النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب النكاح - باب وليمة العرس ٩١٣ - وَعَنِ ابنِ عبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: ((كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا؛ فَإِنَّ البَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا)) رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (١) . * درجة الحديث: الحدیث صحیح. أخرجه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيحٍ . قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذَّهبي. وله شاهد عن عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمَّد بن عبدالرحمن الحمصي، قال: حدثنا عبدالله بن بسر؛ أنَّ رسول الله اَلر ... فذكر الحديث. وهذا إسنادٌ صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. * مفردات الحديث: - قَصْعة: بفتح القاف، وسكون الصاد المهملة، هو إناء معد ليؤكل به ویشرب، والغالب : أنَّه من خشب . - ثرِيد: بفتح الثاء المثلثة، ثم راء مكسورة، الثريد: هو ما يفت من الخبز، ثم یبل بمرق اللحم، وقد یکون معه اللحم. (١) أبوداود (٣٧٧٢)، الترمذي (١٨٠٥)، النسائي في الكبرى (١٧٥/٤)، ابن ماجه (٣٢٧٧). ٤٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩١٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللهِوَِّ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - عاب: يعيب عيبًا، والعيب: النقص في الشيء، جمعه: عيوب، والمراد أنَّه وَ ي لم ينسب طعامًا إلى عيب. - قط: بفتح القاف، وضم الطاء المشددة. قال في المعجم الوسيط: قط ظرف زمان؛ لاستغراق الماضي، وتختص بالنَّفي، يقال: ما فعلت هذا قط، فيما مضى، وقال في المحيط: والعامة تقول: لا أفعله قط، وهو غلط . قُلتُ: لأنَّها مختصَّةٌ بالزَّمن الماضي. (١) البخاري (٥٤٠٩)، مسلم (٢٠٦٤). ------ --------- ٤٤٣ كتاب النكاح - باب وليمة العرس ٩١٥ - وَعَنِ جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ وَهِ قَالَ: ((لاَ تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - الشيطان: في أصل اشتقاقه، قولان : أحدهما: أنَّه من شَطَنَ؛ لأنَّه بعد عن الحق، أو عن رحمة الله، فتكون حينئذٍ النون أصلية والياء زائدة، ووزنه فيعال. الثاني: أنَّ الياء أصلية والنون زائدة، عكس الأول، واشتقاقه من شاط يشيط: إذا بطل واحترق، فوزنه حينئذ فعلان. - الشمال: ضِدُّ اليمين، مؤنَّئة، جمعها: شُمُل. (١) مسلم (٢٠١٩). ٤٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩١٦ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - نَحْوُهُ، وَزَادَ ((أَوَيَنْفُحْ فِيهِ)، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢) . * مفردات الحديث: - فَلا يتنفَّس: بالبناء للمعلوم، مجزوم بلا الناهية، والتنفس إدخال النفس إلى الرئتين، وإخراجه منهما . - أو ينفخ: بالنَّصب مع البناء للمفعول؛ لأنه معطوف على قوله: ((نهى أن يُتنفس في الإناء)) والنفخ: إخراج الريح من الفم. * ما يؤخذ من الأحاديث: هذه الأحاديث الشريفة كلها في بيان آداب الأكل والشرب؛ ليكون المسلم في امتثالها متبعًا لسنة نبيه وَّ؛ حتى في العادات الكريمة، وهذه فوائد وأحكام هذه الأحاديث: ١ - أنَّ من صفات جلسة النبي وَّة للأكل أن لا يأكل متكئًا، وذلك بأن يتربع على الطعام في جلسته؛ لأنَّ هذه الجلسة تتطلب من الإنسان أن يأكل كثيرًا، والمطلوب هو التخفف من الطعام، والاقتصار على قدر الحاجة منه، فهذه الجلسة مكروهة شرعًا . ومثل ذلك: أن يأكل وهو مائل في جلسته، ممَّا يشعر بالكبر عند تناول (١) البخاري (١٥٣)، مسلم (٢٦٧). (٢) أبو داود (٣٧٢٨)، الترمذي (١٨٨٨). ٤٤٥ كتاب النكاح - باب وليمة العرس هذه النعمة . ٢ - استحباب التسمية في أول الطعام؛ فقد روى الإمام أحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه، عن عائشة؛ أنَّ النبيَّ وَّ قَالَ: ((إذا أكل أحدكم طعامًا، فليقل: باسم الله، فإن نسي في أوله، فيلقل: باسم الله أوله وآخره)). قال الأصحاب: وتُسنُّ التسمية، بأن يقول: باسم الله . قال الشيخ: لو زاد ((الرحمن الرحيم)) عند الأكل، لكان حسنًا؛ فإنَّه أكمل بخلاف الذبح. ٣- وجوب الأكل باليمين، وتحريم الأكل بالشمال، إلاَّ من عذر؛ فقد جاء في مسند الإمام أحمد، وصحيح مسلم ، عن ابن عمر؛ أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله، فإنَّ الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله))؛ فمتابعة الشيطان محرَّمة، فمن تشبَّه بقوم فهو منهم. ٤ - استحباب تعليم الجاهل من كبار وصبيان، لا سيَّما من تّحت كفالته؛ فقد قال ◌َّ: ((كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته))، فعمر بن أبي سلمة ربيب النبي ◌َّ، ابن زوجته، وعاش في بيته. ٥- الأدب هو الأكل مما يلي الآكل؛ فلا يتعداه إلى الجوانب الأخر؛ فقد جاء في بعض طرق الحديث رقم (٩١٢)، قال عمر بن أبي سلمة: «كنتُ غلامًا في حِجر النَّبي ◌َّ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: ((يا غلام! سمِ الله، و کل بیمینك، و کلْ ممَّا يليك)). ٦ - استحباب الأكل من جوانب الإناء، وأن لا يؤكل من وسطها؛ فإنَّ البركة تنزل في وسطها . ولعل من بركة الأكل من الجوانب: أنَّه إذا بقي بقية من الطعام، فإنَّها تبقى نظيفة لم تمسها يد، فيستفيد منها من يأتي بعد الآكلين، أما البدء من الوسط: فإنَّه يفسد الطعام ويقدره على من بعده، فيُلقى، ولو كان كثيرًا. ٤٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧- أنَّ من خلق النبي وَّ السَّماح؛ فإنَّه لم يعب طعامًا قدِّم إليه؛ لأنَّه من نعم الله تعالى على عباده؛ فإن اشتهاه أكله، وإن کرهه تركه. فقد جاء في الصحيحين، عن ابن عباس قال: ((دخل النبي ◌َّ على ميمونة، فقدِّم له ضبٍّ، فأهوى بيده إلى الضب، فقالت امرأةٌ من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله بما قدمتن، قلن: هو ضبٌّ يا رسول الله! فرفع وَلّ يده، فقال خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه، فاجتره خالد فأكله)). وجاء في صحيح مسلم، عن جابر، قال: ((دخل النبي ◌َّ بعض حُجَرٍ نسائه، فقال: «هل من أدم؟ قالوا: لا، إلاَّ شيء من خل، قال: هاتوا فنِعْمَ الأُدم هو)». ٨- النَّهي عن التنفس في الإناء، ففيه من المضار تقذير الإناء؛ والشراب على الشارب، بعد المتنفس، وفيه: أنَّه يتنفس ويشرب في آنٍ واحد، فربّما سبب له الاختناق، وفيه: أنَّ الشرب من ثلاثة أنفاس خارج الإناء أمراً، وألذُّ، وأهناً؛ فالشريعة الإسلامية المطهّرة لا تأمر إلاَّ بما فيه الخير، ولا تنهى إلاَّ عمَّا فيه الشر والضر. ٤٤٧ كتاب النكاح - باب القسم باب القسم ٩١٧ - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَقْسِمُ بَيِّنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِ فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ)) رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ، وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ، وَلكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ(١). * درجة الحديث: الحدیث مرسل. أخرجه أبوداود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، من طرق، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبدالله بن يزيد، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، وعليه جرى الحاكم، فقال: صحيحٌ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وابن كثير، لكن المحققين من الأئمة أعلّوه، فقال النسائي: أرسله حماد بن زيد، وقال الترمذي: رواه غير واحد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلاً، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبازرعة يقول: لا أعلم أحدًا تابع حمادًا على هذا، وأيَّده ابن أبي حاتم فقال: الحديث مرسل. (١) أبوداود (٢١٣٤)، الترمذي (١١٤٠)، النسائي (٦٤/٧)، ابن ماجه (١٩٧١)، ابن حبان (١٣٠٥)، الحاكم (١٨٧/٢). ٤٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ** مفردات الحديث: - يقسم بين نسائه: قسم يقسم، من باب ضرب يضرب، قَسْمًا، بفتح، فسكون: مصدر قسمت الشيء فانقسم، فيعطي كل واحدة نصيبها . - فیعدل: عدل يعدل عدلاً ، ضد جار؛ فالعدل ضد الجور. - فلا تلمني: لام يلوم لومًا وملامة: عذل؛ فاللوم العذل، قال في الكليات : اللوم مما يحرِّض؛ كما أنَّ العذل مما يُغري. ٤٤٩ كتاب النكاح - باب القسم ٩١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانٍ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُهُ مَائِلٌ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح. قال المصنف: رواه أحمد والأربعة، وإسناده صحيح . وأخرجه أحمد، وأبوداود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، من طرق، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، به . قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين، ووافقه الذَّهبي، وابن دقيق العيد، وابن حجر، قال عبدالحق: عِلَّته أنَّ همامًا تفرَّد به، ولكنها علة غير قادحة؛ ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه. * مفردات الحديث: - شِقُّهُ: بكسر الشين المعجمة، وتشديد القاف، أي: جانبه ونصفه. - مائل: مال يميل ميلاً، والميل: ضد الاعتدال والاستقامة. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - تقدم لنا أنَّ القسم ليس واجبًا على النبي ◌ُّ بين نسائه؛ لقوله تعالى: ﴿﴾ تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْنَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]؛ ومع هذا فقد كان ◌َّ يقسم بينهن في النفقة والمبيت والطواف عليهنَّ (١) أحمد (٣٤٧/٢)، أبو داود (٢١٣٣)، الترمذي (١١٤١)، النسائي (٦٣/٧)، ابن ماجه (١٩٦٩). ٤٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ثم يقول: ((اللَّهمَّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك))، يشير إلى المودة، ثم ما يتْبَعُهَا . ٢ - أنَّ القَسْمَ واجب على الرجل بين زوجتيه أو زوجاته، ويحرم عليه الميل إلى إحداهنَّ عن الأخرى، فيما يقدر عليه من النفقة، والمبيت، وحسن المقابلة، ونحو ذلك. ٣- أنَّه لا يجب على الرجل القَسْمُ فيما لا يقدر عليه، وهو ما يتعلَّق بالقلب من المحبة، والميل القلبي، ولا ما يترتب عليه من رغبة في جماع واحدة دون الأخرى؛ فهذه أمور ليست في طوق الإنسان، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] ففيه دليلٌ على السَّماحة في بعض الميل، قال تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ اُلْمَرْءِ وَقَلِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّآ أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. ٤- العدل مطلوب من الإنسان في كل ما هو تحت تصرفه من الزوجات، والأولاد، والأقارب، والجيران، وغير ذلك؛ فهو أجمع للقلوب على محبته، وأصفى للنفوس على مودته، وأبعد عن التُّهمة في التحيز والميل . ٥ - وفي الحديث رقم (٩١٨): إثبات عذاب الآخرة، وهو ممَّا عُلِمَ من الدِّين بالضرورة. ٦ - وفيه تعظيم حقوق العباد، وأنه لا يسامح فيها؛ لأنَّها مبنيةٌ على الشح والتقصي. ٧- وفيه أنَّه ينبغي للإنسان أن يستحل من حوله من زوجات، وأقارب، وأصحاب، وجيران؛ خشية أن يكون مقصرًا في حقوقهم، أو قصَّر بشيء منها، وتلحقه التبعة بعد مماته . ٨- وفي الحديث رقم (٩١٧) بيان أنَّ القلوب بين يدي الله تعالى، كما قال تعالى: كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [المدثر: ٣١]؛ فيجب على الإنسان -------- ----- ٤٥١ كتاب النكاح - باب القسم أن يتعلَّق بربه، ويلح عليه في الدعاء بأن يهديه الصراط المستقيم، وأن يُثْبِّه بالقول الثَّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يثبت قلبه على دينه، وأن لا يزيغ قلبه بعد إذ هداه. ٩ - وفي الحديث رقم (٩١٨): أنَّ الجزاء يكون من جنس العمل فإنَّ الرجل لما مال في الدنيا من زوجةٍ إلى أخرى، جاء يوم القيامة مائلاً أحد شِقيه عن الآخر؛ فكما تدين تدان . ١٠ - في الحديث رقم (٩١٧): دليل على أنَّ النبيَّ ◌َّ لا يملك هداية القلوب والتوفيق، وإنَّما الذي يملكها الله وحده؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: ٥٦]، وإنَّما هو عليه الصلاة والسلام يهدي بإذن الله تعالى، هداية إرشاد وتعليم؛ كما قال تعالى: [الشورى]. ٥٢ ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ! ١١ - وفي الحديث (٩١٨): استحباب الاقتصار على زوجةٍ واحدةٍ، إذا خاف أن لا يعدل بين الزَّوجين؛ لئلا يقع في التقصير في الدين؛ قال تعالى: ﴿فَإِنّ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً﴾ [النساء: ١]. ١٢ - قال في شرح المنتهى: ((وعماد القَسْم الليل؛ لأنَّه مأوى الإنسان إلى منزله، وفيه يسكن إلى أهله، وينام على فراشه، والنَّهار للمعاش، والاشتغال؛ قال تعالى: ﴿وَمِن رَّحْمَتِهِ، جَعَلَ لَكُمُ الَّلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ [القصص: ٧٣]، والنَّهار يتبع الليل، فيدخل في القسم تبعًا - لما روي: ((أنَّ سودة وهبت يومها لعائشة)) متَّفقٌ عليه، وقالت عائشة: ((قُبِضَ رسول الله وَله في بيتي، وفي يومي))، وإنَّما قبض نهارًا، ويتبع الليلة الماضية. * فائدة: قال الشيخ عبدالله بن محمد: يجب على الزوج التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة، ولا بأس أن يولِّي إحداهن على الأخرى أو الأخريات، إذا کانت أوثق، وأصلح لحاله. ٤٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩١٩ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((مِنَ السُّنَةِ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ عَلى الثَيِّبِ، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُم قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّبَ، أَقَامَ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَسَمَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١). ٩٢٠ - وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌ٍَّ لَمَّا تَزَوَّجَهَا، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا، وقَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكَ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢). مفردات الحديث: - أَهْلِك: يعني بالأهل هنا هو نفس النبي ◌َّ، والزوج هو أهل للزوجة، والزوجة أهل للزوج، فالأهل ما يجمعهم مسكن واحد. - هَوَان: الهوان: الحقارة والذل والضعف، أي: ليس بك شيء من هذا عندي، وهذا تمهيد للعذر من الاقتصار على التثليث لها، وهو أمر مستحسن جدًّا عند الكلام على ما لم يؤلف عادة، ولكل مقام تمهید یناسبه . - سبَّعَتُ لَك: بالتثقيل، من التسبيع، أي: إن شئت بت عندك سبع ليالٍ، فأمكثها عندك، ثم أسبع لنسائي، فالعرب اشتقَّت فعلاً من الواحد إلى العشرة، فمعنى ((سبَّع)) أقام عندها سبعًا، و(ثلَّث)) أقام ثلاثًا، وسبَّع الإناء: إذا غسّله سبع مرات. ** ما يؤخذ من الحدیثین: ١ - العدل بين الزوجات واجب، والميل إلى إحداهن دون الأخرى ظلم؛ فيجب (١) البخاري (٥٢١٤)، مسلم (١٤٦١). (٢) مسلم (١٤٦٠). -. . - - -------- ٤٥٣ كتاب النكاح - باب القسم على الرجل العدلُ ما أمكنه، وأما ما ليس في طوقه، فلا حرج عليه فيه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ الْنِسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ اَلْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩]، فالعدل الكامل ليس في طوق الإنسان، أو قدرته. ٢ - ومن القسم الواجب ما جاء في هذين الحديثين، من أنَّ من تزوَّج وعنده زوجة أو أكثر، فإن كانت الزوجة الجديدة بكرًا، أقام عندها سبع ليال، ثم دار على نسائه، وإن كانت الجديدة ثيًّا، أقام عندها ثلاث ليال، ثم دار على نسائه . ٣- أنَّ الزوج يخير الزوجة الجديدة الثيب بعد الثلاث، فإن شاءت أقام عندها سبعًا، ثم أقام عند كل واحدة من نسائه سبعًا، وإن شاءت اكتفت بالثلاث، ودار على نسائه كل واحدة ليلتها فقط . ٤- إباحة الإقامة عند العروس الجديدة أكثر من ليلة عند أول دخول الزوج بها، فهو من الحفاوة بها، وإكرام مقدمها، وإيناسها، في المسكن الجديد، وإشعارها بالرَّغبة فيها . ٥ - أما الفرق بين البكر والثيب بقدر المكث؛ فهو أنَّ البكر غريبة على الزوج، وغريبة على فراق أهلها؛ فاحتاجت لزيادة الإيناس، وإزالة الوحشة. ٦ - وفيه التنبيه على العناية بالقادم؛ بإكرام وفادته، وإيناس وحدته، ومباسطته في الكلام. ٧- وفيه حسن ملاطفة الزوجة بالكلام اللين بقوله: ((ليس بِكِ هَوان على أهلك)). ٨- كما أنَّ فيه التمهيد والتوطئة لما سيفعله الإنسان، أو يقوله لصاحبه، ممّا يخشى أنْ يتوهّم منه نفرة منه، أو عدم رغبة فيه . ٩ - وفيه أنَّ الخيار في الثلاث أو السبع الليالي للزوجة الثيب لا للزوج؛ فالحق ٤٥٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام لها، لا له. ١٠ - وفيه أنَّ الزوج من أهل الزوجة، وأنَّ الزوجة من أهله أيضًا؛ كما قال ◌َله : ((ما علمتُ في أهلي إلاّ خيرًا». ١١- وفيه استحباب الصراحة مع من تعامله، فتخبره بما لَهُ من الحق، وما عليه؛ ليكون على بصيرة ، ويعلم أنَّ ما قلتَ له هو حقه، وما قسم الله له . * اختلاف العلماء: اختلف العلماء هل هذا الحكم والتفضيل عامٌّ في كلِّ من عنده زوجة، فأكثر، أم أنَّه خاصٌّ بمنْ له زوجات غير الجديدة؟ قال ابن عبدالبر: جمهور العلماء على أنَّ ذلك حقٌّ للمرأة، بسبب الزفاف، سواءٌ كان عنده زوجة أم لا؛ لِعُموم الحديث. أما المشهور من مذهب الإمام أحمد: فهذا لمن عنده أكثر من امرأة. ------- ٤٥٥ كتاب النكاح - باب القسم ٩٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِىُّ وَلَه يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * ما يؤخذ من الحديث: ١ - سودة بنت زمعة القرشية العامرية هي الثانية من زوجات رسول الله وَليل، فقد تزوَّجها بعد وفاة خديجة، فأسَنَّت عنده، وثقلت، فخافت أن يفارقها فتفقد هذه المنقبة الكبيرة، والنِّعمة العظيمة، من كونها إحدى زوجاته وَّل فوهبت يومها وليلتها لعائشة؛ لتبقى له زوجة، فقبل ذلك، فمات ◌َّ، وهي في عصمته من أمهات المؤمنين . ٢ - روى الطيالسي، عن ابن عباس، قال: خشيت سودة أن يطلقها النبي وَل فقالت: يا رسول الله! لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتٍ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلَّحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وفي الصحيحين عن عائشة قالت: لما كبرت سودة، وهبت يومها لعائشة؛ فكان النبي ◌ُّل يقسم لي بيوم سودة . ٣- فالحديث يدل على جواز الصلح بين الزوجين، وذلك حينما تحس المرأة من زوجها نفورًا، أو إعراضًا، وخافت أن يفارقها؛ بأن تسقط عنه حقها، أو بعضه من نفقةٍ، أو كسوةٍ، أو مبيتٍ ، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل منها ذلك؛ فلا جناح عليها في بذلها له، ولا جناح عليه في قبوله منها؛ (١) البخاري (٥٢١٢)، مسلم (١٤٦٣). ٤٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ج ولهذا قال تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] يعني: أنَّ الصلح خير من الفراق. ٤ - هذا التصرف من أم المؤمنين سودة - رضي الله عنها - تصرفٌ حكيمٌ جدًّا فقد صحَّ عن عائشة أنَّها قالت: ما من الناس أحدٌ أحب أن أكون في مِسْلاخها من سودة. وتوفيت سودة - رضي الله عنها - آخر خلافة عمر، رضي الله عنه . ٥ - قال العلماء: إذا وهبت الزوجة يومها وليلتها لضرتها، فلا يلزم ذلك في حقِّ الزوج، فله أن يدخل على الواهبة، ولا يرضى بغيرها عنها، وإن رضي الزوج، فهو جائز. ٦- وللواهبة الرجوع في هبتها نوبتها من زوجها متى شاءت؛ لأنَّ الهبة يجوز الرجوع فيما لم يُقبض منها، والمستقبل منها لم يقبض. ٧- إذا كان للزوج عدة زوجات، فخصَّت الواهبة نوبتها لواحدةٍ منهنَّ، تعيَّنت لها؛ كقصة سَوْدة مع عائشة، وإن تركت حصتها من القَسْم، من غير تخصيص في ضرائرها، فيسوِّي الزوج بينهنَّ، ويخرج الواهبة من القسم. ٤٥٧) كتاب النكاح - باب القسم ٩٢٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((يَا ابْنَ أُخْتِي! كَانَ رَسُولُ اللهِع ◌َلِّ لاَ يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلى بَعْضٍ فِي القَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلاَّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُوَ مِنِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا)) رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُودَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: إسناده حسن . أخرجه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذَّهبي. والشطر الثاني له شاهد من حديث ابن عباس، وأخرجه الطيالسي، وعنه البيهقي ، وفي إسناده ضعف . وفي الباب عن سمية عن عائشة، ورجاله ثقات رجال مسلم، غير سمية هذه، وهي مقبولةٌ عند الحافظ ابن حجر. * مفردات الحديث: - مُكْثه: إقامته عند الواحدة من زوجاته. - يطوف علينا: يعني يدور علينا في بيوتنا. - من غير مَسِيس: المراد بالمسيس هنا: هو الجماع. (١) أحمد (١٠٧/٦)، أبوداود (٢١٣٥)، الحاكم (١٨٦/٢). ٤٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩٢٣ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا صَلَّى العَصْرَ، دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ ... )) الحَدِيثَ(١). * مفردات الحديث: - دار: أي طاف عليهن في بيوتهن. - يدنو: دنو تأنيس ومداعبة وملاعبة بدون جماع. * ما يؤخذ من الحديثين: ١- فيه بيان عدله وَّ في القسم بين زوجاته، مع أنَّ الله لم يوجب عليه القسم بينهن، وأنَّ له أن يرجي من يشاء منهنَّ، ويؤوي إليه من يشاء، وأنَّ أعيُنهن قارَّةٌ وراضيةٌ بذلك؛ لأنَّه أمْرُ الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًّا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُبِينَا﴾﴾ [الأحزاب]. ٢- وكان يطوف كل يوم عِلى نسائه كلهنَّ، فيُلاطفهن، ويداعبهن، من غير جِماع، وإنَّما ذلك لطِمأنَةِ أنفسهن، وحسن عشرته معهن، لا سيَّما وأنَّه لو لم يأتھنَّ كل يوم، لطالت عليهن غيبته؛ لتعددهن. ٣- كان يخص التي هو في يومها بالمبيت عندها، وفي رواية مسلم: أنَّ دورانه عليهن يكون بعد صلاة العصر. ٤- في هذا دليل على جواز دخول الرجل على المرأة التي ليس لها ذلك اليوم، ولا تلك الليلة لها؛ خلافًا للمشهور من مذهب الحنابلة . (١) مسلم (١٤٧٤). ٤٥٩ كتاب النكاح - باب القسم قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: أما تحريم الدُّخول إلى غير ذات الليلة من الزوجة إلاّ لضرورة، أو حاجة في النَّهار، فالصواب في هذا الرجوع إلى العادة والعرف؛ فإنَّ الرُّجوع إلى العادة أصلٌ كبيرٌ في كثيرٍ من الأمور، وخصوصًا الأمور التي لا دليل عليها، وهذه من هذا الباب. ٥- فيه بيان وجوب العدل في القسم بين الزوجات، وأنَّ الميل إلى بعضهنَّ ظلم، والظلم محرَّمٌ؛ ففي الحديث القدسي: ((يا عبادي! إنِّي حرَّمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرَّمًا». -- --------- ٤٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩٢٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِينَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيِّتِ عَائِشَةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - غَدًا: بفتح الغين والدال، قال في المصباح: الغد اليوم الذي بعد يومك على أثره. - أين أنا غدًا: كان هذا الاستفهام تعريضًا لهنَّ؛ لأن يأذنَّ له أن يكون عند عائشة؛ ولذا فهمن ذلك فأذنَّ له. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - فيه بيان وجوب العدل في القسم بين الزوجات، وعدم تفضيل بعضهن على بعض في المبيت وغيره. ٢ - أنَّ القسم الواجب حتى في حالة المرض؛ لأنَّ الغرض منه المبيت والعشرة، لا نفس الجماع. ٣- أنَّ الهوى النفسي والمحبة القلبية إلى بعض الزوجات لا تنافي القسم والعدل؛ لأنَّ هذا ليس في وسع الإنسان، وإنَّما هو أمرٌ يملكه الله تعالى وحده؛ ولذا كان ◌َّ يقسم ويعدل، ويقول: ((اللَّهمَّ هَذا قَسْمِي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)». ٤ - أنَّ الزوجة الأخرى أو الزوجات إذا أذن للزوج أن یبیت عند من يشاء منهن، فإنَّه جائز؛ لأنَّ الحق لهنَّ وأسقطنه برضاهن. (١) البخاري (٥٢١٧)، مسلم (٢٤٤٣). .--