النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب العتق
ومن ملك ذا رحم محرم عليه، عتق عليه قهرًا؛ لحديث: ((من ملك ذا
رحم محرم، فهو حرٌّ)) [رواه أبوداود (٣٩٤٩) والترمذي (١٣٦٥)].
فهذه أسبابٌ قهرية تزيل ملك السيد عن رقيقه خاصَّة في هذا الباب؛ لما
له من السراية الشرعية، والنفوذ القوي الَّذي لم يُجْعَلْ في عتقه خيارٌ ولا رجعة.
ثمَّ إن المشرِّع - مع حثِّه على الإعتاق ـ جعله أوَّل الكفَّارات في التخلُّص
من الآثام، والتحلُّل من الأيمان:
فالعتق هو الكفَّارة الأولى في الوطء في نهار رمضان، وفي الظهار، وفي
الأيمان، وفي القتل الخطأ .
* دين العزّة والكرامة والمساواة:
فكيف بعد هذا يأتي الغربيون والمستغربون، فيعيبون على الإسلام إقراره
الرق، ويتشدَّقون بالحرية، والمناداة بحقوق الإنسان، وهم الّذين استعبدوا
الشعوب، وأذلُّوا الأمم، واسترقُوهم في عُقْرٍ دارهم، وأكلوا أموالهم،
واستحلَّوا ديارهم؟ !.
أفير فعون رؤوسهم، وهم الّذين يعامِلون بعض الطبقات في بلادهم أدنى
من معاملة العبيد؟!
فأيْنَ مساواة الإسلام ممَّا تفعله أمريكا بالزنوج، الَّذين لا يُباحُ لهم دخول
المدارس، ولا تحل لهم الوظائف، ويجعلونهم والحيوانات سواسية؟!
وأين رفق الإسلام وإحسانه، ممَّا يفعله الغرب بأسارى الحرب الَّذين لا
يزالون في المجاهل، والمتاهات، والسجون المظلمة؟!
وأين دولةُ الإسلام الرحيمةُ التي جعلتِ النَّاسَ على اختلاف طبقاتهم،
وأديانهم، وأجناسهم أمَّةً واحدةً، في مالها وما عليها، ممَّا فعلته ((فرنسا))
بأحرار الجزائر في بلادهم، وبين ذويهم؟ !

٢٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
إنَّها دعاوَى بِاطلٌ !! .
بعد هذا: أَلَمْ يأنِ للمصلحين ومحبِّي السلام أنْ يُبْعِدُوا عن أعينهم
الغشاوة، فيراجعوا تعاليمَ الإسلام بتدبُّرٍ وإنصافٍ؛ ليجدوا ما فيه من سعادة
الإنسانية في حاضرها ومستقبلها؟.
اللهم، بَصِّرِ المصلحين بهذا الدِّين؛ ليعلموا ما فيه من العزَّةِ وَالكرامة،
وما فيه من الرحمة والرأفة.

٢٤٣
كتاب العتق
١٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِوَُّ: ((أَيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأْ مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ
مِنْهُ عُضْوًّا مِنْهُ مِنَ النَّارِ)) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ (١).
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَخَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: ((وَأَيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ
امْرَأَتَيْن مُسْلِمَتَيْنِ، كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّار)»(٢) .
ولأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: ((وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ
أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ))(٣).
* درجة الحديث:
رواية الترمذي صحيحةٌ، صحَّحَهَا الترمذي، وتبعه الشوكاني، وأمَّا رواية
أبي داود، فسكت عنها أبوداود؛ فهي مقبولة محتجٌّ بها، والله أعلم.
* مفردات الحديث:
- أيما: ((أي)) شرطية، مبتدأ دخلت عليها (ما)) الزَّائدة، ((امرىءٍ)) يصلح فيها
الجر على الإضافة، ويجوز فيها الرفع على البدلية .
- امرىء: المرء مثَّلث الميم، هو الرجل، فإنْ لم تأت بالألف والَّلام، قلت:
امرُؤٌ، بكسر همزة الوصل، جمعه: رجال من غير لفظه، والأنثى: امرأة
جمعها : نساء من غير لفظها .
(١) البخاري (٢٥١٧)، مسلم (١٥٠٩).
(٢)
الترمذي (١٥٤٧).
أبوداود (٣٩٦٧).
(٣)

٢٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- أعتق: يُقال: عَتَقَ العبد يَعْتِقُ، من باب ضرب، ومصدره عَتَقٌ وعَتَاقٌ وعَتاقةٌ
بفتح الأوائل، والعِثْق بالكسر: اسم منه، ويتعدَّى بالهمزة، فيقال: أَعْتَقَهُ فهو
معتق، ولا يتعدَّى بنفسه فيقال: عَتَقَهُ، والعتق لغةً: الخلوص، وشرعًا:
تحرير رقبة، وتخليصُھا من الرِّق.
- عضو: يُقال: عضا الشَّاةَ يعضوها عضوًا: جزّأَها، والعضو بالضم والكسر،
والضم أشهر، وهو جزءٌ من مجموع الجسد؛ كاليد والرِّجل والأذن، وجمعه
أعضاء.
- فكاكه: يُقال: فكَّ الأسير فكَّا وفكاكًا: خلَّصه وأطلقه؛ فالفكاك: الخلاص.
---------
-----------

٢٤٥
كتاب العتق
١٢٣٤ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((سَأَلْتُ النَّبِيَّ
إنَّهِ: أَُّّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ، وجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، قُلْتُ:
فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَعْلاَهَا ثَمَنَا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا)) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ(١) .
* مفردات الحديث:
- أغلاها ثمناً: في رواية الأكثرين: ((أعلاها)) بالعين المهملة.
- أنفسها: أكرمها، وأكثرها رغبةً عند أهلها؛ لمحبتهم فيها .
*** ما يؤخذ من الحديثين:
١- الرقيق في حكم المعدوم؛ فلا تصرُّف له في نفسه، وإنَّما يتصرّف فيه كما
يتصرف في الدَّابة؛ لذا كان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، فقد جعل
الشَّارع لمن أعتقه حقَّ ميراثه، إذا لم يوجد مَنْ هو أقربُ منه من النسب.
فقد قال ◌َله: ((الولاء لُحْمَةٌ كلحمة النسب)) [رواه الحاكم (٢٣١/٤)].
ولذا قال الفَرَضِيُّون: الولاء عصوبة سببها نعمة المعتِق على عتيقه.
٢ - من أجل هذا صار الإعتاق عظيمًا، وأجره كبيرًا؛ ((فأي امرىءٍ مسلم أعتق
امرأً مسلمًا، استنقذَ الله بكلِّ عضوٍ منه عضوًا من النَّار))؛ كما قال وَلَ [رواه
البخاري (٦٧١٥) ومسلم (٢١٥٠٩)].
٣- وجعله الشَّارع أوَّلَ الكفارات في محو الذنوب، وتكفير الخطايا المترتبة
على قتل الخطأ، والوطء في نهار رمضان، والظهار، والأيمان الحانثة، كل
هذا رغبة أكيدة من الشّارع الرحيم الحكيم في فكاك الرقاب، وجعلها حرَّة
(١) البخاري (٢٥١٨)، مسلم (٨٤).

٢٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
تتمثَّع بنفسها وبتصرفاتها .
٤- الأحاديث التي في معناها جاء الفضل والأجر بعتقٍ واحدٍ، وبعتق امرأتين
مسلمتين، وبعتق امرأةٍ مسلمة .
فالأجر والفضل حاصلٌ في كل واحد من هذا.
قال الفقهاء: وأفضل الرقاب فكاكًا: أَنْفَسُهَا عند أهلها، وَذَكَرٌ، وتعدُّد
أفضل.
٥ - قال في نيل المآرب: يسن عتق من له كسب؛ لانتفاعه بكسبه؛ قال تعالى:
﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ويُكرِه عتق من لا قوَّة له، ولا
كسب؛ لسقوط نفقته بإعتاقه، فيصير كَلاَّ على النَّاس، ويحتاج إلى المسألة.
٦ - أمَّا الحديث رقم (١٢٣٤) فرتَب الفضائلَ على ما يأتي:
المرتبة الأولى: الإيمان بالله؛ ذلك أنَّ الإيمان بالله تعالى هو أصلُ
الأعمال الصالحة وأساسُهَا، وَعَمَلٌ لا يقوم على الإيمان بالله تعالى فإنَّه
عملٌ لاغ باطلٌ.
والإيمان بالله هو الطريق المستقيم الموصِّل إلى خيري الدنيا والآخرة.
وبالإيمان الكامل يحرَّم الإنسان على النَّار، وبالإيمان - ولو قليلاً - ينجو
من الخلود في النَّارِ .
المرتبة الثانية: الجهاد في سبيل الله؛ قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَثْلُكُمْ عَلَى
تِزَقْ نُجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِمِ ﴿َ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجَهِدُونَ فِى سَبِلِ الَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ
خَّلَّكُمْ إِن كُمْ نَعْلَمُونَ (٤) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيٌُّ ◌ِكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحِهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَلِكِنَ طِبَةً
١)﴾ [الصف].
١٢
فِى جَتَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وقد جاء في البخاري (٢٧٩٢) ومسلم (١٨٨٠) من حديث أنس؛ أنَّ
النَّبِيَّ وَِّ قال: ((لَغَدْوَةٌ في سبيل الله أو رَوْحَةٌ في سبيل الله، خيرٌ من الدنيا وما

٢٤٧
كتاب العتق
فيها)).
والنبي وَّيّ جعل الجهاد في الإسلام هو الذروة، فقال: ((وذروة سنامه
الجهاد في سبيل الله)) .
و
وثمرةً الجهادِ إخراجَ النَّاس من ظلمات الكفر والجهل، إلى نور الإسلام
والعلم، وقد قال وَّ: ((لأَنْ يهديَ اللهُ بك رجلاً واحدًا خيرٌ لك من حُمْر
النَّعَم)) [رواه البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦)].
وحُمْرُ النَّعَمِ، بسكون الميم: كرائمها، وهو مَثَلٌ في كل نفیس .
المرتبة الثالثة: إعتاق الرِّقاب؛ فقد جاء في المرتبة الثالثة من شعائر
الإسلام الكبار، وتقدَّمت الإشارة إلى فضله.
٧- أفضل الرِّقاب أغلاها ثمنًا؛ لأَنَّ غلاء الثمن دليلٌ على توقُّر المنفعة في
المعتق؛ وقد قال تعالى: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
فإذا كانت الرقبة ثمينة نفيسة عند أهلها، تحقَّق أنَّ صاحبها لم تَطِبْ نفسه
بإعتاقها إلاَّ إيثارًا للأجر وَلِمَا عند الله، على حاجته وهوى نفسه؛ بخلاف
إعتاق العاجز، وكبير السن، والضعيف، والأخرق؛ فهذا ليس نفيسًا، وربما
أنَّ الَّذي حمل صاحبه على إعتاقه هو التخلّص من نفقاته ومؤنته، لا ابتغاء ما
عند الله تعالى، ثمّ إنَّ هذا العاجز سيكون عالة على مجتمعه، وعبئًا عليهم؛
وإنَّما الأعمال بالنِّيات، وإنَّما لكلِّ امري ما نوى !!.

٢٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٢٣٥ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ،
قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُركَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهُ الْعَبْدُ، وَإِلاَّ
فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
وَلَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((وَإِلاَّ قُوَّمَ عَلَيْهِ، وَاسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ
عَلَيْهِ))، وَقِيلَ: إنَّ السِّعَايَةَ مُدْرَجَةٌ في الخَبَرِ(٢) .
* مفردات الحديث:
- من أعتق: ظاهره العموم؛ ولكنَّهُ مخصَّص بالإجماع؛ فلا يصح من
المجنون، والصبي، والمحجور عليه بِسَفَهِ .
- شِرْكًا: بكسر الشِّين، أي: حصَّة ونصيبًا.
- ثمن العبد: أي: ثمن بقية العبد، وأوضح ذلك في رواية النسائي بلفظ: ((وله
ما يبلغ قيمة أنصباء شركائه، فإنَّه يضمن لشركائه أنصباءهم».
- قُوِّمَ: مبني للمجهول، من قوَّم المتاعَ بكذا، أي: جَعَلَ له قيمةً معلومة.
- عدل: عَدَلَ الشيءَ بالشيء: سوَّاه به، وجعله مثله، والمراد: أنْ يقوِّمه بقيمة
مثله .
- فأعطى شركاءه: بالبناء للفاعل على رواية الأكثرين، و((شركاء)) منصوب على
أنه مفعول، وروي على صيغة المجهول و((شركاؤه)) مرفوعٌ على أنه نائب
(١) البخاري (٢٥٢٢)، مسلم (١٥٠١).
(٢) البخاري (٢٥٢٧)، مسلم (١٥٠٣).
-----

٢٤٩
كتاب العتق
فاعل.
- عبد: يشمل الذكر والأنثى.
- وإلاّ: أي: وإن لم يكن موسرًا، فقد عَتَقَ منه حصته، وهي ما عَتَقَ .
- استُسْعِيَ: طلب من العبد أن يسعى، فيعمل ليحصّل حصة الشريك.
- غير مشقوق: أي: غير مكلّف عليه، فلا يشق عليه سيده في الخدمة فوق
طاقته، ولا فوق حصته من الرق.
- حصصهم: جمع حِصَّة - بكسر الحاء وتشديد الصاد - وهي: النصيب، يقال:
تحاصُّوا : اقتسموا حصصهم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - للشارع الحكيم الرحيم تشوُّفٌ إلى عتق الرقاب من الرق؛ فقد حثَّ عليه،
ورغَّب فيه، وجعله أجلَّ الكفَّارات، وأعظم الإحسان، وجَعَلَ لَهُ من السراية
والنفوذ ما يفوّت على مالك رقه بغير اختياره في بعض الأحوال، التي منها ما
ذكر في هذين الحديثين، وهي أن له شراكة، ولو قليلة في عبدٍ أو أمةٍ، ثم
أعتق جزءًا منه، عَتَق نصيبه بنفس الإعتاق .
٢ - فإنْ كان المعتِقِ موسرًا - بحيث يستطيع دفع نصيب شريكه - عَتَقَ العبد كله،
نصيبه، ونصيب شريكه، وقوِّم عليه نصيب شريكه بقيمته التي يساويها،
وأعطَى شريكَهُ القيمة .
فإنْ لم يكن موسرًا - بحيث لا يملك قيمة نصيب صاحبه - فلا إضرار
على صاحبه، فيعتق نصيبه، ويبقى نصيب شريكه رقيقًا كما كان .
وبعضهم يرى أنَّه يعتق، ويُسْتَسْعَى العبد بالقيمة، ويأتي الخلاف فيه.
٣- أنَّه إنْ ملكَ بعض قيمة نصيب شريكه، عَتَقَ عليه بقدر ما عنده من القيمة.
٤ - جوازُ الاشتراك في العبد، والأمة في الملك.
٥ - تشوُّف الشَّارع إلى عتق الرقاب؛ إذ جعل للعتق هذه السراية والنفوذ.

٢٥٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦ - ظاهر الحديثين الاختلافُ في عتق العبد كلُّه، مع إعسار مباشر العتق،
واستسعاء العبد .
٧- الجمع بين الحديثين :
دلَّ الحديث الأَوَّل - في ظاهره - على أنَّ من أعتق نصيبه من عبدٍ مشتركٍ،
عتق نصيبه :
فإن کان موسرًا، عتق باقيه، وغرم لشريكه قيمة نصيبه.
وإنْ كان معسرًا، لم يعتق نصيب شريكه، وصار العبد مبعَّضًا، بعضه
حر، وبعضه رقيق.
ودلَّ الحديث الثَّاني: على أنَّ المباشر لعتق نصيبه: إنْ معسرًا، عتق العبد
كله أيضًا؛ ولكن بأنْ يُسْتَسْعَى العبد بقدر قيمة نصيبه الَّذي لم يعتق وتعطى له.
وذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الأوَّل الأئمة: مالك، والشَّافعي،
وأحمد - في المشهور من مذهبه - وأهل الظاهر.
ودليلهم: ظاهر الحديث، وجعلوا الزيادة في الحديث مُدْرَجة، وهي
قوله: ((فإنْ لم يكن له مالٌ، قُوِّمَ المملوك قيمة عدل، ثمَّ استسعي العبد غير
مشقوقٍ علیه».
قال الحافظ: قيل: إنَّ السِّعاية مدرجة.
قال النسائي: ((بلغني أنَّ همَّامًا رواه، فجعل هذا الكلام - أعني
الاستسعاء - من قول قتادة))، وكذا قال الإسماعيلي إنَّما هو من قول قتادة،
مدرج على ما روى همام، وجزم ابن المنذر والخطابي بأنَّه من افتيات قتادة.
ولكن قال صاحب شرح البلوغ: وقد رُدَّ جميعُ ما ذُكِرَ من إدراج السعاية
باتفاق الشيخين على رفعه؛ فإنَّهما في أعلى درجات الصحيح.
ولذا فإنَّه ذهب إلى الأخذ بهذه الزيادة الإمام أحمد في إحدى الروايتين
عنه، واختاره بعض أصحابه، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم،
...--
--- -

٢٥١
كتاب العتق
وشيخنا عبدالرحمن السعدي، رحمهم الله تعالی .
وَجُمِعَ بين الحديثين، وصفة الجمع: ما قاله شارح بلوغ المرام: أنَّ
معنى قوله في الحديث الأوّل: ((وإلاّ فقد عتق منه ما عتق)) أي: بإعتاق مالك
الحصَّة حصَّته، وحصَّة شريكه تعتق بالسعاية، فيعتق العبد بعد تسليم ما
عليه، ويكون كالمكَاتَبِ، وهذا هو الَّذي جزم به البخاري.
ويظهر أنَّ ذلك يكون باختيار العبد؛ لقوله: ((غير مشقوق عليه)).
فلو كان ذلك على جهة الإلزام بأنْ يكلّف العبد الاكتساب والطلب حتَّى
يحصل ذلك، لَحَصَلَ له بذلك غايةُ المشقّة، وهو لا يلزم في الكتابة: ذلك
عند الجمهور، ولأنّها غير واجبة، فهذا مثلها .
وإلى هذا الجمع ذهب البيهقي وقال: لا تبقى معارضة بين الحديثين
أصلاً، وهو كما قال، إلاَّ أنَّه يلزم منه أنْ يبقى الرق في حصّة الشريك إذا لم
يختر العبد السعاية. اهـ.

٢٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَال: قَالَ رَسُولُ
اللهِ بَّهُ: ((لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ)).
رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- لا يجزي: يُقال: جزاه يجزيه جزاءً: كافأه وأثابه .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الله جلَّ وعلا عظّم حقَّ الوالدين بكتابه، وعلى لسان رسوله وَليه؛ فقال
تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِ وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَبِأَلْوَلِدَيْنِ
إِحْسَنًا﴾ [الإسراء: ٢٣].، قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَنَ بِوَلِدَيْهِ إِحْسَنًا ﴾
[الأحقاف: ١٥].
----
أمَّا الأحاديث فكثيرةٌ؛ منها: ما في البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن
ابن مسعود قال: ((قلت: يارسول الله، أي العمل أفضل؟ فقال: الصلاة على
وقتها، قلت: ثمَّ أي؟ قال: بر الوالدين))، ومنها حديث الباب.
٢ - الحديث يدل على أنَّ فضلَ برِّ بِالوَالِدَيْنِ، أو أحدهما: هو أنْ يجد أباه أو أمه
رقيقًا مملوكًا، فيشتريه ويعتقه؛ لأَنَّهَ خلَّصه من الرق، الَّذِي حَرَمَه من
الحرية، والاستقلال بالنفس، والكسب.
٣- وفي إعتاق الإنسان أباه، أو أُمَّه مجازاةٌ على إحسانهما إلى ولدهما؛ ذلك
أنَّهما سبب وجوده من العدم، وهو بإعتاقهما أو إعتاقِ أحدهما - كأنَّه
أخرجهما من العدم إلى الوجود؛ فإنَّ الرَّقيق مملوك المنافع والمكاسب،
(١) مسلم (١٥١٠).
---------.
-------

٢٥٣)
كتاب العتق
فكأنَّه غير موجود في الحياة، فإذا عَتَقَ، ومَلَكَ نفسه وكسبه، صار من
الموجودین.
٤- يدل الحديث على أنَّ الوالد لا يَعْتِقُ بمجرَّد شراء ولده له، وأنَّه لابدَّ من
إعتاقه بعد الشِّراء؛ لقوله: ((فيعتقه))؛ وهذا مذهب الظاهرية .
وذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة -: إلى أنَّه يَعْتِقُ بمجرَّد
الشراء، ويؤكِّده الحديث الآتي عن سمرة: ((من ملك ذا رحم محرم، فهو
حر)).
٥ - والجواب عن هذا الحديث ليوافق حديث: ((من ملك ذا رحم محرم، فهو
حر)) كما سيأتي، فقد قال الطَّيِيُّ في شرح المِشْكَاة: إنَّ هذا تعليق بالمحال
للمبالغة، والمعنى: لا يجزى ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه، وهو محال؛
إذ المجازاة محالة، وبهذا تكون الفاء في قوله ((فيعتقه))، للسببية، يعني: أنَّه
عتق بسبب شرائه، لا أنَّ الفاء للتعقيب، لتفيد المعنى الَّذي ذهب إليه
الظاهرية، والله أعلم.

٢٥٤)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٢٣٧ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدُبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ◌َه
قَالَ: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم مَحْرَم، فَهُوَ حُرُّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ،
وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الخُقَّاظِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث موقوف.
وهو مُختَلَفٌ في رفعه ووقفه، والوقف له حكم الرفع.
قال المؤلِّف: رواه الإمام أحمد، والأربعة، واختلف في رفعه ووقفه،
فرجح جمعٌ من الحفاظ أنَّه موقوف، وأخرجه أبوداود مرفوعًا من روایة حماد،
وموقوفًا من رواية شعبة، وشعبة أحفظ من حماد، فالوقف حينئذٍ أرجح.
قلت: ولو فرض وقفه، فله حكم الرَّفع ؛ لأَنَّ هذا مما لا مجال للرَّأي
فيه.
قال ابن المديني والنسائي: هو حديث منكر، وقال البخاري: لا يصح،
وقال الترمذي: لم يتابع ضمرة عليه، وهو خطأ، ولكن صحَّح الحديثَ: ابن
القطان، وعبدالحق، وابن حزم، وقد رواه الخمسة مرفوعًا، وقال الترمذي:
العمل عليه عند أهل العلم.
وله شاهدٌ من حديث ابن عمر بإسنادٍ صحيح، رواه ابن ماجه (٢٥٢٥)
وابن الجارود (٩٧٢).
(١) أحمد (١٥/٥)، أبوداود (٣٩٤٩)، الترمذي (١٣٦٥)، النسائي في الكبرى (١٧٣/٣)،
ابن ماجة (٢٥٢٤).
---

٢٥٥
كتاب العتق
* مفردات الحديث:
- ذا رَحِم: بفتح الرَّاء، وكسر الحاء، وأصله: موضع تكوين الولد، ثمَّ استعمل
للقرابة؛ فالمراد بها هنا: كل من كان بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح.
- مَحْرَم: بفتح الميم، وسكون الحاء، وفتح الرَّاء المخففة، ويُقال: ((مُحَرَّم))
بصيغة المفعول من التحريم، والمحرم: من لا يحل نكاحه من الأقارب.
- فهو حر: جواب الشرط، أي: فذو الرحم المحرم حر، والجملة اسمية، فهو
تقتضي الدوام والثبوت .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الشَّارع الحكيم الرحيم جَعَلَ للعتق عدَّةَ أسباب، ومن تلك الأسباب:
أنَّ القريب إذا ملك قريبه، فإنَّه يعتق، عليه على تفصيل سيأتي إنْ شاء
الله تعالى .
٢ - قال ابن رشد: جمهور العلماء على أنَّه يعتق عليه بالقرابة؛ فقد أجمع الأئمة
الأربعة على هذا الحكم، على اختلاف بينهم في تحديد ذلك، وتفصيله.
٣- أبو حنيفة: جعل العتق بالآباء والأمهات وإنْ عَلَوْا، وبالأولاد وإنْ نزلوا،
والإخوة والأخوات وأولادهم، والأعمام والأخوال دون أولادهم.
٤- ومالك: قصره على الأصول، والفروع، والإخوة، والأخوات فقط.
٥ - والشَّافعي: قصره على الآباء؛ للنص في حديث أبي هريرة، وألحق الأبناء
قياسًا عليهم؛ لأَنَّه لم يثبت عنده حديث سمرة.
٦- أمَّا أحمد: فمذهبه: أن من ملك ذا رحم محرم عليه، وهو الَّذي لو قدِّر
أحدهما ذكرًا والآخر أنثى، حَرُّمَ نكاحه للنسب - عَتَقَ عليه بالملك.
بخلاف ولد عمه، وولد خاله، ولو كان أخاه في الرضاع؛ فإنَّه لا يعتق عليه .

٢٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٢٣٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَجُلاً
أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمَالِيكَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَدَعَا بِهِمْ
رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاَثًا، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ
أَرْبَعَةً، وقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- مماليك: جمع مملوك، اسم مفعول، وهو العبد الرقيق، والأنثى مملوكة.
- جزّأ: يُقال: جزّأ المالَ يُجَزَّتُهُ تجزيئًا، وتجزئة: قسَّمه أجزاء، والجُزْءُ
البعض .
- أَقْرَعَ: يُقال: أقرع بين القوم، : ضَرَبَ بينهم القرعة، والقرعة: طريق يبين بها
السهم والنصيب .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - هذا الَّذِي دَبَّر مماليكه الستّة بأنْ يكونوا عتقاء بعد موته، حكمهم حكم
الموصى بهم، الَّذين لا تنفذ الوصية بهم إلاّ بعد موت الموصي.
لذا فإنَّ النَّبِي وَلّ أجاز عتقه بقدر ما تجوز الوصية به وهي ثلث ماله،
فأمضى منهم اثنين، ولم يُجِزِ العتق في الأربعة الآخرين.
٢- قال الفقهاء: ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث الأجنبي، إلاَّ بإجازة الورثة
لها بعد الموت؛ لقوله وَلّ السعد: ((الثلث والثلث كثير)) [متَّفق عليه]،
والأجنبي هنا من ليس بوارث.
(١) مسلم (١٦٦٨).
---
----- --- -

٢٥٧
كتاب العتق
٣- قال الوزير: أجمعوا على أنَّه يستحب للموصي أنْ يوصي بدون الثلث، مع
إجازتهم للثلث؛ عملاً بإطلاق النصوص.
٤- ويدل الحديث على أنَّ التبرعات في مرض الموت حكمها حكم الوصية،
فينفذ منها ما يجوز تنفيذه في الوصية، ويمنع منها ما يمنع فيها .
قال فقهاؤنا: وإنْ كان المرض الَّذي اتصل به الموت مَخُوفًا، فعطاياه
كوصية، تنفذ في الثلث فما دونه لأجنبي؛ لما روى ابن ماجه (٢٧٠٩)
والدَّارقطني (٤ / ١٥٠) أنَّ النَّبِي وَِّ قال: ((إنَّ الله تصدَّق عليكم عند وفاتكم
بثلث أموالكم، زيادةً لكم في أعمالكم)) ضعَّفه الحافظ في التلخيص الحبير
(٣/ ٩١).
٥- قوله: ((قولاً شديدًا)) أي: تغليظًا عليه؛ كراهةً لفعله، والرواية الأخرى:
(لقد هممت ألاَّ أُصلِّ عليه))؛ وهذا محمولٌ على أنَّه ◌َّوَ لا يصلي عليه
وحده، دون الصحابة؛ تغليظًا له، وزجرًا لغيره.

٢٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٢٣٩ - وَعَنْ سَفِينَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كُنْتُ مَمْلُوكًا
لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: أَعْتِقُكَ، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللهِنَّه
مَا عِشْتَ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ(١).
درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال الشوكاني: الحديث أخرجه أبوداود، والنسائي، وقال النسائي: لا
بأس بإسناده، وأخرجه الحاكم، وفي إسناده سعيد بن جُمْهان الأسلمي، وثَّقه
يحيى بن معين، وأبوداود السجستاني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي .
وقال الألباني : إسناد الحدیث حسن.
قلت: جُمْهَان، بضم الجيم، وسكون الميم، ثمَّ هاء، فألف، وآخره
نون .
* مفردات الحديث:
- سفينة: بفتح السين، وكسر الفاء، من مولَّدي العرب، قيل: اسمه مهران،
وكنيته أبوعبدالرحمن، كان مولى لأم سلمة، فأعتقته، واشترطت عليه خدمة
رسول الله و الله سمَّاه النَّبِي وَلّهِ سفينة؛ لقصَّة غريبة ذكرها ابن الأثير في أسد
الغابة .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على جواز تنجيز العتق مع اشتراط نفعه للمعتِق، أو اشتراط
(١) أحمد (٢٢١/٥)، أبو داود (٣٩٣٢)، النسائي في الكبرى (١٩٠/٣)، الحاكم (٢١٣/٢).
.----

٢٥٩)
كتاب العتق
نفعه لغير المعتِق .
٢- قال في شرح الإقناع: لو قال: أعتقتك على أنْ تخدم زيدًا مدَّة حياتك،
صحَّ؛ لحديث سفينة، وإنَّما اشترط تقدير زمن الاستثناء في البيع؛ لأَنَّه عقد
معاوضة، فيشترط فيه علم الثنيا وزمنها؛ لأَنَّ الثمن يختلف من حيث طولها
وقصرها.
٣- قال في الحاشية: واستثنى منافعه، فقد أخرج الرقبة، وبقيت المنفعة،
ولخبر: ((المؤمنون على شروطهم))، ولقصَّة سفينة.
٤- وقصَّة سفينة ليست من باب تعليق العتق على الشرط، وإنَّما هي من باب
استثناء منافع العتق.
٥- وجه الاستدلال من الحديث: أنَّ النَّبيَّ وَّ علم بما أجرته به أم سلمة
- رضي الله عنها - فأقرها، فصار جواز هذا الشرط من السنَّة، والله أعلم.

٢٦٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صَذَ الله
وَسْتَلم
١٢٤٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أنَّ رَسُولَ اللهِ
قَالَ: ((إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حديثٍ طوِيلٍ (١) .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث جملة من حديث بريرة المتقدِّم في كتاب البيع.
٢ - الحديث يدل على أنَّ الولاء لمن أعتق، وأنَّ بائعَ الرقيق لو اشترط على
المشتري أنَّ الولاء له، فإن شرطه باطل .
٣- قال ◌َّ في حقِّ البائع الَّذي اشترى الولاء على المشتري: ((ما كان من شرطٍ
ليس في كتاب الله فهو باطل، وإنْ كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط
الله أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق)) .
٤ - قال في الروض وحاشيته: وإنْ شرط البائع إنْ أعتق المشتري، فالولاء
للبائع، بطل الشرط وحده، ولم يبطل العقد؛ لقصَّة بريرة؛ فإنَّ النَِّي وَهُ
أبطل الشرط، أمَّا العقد فقال: ((اشتريها، وأعتقيها، واشترطي لهم الولاء،
فإنَّما الولاء لمن أعتق)) .
٥- قال ابن القيم: كل شرطٍ ليس في حكم الله، فهو مخالف له؛ فيكون باطلاً ،
واعتبار كل شرط لم يحرمه الله تعالى، ولم يمنع منه.
(١) البخاري (٢١٦٨)، مسلم (١٥٠٤).