النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١)
كتاب الجامع - باب الدعاء
١٣٦٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِوَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ
لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادِي،
وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ
شَرِّ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١) .
* مفردات الحديث:
- أصلح لي ديني: بأن تُوفَّقني للقيام بآدابه على الوجه الأكمل .
- عِصمة أمري: العصمة المنع والحفظ، أي: ما أعتصم به في جميع أموري.
- معاشي: أي: مكان عيشي، وزمان حياتي، بإعطاء الكفاف.
- معادي: أي: زمان إعادتي؛ باللطف، والتوفيق على العبادة، والإخلاص.
- راحة لي من كل شر: أي: راحة لي من الفتن، والمحن، والابتلاء بالمعصية
والغفلة .
وخلاصة آخر هذا الدعاء: اجعل عمري مصروفًا فيما تحب، وجنِّني ما
تكره.
(١) مسلم (٢٧٢٠).

٥٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٦٨ - وَعَنْ أَنَسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَلَه
يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اتْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا
يَنْفَعُنِي)) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ(١).
١٣٦٩ - وَلِلتِّرْ مِذِيِّ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَقَالَ فِي
آخِرِهِ: (وَزِدْنِي عِلْمًا، الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِالله مِنْ حَالٍ
أَهْلِ النَّارِ)) وَإِسْنَادُهُ حسَنٌ(٢).
* درجة الحديث:
إسناده حسن قاله المصنف والسيوطي.
والحديث أخرجه النسائي، والترمذي، وصححه الحاكم، فقال: حديث
صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذَّهبِي.
أما الحافظ ابن كثير في تفسيره فقال: أخرجه ابن ماجه، والبزار،
وأخرجه الترمذي عن أبي كريب، عن عبدالله بن نمير، به، وقال: غريب من
هذا الوجه .
---- ---- --
* مفردات الأحاديث الأربعة السابقة بتوسع أكثر:
- الخطيئة: هي الذنب الكبير أو الصغير .
- الجهل: ضد العلم؛ قال ابن عباس: ((كل من عمل السوء فهو جاهل، فمن
جهالته عمل السوء)) .
(١) الحاكم (٥١٠/١)، النسائي في الكبرى (٤٤٤/٤).
(٢) الترمذي (٣٥٩٩).

٥٨٣
كتاب الجامع - باب الدعاء
- إسرافي في أمري: مجاوزة الحد في كل شيء، والمراد هنا: الإفراط في
المعاصي، والاستكثار منها .
- وما أنت أعلم به مني: يعني: إنَّ الله تبارك وتعالى وكَّل بعباده ملائكته،
يحصون عليهم سيئاتهم من أقوال وأفعال؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُخِى الْمَوْقَ
[يلس].
ج
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيِنَهُ فِّ إِمَامِ ◌ُبِينٍ
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمِ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَنَهُ اللَّهُ وَنَسُوهٌ
* [المجادلة].
٦
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدُ الـ
فالعبد يسأل ربه غفران ذنوبه التي يعلمها، والتي نسيها، وعلمها الله
تعالى، وأحصاها، وحفظها عنده .
- اغفر لي جِدِّي وهزلي: الجِد: الاجتهاد في الأمر، والاهتمام به، والهزل
ضده، لم يجدّ فيه.
- خطئي وعمدي: الخطأ: ما وقع من الإنسان من غير قصد، والعمد: قصد
عين الفعل بعلم .
- اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمت وما أخَّرت: الذنوب المتقدمة على طلب المغفرة
واضحة معروفة، وأما الذنوب المتأخرة فقيل: معناها أنَّ الله يحفظه، فلا يقع
منه ذنب في بقية عمره، وقيل: معناه أنَّه لا يؤاخذ بما سيقع منه من الذنوب
المستقبلة، بحيث يوفِّقه للتوبة التي تمحوها.
وقد صنّف الحافظ ابن حجر رسالة سماها: ((الخصال المكفِّرة للذنوب))
تتبّع فيها الأحاديث التي ورد فيها الوعد بغفران الذنوب ((ما تقدم منها وما
تأخّر))، وخرَّج أحاديثها وحقَّقها .
- أنت المقدّم: أي: تقدِّم من تشاء من خلقك، فيتَّصف بصفات الكمال،
ويتحقق بحقائق العبودية بتوفيقك.
- أنت المؤخِّر: تؤخّر من تشاء من خلقك بخذلانك وتبعيدك إيَّاه عن درجات

٥٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الخير .
- وأنت على كل شيء قدير: عموم بعد خصوص؛ لئلا يتوهّم الحصر والعدد.
- اللّهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري: فوصف الدِّين بأنَّه عصمة الأمر،
وهو عين الحقيقة؛ لأنَّ صلاح الدين هو رأس مال العبد، وغاية ما يطلبه.
- وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي: وأما صلاح الدنيا - لأنَّها مكان وموضع
معاشه - فحقيقةٌ لا بد منها في حياته، فمن لم تستقم معيشته، لا تتم له آخرته .
- وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي: وأما صلاح آخرته، التي هي المرجع
والمصير- فحول ذلك يسعى العباد بفعل الطاعات، وترك المنهيات، وقد
استلزمها سؤال صلاح الدين؛ لأنَّه إذا أصلح الله دين الرجل، فقد أصلح له
آخرته التي هي دار المعاد.
- واجعل الموت راحةً لي من كل شرٍّ: لأنَّه إذا كان الموت دافعًا للشرور قاطعًا
لها، ففيه الخير الكثير للعبد.
وليس في الحديث دلالة على جواز الدعاء بالموت، وإنما دلَّ على سؤال
أن يجعل الموت - في قضائه عليه، ونزوله به - راحةً من شرور الدنيا، ومن
شرور القبر؛ لعموم الدعاء من جميع الشرور، والذي ينبغي أن يقوله المسلم
الخائف من المِحَن والفتن: ((اللّهمَّ أحيني ما كانت الحياة خيرًا، وتوفني إذا
کان الموت خیرًا» [رواه البخاري (٥٦٧١) ومسلم (٢٦٨٠).
- الَّلهُمَّ علِّمني ما ينفعني، وارزقني علمًا ينفعني: سؤال الله سبحانه وتعالى علمًا
نافعًا، والعلم النافع هو العلوم الشرعية أصولها وفروعها؛ فهي من أجَلِّ النعم
وأفضل القسم؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوْتِىَ خَيْرً كَثِيرًا﴾
[البقرة: ٢٦٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:
٩]، وقال تعالى: ﴿يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَحَتٍ﴾ [المجادلة:
١١ ].

٥٨٥
كتاب الجامع - باب الدعاء
وقال وَّة: ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)) [رواه البخاري (٧١)
ومسلم (١٠٣٧)].
والنصوص في فضلِ العلم والحثِّ عليه كثيرة جدًا.
قال الإمام أحمد: طلب العلم أفضل الأعمال لمن صحّت نيته.
وقال الإمامان أبوحنيفة، ومالك: أفضل ما تطوِّّع به العلم، تعلمه
وتعليمه .
وقال الإمام النووي: اتَّفق السلف على أنَّ الاشتغال بالعلم أفضل من
الاشتغال بنوافل الصلاة، والصيام، والتسبيح، ونحو ذلك؛ فهو نور القلوب،
والميراث النبوي، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، فهو أفضل الأعمال
وأقربها إلى الله .
وأفضل العلوم: أصول الدين، ثم التفسير، ثم الحديث، ثم أصول الفقه،
ثم الفقه .
- وانفعني بما علّمتني: هذا هو ثمرة العلم، وزبدته، وفائدته؛ فالعلم الذي لا
ينفع صاحبه، وبَال عليه، وحجة قائمة عليه، وقد قال وّ: ((اللَّهمَّ أعوذ بك
من علم لا ينفع)).
وثمرّة العلم تتلخّص في أمرين :
في الإخلاص لله تعالى في طلبه وتحصيله.
وفي العمل به، فمن ضيَّع هذين الأمرين، أو أحدهما، فقد خسر.
قال الإمام الغزالي: أيها المقبل على العلم، إن كنت تقصد بطلب العلم
المنافسة، والمباهاة، والتقدم على الأقران، واستمالة وجوه الناس إليك،
وجمع حطام الدنيا - فصفقتك خاسرة، وتجارتك بائرة .
وإن كانت نيتك من طلب العلم الهداية، فأبشر؛ فإنَّ الملائكة تبسط لك
أجنحتها إذا مشيت؛ رضًا بما تطلب .

٥٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- وفيه الاستعاذة من حال أهل النار: لأنَّهم أهل المعاصي بتركهم الواجبات،
وانتهاكهم المحرمات؛ فمآلهم إلى النار، وبئس القرار.
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١- (اللَّهم اغفر لي)) الاستغفار: طلب المغفرة من الله، وهي الوقاية من شر
الذنوب مع سترها .
أما العفو عن الذنوب، فهو محو أثرها؛ ولكن قد يكون بعد عقوبة على
المذنب، بخلاف المغفرة؛ فإنَّها لا تكون مع عقوبة .
قال ابن رجب: وأفضل الاستغفار أن يبدأ العبد بالثناء على ربه، ثم يُثَنِّي
بالاعتراف بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة؛ کما في حدیث شداد بن أوس «سید
الاستغفار)).
٢ - قال ابن رجب: أسباب المغفرة ثلاثة :
أحدها: الدعاء مع الرجاء؛ فإنَّ الدعاء مأمور به، وموعود عليه
بالإجابة؛ قال تعالى: ﴿أُدّعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
وفي الحديث: ((ما كان الله لیفتح على عبد باب الدعاء، ویغلق عنه باب
الإجابة)) .
للكن الدعاء سبب مقتضٍ للإجابة، مع استكمال شرائطه، وانتفاء موانعه.
وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه، أو وجود بعض موانعه، ومن
أعظم شروطه: حضور القلب، ورجاء الإجابة من الله تعالى، ففي المسند
(٦٦١٧) عن ابن عمر أنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَال: ((إِنَّ هَذهِ القُلوب أوعية، فبعضها
أوعى من بعض، فإذا سألتم فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإنَّ الله لا
یستجیب لعبد دعاه من قلب غافل)).
ومن أعظم أسباب المغفرة: أنَّ العبد إذا أذنب، لم يرج مغفرته من غير
ربه، ويعلم أنَّه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره.

٥٨٧
كتاب الجامع - باب الدعاء
الثاني: الاستغفار، ولو عظمت الذنوب ، وبلغت في الكثرة عَنَان
السماء .
والمراد بالاستغفار: الاستغفارُ المقرونُ بعدم الإصرار .
أما الاستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب، فهو دعاء مجرَّد، إن
شاء الله أجابه، وإن شاء ردّه.
وقد يكون الإصرار مانعًا من الإجابة؛ ففي المسند (٦٥٠٥) عن عبدالله
ابن عمرو بن العاص مرفوعًا: «ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم
یعلمون)».
وخرَّج البيهقي في الشعب (٤٣٦/٥) عن ابن عباس مرفوعًا: ((المستغفر
من ذنب وهو مقیم عليه کالمستهزيء بربه)).
فالاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار؛ كما مدح
الله أهله، ووعدهم بالمغفرة.
فأفضل الاستغفار ما قارن به ترك الإصرار، وهو حينئذٍ يؤمِّل توبة
نصوحًا، وإن قال بلسانه: أستغفر الله، وهو غير مقلع بقلبه، فهو داع لله
بالمغفرة، قد يرجى له الإجابة .
وأفضل أنواع الاستغفار: أن يبدأ بالثناء على ربه، ثم يثِّي بالاعتراف
بذنبه، ثم يسأل الله المغفرة؛ كما جاء في سيد الاستغفار.
الثالث: التوحيد، فهو أقوى أسباب المغفرة، فالتوحيد هو السبب
الأعظم؛ فمن فقده، فقد المغفرة، ومن جاء به، فقد أتى بأعظم أسباب
المغفرة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءٌ﴾
[النساء: ٤٨].
جاء مع التوحيد، ولو جاء بِقُراب الدنيا خطايا، لقيه الله بقُرابها مغفرة،
للكن هذا مع مشيئته عزَّ وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم

٥٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
كانت عاقبته أن لا يخلّد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة.
قال بعضهم: الموحِّد لا يُلقى في النار كما يلقى الكفار، ولا يبقى كما
يبقى الكفار؛ فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها
بقلبه، ولسانه، وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت - أوجب ذلك مغفرة
ما سلف من الذنوب كلها، ومنعه من الدخول في النار بالكلية.
فمن تحقَّق بكلمة التوحيد قلبه ، أخرجت منه كل ما سوى الله محبةً،
وتعظيمًا، وإجلالاً، ومهابةً، وخشيةً، ورجاءً، وتوكلاً؛ وحينذٍ تحرق ذنوبه
وخطاياه كلها، ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات، فإنَّ هذا
التوحيد هو السببُ الأكبر الأعظم، فلو وضع ذرة منه على جبال الذنوب
والخطايا، لقلبها حسنات؛ كما جاء في المسند (٢٦٨٤٧) عن أم هاني، عن
النبي ◌َّلو قال: ((لا إله إلاّ الله لا تترك ذنبًا، ولا يسبقها عمل)) اهـ كلامه،
رحمه الله تعالى.

٥٨٩
كتاب الجامع - باب الدعاء
١٣٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ وَ عَلَّمَهَا
هَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا
عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ،
مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ
وَبِّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيِّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
الجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، ومَا
قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْئَةُ لِي
خَيْرًا)) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
فقد صحّحه الحاكم وابن حبان.
قال الشوكاني في تحفة الذاكرين: أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة .
قال الترمذي: حسن غريب، وإنما لم يصححه الترمذي؛ لأنَّ في إسناده
ليث بن أبي سليم، وهو - وإن كان فيه مقال - فقد أخرج له مسلم، وحديثه لا
يَقْصُرُ عن رتبة الحسن .
وقال الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني: أخرجه أحمد، وابن ماجه،
وابن حبان، من طريق حماد بن سلمة، أخبرني جبر بن حبيب، عن أم كلثوم
بنت أبي بكر، عن عائشة؛ أنَّ رسول الله وَلِّ علَّمها هذا الدعاء، فذكره.
(١) ابن ماجه (٣٨٤٦)، ابن حبان (٨٦٩)، الحاكم (٥٢١/١).

٥٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قُلتُ: وهذا إسناد صحيح، رواته ثقات، رواه مسلم، عن جبر بن
حبيب، وهو ثقة، ثم رأيت الحديث في المستدرك من طريق شعبة، عن جبر بن
حبيب، به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذَّهبي.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمَّد، انتهى الكلام على درجات
أحاديث بلوغ المرام في: ليلة الأحد الموافق: ١٤٠٨/٦/١٩ هـ.
ثم تمت المراجعة الأخيرة في ضحى يوم الجمعة ١٤١٠/٤/٥ هـ.
ثم أعيدت المراجعة مرّة أخرى، وكان آخرها في شهر رجب عام:
١٤٢١ هـ.
* مفردات الحديث:
- عاجله: العاجل: مقابل الآجل من كل شيء، ومعناه: الخير الحاضر.
- آجله: ما تأخّر من خير الدنيا والآخرة.
- قضاء قَضَيْته: القضاء له عدة معان، وأقربها هنا: أنَّ المراد به ما قدَّرته
وأمضيته تجعله لي خيرًا.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- النبي ◌َّي علم عائشة - رضي الله عنها - هذا الدعاء الجامع؛ فكذلك ينبغي
للمسلم أن يعلّمه أهله، وأولاده، وأهل بيته، ومن يتَّصل به، يعلِّمهم الخير
بما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم.
٢- ففي الحديث سؤال الله تعالى الخير الذي يشمل منافع الدنيا والآخرة ، مما
لا يعد ولا يحصى، العاجل منها والآجل، والمتأخر المعلوم منها للداعي،
والمجهول له مما لا يعلمه إلاّ الله تعالى.
٣- كما يستعيذه ويلتجيء إليه من شرور الدنيا والآخرة، العاجل الحاضر منها،
والآجل المتأخر، مما علم به الداعي، وما جهل.

٥٩١
كتاب الجامع - باب الدعاء
٤- ثم عمم السؤال من نوع آخر، وهو أنَّ الداعي يسأل الله تعالى من خير ما
سأله رسول الله وَله، ويستعيذ مما استعاذ منه رسول الله صل﴾، الذي علم ما
عند الله من الخير والشر أكثر مما نعلم، فسأل أفضل سؤال، واستعاذ بربِّه
من أسوأ معاذ؛ فنحن به مقتدون في الرَّغبة في الخير، والبعد من الشر.
٥- ثم سأل العبد من ربه الجنة، وهي غاية المطلوب، وسأل الوسيلة إليها من
الأقوال الطيبة، والأعمال الصالحة.
٦ - ثم سأل الله تعالى العبد أن يجعل كل قضاء قضاه أن يكون خيرًا، ولو ظاهره
ومظهره الشر، إلاَّ أنَّه في حقيقة الأمر هو خير؛ فإنَّ تدابير الله تعالى كلها
وفق الحكمة والمصلحة، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَنْ
تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
[البقرة] .
٧- فهذه الأدعية الشريفة علَّمها النبيُّ وَّ عائشةَ؛ ليكون عِلْمُهَا لأمته التي
نَصَحَهَا، وَبَرَّهَا، وأَحْسَنَ إليها، وهي من أنفع الأدعية، وأجمعها لخيري
الدنيا والآخرة .

٥٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٣٧١ - وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَلِمَتَانِ حَبِبتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ
عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الِمِيزَانِ: سُبْحَانَ الهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ
العَظِيم))(١) .
قَالَ مُصَنَّقُهُ: فَرَغَ مِنْهُ مُلَخِّصُهُ، أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
حَجَرٍ فِي حَادِي عَشْرِ شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ، سَنَّةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ
وَثَمَّانِمِائَةٍ، حَامِدًا اللهَ تَعَالَى وَمُصَلِّيًّا عَلَى رَسُولِهِ وَّهِ، وَمُكَرِّمًا،
وَمُبَجِّلاً، وَمُعَظِّمًا.
* مفردات الحديث:
- كَلِمَتان: تثنية كلمة، وهو خبر مقدَّم، و((سبحان الله)) هو المبتدأ، وما بينهما
صفة، وكلمتان يراد بهما الكلام من إطلاق الكلمة على الكلام، مثل قولهم:
كلمة الإخلاص: ((لا إله إلاَّ الله)) و، ((كلمتان)) خبر مقدَّم، و((حبيبتان)» وما
بعدها صفة، والفائدة من تقديم الخبر: تشويق السامع إلى المبتدأ .
- حبيبتان إلى الرحمن: حبيبة: بمعنى محبوبة؛ على وزن ((فعيل)) بمعنى
مفعول، وأنَّث هنا؛ لأنَّ التسوية بين المذكر والمؤنث في ((فعيل)) بمعنى مفعول:
جائزة لا واجبة؛ وخصَّ لفظ ((الرحمن)) بالذكر؛ لأنَّ المقصود من الحديث
بيان سعة رحمة الله بعباده، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير.
(١) البخاري (٦٤٠٦)، مسلم (٢٦٩٤).

٥٩٣
كتاب الجامع - باب الدعاء
- خَفيفتان على اللسان: لقلَّة حروفهما، وأنَّهما من الحروف السهلة المخارج؛
فليس فيهما حرف من حروف الشدة، ثم جاءت بأسماء، والأسماء أخف من
الأفعال؛ فالنطق بهما سريع رشيق.
- ثقيلتان في الميزان: ثقيلتان ثقلاً حقيقيًّا؛ لكثرة الأجور لقائلهما، والحسنات
المضاعفة للذاكر بهما، وقوله: ((حبيبتان، خفيفتان، ثقيلتان)) صفة لقوله:
((كلمتان)).
-سُبحان الله: اسم مصدر لازم النصب بإضمار فعل محذوف، والمصدر التسبيح.
- وبحمده: الواو للحال، أي أسبحه متلبسًا بحمدي له.
- سبحان الله العظيم: ذكر صفة العظمة هنا ليجمع في هذا الذكر بين الذي
يخافه ويرجوه، وهذه طريقة القرآن في إيراد وعده ووعيده، وختم الآيات بما
يناسب المقام.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ففي اليوم الثامن من الشهر
الثامن من عام ثمانية وأربعمائة وألف، انتهيت من شرحي لمفردات أحاديث
هذا الكتاب المبارك ((بلوغ المرام)) في منزلي بمكة المكرمة في العزيزية.
وفي صباح ١٤٠٩/١/٣٠ هـ تمت المراجعة الثانية لشرح غريب ((بلوغ
المرام)»، والحمد لله رب العالمين.
وفي مساء يوم الثلاثاء الموافق ١٤٢١/٥/٩ هـ، انتهينا من إعادة مراجعة
((مفردات الحديث))؛ لتعديل ما وقع فيها من خطأٍ، أو نقصٍ، أو خللٍ، والحمد
لله رب العالمين .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ختم المؤلّف - رحمه الله تعالى - كتابه بالتسبيح والتحميد؛ كما فعل الإمام
البخاري في صحيحه، حينما ختمه بهذا الحديث الشريف، وهو ختام

٥٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
حسن، واقتداء طيب؛ فإنَّ الله تعالي ختم رسالة نبيه محمَّد ◌َّهِ بذلك؛ قال
﴾ [النصر].
٣
تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا
٢ - ((حبيبتان إلى الرحمن)) أي: هما محبوبتان، وأيضًا محبوب قائلهما
عندالرحمن تبارك وتعالى.
وخصَّ الرَّحمن من بين سائر الأسماء الحسنى؛ لأنَّ المقصود من
الحديث بيان سعة رحمة الله على عباده، حيث يجازي على العمل القليل
بالثواب الكثير .
٣- ((ثقيلتان في الميزان)): حقيقةً؛ لكثرة الأجور المدَّخرة لقائلهما، والحسنات
المضاعفة للذاكر بهما، فقد ذهب أهل الحديث إلى أنَّ الموزون هو نفس
الأعمال؛ قال تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
٨
[الأعراف: ٤]، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وأما معرفة كيفية
الوزن : فهذه أمور توقيفية، لا يتجاوزها المسلم إلى غير المسموع
والمنقول، وليس للعقل دخل في تخيلها ووصفها، وبيان كيفيتها؛ فهذا من
علم الغيب .
٤- ((سبحان الله وبحمده)): قرن التسبيح بالحمد؛ ليعلم ثبوت الكمال له نفيًا
وإثباتًا ومعنّى، والتسبيح هنا: تنزيهه وتقديسه عن جميع ما لا يليق به
سبحانه، وإلاّ فهو تعالى مقدَّسٌ أزلاً وأبدًا، وإن لم يقدِّسه أحدٌ، وإذا حصل
الاعتراف والاعتقاد بأنه منزَّةٌ عن جميع النقائص، ثبتت له الكمالات
ضرورة؛ فثبت أنَّه الرب على الإطلاق .
والربوبية حجة ملزمة، وبرهان يوجب توحيد الألوهية، فتضمَّنت هذه
الكلمة إثبات التوحيدين، كما تضمنت إثبات الكمالين، وهذان الإثباتان
في ضمنهما کلُّ حمد یلیق بالله تعالى.
!

٥٩٥
كتاب الجامع - باب الدعاء
٥ - ((سبحان الله العظيم)): هو الذي يستحق أوصاف العظمة: من الكبرياء،
والعزة، والجبروت؛ فهذه صفاته جلَّ وعلا.
٦- قوله: ((سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)): قرنا ليجمعا بين مقامي
الرجاء والخوف؛ فوصفه بالحمد الذي هو الثناء الجميل على الفعل الصادر
من فاعله، وعلى ما يتَّصف به من صفات الكمال والجمال، والخوف
والرهبة والهيبة ترجع إلى معنى العظمة، والكبرياء، والجبروت.
٧- قال في فتح الباري: هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنَّما هي لأهل
الشرف في الدين، والكمال، والطهارة من الحرام، والمعاصي العظام؛ فلا
تظن أنَّ من أدمن الذِّكْرَ، وأصرَّ على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله
وحرماته، أنَّه يلتحق بالمطَّهرين المقدَّسين، ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على
لسانه، لیس معه تقوی، ولا عمل صالح.
٨- أما ابن رجب فيقول: ومجرَّد قول القائل: ((اللَّهمَّ اغفرلي)» فيكون حكمه
حكم سائر الدعاء، فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه، ولا سيَّما إذا خرج من
قلب منكسر بالذنوب، أو صادف ساعة من ساعات الإجابة، كالأسحار،
وأدبار الصلوات، فذنوب العبد - وإن عظمت ــ فإنَّ عفو الله ومغفرته أعظم
منها؛ فهي صغيرة في جنب عفو الله ومغفرته .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه ــ ((ليغفرنَّ الله يوم القيامة مغفرة لم تخطر
على بال بشر)) أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله تعالى.
والحمد لله الذي بنعمته وفضله تتم الصالحات؛ ففي اليوم السادس من
شهر جمادى الثانية من عام عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية: تم هذا
الشرح المبارك، وذلك بالانتهاء من استنباط أحكامه، وذلك بقلم راجي عفو
ربه عبدالله بن عبدالرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد البَسَّام، في
منزله بحي العزيزية في مكة المكرمة، وأسأل الله تعالى أن ينفع به مؤلِّفه،

٥٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وقارئه، وناشره، وأن يجعل العمل خالصًا لوجهه الكريم، مقرِّبًا لديه في جنات
النعيم .
وصلى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهى الجزء السابع
وبه تم الكتاب، ولله الحمد والمنة
-----

٥٩٧
المراجع
مراجع توضيح الأحكام
- القرآن الكريم.
* التفسير :
- تفسير القرطبي.
- تفسير ابن كثير.
- تفسير البغوي.
- التفسير القيم لابن القيم.
- تفسير ابن جُزي.
- الجلالين.
- تفسير ابن سعدي.
- في ظلال القرآن.
- مراح لبيد تفسير النووي.
- كفاية أهل الإيمان في تفسير القرآن، لعبدالله بغودي.
- تفسير الشوكاني.
- أضواء البيان للشنقيطي.
- تفسير حسنين مخلوف.
- جامع البيان للطبري.
- غاية البيان في تفسير القرآن.
- إعراب القرآن لمحمود صافي.
* التوحيد :
- کتاب التوحید.
- فتح المجید .

٥٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- اقتضاء الصراط المستقيم.
- مدارج السالكين .
- کتاب الروح.
- السنن والمبتدعات.
- الإبداع في مضار الابتداع.
- شرح الواسطية للهراس.
- مصرع الشرك والخرافة لخالد الحاج.
* الحديث :
- صحيح البخاري، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي.
- صحيح مسلم، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي.
- مستدرك الحاكم.
- سنن أبي داود، ترقيم الدعاس.
- سنن الترمذي، ترقيم أحمد شاكر.
- سنن النسائي، ترقيم أبوغدة.
- سنن ابن ماجه، ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي.
- تهذيب سنن أبي داود.
- مسند الإمام أحمد.
- الأدب المفرد.
- الترغيب والترهيب.
- الإلمام لابن دقيق العيد.
- الفتح الرباني.
- جامع الأصول.
- المنتقى للمجد ابن تيمية .

٥٩٩
المراجع
- رياض الصالحين.
- مشكاة المصابيح.
- الجامع الصغير.
- كنز العمال.
- المحرر لابن عبدالهادي.
- فتح الباري.
- العيني على البخاري.
- فيض الباري.
- شرح النووي على مسلم .
- شرح العمدة لابن دقيق العيد.
- حاشية شرح العمدة للصنعاني.
- تيسير العلام شرح العمدة.
- عون الباري على مختصر البخاري.
- السراج الوهاج على مختصر البخاري.
- شرح الأدب المفرد للجيلاني.
- طرح التثريب .
- عون المعبود.
- تحفة الأحوذي .
- بلوغ الأماني للساعاتي.
- المسوى على الموطأ .
- المنتقى على الموطأ .
- أوجز المسالك إلى موطأ مالك.
- نيل الأوطار.

٦٠٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- سبل السلام.
- فيض القدير للمناوي .
- إحكام الأحكام لابن قاسم.
- الأربعين للنووي.
- شرح الأربعين لابن دقيق العيد.
- شرح الأربعين لابن رجب .
- شرح الأربعين للفشني .
- دليل الفالحين شرح رياض الصالحين، لابن علان.
- شرح الأذكار لا بن علان .
- المرقاة على المشكاة.
* أصول الحديث:
- المنار لابن القيم .
- تخريج أحاديث الإحياء للعراقي.
- التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر.
- إرواء الغليل.
- سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني.
- النَّهج الحديث في مختصر علوم الحديث لعلي نصر.
- تيسير مصطلح الحديث الدكتور محمود الطحان .
- أُسد الغابة في أسماء الصحابة لابن الأثير.
- الإصابة في أسماء الصحابة .
- تهذيب التهذيب .
* كتب الفقه:
- المغني.