النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب النكاح - باب العدة
باب العدة
مقدّمة
العِدَّة: بكسر العين المهملة، وتشديد الدال، مأخوذة من ((العَدَد)) بفتح
الدَّال؛ لأنَّ أزمنة العِدَّة محصورة.
وَهِيَ تَرَبُّصُ المرأةِ المحدَّدُ شرعًا عن التزويج بعد فراق زوجها .
والأصل فيه الكتاب، والسنَّة، والإجماع:
فأمَّا الكتاب: فمثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَّرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ﴾ الآية
[البقرة: ٢٢٨]، وغيرها.
وأمَّا السنة: فكثيرةٌ جدًّا، منها: أمره وَّ فاطمة بنت قيس أنْ تعتد في
بيت أم شريك، وغيره من الأحاديث في الباب.
وأجمع العلماء عليها استنادًا إلى نصوص الكتاب والسنة .
وقد جعل الله تبارك وتعالى هذه العِدَّة تتربَّص فيها المفارقة؛ لحِكَمٍ
وأسرار عظيمة، وهذه الحِكم تختلف باختلاف حال المفارقة:
فمنها: العلم ببراءة الرحم؛ لئلا يجتمع ماء الواطئَيْن في رحم، وتختلط
الأنساب، وفي اختلاطها الشر والفساد.
ومنها: تعظيم عقد النكاح، ورفع قدره، وإظهار شرفه.
ومنها: تطويل زمن الرجعة للمطلِّق؛ إذ لعلَّه يندم فيكون عنده زمن

٥٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
يتمكن فيه من الرجعة، وهذه الحكمة ظاهرة في عدة الرجعية، وأشار إليها
القرآن الكريم: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اَللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا فَ﴾ [الطَّلاق].
ومنها: قضاء حق الزوج، وإظهار التأثر لفقده، وهذا في حق المتوفّى
عنها .
ولها حِكَم كثيرة لحق الزوج والزوجة، وحق الولد، وحق الله قبل ذلك
كله، بامتثال أمره؛ فلمجرَّدِ اتباع، أوامره سر عظيم من أسرار شرعه، والله
الموفق .
----- |
------
-------

٥٦٣
كتاب النكاح - باب العدة
٩٥٩ - عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ سُبَيْعَةً
الأَسْلَمِيََّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ
إِلَى النَّبِيِّ بَِّ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ)) رَوَاهُ
البُخَارِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَفِي لَفْظِ: ((أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (١).
وَفِي لَفْظِ لِمُسْلِمٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: ((وَلاَ أَرَى بَأُسَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَهِيَ
فِي دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ))(٢).
* مفردات الحديث:
- سُبَيِّعَة: بضم السِّين المهملة، فباء موحدة، تصغير سبع، وتاء تأنيث، بنت
الحارث الأسلمية .
- نُفِسَت: بضم النون، وكسر الفاء، أي: وضعت حملها، فهي نفساء.
قال في شرح مسلم: المشهور في اللغة: أنَّ ((نَفِست)) بفتح النون وكسر
الفاء، معناه: حاضت، وأمَّا في الولادة فيقال: (نُفِست)) بضم النون.
- زوجها: هو سعد بن خولة (نسب إلى أمه) العامري، توفي بمكة عام حجة
الوداع .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تُوفي سعد بن خولة عن زوجته سبيعة الأسلمية، وهي حامل، فلم تمكث
(١) البخاري (٥٣٢٠، ٥٣١٨)، مسلم (١٤٨٥).
(٢) مسلم (٢/ ١١٢٢).

٥٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
طويلاً حتى وضعت حملها .
فلما طهرت من نفاسها - وكانت عالمة أنَّها بوضع حملها قد خرجت من
عدتها، وحلّت للأزواج - تجمَّلت، فدخل عليها أبوالسنابل وهي متجمِّلة،
فعرف أنَّها متهيئة للخُطَّاب، فأقسم - على غلبة ظنه - أنَّه لا يحل لها النكاح
حتى يمر عليها أربعة أشهر وعشرٌ؛ أخذًا من قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وكانت متيقنة من صحة ما عندها من العلم،
والدَّاخل أكَّد الحكم بالقسم.
فأنت النَّبي ◌َّ فسألته عن ذلك، فأفتاها بحِلُّها للأزواج حين وضعت
الحمل، فإنْ أحبَّت الزواج، فلها ذلك؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ اَلْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطَّلاق: ٤].
٢ - وجوب العدَّة على المُتوفَّى عنها زوجها.
٣- أنَّ عدة الحامل تنتهي بوضع حملها.
٤- عموم إطلاق الحمل يشمل ما وضع وفيه خَلْق إنسان.
٥- إنَّ عدة المتوفى عنها - غير حامل - أربعة أشهر وعشرة أيام للحرة، وشهران
وخمسة أيام للأَمَة .
٦ - يباح لها التزوج، ولو لم تطهر من نفاسها، إلاَّ أنَّه لا يباح لزوجها وطؤها إلاَّ
بعد طهرها وتطهُّرها؛ لما روت: ((فأفتاني بأنِّي قد حللت حين وضعت
حملي ... إلخ)) كما رواه ابن شهاب الزهري.
٧- قال شيخ الإسلام: والقرآن ليس فيه إيجاب العدَّة بثلاثة قروء إلاَّ على
المطلقات، لا على من فارقها زوجها بغير طلاق، ولا على من وطئت
بشبهة، ولا على المزني بها .
* توفيق بين آيتين :
عموم قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطَّلاق: ٤]

٥٦٥
كتاب النكاح - باب العدة
يفيد أنَّ كل معتدة بطلاقٍ أو موتٍ، تنتهي عدتها بوضع حملها .
وعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] يفيد أنَّ عدة كل متوفّى عنها أربعة أشهر
وعشرة أيام، سواء كانت حاملاً، أو حائلاً.
ولهذا التعارض ذهب بعض العلماء - وهم قلة - إلى أنَّ عدة المتوفَّى عنها
أبعد الأجلين، بالأشهر، أو الحمل :
فإنْ كان حملها أكثر من أربعة أشهر وعشرٍ، اعتدت به .
وإنْ وضعت قبلهن، اعتدت بالأشهر، خروجًا من التعارض.
ولكن جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة، ذوو المذاهب الخالدة
: ذهبوا إلى تخصيص آية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤] بحديث
سُبَيْعة، فتكون الآية هذه خاصة في غير ذوات الأحمال، وأبقوا الآية الأولى
على عمومها، بأنَّ وضع الحمل غاية كل عدة في حياة أو وفاة؛ وبهذا
التخصيص تجتمع الأدلة، ويزول الإشكال.
ويقصد هذا التخصيص، أنَّ أكبر حِكَم العدَّة، هو العلم ببراءة الرحم،
وهو ظاهر بوضع الحمل .
* فوائد:
الفائدة الأولى:
سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن رجل ترك زوجته ست
سنين، ولم يترك لها نفقة، ثم بعد ذلك تزوَّجت رجلاً، ودخل بها، ثم حضر
الزوج. فأجاب: إنْ كان النكاح الأول فُسِخَ؛ لتعذر النفقة من جهة الزوج،
وانقضت عدتها، ثم تزوجت الثاني، فنكاحه صحيح، وإنْ كانت زوجت الثاني
قبل فسخ النكاح الأول، فنكاحه باطل .

٥٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الفائدة الثانية:
اختلف العلماء في جواز نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي منها، فأجمعوا
على تحريمه إذا كان نظرها إليه لشهوة، واختلفوا فيما إذا كان نظرها بدون
شهوة .
فذهب بعضهم: إلى التحريم.
وجمهور العلماء: على الإباحة والجواز.
----- -

٥٦٧
كتاب النكاح - باب العدة
٩٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((أُمِرَتْ بَرَيرَةُ أَنْ
تَعْتَدَّ بِثَلاَثِ حِيَضٍ)) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ(١).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح .
أخرجه ابن ماجه، قال: حدَّثنا علي بن محمد، قال: حدَّثنا وكيع، عن
سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت : ... فذكره.
قال البوصيري : إسناده صحيح، ورجاله موثقون، وقال ابن عبدالهادي :
رواته ثقات .
قال الألباني: إسناده صحيح، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير علي
ابن محمد وهو ثقة، ولعل المراد بعلي بن محمد هو الطنافسي.
* مفردات الحديث:
- أُمِرَتْ: بصيغة المبني للمجهول، أي: أُمِرت من جهة النَّبِي وَلـ
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - بريرة مولاةٌ لعائشة - رضي الله عنها - عَتَقَتْ من الرقِّ، وهي تحت زوجها
الرقيق مُغِيث، فكان لها الخيار بين بقائها معه، وبين أن تفسخ نكاحها؛
ففسخت نکاحها .
٢- ففي الحديث أنَّها اعتدت من زوجها بثلاث حِيَض، مع أنَّه فسخٌ، وليس
بطلاقٍ، وأنَّه فراقٌ في الحياة، لا في الموت، وأنَّ زوجها الذي اعتدت من
فراقه لازال رقيقًا .
(١) ابن ماجه (٢٠٧٧).

٥٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- هذا الحكم هو الموافق لمذهب الإمام أحمد من أنَّ العدَّة تلزم كل امرأة
فارقت زوجها من نكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ بعد خلوته بها، وعلمه بها،
وقدرته على وطئها، ولَو مع مانع حسيّ، أو مانع شرعيّ، سواء أكانت
الفرقة بطلاقٍ، أو خُلع، أو فسخٍ.
٤- قال ابن القيم: وأمَّا النّظر: فإنَّ المختلعة لم تبق لزوجها عليها عدة، وكونها
تعتد بحيضة هو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإنَّ العدَّة إنَّما جعلت ثلاث
حِيَض؛ ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج، وحينئذٍ فإنَّ للمختلعة أنْ تتزوج
بعد براءة رحمها كالمَسْبِيَةِ، ومثلها الزانية، والموطوءة بشبهة، اختاره
الشيخ، وهو الراجح أثرًا ونظرًا.
وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح أنَّ الموطوءة بشبهة،
والزانية، ونحوهن، لا تعتد بعدة زواج، بل تستبرأ مثل الإماء بحيضة
واحدة؛ لعدم دخولهن في نصوص عدة الزوجات، ولعدم صحة قياس
السفاح على النكاح، ولأنَّ للزواج عدة معانٍ في حِكمة العدَّة، بخلاف
الموطوءة وطئًا محرمًا، فإنَّه ليس القصد إلاَّ معرفة براءة رحمها، وذلك
حاصل بحيضة .
٥- قولها: ((أُمِرَت بريرة)) له حكم الرفع، فالآمر هو النَّبِي ◌َّ.
:(

٥٦٩
كتاب النكاح - باب العدة
٩٦١ - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي المُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا: ((لَيْسَ لَّهَا سُكْنَى، وَلاَ نَفَقَةٌ)) رَوَاهُ
مُسْلِمُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - المطلقة الرجعية لها النفقة والسُّكنى بإجماع العلماء؛ لأنَّها لاتزال تعتبر في
عِدَاد الزوجات، يلحقها طلاقه، وظهاره، وإيلاؤه، أشبه ما قبل الطَّلاق،
فهي لا تزال زوجة؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَنْهُنَّ أَحَقُّ بِرَّهِنَ فِى ذَلِكَ﴾ [البقرة:
٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ
الْعِدَّةٌ وَأَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكِكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾ [الطَّلاق: ١].
فهذا في حق الرجعية، فقد أمر زوجها أنْ لا يخرجها من بيته، ونهاها هي
أنْ تخرج بنفسها؛ فإنَّ بقاءها في بيت الزوجية أصون لها، وأحفظ لحق
الزوج، ويستمر هذا النهي عن الخروج حتى تمام العدَّة، ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيِنَةٍ﴾ من أقوالٍ وأفعالٍ فاحشةٍ يتضرر بها أهل البيت؛ ففي هذه
الحال يجوز لهم إخراجها؛ لأنَّها تسببت في ذلك لنفسها .
٢ - أمَّا البائن بفسخ أو طلاقٍ ثلاثًا، أو بطلاقٍ على عوضٍ، فلا نفقة ولا سكنى
لها؛ لما في الصحيحين أنَّ النَّبِي وَلّ قال لفاطمة بنت قيس - وكان زوجها
طلَّقها ألبتة -: ((لا نفقة لكِ، ولا سكنى)).
قال ابن القيم: البائن لا نفقة لها، ولا سكنى؛ بسنة رسول الله وَلايه
(١) مسلم (١٤٨٠).

٥٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الصحيحة، بل موافقة لكتاب الله، وهو مقتضى القياس، ومذهب فقهاء
الحدیث .
أمَّا الإمامان، مالك والشافعي: فيريان لها السكنى، دون النفقة.
٣- هذا الخلاف إنَّما هو في المبتوتة غير الحامل، فأمَّا الحامل والرجعية فلهما
النفقة والسكنى بإجماع العلماء. وسيأتي قريبًا بأوضح من هذا إنْ شاء الله
تعالی .
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء هل للبائن نفقة وسكنى زمن العدَّة، أم لا؟
فذهب الإمام أحمد: إلى أنَّه ليس لها نفقة، ولا سكنى؛ وهو قول علي،
وابن عباس، وجابر، وبه قال عطاء، وطاوس، والحسن، وعكرمة، وإسحاق،
وأبوثور، وداود؛ مستدلين بحديث الباب.
وذهب الحنفية: إلى أنَّ لها النفقة والسكنى، وهو مرويٌّ عن عمر، وابن
مسعود، وبه قال ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري؛ مستدلين بما روي عن عمر:
((لا ندع كتاب ربّنا لقول امرأة)).
وذهب مالك، والشافعي: إلى أنَّ لها السُّكنى دون النفقة؛ وهو مذهب
عائشة، وفقهاء المدينة السبعة، ورواية عن أحمد؛ مستدلين بقوله تعالى:
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾ [الطَّلاق: ٦].
والصحيح هو القول الأول؛ لقوة الدليل، وعدم المعارض.
فأمَّا القول الثاني فيجاب عنه بأنَّ هذه الكلمة التي استدلوا بها لم تثبت عن
عمر - رضي الله عنه -، فقد سُئل الإمام أحمد: أيصح هذا عن عمر؟ قال: لا .
وعلى فرض صحتها: فصريح كلام النبي ◌ُّ مقدَّم على اجتهاد كل أحدٍ .
وأمَّا أصحاب القول الثالث: فلا يستقيم لهم الاستدلال بالآية؛ لأنَّها
جاءت في حكم الرجعية، لا في حكم البائن.

٥٧١
كتاب النكاح - باب العدة
ويوضح ذلك: قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًّا
١
[الطَّلاق]، وإحداث الأمر معناه تغيّره نحو الزوجة، ورغبته فيها في زمن العدَّة،
وهو ممنوع شرعًا في البائن.

٥٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٩٦٢ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَه
قَالَ: ((لاَ تُحِدُ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ
وَعَشْرًا، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوعًا، إلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلاَ تَّكْتَحِلُ، وَلاَ
تَمَسُّ طِيبًا، إلاَّ إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ، أَوْ أَظْفَارٍ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ .
ولأبي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ: ((وَلاَ تَخْتَضِبُ)).
وَلِلنَّسَائِيِّ: ((وَلاَ تَمْتَشِطُ))(١).
* درجة الحديث:
زيادتا أبي داود والنسائي مرفوعتان صحيحتان؛ فرواتهما ثقات.
* مفردات الحديث:
- لا تُحِدّ: بضم التاء، وكسر الحاء، من الثلاثي المزيد، ويجوز ضم الدال على
أَنَّ ((لا)) نافية، ويجوز جزمها على أنَّها ناهية؛ من أحدت المرأة، أي: دخلت
في الإحداد، بكسر الهمزة، فهي محدة : إذا حزنت، ولبست ثياب الحزن
على زوجها، وتركت الزينة، وكذلك: حدت المرأة من الثلاثي، فهي حادة؛
فالفعل من الثلاثي من باب نَصَرَ، ومن الرباعي من باب أَكْرَمَ.
- إلَّ على زوج: الاستثناء هنا متصلٌ، إذا جعل ((أربعة أشهر)) منصوبًا بمقدر بيانًا
لقوله: ((فوقَّ ثلاث)) أي: أعني، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير:
لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، لكن تحد على زوج أربعة أشهر .
(١) البخاري (٣١٣)، مسلم (١١٢٧/٢)، أبوداود (٢٣٠٢)، النسائي (٢٠٣/٦).

٥٧٣
كتاب النكاح - باب العدة
- مصبوغًا: صبغ الشيء هو تلوينه، والمراد هنا: صبغه وتلوينه بالعصفر،
وكذلك الألوان الحسنة التي تتخذ للزينة .
- عَصْب: بفتح العين المهملة، وسكون الصاد، فباء موحّدة، بالتنوين،
والعصب: الفتل، قال في النهاية: هي بُرود يمانية يعصب غزلها، أي: يجمع
ويشد، ثم يصبغ وينسج، فيأتي مَوْشِيًّا ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ .
- نُبْدَة: بضم النون، وسكون الباء الموحدة، فذال معجمة، أي: قطعة من
الشيء، جمعها: أنباذ، وتطلق على الشيء اليسير.
- قُسْط: بضم القاف، وسكون السين المهملة، قال في النهاية: هو ضرب من
الطيب، طيِّب الرائحة، تبخّر به النفساء والأطفال.
- أظفار: بفتح الهمزة، وسكون الظاء المعجمة، ثم فاء، بعدها ألف، آخره راء
مهملة، لا واحد له من لفظه، القطعة منه شبيهة بالظفر، وهو نوع من الطيب
يُتبخر به، ينسب إلى ظِفَّار، إحدى مدى عدن الساحلية .
- تخْتَضب: اختضبت المرأة: غيّرت ما تريد تغييره من بدنها بالحِنَّاء، أو غيره
من أنواع الخضاب.
- تَمْتَشِط: مشطت المرأة شعرها: رجَّلته وسرَّحته بالمشط .

٥٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٩٦٣ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قالَتْ: ((جَعَلْتُ عَلَى
عَيْنِي صَبِرًا بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ أَبُوسَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: إِنَّهُ يَشُبُ
الوَجْهَ، فَلاَ تَجْعَلِيهِ إلَّ بِاللَّيْلِ، وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ، وَلاَ تَمْتَشِطِي
بالطِّيبِ، وَلاَ بِالحِنَّاءِ؛ فَإِنَّهُ خِضَابٌ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ؟ قَالَ:
بِالسِّدْرِ)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث إسناده حسن .
قال في التلخيص: رواه الشافعي، عن مالك، ورواه أبوداود، والنسائي،
وأعلَّه عبدالحق والمنذري بجهالة أحد رواة سنده، وهو المغيرة بن الضَّحَّاك.
أمَّا المؤلف هنا في بلوغ المرام، فقال: إسناده حسن.
*** مفردات الحديث:
- الصَّيِر: بفتح الصَّاد المهملة، وكسر الباء، آخره راء مهملة، هو عصارة شجر
مر، يجعل على أطراف العينين للتداوي.
- يشب الوجه: بفتح حرف المضارعة، بعدها شين معجمة، من باب ضرب
ونصر، أي: أنَّ الصَّبِرِ يُحسِّنُه ويجعله جميلاً مُشرقًا، كوجه الشَّاب.
- السّدْر: بكسر السِّين المهملة، وسكون الدَّال، آخره راء، شجرة النَّبَق،
واحدته سدرة .
(١) أبوداود (٢٣٠٥)، النسائي (٢٠٤/٦).

٥٧٥
كتاب النكاح - باب العدة
٩٦٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنِهَا،
أَفَتَكْحُلُهَا؟ قَالَ: لاَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- اشتكت عينها: يجوز الرفع على أنَّها فاعل، والنصب على أنَّها مفعول، وعلى
الثاني ضمير الفاعل يرجع إلى البنت.
- أفتكحُلها: من باب نصر وفتح، كحل العين كحلاً: جعل فيها الكحل،
والكحل: كل ما وضع في العين يشتفى به مما ليس بسائل؛ كالإثمد ونحوه.
- لا: في إحدى روايات الصحيحين أنَّه وَّم كرر ((لا)) مرتين أو ثلاثًا.
* ما يؤخذ من الأحاديث:
١ - جواز الإحداد على الميت - غير الزوج - ثلاثة أيام فأقل، وذلك إعطاء
للنفس حظها من الترويح، وإبداء التأثر، وقيامًا بحقِّ القرابة، وتحريمه أکثر
من ثلاث؛ للخبر الصحيح.
٢ - وجوب الإحداد على الزوج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل؛ قال
تعالى: ﴿ وَأَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾
[البقرة: ٢٣٤]، أمَّا الحامل: فتعتد وتحدُّ مدة الحمل، قصرت أو طالت؛ قال
تعالى: ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطَّلاق: ٤].
٣- والإحداد - كما تقدم ــ هو لزوم البيت الذي توفّي زوجها فيه وهي تسكنه،
وترك كل ما يدعو إلى نكاحها من الزينة في ثيابها وبدنها، فتجتنب ثياب
الشهرة والزينة، كما تجتنب الزينة في البدن من الطيب، والحناء، والكحل،
(١) البخاري (٥٣٣٦)، مسلم (١٤٨٨).

٥٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صباغ، والمساحيق، والمعاجين، التي جرت عادة النساء أن يلمِّعن بها
وجوههن، وتبقى في لزوم البيت، واجتناب الزينة حتى تنهي مدة العدَّة، إمَّا
بانقضاء المدة، وإمَّا بوضع الحمل .
٤- يجوز من الطيب قطعة من الطيب تضعه على مكان مخرج الحيض، إذا
انقطع دم الحيض وطهرت؛ لتزيل به الرائحة الكريهة المترتبة على خروج
الدم تلك المدة.
٥- في الحديث عظم حق الزوج على زوجته؛ حيث حرَّم عليها الشرع هذه
الأشياء المباحة تلك المدة كلها، قيامًا بحقّه، وصيانة لفراشه، وإظهارًا
للحزن والأسی علیه.
٦ - إنَّ المحدَّة ليست ممنوعة من التنظيف في بدنها وثيابها؛ فإنَّ النَّبِي وَّ أذِن
لأم سلمة وهي محدَّة بالتنظيف بالسدر؛ فالممنوع هو الزينة، لا النظافة .
٧- ليست المحدَّة ممنوعة من مخاطبة الرجال الأجانب عند الحاجة إلى ذلك؛
فإنَّ الشارع لم ينه عنه، وما لم ينه عنه، فالأصل بقاؤه على العفو والإباحة.
٨- النَّبِي ◌َّر لم يأذن للمحدة في الكحل، إلاَّ لأنَّه زينة في العينين، لا لأنَّه
علاج، فهو مباح لها أن تعالج سائر بدنها عند الحاجة .
* فوائد:
الأولى: قال ابن القيم: الإحداد من محاسن هذه الشريعة، وحكمتها،
ورعايتها للمصالح على أكمل وجه؛ فإنَّ الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة
الموت، التي لابد أنْ تُحْدِث للمصاب من الجزع، والألم، والحزن، ما هو
مقتضى الطباع، فسمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك، وما زاد فمفسدته
راجحة، فمنع منه .
وأمَّا الإحداد على الزوج: فإنَّه تابع للعدة بالشهور أو بوضع الحمل،
وهو من مقتضيات العدَّة ومكملاتها. فالمرأة إنَّما تحتاج إلى التزين إلى زوجها،

٥٧٧
كتاب النكاح - باب العدة
فإذا مات، وهي لم تَصِلُ إلى آخر، فاقتضى تمام حق الأول أنْ تُمْنَع مما تصنعه
النساء لأزواجهن، مع ما في ذلك من سد الذريعة إلى طمعها في الرجال،
وطمعهم فيها بالزينة .
الثانية: قال الشيخ تقي الدين: تلزم المحدَّة منزلها، فلا تخرج بالنهار إلاّ
لحاجة، ولا بالليل إلاَّ لضرورة.
ويجوز لها سائر ما يباح لها في غير العدَّة، مثل كلام مَن تحتاج إلى كلامه
من الرجال إذا كانت متسترة، وهذا هو سنة رسول الله ◌َ # الذي كان يفعله نساء
الصحابة إذا مات أزواجهن، وإنْ كانت خرجت لغير حاجة، أو باتت في غير
منزلها لغير حاجة، أو تركت الإحداد، فتستغفر الله وتتوب إليه، ولا إعادة
عليها، وإنْ كان بقي منها شيءٌ، فلتتمه في بيتها .
ولها أنْ تجتمع بمن يجوز لها الاجتماع به في غير العدَّة.
الثالثة: قال الشيخ عبدالله بن محمد: الذي يظهر من كلام أهل العلم: أنَّ
كلام المحدة مع الصديق والقريب وغيرهما إنْ كانت ممنوعة منه قبل الإحداد،
فهو في الإحداد أشدُّ منعًا، وما كان مباحًا لها فهو فيه مباح أيضًا.
الرابعة: أنَّ الزوج الذي بقي وفيًّا معاشرًا لزوجته، ولم يفرِّق بينهما إلاَّ
الموت، له حق أكبر من حق غيره؛ كما أنَّه الآن أصبح في حالٍ لا يستطيع صيانة
فراشه، ولا حفظ نسب أولاده؛ فصارت عناية الله تعالى بحقه نحو صون
زوجته، مادامت في عدته أعظم.
الخامسة: أجمع العلماء على وجوب إحداد المرأة على زوجها، وإنْ
اختلفوا في تفصيله وبعض أحكامه :
فالجمهور: على استواء المدخول بها وغيرها، وعلى الصغيرة والكبيرة،
والبكر والثيب، وعلى الحرة والأمة، والمسلمة والكتابية؛ هذا هو مذهب الجمهور.
وعند أبي حنيفة: لا تجب على الكتابية، ولا على الصغيرة، ولا على الأمة.

٥٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٩٦٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((طُلِّقَتْ خَالَتِي،
فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ◌َِهُ
فَقَالَ: بَلْ جُدِّي نَخْلَك؛ فَإِنَّكَ عَسَى أَنْ تَصَّدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا)»
رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
** مفردات الحديث:
- جُدّي: بضم الجيم، أي: اخرجي إلى نخلك، فجُدِّيه.
- أَنْ تَجُدَّ نَخْلها: جد يجد ـ من باب قتل - جدًّا، بمعنى: قطع، وأجد النخلُ:
حان جداده، والجداد بالفتح والكسر: صرام النخل بقطع ثمرتها، والمراد:
أنَّ هذه المرأة تريد أن تصرم نخلها وتقطعه.
- فَزَجَرَهَا: انتهرها، ومنعها .
- فإنَّك عسى: تعليل للخروج.
- أو تفعلي : للتنويع.
# ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ المطلقة في عدتها ليست كالمتوفَّى عنها في عدة الوفاة، فلها الخروج
متى شاءت، مع أنَّ الأفضل على وجه العموم: أنَّ بقاء المرأة في بيتها أفضل
لها وأصون؛ فإنَّ النَّبِي وَّ قال: ((بيوتهن خير لهن))، هذا في حق العبادة،
والصلاة مع المسلمين، وسماع الخير؛ فكيف مع غير ذلك؟!
٢ - قال ابن القيم: إنْ قال معترض: كيف فرقت الشريعة بين الموت والطَّلاق
مع استواء حال الرحم فيهما؟
(١) مسلم (١٤٨٣).

٥٧٩
كتاب النكاح - باب العدة
والجواب: أنَّ هذا إنَّما يتبين وجهه إذا عرفت الحكمة التي لأجلها شَرِعَتِ
العدَّة؛ فإنَّ العدَّة شُرِعت لعدة حِكَم :
منها: العلم ببراءة الرحم.
ومنها: تعظيم خطر هذا العقد .
ومنها: تطويل زمن إمكان الرجعة للمطلَّق؛ إذ لعله يندم .
ومنها: الاحتياط لحق الزوج، ومصلحة الزوجة، وحق الولد، والقيام
بحق الله الذي أوجبه.
ففي العدَّة أربعة حقوق: حق الله ، وحق الزوج، وحق الزوجة، وحق
الولد.
٣- فحوى الحديث أنَّ المحدة لا تخرج من منزلها مدة العدَّة والإحداد؛ فهذا ما
فهمه الصحابة من أحكام ربّهم، وهذا ما دعا قريب المطلّقة إلى زجرها عن
الخروج.
٤- جواز خروج المطلّقة عند الحاجة، ومن الحاجة استحصال غلة عقارها؛ من
جد ثمار، وحصد زروع، أو قبض أجور، ونحو ذلك.
٥ - أنَّه يستحب لمن عنده تمر يجده، أو يجنيه، أو زرع يحصده: أنْ يتصدَّق
بجزء منه، ويُحْسِن إلى المحتاجين، وذلك من غير الزكاة، فهو من
المعروف والإحسان، والأنفس متشوّفة إليه، والفقراء متطلّعون إليه؛
فحرمانهم منه يحز في نفوسهم، ويثبت الحقد والعداوة فيهم على الأغنياء.
٦ - استحباب سؤال أهل العلم عن حقائق العلم التي يتسرع العوام إلى إفتاء
الناس فيها بلا مستند شرعي.
*

٥٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٩٦٦ - وَعَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ((أَنَّ زَوْجَهَا
خَرَجَ فِي طَلَبٍ أَعْبُدٍ لَهُ، فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنْ
أَرْجِعَ إِلَىْ أَهْلِي؛ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ، وَلاَ نَفَقَةٌ،
فَقَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي الحُجْرَةِ، نَادَانِي، فَقَالَ: امْكُنِي فِي بَِّكِ
حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
، قَالَتْ: فَقَضَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عُثْمَانُ)) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ،
وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، والذُّهْلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَغَيْرُهُمْ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
أخرجه مالك، ورواه عنه أبوداود، والترمذي، والذهلي، وصححاه،
والدارمي، والشافعي، وابن حبان، والحاكم، وصححه ابن القطان، كلهم عن
مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن
عجرة ، أنَّ الفريعة بنت مالك بن سنان أخبرتها ... الحديث.
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
قال ابن عبدالهادي: وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة .
وقال ابن عبدالبر: إنَّه حدیث مشهور.
وتبع الألباني ابن حزم في تضعيف الحديث؛ لجهالة زينب، وهي ثقة،
(١) أحمد (٣٧٠/٦)، أبوداود (٢٣٠٠)، الترمذي (١٢٠٤)، النسائي (١٩٩/٦)، ابن ماجه
(٢٠٣١)، ابن حبان (١٣٣١)، الحاكم (٢٠٨/٢).