النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الحدود - باب حد السرقة
عن محمَّد بن عبدالرحمن بن ثوبان.
* مفردات الحديث:
- لِص : - بكسر اللام، وتشديد الصاد المهملة -: هو السارق، جمعه: ((لصوص
ولصصة)).
- ما إِخَالك سرقْت: بكسر الهمزة، هو المشهور، من خال: بمعنى: ظنَّ، أراد
بذلك: تلقينه الرجوع عن الاعتراف.
- اقطعوا: معناه: اقطعوا يده.
- احسِمُوه: يقال: حسَمه حسمًا من باب ضرب، فانحسم بمعنى قطعه،
فانقطع، والحسم هو: كيه بعد القطع؛ لئلا يسيل دمه، وينزف.
والحسم عند الفقهاء والأطباء القدامى هو أن يغمس موضع القطع من
مفصل الذراع في زيت مغلي؛ لتنسد أفواه العروق، فيقف النزيف .
# ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث فيه دليل على أنَّ المعترف بالسرقة إذا لم توجد معه، فإنَّه يشرع
تلقينه الرجوع عن اعترافه؛ ليكون شبهة في درء حد السرقة عنه .
٢ - النبي وَّهُ لقَّن السارق الرجوع عن اعترافه بقوله: ((ما إخالك سرقت))، لكن
السارق أصرَّ، على الاعتراف، بعد أن أعاد تلقين الرجوع عليه مرَّتين أو
ثلاثًا، فلما أصرّ لم يبق إلاَّ تنفيذ حكم الله فيه، فأمر به فقُطِعت يده.
٣- فيه دليل على أنَّ السارق المقر على نفسه، إذا لقن الرجوع عن إقراره،
وأصرَّ عليه، فلم يرجع - أنه يقام عليه الحد فتقطع يده.
٤- قال في ((الروض المربع وحاشيته)): ولا يقطع إلاَّ بإقرار مرَّتين بالسرقة، ولا
يرجع عن إقراره حتى يقطع .
قال الموفق: هذا قول أكثر الفقهاء؛ لأنَّه إنما ثبت بالاعتراف، فقُبل
رجوعه .

٢٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥ - وقال أيضًا: ولا بأس بتلقينه الإنكار؛ ليرجع عن إقراره.
قال الموفق: هذا قول عامة الفقهاء.
وأجمعوا على: أنَّه إذا بلغ الإمام، لم تجز الشفاعة فيه؛ لما تقدم.
٦- تلقينه الإنكار، والرجوع وقبول ذلك منه، ما لم تثبت سرقته بشاهدين
عدلين .
قال في ((شرح الإقناع)): بخلاف ما لو ثبت القطع ببينة شهدت على فعله،
فإنَّ إنكاره لا يقبل منه، بل يقطع .
٧- إذا أقيم على السارق حد السرقة، فينبغي تذكيره بالتوبة والاستغفار، ليجمع
الله تعالى في محو ذنبه بين إقامة الحد، والاستغفار؛ بالقلب واللسان، كما
ينبغي أن يدعو له بالتوبة معاونةً له على نفسه، والشيطان.
٨- ينبغي حسم مكان القطع بمادة توقف نزيف الدم، فإنَّه لو استمرَّ معه النزيف
لهلك، وليس المراد إهلاكه، وإنما المراد إقامة الحد، وتطهيره.
خلاف العلماء:
اختلف العلماء: هل من شروط القطع مطالبة المسروق منه السارقَ
بماله؟
مذهب الأئمة الثلاثة: أنَّه يشترط، ونصره ابن قدامة في ((المغني)).
وذهب الإمام مالك إلى: أنَّه لا يشترط، وهو رواية عن أحمد، اختارها
الشيخ تقي الدين؛ لعموم الآية: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَهُوَاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءُ بِمَا
كَسَبَا نَكَلاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (®﴾ [المائدة].
وإذا وجد المسروق مع المتَّهم، فقال ابن القيم: لم يزل الخلفاء والأئمة
يحكمون بالقطع، وهذه قرينة أقوى من البينة والإقرار، فإنَّهما خبران يتطرّق
إليهما الصدق والكذب، ووجود المال مع اللص نص صريح، ولا يتطرق إليه
شبهة .
---..

٢٨٣
كتاب الحدود - باب حد السرقة
وما قاله العلامة ابن القيم - رحمه الله - هو ما دلّ عليه حديث الباب، فإنَّ
النَّبِيَّ وَّهِ إنما لقَّن الذي أقرَّ، ولم يوجد معه متاع، وإنما هو مجرَّد اعتراف
محتمل للصدق والكذب.

٢٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٧٤ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلَّ قَالَ: ((لاَ يَغْرَمُ السَّارِقُ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ)). رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَقَالَ أَبُوحَاتِمِ: هُوَ مُنْكَهُ (١).
: درجة الحديث:
الحديث منقطع .
قال المصنف: رواه النسائي، وبيَّن أنَّه منقطع؛ لأنَّه من حديث المسور
ابن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، والمسور لم يدرك جده عبدالرحمن،
ورواه أبوحاتم، وقال: هو منكر.
ورواه البيهقي، وذكر له علَّة أخرى.
: مفردات الحديث:
- لا يغرم: بفتح الياء، وسكون الغين، وفتح الراء، من: غَرِم يغْرم، وهو
تضمینه قيمة ما سرق إن لم توجد عينه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - السارق عليه حقَّان: حق خاص: وهو عين المسروق إن كان موجودًا، أو
مثله أو قيمته إن كان تالفًا .
والحق العام: هو حق الله تعالى، وهو قطع يده، متى توفرت شروط
القطع، أو تعزيره إن لم تكمل شروط قطع يده.
٢- فإذا كان عين المسروق باقيًا، فقد اتَّفق الأئمة الأربعة وغيرهم على وجوب
رده إلى صاحبه، ولا يكفي إقامة الحق العام عن رده.
(١) النسائي (٩٢/٨).

٢٨٥
كتاب الحدود - باب حد السرقة
٣- وأما إذا كان تالفًا، فقد اختلفوا في وجوب ردِّه:
فذهب أبو حنيفة إلى: أنَّ السارق لا يغرمه؛ عملاً بهذا الحديث،
والحديث ظاهر الدلالة على هذا، ولكن ليس بالقوي، وقد خالف
عمومات هي أصح منه.
وذهب مالك إلى: وجوب رده من السارق الموسر، وعدم رده إن كان
السارق معسرًا، ويكفي قطع يده.
وذهب الشافعي وأحمد: إلى أنَّه يجتمع على السارق الحقان مطلقًا؛
سواء كان موسرًا أو معسرًا، فالقطع هو الحق العام، فإن كان موسرًا، فيغرمه
في ماله، وإن كان معسرًا فبذمته، كبقية الديون والمتلَفَات؛ لقوله تعالى:
وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وقوله ◌َّ: ((على اليد ما
أخذت، حتى' تؤدیه)).
وَقَال ◌َّ: ((لا يحل مال امرىء مسلم، إلاَّ بطيبة من نفسه)).
ولأنَّه اجتمع في السرقة حقَّان: حق الله تعالى ، وحق للآدمي، فاقتضى
كل حق موجبة، ولأنَّه قد قام الإجماع أنَّه إذا كان موجودًا بعينه أُخِذَ مِنْهُ،
فيكون إذا لم يوجد في ضمانه قياسًا على سائر الأموال الواجبة .

٢٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٧٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بِنِ العَاصِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّمْرِ المُعَلَّقِ، فَقَال: ((مَنْ
أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ، غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ
خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الغَرَامَةُ، وَالعُقُوبَةُ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ بَعْدَ
أَنْ يُؤْوِيَّهُ الجَرِينُ، فَبَلَغْ ثَمَنَ المِجَنِّ، فَعَلَيْهِ القَطْعُ)). أَخْرَجَهُ
أَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحديث صححه الحاكم، وحسّنه الترمذي .
ورواه أبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده.
* مفردات الحديث:
- خُبنَة: بضم الخاء، وسكون الباء، قال في ((النهاية)): الخبنة: معطف الإزار،
وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في ثوبه شيئًا.
- فعليه الغرامة: وذلك بأن يغرم المسروق لصاحبه، إما يرده بعينه إليه، أو يرد
بدله غرامة عليه .
- العقوبة: الحد بالقطع إن تمت شروطه، أو التعزير إن تخلَّف بعضها.
- الجَرِين : - بفتح الجيم، فراء مكسورة، ثم ياء، آخره نون -: هو الموضع
الذي يجفف فيه التمر، ويخلص، ويصفى فيه الحب من تبنه، وقشره.
(١) أبوداود (٤٣٩٠)، النسائي (٨٥/٨)، الحاكم (٣٨٠/٤).
--- -- !

٢٨٧
كتاب الحدود - باب حد السرقة
- المِجَن : - بكسر الميم -: هو الترس، وهو آلة من حديد تجعل في الحرب؛
وقايةً للرأس من ضرب السلاح.
* ما يؤخذ من الحديث:
هذا الحديث الشريف فيه تفصيل لحكم أخذ التمر من مال الغير، هذا
التفصیل یوافق ما صحّت به الآثار، وهو:
الحالة الأولى: أن يمر الإنسان بالتمر على رؤوس النخل، أو الثمر في
الشجرة، أو الماشية واللبن في ضروعها، فيأكل، أو يشرب حاجته، من غير أن
يحمل معه شيئًا؛ لأنَّ أصحاب البساتين، وأصحاب الماشية جرت عادتهم
بالسماحة والرضا بمثل هذا، والإذن العرفي، كالإذن اللفظي.
الحالة الثانية: أن يأخذ من التمر على رؤوس النخل، ومن الثمر في
شجره، ويذهب به، فهذا أخذ من مال الغير بدون إذنه، ولا رضاه، فعليه
الغرامة بالمثل، أو القيمة، وعليه التعزير بما يراه الحاكم بدون قطع؛ لأنَّه لم
يأخذ مالاً من حرزه.
الحالة الثالثة: أن يأخذ من الطعام المودَع في الجرِين والبيدر، ويكون ما
أخذه قدر نصاب حد السرقة، فهذا نصاب من حرزه، فعليه الحد بقطع يده.
ويعضده: ما رواه أحمد، والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّه قال: ((وما أخذ من أجرانه، ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ
من ذلك ثمن المِجَن)).

٢٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٧٦ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَمَيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ
و
وَّ قَالَ - لَمَّا أَمَرَ بِقَطْعِ الَّذِي سَرَقَ رِدَاءَهُ، فَشَفَعَ فِيهِ -: هَلَّ كَانَ ذَلِكَ
قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَّنِي بِهِ؟!)) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ
الجَارُودِ، وَالحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال الألباني: الحديث له طرق :
الأولى: عن حميد ابن أخي صفوان عن صفوان، أخرجه أبوداود،
والنسائي، والحاكم، والبيهقي.
الثانية: عن عكرمة عن صفوان أخرجه النسائي، ورجال إسناده ثقات.
الثالثة: عن طاوس عن صفوان بن أمية، أخرجه النسائي، والدار قطني،
والحاكم، وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذَّهبي، وهو كما قالا، فرجاله كلهم
ثقات من رجال الصحيحين.
الرابعة: عن طارق بن مرتفع عن صفوان بن أمية، أخرجه أحمد،
والنسائي، ورجاله ثقات رجال الصحيحين، غير طارق.
الخامسة: عن صفوان بن عبدالله بن صفوان، أخرجه أحمد.
وهذا مرسل قوي يشهد للموصولات قبله، وجملة القول: أنَّ الحديث
صحيح الإسناد من بعض طرقه، وهو صحيح قطعًا لمجموعها .
(١) أحمد (٤٦٦/٦)، أبوداود (٤٣٩٤)، النسائي (٦٩/٨)، ابن ماجه (٢٥٩٥)، ابن
الجارود (٨٢٨)، الحاكم (٤ /٣٨٠)، ولم يروه الترمذي.
-------- ----- ----- --- -----
--
----
----

٢٨٩
كتاب الحدود - باب حد السرقة
: ما يؤخذ من الحديث:
١ - قصة الحديث: أنَّ صفوان بن أمية كان نائمًا؛ إذ جاء إنسان، فأخذ رداءه من
تحت رأسه، فأتى صفوان بالسارق للنبي ◌ّ، فأمر بقطعه، فقال صفوان:
إني أعفو وأتجاوز، فقال: ((فهلا كان ذلك قبل أن تأتيني به؟!)).
٢ - أنَّ فراش النائم تحته أو معه أثناء نومه هو في حرز، يقطع فيه يد السارق.
٣- أنَّ الرداء وما يساويه من مال هو نصاب تقطع فيه يد السارق.
٤ - أنَّ الشفاعة في السارق، أو إسقاط حده فيها بعد أن تبلغ ولي الأمر- لا تُسقط
الحد، بل يجب تنفيذه.
٥ - أنَّ الشفاعة والستر على السارق قبل أن تبلغ الإمام جائزة، ومسقطة للحد.
٦ - اختلفت الروايات - هل كان صفوان بن أمية نائمًا لما سُرق رداؤه؟
فقيل: هو مضطجع بالبطحاء، وقيل: في المسجد الحرام، وقيل: في
مسجد المدينة .
٧- صفوان بن أمية الجحمي من أشراف قريش، أسلم بعد فتح مكة بأيام،
وشهد حُنَينًا، وهو على كفره، وأعطاه النبي والر مالاً جزيلاً، فهو من المؤلفة
قلوبهم، ولما أسلم حسن إسلامه، وأقام بمكة؛ لأنَّ الهجرة من مكة انتهت
بفتحها، ولم يزل شريفًا مطاعًا فيها، حتى مات سنة اثنتين وأربعين ، رضي
الله عنه .
٨- قال شيخ الإسلام: المثَّهم في السرقة، وقاطع الطريق، ونحو ذلك ثلاثة
أصناف :
الأول: معروف بالدِّين والورع، وليس من أهل التُّهم، فهذا يُخلَّى سبيله.
الثاني: مجهول الحال، فهذا يحبس، حتى يكشف أمره وحاله، والأصل
في ذلك ما رواه أبوداود: ((أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ حَبَسَ فِي تُهْمَة))، وقَد نصَّ على ذلك
الأئمة .

٢٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الثالث: معروف بالفجور، فهذا لوث في التُّهمة، فيمتحن بالضرب حتى
يقر بالجناية؛ قاله طائفة من العلماء.
٩- وقال الشيخ: لا يشترط في القطع مطالبة المسروق منه بماله، وهو رواية عن
أحمد، اختارها أبوبكر عبدالعزيز.
وقال ابن القيم: لم يزل الخلفاء والأئمة يحكمون إذا وجد المال
المسروق مع المتَّهم، فإنَّ هذه القرينة أقوى من البيّنة والإقرار، فإنَّهما
خبران يتطرّق إليهما الصدق والكذب، ووجود المال معه نصٌّ صريحٌ، لا
يتطرق إليه شبهة .
------
--- ---- "

٢٩١
كتاب الحدود - باب حد السرقة
١٠٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: ((جِيءَ بِسَارِقٍ إِلَى
النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا سَرَقَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: اقْطَعُوهُ،
فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ
الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ كَذْلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الخَامِسَةَ،
فَقَال: اقْتُلُوهُ)). أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَاسْتَنْكَرَهُ،(١) وَأَخْرَجَ
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ، (٢) وَذَكَرَ الشَّانِيُّ أَنَّ القَتْلَ فِي الخَامِسَةِ
مَنْسُوخٌ.
* درجة الحديث:
الحديث ضعيفٌ.
قال في ((التلخيص)): رواه الدار قطني، وفيه محمّد بن يزيد بن سنان، قال
الدار قطني : ضعيف .
ورواه أبوداود، والنسائي بغير هذا السياق، وفي إسناده مصعب بن
ثابت .
قال النسائي: ليس بالقوي، وهذا الحديث منكر، ولا أعلم فيه حديثًا
صحیحًا .
قال ابن عبدالبر: حديث القتل منكر لا أصل له، وقال الشافعي: منسوخ
لا خلاف فيه .
(١) أبو داود (٤٤١٠)، النسائي (٩٠/٨).
(٢) النسائي (٨٩/٨).

٢٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وأما حديث ابن حاطب فقال الذَّهبي في ((التلخيص)) (٤/ ٣٨٢): منكر.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث ضعَّفه أئمة الحديث، فقد استنكره النسائي، وقال: لا أعلم في
هذا الباب حديثًا صحيحًا، وقال أبو عبدالله: حديث القتل لا أصل له.
وعلى فرض صلاحية الحديث، فقد قال الإمام الشافعي: إنَّه منسوخ.
وقال في ((النجم الوهَّاج)»: ناسخه حديث: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلاّ
بإحدى ثلاث ... )).
٢ - قال الخطابي في ((معالم السنن)): هذا في بعض إسناده مقال، وقد عارضه
حديث: ((لا يحل دم مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث ... ))، ولا أعلم أحدًا من
الفقهاء أحلّ دم السارق، وإن تكررت منه السرقة، مرَّةً بعد أخرى، إلاَّ أنَّه
قد يُخَرَّج على مذاهب بعض الفقهاء، وهو أن يكون من المفسدين في
الأرض، فيكون للإمام أن يجتهد في تعزير المفسدين، ويبلغ به ما رأى من
العقوبة، وإن زاد على مقدار الحد وجاوزه، وإن رأى القتل قتل، ويُعْزى
هذا الرأي إلى مالك.
وهذا الحديث يؤيد هذ الرأي.
ويحتمل: أن يكون هذا رجلاً مشهورًا بالفساد، ومعلومًا بالشر، وأنَّه
سیعود إلى سوء فعله، ولا ينتهي عنه حتى يقضى عليه.
ويحتمل: أن يكون ما فعله - إن صحّ الحديث - إنَّما فعله بوحي من الله
سبحانه، واطلاعه على ما سيكون، فيكون معنى الحديث خاصًّا، به والله
أعلم)) اهـ.
هذا كلام الخطابي، رحمه الله تعالی .
.--------------
-----

٢٩٣
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
باب حد الشارب وبيان المسكر
مقدمة
المُسكِر: اسم فاعل، من: أسكر الشراب، فهو مسكر: إذا جعل صاحبه
سكران، أو كانت فيه قوّة تفعل ذلك، وجمع السكران: سكرى وسكارى،
والسُّكر: اختلاط العقل.
ويسمَّى كل شراب أسكر: خمرًا، من أي شيء كان من الأشربة .
والخمر له ثلاثة معان في اللغة :
أحدها: التغطية، ومنه: خمار المرأة، وهو غطاء رأسها .
الثاني: المخالطة، يقال: خالطه بمعنى: مازجه .
الثالث: الإدراك، ومنه قولهم: خمَّرت العجين أي: تركته حتى أدرك.
ومن هذه المعاني الثلاث أخذ اسم الخمر؛ لأنَّها تغطي العقل، وتخالطه،
ولأنّها تُترك حتى تدرك، وتستوي .
وتعريفها شرعًا: أنَّها اسم لكل ما خامر العقل وغطاه، من أي نوع من
الأشربة؛ لحديث: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»
وهو محرَّم بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة :
أما الكتاب :
فقوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ
[المائدة] فقرنه مع عبادة الأصنام، التي هي
٩٠
الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الشرك الأكبر بالله تعالى.

٢٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وأما السنة:
فأحاديث كثيرة :
منها: ما رواه مسلم: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)).
وأما الإجماع :
فأجمعت الأمة على تحريمها .
وحكمة تحريمها التشريعية لا يحتمل المقام هنا ذكر ما علمناه، ووقفنا
عليه من المفاسد، التي تجرها وتسببها، ويكفيك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ
الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاُلْبَغْضَآءَ فىِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ
﴾ [المائدة]، فذكر أنَّه سبب كل شر، وعائق عن كل خير.
٩١
أَنْثُم مُّنَهُونَ
وقال ◌َّية: ((الخمر أم الخبائث)) فجعلها أمَّا وأساسًا لكل شر، وخبيث.
أما مضرَّتها الدينية: والأخلاقية، والعقلية: فهي مما لا يحتاج إلى بيان
وتفصيل.
أما مضرَّتها البدنية فقد أجمع عليها الأطباء؛ لأنَّهم وجدوها سببًا في كثير
من الأمراض الخطيرة المستعصية، وأنَّ ما تجره هذه الجريمة المنكرة من
المفاسد والشرور ليطول عدّه، ويصعب حصره .
ولو لم يكن فيها إلاَّ ذهاب العقل: لكفى سببًا للتحريم ، فكيف يشرب
المرء تلك الآثمة، التي تزيل عقله، فيكون بحال يضحك منها الصبيان،
ويتصرَّف تصرف المجانين؟!
فداءٌ هذا بعض أعراضه كيف يرضاه عاقل لنفسه؟
ولِعظم خطرها، وكثرة ضررها، حاربتها الحكومات في ((الولايات
المتّحدة)) وغیرها .
وللكن كثيرًا من الناس لا يعقلون، فتجدهم يتلفون بها عقولهم،
وأديانهم، وأعراضهم، وأموالهم، وشِيمتهم، وصحتهم، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.

٢٩٥
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
قال الشيخ عبدالقادر عودة: حرمت الشريعة الإسلامية الخمر تحريمًا
قاطعًا؛ لأنَّها تعتبر الخمر أم الخبائث، وتراها مضيعة للنفس، والعقل،
والصحة، والمال، ولقد حرمت الشريعة الخمر من أربعة عشر قرنًا، ووضع
التحريم موضع التنفيذ من يوم نزول النصوص المحرَّمة، وظلَّ العالم الإسلامي
يحرم الخمر حتى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين؛ حيث
بدأت البلاد الإسلامية تطبق القوانين الوضعية، وتعطل الشريعة الإسلامية،
فأصبحت الخمر - بموجب هذه القوانين المعلنة - مباحة لشاربها .
وفي نفس الوقت الذي يستبيح فيه المسلمون الخمر، تنتشر الدعوة إلى
تحريم الخمر في كل البلاد غير الإسلامية، فلا تجد بلدًا ليس فيه جماعة، أو
جماعات إلاّ تدعو إلى تحريم الخمر، وتبين بكل الوسائل أضرارها العظيمة،
التي تعود على شاربها بصفة خاصة، وعلى الشعوب بصفة عامة، وقد ترتّب
على الدَّعوة القوية لتحريم الخمر أن ابتدأت الدول غير الإسلامية تضع فكرة
تحريم الخمر، موضع التنفيذ، فالعالم غير الإسلامي أصبح اليوم يتهيأ لفكرة
تحريم الخمر بعد أن ثبت علميًّا أنَّها تضر بالشعوب ضررًا بليغًا، بينما
المسلمون يغطون في نومهم، عاجزين عن الشعور بما حولهم، وسيأتي قريبًا
اليوم الذي يصبح فيه تحريم الخمر عامًا في كل الدول، إن شاء الله، فتتم
معجزة الشريعة الإسلامية فيها .

٢٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١٠٧٨ - عَنْ أنَس بْن مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َله
أِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الخَمْرَ، فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ، قَالَ:
وَفَعَلَهُ أَبُوبَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَوْفٍ: أَخَفتُّ الحُدُودِ ثَمَانُونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرَ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (١).
وَلِمُسْلِم عَنْ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: ((جَلَد النَّبِيُّ
صَلىالله
عملية
وسلم
أَرْبَعِينَ، وَجلَدَ أَبُوبَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ - عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلُّ سُنَّةٌ،
وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ)) .
وفِي الحَدِيثِ: ((أَنَّ رَجُلاً شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ الخَمْرَ، فَقَالَ
عُثْمَانُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيُّهَا حَتَّى شرِبَهَا))(٢) .
* مفردات الحديث:
- بِجَرِيدَتَيْنِ: الجريدة: سعفة النخل، سميت بذلك؛ لأنَّها مجرَّدة من
الخوص: والخوص ورق النخل .
- قصة الوليد: هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، شرب الخمر في زمن عثمان،
فشهد عليه رجل أنَّه شربها، وشهد الآخران أنَّه يتقيؤها، فأقيم عليه الحد.
- يتقيَّأْها: التقيؤ: لفظ ما في المعدة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - ثبوت الحد في الخمر هو مذهب عامة العلماء.
(١) البخاري (٦٧٧٣)، مسلم (١٧٠٦).
(٢) مسلم (١٧٠٧)

٢٩٧
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
٢- أنَّ حده على عهد النبي نحو أربعين جلدة، وتبعه أبوبكر على هذا.
٣- أنَّ عمر - بعد استشارة الصحابة - جعله ثمانين.
٤- الاجتهاد في المسائل، ومشاورة العلماء عليها، وهذا دأب أهل الحق،
وطالبي الصواب.
أما الاستبداد: فعمل المعجبين بأنفسهم، المتكبرين الذين لا يريدون الحقائق.
٥- أنَّ من تقيأ الخمر، فقد ثبت أنَّه شربها، فيقام عليه حد الشرب.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في حد الخمر: هل هو ثمانون، أو أربعون، أو أنَّ ما بين
الأربعين والثمانين يكون من باب التعزير إن رأى الحاكم الزيادة، وإلاَّ اقتصر
على الأربعين؟
ذهب الأئمة: أحمد، وأبو حنيفة، والثوري، ومن تبعهم من العلماء إلى
-: أنَّ الحد ثمانون.
ودليلهم على ذلك: إجماع الصحابة، لمَّا استشارهم عمر، فقال
عبدالرحمن ابن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فجعله.
وذهب الشافعي إلى: أنَّ الحد أربعون، وهو رواية عن الإمام أحمد،
اختارها جملة من الحنابلة: منهم أبوبكر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن
القيم، وشيخنا عبدالرحمن السعدي ، رحمهم الله تعالی.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقل عنه في ((الاختيارات)):
((والصحيح في حد الخمر إحدى الروايتين الموافقة لمذهب الشافعي
وغيره: أنَّ الزيادة على الأربعين إلى الثمانين ليست واجبة على الإطلاق، بل
يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام، كما جوزنا له الاجتهاد في صفة الضرب فيه)).
وقال في ((المغني)): ((ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبي عليه
الصلاة والسلام، وأبي بكر، فتحمل الزيادة من عمر على أنَّها تعزير، يجوز

٢٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فعلها إذا رآه الإمام)).
ويقصد بهذا، الرد على من قال: إنَّ الثمانين كانت بإجماع من الصحابة .
أما مجلس هيئة كبار العلماء، فجاء في قراره رقم (٥٣) في ٤/ ١٣٩٧/٤ هـ.
١ - إنَّ عقوبة شارب الخمر الحد لا التعزير بالإجماع.
٢ - إنَّ الحد ثمانون جلدة، وذلك بالأكثرية.
٣- وقرَّر المجلس استيفاء الحد جملةً واحدةً، وعدم تجزئته .
وقد أجمعت الأمة على أنَّ الشارب إذا سكر بأي نوع من أنواع السكر،
فعليه الحدّ، وأجمعت أيضًا على أنَّه من شرب عصير العنب المتخمر، فعليه
الحد، ولو لم يسكر شاربه.
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى: أنَّ ما أسكر كثيره،
فقليله حرام، من أي نوع من أنواع المسكرات؛ ساء كان ذلك من عصير
العنب، أو التمر، أو الحِنطة، أو الشَّعير، أو غير ذلك.
وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة،
وسعد بن أبي وقاص، وأبي بن كعب، وأنس بن مالك، وعائشة ، رضي الله
عنهم .
وبه قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، والقاسم بن محمَّد، وقتادة، وعمر
ابن عبدالعزيز، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أحمد، والشافعي، ومالك،
وأتباعهم، وذهب إليه أبوثور، وإسحاق، وهو المفتى به عند متأخري الحنفية.
وأما أهل الكوفة: فيرون أنَّ الأشربة المسكرة من غير العنب لا يحد
شاربها، ما لم تبلغ حد الإسكار.
أما مع الإسكار، فقد تقدَّم أنَّ الإجماع على إقامة الحد.
وليس لهؤلاء من الأدلة، إلاَّ أنَّ اسم الخمر حقيقة لا يطلق عندهم إلاّ
على عصير العنب، أما غيره فيلحق به مجازًا، واستدلوا على مذهبهم بأحاديث.
-------------- ----

٢٩٩
كتاب الحدود - باب حد الشارب وبيان المسكر
قال العلماء، ومنهم الأثرم، وابن المنذر: إنَّها معلولة ضعيفة .
أما أدلة جماهير الأمة، على أنَّ كل مسكر خمر، يحرم قليله وكثيره -: فمن
الكتاب العزيز، والسنة الصحيحة، واللغة الفصيحة .
فأما الكتاب: فعموم تحريم الخمر، والنّهي عنها .
والخمر: ما خامر العقل، وغطاه من أي نوع.
وأما السنة: فقد صحَّ عنه بََّ أنَّه قال: ((كل مسكر خمر، وكل خمر
حرام)).
وقال ◌َّه: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام)) [رواه أبوداود والأثرم].
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((نزل تحريم الخمر، وهي من
العِنب، والتمر، والعسل، والحِنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل)) [مُتَّفق
عليه].
وأما اللغة: فقد قال صاحب ((القاموس)): الخمر: ما أسكر من عصير
العنب، أو هو عام، والعموم أصح؛ لأنَّها حرمت وما بالمدينة خمر عنب،
وكان شرابهم: البُسر، والتمر.
وقال الخطّابي: ((زعم قوم أنَّ العرب لا تعرف الخمر إلاَّ من العنب،
فيقال لهم: إنَّ الصحابة الذي سموا غير المتَّخذ من العنب خمرًا عرب فصحاء، .
ولو لم يكن هذا الاسم صحيحًا، لما أطلقوه).
ومن أحسن ما ينقل من كلام العلماء في هذه المسألة، ما قاله القرطبي :
((الأحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها، وكثرتها - تبطل مذهب
الكوفيين، القائلين بأنَّ الخمر لا يكون إلاَّ من العنب، وما كان من غيره لا
یسمی خمرًا، ولا يتناوله اسم الخمر .
وهو قول مخالف للغة العرب، وللسنة الصحيحة، وللصحابة؛ لأنَّهم لما
نزل تحريم الخمر، فَهِمُوا منه اجتناب كل ما يسكر .

٣٠٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ولم يفرِّقوا بين ما يتَّخذ من العنب، وبين ما يتَّخذ من غيره، بل سووا
بینھا، وحرَّموا کل ما یسکر نوعه.
ولم يتوقفوا، ولم يستفصلوا، ولم يشكل عليهم من ذلك شيء، بل
بادروا إلى إتلاف كل مسكر، حتى ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل
اللسان، وبلغتهم نزل القرآن.
فلو كان عندهم تردد، لتوقفوا عن الإراقة حتى يستفصلوا، ويتحققوا
التحریم)).
ثم ساق القرطبي الأثر المتقدم عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه .
وهذا كلام جيد، يقطع شبهة المخالف، والله الموفق.
-----------