النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الأطعمة - باب الذبائح
١١٧٠ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((نَهَىُ
رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- الدواب: جمع دابَّة، وهي كل ما يدب على الأرض، ولكن غلب إطلاقه على
ما يُركب من الحيوان، للذكر والأنثى.
- صَبْرًا: بفتح الصاد وسكون الباء، قال في النهاية: ((نهى عن قتل الدواب
صبرًا» هو أنْ يمسك شيء من ذوات الأرواح حيًّا، ثمَّ يُرمى بشيءٍ حتَّى
يموت .
* ما يؤخذ من الحديث:
تقدَّم معنى هذا الحديث في الحديث رقم (١١٦٧).
والحديث ينهى عن صبر الدواب، وكل ذي روح، وذلك بأنْ يُحبس
ويُقتل لغير غرض صحيح، ولا قصد فائدة من قتله.
كما ينهى عن إتلافه بقتلة غير شرعية، كأن يجعل هدفًا للرمي.
ففي ذلك تعذيبٌ للحيوان، وإتلافٌ لنفسه، وإضاعة لماليته، وتفويتٌ
لذكاته الشرعية، ومساهمة في انقراضه من الوجود، ولو على مدى طويل.
فلهذه المفاسد، ولعدم الفائدة من قتله، نهي عن صبره، والنَّهي يقتضي
التحريم .
(١) مسلم (١٩٥٩).

٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٧١ - وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ مَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ
فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ
شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِحَتَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- الإحسان: الإحسان: بمعنى إتقان العمل وإحكامه، وبمعنى التفضل والإنعام،
والمعنيان صالحان هنا، فإراحة الذبيحة بإتقانِ ذبحها هو إنعامٌ عليها بذلك.
- القتلة - الذِّبحة: القتلة بكسر القاف، والذبحة بكسر الذال، اسم هيئة، أي:
هيئة القتل، وهيئة الذبح.
- يُحِد: بضم الياء، يُقالُ: أَحَدَّ السكين وحذَّدها، بمعنى شحذها حتَّى صارت
قاطعة .
- شَفْرَته: بفتح الشين، الشفرة: هي السكين الكبيرة العريضة.
- وليُرح: بضم الياء، مجزوم بلام الأمر، من الرَّاحة والسكون، والمعنى
: ليوصل إليها الرَّاحة بإعجال إمرار الشفرة، ولا يسلخ قبل أنْ يبرد.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - بيان رحمة الله تعالى الشَّاملة بخلقه كلهم: من إنسانٍ، وحيوانٍ، وكل ذي
روح، فهو جلَّ وعلا المحسن إلى خلقه، المتفضل عليهم، وأمر الخلق أنْ
يحسن بعضهم إلى بعض .
(١) مسلم (١٩٥٥).

٦٣
كتاب الأطعمة - باب الذبائح
٢- الإحسان نوعان: منه الواجب وهو العدل والإنصاف، وأداء الحقوق
الواجبة، والقيام بالواجبات نحو الله تعالى في عباداته، وطاعاته، ونحو
خلقه بإيتاء كلِّ ذي حقِّ حقّه .
ومنه الإحسان المستحب، وهو بذل المنافع، وتقديم المساعدات إلى
الخلق بحسب القدرة والاستطاعة .
وهو يختلف - أيضًا - بحسب حال المحسَنِ إليهم، بحسب قرابتهم،
وحسب حاجاتهم .
فالإحسان إذا وقع موقعه المناسب الَّذي يتطلبه ويقتضيه، صار له وقعٌ
کبیرٌ، ونفعٌ عظيمٌ.
ومن أعظم فائدة الإحسان وأجل ثمراته: أنْ يحسن الإنسان إلى من أساء
إليه بقولٍ أو فعلٍ؛ فهذه المعاملة الكريمة، وهذه المقابلة الطيبة يحصل
عليها من الأجر عند الله تعالى، ومن الثناء عند الخلق، ومن جلب محبّة
المسيء، وإزالة بغضه وحقده، ومن الانتصار على النَّفس الطالبة للانتقام،
يحصل من هذا ما لا يدرك نفعه، ويحصي أثره إلاَّ الَّذي قال: ﴿ وَلَا تَسْتَوِى
اُلْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ آدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ
وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّهَآَ إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ
حَمِيدٌ الـ
٣٥
[فصلت: ٣٤ - ٣٥]. ومَن عادتُهُ الإحسان أحسن الله إليه؛ قال تعالى: ﴿هَلْ
[الرحمن: ٦٠]، وقال تعالى: ﴿﴿لَّلَّذِينَ
جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ
أَحْسَنُواْ الُْسُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: ٢٦].
٣- من صور الإحسان: الإحسان في القتل والذبح، إذا دعت الحاجة إليهما.
٤ - وذلك بأنْ لا يذبح أو ينحر بآلةٍ كالّة، فيعذب الحيوان، وإنَّما يجب أنْ تكون
الآلة حادة، أو يحدها عند الذبح .
ففي هذا راحةٌ للذبيحة بسرعة إزهاق روحها؛ فقد روى الإمام أحمد

٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
(٥٨٣٠) وابن ماجة (٣١٧٢) من حديث ابن عمر أنَّ النَّبِي وَّه قال: ((إذا
ذبح أحدكم، فليُجهز)).
٥ - ومن الإحسان في الذبح أنْ لا يذبح الحيوان أو الطير، وأليفه يراه؛ فإنَّها
تحس بذلك فترتاع، فيحصل لها عذابٌ نفسي، وألمٌ قلبي.
ولذا جاء في مسند الإمام أحمد: ((أنَّ النَّبِي ◌َِّ أمر أنْ تُحد الشفار، وأنْ
تواری عن البهائم» .
قال النووي: يستحب أنْ لا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح
واحدةً بحضور أُخرى .
٦- ومن الإحسان في الذبح أنْ لا يكسر عنق المذبوح، أو يسلخه، أو يقطع منه
عضوًا، أو ينتف منه ريشًا، حتَّى تزهق نفسه، وتخرج الروح من جميع
أجزاء بدنه؛ لما روى الدَّار قطني (٢٨٣/٤) من حديث أبي هريرة: ((أنَّ النَّي
وَخَلّ بعث بديل بن ورقاء على جمل أورق يصيح في فجاج منى: ألا إنَّ الذكاة
في الحلق، ولا تعجلوا الأنفس قبل أنْ تزهق)).
٧- ومن الإحسان أنْ ينحر الإبل نحرًا، وذلك بطعنها بالسكين في الوهدة التي
بين أصل العنق والصدر، وأنْ يذبح غيرها من الحيوان والطير ذبحًا، فهذا
أسهل لموتها، وأسرع في إزهاق روحها، وإنْ عكس جاز، ولكن هذا هو
الأفضل .
قال في شرح الإقناع: والأفضل نحر الإبل، وذبح بقرٍ وغنمٍ وغيرها،
ويجوز أن يذبح الإبل، وينحر البقر والغنم؛ لأَنَّه لم يتجاوز محل الذكاة.
قال شيخ الإسلام: يجوز الذبح سواءٌ أكان القطع فوق الغلصمة، أو كان
القطع تحتها، والغلصمة هو الموضع النَّاتىء من الحلقوم.
٨- إذا عرفنا وجوب الإحسان إلى الذبيحة حال الذبح، وحرمة تعذيبها بدنيًّا
ونفسيًّا، علمنا حرمة ما يفعله كثيرٌ من الجزَّارين في المسالخ الفنية، وذلك
-------

٦٥
كتاب الأطعمة - باب الذبائح
فيما بلغنا من أنَّهم يذبحونها والأُخرى تراها، وأنَّهم يسرعون إلى كسر
عنقها، وسلخ جلدها، وتقطيع أوصالها قبل أن تزهق روحها .
وأنَّهم يدوخونها قبل الذبح، إمَّا بصعقٍ كهربائي يشل حركتها ويفقدها
وعيها، أو يضربون رأسها بمثقل تصاب منه بالدوار، الّذي يسقطها على
الأرض بلا حركة.
وغير ذلك من أعمال العنف والقسوة التي يمارسونها مع البهائم، التي
تتألّم کما یتألمون، وتحس کما یحسون.
فعلى العلماء والمسلمين توعيتهم وتعليمهم حرمة ذلك، ووجوب الرفق
بالحيوان .
وعلى الجهات المسؤولة من الدوائر الحكومية منعهم من ذلك، والله من
وراء القصد .

٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٧٢ - وعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ - رضيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَخَحَهُ ابْنُ
حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه أحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجة، والدَّارقطني،
والبيهقي، من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد.
ورواه أحمد، وابن الجارود، وابن حبان، من طريق يونس بن أبي
إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وقال المنذري: إسناده حسن، وللحديث طرق أخر عن أبي سعيد، عند
أحمد، والطبراني، والخطيب.
وصحَّحه ابن دقيق العيد بإيراده إِيَّاه في ((الإلمام بأحاديث الأحكام)).
وله شاهدٌ من حديث جابر: رواه أبوداود، والدرامي، والحاكم، وقال:
صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وقال كلٌّ من ابن القطان، والعراقي، والحافظ: إنَّه بمجموع طرقه
حجّة .
* مفردات الحديث:
- ذكاة الجنين: مبتدأ، وخبره ما بعده.
(١) أحمد (٣٩/٣)، ابن حبان (١٠٧٧).

٦٧
كتاب الأطعمة - باب الذبائح
- الذكاة: التذكية، ومثلها الذبح والنحر، قال ابن الجوزي: الذكاة في اللغة
تمام الشيء.
- الجَنين: هو الولد ما دام في بطن أمِّه؛ سُمِّيَ بذلك لاستتاره.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على أنَّ الجنين إذا أخرج من بطنها ميتًا بعد ذكاتها أنَّه حلال،
وأنَّ ذكاة أمه كافية عن ذكاته؛ ذلك أنَّ الذكاة قد أتت على جميع أجزاء الأُمِّ،
وجنينها وقت الذبح جزء منها، وأجزاء المذبوح لا تفتقر إلى ذكاةٍ مستقلة،
وهذا هو القياس الجلي .
وهو مذهب جمهور العلماء، منهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي،
وأحمد.
٢- وذهب أبو حنيفة إلى أنَّه لا يحل بذكاة أمه.
قال ابن المنذر: لم يرد عن أحدٍ من الصحابة، ولا من العلماء: أنَّ
الجنين لا يحل إلاَّ باستئناف الذكاة فيه، إلاَّ ما يروى عن أبي حنيفة، وكان
النَّاس على إباحته، لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوه.
قال ابن رشد في بداية المجتهد: ((وسبب اختلافهم: اختلافهم في صحّة
الأثر المروي في ذلك، مع مخالفته للأصول؛ لأَنَّ الجنين إذا كان حيًّا ثمَّ مات
بموت أُمِّهِ، فإنّما يموت خنقًا، فهو من المنخنقة التي ورد تحريمها)). اهـ.
٣- أما إنْ خرج حيًّا حياةً مستقرة:
فقال في شرح الإقناع: وإنْ كان في الجنين حياةً مستقرة، لم يبح إلاّ
بذبحه أو نحره؛ لأَنَّه نَفْس أخرى، وهو مستقل بحياته.
قال ابن المنذر: اتفقوا على أنَّه إنْ خرج حيًّا يعيش مثله، لم يبح إلاَّ
بالذبح .

٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١١٧٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيِّنَ لَ قَالَ:
((المُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ، فَلْيُسَمِّ، ثُمَّ
لْيَأْكُلْ)) أَخِرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ،
وَهُوَ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الحِفْظِ، وأَخْرَجَهُ عَبْدُالرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلى
ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (١).
وَلَّهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ في مَرَاسِيلِهِ بِلَفْظِ: ((ذَبِحَةُ المُسْلِم
حَلَاَلٌ، ذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، أَمْ لَمْ يَذْكُرْ)) وَرِجَالُّهُ مُوَثَّقُونَ (٢).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح موقوفًا .
رجال سند الحديث موقوفًا إلى ابن عباس ثقات؛ فأخرجه عبدالرزاق
بإسنادٍ صحيح إلى ابن عباس موقوفًا، وأخرجه البيهقي بسنده إلى ابن عبّاس
مرفوعًا، ولکن الرَّاجح وقفه مع صحته إليه.
أمَّا المرفوع فضعيف، والله أعلم.
وهناك من صحَّحه كابن السكن، وقال ابن القطان: ليس في إسناده من
تُكُلّمَ فیه عدا محمد بن سنان، فإنّه صدوق صالح، لكنْ فيه تفصيل .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث يدل على مشروعية تسمية الذابح عند حركة يده للذبح؛ لأَنَّ تلك
الدَّار قطني (٢٩٦/٤)، عبدالرزاق (٤٨١/٤).
(١)
أبوداود في المراسيل (٣٧٨).
(٢)

٦٩
كتاب الأطعمة - باب الذبائح
اللحظة هي وقت إزهاق روح الحيوان.
٢- ووجوب التسمية إذا كان ذاكرًا لها، وأمَّا إنْ تركها نسيانًا فذبيحته حلال،
وهذا مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، وأبو حنيفة،
وأحمد.
أمَّا الشَّافعي فيرى أنَّ التسمية سنَّة، فإنْ أسقطها عمدًا أو نسيانًا فلا حرج
عليه، وسيأتي تفصيل الخلاف إن شاء الله تعالى.
٣- الحديث يدل على مشروعية التسمية عند الأكل.
فقد جاء في البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢) من حديث عمر بن أبي
سلمة قال: قال لي رسول الله وَط ◌َرُ: ((يا غلام! سمِّ الله، وكل بيمينك، و کل
ممَّا یلیك)).
قال في شرح الإقناع: وتسن التسمية على الطعام والشراب، فيقول:
باسم الله.
قال الشيخ تقي الدِّين: لو زاد ((الرحمن الرحيم)) لكان أحسن؛ فإنَّه
أكمل، بخلاف الذبح؛ فإنَّه لا يناسب، وإنْ نَسِيَ التسمية في أوَّل الأكل أو
الشرب، قال إذا ذَكَر: باسم الله أوله وآخره.
٤ - الرواية المرسلة عند أبي داود على فرض صلاحيتها للاستدلال، فإنَّها تحمل
على أنَّ المراد به النَّاسي؛ لأنها لا تقاوم الأحاديث التي صحّت على وجوب
التسمية، والله أعلم.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في حكم التسمية عند الذبح على ثلاثة أقوال:
الأوَّل: أنَّها واجبةٌ مطلقًا، فلا تسقط لا عمدًا ولا سهوًّا؛ وهذا مذهب
الظاهرية، وسبقهم ابن عمر، والشَّعبي، وابن سيرين.
الثاني: أنَّها واجبة إذا كان ذاكرًا، وتسقط مع النسيان؛ وهذا مذهب

٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة.
الثالث: أنَّها سنَّةٌ مؤكدة؛ وهو مذهب الشَّافعي وأصحابه، وهو مروي
عن ابن عباس، وأبي هريرة.
فمن ذهب إلى وجوبها مطلقًا استدل بالآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ
اَللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، والآية ناسخةٌ لحديث عائشة، وحديث ابن
عباس.
وأمَّا من شرط التسمية مع ذكرها وإسقاطها عند نسيانها فصار إلى قوله
تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وإلى قوله عليه
الصلاة والسلام: ((عُفِيَ عن أُمَّتي الخطأ والنسيان)) [رواه ابن ماجة (٢٠٤٥)].
ومن ذهب إلى أنَّها سنَّة عمل بالحديثين، ولم يرَ النسخ؛ لأنَّ الحديثين
بالمدينة، والآية مكية، فلا تصلح دعوى النسخ .
والقول الثاني هو الرَّاجح، والله أعلم.

٧١
كتاب الأطعمة - باب الأضاحي
باب الأضاحي
مقدمة
الأضاحي: مشدّدة الياء، جمع أَضحيَّة، بضم الهمزة، ويجوز كسرها.
ويُقال: ضَحِيّة، جمعها ضحايا.
فاسمها مشتقٌّ من الوقت الَّذي شرع بدء ذبحها فيه .
وبهذا سمي: عيد الأضحى، ويوم الأضحى.
وهي مشروعةٌ بالكتاب، والسنَّة، والإجماع:
قال تعالى: ﴿فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
٢
﴾ [الكوثر].
وفي السنَّة كثير؛ ففي البخاري (٥٥٦٤) ومسلم (١٩٦٦) أنَّه ◌َلّ: ((كان
يضحِّي بكبشين أملحين أقرنين» .
وفي المسند (٨٠٧٤) أنَّه ◌َِّ قال: ((من كان له سعةٌ ولم يضح، فلا يقربنَّ
مصلانا» .
وأجمع العلماء على مشروعيتها، واختلفوا في وجوبها :
فذهب أبو حنيفة: إلى وجوبها، ويروى ذلك عن مالك.
وذهب جمهور العلماء - ومنهم الشَّافعي وأحمد -: إلى أنَّها سنَّةٌ مؤكدة
على كلِّ قادرٍ عليها من المسلمين .
والمشهور عن مالك: أنَّها لا تجب على الحجاج اكتفاء بالهدي، واختاره
شيخ الإسلام.
وأفضل الأضحية إنْ ضخَّى كاملاً: إبل، ثمَّ بقر، ثمَّ غنم.

٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال الشيخ تقي الدِّين: الأضحية، والعقيقة، والهدي أفضل من الصدقة
بثمن ذلك، وهي من النفقة المعروفة، فيضحي عن اليتيم من ماله، وتأخذ
المرأة من مال زوجها ما تُضَحِّي به عن أهل البيت، وإنْ لم يأذن في ذلك،
ويضحي المدين إذا لم يطلب بالوفاء.

٧٣
كتاب الأطعمة - باب الأضاحي
١١٧٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلّ
كَانَ يُضَخِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ
عَلَى صِحَافِهِمَا)) وَفِي لَفْظِ: ((ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١)، وَفِي لَفْظِ:
(سَمِينَيْنِ))، وَلأَّبِي عَوَانَةَ فِي صحيحه: (ثَمِينَيَنٍ)) بالمُثَلَّةِ بَدَلَ
السِّينِ(٢)، وفِي لفْظِ لِمُسْلِمٍ، ويَقُولُ: ((بِاسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرٌ)).
وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ - ((أَمَرَ بِكَبْثٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ
فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، ويَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ، لِيُضَخِّيَ بِهِ،
فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي المُذْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ،
فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وأَخَذَهُ فَأَصْجَعَهُ، ثمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ،
الَّلهُمَّ تَقَبَلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ))(٣).
* مفردات الحديث:
- يُضَحِّي : الأضحيّة جمعها أضاحيَّ، والضحيَّة جمعها ضحايا، ومن العرب
من قال : ضِحيّة، بکسر الضاد.
- كبشين: مثنَّى كبش بفتح الكاف، وسكون الباء الموحدة، آخره شين معجمة،
هو فحل الضأن في أي سن كان، جمعه أکبش و کباش.
(١) البخاري (٥٥٦٥)، مسلم (١٩٦٦).
(٢) الَّذي نقله الحافظ في الفتح عن صحيح أبي عوانة أنَّه بالسِّين المهملة.
(٣) مسلم (١٩٦٧).

٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- أملحين: الأملح: هو الّذي بياضه أكثر من سواده، وفيه أقوال أخر.
- أقرنين: الأقرن: هو الّذي له قرنان.
- صِفاحهما: جمع صفحة، وهي وجه الشيء وجانبه، والمراد عنق الكبش.
- ثمينين - سمينين: يروى بالثاء، والسين، فإن كان بالثاء: فهو غالي الثمن؛
الحسنه، والسمين: ضد الغث الهزيل.
- يطأ في سواد: يعني قوائمه سود.
- يبرك في سواد: يعني بطنه أسود.
- ينظر في سواد: يعني أنَّ ما حول عينيه أسود.
- هَلُمِّي: أي هاتي، وفيها لغتان: فأهل الحجاز يطلقون على الواحد،
والجمع، والمثنَّى، والمؤنث بلفظٍ واحدٍ، مبنيٍّ على الفتح، وأمَّا بنو تميم
فيثنونها، ويجمعونها، ويؤنثونها .
- المُدية: بضم الميم، وسكون الدَّال المهملة، بعدها ياء مفتوحة، وآخرها
هاء، جمعها مدى ومديات، هي السكين العريضة المسمّاة: الشفرة.
- اشحذيها: يُقال: شحذت السيف والسكين: إذا حددته بالمسن وغيره.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- في الحديث بيان مشروعية الأضحية، وقد أجمع المسلمون على
مشروعيتها؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
٢
قال قتادة وعطاء وعكرمة وغيرهم: المراد صلاة العيد، ونحر الأضحية.
ولا شكّ في عموم الآية لكلِّ صلاة، وكل ذبح، أنَّ المسلم مأمورٌ بأنْ
يخلصهما لله تعالى .
٢- استحباب استحسان الأضحية واستسمانها، وأن تكون بأحسن الألوان،
فتكون من جنس الغنم، ومن نوع الذكور منها، وأن تكون بيضاء، أو بياضها
أكثر من سوادها، وأن تكون قرناء؛ لأَنَّ ذلك دليل القوَّة، فهذا هو الأفضل،

٧٥
كتاب الأطعمة - باب الأضاحي
وإلاّ فيجزىء ما خالف هذا.
٣- ومن الألوان المستحسنة في الأضاحي أنْ تكون قوائمه وبطنه وما حول عينيه
أسود، وبقيته أبيض، والأبيض هو الأملح الَّذي لونه شبيهٌ بلون الملح.
٤ - أنْ تكون ذات قَدْرٍ وثمن غال؛ لأَنَّ هذا دليل نفاستها وحسنها، وأن تكون
سمينة؛ لأَنَّه أكثر منفعة واستفادة ماديّة ومعنوية فيها .
٥ - قوله: ثمَّ قال: ((باسم الله)) ليس معناه أنَّ التسمية وقعت بعد الذبح، وإنَّما
معناه التراخي في الرتبة، وإنَّما محل التسمية قبل الذبح عند تحريك يده.
٦- أنَّ اختيار الأضحية كريمة وطيبة هو من تعظيم شعائر الله؛ قال تعالى:
[الحج: ٣٢]؛ فهي من
٣١
﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَكِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ اُلْقُلُوبِ
أعلام دين الإسلام، قال ابن عباس: تعظيمها: استسمانها واستحسانها .
٧- الأضحية من أفضل الأعمال الصَّالحة؛ فقد روى الترمذي (١٤٩٣) وابن
ماجة (٣١٢٦) والحاكم (٢٤٦/٤) بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عائشة - رَضِيَ
اللهُ عَنْهَا - أنَّ النَّبِي وَّ قال: ((ما عمل ابن آدم يوم النَّحر عملاً أحب إلى الله
من هراقة دم؛ فطيبوا بها نفسًا)).
ذهب كثيرٌ من الفقهاء منهم الحنابلة: إلى أنَّ ذبح الأضحية أفضل من
الصدقة بثمنها، وقد اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
٨- ويشرع التسمية عند ذبحها بقول ((باسم الله))؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَذَكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ
عَلَيْهَا صَوَآَفَّ﴾ [الحج: ٣٦].
والمشروع عند الذبح الاقتصار على ((باسم الله))، فذكر صفة رحمة الله
تعالى لا تناسب الذبح الّذي فيه القسوة، وإراقة الدم.
٩ - وقول ((باسم الله)) عند الذبح واجب عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك،
وأحمد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمَّ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾

٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
[الأنعام: ١٢١]، ومستحب عند الإمام الشَّافعي.
قال الغزالي: الأخبار متواترة فيها، واتفقوا على مشروعيتها .
١٠ - ويُشرع مع ((باسم الله)) أن يقول عند الذبح: ((الله أكبر))؛ لقوله تعالى:
كَذَلِكَ سَخَرَهَا لَكُرْ لِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
قال ابن المنذر: ثبت عنه ◌َ لي أنَّه كان يقول ذلك.
ومن تلك الأحاديث حديث الباب من قوله: ((باسم الله، والله أكبر)).
وأجمع العلماء على أنَّ التكبير عند الذبح مستحب، وليس بواجب.
١١ - يستحب للمضحِّي أنْ يتولّى ذبح أضحيته بنفسه إنْ كان يحسن الذبح؛ لأَنَّ
الذبح عبادة وقُربة إلى الله تعالى .
قال في الإقناع: وإنْ ذبحها بيده كان أفضل بلا نزاع، وفي ذلك اقتداءٌ
بالنَّبِي وَّهِ الَّذي نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة من هديه، وذبح أضحيته
بنفسه .
وقد أجمع العلماء على أنَّ ذبح المضحي أو المهدي، أضحيته أو هديه
أنَّه: مستحب، وليس بواجب .
١٢ - وإنْ لم يتول ذبحه بيده، فالأفضل أنْ يَحْضُر عند ذبحه؛ لما روي أنَّ النَّبي
وَلّه قال لفاطمة: ((احضري أضحيتك، يُغفر لك بأوَّل قطرة من دمها)) [رواه
الحاكم (٤ / ٢٤٧)].
وَاللّه قال: ((احضروها إذا
ولما جاء في حديث ابن عباس أنَّ النَّبي
ذبحتم؛ فإنَّه يغفر لكم عند أوّل قطرةٍ من دمها)).
١٣ - استحباب الذبح بآلةٍ حادَّةٍ؛ لقوله وَّ: ((اشحذيها بحجر))، وَلأَنَّ في ذلك
إراحةٌ للذبيحة بسرعة زهوق روحها، وهو إحسان الذبح، والإجهاز
عليها؛ فقد قال النَّبي ◌َّ: ((إِذَا ذَبحتم فأحسِنوا الذَّبحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم
شفرته، ولیُرح ذبیحته)) [رواه مسلم (١٩٥٥)].

٧٧
كتاب الأطعمة - باب الأضاحي
١٤ - ويستحب إضجاع ما يذبح من البقر والغنم ونحوهما على جنبها الأيسر،
وحمل الذَّابح على الآلة بقوّة، وإسراع القطع، وأن تكون موجهة إلى
القبلة .
قال في شرح الإقناع: ((ويكره توجيه الذبيحة إلى غير القبلة، ويكره أنْ
يحد السكين والحيوان يبصره، أو يذبح الشاة وأخرى تنظر إليه؛ لما روى
أحمد (٥٨٣٠) وابن ماجة (٣١٧٢) عن ابن عمر: ((أنَّ النَّبِي ◌َِّ أمر أنْ
تحد الشفار، وأنْ توارى عن البهائم».
١٥ - ويستحب أن يقول عند ذبح الأضحية ونحوها: ((اللهم هذا منك ولك))
أي: هذا من فضلك ونعمتك عليَّ، لا من حولي، ولا من قوتي، ((ولك))
التقرب به لك وحدك، لا إلى سواك، فلا رياء، ولا سمعة.
فقد روى أبوداود (٢٧٩٥) أنَّ النَّبِي ◌َّ حين وجّهها إلى القبلة قال:
((باسم الله، الله أكبر، اللهم هذا منك ولك)).
١٦ - قوله وَله: ((اللهم تقبل عن محمد، وآل محمد، ومن أمَّة محمد)).
قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: هذا هو المعتمد في التضحية
عن الأموات، والأصل في التضحية أنَّها في حق الحي، فيضحي عن
نفسه .
١٧ - قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: اختلف العلماء هل الأضحية عن
الميت أفضل، أم الصدقة بثمنها؟
فذهب الحنابلة، وكثيرٌ من الفقهاء: إلى أنَّ ذبحها أفضل من الصدقة
بثمنها؛ وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .
وذهب بعضهم: إلى أنَّ الصدقة بثمنها أفضل، وهذا القول أقوى في
النظر؛ لأَنَّ التضحية عن الميت لم يكن معروفًا، والأمر في ذلك واسعٌ إِنْ
شاء الله .

٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٨ - فيه أنَّه يستحب الدعاء بقبول الأضحية وغيرها من أعمال الطاعة، وقد أمر
تعالى بالدعاء، ووعد بالإجابة، وهو لا يخلف الميعاد؛ فقال تعالى:
﴿ وَقَالَ رَبُّكُمْ أُدْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
١٩ - وقوله: ((من محمد، وآل محمد)» دليلٌ على أنَّ الأُضحية الواحدة تجزىء
عن الرجل وأهل بيته، ويشركهم في ثوابها، فقد روى مالكٌ في الموطأ
(١٠٥٠) بسندٍ صحيح، والترمذي (١٥٠٥) وصحَّحه من حديث أبي
أيوب قال: ((كان الرجل على عهد النَّبِي بَّهِ يُضَخِّي بالشَّاة عنه وعن أهل
بیته، فیأکلون، ويطعمون)).
--

٧٩
كتاب الأطعمة - باب الأضاحي
١١٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِبَّه: ((مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، ولَمْ يُضَحِّ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَنَا)) رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَابْنُ مَاجَةَ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ، وَرَجَّحَ الأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَهُ(١) .
* درجة الحديث:
الحدیث حسنٌ موقوفًا؛ فرجاله ثقات .
قال المصنّف: رواه أحمد، وابن ماجة، وصحَّحه الحاكم، ورجَّح
الأئمة غير الحاكم وقفه .
قال في الفتح: رجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف
أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره مع أنَّ الَّذين رفعوه ثقات.
وفي الباب له أحاديث شواهد لا تخلو من الكلام:
منها حديث أبي سعيد عند الحاكم، وفي إسناده عطية .
وحديث عمران بن حصين عند الحاكم، وفي إسناده أبو حمزة الثمالي
ضعيف جدًّا.
وحديث علي عند الحاكم، وفي إسناده عمرو بن خالد الواسطي وهو
متروك .
* مفردات الحديث:
- سَعَة: بفتحتين، يُقال: وسع يسع سعة، والسعة: الاتساع، والجِدَة،
والطّاقة، والهاء - في السعة - عوض عن الواو.
- مصلاّنًا: المصلَّى موضع الصَّلاة، والمراد هنا مصلَّى العيد.
(١) أحمد (٨٢٥٦)، ابن ماجة (٣١٢٣)، الحاكم (٢٣١/٤).

٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على وجوب الأضحية مع القدرة والسعة، وهو مذهب أبي
حنيفة، وذهب الأئمة الثلاثة، وصاحبا أبي حنيفة إلى أن الأضحية سنة
مؤكدة، وليست بواجبة .
٢ - قال شارح البلوغ: ولضعف أدلة الوجوب، ذهب الجمهور من الصحابة
والتابعين إلى أنها سنة مؤكدة، قال ابن حزم: لا يصح عن أحدٍ من الصحابة
أنها واجبة .
وقد أخرج الدار قطني (٢١/٢)، والحاكم (١ / ٤٤١) عن ابن عباس: أن
النبيِ وَلّ قال: ((ثلاثٌ هي عليَّ فرائض، ولكم تطوع: النحر، والوتر،
ور کعتا الفجر)).