النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب البيوع - باب الوصايا أَحْصَيْنَهُ فِى إِمَامِ ◌ُبِينٍ ١٢ ﴾ [يس]. : خلاف العلماء: اختلف العلماء في صحة الوصية للوارث، إذا أجاز ذلك الورثة. فذهب جمهور العلماء إلى صحة الوصية للوارث، إذا أجاز الورثة، ذلك أنَّهم قد أخذوا بهذه الزيادة ((إلاَّ أن يشاء الورثة))، وإسنادها حسن. قال الشيخ تقي الدين: لا تصح لوارث بغير رضى الورثة: قال في الروض: ولا تجوز الوصية لوارث بشيء إلاَّ بإجازة الورثة بعد الموت؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا وصية لوارث))، فإنْ أجاز الورثة، فإنَّه تصح تنفيذًا؛ لأنَّها إمضاءٌ لقول وارث. وقال الشيخ عبدالله بن محمد: اتَّفق العلماء أنَّه لا وصية لوارث، إلاّ إذا أجاز الورثة، وكانوا راشدين، وعلَّق الفقهاء جوازها باعتبار إجازتهم؛ لأنَّ المنع من الوصية للوارث لحقهم، فإذا أجازوا، نُقِّذ ذُلك؛ لأنَّ الحق لهم. وذهب الظاهرية إلى أنَّ الوصية للوارث، لا تصح، ولو أجاز الورثة، فإنَّه لا أثر لإجازتهم. وقال الشيخ الألباني عن حديث: ((إلاَّ أن يشاء الورثة)) ينبغي أن يكون حديثًا منكرًا على ما تقتضيه القواعد الحديثية . اهـ. وحديث: ((لا وصية لوارث)) جزم الشافعي في الأم أنَّه متنٌ متواتر، وأنَّه متلقَّى بالقبول من كافة الأمة. وقد ترجم له البخاري فقال: ((باب لا وصية لوارث)) وإن لم يكن على شرطه . وقال شيخ الإسلام: اتَّفقت الأمة علیه . وقال المجد: مَن حفظنا عنهم مِن أهل العلم لا يختلفون أنَّ النَّبيَّ وَّل قال ٢٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام عام الفتح: ((لا وصية لوارث)). قال الحافظ: أجمع العلماء على مقتضاه. وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح؛ لأنَّ المنع لحقهم وحدهم، وقد أجازوا . * فوائد: الأولى: إنَّ الموصي ما دام حيًّا فهو حر التصرف في وصيته، والتغيير والتبديل فيها، وفي مصرفها، وله الزيادة والنقص ما دام في حدود الثلث، ولا یزید علیه. الثانية: الوصية تبطل بوجود واحد من خمسة أشياء : ١- برجوع الموصي بقول أو فعل يدل على الرجوع، كبيع العين الموصى بها. ٢ - إذا مات الموصى له قبل موت الموصي. ٣- إذا قتل الموصى له الموصي، سواء كان عمدًا أو خطأ، للقاعدة الشرعية: ((من تعجّل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه)) هذا في حق العامد، ومن باب ((سد الذرائع)) في حق غير العامد. ٤ - إذا ردَّ الموصى له الوصية بعد موت الموصي، ولم يقبلها . ٥- إذا تلفت العين الموصى بها . الثالثة: الأفضل أن تكون الوصية للأقارب المحتاجين، الذين لا يرثون الموصي؛ لأنَّهم أولى الناس ببرِّه، ولما جاء في مسند الإمام أحمد عن أنس قال: جاء أبو طلحة إلىُ الشَّبِي وَّهِ فقال: يا رسول الله! إنَّ الله يقول: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ اَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ ببيرحاء، وإنها صدقةٌ لله، أرجو برها، وذُخرها عند الله تعالى، فضعْها حيث أراك الله، فقال النبيِ وَّةُ: ((بخ بخ، ذاك مالٌ رابحٌ، ذاك مالٌ رابح، أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقسّمهاً أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . ٢٠٣) كتاب البيوع - باب الوصايا ولما في الصحيحين من حديث زينب امرأة ابن مسعود أنَّ النَّبِيَّ وَّه قال: ((لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة)). الرابعة: قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: تجري في الوصية الأحكام الخمسة : ١ - تجب على من عليه حق بلا بينة. ٢ - تحرم على من له وارث، إذا وصى بأكثر من الثلث، أو وصى لوارث بشيءٍ، ما لم تُجِز الورثة . ٣- تسن لمن ترك خيرًا كثيرًا بالثلث فأقل في الطرق النافعة. ٤- تكره لفقير، وارثُه محتاج. ٥- تباح للفقير إذا كان وارثه غنيًا. وقد تقدم هذا قريبًا . * فائدة: قال كل من الشيخ عبدالله أبابطين، والشيخ حمد بن ناصر بن معمر، والشيخ حسن ابن حسين، والشيخ عبدالعزيز بن حسن : إِنَّ وصيّة الرجل لأمه، وأبيه، وأخته، ونحوهم، بحجّة، أو أضحية، وهم أحياء، لا مانع منها؛ لأنَّ هذا من باب البر والإحسان إليهم بالثواب، وليس من الوصية الممنوعة شرعًا، التي يقصد بها تمليك الموصى له، بحيث إنَّ الموصى له يتصرَّف فيها تصرف الملاك بالبيع وغيره. ٢٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام باب الوديعة مقدمة الوديعة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الوَدْع، وهو الترك؛ لأنَّها متروكة عند المودع، والإيداع: توكيل في الحفظ، والاستيداع: فيه توكيل كذلك. والوديعة شرعًا : توكيل المودع من يحفظ ماله بلا عوض. وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. ومن الكتاب: قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وأما السنة: فمثل حديث الباب. وأما الإجماع: فأجمع العلماء على جوازها. وهي من القُرب المندوب إليها باتفاق أهل العلم. وفي حفظها ثوابٌ جزيل، ففي الحديث: ((والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه)) والحاجة داعيةٌ إلى ذلك، فهي من الإعانة على الخير. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ وَاُلَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] كما اتَّفقوا على أنَّها عقدٌ جائزٌ، غير لازم، فإنْ طلبَها صاحبها، وجب ردها إليه، وإن ردَّها المستودع، لزم صاحبها قبولُهَا . ويستحب قبولها لمن وثق من نفسه الأمانة عليها، والقدرة على حفظها . قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ الوديعة أمانة محضة لا تضمن إلاَّ بالتَّعدي، أو التفريط، وأنَّه إذا أودعه على شرط الضمان لا يضمن بالشرط، وحكى ذلك إجماعًا . ٢٠٥ كتاب البيوع - باب الوديعة ٨٣٥ ۔ وَعَنْ عَمْرِو بْنُ شُعَيْبٍ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - عَنِ النَّبِيِّ بَِّ قَالَ: (مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ)) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ(١). وبابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الزَّكَاةِ، وَبَابُ قَسْمِ الفَيءِ وَالغَنِيمَةِ يَأْتِي عَقِبَ الجِهَادِ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. * درجة الحديث: الحدیث حسن لغيره. أخرجه ابن ماجه من طريق أيوب بن سويد عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله وَليّةٍ ... فَذكر الحديث، وهذا سندٌ ضعيف، فالمثنى ضعيف، أورده الذَّهبي في الضعفاء. وقال: ضعَّفه ابن معين، وقال النسائي: متروك، وللحديث ثلاثة طرق أخر ضعيفة، إلاَّ أنَّه يحصل له بمجموعها قبول، فيكون حسنًا لغيره. ** مفردات تتعلّق بالوديعة: - المودع: بكسر الدال، هو من صاحب الوديعة، ومؤمنها . - المودّع: بفتح الدال، هو من وضعت عنده الوديعة؛ لحفظها بلا عوض. - الوديعة: هي المال المودع عند من يحفظه بلا عوض. * ما يؤخذ من الحديث: ١- الوديعة أمانة من الأمانات، والأمانة لا يضمنها المؤتَمنُ عليها إلاَّ بالتَّعدي (١) ابن ماجه (٢٤٠١). ٢٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام عليها، أو التفريط فيها . ٢- التعدي: هو فعل ما لا يجوز، والتفريط: هو ترك ما يجب، فمن تعدى على الأمانة، أو فرط فيها فهو ضامن؛ لأنَّ يده يد معتدية، ومن لم يتعد، ولم یفرط فلا ضمان علیه؛ لأنَّه أمین. ٣- قال الوزير: اتَّفقوا عى أنَّ الوديعة أمانة محضة، غير مضمونة إلاَّ بالتّعدي، أو التفريط، واتَّفقوا على أنَّه إذا أودعه على شرط الضمان أنه لا يضمن بالشرط، حکی ذُلك إجماعًا . قال في شرح الإقناع: وإن شرط ربُّ الوديعة على المودَع ضمان الوديعة لم يصح الشرط، ولا يضمنها الوديع؛ لأنَّه شرط ينافي مقتضى العقد، فلم يضمنها . ٤- قال في شرح الإقناع أيضًا: المودَع أمين، والقول قوله مع يمينه فيما يدَّعيه من رد؛ لأنَّه لا منفعة له في قبضها، ويقبل قوله أيضًا في نفس ما يدعى عليه من خيانةٍ، أو تفريطٍ؛ لأنَّ الأصل عدمها؛ ولأنَّ الله تعالى أمره بأدائها إلى أهلها، ولو لم يكن قوله معتبرًا مقبولاً ما وُجِّه الأمر إليه فقال تعالى: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَىَ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. قال ابن هبيرة: اتفقوا على قبول قول المودع في التلف، والرد مع يمينه. ٥- ويجب حفظ الوديعة في حرز مثلها عرفا، كما يحفظ ماله؛ لأَنَّه تعالى أمر بأدائها، ولا يمكن ذلك إلاَّ بالحفظ، قال تعالى: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . * فوائد: الأولى: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أنَّ المستودع إذا أحرز الوديعة، ثم ذكر أنَّها ضاعت، قُبِل قوله بيمينه. الثانية: قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ القول قول المستودع في التلف والرد مع ٢٠٧ كتاب البيوع - باب الوديعة یمینه . الثالثة: يقبل قول المودَع في عدم التفريط والخيانة؛ لأنَّه أمين، والأصل براءته، وهكذا حكم سائر الأمانات. قال ابن القيم: إن لم يكذبهم شاهد الحال. الرابعة: قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه متى طلب الوديعة صاحبُهَا، وجَبَ على المودع أن لا يمنعها مع إمكان الرد، وإن لم يفعل فهو ضامن، فإن طلبها في وقتٍ لا یمکنه دفعها إلیه، لم یکن متعديًا . انتھی' كتاب البيوع . ٢٠٩ كتاب النكاح كتاب النكاح مقدمة النكاح لغة: الضم، وهو حقيقة الوطء، ويطلق مجازًا على العقد من إطلاق المسبب على السبب . وكل ما ورد في القرآن من لفظ النكاح فالمراد به العقد، إلاَّ قوله: ﴿ فَلَ تَِّلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فالمراد به الوطء. والأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وغيرها من الآيات. وأما السنة: فآثارٌ كثيرةٌ، قوليةٌ، وفعليةٌ، وتقريريةٌ، ومنها: حديث الباب: (يا معشر الشباب .. إلخ)). وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعيته، وقد حثَّ عليه الشارع الحكيم؛ لما يترتب عليه من المصالح الجليلة، ويدفع به من المفاسد الجسيمة، فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَنكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] وهذا أمرٌ، وقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وهذا نهي. وقال ◌َّ: ((النكاح سُنَّي فمن رغب عن سنتي فليس منّي)). وقال: ((تناكحوا تكثُرُوا، فإني مباهٍ بِكُم الأمم يوم القيامة)). والنصوص في هذا المعنى كثيرة. كل هذا لما يترتب عليه من المنافع العظيمة، التي تعود على الزوجين، ٢١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام والأولاد، والمجتمع، والدين بالمصالح الكثيرة. فمن ذلك: ما فيه من تحصين فرْجَي الزوجين، وقصر نظر كل منهما بهذا العقد المبارك على صاحبه عن الخِلان والخليلات. ومن ذلك: ما فيه من تكثير الأمة بالتناسل؛ ليكثر عبادالله تعالى، ويعظم سوادهم، ولما فيه من اتباع سنة النبي ◌َّ، وتحقيق المباهاة، ولِما فيه من التساعد على أعمال الحياة، وعمار الكون. ومنها: حفظ الأنساب التي يحصل بها التعارف والتآلف والتعاون والتناصر، فلولا عقد النكاح وحفظ الفروج به، لضاعت الأنساب والأصول، ولأصبحت الحياة فوضى لا وراثة، ولا حقوق، ولا أصول، ولا فروع. ومنها: ما يحصل بالزواج من الألفة والمودة، والرحمة بين الزوجين، فإنَّ الإنسان لا بد له من شريك في حياته، يشاطره همومه وغمومه، ويشاركه في أفراحه وسروره، وفي عقد الزواج سرّ ربانيٍّ عظيم، تتم عند عقده إذا قدر الله الألفة، فيحصل بين الزوجين من معاني الود والرحمة ما لا يحصل بين الصديقين أو القريبين إلاَّ بعد الخلطة الطويلة، وإلى هذا المعنى أشار تبارك وتعالى بقوله: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ قَوَدَّةُ وَرَحْمَةٌ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾﴾ [الروم]. ومنها: ما يحصل في اجتماع الزوجين من قيام البيت والأسرة الذي هو نواة قيام المجتمع وصلاحه. فالزوج یکد ویکدح ویتکسب، فينفق ويعول. والمرأة تدبر المنزل، وتنظم المعيشة، وتربي الأطفال، وتقوم بشؤونهم، وبهذا تستقيم الأحوال، وتنتظم الأمور. وبهذا نعلم أنَّ للمرأة في بيتها عملاً كبيرًا، لا يقل عن عمل الرجل في خارج البيت، وأنَّها إذا أحسنت القيام بما نيط بها، فقد أدَّت للمجتمع كله ٢١١ كتاب النكاح أعمالاً كبيرةً وجليلة . فتبيَّن أنَّ الذين يريدون إخراجها من بيتها ومقر عملها، لتشارك الرجل في عمله، قد ضلوا عن معرفة مصالح الدين والدنيا ضلالاً بعيدا، أو عرفوا وأرادوا الإضلال . وفوائد النكاح كثيرة يصعب عدها وإحصاؤها؛ لأنَّه نظامٌ شرعيٌّ إلاهيٌّ، سُنَّ ليحقِّق مصالح الآخرة والأولى. - وللزواج آدابٌ وحدودٌ لا بُدَّ من مراعاتها، والقيام بها من الجانبين؛ لتتم به النعم، وتتحقَّق السعادة، ويصفو العيش، وهي أن يقوم كل واحدٍ من الزوجين بما لصاحبه من حقوق، ويراعي ماله من واجبات. فعلى الزوج القيام بالإنفاق، وما يتبعه من كسوةٍ وسكنٍ بالمعروف، وأن يكون طيب النفس، وأن يحسن العشرة باللطف، واللين، والبشاشة، والأنس، وحسن الصحبة . وعليها أن تقوم بخدمته، وإصلاح بيته، وتدبير منزله ونفقته، وتحسن إلى أولاده بتربيتهم، وتحفظ زوجها في نفسها وبيته وماله، وأن تقابله بالطلاقة والبشاشة، وتهيىء له أسباب الراحة، وتُدخل على نفسه السرور؛ ليجد في بيته السعادة والانشراح، والراحة بعد نصب العمل وتعبه، وهو يبادلها الاحترام والبشاشة، والطلاقة وحسن العشرة، والقيام بالواجبات. فإذا قام كل من الزوجين بما لصاحبه من الحقوق والواجبات، صارت حياتهما سعيدة، واجتماعهما حميدًا، ورفرف على بيتهما السرور والحبور، ونشأ الأطفال في هذا الجو الهادىء الوادع، فتربَّوا عَلَى كَرَم الطباع، وحسن الشمائل، ولطيف الأخلاق. وهذا النكاح الذي أتينا على شيءٍ من فوائده، ثم ذكرنا ما يحقّق من السعادة، هو النكاح الشرعي الإسلامي الذي يكفل صلاح البشر، وعمار ٢١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الكون، وسعادة الدارين، فإن لم يحقق المقاصد فإنَّ النُّظُم الإلهية التي أمر بها، وحثَّ عليها، لم تراع فيه، وبهذا تدرك سمو الدين، وجليل أهدافه ومقاصده . * فائدة: قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: عقد النكاح يفارق غيره من العقود بأحكام منها : ١ - له من الفضائل والمصالح ما ليس لغيره. ٢- جميع العقود لا حَجْر على الإنسان في الإكثار منها، أما النكاح فالنهاية أربع فى وقت واحد . ٣- النكاح لابد في عقده من الصيغة القولية؛ لخطره، بخلاف غيره فينعقد بما دلَّ علیه . ٤ - الإشهاد على النكاح شرطٌ في صحته، وأما غيره فالإشهاد سنة لا واجب. ٥- لا بدَّ في تزويج المرأة من ولي، ويجوز أن تباشر المرأة بقية العقود بلا ولي. ٦ - العقود يجوز أن تُعقد بلا عوض، وأما النكاح فلا بد فيه من الصداق. ٧- المعاوضات لا يصح جعل شيء من العوض لغير الباذل، وأما النكاح فيجوز جعل بعضه لأبيها . ٨- لا يجوز للأب أن يبيع شيئًا من مال ولده القاصر بدون المثل، ويجوز أن يزوج ابنته الصغير بأقل من صداق مثلها . ٩ - ليس في النكاح خيار مجلس، ولا خيار شرط، بخلاف البيع وما في معناه. ١٠ - العقود على المنافع لا بد لها من مدة معيَّنة، بخلاف النكاح فلا يحل أن يحدد بمدة معيَّنة، وإلاّ صار نكاح متعة . ١١ - العوض المؤجل في العقود لا بد أن يكون أجله معلومًا، بخلاف الصَّداق ٢١٣ كتاب النكاح المؤجل، فلا يشترط كون أجله معلومًا، وإذا لم يشترط له أجل فحلوله الفراق بالحياة أو الممات . ١٢ - جميع العقود الفاسدة لا تحتاج إلى فسخ لفسادها، بل يصير وجودها کعدمها، إلاّ النكاح الفاسد فلا بد فيه من طلاقٍ أو فسخ . ٢١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٣٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَ لّهِ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّومِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . * مفردات الحديث: - معشر: المعشر: هم الجماعة الذين أمرُهُم واحد، مختلطين كانوا، أو غير مختلطين، كالشباب، والشيوخ، وهو جمعٌ لا واحد له من لفظه، ويُجمَع على معاشر. - الشباب: جمع شاب، ويجمع على شُبَّان، بضم أوله، وتشديد الباء. قال الأزهري: إنَّه لم يجمع فاعل على فعلان غيره، وأصل المادة الحركة والنشاط، وهو من البلوغ إلى بلوغ الأربعين، هذا أحسن تحديدٍ له. وإنَّما خص الشباب بالخطاب؛ لأَنَّ الغالب وجود قوَّة الداعي فيهم إلى الجماع، بخلاف الشيوخ . - من استطاع: قال القرطبي: الاستطاعة هنا عبارة عن وجود ما به يتزوج، ولم يرد القدرة على الوطء. - الباءة: فيه أربع لغات، المشهور منها هو المد وتاء التأنيث، والمعنى اللغوي للباءة: هو الجماع، وللكن المراد هنا مؤن النكاح من المهر والنفقة. والمعنى: من استطاع منكم أسباب الجماع، ومؤنه فليتزوج. - فإنَّه: أي التزوج ويدل عليه: فليتزوج. (١) البخاري (١٩٠٥)، مسلم (١٤٠٠). ٢١٥= كتاب النكاح - أغض: بالغين والضاد المعجمتين، يقال: غض طرفه يغض غضًّا: خفضه، وكفه ومنعه مما لا يحل له رؤيته، والمعنى أنَّه أدعى إلى خفض البصر، وأدفع لعين المتزوج عن النظر المحرم. - أحصن: يقال: حصن المكان حصانة: منع، فهو حصين، وأحصن الزواج الرجل : عصمه، وأحصن البعل زوجته : عصمها، والمعنى أنه أدعى إلى إحصان الفرج. - فعليه بالصوم: قيل إنَّه ! غراء لغائبٍ، وسهَّل ذلك فيه أنَّ المغرى به تقدم ذكره، وقيل: إنَّ الباءة زائدة، فيكون بمعنى الخبر. - الوِجَاء: يقال: وجأه يجؤه وَجْئًا، ضربه بالسكين في أي موضع كان، والاسم الوجاء، بكسر الواو والمد، وهو رض الخصيتين، وقيل رض العرق، والخصيتان باقيتان بحالهما؛ لتذهب بذلك شهوة الجماع، وكذلك الصوم فإنَّه مُضْعِف للشَّهوة، أي أنَّ الصوم حماية ووقاية من شرور الشهوة . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - العفة واجبة، وضدها محرَّم، وهي تأتي من شدَّة الشهوة مع ضعف الإيمان، والشباب أشد شهوة من الشيوخ، ولذا أرشدهم وَيّة إلى طريق العفة، وذلك أنَّ من يجد مؤنة النكاح من المهر والنفقة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنَّ له أجرًا، ويقيه عن الوقوع في المعصية، حيث يقمع شهوة الجماع ويضعفها، وذلك بترك الطعام والشراب، فكان الصوم وِجَاء له عن شدة الشَّهوة. ٢- قال شيخ الإسلام: استطاعة النكاح هي القدرة على المؤنة، وليس هو القدرة على الوطء، فإنَّ الخطاب إنَّما جاء للقادر على الوطء، ولذا قال وَالقر: ((ومن لم يستطع، فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء)). ٣- من المعنى الذي خوطب لأجله الشباب يكون الأمر بالنكاح لكل مستطيع ٢١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام لمؤنته، وقد غلبته الشهوة من الكهول والشيوخ، ولكن خص الشباب لما لديهم من الدافع في هذه الناحية. ٤ - التعليل بأنَّه أغض للبصر وأحصن للفرج، دليل على وجوب غضّ البصر، وإحصان الفرج، وتحريم النظر، وعدم إحصان الفرج، وهو أمرٌ مجمع عليه، قال تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ [المؤمنون: ٥]. ٥ ٥- قال شيخ الإسلام: من لا مال له هل يستحب له أن يقترض؟ فيه نزاع في مذهب أحمد وغيره، وقد قال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾ [النور: ٣٣]. ٦ - قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: النكاح من نعم الله العظيمة، حيث شرعه لعباده، وجعله وسيلةً وطريقًا إلى مصالح ومنافع لا تحصر، ورتَّب عليه من الأحكام الشرعية والحقوق الداخلية والخارجية أشياء كثيرة، وجعله من سنن المرسلين . ٧- وقال الأستاذ طبارة: الزواج في الإسلام يختلف عن القوانين الوضعية التي تجرده من الصفة الدينية، بينما الشريعة الإسلامية تعتبر الزواج من المسائل الدينية، على معنى أنَّه استمد قواعده من الدين، لا على أنَّه لا بد من حضور رجال الدين وإقامة المراسم الدينية، وإنما هو عقدٌ وعهدٌ بين الرجل والمرأة، يعتمد على الإيجاب والقبول، وتوثيقه بالشاهدين، وشهرته وإعلانه ليخالف السفاح. ٨- أنَّ ينبغي للواعظ والمرشد والخطيب وكل داعية أن يوجه المخاطبين إلى الحال التي تنفعهم، وتناسب حال وضعهم الذي هم فيه . ٩ - وفيه رحمة الله تعالى بخلقه وعنايته بهم بإبعادهم عن كل شرٍّ ومحظور، وأنَّه إذا حرَّم عليهم شيئًا فتَح لهم بابًا مباحًا يغنيهم ويكفيهم عنه. ٢١٧ كتاب النكاح ١٠ - وفيه درء المفاسد بقدر المستطاع، وبما يمكن وقفها به، فإنَّه وَّ حضّهم على الزواج، ومن لم يجد دلَّه على طريق أخرى. ١١ - يفهم من الحديث وجوب المهر ونفقة الزوجة عى الزوج، فإنَّه المخاطَب بذلك. ١٢ - في الحديث وجوب درء الأخطار، ومحاولة دفعها من الطريق التي يخاف أن تأتي منها، فإنَّ الفساد يخشى أن يأتي من الشباب الذين لديهم دوافعه؛ فالنبي ◌َّ عني بهم في هذه الناحية. فكل مصْلِح ينبغي له أن يتفقد أمكنة الخطر والثغور التي يخشى أن يأتي منها . ١٣ - الأمر بالنكاح لمن استطاعه، وتاقت إليه نفسه، ولم يخف الفتنة، هو على سبيل الندب عند جمهور العلماء ؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ ... ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٣] فلو كان النكاح واجبًا لما خيَّره بين النكاح والتسري، وممن أوجبه داود الظاهري، ورواية عن الإمام أحمد؛ للأمر به هنا. ٢١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٣٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْن مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - أَنَّ النَّبيَّ حَمِدَ اللهِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي، وَأَنَامُ، وَأَصُومُ، وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَِّي فَلَيْسَ مِنِّي)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). صلىالله وَسِلم ** مفردات الحديث: - للكني : استدراك عما قبله، حذفه المؤلف للاختصار. - فمنْ رغِب: الرَّغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد : من ترك طريقتي وأخذ طريقة غيري، فليس مني، ولمَّح بذلك إلى طريق الرهبانية الذین ابتدعوا التشدید. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - تمام الحديث وفيه بيان سببه كما ذكره البخاري في صحيحه، أنَّه جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ◌َّ يسألون عن عبادة النَّبِيِ وََّ، فلما أُخبروا، كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ◌َّ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلِّي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الذَّهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله وَ له فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله، وأتقاكم له، للكني أصوم، وأفطر ... إلخ)). ٢- بنيت هذه الشريعة السامية على السماح واليُسر، وإرضاء النفوس والغرائز بطيبات الحياة المباحة، وكرهت العنت والشدة، وحرمان النفس ممَّا أباح الله تعالى. ٣- أنَّ الخير والبركة في الاقتداء، واتباع أحوال النبي وَِّ، فهو الخير والبركة، (١) البخاري (٥٠٦٣)، مسلم (١٤٠١). ... . -. ٢١٩ كتاب النكاح وهي العدل والوسط في الأمور. ٤ - أنَّ أخذ النفس بالعنت والمشقة والحرمان ليس من الدين في شيء، بل هو من سنن المبتدعين المخالفين لسنة سيد المرسلين وقل . ٥- أنَّ ترك لذائذ الحياة المباحة زهادةً وعبادةً، خروجٌ عن السنَّة المطهّرة، واتباعٌ لغير سبيل المؤمنين . ٦- في مثل هذا الحديث الشريف بيان أنَّ الإسلام ليس دين رهبانيةٍ وحرمان، وإنَّما هو الدِّين الذي جاء الإصلاح الدين والدنيا، وأنَّه أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلله تعالى حقه من العبادة، وللبدن حقه من طيبات الحياة، وللنَّفْس حقها من الراحة. ٧- الله جلَّت حكمته هو الذي ركَّب في الإنسان الغرائز والمطالب، فأشبع تلك الغرائز بمطالبها المباحة، ولم يكبحها ويحرمها ممَّا طُبِعَت عليه؛ لأنَّ في هذه المتنفسّات المباحة عمارة الكون، وبقاء النوع، وصلاح الأمور. ٨- السنة هي الطريقة، ولا يلزم من الرغبة عن السنة بهذا المعنى، الخروج من الملة، لمن کانت رغبته عنها لنوع من التأويل، يُعذر فيه صاحبه. ٩- الرغبة عن الشيء معناه الإعراض عنه، والممنوع أن يكون ترك ذلك إمعانًا في العبادة، واعتقادًا لتحريم ما أحلَّ الله تعالى. ١٠- قال شيخ الإسلام: الإعراض عن الأهل والأولاد ليس مما يحبه الله ورسوله، وليس هو من دين الأنبياء والرسل، فقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَّا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]. ١١ - قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ من تاقت نفسه إلى النكاح، وخاف العنت، فإنه يتأكَّد في حقه، ويكون أفضل من حجٌّ وصلاةٍ وصوم وتطوع. وقال الشيخ تقي الدين: يجب النكاح على من خاف على نفسه العنت في قول عامَّة الفقهاء، إذا قدر على المهر . - ٢٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٣٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَأْمُرُنَا بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التََّثُلِ نَهْيَا شَدِيدًا، ويَقُولُ: (تَزَوَّجُوا الوَلُودَ الوَدُوَدَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١)، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِّ، وَابْنِ حِبَّنَ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - (٢) . * درجة الحديث: الحدیث صحیح. أخرجه ابن حبان، وأحمد، والطبراني، وسعيد بن منصور، والبيهقي، من طريق خلف بن خليفة، عن حفص، عن أنس بن مالك قال: ((كان رسول الله وَله: يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا)) وللحديث شواهدٌ كثيرةٌ هو بها صحيح، كما قال الألباني. وقال الهيثمي : إسناده حسن. ومن شواهده حديث معقل بن يسار، صححه الحاكم، ووافقه الذَّهبي، ومنها حديث ابن عمر عند الخطيب في تاريخه، وسنده جيد، وصححه السيوطي في الجامع الكبير. * مفردات الحديث: - التبتل: بتل بتلاً من باب قتل، قطعه وأبانه . فالبتل أصله الانقطاع، والمراد به الانقطاع عن الزواج، وعما أباح الله ۔۔ (١) أحمد (١٥٨/٣)، ابن حبان (١٢٢٨). (٢) أبو داود (٢٠٥٠)، النسائي (٦٥/٦)، ابن حبان (١٢٢٩).