النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب النكاح
٨٥٥ _ وعَن جَابِرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه : ((أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ)) رَوَاهُ
أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَخَّحَهُ، وَكَذَلِكَ ابْنِ حبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحديث حسن .
قال في التلخيص : رواه أحمد، وأبوداود، والترمذي، وحسَّنه،
والحاكم وصحَّحه من حديث ابن عقيل عن جابر، ووافقه الذّهبي، وأخرجه ابن
ما جه من رواية ابن عقيل عن ابن عمر .
وقال الترمذي: لا يصح، إنَّما هو عن جابر، ولكن صحَّحه من طريق
أخرى عن ابن عقيل عن جابر.
وله شاهدٌ، رواه أبوداود من حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر،
وتعقَّبه بالتضعيف، وبتصويب وقفه، وصوَّب الدارقطني وقفه على ابن عمر.
* مفردات الحديث:
- عبد: هو الرقيق.
- مواليه: أسياده الذين لا يزال في رِقهم.
- عاهر: عهر الرجل عهرًا، أتى المرأة للفجور، فهو عاهر، وجمعه عُهَّار،
وهي عاهر أو عاهرة، وجمعها عواهر أو عاهرات، فالعاهر: الفاجر الزاني.
# ما يؤخذ من الحديث:
١ - العبد ناقص عن الأحرار، من ذلك أنَّه لا يملك المال، ولو أُعطي مالاً،
(١) أحمد (٣٠١/٣)، أبوداود (٢٠٧٨)، الترمذي (١١١١).

٢٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صار ذلك المال لسيده، وحيث إنَّ النكاح عقد له تبِعَاتٌ ماليةٌ من المهر،
والنفقات، فإن أمر تزويجه جُعِل إلى سيده.
٢- فإذا تزوج العبد بدون إذن سيده، فزواجه غير صحيح، وعقده فاسد،
وسمیناه فاسدًا لا باطلاً؛ لأجل خلافٍ ضعيف في صحته، وهو خلاف داود
الظاهري .
٣- وبناءً على أنه عقدٌ فاسدٌ، فإنَّه يجب فسخه، والتفريق بين الزوج وبين من
عقد عليها، فقد روى ابن حبان موقوفًا: ((أنَّ عبدالله بن عمر وجد عبدًا له
تزوَّج بغير إذنه، ففرَّق بينهما، وأبطل عقده، وضربه الحد))؛ لأنَّه جاء في
الحديث أنَّه عاهر، والعاهر هو الزاني.
٤- جمهور العلماء يدرأون عن العبد الحد إذا كان جاهلاً التحريم، ويلحقون به
النسب؛ لأنَّه وطء شبهة .
٥ - قال في شرح الإقناع: ويملك السيد إجبار عبده الصغير على الزواج، لتمام
ولا يته عليه .
ولا يملك إجبار عبده العاقل الكبير؛ لأنَّه مكلف يملك الطلاق، فلا
يجبر على النكاح كالحر، ولأنَّ النكاح خالص حقه ونفعه، فلا يجبر عليه،
والأمر بإنكاحه مختص بحالة طلبه .

٢٨٣
كتاب النكاح
٨٥٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل
قَالَ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيِّنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيِّنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)» مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الشريعة الإسلامية جاءت بكلِّ ما يدعو للمحبّة والألفة، ونهت وحذَّرت من
كل ما يسبب الشقاق والعداوة والبغضاء.
٢- فالله أباح تعدد الزوجات إلى أربع للحر، لِما في التعدد من المصالح، وما
يحقق من المنافع للنوعين: الذكور والإناث.
وتعديد تلك الفوائد والمصالح مما يفوت الحصر، ويحتاج إلى
مؤلفات، وقد تناوله كثير من العلماء والمفكرين بالبيان والتحليل، وشرح
مثل هذا ليس هذا مجاله.
٣- لمَّا أباح الشارع الحكيم تعدد الزوجات، نهى أن يكون ذلك بين الأقارب،
الذين يجمعهم نسبٌ قريبٌ؛ لما يجر من قطيعة الرحم، والعداوة بين
الأقارب؛ فإنَّ الغيرة بين الضرات شديدة جدًّا.
٤- نهى في هذا الحديث عن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها،
كما نهى الشارع عن الجمع بين الأختين، فقال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ
اُلْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].
والنَّهي يقتضي التحريم والبطلان، فالعقد باطل بإجماع العلماء.
٥- تحريم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها
(١) البخاري (٥١٠٩)، مسلم (١٤٠٨).

٢٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
مجمع عليه .
قال ابن المنذر: (( لست أعلم في تحريمه وبطلانه خلافًا، فقد اتَّفق أهل
العلم على القول بذلك)»، ونقل ابن حزم والقرطبي والنووي الإجماع عليه .
٦- قال شيخ الإسلام: أما المحرَّمات بالنسب، فالضَّابط فيه: أنَّ جميع أقارب
الرجل من النسب حرامٌ عليه، إلاَّ بنات أعمامه، وبنات أخواله، وبنات
عماته، وبنات خالاته، فهذه الأصناف الأربعة أحلهنَّ الله تعالى.
قُلتُ: وأما تحريم الجمع بين المرأتين، فضابطه ما قاله بعضهم: أنَّه يحرم
الجمع بين كل امرأتين، لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرُم نكاحه
لها .
* فوائد:
الأولى: قال ابن رشد: انَّفقوا على أنَّ الرضاع يحرم منه ما يحرم من
النسب، أعني أنَّ المرضعة تتنزّل منزلة الأم، وكل امرأة حرمت من النسب حرم
مثلها من الرضاعة، قال الموفق: لا نعلم في هذا خلافًا .
الثانية: قال الموفق: من تزوج امرأة حرم عليه كل أمِّ لها من نسب أو
رضاع، قريبة أو بعيدة، وذلك بمجرد العقد، وهو قول الأئمة الأربعة، وأكثر
أهل العلم.
الثالثة: قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ الرجل إذا دخل بزوجة حرمت عليها
بنتها على التأبيد، وإن لم تكن في حِجره، فالقيد في الآية خرج مخرج الغالب.
وقال ابن المنذر: أجمع علماء الأمصار على أنَّ الرجل إذا تزوج امرأةً ثم
طلَّقها أو ماتت قبل أن يدخل عليها، حلَّت له بنتها .
الرابعة: قال الشيخ: وتحريم المصاهرة لا يثبت مثله من الرضاع، فلا
يحرم على الرجل :
(١) أم زوجته من الرضاع.
------ ----
------
1 ------- ----

٢٨٥
كتاب النكاح
(٢) وبنت زوجته من الرضاع، إن كان بلبن غيره.
(٣) ولا زوجة ابنه من الرضاع.
(٤) ولا زوجة أبيه من الرضاع التي لم ترضعه .
فهؤلاء حَرُمن بالمصاهرة، لا بالنسب، فلا نسب بينه وبينهنَّ، لكن قال
القرطبي في تفسيره: وحرمت حليلة الابن في الرضاع، وإن لم يكن للصُّلب
بالإجماع المستند إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ((يحرم من الرضاع ما يحرم
من النسب)).
وقال ابن كثير: فإن قيل فمن أين تحرم امرأة ابنهِ من الرَّضاع - كما هو
قول الجمهور، ومن الناس من يحكيه إجماعًا - وليس من صلبه، وهذا هو
الصَّواب؟
فالجواب: من قوله ◌َّ: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)).
وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان: أمَّا تحريم منكوحة الابن من
الرضاع فهو مأخوذ من صريح قوله وَله: «بأنَّه يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب))، والمحرَّمات بالصهر أربع:
١- حلیلة الأب وإن علا .
٢ - حليلة الابن وإن نزل.
٣- أمهات الزوجة وإن علون.
٤- بناتها وإن نزلن .
وهؤلاء يحرمن بالعقد إلاَّ الربيبة، فإنَّها لا تحرم حتى يدخل بأمها .
الخامسة: قال الشيخ عبدالله أبابطين: نكاح المرأة في عدة أختها ونحوها
مثل نكاح الخامسة في عدة الرابعة، فإن كان الطلاق رجعيًّا فباطل عند جميع
العلماء، وإن كانت العدة من طلاق بائن ففيه خلاف مشهور، والمذهب
التحریم .

٢٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٥٧ = وعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّر: ((لاَ يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكَحُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((وَلاَ يَخْطُبُ)).
زادَ ابْنُ حِبَّانَ: ((وَلاَ يُخْطَبُ عَلَيْهِ)(١).
٨٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((تَزَوَّجَ
النَّبِيُّ ◌َّ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ)) مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ
تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ حَلَاَلٌ))(٣).
صَلَ الله
* مفردات الحديث:
- لا ينكح: بفتح ياء المضارعة، مبني للمعلوم ، أي لا يتزوَّج.
- لاَ يُنْكَح: بضم ياء المضارعة، مبني للمجهول، أي لا يزوج غيره.
- لا يخطب: بفتح ياء المضارعة، مبني للمعلوم، أي لا يطلب المرأة لنفسه.
- لا يُخْطب عليه: بضم ياء المضارعة، مبني للمجهول، أي لا يطلب منه أن
یزوِّج غیره.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الإحرام هو عبادةٌ لله تعالى، وانقطاعٌ إليه، فالمحرم ليس في حالة ترقُّهِ
(١) مسلم (١٤٠٩)، ابن حبان (١٢٧٤).
(٢) البخاري (١٨٣٧)، مسلم (١٤١٠).
(٣) مسلم (١٤١١).

٢٨٧
كتاب النكاح
وتلذذٍ وتمتع ، وإنَّما هو أشعث، أغبر، مشتغلٌ بطاعة الله عن الترفه والتنعم.
٢- وإنَّ من أبلغ أنواع التنعم هو مقاربة النساء، والتمتع بهنَّ، لذا حُرِّم على
المُحرِم أن يتزوَّج بنفسه، أو يزوِّج موليته، أو يخطب مجرد خِطبة لنفسه؛
لأنَّه وسيلة إلى التمتع بالنساء، وإذا حرِّمت الغاية وهو الجماع، حرمت
الوسيلة وهي العقد والخِطبة .
٣- فإن عقد المحرم لنفسه، أو عقد لموليته، حرم ذلك، ولم يصح النكاح؛
لأنَّ النَّهي يقتضي التحريم والفساد.
قال الوزير: أجمعوا على أنَّ المحرم لا يعقد عقد نكاح لنفسه ولا لغيره،
سواء تعمّد أو لا ؛ لصريح الخبر، ولأنَّ الإحرام يمنع الوطء ودواعيه، فمنع
صحة عقده ؛ فیقع فاسدًا.
قال فقهاؤنا: ويحرم على المحرم عقد النكاح، فلو تزوج المحرم، أو
زوَّج مُحْرمة، أو غير محرمة، أو كان وليًّا، أو وكيلاً في النكاح، حرم ولم
يصح، وهو مذهب الأئمة الثلاثة؛ مالك والشافعي وأحمد.
٤- أما ما جاء في الحديث رقم: (٨٥٨) من أنَّه ◌َّ تزوَّج ميمونة وهو محرِم،
فقال الأئمة: إنَّ هذا وهم من ابن عباس - رضي الله عنهما -.
قال أبورافع: ((كنتُ السفير بين النبي ◌َّ وميمونة، فتزوَّجها وهو حلال،
وبنى بها حلالاً)) وذكر بعضهم أنَّ القصة متواترة.
وقال ابن عبدالبر: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية أنَّه وَلِيل
تزوجها وهو حلال جاءت من طرق شتَّى، وحديث ابن عباس صحيح
الإسناد، ولكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم إلى الجماعة.
قال الإمام أحمد: قال ابن المسيب: وهم ابن عباس، فميمونة تقول:
((تزوجني وهو حلال)).
وقال الألباني: اتفاق الصحابة على العمل بحديث عثمان، ممَّا يؤيد

٢٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
صحته و ثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين، فذلك يدل على خطأ حديث
ابن عباس .
وقد أخذ بحديث ابن عباس أبو حنيفة، فأجاز نكاح المُحرِم، وهو قول
ضعيف .
٠

٢٨٩
كتاب النكاح
٨٥٩ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُؤَنَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ)) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ(١) .
* مفردات الحديث:
- إنَّ أحق الشروط: ((أحق)) منصوب على أنَّه اسم ((إنَّ))، قال صاحب الإكمال:
إنَّ أحق هنا بمعنى أولى عند كافة العلماء.
- الشروط: جمع شرط، والمراد بها الشروط المباحة، المتعلقة بالنكاح، ممَّا
لا ينافي مقتضى العقد، كقدر المهر، ونوعه، والسكن، ونحو ذلك.
- ما استحللتم به: خبر (إنَّ)) أي: صارت لكم بها حلالاً، نقيض الحرام.
- الفروج: جمع فَرْج، مثل فلس وفلوس، الأصل في هذه المادة أنَّها تدل على
انفتاح في شيء، كالفرجة في الحائط، ففرج بين شيئين، جاء في الأمور
المعنوية، كتفريج الشدة، وهي الخلوص منها، ومن ذلك الفَرْج من الإنسان
يطلق على القُبُل والدبر؛ لأنَّ كل واحد منهما منفرج .
قال في المصباح: وأكثر استعماله في العرف في القُبُل.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الشرط هو إلزام أحد المتعاقدين الآخر - بسبب العقد - ما له فيه منفعةٌ
وغرضٌ صحيح، ويجب الوفاء بالشروط؛ لقوله ◌َّله: ((المسلمون على
شروطهم)) .
٢ - قال شيخ الإسلام: الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم
(١) البخاري (٢٧٢١)، مسلم (١٤١٨).

٢٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
منها ويبطل، إلاَّ ما دلّ الشرع على تحريمه وإبطاله، وأصول أحمد أكثرها
تجري على هذا القول، ومالك قريب منه.
قال ابن القيم: الضابط الشرعي أنَّ كل شرطٍ خالف حكم الله تعالى فهو
باطل، وما لم يخالف فهو لازم.
٣- قال الفقهاء: والمعتبر من الشروط ما كان في صلب العقد.
وقال الشيخ تقي الدين: وكذا لو اتَّفقا عليه قبل العقد، وهو قول قدماء
أصحاب أحمد.
قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا شكّ فيه .
قُلتُ: وقطع به في الإقناع والمنتهى، فيكون هو المذهب.
٤- الحديث يفيد وجوب الوفاء بالشروط، قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
أَوْفُواْ بِالْعُقُودٍ﴾ [المائدة: ١] ولو لم تكن معتبرة ما أمَر بالوفاء بها.
٥- ويدل على أنَّ أحق ما يوفَّى به هي شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوط، والبذل
فيه لأجل تلك الشروط هو أغلى ما تملكه المرأة، وتحافظ عليه، فيتعيَّن
الوفاء به .
٦ - الشروط التي يجب الوفاء بها، هي الشروط التي لا تخالف كتاب الله وسنة
رسوله، فإن خالفتهما فتحرم ولا تصح، ولذا قال رَليه: ((ما بال رجال
يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس في كتاب
الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط)).
قال الإمام الشافعي: أكثر العلماء حملوه على شرطٍ لا ينافي مقتضى
النكاح، ويكون من مقاصده، كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها
وكسوتها، هذا؛ ومن جانب المرأة أن لا تخرج من بيته إلاّ بإذنه.
وأما الشرط الذي يخالف مقتضى النكاح، كشرط ألا يقسم لها، فلا
يجب الوفاء به، بل یکون لغوًا.
---- ---
-----
-----

٢٩١
كتاب النكاح
٧- من الشروط الصحيحة أن يُصْدِقَها شيئًا معينًا، أو أن لا يخرجها من بلدها،
أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، فمثل هذه الشروط صحيحة
لازمة .
٨- من الشروط الفاسدة أن تشترط عليه طلاق ضرَّتها .
ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله وَالله أن تسأل المرأة
طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها)).
قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: إذا شرطت طلاق ضرتها صحَّ
عند أبي الخطاب، وعليه أكثر الأصحاب.
والقول الثاني: أنَّه ليس صحيحًا، وهو اختيار الشيخ تقي الدين، وهذا
هو الصحيح؛ لأنه لا يحل أن تشترطه، ولو شرطته فهو لاغ؛ لحديث: ((كلُّ
شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل)).
٩ - قال الخطابي: الشروط في النكاح أنواع:
١ - بعضها يجب الوفاء به، وهو ما أمر الله تعالى به، من إمساكٍ بمعروفٍ، أو
تسريح بإحسان .
٢ - وبعضها لا يوقّى به، كطلاق أختها، لما ورد من النَّهي عنه.
٣- وبعضها مختلفٌ فيه، كاشتراط أن لا يتزوَّج عليها، أو لا ينقلها من منزلها
إلى منزله، وما يشترطه العاقد لنفسه خارجًا عن الصَّداق، وبصحة هذه
الشروط وأمثالها قال الشافعي وأحمد وإسحاق .
١٠ - الله تبارك وتعالى عظّم أمر عقد النكاح، وأوصى بههذه الرابطة الزوجية أن
تُراعى، وأن يُحافظ عليها، وإنَّ استحلال الفروج أمرٌ ليس بالسَّهل، ولا
بالهيِّن، فقد قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وقال
تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْعُرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وسَمَّيَ العقد ميثاقًا
غليظًا، فقال: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُ ونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ

٢٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
مِنكُم مِّيثَقًّا غَلِيظًا
﴾ [النساء].
وقال رُّه في خطبته في حجة الوداع يعظ الناس: ((أنَّقوا الله في النساء،
فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، فاستوصوا
فیھنَّ خیرًا».
١١ - قال ابن القيم: الوفاء بشروط النكاح الصحيحة، هي أحق أن يوفى بها،
وهو مقتضى الشرع، والعقل، والقياس الصحيح، فإنَّ المرأة لم ترض
ببذل بُضْعها للزوج، إلاَّ على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به لم يكن
العقد عن تراضٍ.

٢٩٣
كتاب النكاح
=
اسســ
٨٦٠ - وعَنْ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((رَخَّصَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي المُتْعَةِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا)) رَوَاهُ
مسْلِمُ(١).
* مفردات الحديث:
- أوطاس: بفتح الهمزة، وسكون الواو، ثم طاء مهملة، بعدها ألف، وآخره
سين مهملة، لمَّا هزم النبيُّ نَّهِ هوازن في حُنين، انتهى بعضُ فُلولهم إلى
أوطاس، وتجمعوا فيه، فبعث في أثرهم سرية عليها أبوعامر الأشعري،
فحصلت معركة، هي امتدادٍ لغزوة حنين في الزمان والمكان، ولا يوجد الآن
مكان بهذا الاسم، وإنما قال لي بعض الثقات المطلعين من سكان تلك
المنطقة أنَّ أوطاس والمسماة الآن بـ((البهيتة)) الواقعة بين السيل الكبير ((قرن
المنازل)) وبين نخلة اليمانية، تبعد عن مكة شرقًا بنحو ستين كيلو، ولا تبعد
صحة هذه التسمية، فإنَّ هذا المكان يتلاءم مع أحوال الغزوة، ووصف دريد
ابن الصمة له بقوله :
((نِعْمَ مَجَالُ الخَيْلِ؛ لا حزْنٌ ضَرَسٌ، ولا سَهْلٌ دَهِسٌ))
- المتعة: يقال: تمتع تمتعًا ، من التمتع بالشيء، وهو الانتفاع به، والاسم
المتعة، وهو النكاح: المؤقت بأمدٍ معلوم، ويرتفع النكاح بانقضاء الزمن
المؤقت .
(١) مسلم (١٤٠٥).

٢٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٦١ - وَعَنْ عَلِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: ((نَهَيْ رَسُولُ اللهِ
عَنِ المُتْعَةِ عَامَ خَيْبَ)) مُتَّفَقٌ عَليْهِ (١) .
صَلَ اللَّه
ـابِى
وسه
٨٦٢ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ نَهَىُ
عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يوْمَ خَيْبَ)) أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ،
إِلاَّ أَبَا دَاوُدَ (٢).
٨٦٣ - وَعَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنِّيَ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الإِسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ،
وَإِنَّ اللهَ قَدْ حِزَّمَ ذْلِكَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيءٌ
فَلْيُخْلِ سَبِيلَهَا، ولاَ تَأْخُذُوا إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا)) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ،
وَأَبُودَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ، وَابْنِ حِبَّانَ(٣) .
ما يؤخذ من الأحاديث:
١- المتعة مشتقةٌ من التمتع بالشيء، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ الغرض أن يتمتع
الرجل بالمرأة المعقود عليها إلى مدة.
وتعريف عقدها: أنَّ الرجل يتزوَّج المرأة إلى مدة معلومةٍ أو مجهولةٍ .
(١) البخاري (٥١١٥)، مسلم (١٤٠٧).
(٢) البخاري (٤٢١٦)، مسلم (١٤٠٧)، الترمذي (١٧٩٤)، النسائي (١٢٦/٦)، ابن ماجة
(١٩٦١).
(٣) مسلم (١٤٠٦)، أحمد (٤٠٤/٢)، أبوداود (٢٠٧٢)، النسائي (٣٣٦٨)، ابن ماجة
(١٩٦٢). ابن حبان (٤١٤٦).

٢٩٥
كتاب النكاح
٢- ونظامها عند الرافضة هي نكاح مؤقت بأمدٍ معلوم أو مجهول، وغايته إلى
خمسة وأربعين يومًا، وينتهي العقد بانقضاء الزمن المؤقت.
٣- وهو عندهم لا يوجب نفقة، ولا يحصل به توارث، ولا نسب، وليس له
عدة، وإنَّما فيه الاستبراء .
٤- رُخِّص في المتعة زمن يسير للضرورة، ثم حرِّمت تحريمًا مؤبدًا، فهذا
الترخيص المؤقت أوجد شبهةً عند نفرٍ قليلٍ، رخّصوا فيها أيضًا عند
الضرورة، ثم رجعوا أيضًا عن هذا الترخيص، ومنهم ابن عباس، فقد رجع
وقال بالتحريم، ثم انعقد إجماع المسلمين على تحريمها تحريمًا مؤبدًا
مطلقًا .
قال ابن هبيرة: أجمعوا على أنَّ نكاح المتعة باطل، لا خلاف بينهم في
ذلك.
قال شيخ الإسلام: الروايات المتواترة متواطئة على أنَّ الله تعالى حرَّم المتعة
بعد إحلالها، والصواب: أنَّها بعد أن حرمت لم تحل ، وأنَّها لمَّا حُرِّمت
عام فتح مكة، لم تحل بعد ذلك.
قال القرطبي: الروايات كلها متَّفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطل،
وأنَّه حرمت بعد ذلك، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها، إلاَّ مَن لا
يلتفت إليه من الروافض .
٥- الحديث رقم (٨٦٠) يدل على تحريم المتعة عام أوطاس، وذلك في شوال
من عام ثمانية من الهجرة، وأنَّ الرخصة فيها ثلاثة أيام فقط.
٦- أما الحديث رقم (٨٦٣) فإنه يفيد أنه حصل في المتعة ترخيص، وأنَّها بعد
هذا الترخيص حرمت تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة .
٧- ويدل حديث رقم (٨٦٣) على وجوب الإقلاع في الحال عن هذه الرخصة،
وإخلاء سبيل هؤلاء المستمتع بهنَّ، ليذهبن إلى أهلهن.

٢٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨- ولم يذكر في هذا الإخلاء طلاق ولا فسخ، مما يدل على أنَّه ليس بعقد
حقيقي، يوجب الطلاق والفسخ، وإنما المرأة أشبه بالأجير تنتهي مدته،
فیترك یذهب إلى أهله.
٩- نهى عن الأخذ ممَّا أُعطيت من أجر؛ لأنَّه عوض عن استمتاعه بها هذه
المدة التي أقامت عنده.
١٠ - أما الحديث رقم (٨٦١) والحديث رقم (٨٦٢) فإنَّهما يدلان على أنَّ
المتعة أُبیحت قبل خيبر، ثم حرِّمت فيها .
قال الإمام النووي: الصحيح المختار أنَّ تحريم المتعة وإباحتها كانا
مرَّتين، وكانت حلالاً قبل خيبر، ثُمَّ حُرِّمت يوم خيبر، ثمَّ أبيحت يوم فتح
مكَّة، وهو يوم أوطاس، لاتصالهما، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا
مؤبدًا إلى يوم القيامة، ولا يجوز أن يُقال: إنَّ الإباحة مختصةٌ بما قبل يوم
خيبر، والتحريم يوم خيبر للتأبيد، وأنَّ الذي كان يوم فتح مكة مجرّد توکید
التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح؛ لأنَّ الروايات التي ذكرها مسلم في
الإباحة يوم الفتح صريحةٌ في ذلك، فلا يجوز إسقاطها، ولا مانع يمنع من
تكرير الإباحة .
١١ - قال الشيخ صديق حسن خان في الروضة الندية: قال في شرح السنة: اتَّفق
العلماء على تحريم المتعة، والأحاديث في هذا متواترة، ورواية تحريمها
إلى يوم القيامة هي الحجة في هذا الباب، ولا يعارضه ما روي عن بعض
الصحابة أنَّهم ثبتوا على المتعة في حياته وَّ، وبعد موته إلى آخر أيام
عمر، فإنَّ من علم النسخ المؤبد حجة على من لم يعلم، واستمرار من
استمرّ عليها إنَّما كان لعدم علمه بالناسخ .
وأما ما يقول به جماعة من المتأخرين من أنَّ تحليل المتعة قطعي،
وحديث تحريمها على التأبيد ظني؛ والظني لا ينسخ القطعي، فالجواب:

٢٩٧
كتاب النكاح
أن كون التحليل قطعيًّا؛ لكونه منصوصًا عليه في الكتاب العزيز، فذلك،
وإن كان قطعي المتن، فليس بقطعي الدلالة لأمرين :
أحدهما: أنه يمكن حمله على الاستمتاع بالنكاح الصحيح.
الثاني: أنَّه عموم، وهو ظني الدلالة.
على أنَّه قد روى الترمذي عن ابن عباس أنَّه قال: ((إنَّما كانت المتعة حتى
نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦].
قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام، وهذا يدل على أنَّ التحريم
بالقرآن، فيكون ما هو قطعي المتن ناسخًا لما هو قطعي المتن .
وإن كان التحليل قطعيًّا لكونه قد وقع الإجماع من الجميع عليه في أول
الأمر، فيقال: قد وقع الإجماع أيضًا على التحريم في الجملة من الجميع،
وإنَّما الخلاف في التأبيد: هل رُفِعَ أم لا؟
وكون هذا التأبيد ظنيًّا، لا يستلزم ظنية التحريم، الذي رفع النسخ به،
فالحاصل أنَّ الناسخ للتحليل المجمع عليه هو التحريم المجمع عليه،
المقيّد بقيد ظني، وهو التأبيد؛ فالناسخ قطعي، فهذا على التسليم أنَّ
ناسخ القطعي لا يكون إلاّ قطعيًّا، كما قرَّره جمهور أهل الأصول.

٢٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٦٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْ مِذِيُّ
وَصَخَّحَهُ(١) ، وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ(٢).
* درجة الحديث:
الحديث صحيح .
وهو من حديث عبدالله بن مسعود، ولحديثه طريقان :
الأولى: أخرجها أحمد، والنسائي، والترمذي، وابن أبي شيبة،
والبيهقي.
قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيح، وصحَّحه ابن القطان، وقال ابن
دقيق العيد: على شرط البخاري.
الثانية: عن أبي الواصل عنه به، أخرجها إسحاق ورجال السند ثقات،
رجال مسلم، غير أبي واصل، وهو مجهول.
وأما شواهده فمنها :
١- حديث أبي هريرة أخرجه أحمد، وإسحاق، والترمذي في العلل، وابن
الجارود، والبيهقي، وحسّنه البخاري.
٢- حديث علي بن أبي طالب أخرجه أحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن
ماجه، والبيهقي من طرقٍ عن الشعبي عن الحارث عنه، وعند أحمد من
طريق أبي إسحاق عنه، وفي السند الحارث الأعور ضعيف، فهو متَّهم
(١) أحمد (٤٤٨/١)، الترمذي (١١٢٠)، النسائي (١٤٩/٦).
(٢) أبوداود (٢٠٧٦)، الترمذي (١١١٩)، ابن ماجه (١٩٣٥).

٢٩٩
كتاب النكاح
بالكذب .
٣- حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه مرفوعًا من طريق زمعة بن صالح عن
سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس وزمعة وسلمة كلاهما ضعيف.
وهذه أحاديثُ تواردت على معنىّ واحد، بعضها جيدٌ وبعضها ضعيف،
وللكنَّه ضعفٌ خفيف، ولذا فهي شاهدةٌ بطرقها على صحة ماجاء في هذا
الباب. اهـ ملخصًا من إرواء الغليل للألباني.
ولصحته فقد احتجَّ به ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، والحافظ ابن
حجر، والصنعاني، والشوكاني، وغيرهم.
* مفردات الحديث:
- المحلِّل: بكسر اللام، اسم فاعل، سمي محلّلاً لقصده الحل في موضع لا
يحصل فيه الحل .
- المحلَّل له: بفتح اللام، اسم مفعول ، هو الذي يُراد إجراء التحليل من أجله،
ونكاح التحليل أن يتزوج المحلِّل - بكسر اللام المطلقة - البائنة بينونةً كبرى،
بشرط أنَّه متى أحلَّها للزوج الأول طلَّقها.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - نكاح التحليل هو أن يتزوج المطلقة ثلاثًا، بشرط أنَّه متى أحلَّها الثاني للأول
طلَّقها.
٢- قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وهو قول فقهاء
التابعين، لما روى الحاكم وابن ماجه من حديث عقبة بن عامر قال: قال
رسول الله وَ له: ((ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قال: بلى يا رسول الله، قال:
هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل، والمحلَّل له)).
٣- الحديث يدل على تحريم التحليل، والنَّهي يقتضي البطلان.
قال الشيخ تقي الدين: أجمعوا على تحريم نكاح المحلل.

٣٠٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
واتَّفق أهل الفتوى على أنَّه إذا اشتُرط التحليل في العقد كان باطلاً.
قال في شرح الإقناع: نكاح المحلِّل هو أن يتزوجها بشرط أنَّه متى أحلّها
للأول طلَّقها، أو نوى المحلِّل أنَّه متى أحلَّها للأول طلَّقها، ولم يرجع عن
نيته عند العقد، والنكاح في الصورة المذكورة حرامٌ غير صحيح.
٤- ولا يحصل بنكاح المحلل الإباحة للزوج الأول؛ لبطلانه.
٥ - قال الموفق: فلو شرط عليه قبل العقد أنْ يحلِّلها لمطلقها ثلاثا، ثم نوى عند
العقد غیر ما اشترط علیه، وأنَّ نكاحہ نكاح رغبة، صحّ نكاحه.
٦ - قال شيخ الإسلام: التحليل الذي يتواطئون عليه مع الزوج لفظيٍّ أو عرفيٌّ،
على أن يطلّق المرأة أو ينوي الزوج ذلك، فقد لعن رسول الله وَ ◌ّل فاعله في
أحاديث متعددة، ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد، ولا يحل
للمحلِّل إمساكها بل يجب عليه فراقها، وهذا ما اتَّفق عليه الصحابة
والتابعون واتَّفق عليه أئمة الفتوى كلهم، على أنَّه إذا اشترط التحليل في
العقد ، صار باطلاً بلا فرقٍ عندهم، بين هذا العرف أو اللفظ.
٧- قال ابن القيم في إعلام الموقعين: نكاح المحلّل لم يُبح في ملة من الملل
فقط، ولم يفعله أحد من الصحابة، ولا أفتى به واحد منهم.
٨- قال الشيخ صديق حسن: حديث لعْن المحلل مرويٌّ من طرقٍ عن جماعةٍ
من الصحابة، بأسانيد بعضها صحيحٌ، وبعضها حسن، واللعن لا يكون إلاَّ
على ذنبٍ هو أشد الذنوب.