصافهم ، قال
شيخنا: وقوله (( إن الربا بالموحدة أخف)» ليس كذلك، ففى بعض الأحاديث
((لأن يأكل الرجل درهما واحداً من ربا أشد من كذا وكذا زنية)) قاله البقاعى
( قال ابن الصلاح : وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة فى الزجر عنه
والتنفير) وذمه أيضاً جماعة من أقران شعبة وأتباعه ، فروينا عن عبد الصمد
ابن عبد العزيز عن أبيه أنه قال: التدليس ذل، وحكى عَبْدان عن ابن المبارك
أنه ذكر بعض من يدلس فذمه ذءاً شديداً ، وقال : دلس للناس أحاديثه، والله
لا يقبل تدليساً ، وقال وكيع : لا يحل تدليس القوت فكيف تدليس الحديث؟
وعن أبى عاصم النبيل قال : أقل حالات المدلس عندى أن يدخل فى حديث
النبى صلى الله عليه وآله وسلم (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور)) ذكر
ذلك الحافظ .
فائدة - قال الحاكم: أكثر أهل الكوفة يدلسون ، والتدليس فى أهل
الحجاز قليل جداً ، وفى أهل بغداد نادر، والله أعلم
( القسم الثانى من التدليس: تدليس الشيوخ، قال ابن الصلاح : وهو
أخف من الأول) لوقال ((الأول أشد من هذا)) لكان أولى، لأنه ليس فى
واحد منهما خفة ، لكن قد يطلقون أفعل ولا يريدون حقيقة معناه ، والمراد
هنا هذا أقل شدة من الأول وإن كانت العبارة لاتفى به (وهو أن يصف المدلس
شيخه الذى سمعَ منه بوصف لا يعرف به، من اسم أو كنية أو قبيلة أو بلد أو
صنعة أو نحو ذلك) لكى ( يوعز) يعسِّر (الطريق إلى معرفة السامع له ) قال
الحافظ ابن حجر: ليس قوله « مما لا يعرف به)) قيداً، بل إذا ذكره بما يعرف
به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليساً، كقول الخطيب ((أخبرنا على بن أبى
على البصرى)) ومراده بذلك أبو القاسم على بن أبى على الحسن بن على التنوخى

٠
- ٣٦٨ -
وأصله من البصرة، فقد ذكره بما يعرف به لكنه لم يشتهر بذلك ، وإنما اشتهر
بكنيته، واشتهر أبوه باسمه ، واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة لا إلى البلد ، ولهذا
نظائر كصنيع البخارى فى الذهلى : فانه تارة يسميه فقط فيقول (( حدثنا محمد
ابن عبد الله)) فينسبه إلى جده، وتارة يقول ((محمد بن خالد)) فينسبه إلى والد
جده، وكل ذلك صحيح، إلا أن شهرته بمحمد بن يحيى الذهلى ، والله الموفق
(كقول أبى بكر بن مجاهد أحد أئمة القراء: حدثنا عبد الله بن أبى عبد الله)
والحال أنه (يريد عبد الله بن أبى داود السجستانى، أو نحو ذلك) من الأمثلة
( قال ابن الصلاح : وفيه) أى فى هذا القسم من التدليس ( تضييع للمروى
عنه) بعدم معرفة عينه ولا حاله ( قال زين الدين: و) فيه تضييع (للحديث
المروى أيضاً بأن لا يتنبه له فيصير بعض رواته مجهولا) فهذه مفسدة عظيمة
فى هذا القسم منه (قلت: وإنما كان أخف من) القسم (الأول) من التدليس
وهو تدليس الاسناد ( لأنه قد زال الغرر، فان شيخه الذى دلس اسمه) لا يخلو
( إما أن يعرف فيزول الغرر أولا يعرف فيكون فى الاسناد مجهول كما قاله
زين الدين، قال زين الدين : ويختلف الحال فى كراهية هذا القسم باختلاف
المقصد) للمدلس (الحامل له على ذلك) التدليس ( فشر ذلك أن يكون الحامل
على ذلك كون المروى عنه ضعيفاً فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء )
وهذا غش للمسلمين ( قلت : إذا كان يعتقد أن ضعف من دلسه ضعف يسير
يحتمل، وعرفه بالصدق والأمانة، واعتقد وجوب العمل بخبره لما له من التوابع
والشواهد، وخاف من إظهار الرواية عنه وقوع فتنة من غال مقبول ) عند الناس
(ينهى عن حديث هذا المدلس، ويترتب على ذلك سقوط جملة من السنن النبوية
- فا، أن يفعل مثل هذا، ولا حرج عليه) لأنه إنما قصد بتدليسه نصح المسلمين
فى الحقيقة وإيثار المصلحة على المفسدة ( وقد دلس عن الضعفاء إمام أهل الرواية
والدراية ومن لا يتهم فى نصحه للأئمة سفيان بن سعيد الثورى ) سبق بيان
ـم
1

- ٣٦٩ -
حال إمامته فى الدين ( فمن مثل سفيان فى منقبة واحدة من مناقبه أو من يبلغ
من الرواة إلى أدنى) مرتبة من ( مراتبه؟ ولولا هذا العذر ونحوه من) الأعذار.
( الضروريات ما دلس الحديث أكابر الثقات من أهل الديانة والأمانة والنصيحة
لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولجميع أهل الاسلام، وقد روى أن رواة الحديث
وأهل العلم فى بعض أيام بنى أمية ) وهى أيام عبد الملك وولاته كالحجاج (وبعض
بلدانهم كانوا لا يقدرون على إظهار الرواية عن على عليه السلام) لشدة عداوتهم
له ولمن ذكره ( قال زين الدين: وقد يكون الحامل على ذلك كون المروى عنه .
صغيراً فى السن أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه، وقد يكون الحامل لإيهام
كثرة الشيوخ، قلت : وهذا مقصد يلوح على صاحبه بمحبته الثناء وشوب
الاخلاص) إذ إيهام كثرة الشيوخ دال على محبته لمدحه بكثرة ملاقاة من أخذ
عنه وهمته ورغبته ( مع أن له مملا صالحاً إذا تؤمل، وهو أن يكون كثير الشيوخ
أجل قدراً مع من لا يميزوهم الأكثرون، فيكون ذلك داعياً لهم إلى الأخذ عن
الراوى ، وذلك) أى الابهام لكثرة الشيوخ ليأخذ عنه الناس ( يشتمل على
قربة عظيمة ، وهى إشاعة الأخبار النبوية ، قال زين الدين: ومن اشتهر بالقسم
الثانى من التدليس) وهو تدليس الشيوخ (أبو بكر الخطيب) فقد (كان لهجابه
فى تصانيفه) قال الحافظ ابن حجر: ينبغى أن يكون الخطيب قدوة فى ذلك،
وأن يستدل بفعله على جوازه ، فإنه إنما يعمى على غير أهل الفن ، وأما أهله فلا
يخفى ذلك عليهم لمعرفتهم بالتراجم، ولم يكن الخطيب يفعل ذلك إيهاما الكثرة
فانه مكثر من الشيوخ والمرويات ، والناس بعده عيال عليه، وإنما يفعل ذلك
تفتنا فى العبارة ( قال زين الذين: ولم يذكر ابن الصلاح حكم من عرف بهذا
النوع من التدليس) مع ذكره لحكم من دلس تدليس الاسناد كما عرفته، قال
زين الدين ( وقد جزم ابن الصباغ فى العدة بأن من فعل ذلك لكون من روى
عنه غير ثقة عند الناس) أى إذا كان الحامل له على تدليسه ذلك ( وإنما أراد
(٢٤ - تنقيح ١)
أ.

- ٢٧٠ -
أن يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب ) خبر مَنْ فعل ذلك ( أن لا يقبل خبره،
وإن كان هو) أى المدلس (يعتقد فيه) أى فيمن دلسه (الثقة فقد غلط فى ذلك
لجواز أن يعرف غيره من جرحه مالا يعرفه ، قلت : وفى هذا) الذى جزم به ابن
الصباغ ( نظر لأنه إما أن يغير اسمه إلى اسم ثقة آخر محتج به مع أن الذى دلسه
ثقة) عنده ( محتج به فليس فيه إلا أن يتضمن تعديلا غير مبين السبب لرجل
مبهم غير معين ، وهو ذلك المدلس) أى الذى طوى ذكره ووضع اسم الثقة
موضع اسمه، فكأنه قال (( حدثنى الثقة)) وهذا تعديل إجمالى ( فأما الاجمال
فى التعديل فالصحيح فى الأصول وعلوم الحديث أنه يكفى لتعسر ذكر أسباب
العدالة كما يأتى ) من أنه يقبل التعديل الاجمالى ( وأما توثيق الرجل المبهم
فالصحيح الذى عليه العمل جوازه) وذلك (لأن المتأخرين قد اتفقوا على العمل
بما حكم بصحته الأئمة من غير بحث عن الاسناد) كما قدمنا تحقيقه (وأما قوله)
أى ابن الصباغ فى تعليل عدم قبول المدلس تدليس الشيوخ ( إنه يجوز أن
يعرف غيره من جرحه) أى من جرح من طوى اسمه ( مالا يعرفه) الطاوى
لاسمه المعتقد ثقته ( فذلك لا يمنع من توثيقه له ) أى من اعتقاد أنه ثقة ( ولا )
يمنع أيضاً (من قبول توثيقه منه لأن الأصل عدم ذلك الجائز). فان من أخبر
العدل أنه ثقة قبل خبره وارتفع تجويز عدم عدالته تجويزا يمنع من قبوله (ومتى
وقع ذلك الجائز وهو اطلاع الغير على جرح فى ذلك الموثق فمن علم بذلك الجرح
متعبد بعد علمه باجتهاده فى قبول الجرح إن كان مطلقاً أو رده أو ترجيح الجرح
على التوثيق أو العكس أو العمل بالمتأخر منهما) كما هو معروف من الوجوه عند
تعارض الجرح والتعديل (ولو كان التجويز) فى الثقة أنه غير ثقة (يمنع من العمل
فى الحال لم يحل لنا قبول ثقة قط لتجويز أن نطلع نحن) بعد حين (على ما يجرحه
والله أعلم) خلاصته أنا نحن متعبدةِن بقبول من هو عدل ثقة فى الحال الراهنة من
غير نظر إلى تجويز خلاف ما عرفناه، وهذا إذا دلسه المدلس وغير اسمه إلى

- ٢٧١ -
أعلم فيه) أى فى كونه مرفوعاً ( خلافا، إلا ما حكاه ابن الصباغ فى العدة) وحكاه
أيضاً شيخه أبو الطيب الطبرى ( عن داود وبعض المتكلمين أنه لا يكون حجة
حتى ينقل لنا لفظ النبى صلى الله عليه وسلم) قال: إذ يحتمل أن يكون سمع صيغة
ظنها أمراً أو نهياً وليست كذلك فى نفس الأمر .
قلت: إن عملنا بمثل هذا الاحتمال لم تقبل إلا الرواية باللفظ النبوى
وبطلت الرواية بالمعنى، وهى أكثر الروايات ، بل قيل: لم تتواتر رواية باللفظ
إلا فى حديثين ، ولا شك أن الظاهر من حال الصحابى مع عدالته ومعرفته
الأوضاع اللغوية أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمرٌ أو نهى وإن لم يكن
كذلك فى نفس الأمر ، ثم هذا الاحتمال الذى استدل به لداود يجرى فى الخبر
إذ يحتمل أنه ظن ما ليس بخبر خبراً، فلا وجه لتخصيص الأمر (وهو ضعيف
مردود) بما عرفته ( قال زين الدين: إلا أن يريدوا) أى داود ومن وافقه ( أنه
ليس بحجة فى الوجوب ، ويدل تعليله) أى ابن الصباغ (للقائلين بذلك بأن من
الناس من يقول: المندوب مأمور به، ومنهم من يقول: المباح مأمور به أيضاً)
وهذه المسألة مبسوطة فى أصول الفقه ( قال زين الدين : فإذا كان ذلك مرادهم
كان له وجه ) قلت: قول الصحابى («أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم)» إخبار
بأنه صلی الله عليه وسلم قال لهےبصيغة إنشاءوهی افعلوا کذا ، فهو كمالو قال الصحابى
قال صلى الله عليه وسلم افعلوا ولفظ افعلوا الأصل فيه الايجاب عند الجمهور كما
عرف ، فلا وجه لتأويل كلام داود، إلا أن يكون مذهبه فى الأصول أن الأمر
ليس للإيجاب فبحث آخر، على أن افعلوا ونحوه ليس بحجة فى الايجاب، هذا
كله فما كان ذلك من الصحابى ( فاذا قال التابعى أمرنا هل يكون من سلام ففيه
احتمالان للغزالى ، وجزم ابن الصباغ فى الشامل أنه مرسل، وحكى فيما إذا قال ذلك
ابن المسيب وجهين ) كأنه خص سعيداً من التابعين لأنه قد عرف منه أنه لا يقول
ذلك إلا مرفوعاً ( وأما إذا قال الصحابى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)

- ٢٧٢-
أى بحذف المفعول (فلم يذكرها أهل الحديث) ولا كثير من أهل الأصول
وذكرها فى الفصول وجعلها مرتبة ثالثة بعد مرتبة قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم، واعترض عليه بأنها ليست مرتبة غير مرتبة قال ، فان الأمر والنهى
قول)، فاذا أسند إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم بصيغة الفاعل فهو إسناد
للقول قطعاً ( واختلف أصحابنا فيها: فذهب قاضى القضاة إلى حمل ذلك على
الاتصال وسماع الصحابى منه عليه السلام، وقال المنصور بالله: لا تحكم له بذلك
ونجوز أنه ثبت له ذلك بسماع) فيتم الاتصال (أو بواسطة ثقة) فيكون مرسلا،
وإذا عرفت أن قوله أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم كما سلف فهو محتمل كما قاله المنصور بخلاف أمرنا
(وقال الشيخ أحمد ) الرصاص (يحمل على ثبوته) أى ثبوت رفعه (عنده)
عند التابعى ( بطريق قاطع من سماع أو تواتر) إذ حسن الظن يقضى بذلك،
إلا أنه لا يحتاج إلى القطع، لأن المرسل متفق على جوازه ، وإن لم يتفق على
حجيته، ولا يشترط فيه الجزم ، بل الذى يحصل بالظن
إذا عرفت هذا فقوله أمرنا كقوله قال لنا افعلوا ، وهو قول ، فاذا عارضه
أرجح منه قدم عليه ، وإلا فهو قول مقدم على الفعل والتقرير، وأما أمر رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو دونه لاحتماله الارسال احتمالا قويا فاذا عارضه
أمرنا فهو أرجح .
تنبيه - أما إذا قالالصحابى( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» ففى
كتب الأصول أن الظاهر عند الأمة من أهل البيت والمعتزلة وبعض الأشعرية
سماعه منه صلى الله عليه وآله وسلم، أى فيكون مرفوعاً، لأنه سمعه بغير واسطة،
ذكر ذلك فى الفصول، إلا أنه لم يستدل له على قاعدته فى عدم ذكر أدلة
الأقوال، ولا يخفى أن معنى ظهور اللفظ فى المعنى الذى دل عليه أنه الموضوع له
أو الذى قامت عليه واضحة ، فلا بد من تقديم مقدمة لمدعى ظهور لفظقال فى
المشافهة والسماع هى أنه موضوع للسماع ولا يستعمل فى غيره إلا مجازا ، والمعلوم

- ٢٧٣
لغة أن ((قال)) موضوع لنسبة القول إلى فاعله أعم من أن يكون السماع منه بلا
واسطة أو معها، فانه لاخلاف أنه يصح أن يقول القائل ((قال زيد كذا)) وإنلم
يسمعه منه ، وإنما كان معرفته أنه قاله بالواسطة كما يقال: قال الله تعالى ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالظاهر احتماله للأمرين، لا ظهوره فى
أحدهما ، ولذا إذا أريد المشافهة والسماع قال: قال لنا، وقال لى .
(مسألة - كنا نفعل ونحوه، إذا قال الصحابى (( كنا نفعل كذا)) فاما أن
يقيده بزمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كقول جابر « كنا نعزل على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) متفقٌ عليه، فالذى اختاره المنصور بالله فى
الصفوة وقطع به الحاكم وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع
وصححه الأصوليون مثل الشيخ أحمد فى الجوهرة والفقيه على بنعبد الله) أى ابن
أبى الخير شارح المختصر لابن الحاجب (وغيرهما والرازى والآمدى وأتباعهما
قال ابن الصلاح: وهو الذى عليه الاعتماد) ووجه ذلك قوله (لأن ذلك يشعر
بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه ، وتقريره
أحد وجوه السنن المرفوعة، فانها) أى وجوه السنن ( أقواله وأفعاله وتقريراته
وسكوته() عن الانكار بعد اطلاعه) هكذا فى شرح زين الدين نقلا عن ابن
(١) قال البقاعى يذكر اعتراضاً على عبارة ابن الصلاح التى نقلها المصنف
هنا وردا على هذا الاعتراض ، ما لفظه : فان قيل : كان من حقه حذف، الواو
ويقول ((وتقريره وهو سكوته - إلخ)) لأن ذلك هو التقرير ، قيل : المراد
بالتقرير هنا أن يحسن فعل الفاعل أو قول القائل ، بأن يقول : نعم ما فعلت
أو نعم ماقات، أو أحسنت، ونحو ذلك ، اهـ، وأنت إذا تدبرت فى هذا
الكلام وجدت أن ماذكره فى بيان معنى التقرير ليس مستقيما، وإنما هو
نوع من أنواع التقرير وضرب منه، ومنه السكوت أيضا ، فلم يدفع جوابه
اعتراض المعترض .
١٨ -١ تقبح

- ٢٧٤ -
الصلاح، وعبارته فى كتابه فانها أنواع منها أقواله صلى الله عليه وآ له وسلم ومنها
أفعاله، ومنها تقریراته، وسكوته عن الانكار بعد اطلاعه، فقوله ( وسكوته »
عطف على تقريره بتقدیر وهی سكوته بیانلحقيقة التقرير وأنه عدم إنكاره لماعلمه
من قول أو فعل أو تقرير صدرت من غيره وعرف صلى الله عليه وآله وسلم بها
ولا بد من زيادة فيه وهو أنه لم يكن قد سبق منه إنكارها، وعلم منه ذلك، لئلا
يدخل فيه سكوته عن مرور ذمى إلى كنيسة كما عرف فى الأصول ( قال) أى
ابن الصلاح (وبلغنى عن البرقانى) تقدم أنه بفتح الموحدة وكسرها نسبة إلى
برقانة قرية بخوارزم وقرية بجرجان ، وهو الامام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين
أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمى الشافعى شيخ بغداد سمع من الخلائق
منهم أبو بكر الاسماعيلى أخذ عنه بجرجان، ومن جماعة بهراة ونيسابور ودمشق
ومصر، وصنف التصانيف ، وخرج على الصحيحين ، وأخذ عنه البيهقى والخطيب
وجماعة ( أنه سأل الاسماعيلى) هو الامام الحافظ الثبت شيخ الاسلام أبو بكر أحمد
ابن إبراهيم بن إسماعيل الاسماعيلى الجرجانى كبير الشافعية بناحيته، ولد سنة سبع
وسبعين ومائتين، سمع من أئمة ومنه أئمة منهم الحاكم والترمذى وغيرهما ، وله
معجم مرهوى، وصنف الصحيح وأشياء كثيرة، وله مستخرج على البخارى بديع ،
قال الحاكم: كان الاسماعيلى واحد عصره وشيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم فى
الرياسة والمروءة والسخاء بلا خلاف بين علماء الفريقين ، مات غرة رجب سنة
إحدى وسبعين وثلثمائة عن أربع وتسعين سنة (عن ذلك) عن مثل قول الصحابى
(( كنا نفعل)) ( فأنكر كونه من المرفوع) قال البقاعى: أى أنكر هذا الاطلاق،
فان لفظ مرفوع إذا أطلق انصرف إلى كونه مضافا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلإصريحاً، ولو سأله ماحكم هذا قال حكمه الرفع، قال: فيحمل عليه ابن الصلاح
تلام الخطيب من أنه يريد ليس مرفوعا لفظاً، وهو مثل ما تقدم من قولهم ( من
السنة كذا)) فكأنه حينئذ موافق ليس بمخالف ( قال زين الدين: أما إذا كان

٢٧٥ -
فى القصة اطلاعه) أى النبى صلى الله عليه وآله وسلم (فحكمه الرفع إجماعا) لأنه
يعلم منه تقريره له، وبه تعرف أنه أراد بقوله فى أول المسألة (« فاما أن يقيده بزمان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)» أن يطلع عليه ( وأما إذا لم يكن ذلك مقيداً
بوقت النبى صلى الله عليه وآله وسلم فذكر المنصور بالله أن ذلك ليس بمرفوع)
لعدم العلم بتقريره صلى الله عليه وآله وسلم له ( ولكنه يفيد الاجماع فيكون حجة
وكذا قال صاحب الجوهرة) لكن لابد أن يعلم أن هذا الفعل الذى ذكره
الصحابى وقع بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إذ لا إجماع فى عصره صلى الله
عليه وآله وسلم كما على فى الأصول، وكما يأتى فى قوله ((والاجماع من بعده )) ثم
غايته أن يكون إجماعاً سكوتياً لأنه معلوم عادة عدم اجتماع الأمة على فعل معين،
فالمراد كان أكثرهم أو بعضهم يفعل والآخرون مقرون لهم، فيكون إجماعاً سكوتياً
وفى كونه حجة نزاع فى الأصول (وقال) المنصور بالله ( أيضاً: إن قولهم («كانوا
يفعلون)» مثال هذا فى إفادة الرفع فى زمانه والاجماع من بعده ، وقال أهل الحديث:
ليس فى حكم المرفوع، قاله زين الدين) حكاية عن أهل الحديث أيضاً (وجزم به)
أى بعدم رفعه (الخطيب وابن الصلاح، وجعلاه) إذا لم يقيد بعصره صلى الله عليه
وآله وسلم ( موقوفاً، وهو مقتضى كلام البيضاوى) أنه جعله موقوفاً (وخالف
كثير من الأصوليين) بل من أهل الحديث كمافى منظومة زين الدين وشرحها
( منهم الرازى والجوينى والسيف الآمدى) فجعلوا منهم ذلك من قبيل المرفوع،
وإن لم يقيده بعصره صلى الله عليه وآله وسلم ( وقال به أيضاً كثير من الفقهاء كما
قاله النووى فى شرح المهذب ، قال : وهو قوى من حيث المعنى ، وقال ابن
الصباغ فى العدة: إنه الظاهر ، ومثله بقول عائشة («كانت اليد لاتقطع فى السرقة
فى الشىء التافه))) فى القاموس: تفه كفرح تفهاً وتفوهاً: قل وحقر ، والحديث
أخرجه إسحاق بن راهويه كما فى فتح البارى .
واعلم أن حاصل ما قيل فى المسألة أنه موقوف جزماً ، والثانى التفصيل:

- ٢٧٦ -
إن أضافه إلى زمن الوحى فمرفوع عند الجمهور ، وإن لم يضفه إلى زمنه فموقوف،
قال الحافظ ابن حجر: وبقى مذاهب : الأول : أنه مرفوع مطلقاً ، قلت : وهو
رأى الحاكم والجوینی ومن ذکر، قال : وهو الذى اعتمده الشيخان فی کتابیهما
وأكثر منه البخارى ، ومذهب ثالث ، وهو التفصيل بين أن يكون الفعل مما
لا يخفى غالباً فيكون مرفوعاً أو يخفى فيكون موقوفاً، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق
الشيرازى ، وزاد ابن السمعانى فى كتاب القواطع فقال : إذا قال الصحابى
(( كانوا يفعلون كذا)» أو أضافه إلى عصر النبى صلى الله عليه وآله وسلم وكان مما
لا يخفى مثله فيحمل على تقرير النبى صلى الله عليه وآله وسلم ويكون شرعاً، وإن
كان مثله يخفى فان تكرر حمل أيضا على تقريره لأن الأغلب فيما يكثر أنه
لا يخفى ، ومذهب آخر ، هو : إن أورده الصحابى فى معرض الحجة حمل على
الرفع ، وإلا فهو موقوف ، حكاه القرطبى ، وفى شرح المهذب للنووى : وظاهر
استعمال كثير من المحدثين وأصحابنا فى كتب الفقه أنه مرفوع مطلقاً ، سواء أضافه
أو لم يضفه، وهذا قوى، لأن الظاهر من قوله ((كنا نفعل)) أو (( كانوا يفعلون)
الاحتجاج به على وجه يحتج به ، ولا يكون ذلك إلا فى زمن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، ويبلغه، انتهى ، قال الحافظ ابن حجر: ولم يتعرض الشيخ
ولا ابن الصلاح لقوله « ما كنانرى بالأمر الفلانى بأساً» وكذلك جميع العبارات
المصدرة بالنفى ، وذلك موجود فى عباراتهم ، وحكمه حكم ما تقدم ، انتهى
(واختلفوا فى قول المغيرة بن شعبة « كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقرعون بابه بالأظافير))) أخرجه الحاكم فى علوم الحديث (فقال الحاكم هذا
يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسنداً مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم فيه ، وليس بمسند بل هو موقوف، وذكر الخطيب فى) كتابه ( الجامع بين
آداب الراوى والسامع مثل ذلك) أى مثل كلام الحاكم ، إلا أنه أى الخطيب-
رواه من حديث أنس ، والظاهر أنهم كانوا يقرعونه بالأظافير تأدباً ، وقيل:

- ٢٧٧ -
لأن بابه لم يكنله حلق يقرع بها ( قال ابن الصلاح: بل هو مرفوع، وهو بذلك
أحرى) أى هو أحق بأن يكون مرفوعامن قولهم « کنا نفعل» (لكونه جری
باطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يخفى عليه) قرع بابه ( قال: والحاكم
معترف بأن ذلك من قبيل المرفوع) لأنه قد عد قوله (( كنا نفعل)) مر فوعا فهذا
أحرى منه (قلت: الصواب ما ذكره الحاكم والخطيب) من الحكم بوقفه (وقد
وهم ابن الصلاح فی إلزام الحاکم) حیث قال: والحاکم معترف بأن ذلك منقبيل
المرفوع (فانه) أى الحاكم (إنما جعل قول الصحابى ((كنا نفعل)) مرفوعا)
وهو الذى وقع بسببه إلزام ابن الصلاح (لأنه) أى قولهم كنا نفعل ( ظاهر فى
قصد الصحابة إلى الاحتجاج بذلك) وإلا لم يكن لذكره فائدة فى مقام الاحتجاج
به ( والظن بالصحابى أنه لا يعتقد أن ذلك حجة إلا أن يطلع عليه الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمه بأن مجرد فعلهم من حيث هو فعلهم ليس بحجة
(والظن به ) أى الصحابى (أيضاً أنه لا يوهم الغير ذلك ) أنه حجة ( وليس
بصحيح) الظاهر أن يقول وليس بحجة فانه إن فعل ذلك ( فيكون قد غرّ
من سمعه من المسلمين فى أمور الدين ) والظن فى الصحابة خلاف هذا ، قلت :
ولا يخفى أن هذا يشمل ما قيده الصحابى بعصره صلى الله عليه وآله وسلم وما لم
يقيده ( وأمافرع الصحابة لباب النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالأظافير فليس
فيه تعليق لذلك بالنبى صلى الله عليه وآله وسلم) كأنه يريد ليس فيه تعليق حكم،
ولكنه لما استشعر أن فيه حكما هو جواز قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم
فدفعه بقوله ( وأما الظن لاطلاع النبى صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وتقريره
عليه فيدل على جواز قرع أبواب المسلمين بغير إذن منهم، فلا يؤخذ) جواز ذلك
( من مجرد هذا الحديث) فإذا قال لا تعليق له بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم،
لأنه لا دلالة على علمه بالقرع وتقريره ( لأن الفرع بالأظافير خفى الصوت، فاذا
اتفق مرات يسيرة فيحتمل أن لا يسمعه لاقبله على مهم من أمور الدين أو

- ٢٧٨ -
قومه أو غير ذلك) قلت : لا يخفى بعد هذا أن العبارة تفيد أنه كان ذلك
عادة لهم ، فيبعد أن لا يطلع على ذلك مع تكرره، وقد كان فى بيته يغلى ثوبه
و یعلف داجنه ویقم منزله، ثم إنهم لا يقرعونه إلا ليشعر وه بأنهم فىالباب( بل
ليس فى الحديث أنهم كانوا يفعلون ذلك وهو فى البيت ، فلعلهم كانوا يخفون
الفرع أدباً مع نساء النبى صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يخفى بُعد هذا التأويل
(وإن كان حاضراً) فى بيته (استأذنوا فقد كان أنس يخدم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ويستأذن لمن أراد أن يدخل عليه) يقال عليه: إنه كان يقع
هذا نارة وهذا تارة ، فانه قد يغيب الخادم أحيانا ويكون تارة داخل المنزل
فيقرعون الباب ليخرج فيستأذن لهم ( بل يحتمل أن ذلك فعل فى غيبة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة) الظاهر من حديث المغيرة الاخبار عن
توقيرهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم أو تأدبهم معه، ولا يكون ذلك إلا وهو فى
منزله ( وإنما يظن اطلاعه وتقريره لو كان ذلك مستمراً، وكان الدق قويا بحيث
إن العادة تقضى برجحان سماعه ) لاخفاء أن قرب منزله من الباب يقضى بسماعه
القرع بالأظافير، ولو كان القرع لا يسمع لما فعلوه له ولا لنسائه كما تأوله ، وقد
-كان منزله صلى الله عليه وسلم لاصقاً بالأرض فيسمع منه خفق نعال من مر
فضلا عن قرعه بابه بأدنى قارع ( لبعد أن يستمر اتفاق ذلك) أى الذى دل
عليه كان يقرع كما قدمناه (وهو غائب ) إذ الوارد إلى منزله وهو غائب قليل،
وحينئذ فلا يتم التأويل بأنه كان يفعل ذلك وهو غائب ، بل وهو حاضر نعيم
الاستدلال، فدفعه بقوله ( وبعد أن يتفق ذلك كثيراً وهو فى البيت وهو
لا يسمع) يقال عليه : ومن أين أنه كان لا يسمع ? ليس فى حديث المغيرة
ذلك ، بل إنما قرعوا ليسمع ، ويدل لسماعه قوله ( فقد كان بيته صلى الله
عليه وآله وسلم صغيراً فى نفسه وإن كان كبيراً فى قدره) لكبر قدرسا كنه
صلى الله عليه وآله وسلم، ولما كان ظاهر «كانوا يفعلون)» الاستمرار كما علم فى

-- ٣٧٩ -
(وذكر) أى الحاكم (أنه) أى الشاذ ( يغاير المعلل ، من حيث إن المعلل
وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه ، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك )
فافترقا، قال الحافظابن حجر: وهو على هذا أدق من المعلل بكثير ، فلا يتمكن
من الحكم به إلا من مارس الفن غاية المارسة، وكان فى الذروة من الفهم الثاقب
ورسوخ القدم فى الصناعة ورزقه الله نهاية الملكة ، انتهى ( وقال أبو يعلى
الخليلى) فى تعريف الشاذ عن أهل الحديث (الذى عليه حفاظ الحديث أن
الشاذ ماليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة) وملخص
الأقوال : أن الشافعى قيد الشاذ بقيدين: الثقة، والمخالفة، والحاكم قيد بالثقة
فقط على ماقاله المصنف ، والخليلى على نقله عن حفاظ الحديث لم يقيده بشيء،
ثم قال الخليلى (فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل) فانه لا يقبل ولو كان
حديثه غیر شاذ فكيف معه (وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به ) فان
قلت: هذه زيادة ثقة لتفرده بما روى عن غيره كما ينفرد راوى الزيادة وقدقبل
فما الفرق ؟ قلت: يأتى لهم الفرق إن شاء الله تعالى (ففى رواية الخليلى هذه
عن حفاظ الحديث أنهم لم يشترطوا فى الشاذ مخالفة الناس ) كما لم يشرطها
الحاكم (ولا تفرد الضعيف) الأولى ولا تفرد الثقة لأنه الذى شرطه الأولون
( بل مجرد التفرد، ورد ابن الصلاح ما قاله الخليلى والحاكم) فقال ابن الصلاح
بعد حكايته لما سلف ، مالفظه: أما ما حكم عليه الشافعى بالشذوذ فلا إشكال
فى أنه شاذ غير مقبول، وأماما حكيناه عن غيره - يريد به الحاكم والخليلى .-
فيشكل بما تفرد به العدل الحافظ الضابط ، ثم ساق أحاديث يأتى للمصنف
بعضها ( بأفراد الثقات الصحيحة ) فانه يصدق على أفراد الثقات الصحيحة عليه
بأنه تفرد به الثقة ، ولكنه صحيح مقبول (و) رد ما قالاه أيضاً (بقول سلم
الآتى ذكره) فى ذكر ما تفرد به الزهرى (فقال) أى ابن الصلاح ( أماما حكم
الشافعى عليه بالشذوذ فلا شك أنه غير مقبول ) تقدم لفظ ابن الصلاح ، وإنما.
.

- ٣٨٠ -
كان غير مقبول لأنه خالف الناس (وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما .
يتفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث ((إنما الأعمال بالنيات))) قال: فانه
حدیث فرد تفرد به عمر رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ، ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ، ثم عنه
يحيى بن سعيد، على ما هو الصحيح ، فقول المصنف ( ثم ذكر مواضع التفرد
منه) هو ما ذكرناه آنفاً من تفرد علقمة إلخ، قال الحافظ ابن حجر: قد اعترض
عليه بأمرين : أحدهما أن الخليلى والحاكم ذكرا تفرد الثقة ، فلا يرد عليهما
تفرد الحافظ ، لما بينهما من الفرق ، والثانى أن حديث النية لم يتفرد به عمر ،
بل قد رواه أبو سعيد وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد سرد الجواب
عن الاعتراضین هنا لك ( ثم قال) ابن الصلاح( وأوضح منه حديث عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر مرفوعا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه «خبى عن بيع
الولاء وهبته)» تفرد به عبد الله بن دينار) فى الميزان : عبد الله بن دينار مولى
أبى بكر، أحد الأعلام الأثبات ، انفرد بحديث الولاء فلذلك ذكره العقيلى فى
الضعفاء ، وقال : فى رواية المشايخ عنه اضطراب ، ثم ساق له حدیثین مضطر بى
الاسناد ، وإنما الاضطراب من غيره ، ولا يلتفت إلى نقل العقيلى ، فان
عبد الله حجة بالاجماع ، وثقه يحيى وأحمد وأبو حاتم ، انتهى ، ووجه أرجحيته
فى الوضوح أن حديث الأعمال بالنيات وردت له متابعات، فهو ليس بفرد، .
وإن كانت تلك المتابعات كلها واهية جداً ، بخلاف حديث بيع الولاء فلم يأت
له متابع ، وحديث عبد الله بن دينار هو الذى مثلوا به للفرد المطلق أيضاً
(و) أوضح منه (حديث مالك) عن الزهرى عن أنس (أن النبى صلى الله
عليه وآله وسلم (( دخل مكة ) أى عام الفتح (وعلى رأسه المغفر)» تفرد به مالك
عن الزهرى ، وكل هذه مخرجة فى الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد
تفرد به ثقة) أى ومع هذا فهى صحيحة مقبولة ، فلم يتم قول الخليلى إنه يتوقف
٠
١
.