النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب النكاح - باب الحضانة ١٠٠٢ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ امرْأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي يُرِيْدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ نَفَعَنِي، وَسَقَانِي مِنْ بِثِرِ أَبِي عِنَبَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: يَا غُلاَمُ هَذَا أَبُوكَ، وَهَذِهِ أُمُكَ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ))، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (١) . * درجة الحديث: الحديث صحيح . أخرجه الشافعي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان من طرق عن سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد عن هلال بن أبي ميمونة عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة به. وتابعه ابن جريج فقال: أخبرني زياد عن هلال بن أسامة؛ أنَّ أبا ميمونة قال، وساق الحديث، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي ميمونة وصحَّحه ابن القطان قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)»، ووافقه الذَّهبي وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح، وإسناده صحيح رجاله ثقات. * مفردات الحديث: - بئر: بكسر الباء والهمز، يؤنث، ويجوز إبدال الهمزة ياءً، وله جمعا قلة: آبار على وزن أفعال، والثاني: أبْؤُر مثل أفلس؛ وهي القليب، مطوية أو غير مطوية. - أبي عِنَبة: بكسر العين، وفتح النون، ثم باء موحدة مفتوحة، ثم تاء التأنيث المربوطة - واحدة: العنب. (١) أحمد (٢٤٦/٢)، أبوداود (٢٢٧٧)، الترمذي (١٣٥٧)، النسائي (١٨٥/٦)، ابن ماجه (٢٣٥١). ٦٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٠٣ - وَعنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَقَّعَدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ الأُمَّ نَاحِيَةً، والأَبَ نَاحِيَةً، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّ بَيِّنَهُمَا، فَمَالَ إِلَىْ أُمَّهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اهْدِهِ))، فَمَالَ إِلَى أَبِهِ، فَأَخَذَهُ. أَخْرَجَهُ أَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن . قال في (التلخيص)): ((رواه أحمد، والنسائي، وأبوداود، وابن ماجه، والدارقطني، من حديث رافع بن سنان، وفي سنده اختلافٌ كثير، وألفاظٌ مختلفة)) . قال ابن المنذر: ((لا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال)). وقد صححه الحاكم، وابن القطان من رواية عبدالحميد بن جعفر، ورواته ثقات . * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - تقدم أنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ الحضانة للأم ما لم تتزوَّج ، فهي مقدمة على الأب؛ لما لها من حسن الرعاية بالطفل، والصيانة، والخِبرة، والصبر، والاحتمال . ٢- إذا بلغ الطفل سن التمییز، وصار يستغني بنفسه في کثیر من الأمور- فحينئذٍ يستوي حق الأم والأب في حضانته؛ فيخير بين أبيه وأمه، فأيُهما ذهب إليه أخذه . (١) أبوداود (٢٢٤٤)، النسائي (١٨٥/٦)، الحاكم (٢٠٦/٢). -*-* ٦٣ كتاب النكاح - باب الحضانة ٣ - للعلماء خلاف في أصل التخيير، وفي سن التخيير، سيأتي إن شاء الله تعالى. ٤- أما الحديث رقم (١٠٠٣): فيفيد جواز التخيير، ولو كان أحد الأبوين كافرًا، والصبي مسلمًا، أو محكومًا بإسلامه، وسيأتي بيان الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى. ٥ - أنَّ الصبِيَّ المميز له إرادة معتبرة باختيار أحد أبويه دون الآخر، لكن قال ابن القيم: ((التخيير لا يكون إلاَّ إذا حصلت به مصلحة الولد، فلو كانت الأم أصون من الأب، وأغير منه، قدِّمت عليه، ولا التفات إلى اختيار الصبي في هذه الحالة؛ فإنَّه ضعيف العقل، يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك، فلا التفات إلى اختياره، وكان عند من هو أنفع له منهما، ولا تحتمل الشريعة غير هذا)). خلاف العلماء: * الصبي قبل سن التمييز عند أمه بإجماع العلماء، ما لم تتزوج ، فإذا بلغ سن التمييز، واستقلَّ ببعض شئونه - فقد اختلف في حاله: فذهب بعضهم إلى: أنَّ الصبيَّ يخير بين أبويه، فيذهب مع من يختار منهما؛ وهو مذهب الإمام أحمد، وإسحاق، وغيرهما. وذهبت الحنفية إلى: عدم التخيير، وقالوا: ((إذا استغنى الطفل بنفسه، فالأب أولى بالصبي، والأم أولى بالأنثى، ولا تخيير في ذلك)). وذهب مالك إلى: عدم التخيير أيضًا، إلاَّ أنَّه قال: ((الأم أحق بالولد؛ ذكرًا كان أو أنثى))، واستدل الإمام مالك بقوله: ((أنتِ أحق به ما لم تنكحي)). وأجاب المخيِّرون بأنَّ؛ الحديث عام في الزمان، وحديث التخيير يخصصه، أو يقيده؛ وهو جمع بين الدليلين، ولكن يقيّد هذا التخيير أو عدمه بكلام ابن القيم السابق؛ فإنَّ الحضانة ولاية يقصد بها تربية الطفل، والقيام بمصالحه، ولعلَّ كلام ابن القيم هو مراد كل من أطلق من العلماء؛ فإنَّهم ٦٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - رحمهم الله تعالى - لم يقصدوا من الحضانة، إلاّ بيان مصالح الطفل، ومن الأولى القيام بشؤونه وأحواله في هذه السن المبكرة من عمره. واختلفوا في أحقية غير المسلم بحضانة المسلم : فذهب الحنفية إلى: أنَّ الذمية أحق بحضانة ولدها المسلم، مالم يعقل دينًا، وعللوا ذُلك: بأنَّ الحضانة مبنية على الشفقة، والأم مسلمة، أو ذمية أتم شفقة على طفلها من غيره، ولا يرفع هذه الشفقة اختلافها معه في الدين. أما إذا عقل الصغير الأديان، فإنه يُنزَع منها؛ لاحتمال حدوث الضرر. وذهب المالكية أيضًا إلى: أنَّ اتحاد الدين بين الحاضن والمحضون، ليس بشرط في الحاضنة، فلا ينزع من حاضنته الذمية، ولو خيف أن تطعمه لحم خنزير، أو تسقيه الخمر، ومع الخوف من هذا، فإنَّ الحاضنة تُضَم إلى أناس من المسلمين، أو إلى مسلم يراقبها في الولد، لنجمع بين المصلحتين: حضانة الأم الشفيقة، ومراقبة دينه . واستدلوا على هذا بحديث الباب؛ فإنَّ أم الطفل لم تُسلم . وذهب الشافعية، والحنابلة، رواية قوية للإمام مالك إلى: أنَّ اختلاف الدين مانع من الحضانة، فلا حضانة لكافر على مسلم، قال تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ [النساء]. اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا واستدلوا بحديث الباب؛ وذلك أنَّ النبيَّ ◌َّ دعا للصبي بالهداية، فمال إلى أبيه المسلم، وهذا يفيد أنَّ كونه مع الكافر خلاف هدي الله تعالى. وعلَّلوا لذلك: بأنَّ الغرض من الحضانة هي تربيته، ودفع الضرر عنه، وأنَّ أعظم تربيةٍ هي المحافظة على دينه، وأهم دفاع عنه هو إبعاد الكفر عنه. وإذا كان في حضانة الكافر، فإنَّه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتربيته عليه، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحفظ الولد، فلا تشرع على وجه یکون فيه هلاكه، وهلاك دينه. ٦٥ كتاب النكاح - باب الحضانة * فوائد: الأولىُ: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. وقال مُّ: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالرجل راعٍ في بيته، ومسؤل عن رعيته)) وحضانة الطفل لم تشرع إلاّ من أجل تربيته الطفل، وحفظه عما يضره، وأعظم ضرر يلحقه هو ذهاب دينه وخلقه، وإذا كان المحققون من العلماء لم يجعلوا للأم الشفيقة حظًّا من الحضانة إذا كانت كافرة، وإذا جعل بعضهم لها حظًّا، فهي تحت المراقبة؛ إذا علمتَ هذا علمت كيف تساهل المسلمون بأطفالهم ، حينما جعلوهم في حضانة الشغالات، اللاتي يجلبونهنَّ من خارج البلاد، بعضهنَّ غير مسلمات، والمسلمات منهن إنَّما هو إسلام بالاسم، فينشأ هؤلاء الأطفال الأبرياء، الذي يَقْبلون كل ما يلقى عليهم، ويحتذون بكل ما يفعل أمامهم، وأعظم من ذلك الذين يدخلون أطفالهم في دور الحضانة، ورياض الأطفال، التي يشرف عليها نصارى أو ملاحدة، إنَّهم بهذا يجنون على أطفالهم جناية كبرى، وإنَّ الله تعالى سيسألهم عن هذا الإهمال، وهذا التفريط في أولادهم. الثانية: قال الشيخ تقي الدين: ((كل من قدمناه في الحضانة من الأبوين، إنما نقدمه إذا حصل به مصلحتها، أو اندفعت به مفسدتها، فأما مع وجود فسادها مع أحدهما، فالآخر أولى بها بلا ريب)). وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: ((والصحيح في مسألة الحضانة أنَّ الترتيب الذي ذكره الفقهاء فيها، إذا كان يحقق مصلحة الطفل، فإن لم يحققها، كان الواجب اتباع مصلحة الطفل، ويدل على هذا الباب كله مقصود القيام بمصالح المحضون، ودفع مضاره ممن تحققت فيه، فهو أولى من غيره، وإن ٦٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام كان أبعد ممن لا يقوم بالواجب)). الثالثة: الحضانة للمقيم من الأبوين، فإذا كان الأب في بلد، والأم في بلد، فالحضانة تكون للأب، خشية أن يضيع نسب الطفل بِبُعده عن والده. قال ابن القيم: ((للكن لو أراد الأب الإضرار، فاحتال على إسقاط حضانة الأم، فسافر، ليتبعه الولد، فهذه حيلة مناقضة لما قصده الشارع، فلا يجوز هذا التحايل على التفريق بينها وبين ولدها، تفريقًا تعز معه رؤيته، ولقاؤه، ويعز عليها الصبر عنه وفقده، وقد قال رَّهِ: ((من فرّق بين والدة وولدها، فرَّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)). قال في ((المبدع)): وهو مراد الأصحاب)). وقال في ((الإنصاف)): صورة المضارة لا شكَّ فيها، وأنه لا يوافق على ذلك». ٦٧ كتاب النكاح - باب الحضانة ١٠٠٤ - وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ وَيُ قَضَى فِى ابْنَةِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: ((الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ)). أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١) . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ: ((وَالجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا؛ فَإِنَّ الخَالَةَ وَالِدَةٌ)(٢). * مفردات الحديث: - فإنَّ الخالة والدة: أي: بمنزلة الوالدة بالحنو والشفقة، وهذه الخالة هي: أسماء بنت عُميس، والبنت المذكورة اسمها: عمارة، وقيل: أمامة، وتكنى أم الفضل. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تقدم أنَّ إجماع العلماء تقديم الأم في حضانة الطفل ، فإذا فُقدت الأم، فإنَّ الخالة بمنزلة الأم؛ لأنَّها تحسُّ نحو أولاد أختها قريبًا مما تحسه الأم، فعاطفة الأمومة موجودة في الخالة، وتشعر بأنَّ البر والإحسان بأولاد أختها هو بر بأختها، فيزداد عطفها ورعايتها، وهذا شيء معهود ومعلوم. ٢ - يدل الحديث على أنَّ الأم إذا ماتت، أو فقدت أهلية الحضانة - فالخالة تحل محلها؛ فتكون هي المستحقة للحضانة، وتكون مقدّمة على الأب فيها . ٣- وتمام هذا الحديث: أنَّ علي بن أبي طالب، وأخاه جعفرًا، وزيد بن حارثة - اختصموا في حضانة بنت حمزة بن عبدالمطلب؛ أيهم يكفلها؟ (١) البخاري (٢٦٩٩). (٢) أحمد (٧٧٠). ٦٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام فقال علي: هي ابنة عمي، وقال زيد: بنت أخي بالمؤاخاة الإسلامية، وقال جعفر: هي ابنة عمي، وخالتها تحتي، فقضى بها النبي وَّ لخالتها، وقال: (الخالة بمنزلة الأم))، فأخذها جعفر. ٤- وفيه أنَّ العصبة من الرجال لهم أصل في الحضانة، ما لم يوجد من هو أحق منهم؛ حيث أقرَّ ◌َّ كلاّ من علي، وجعفر على دعواه. ٥- أنَّ الأم مقدمة في الحضانة على كل أحد؛ فإنَّه لم يعطها الخالة في هذه القصة، إلاَّ لأنَّها بمنزلة الأم. ٦ - أنَّ الخالة تلي الأم في الحضانة، فهي بمنزلتها في الحنو والشفقة. ٧- أنَّ الأصل في الحضانة هو طلب الشفقة والرحمة لهذا العاجز القاصر، وهذا من رحمة الله تعالى، ورأفته بالعاجزين والضعفاء؛ إذ هيَّأ لهم القلوب الرحيمة . ٨- أنَّ الأم لا تَسْقُطُ حضانتها إذا رضي زوجها بقيامها بها؛ لأنَّها لم تسقط عنها إلاَّ لأجل التفرغ لحقوق الزوج، فإذا رضي بقيامها بالحضانة، فهي باقية على حقها . وبهذا يحصل التوفيق بين قضاء النبي وقالهر بالحضانة لزوجة جعفر، وهي في عصمته، وبين قوله للمرأة المطلقة: ((أنتِ أَحق به ما لم تنكحي)). [رواه أحمد وأبوداود]، كما أنَّ قُرب الزوج أو بعده عن المحضونة الأنثى له دخل في الموضوع، وهذا اختيار ابن القيم، والمشهور في مذهب الإمام أحمد، والله أعلم. * فوائد: الأولى: قال فقهاء الحنابلة: ((إذا أتمت البنت سبع سنين، صارت حضانتها لأبيها، حتى يتسلمها زوجها؛ لأنَّه أحفظ لها، فإن كان الأب عاجزًا عن حفظها، أو يهملها لاشتغاله عنها، أو قلَّة دينه، والأم قائمة بحفظها قدِّمت)). ٦٩ كتاب النكاح - باب الحضانة الثانية: قال الشيخ تقي الدين: ((إذا قدر أنَّ الأب تزوَّج بضرَّة، وتركها عند هذه الضرّة لا تعمل لمصلحتها، بل ربما تؤذيها وتقصر في مصالحها، وأمها تعمل لمصلحتها ولا تؤذيها - فالحضانة للأم قطعًا؛ نظرًا لمصلحة المحضون؛ إذ هو المقصود من الحضانة)). الثالثة: قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: ((المشهور من المذهب: أنَّ حضانة البنت بعد تمام سبع سنين لأبيها، والرواية الثانية: أنَّها لأمها . وهذان القولان مع قيام كل منهما بما يجب ويلزم، فأما إذا أهمل أحدهما ما يجب عليه، فإنَّ ولايته تسقط، ويتعيَّن الآخر)). ٧٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٠٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ، بِطَعامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْتَاوِلْهُ لُقْمَةً، أَوْ لُقْمَتَيْنِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). * مفردات الحديث: - خَادِمُه: من يقوم بحاجته، جمعه: خَدَمٌ، وخُدَّام، والمرأة خادمة . - لُقْمَة: بضم اللام، بعدها قاف مثناة ساكنة، واحدة اللَّقَم، واللقم: هي ما يهيئه الإنسان من الطعام للالتقام. (١) البخاري (٥٤٦٠)، مسلم (١٦٦٣). ٧١ كتاب النكاح - باب الحضانة ١٠٠٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عِنْهُمَا - عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هُرَّةٍ، سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتِ النَّارَ فِيهَا، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا، إِذْ هِيَ حَبَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). * مفردات الحديث: - في هرَّة: ((في)) للسببيَّة؛ أي: لأجل هرَّة. - هرَّة: هي الأنثى من القطط، والذكر: هر، جمعه: هرر. - سَجَنَتَهَا: حبستها، وربطتها . - خشاش: بفتح الخاء المعجمة - ويجوز ضمها وكسرها - ثم شينين معجمتين، بينهما ألف، واحدها: خَشَاشة؛ وهي حشرات الأرض، وهوامها . * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - من هدي الإسلام المساواة بين الغني والفقير، والقوي والضعيف، والخامل والشريف؛ فلا طبقية ولا عنصرية، وإنما المؤمنون إخوة . ٢- لذا فإنَّ الإسلام يحث على الصفات والأعمال، التي تدعم هذه المعاني السامية؛ ليصبح المجتمع الإسلامي أمة واحدة، أما الأعمال والمواهب فكل ميسر لما خُلقَ له، وصاحب العمل البسيط إذا أداه، فهو كصاحب العمل الكبير، فكل منهما يكمل الآخر . ٣- الأفضل لصاحب البيت أن يؤاكل خدمه، ومماليكه، وضيوفه الصغار، ولا يترفّع، ولا يتكبّر عن مؤاكلتهم ومؤانستهم، وأن يكون ذلك باحتشام. (١) البخاري (٣٤٨٢)، مسلم (٢٢٤٢). ٧٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤- يدل الحديث على جواز اقتناء الحيوان الأليف؛ كالقط؛ لأكل حشرات الأرض، وخشاشها واقتناصها . ٥- ومثله اقتناء الطيور كالببغاء والنغري في الأقفاص، إذا أطعمت وسقيت، ولم ینلها أذى؛ فإنَّ اقتناءها جائز. ٦ - فيه الإثم العظيم على مقتني الحيوان، وحابسه بلا طعام، ولا شراب؛ حتى يموت، أو يتعذّب عنده من الجوع والعطش، وأنَّه سببب دخول النار، فهو من كبائر الذنوب. ٧- وفيه جواز اقتناء الهر ونحوه؛ لأكل خشاش البيت من الصراصير، والفئران، والهوام؛ ونحو ذلك. ٨- وإذا كان هذا الوعيد في البهائم، فكيف يكون الإثم بالإنسان المعصوم؛ ممن ولاَهم الله إيّاهم: من زوجةٍ، وولدٍ، وخادم، وغيرهم؟! ٩- قال في ((الروض)): ويجب على صاحب البهائم علفها وسقيها وما يصلحها، وألاَّ يحملها ما تعجز عنه، فإن عجز عن نفقتها، أجبر على بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها إن أكلت؛ لأنَّ بقاءها في يده مع ترك الإنفاق عليها ظلم لها)) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: ((صرَّح العلماء بأنَّ صاحب البهيمة يلزمه إطعامها، ولو عطبت، فإن عجز ألزم بيعها، أو إجارتها، أو ذبحها، إن كانت مما يؤكل لحمه، ولا يجوز قتلها؛ لإراحتها من مرض ونحوه)). ٧٣ كتاب الجنايات كِتَابُ الجِنَايَاتِ - مقدّمة الجنايات: واحدها: جناية، وهي مصدر: جنى يجني جِنَاية، وهي في الأصل من: جنى الثمرة من شجرتها، فهو عام، إلاَّ أنَّه خصَّ بما يحرم من فعل، ومنه: جنى الذَّتْبَ يجنيه جناية: إذا فعل مكروهًا. وهو لغة: التَّعدي على بدنٍ، أو مالٍ، أو عرض . واصطلاحًا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا، أو مالاً . وتحريم الجنايات ثابت: بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. فأما الكتاب : فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّ بِالْحَقِى﴾ [الأنعام: ١٥١]، وقال: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: ٩٣]. ٩٣ وأما السنة : فمثل قوله مَله: ((لا يحل دم امرىء مسلم ... )) الحديث. وأما الإجماع: فقد حكاه غير واحد من العلماء، وهو مما عُلم من الدين بالضرورة، ويقتضيه القياس، ولولا حكم القصاص، ولولا عقوبة الجناة المفسدين، لأهلك الناسُ بعضهم بعضًا، ولفسد نظام العالم؛ إذ لا بد من عقاب يردعهم، ويجعل الجاني نكالاً وعِظة لمن يريد أن يفعل مثل فعله. ٧٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام قال الأستاذ عفيف طبارة: ((تعتبر جريمة القتل العمد من أخطر الجرائم، وأشدها إخلالاً بالأمن، ولذا كانت عقوبتها في كل القوانين والشرائع من أقسى العقوبات، فجاء الإسلام بشريعة العدل في عقوبة القتل؛ بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِ الْقَبْلِّ الُّْ بِالْحُرِّ ... ﴾ [البقرة: ١٧٨]. فحكمة القصاص متجلية في قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوٌ [البقرة: ١٧٩])). قال الشوكاني: «لکم في هذا الحكم الذي شرعه الله لکم ـ حیاة)). ولذا نجد كثرة الجرائم، والقتل عند الأمم التي عدلت عن منهج الله تعالى، وحكمت بالقوانين الوضعية، فلم تجازِ الجاني بما يستحق، بل حكمت عليه بمجرد السجن، تملُّنًا ورحمةً بِهِ، ولم ترحم المقتول الذي فقد حیاته، ولم ترحم أهله وأولاده الذين فقدوا عمدتهم، ولم ترحم الإنسانية التي أصبحت خائفة غير آمنة على دمائها من هؤلاء الفتاكين المجرمين؛ لم يفكّروا في هذه العواقب والمصائب التي حلّت بهم؛ لأنّهم ليسوا من أولي الألباب. ٧٥ كتاب الجنايات ١٠٠٧ - عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّه: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِيءٍ مُسلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلاَّ بِإِحْدِى ثَلاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِ، والنَّفْسِ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ المُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - مُسلمٍ: صفة مقيِّدةٌ لـ((امريءٍ). - يشهد: مع ما هو متعلق به صفة ثانية، لـ(امرىءٍ))، جاءت للتوضيح والبيان؛ ليعلم أنَّ المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، وأنَّ الإتيان بهما كان للعصمة. - بإحدى ثلاث: أي: إحدى خصال ثلاث. - الثيِّب: قال في ((النهاية)): الثيب من ليس ببكر، ويقع على الذكر والأنثى؛ يقال: رجل ثيب، وامرأة ثيب، وأصل الكلمة الواو؛ لأنَّه من: ثاب يثوب)). - النفس بالنفس: أي: تقتل النفس بالنفس، التي قتلت عمدًا بغير حق، بمقابلة النفس المقتولة . - التارك لدينه: هو المرتد عن الإسلام. (١) البخاري (٦٨٧٨)، مسلم (١٦٧٦). ٧٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٠٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ رَسُولِ اللهِ وَلَ﴾ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إِلاَّ فِي إِحْدَى ثَلاَثِ خِصَالٍ: زَانٍ مُحْصَنِ فَيُرْجَمُ، وَرَجُلٍ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا، فَيُقْتَلُ، وَرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلاَم، فَيُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَيُقْتَلُ، أَوْ يُصْلَبُ، أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح. هذا الحديث له ثلاث طرق عن عائشة - رضي الله عنها -: الأولى: أخرجها أحمد، ومسلم، والدارقطني. الثانية: أخرجها أحمد، والنسائي، وابن أبي شيبة، والطيالسي، ورجال سندها ثقات . الثالثة: أخرجها أبوداود، والنسائي، والدارقطني، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذّهبي، كما صحَّحه الحافظ ابن حجر في ((الدراية)). * مفردات الحديث: - خصال: الخَصلة هي: الخُلق في الإنسان، قد تكون خَصْلَةَ فضيلةٍ، وقد تکون رذيلة . - مُحْصَن: إما بكسر الصاد: اسم فاعل، وإما بفتح الصاد: اسم مفعول. والمحصن: هو من وطيء امرأته المسلمة، أو الذمية في نكاح صحيح، (١) أبو داود (٤٣٥٣)، النسائي (٩١/٧)، الحاكم (٣٦٧/٤). ٧٧ كتاب الجنايات وهما بالغان عاقلان حران. - فيُرجم: الرجم: هو الرمي بالحجارة حتى الموت. - يُصْلب: الصلب هو أن يمد المعاقَب، ويُربط على خشبة، ويرفع عليها . - يُنفى من الأرض: بأن يشرد، فلا يُترك يأوي إلى بلد؛ حتى تظهر توبته. * ما يؤخذ من الحديثين: ١- حرص الشارع الحكيم الرحيم على بقاء النفوس وأمنها، فجعل لها من شرعه حماية وصيانةً، فجعل أعظم الذنوب بعد الشرك قتل النفس التي حرَّم الله قتلها. وبهذا حَفِظَهَا من الاعتداء عليها . ٢ - لم يبح المشرِّع قتل النفس المسلمة إلاَّ لأحد ثلاث: الثيب الزاني، والقاتل عمدًا عدوانًا، والمرتد عن الإسلام، فيجوز قتل هؤلاء الثلاثة؛ لأنَّ في قتلهم سلامة الأديان، والأبدان، والأعراض. ٣- أنَّ من أتى بالشهادتين، وابتعد عمَّا يناقضهما - فهو مسلم، محرَّم الدم، والمال، والعرض، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. ٤- تحريم فعل هذه الخصال الثلاثة أو بعضها، وأنَّ من فعل واحدة منها، استحق عقوبة القتل: إما كفرًا وهو المرتد عن الإسلام، وإما حدًا وهما: الزاني، والقاتل عمدًا. ٥- الثيب هو المحصَن الذي جامع، وهو حرّ مكلّف في نكاح صحيح؛ سواء كان رجلاً أو امرأةً، فإذا زنا فعقوبته الرجم بالحجارة حتى يموت. ٦ - أنَّ مَن قتل نفسًا معصومةً عمدًا عدوانًا، فهو مستحق للقصاص بشروطه. ٧- أنَّ المرتد عن الإسلام يُقتل؛ لأنَّ رِدَّته دليل على خبث طويته، وفساد نيته، وأنَّ قلبه خالٍ من الخير، وغير مستعد لقبوله، فإنَّ كفره أعظم من الكفر الأصلي. ٨- توبة القاتل عمدًا مقبولة عند جمهور العلماء؛ لعموم الأدلة، لكن لا يسقط ٧٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام حق المقتول بمجرد التوبة؛ كسائر حقوق الآدميين، وكذا القصاص، أو العفو لا يكفر ذنب القاتل بالكلية، وإن كفَّر ما بينه وبين الله، بل يبقى حق المقتول . قال ابن القيم: ((التحقيق أنَّ القتل يتعلَّق به ثلاثة حقوق : الأول: حق الله، ويسقط حقه بالتوبة النصوح. الثاني: حق ولي الدم، ويسقط بالاستيفاء، أو الصلح، أو العفو. الثالث: حق المقتول يعوضه الله عن حقه الثابت، ويصلح بينه وبين قاتله، إن تاب القاتل)). ٩ - استدلَّ كثير من العلماء بهذا الحديث على أنَّ تارك الصلاة لا يقتل بتركها، لكونه ليس من هؤلاء الثلاثة، أما ابن القيم فقال: ((إنَّ هذا الحديث حجة في قتل تارك الصلاة، فإنَّه تارك لدينه)). ١٠ - قوله: ((يشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأني رسول الله)) - دليل على أنَّه لابد في صحة إسلام المرء من النطق بالشهادتين، أو بما يدل عليهما من لفظ، وأنَّه لا يكتفى بالإقرار بهما من قادر على النطق بهما، فإن قال: أنا مسلم، ولم ینطق بالشهادتين، لم یحکم بإسلامه. قال في ((الروض)) وغيره: وتوبة كل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمَّدا رَسُولُ الله)). ١١ - وفيه دليل على أنَّه بعد النطق بالشهادتين، لا يُكشف عن صحة ما شهد به علیه، ويخلى سبيله. قال ابن القيم: ((لا يكلف بأن يقول: أشهد، بل لو قال: لا إله إلاّ الله، محمَّد رسول الله، كان مسلمًا بالاتفاق، وحصلت له العصمة)). ١٢ - أما من كان كفره بجحد فرض من الفروض؛ كالصلوات الخمس، أو الزكاة، أو بتحليل ما حرّم الله؛ كالزنا، والخمر، أو بتحريم ما أَجْمَعَ على ٧٩ كتاب الجنايات حلِّه، أو جحد نبيًّا من أنبياء الله، أو كتابًا من كتبه، أو ملكًا من ملائكته، الذين ثبت أنَّهم ملائكة الله، أو رسالة محمَّد إلى غير العرب - فتوبة هؤلاء مع الشهادتين إقرارهم بما جحدوا به من ذلك، أو قوله: أنا بريء من كل دين يخالف الإسلام ونحوه. ١٣ - لو قال الكافر: أسلمت، أو أنا مسلم، ونحو ذلك ــ صار مسلمًا، وإن لم يتلفظ بالشهادتين؛ لِما روى مسلم من حديث المقدام بن الأسود؛ أنَّه قال لرسول الله وَلّ: أرأيت لو لقيت رجلاً من الكفار يقاتلني، فضرب إحدى يدي بالسيف، فقطعها، ثم لاذَ مِنِّي بشجرة، فقال: أسلمت، أفأقتله بعد أن قالها؟ قال: ((لا تقتله)). ١٤ - قال شيخ الإسلام: ((إذا أسلم المرتد عصم دمه، وماله، وإن لم يحكم بصحة إسلامه حاكم، باتفاق الأئمة)). ١٥- قوله: ((الثيب الزاني)) مفهومه: أنَّ البكر ليس حده الرجم، فقد جاء أن حده الجلد، كما في الآية الكريمة . قال الوزير: ((اتَّفقوا على أنَّ البكرين الحرين إذا زنيا أنَّهما يجلدان، كل واحد منهما مائة جلدة، وحكى ابن رشد فيه إجماع المسلمين)). ١٦ - قوله: ((النفس بالنفس)) عمومه يفيد أنَّ كل نفس تقاد بالنفس الأخرى، ولكن إطلاقه مقيّد، ومجمله مبيَّن، وعمومه مخصَّص بنصوص أخرى، وحديث عائشة فيه بعض البيان، وسيأتي بيان ذلك مستوفى إن شاء الله. ١٧ - قوله: ((التارك لدينه، المفارق للجماعة)) دليل على أنَّ الجامعة الحقَّة، والصلة الصحيحة، والرابطة القوية هي الإسلام، وأنَّ الوطنية، أو القومية، أو الجنسية، كلها شعارات زائفة، ومبادىء باطلة، أدخلها علينا أعداء الإسلام؛ ليفرقوا شمل المسلمين، ويَحُلوا رابطتهم، ويقللوا سوادهم. ٨٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٨ - ورد في آخر حديث عائشة حد الحرابة، وسيأتي مستوفى في موضعه، إن شاء الله . والمشهور من مذهب الإمامين: أحمد، ومالك: أنَّ من تكررت ردته، والزنديق - وهو المنافق - ومَن سب الله، أو رسوله، وأمثالهم - أنَّه لا تقبل توبتهم في الدنيا، بل يقتلون بكل حال. ومذهب الشافعي قبول توبتهم، والرواية الأخرى عن أحمد، اختارها أبوبكر الخلال. والخلاف في أحكام الدنيا، مِن ترك القتل وغيره، أما في الآخرة؛ فإن صدقت توبته، قبلت بلا خلاف . -------- ٠