النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب الجامع ـ باب الذكر ١٣٤٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ وَه: ((يقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ)) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (١). * درجة الحديث: صحيح الإسناد. صحّحه ابن حبان، وذكره البخاري تعليقًا؛ كما قال المؤلف. قال البوصيري في زوائد ابن ماجه: في إسناده محمد بن مصعب القرقساني، قال فيه صالح بن محمّد: ضعيف، للکن رواه ابن حبان في صحيحه من طريق أيوب بن سويد، وهو ضعيف، وذكره المنذري في الترغيب، وسكت عنه. والحديث هو معنى الحديث الذي في البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وٍَّ: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفس، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خیر منهم)) . وله شاهد، قال الحافظ العراقي: أخرجه الحاكم (٦٧٣/١)، من حديث أبي الدرداء، وقال: صحيح الإسناد . (١) ابن ماجه (٣٧٩٢)، ابن حبان (٨١٥)، البخاري (٤٩٩/١٣/ فتح). ٥٢٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٣٤٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ عَمَلاً أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ، مِنْ ذِكْرِ الله) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالطََّرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (١). * درجة الحديث: الحدیث حسن . قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف، والطبراني من حديث معاذ، بإسنادٍ حسن. وكذلك حسَّنه المصنّ هنا. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. * مفردات الحديث: - أنجى: نجا من كذا ينجو نجاءً ونجاةً: خلص، والمراد هنا: أنَّ ذكر الله تعالى منج ومخلّص من عذابه. (١) ابن أبي شيبة (٣٠٠/١٠)، الطبراني في الكبير (١٦٦/٢٠). ٥٢٣ كتاب الجامع - باب الذكر ١٣٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ، إِلَّ حَقَّتْهُمُ المَلاَئِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١). ** مفردات الحديث: - حفَّتْهُمُ الملائكة: يقال: حَفَّ القومُ بالبيت: طافوا به، والمراد: أحدقت بهم الملائكة، واستدارت عليهم. - غشِيَتْهُم الرَّحمة: من التغشي بالثوب، ومعناه: غطتهم، وجللتهم الرحمة، وسترتهم. (١) مسلم (٢٧٠٠). ٥٢٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٣٤٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ (َِّ، إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيَامَةِ)) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: (١) حَسَنٌ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن. صحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهبي. وقال الحافظ ابن حجر: أخرجه الترمذي، وقال: حسن. وقال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي، وحسّنه من حديث أبي هريرة. وللحديث طريقان عن أبي هريرة عند أحمد، وابن حبان، ورجالهما رجال الصحيح. * مفردات الحديث: - حَسْرة: يقال: حسر عليه: تلهف وأسف، فالحسرة هي: شدة التلهف، والتأسف، والحزن على ما فرط فيه. * ما يؤخذ من الأحاديث: ١ - هذه الأحاديث الشريفة كلها في بیان فضل ذكر الله تعالى: فإنَّ الحديث رقم (١٣٤٤) يدل على أنَّ الله تعالى مع عبده بالعون والتسديد والتوفيق، ما دام عبده يذكره في قلبه، ويعلم قربه منه، ومراقبته إيّاه، واستماعه لذكره، وقربه من مناجاته، وما دامت شفتاه تنطقان بذكره، (١) الترمذي (٣٣٨٠). ٥٢٥ كتاب الجامع - باب الذكر وترقَّان بتمجيده . ٢ - وأما الحديث رقم (١٣٤٥) فإنَّه يدل على أنَّ أنجى عمل ينجي العبد من عذاب الله هو ذكر الله تعالى؛ فإنَّه وقاية تامة، وحصن حصين من العذاب يوم القيامة، فملازمة ذكر الله تعالى أمان من عذاب الله، وحرز من غضبه ونقمته . ٣- وأما الحديث رقم (١٣٤٦) فيدل على فضل مجالس الذكر، وأنَّها المجالس التي تحفها الملائكة وتحضرها، رضًا بها، ومحبةً لأهلها، وليخبروا ربهم عنها، وهو أعلم بها منهم، ويذكرهم الله تعالى فيمن عنده في الملأ الأعلى، فيباهي بهم ملائكته، ويُشْهدهم على أنَّه غفر لعباده، وأعطاهم سؤالهم من مرضاته، وأنجاهم مما حذروا منه من عذابه، وأعطاهم ما أمَّلوه من جنته . ٤ - وأما الحديث رقم (١٣٤٧) فإنَّه يدل على ندامة وخسارة القوم الذي يقعدون مقعدًا، ثم يقومون منه ، ولم يجر على قلوبهم ولا على ألسنتهم ذكر الله تعالى، ولا ذكر رسوله والصلاة عليه وَّليّ؛ فإنَّ هذه المجالس الخالية من ذكر الله، والصلاة والسلام على رسوله محمَّد ◌َّل، ستكون عليهم حسرة يوم القيامة؛ لأنَّهم خسروه، ولم يستفيدوا منه. هذا إن كان مجلسًا مباحًا لم تجر فيه غِيبةٌ، ولا سَبٌّ، ولا شتمٌّ، ولم يُؤتَ فيه بألفاظ محرَّمة. وأما إن كان مجلس شرٍّ ولهو، فهي الطامَّة الكبرى على أهله. ٥ - معية الله تعالى مع خلقه نوعان: عامة وخاصة: فأما المعية العامة: فهي التي بمعنى الإحاطة، والاطلاع، والمراقبة، والعلم، وهذه هي المعية التي مع جميع خلقه. وأما المعية الخاصة: فهي التي بمعنى النصر، والحفظ، والإعانة؛ وهذه معية خاصة بعباده المؤمنين . ٥٢٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦ - ومذهب أهل السنة والجماعة: أنَّ معيّة الله تعالى لا تقتضي أن يكون الله · تعالى حالاً في أمكنة من هو معهم، ولا أنَّه مختلط بهم؛ فهذا معنى باطل يذهب إليه الحلولية . فأهل السنة يرون أنَّه تعالى: عالٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، له العلوُ الكامل: علو الذات، وعلو الصفة، وعلو القدر، ولا تكاد تحصر أدلة هذه المسألة. ٧- أنَّ أفضل الذكر هو ما نطق به اللسان، واستحضره القلب، وإلاّ فيكون ذكر في القلب فقط، أو في اللسان فقط، ولكن هذا هو أفضلها . ٨- إنَّ ذكر الله تعالى من أقوى الأسباب في النجاة من عذاب الله . ٩- يدل الحديث (١٣٤٥) على أنَّ أفعال العباد من الطاعات والمعاصي وغيرها، أنَّها كلها واقعة بإرادتهم وقدرتهم، وأنَّهم لم يُجبروا عليها، بل هم الذين فعلوها بما خلق الله لهم من القدرة، والإرادة، والأعضاء. وأنَّ الأمور كلها واقعة بقضاء الله وقدره، فلا يخرج شيء عن مشيئته، وإرادته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وأنَّه لا منافاة بين الأمرين، فالحوادث كلها بمشيئة الله وإرادته، والعباد هم القائمون بأفعالهم المختارون لها . ١٠ - ويدل الحديث رقم (١٣٤٦) على أنَّ الملائكة يطوفون في الأرض لسماع القرآن، وحضور مجالس الذكر، وإعلام ربهم عن ذلك لحکمته، وإلاّ فھو أعلم منهم بخلقه، وأنَّهم يحقُّون مجالس الخير، وحِلَقَ العلم، وبيوتَ الله تعالى . ١١ - ويدل الحديث على فرح الله تعالى بطاعة خلقه له، وعبادتهم إيَّه، مع غناه عنهم وعن عباداتهم ، ولنکنه یرضی ذلك لعباده؛ لکمال فضله ورحمته بعباده، وتحقیق حکمته من خلق عباده. ٥٢٧ كتاب الجامع - باب الذكر ١٢ - ويدل الحديث رقم: (١٣٤٧) على فضل ذكر الله تعالى، وفضل الصلاة على رسوله وَّهِ، وأنَّ المجلس الذي يفقد ذلك، فهو مجلس مشؤوم على أهله، وبالٌ علیھم . ١٣ - ويدل على حفظ الوقت والحرص عليه، وعدم إضاعته فيما لا ينفع ولا يفيد، وأنَّ الواجب هو المحافظة عليه، وأن لا يمر إلاّ بحصول فائدة وإيداعها فيه، وأنَّ أفضل ما تنفق فيه الأوقات، ويصرف فيه هو ذكر الله تعالى، وأنَّ مِنْ ذكر الله: مجالسَ العلم، وتعلّمَ أحكام الله تعالى من أصول الدین وفروعه. ٥٢٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام فوائد ذكر الله تعالى هذه الفوائد ملَّخصة من كتاب ((الوابل الصيب)) لابن القيم ، رحمه الله تعالی : ١ - أنَّه يطرد الشيطان، ويقمعه، ويكسره. ٢ - أنَّه يرضي الرحمن، عزَّ وجل. ٣- أنَّه يزيل الهم والغم عن القلب. ٤- أنَّه يجلب للقلب الفرح، والسرور، والنشاط، والحبور. ٥- أنَّه يقوِّي القلب والبدن. ٦ - أنَّه ينوِّر القلب والوجه. ٧- أنَّه يجلب الرزق. ٨- أنَّه يكسو الذاكر الجلالة، والمهابة، والنضرة. ٩- أنَّه يورث المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة؛ فقد جعل الله لكل شيءٍ سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر؛ فمن أراد أن ينال محبة الله، فليلهج بذكره. ١٠ - أنَّه يورث الإنابة، وهي الرجوع إلى الله، فمن أكثر الرجوع إلى الله بذكره، أورثه ذلك رجوعه بقلبه في كل أحواله، فيبقى الله عزَّوجل مفْزَعه، وملجأه، وملاذه، ومهربه عند النوازل والبلايا . ١١ - أنَّه يورث القُرْبَ من الله تعالى، فعلى قدر ذكره لله يكون قربه منه، وعلى قدر غفلته یکون بُعْده عنه . ١٢- أنَّه يفتح له بابًا من أبواب المعرفة، وكلما أكثر من الذكر، ازداد من المعرفة . ٥٢٩ كتاب الجامع - باب الذكر ١٣ - أنَّه يورث ذكر الله لعبده؛ كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِيِّ أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. ولو لم يكن في الذكر إلاّ هذه وحدها، لكفى به شرفًا وفضلاً. ١٤ - أنَّه يحطّ الخطايا ويذهبها؛ فإنَّه من أعظم الحسنات، والحسنات يُذهبن السيئات . ١٥ - أنَّه يزيل الوحشة التي بين العبد وربه، وهي لا تزول إلاَّ بالذكر. ١٦ - أنَّه منجاة من عذاب الله، وأنه سبب نزول السكينة وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذكر . ١٧ - أنَّه سبب اشتغال اللسان عن الغِيبة، والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل، وسائر معاصي اللسان؛ فمن عوَّد لسانه ذكر الله، صان لسانه عن الباطل واللغو، ومَن يبس لسانه عن ذكر الله، ترطّب بكل لغو وباطل وفحش، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله. وفي حديث أم حبيبة قالت: قال رسول الله وَلّ: ((كل كلام ابن آدم عليه إلاّ أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله)) [ رواه الترمذي (٢٤١٢) وابن ماجه (٣٩٧٤) وقال الترمذي: هذا حديث غريب]. ١٨ - أنَّه أيسر العبادات، وهو مِن أجَلُّها، وأفضلها، وأكرمها على الله؛ فإنَّ حركة اللسان أخف حركات الجوارح، ولو تحرَّك عضو من أعضاء الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة اللسان، لَشَقَّ عليه غاية المشقة، بل لا يمكنه ذلك. ١٩ - أنَّه غِرَاس الجنة؛ ففي حديث ابن مسعود يرفعه: ((إنَّ الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وإنَّها قيعان، وإنَّ غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إلهَ إلاَّ الله، والله أكبر)) [رواه الترمذي (٣٤٦٢) وقال: حديث حسن غريب]. وعند الترمذي (٣٤٦٤) من حديث جابر مرفوعًا: ((من قال: سبحان الله وبحمده، تُرِست له نخلة في الجنة)) وقال: حديث صحيح. ٥٣٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٢٠ - أنَّ العطاء والفضل الذي رُتِّب عليه لم يرتب على غيره من الأعمال؛ كما دلت على ذلك أحاديث فضل التسبيح، والتحميد، والتهليل، وغيرها. ٢١ - أنَّ دوام ذكر الرب يوجب الأمان من نسيانه الذي هو شقاء العبد في معاشه ومعاده؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسَنُهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَكَ هُمُ ﴾ [الحشر]، فلو لم يكن في فوائد الذكر وإدامته إلاَّ هذه ١٩ اُلْفَسِقُونَ الفائدة، لكفى بها . قال في الكلم الطيب: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: إنَّ في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، يعني: ذكر الله وامتلاء القلب بمحبته، والفرح والسرور به. ففيه: ثواب عاجل، وجنة حاضرة، وعيشة مرضية، لا نسبة لعيش الملوك إليها ألبتة، وفي النسيان والإعراض عنه: هموم، وغموم، وأحزان، وضيق، وعقوبات عاجلة، ونار دنيوية، وجهنَّم حاضرة، أعاذنا الله منها . ٢٢ - أنَّ الإتيان بالذكر عمل يسير يأتي به العبد، وهو قاعد على فراشه، وفي سوقه، وفي حال صحته وسقمه، وفي حال نعيمه، ولذته، ومعاشه، وقيامه، وقعوده، واضطجاعه، وسفره، وإقامته، فليس في الأعمال شيء يعم الأوقات والأحوال مثله؛ حتى إنَّه يسيّر على العبد، وهو نائم على فراشه، فيسبق القائمَ مع الغفلة؛ وذلك فضل من الله يؤتيه من يشاء. ٢٣ - أنَّ مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس لهم في مجالس الدنيا مجلس إلاَّ هذا المجلس؛ وفيه حديث أبي هريرة في البخاري (٦٤٠٨) ومسلم (٢٦٨٩) وفيه: ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)). ومجالس الغفلة مجالس الشياطين، وكلٌّ يضاف إلى شكله وأشباهه. ٢٤ - أنَّ الله عزَّوجل يباهي ملائكته بالذاكرين؛ كما في حديث أبي سعيد ٥٣١ كتاب الجامع - باب الذكر الخدري عند مسلم، وهذه المباهاة دليلٌ على شرف الذكر عنده، ومحبته له، وأنَّ له مزية على غيره من الأعمال . ٢٥ - أنَّ جميع الأعمال إنَّما شرعت لإقامة ذكر الله؛ فالمقصود بها تحصيل ذكر [طله]، والأظهر: أنَّها لام ١٤ الله؛ قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ التعليل، أي : لأجل ذكري. ٢٦ - أنَّ إدامة الذكر تنوب عن التطوُّعات، وتقوم مقامها، سواء أكانت بدنية، أو مالية، أو بدنية مالية؛ كحج التطوع، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة وفيه: ((ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى)) [رواه البخاري (٨٤٣) ومسلم (٥٩٥)]؛ فجعل الذكر فيه عوضًا لهم عما فاتهم من الحج، والعمرة، والجهاد، والصدقة، أنهم يسبقون بههذا الذكر. ٢٧ - أنَّ الذكر يسهِّل الصعب، وييسِّر العسير، ويخفّف المشاق، فقلَّما ذكر الله على صعب إلاَّ هان، ولا عسير إلاّ تيسر، ولا مشقة إلاَّ خفت، ولا شر إلاَ زال، ولا كربة إلاَّ انفرجت، فذكر الله هو الفرج بعد الشدة، واليُسر بعد العسر، والفرج بعد الهم أو الغم. ٢٨ - أنَّ الذكر يُذهب عن القلب مخاوفه، وله تأثير عجيب في حصول الأمن، فليس للخائف الذي اشتد خوفه أنفع من ذكر الله، حتى كأنَّ المخلوق يجدها أمانًا له، والغافل خائف مع أمنه، حتى كأنَّ ما هو فيه من الأمن كله مخاوف، ومنْ لَهُ أدنى حسِّ شعر بهذا؛ فقد جُرِّب هذا. ٢٩- أنَّ الذكر يعطي الذاكر قوَّة؛ حتى إنَّه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه . قال ابن القيم: وقد شاهدت من قوّة شيخ الإسلام ابن تيمية - قدَّس الله روحه - أمرًا عجيبًا؛ فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة وأكثر، وقد شاهد العسكر من قوَّته في الحرب أمرًا عظيمًا، وقد ٥٣٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام علَّمِ النَّبِيَّ وَّهِ ابنته فاطمةَ وعليًّا التسبيح، والتكبير، والتحميد، كل واحد منها ثلاثًا وثلاثين، لمَّا شكَت إليه ما تلقى من الطحن، والسقي، والخدمة، وقال: ((إنَّه خير لكما من خادم)). ٣٠ - أنَّ في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والحضر، والسفر، والبقاع، تكثيرَ الشهود للعبد يوم القيامة؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَيِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ [الزلزلة]، وفي حديث أبي هريرة يرفعه: («أخبارها: أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا)) [أخرجه الترمذي (٢٤٢٩) وقال: الحدیث حسن صحيح]. إلى غير ذلك من الفوائد. ٥٣٣ كتاب الجامع - باب الذكر ١٣٤٨ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسِ مِن وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). * ما يؤخذ من الحديث: ١- ((لا إله إلاَّ الله)): هي نفي الإلهية عن كل ما سوى تعالى كائناً من كان، وإثبات الإلهية لله وحده دون أحد سواه. وهذا هو التوحيد الذي أُرْسِلَت به الرسل، ونزلت من أجله الكتب. قال الوزير: وجملة الفائدة في ذلك: أنْ تَعْلَمَ أنَّ هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله؛ فإنَّك لما نفيت الإلهية وأثبت الإيجاب لله سبحانه، كنتَ ممن كفر بالطاغوت، وآمن بالله . وقد أجمع العلماء على أنَّ من قال: لا إله إلاَّ الله، ولم يعلم معناها، ولم يعمل بمقتضاها : أنه يقاتل حتى يعمل بما دلَّت عليه من النفي والإثبات. ٢- ((وحده لاشريك له)): هذا تأكيد وبيان لمضمون معنى لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله. ٣- قال شيخ الإسلام: وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام، واتَّفقت عليه الأمة: أنَّ أصل الإسلام، وأول ما يؤمن به الخلق: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله؛ فبذلك يصير الكافر مسلمًا، والعدو وليًّا، والمباح دمه معصوم الدم والمال، ثم إن كان ذلك من قلبه، فقد دخل في الإيمان، (١) البخاري (٦٤٠٤)، مسلم (٢٦٩٣). ٥٣٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وإن قاله بلسانه دون قلبه، فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان . وأما إذا لم يتكلم بها مع القدرة، فهو كافر باتفاق المسلمين باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة، وأئمتها، وجماهير العلماء. وقال الشيخ أيضًا: التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمَّن إثبات الإلهية، بأن يشهد أن لا إله إلاّ الله؛ فلا يعبد إلاَّ إِيَّاه، ولا يتوكل إلاَّ عليه، ولا يوالي إلاَّ له، ولا يعادي إلاَّ فيه، ولا يعمل إلاّ لأجله. وليس المراد بالتوحيد مجرَّد توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أنَّ الله وحده خلق العالم؛ كما يظن ذلك من يظنه من أهل الكلام والتصوف، ويظن هؤلاء أنَّهم إذا أثبتوا ذلك بالدليل، فقد أثبتوا غاية التوحيد؛ فإنَّ الرجل لو أقرَّ بما يستحقه الرب من الصفات، ونزَّهه عن كل ما ينزه عنه، وأقرَّ بأنَّه وحده خالق كل شيء، لم يكن موحدًا حتى يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده. ٤- هذه الكلمة العظيمة: إذا قالها العبد المسلم في صباحه عشر مرات، وفي مسائه عشر مرات، كما جاء في المسند (٢٣٠٠٧): ((من قال إذا صلى الصبح لا إله إلاّ الله عشر مرَّات كانت تعدل أربع رقاب، وإذا قالها بعد المغرب، فمثل ذلك)) ــ نال هذا الأجر العظيم، وهو ثواب عِثْق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، عليه السلام. ٥ - وفي الحديث جواز استرقاق العرب الرق الشرعي. ٦- وفي الحديث إثبات فضيلة ذوي الأنساب الرفيعة؛ كما جاء في صحيح البخاري (٣٣٧٤)، ومسلم (٢٣٧٨): ((خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فَقُهُوا)) . ٧- وفي الحديث فضيلة هذا الذكر الذي هو أساس الإسلام وأصله، والذي هو الباب الوحيد إلى الدخول في الإسلام. ٥٣٥ كتاب الجامع - باب الذكر ١٣٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبَحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * ما يؤخذ من الحديث: - خُطَّتْ خطاياه: مبني للمجهول، يعني: وُضِعت عنه ذنوبه، ومحيت، وأزيلت، بالعفو والمغفرة . - زَبَدَ البحر: بفتحتين، رغوته عند هيجانه، وهو كناية عن الكثرة. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الحديث فيه فضل هذا الذكر المشتمل على تسبيح الله تعالى، وتنزيهه عما لا يليق به من النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات. ٢ - كما يشتمل على إثبات المحامد له تعالى في أسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ فهو الحي الكامل الحياة التي لم يسبقها عدم، ولا يلحقها زوال. ٣- فمن سبَّح الله وحمده مائة مرَّة في اليوم والليلة، نال هذا الأجر الكبير؛ وذلك بأن تحط عنه ذنوبه وخطاياه، وإن كانت كثيرة مثل زبد البحر؛ وهذا فضل عظيم، وعطاء جزيل. ٤- العلماء يقيّدون هذا وأمثاله بصغائر الذنوب، وأما الكبائر فيقولون: إنَّها لا يمحوها، ولا يكفرها إلاَّ الثَّوبة النصوح. أما النووي فقال: إنه إذا لم يوجد صغائر، فإنَّه يرجى أن تخفف الكبائر . (١) البخاري (٦٤٠٥)، مسلم (٢٦٩١). ٥٣٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٣٥٠ - وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَلِ: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتٍ مِنْذُ اليَوْمِ، لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَد خَلِقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَزَشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - بعدك: بكسر الكاف؛ لأنَّ الخطاب لجويرية بنت الحارث أم المؤمنين - رضي الله عنها - ومعنى بعدك، أي: بعد خروجي من عندك. - لو وُزِنَت: بالبناء للمفعول بصيغة الغائبة . - لوزَنَتْهُنَّ: بالبناء للمعلوم، أي: لرجحت عليهن في الوزن. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تمام الحديث: أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهُ خرج من عند زوجه أم المؤمنين جويرية بنت الحارث حين صلّى الصبح، وهي في مسجد بيتها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فيه، فقال: ((ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، فقال وَّهِ: لقد قُلتُ بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلتٍ، لوزنتهنّ)». ٢- قوله: (لوزنتهن)) يعني: لعدلتهن وغلبتهن؛ فهي أكثر وأرجح مما قلتٍ باعتبار معنى ما قلت؛ إذ هي واقعة على أذكار كثيرة جدًّا، وشاملة لأعداد كبيرة . ٣- قال العز بن عبدالسلام عن الذي يأتي في التسبيح بلفظ يفيد عددًا كثيرًا؛ (١) مسلم (٢٧٢٦). ٥٣٧ كتاب الجامع - باب الذكر كقوله: ((سبحان الله عدد خلقه))، هل يستوي أجره في ذلك، وأجر من كرر التسبيح قدر ذلك العدد؟ فأجاب: قد يكون بعض الأذكار أفضل من بعض لعمومها وشمولها، واشتمالها على جميع الأوصاف السلبية، والذاتية، والفعلية؛ فتكون السلبية من هذا النوع أفضل من الكثير من غيره. قال ابن علان: وصريح كلام العز بن عبدالسلام : أنَّ أجر التكرار إذا اتَّحد النوع أفضل، ولا إشكال فيه؛ لئلا يلزم الأوصاف، وذلك مما تأباه قواعد الشرع الشريف. وقال الجويني: لو نذر أن يصلي مائة ألف صلاة، لا يخرج من عهدة نذره بصلاة واحدة بالحرم المكي، وإن كانت تعدلها من حيث الثواب. ومثله سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، فلا يخرج من عهدة نذره لو قرأها ثلاث مرَّات، عن نذره قراءة القرآن كله. ٤ - قوله: ((سبحان الله وبحمده)) جملة جمعت بين تنزيه الله تبارك وتعالى عن النقائص والعيوب، وإثبات الكمال المطلق لله تعالى، وذلك بالإقرار بمحامده التي لا نهاية لعدها وإحصائها . ٥- قوله: ((ورضا نفسه)) يعني: يسبح ويحمد الله تعالى تسبيحًا وحمدًا - لكمالهما وإخلاصه فيهما - رِضا نفس الباري تعالى؛ فإنَّه تعالى لا يرضى من الأعمال إلاّ ما ابتغي به وجه الله تعالى. ٦ - قوله: ((وزنة عرشه)) يعني: سبحان الله وبحمده تسبيحًا وحمدًا لو وزن لكان بكثرته وعظمته بقدر العرش العظيم . ٧- قوله: ((ومِدَاد كلماته)) يعني: وله التسبيح والتحميد بعدد كلماته التي لو جعلت البحار مدادًا، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات الله تعالى وحكمته، ولو جيء بمثل البحر مدادًا، فكلامه وحكمته جلَّ وعلا لا تنفد؛ فله الحمد ٥٣٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام والتنزيه عن كل ما يزيد عدد، وقدر هذه الأعداد الكثيرة، والعظيمة، والساحات الواسعة . ٨- حصل الترقي من عدد الخلق إلى رضا النفس، ومن زنة العرش إلى مداد الكلمات. قال القرطبي: ذكر ◌َللر هذه على جهة الكثرة التي لا تنحصر فيها؛ على أنَّ الذاکر لله تعالی بھذہ الكلمات ينبغي له أن یکون بحیث لو تمگَّن من تسبيح الله، وتحمیده، وتعظيمه عددًا لا يتناهى، ولا ينحصر، لفعل ذلك، فيحصل له من الثواب ما لا يدخل في حساب. ٥٣٩ كتاب الجامع - باب الذكر ١٣٥١ - وَعنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرٌ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ)) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ، وَالحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن. صحَّحه ابن حبان، والحاكم في المستدرك، ووافقه الذّهبي، والسيوطي في الجامع الصغير؛ لكن فيه درَّاج عن أبي الهيثم وهو ضعيف، لكن له شواهد عند الطبري، وذكرها السيوطي في الدر المنثور، فجعل الحديث حسنًا؛ ولذا قال الهيثمي : إسنادهُ حسن. * مفردات الحديث: - الباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة التي لصاحبها أجرها وثوابها أبد الآباد. - لا حول ولا قوّة إلاّ بالله: قال أهل اللغة: الحول: الحركة والحيلة، أي: لا حركة، ولا استطاعة، ولا حيلة إلاَّ بمشيئة الله تعالى؛ فلا حول في دفع شر، ولا قوّة في تحصیل خیر، إلاّ بالله تعالى . (١) النسائي في عمل اليوم والليلة كما في التحفة (٣٦٢/٣)، ابن حبان (٨٤٠)، الحاكم (١ / ٥١٢) . ٥٤٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٣٥٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أَحَبُّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ، لاَ يَضُرُّكَ بِأَيُّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ(١). ١٣٥٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((يَا عَبْدَاللهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَثٍْ مِن كُنُوزِ الجَنِّ؟ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. زَادَ النَّسَائِيُّ: ((لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ))(٢). * درجة الحديث : زيادة النسائي صحيحة. قال الحافظ ابن حجر: أخرجه النسائي، وصحَّحه ابن حبان، والحاكم. وقال الحافظ العراقي: أخرجه النسائي، وابن حبَّان، والحاكم، وصحَّحه من حديث أبي سعيد، والنسائي، والحاكم، من حديث أبي هريرة دون قوله: ((ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله)). قال المنذري: رواته ثقات محتج بهم، وقال الحافظ في الفتح: سنده قوي . * مفردات الحديث: - كنز: يقال: كنز المال يكنزه كنزًا: جَمَعَهُ وادَّخره، والكنز: هو المال (١) مسلم (٢١٣٧). (٢) البخاري (٦٣٨٤)، مسلم (٢٧٠٤)، النسائي في عمل اليوم والليلة (٣٥٦).