النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الجنايات - باب قتال الجاني وقتل المرتد ١٠٤٤ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((قَضَى رَسُولُ اللهِ مَِّ أَنَّ حِفْظَ الحَوَائِطِ بِالنَّهَارِ عَلىَ أَهْلِهَا، وَأَنَّ حِفْظَ المَاشِيَةِ بِاللَّيْلِ عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ المَاشِيَةِ مَا أَصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بِاللَّيْلِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، والأَرْبَعَةُ، إِلَّ التِّرْمِذِيَّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلاَفٌ (١). * درجة الحديث: صحّحه ابن حبان، وهو حديث مقبول . قال المصنف: رواه الإمام أحمد، والأربعة، إلاَّ الترمذي، وصحَّحه ابن حبان، وفي إسناده اختلاف، ومدار هذا الاختلاف على الزهري، فقد روي من طرق كلها عنه عن حزام عن البراء، وحزام لم يسمع من البراء، قاله عبدالحق وابن حزم، وقال الشافعي: أخذنا به؛ لثبوته، واتصاله، ومعرفة رجاله. قال ابن عبدالبر: هذا الحديث وإن كان مرسلاً فهو مشهور، وحدَّث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول . * مفردات الحديث: - الحوائط: جمع ((حائط))؛ وهو البستان المحاط بسور. - الماشية: هي: الإبل، والبقر، والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم، جمعه: ((المواشي)). (١) أحمد (١٨١٣٢)، أبوداود (٣٥٧٠)، النسائي في الكبرى (٤١١٣)، ابن ماجه (٢٣٣٢). ٢٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الحديث يدل على أنَّ الواجب على أصحاب البساتين حفظها بالنهار؛ لأنَّهم منتشرون فيها، ويعلمون فيها، وأما المواشي فههذا أوان رعيها، التي جرت عادتها أن ترعى فيه. ٢- أما في الليل، فأصحاب البساتين ينامون، ويرتاحون من عناء النهار، وبساتينهم ليس عليها حائط، فهي مُشْرَعة . والليل ليس وقت رعي المواشي، فعلى أصحاب المواشي حفظها بالليل؛ لئلا تُفسِد على الناس مزارعهم، وهم عنها غافلون. ٣- قال في ((الإقناع وشرحه)): ويضمن رب البهائم ما أفسدت من زرع، وشجرٍ، وغيرهما ليلاً؛ لحديث البراء. قال ابن عبدالبر: هذا وإن كان مرسلاً فهو مشهور، وحدث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول. ذلك أنَّ العادة من أهل المواشي إرسالها نهارًا للرعي، وحفظها ليلاً، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارًا، فإذا أفسدت شيئًا ليلاً كان من ضمان من هي بيده، إن فرَّط في حفظها . قال النووي: أجمع العلماء على أنَّ جناية البهائم بالنَّهار لا ضمان فيها، إلاَّ أن يكون معها سائق، أو قائد، فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته، وأما إذا أتلفت ليلاً فمذهب الشافعي، وأحمد الضمان على صاحبها . ٤- في زماننا ابتلى الناس بأعظم مما في البساتين، وهي الطرق البرية، التي تمر معها السيارات، التي تجد المواشي في وسط الطريق، فتصدم بها ليلاً، فيحصل نتيجة هذا الحادث الوفيات الجماعية، فتزهق فيها النفوس البريئة، والبوادي مسربون مواشيهم في هذه الطرق ، وبهذا فلا بد أن يُضرب على يد هؤلاء المتهاونين والمتساهلين بأرواح الناس بيد من حديد، ويجازون ٢٠٣ كتاب الجنايات - باب قتال الجاني وقتل المرتد الجزاء الذي يضطرهم أن يُبعدوا مواشيهم عن الطرق المعدة للسير. * قرار هيئة كبار العلماء بشأن ضمان البهائم التي تعترض الطرق: رقم (١١١) وتاريخ ١٤٠٣/١١/١٢ هـ: وقد جاء فيه ما نصه : أولاً: عدم ضمان البهائم التي تعترض الطرق العامة المبعدة بالإسفلت، إذا تلفت نتيجة اعتراضها بالطرق المذكورة، فصدمت فهي هدر، وصاحبها آثم بتركها وإهمالها؛ لما يترتب على ذلك من أخطار جسيمة، تتمثّل في إتلاف الأنفس، والأموال، وتكرار الحوادث المفجعة، ولما يترتب على حفظها وإبعادها عن الطرق العامة من أسباب السلامة، وأمن الطرق، والأخذ بالحيطة في حفظ الأموال، والأنفس؛ تحقيقًا للمقتضى الشرعي، وتحريًا للمصالح العامة، وامتثالاً لأمر ولي الأمر. ثانيًا: نظرًا إلى أنَّ ولي الأمر سبق وأن حذَّر أصحاب المواشي من الاقتراب بمواشيهم إلى الطرق العامة، فإنَّ المجلس يرى أنَّ على ولي الأمر التأكيد على تحذير أصحاب المواشي، وإعلامهم بهدر مواشيهم في حال تعرضها للطرق وصدمها؛ وذلك في وسائل الإعلام المختلفة من تلفزة وإذاعة، وإبلاغ ذلك إلى رؤساء القبائل وأعيانها، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء ٢٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٤٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((فِي رَجُل أَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَأَمَرَّ بِهِ، فَقُتِلَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُدَ: ((وَكَانَ قَدِ اسْتُتِبَ قَبْلَ ذُلِكَ))(١) . ١٠٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((مَنْ بَدَلَ دِيْنَهُ، فَاقْتُلُوهُ)). رَوَاهُ البُخَاريُّ(٢). * درجة الحديث (١٠٤٥): رواية أبي داود قوَّاها الحافظ في ((الفتح)) على الروايات النافية للاستتیاب. (١) البخاري (٦٩٢٣)، مسلم (١٤٥٦/٣)، أبو داود (٤٣٥٥). (٢) البخاري (٦٩٢٢). - ------- ----- - ٢٠٥ كتاب الجنايات - باب قتال الجاني وقتل المرتد ١٠٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أَمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَتَفَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلاَ تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، أَخَذَ المِغْوَلَ، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا، وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ◌َّ فَقَالَ: أَلَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ (١). · درجة الحديث. * الحديث حسن. قال المصنف: رواه أبوداود، ورواته ثقات. اهـ. وقد سكت عنه أبوداود، والمنذري، وأخرجه النسائي. قال الشوكاني: وفي الباب عن أبي برزة عند أبي داود والنسائي. قال ابن عبدالهادي: واستدل به الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله . مفردات الحديث: - أم ولد: الأم أصلها: ((أمه))، ولذلك جمعت على: ((أمَّات)) باعتبار اللفظ، و((أمهات)) باعتبار الأصل، وأم الولد هي مَن ولدت من مالكها ما فيه صورة إنسان، ولو خفية أو ميتًا، وهذه السابَّة غير مسلمة ، ولذا اجترأت على هذا الأمر الشنيع . - المِغْوَل :- بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة -: عصا فيه سنان دقيق، جمعه: «مغاول)). - واتَّكأ عليها: تحامل عليها بعصاه حتى قتلها . - دمها هدَر: أهدر دمها، معناه: أباحه، وأسقط القصاص فيه، والدية. * ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة: ١- المرتد لغة: هو الراجع. (١) أبوداود (٤٣٦١). ٢٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وشرعًا: الذي یکفر بعد إسلامه. قال في ((المغني)): المرتد أغلظ كفرًا من الكافر الأصلي. ٢- قال في ((نيل المآرب)): من ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، دُعِي إلى الإسلام ثلاثة أيام وجوبًا، وضيق عليه، وحبس، فإن أسلم، وإلاّ قُتِل بالسيف. ٣- الأحاديث الثلاثة كلها تدل على وجوب قتل المرتد عن دين الإسلام، وقتْلُ المرتد إجماع أهل العلم؛ ذلك أنَّ كفره أغلظ من الكافر الأصلي، فالذي دخل الإسلام وعرفه، ثم رغب عنه، وكفر به، هذا دليل على خبث طويته، وسوء نيته، فمثل هذه النفس الخبيثة ليس لها جزاء إلاَّ القتل. ٤- ودليل هذا الحكم حديث الباب رقم (١٠٤٦): ((من بدّل دينه، فاقتلوه)) أي: مَن ارتد عن الإسلام، وهو عامٌّ للرجال والنساء. ٥- أما أنَّ حد المرتد هو قتله، فهو إجماع العلماء، وإنما الخلاف هل تجب استتابته قبل قتله، أم لا؟ فقال أبو حنيفة: لا تجب استتابته، بل تستحب، وقال الثلاثة: يستتاب. ٦ - قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: تنقسم الأشياء التي تحصل بها الردة إلى ثلاثة أشياء: الأول: إذا جحد ما علم أنَّ الرسول جاء به، وخالف ما عُلِم بالضرورة أنَّ الرسول بلَّغه الأصول، أو الفروع. الثاني: ما يخفى دليله، فهذا لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، من حيث الثبوت، ومن حيث الدلالة. الثالث: أشياء تكون غامضة، فهذه لا تكفّر الشخص، ولو بعد إقامة الأدلة عليه؛ سواء كانت في الفروع أو الأصول، فلا يكفر إلاَّ المعاند فقط. ٧- الكفار نوعان: أحدهما: لم يدخل الإسلام أصلاً، فالكتاب، والسنة، والإجماع على كفرهم. ٢٠٧ كتاب الجنايات - باب قتال الجاني وقتل المرتد الثاني: من يدَّعون الإسلام، ثم يصدر منهم ما يناقض هذا الإسلام، فهؤلاء لتكفيرهم أسباب منها : ( أ ) الشرك بالله تعالى: إما في الربوبية، أو في الإلهية، بأن يصرف نوعًا من العبادة لغير الله: من الذبح، أو النذر وغير ذلك. (ب) أن يجعل بينه وبين الله وسائط، يتقرَّب إليهم، ليقربوه إلى الله، كما هو شرك المشركين . (ج) أو جَحَدَ لبعض رسالة النبي محمَّد ◌َّه، بأنَّه رسول الله ببعض الأمور دون بعض، أو شرائع الدین دون حقائقه. (د) من جَحَدَ وجوب الصلاة، أو الزكاة، أو الصيام، أو الحج إلى بيت الله الحرام . (هـ) من أنكر حكمًا ظاهرًا في الكتاب، والسنة، والإجماع، كأن يحرم أكل لحم الإبل، أو حِل الخنزير، أو ينكر حرمة الزنا، أو شرب الخمر. ٨- تنبيهان: الأول: يوجد ممن يقر بالشهادتين، ويؤدي شعائر الإسلام، وللكن يأتي ببعض الأعمال الشركية، بعضها شرك في الربوبية، وبعضها شرك في الإلهية، جهلاً وتقليدًا، فهؤلاء يجب أن يبيّن لهم، ويوجَّهوا قبل أن يطلق على أعيانهم الكفر، أما وصف أعمالهم بأنَّها شرك وكفر، فهذا واجب . الثاني: يوجد بعض الطوائف من أهل القبلة؛ كالخوارج الذين يكفِّرون الصحابة من أهل الجمل وصفين، ويجيزون الخروج على الإمام الظالم، ويكفِّرون مرتكبي الذنوب. ومثل القدرية نُفاة القدر، الذين نَفَوا عن الله تعالى صفاته الأزلية؛ كالقدرة، والسمع، والبصر، واستحالة رؤية الله تعالى بالأبصار، وأنَّ كلامه حادث مخلوق، وكذلك المعتزلة، ممن اشتملت مقالاتهم على تكذيب ٢٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام نصوص الكتاب والسنة في نفي صفات الله تعالى. فأهل السنة والجماعة ينكرون على أصحاب هذه المذاهب والمقالات، ويرون أنَّ بدعهم القولية والفعلية بدع خبيثة خطيرة جدًّا؛ لأنَّها خالفت الحق بأجلى معانيه ومظاهره، ويقسمونهم إلى ثلاثة أقسام: أحدها: عارف بأنَّ بدعته مخالفة للكتاب والسنة، فنَبَذَ ذلك، واتَّبع هواه، وما يميله أقرانه، فهذا لا شكّ في كفره. الثاني: راض ببدعته، ومُعرِض عن طلب الحق، والصواب من أدلته الصحيحة، فهذا ظالم فاسق. الثالث: حريص على اتباع الحق، ومجتهد في إصابته، وللكن لم يتبيَّن له، ولم يظهر له، فأقام على ما هو عليه ظانًا أنَّه الصواب، فهذا ربَّما يغفر الله له خطأه، والله أعلم. ٩ - وفي هذه الأزمنة الأخيرة، ظهرت طوائف بأسماء جديدة وأفكار جديدة، هم أشد كفرًا وإلحادًا ممن قبلهم، نذكر أسماءهم فيما يلي: ( أ ) الماسونية: التي خدمت الصهيونية والاستعمار، فهي أخطر جرثومة علی العالم کله. (ب) الشيوعية: التي ضمت ثلاث حركات تخريبية ملحدة من الشيوعية العالمية، والفاشية، والصهيونية . (ج) البهائية والبابية: التي قامت على أسس من الوثنية في دعوى إلهية البهاء، وسلطته في تنفيذ مخططات تغيير الشريعة الإسلامية. (د) القاديانية: الجادة في هدم العقيدة والشريعة الإسلامية بأسلوب ماكر خبيث. فهذه الطوائف أصدر فيها المجمع الفقهي بمكة المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي، أصدر في كل نِحلة منها قرارًا بأنَّها نِحَل خارجة عن الإسلام، وأنَّ من اعتنقها ليس مسلمًا؛ والله الهادي إلى سواء السبيل. ---- ٢٠٩ كتاب الحدود - باب حد الزاني كتاب الحدود بَابُ حَدِّ الزَّانِيِ الحدود: هي جمع ((حد))، وهو لغة: المانع، والحاجز بين الشيئين، يمنع اختلاط أحدهما بالآخر . وشرعًا: هي عقوبات؛ لتَمْنَعَ من الوقوع في مثل الذنب، الذي شُرع له الحد. وحدود الله تعالى تُطلق على ثلاثة أنواع: الأول: نفس المحارم التي نهى الله عنها؛ وذلك كالزنا، فهذه عبَّر القرآن الكريم عنها بقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧] فقد نهى عنها، وعن الوسائل التي قد تُوقع فيها . الثاني: حدود الله تعالى التي نهى عن تعدِّيها، والمراد بها: جملة ما أذِنَ الله تعالى بفعله؛ سواء كان فعله عن طريق الوجوب، أو الندب، أو الإباحة، والاعتداء فيها هو تجاوزها، وعبَّر القرآن الكريم عن مثل هذا بقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وهذه الآية وردت فيمن يتجاوز ما أباح الله له من إمساك الزوجة بمعروف، أو تسريحها بإحسان، فإذا أمسكها بغير معروف، أو سرَّحها بغير إحسان - فقد تعدى ما أباح الله له إلى ما حرَّم عليه . الثالث: يراد بها الحدود المقدَّرة الرادعة عن المحارم، فيقال: حد ٢١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الزنا، وحد الشرب، وحد السرقة، وقد جاء في الحديث الصحيح: أنَّ النَّبيَّ وَلّ قال لأسامة بن زيد: ((أتشفع في حدٍّ من حدود الله))؟! يريد بذلك حد السرقة، فهلذہ یجب الوقوف عند ما قُدِّر فيها، بلا زيادة ولا نقصان. ويَحْسُنُ بنا أن نوردَ في هذه المقدمة هذا الحديث العظيم؛ فقد روى الدار قطني وغيره: ((عن أبي ثعلبة الخُشني - رضي الله عنه - عن رسول الله وَل أنَّه قال: «إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرَّم حرمات فلا تنتهكوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان، فلا تبحثوا عنها))، حسَّنه النووي . قال السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه، منْ عمل به فأدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عمَّا غاب عنه - فقد استوفى أقسام الفضل، ووفَى حقوق الدين. ----- وقال بعضهم: جمع النبي ◌ّ الدين في أربع كلمات، وذكر الحديث. والحدود الرادعة ثابتة بالكتاب، والسنة، وإجماع العلماء في الجملة، ويقتضيها القياس الصحيح، فهي جزاء لما انتهكه العاصي من محارم الله تعالى. حكمتها التشريعية: لها حِكم جليلة، ومعانٍ سامية، وأهداف كريمة. ولذا يجب إقامتها لداعي التأديب والتطهير والمعالجة، لا لغرض التشفِّي والانتقام؛ لتحصل البركة والمصلحة، فهي نعمة من الله تعالى كبيرة على خلقه، فهي للمحدود طُهرة عن إثم المعصية، وكفارة عن عقابها الأخروي، وهي له ولغيره رادعة عن الوقوع في المعاصي. وهي مانعة وحاجزة من انتشار الشرور، والفساد في الأرض، وبإقامتها يصلح الكون، وتعمر به الأرض، ويسود الهدوء والسكون، وتتم النعمة، بانقماع أهل الشر والفساد، وبتركها - والعياذ بالله - ينتشر الشرّ، ويكثر الفساد، مسعدبهر .. ٠٠٠ --------------- ----- ٢١١ كتاب الحدود - باب حد الزاني فيحصل من الفضائح، والقبائح، ما معه يكون بطن الأرض خيرًا من ظهرها. ولا شكَّ أنَّها من حكمة الله تعالى ورحمته، والله عزيز حكيم، وهو الشارع الرحيم حين شرع الحدود سبقت رحمته فيها عقابه، فعفا عن الصغار، وذاهبي العقول، والذين فعلوها لجهل بحقيقتها. وصعَّب أيضًا ثبوتها، فاشترط في الزنا أربعة رجال عدول، يشهدون بصريح وقوع الفاحشة، أو اعترافًا من الزاني بلا إكراه، وبقاء منه على اعترافه حتى يُقام عليه الحد. وفي السرقة لا قطع إلاّ بالثبوت التام، وانتفاء الشبهة، إلى غير ذلك، مما هو مذكور في بابه، وأمر بدرء الحدود بالشبهات، كل هذا؛ لتكون توبة العبد بینه وبین نفسه، والله غفور رحيم. # قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)): قرار رقم (٨٢): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سري باجوان، بروناي دار السلام، من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ، الموافق ٢١ - ٢٧ يونيو ١٩٩٣ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((مرض نقص المناعة المكتسب ((الإيدز)). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. قرَّر ما يلي : ١- بما أنَّ ارتكاب فاحشتي الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية، التي ٢١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أخطرها الإيدز ((متلازمة العوز المناعي المكتسب))؛ فإنَّ محاربة الرذيلة، وتوجيه الإعلام، والسياحة وجهةً صالحةً، تعتبر عوامل هامة في الوقاية منها، ولا شكَّ أنَّ الالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف، ومحاربة الرذيلة، وإصلاح أجهزة الإعلام، ومنع الأفلام والمسلسلات الخليعة ومراقبة السياحة - تعتبر من العوامل الأساسية للوقاية من هذه الأمراض. ويوصي مجلس المجمع الجهات المختصة في الدول الإسلامية باتخاذ كافة التدابير للوقاية من الإيدز، ومعاقبة من يقوم بنقل الإيدز إلى غيره متعمدًا، كما يوصي حكومة المملكة العربية السعودية بمواصلة تكثيف الجهود لحماية ضيوف الرحمن، واتخاذ ما تراه من إجراءات كفيلة بوقايتهم من احتمال الإصابة بمرض الإيدز. ٢- في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإنَّ عليه أن يخبر الآخر، وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة. ويوصي المجمع بتوفير الرعاية للمصابين بهذا المرض، ويجب على المصاب، أو حامل الفيروس أن يتجنب كل وسيلة يعدي بها غيره، كما ينبغي توفير التعليم للأطفال، الذي يحملون فيروس الإيدز بالطرق المناسبة. والله أعلم. ----- ....- ---- ------- ٢١٣ كتاب الحدود - باب حد الزاني ١٠٤٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : - ((أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَّى رَسُولَ اللهِنَّه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْشُدُكَ بِالله ◌ِإِلَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَنْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضٍ بَيِّنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأُذَنْ لِي، فَقَالَ: قُلْ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ شَاةٍ، وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَىْ امْرَأَةٍ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيَنْكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ رَدْ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْتِكَ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَام، وَاعْدُ يَا أُنَيْسِرُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * مفردات الحديث: - أنْشُدُك بالله: بفتح الهمزة، فنون ساكنة، ثم شين مضمومة معجمة، من (نشده)): إذا سأله؛ أي: أسألك بالله تعالى. - إلَّ قَضَيْتَ: بكسر الهمزة، وتشديد اللام، أداة استثناء، والمعنى: ما أطلب منك إلاّ قضاء. (١) البخاري (٣٠١/٥) فتح، مسلم (١٣٢٤/٣). ٢١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ◌َ يَفْقَهُواْ ٢٧ - أفقه منه: الفقه لغة: الفهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَحْلُلْ عُقْدَةٌ مِّن ◌ِّسَانِيٌ قَوْلِيِ ®﴾ [طه] وكان أفقه منه: الواو للحال، ويحتمل أنه أفقه مطلقًا، أو أفقه في هذه القضية. ـ عسِيفًا: بفتح العين المهملة، وكسر السين المهملة، ثم ياء، ففاء موحدة، على وزن فعيل، بمعنى مفعول ، والعسيف هو: الأجير المستعان به، جمعه: عسفاء وعسفة . - على هذا: قال علماء اللغة: إنما قال: ((على هذا))؛ لما يتوجه للأجير على المستأجر من الأجرة، بخلاف ما لو قال: ((عسيفًا لهذا))؛ لما يتوجه للمستأجر عليه من الخدمة والعمل، فـ((على هذا)) صفة مميزة لـ(الأجير))، فأجرته علیه ثابتة . - اقْتَدَيْتُ مِنه: أي: استنقذت ابني من الرجم بمائة شاة وأمة. - وليدة: الشابة من العبيد. - لأقضين بينكما بكتاب الله: أي: بحكمه؛ إذ ليس في الكتاب ذكر الرجم منصوصًا عليه . - فاقض: ((الفاء)) جزاء شرط محذوف، أي: إذا اتَّفقت معه بما عرض عليك فاقض، فوضع كلمة التصديق موضع الشرط . - تغريب عام: التغريب: التسفير سفرًا بعيدًا، ومعناه الشرعي: نفي المحدود عن بلده سنةً كاملةً. - اغْدُ يا أُنَيس: اغد من: غدا يغدو - بالغين المعجمة - من: الغدو، وهو الذهاب بالغداة، وقيل: المراد مطلق الذهاب، أي: بكِّر إليها صباحًا. - أُنَيس: تصغير ((أنس))، وهو أنيس بن الضحاك الأسلمي، وقد عيَّنْه وَّقه لهذه ٢١٥ كتاب الحدود - باب حد الزاني المهمة؛ لأنَّه من القبيلة التي سيقام على امرأة منهم الحد، والقبيلة تمكن من إقامة ذلك إذا كان المتولي إقامته منهم. - ارْجُمْهَا: الرجم هو: الرمي بالحجارة حتى الموت، وهو حد الزاني الثيب. ٢١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٤٩ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي؛ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، البِكْرُ بِالِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالنَّبِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَالرَّجْمُ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). مفردات الحديث: - خُذوا عنّي: يشير إلى أمر قد خفي شأنه، وأُبهم بيانه، فعلم سبيله، وظهر حکمه . - لهنَّ سبيلاً: السبيل المشار إليه في الحديث هو المذكور في آية النساء: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ١٥ [النساء: ١٥] وهو ((البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب جلد مائة والرجم)). - البِكْر: التي لم تتزوج، فهي خلاف الثيب، رجلاً كان أو امرأة، والبكارة عذرة المرأة. - البِكر بالبكْرِ: مبتدأ، و ((جلد مائة)) خبره؛ أي: حد زنا البكر جلد مائة. - الثيِّب: على وزن فيعل، اسم فاعل من: ((ثاب))، ويستوي فيه الذكر والأنثى، وإطلاقه على المرأة أكثر؛ لأنَّها ترجع إلى أهلها بوجه غير الأول، ولأنَّها توطأ وطأ بعد وطء، من قوله: ثاب إذا رجع. - جلد: يقال: جلد يجلد جلدًا، فالجلد: الضرب بالسوط، سمي: جلدًا؛ لأنَّ (١) مسلم (١٦٩٠). -------------- ------- ٢١٧ كتاب الحدود - باب حد الزاني الضرب يقع على الجلد. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - جفاء الأعراب لبعدهم عن العلم، والأحكام، والآداب؛ حيث ناشد من لا ينطق عن الهوى: ألا يحكم إلاَّ بكتاب الله تعالى. ٢ - حسن خلق النبي ◌َّل، حيث لم يعنِّفه على سوء أدبه معه. ٣- أنَّ حد الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى يموت. والمحصن: هو من جامع من قُبُل في نكاح صحيح، وهو حر مكلّف. ٤ - أنَّ حد الزاني الذي لم يحصن مائة جلدة، وتغريب عام. ٥ - أنَّه لا يجوز أخذ العوض لتعطيل الحدود، وإن أُخِذت فهو، من أكل الأموال بالباطل . ٦ - أنَّ من أقدم على محرَّم جهلاً، أو نسيانًا، لا يؤدب، بل يعلم، فهذا افتدى الحد عن ابنه بمائة شاة ووليدة، ظائًا إباحته وفائدته، فلم يكن من النبي إلاّ أن أعلمه بالحكم، وردّ عليه شیاهه، ووليدته. ٧- وفي الحديث قاعدة شرعية عامة، وهي: ((أنَّ من فعل شيئًا؛ لظنه وجود سببه، فتبيَّن عدم وجود السبب، فإن فعله لاغ لا يعتد به، ويرجع بما يترتَّب على ظنه الذي لم يتحقق)). ٨- قال الحافظ ابن حجر: والحق أنَّ الإذن بالتصرف مقيّد بالعقود الصحيحة، قال ابن دقيق العيد: فما أخذ بالمعاوضة الفاسدة يجب رده، ولا يُمْلك. ٩ - أنَّه يجوز التوكيل في إثبات الحدود، واستيفائها . ١٠ - أنَّ الحدود مرجعها إلى الإمام الأعظم، أو نائبه، ولا يجوز استيفاؤها من غيرهما . ١١ - استُدلَّ بالحديث على أنَّه يكفي لثبوت الحد وإقامته الاعتراف مرَّةً واحدةً، ويأتي ذكر الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى. ٢١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢ - قال ابن القيم في حكمة جلد الزاني: ((وأما الزاني: فإنه يزني بجميع بدنه، والتلذذ بقضاء الشهوة يعم البدن)). ١٣ - والحكمة في رجم المحصَن، وجلد غير المحصن: أنَّ الأول قد تمَّت عليه النعمة بالزوجة، فإقدامه على الزنا يعد دليلاً على أنَّ الشر متأصل في نفسه، وأما غير المحصَن فلعلَّ داعي الشهوة غلبه على ذلك، فخُفِّفَ عنه الحد؛ مراعاة لحاله، وعذره. ١٤ - جواز الحلف بالله تعالى لتأييد صحة المسائل الهامة . ١٥ - فيه دليل على صحة استفتاء أهل العلم في زمن النبي ◌َّ، وفيما بعده من باب أولى، وعلی جواز سؤال المفضول مع وجود من هو أفضل منه . ١٦ - وفي الحديث دليل على استعمال حسن الأدب مع أهل الفضل، والعلم، والكبار، وأنَّ ذلك من فقه النفس . ١٧ - إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنَّه لا يحكم إلاَّ بحكم الله؛ ليفصل بينهما بالحكم بالفصل، لا بالنصائح، والترغيب فيما هو الأرفق بهما، ذلك أنَّ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين . * خلاف العلماء: قوله: ((والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) يدل على الجمع بين حدَّي البكر والمحصن، وهي مسألة خلافية . فقد ذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى: أنَّه لا يجمع بين الجلد والرجم، وإنما يكتفي بالرجم فقط، وهو المروي عن الخليفتين الراشدين عمر وعثمان - رضي الله عنهما -: وبه قال ابن مسعود، ومن التابعين الزهري، والنَّخعي، والأوزاعي وأبوثور، ذُلك أنَّ الثابت عن النبي ◌َّ أنَّه رجم ماعزّا، والغامدية، وغيرهما، ولم يجلدهم، ولأنَّ الحدود إذا اجتمعت وفيها ٢١٩ كتاب الحدود - باب حد الزاني قتل، سقط ما سواه . وذهب إلى الجمع بين الجلد والرجم -: جماعة من السلف، منهم ابن عباس، وأبيّ بن كعب وأبوذر، والحسن البصري، وداود، وهو رواية عن الإمام أحمد، أخذ بها الخرقي، والقاضي، وأبوالخطاب؛ أخذًا بهذا الحديث، وقد جَلَدَ ورَجَمَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولما سأله الشَّعبي عن وجه الجمع بين الحدَّين، قال: جلدت بكتاب الله، ورجمتُ بسنة رسول الله وَ له. والقول الأول هو الراجح، وعليه العمل، والله أعلم. ٢٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَتَى رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَخَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّىُ ثَنَّى ذُلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ: اذْهَبُوا بِهِ، فَارْجُمُوهُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٠٥١ - وَعنِ ابْنِ عِبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((لَمَّا أَتَى قَالَ لَهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ وسلم صَلىالله te مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ إِلَى النَّبِيِّ نَظَرْتَ، قَالَ: لاَ، يَا رَسُولَ اللهِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ(٢) . * مفردات الحديث: - قَبَّلْت: يقال: قبله تقبيلاً؛ أي: لئمه، والاسم: القُبلة بضم القاف، وجمعها: «قُبَل)) . - غَمزت: يقال: غمزه بيده يغمزه غمزًا: جسّه، ومنه غَمزَ الكبش بيده: إذا جسَّه؛ ليعرف سمنه . (١) البخاري (٥٢٧١)، مسلم (١٦٩١). (٢) البخاري (٦٨٢٤). ----------