النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب البيوع - باب الفرائض
* مفردات الحديثين:
- الكافر: الكفر لغة الستر والجحود، فمن جحد نعمة الله فقد كفرها.
وشرعًا: قول أو اعتقاد أو فعل يعتبر به الإنسان كافرًا خارجًا من الإسلام.
- ملتين: تثنية مِلة، والملة بكسر الميم، جمعها مِلَل، وهي الديانة، كاليهودية
والنصرانية .
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - القول الصحيح من أقوال أهل العلم أنَّه لا توارث بين المسلم والكافر، ولو
بالولاء، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء، مستدلين بحديث الباب، وهو
مذهب الأئمة الثلاثة، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد. ذلك أنَّ الإسلام
أقوى رابطة، فإذا اختل هذا الرباط المقدس بين القرابة في النسب، فقد
فُقِدت الصلات والعلاقات، فاختلت قوة رابطة القرابة فمنَع التوارث.
أما المشهور من مذهب أحمد فإنَّ الكفر لا يمنع التوارث بالولاء.
٢ - ظاهر الحديث رقم (٨١٩) أنَّهُ لا توارث بين أهل ملتين كافرتين، فلو كان
أحد القريبين يهوديًّا، والقريب الآخر نصرانيًّا، فلا توارث بينهما لاختلاف
الدين بينهما، وسيأتي تحقيق الخلاف قريبًا إن شاء الله.
٣- في الحديثين إثبات أصل التوارث بين الأقارب، ما لم يمنع من ذلك مانعٌ من
موانع الإرث .
٤ - أنَّ الكفر أحد موانع الإرث مع وجود سببه.
٥ - اختلاف الملل الكافرة مانعٌ من موانع الإرث فيما بينهم.
٦ - أنَّ العقيدة الإسلامية أقوى من رابطة النسب، والنكاح، والولاء، فإن فقدت
العقيدة انفصمت عرى رابطة القرابة، فمَنَع التوارث بينهم.
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في توريث أهل الملل المختلفة في الديانة، كاليهود،

١٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والنصارى، والمجوس، والبوذيين، وغيرهم.
والخلاف مبنيٌّ على أنَّ الكفر: هل هو ملة واحدة أو ملل شتى متعددة؟
فذهب الحنفية والشافعية، ورواية للحنابلة أنَّ الكفر ملةٌ واحدةٌ، فعلى
هذا القول يتوارث الكفار فيما بينهم، ولو اختلفت أديانهم؛ لقوله تعالى:
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِ﴾ [الأنفال: ٧٣].
فالآية عامة، ولأنَّ توريث الأقارب جاء في كتاب الله وهو عام، فليبق
على عمومه.
وذهب المالكية إلى أنَّ الكفر ثلاث ملل :
فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، وبقية الكفر ملة واحدة؛ لأنَّهم يجمعهم
أنَّهم لا کتاب لهم.
وبناءً على هذا القول فلا يرث اليهودي من النصراني، ولا العكس، ولا
يرث أحدهما من الوثني، فصار ضابط الملة هو وجود الكتاب مع وحدته،
وعدم وجوده.
وذهب الإمام أحمد إلى أنَّ الكفر ملل متعددة، فلا يرث أهل كل ملة من
الملة الأخرى، وكأن ضابط الملة على هذا القول هو النحلة، مع قطع النظر
عن وجود الكتاب وعدمه .
واستدلوا بقوله وَلّ: (لاَ يَتَوَارَثُ أهل ملتين شتَّى)).
وهذا هو القول الراجح لههذا الحديث، الذي هو نصٌّ في التوارث بين
أهل ملتين، ولأنَّ كل مَّةٍ لا موالاة بينها وبين الملة الأخرى، ولا اتفاق في
الدين، فلم يرث بعضهم بعضًا كالمسلمين مع الكفار، وأما عمومات النصوص
في التوريث، فهي مخصَّصة بمخصصات أخر، فلم تبق على عمومها، فيُخَص
منها محل النزاع بهذا الخبر، والقياس.

١٦٣)
كتاب البيوع - باب الفرائض
٨٢٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ
وَأُخْتٍ: «قَضَىُ النَّبِيُّ ◌َّ لِلإِبَْةِ النَّصْفُ، وِلابْنَةِ الإِبْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةً
الثُُّثَيْنِ، وَمَا بَقِي فَلِلأُخْتِ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - إنَّ البنت لها النَّصف ما دامت واحدة، ولم يعصبها أخوها أو إخوتها.
٢ - إنَّ بنت الابن لها مع البنت السدس، تكملة الثلثين، إذا لم تعصَّب بأخ لها،
أو إخوة، والسدس لبنات الابن مع البنت ولو كنَّ أكثر من واحدة.
٣- إنَّ الباقي بعد فرضي البنت، وبنت الابن، يكون للأخت، شقيقةً كانت أو
لأب، تعصیبًا .
٤ - إنَّ الأخوات مع البنات عصبات، ويصفهنَّ علماء الفرائض بأنَّهنَّ عصبات مع
الغير؛ لأنَّ العصبة بالنفس لا تكون إلاَّ من الرجال عدا المعتقة.
قال الرَّحبي :
وليس في النساء طُرًّا عصبةٌ إلاَّ التي منَّت بعتق الرقبةُ
(١) البخاري (٦٧٣٦).

١٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٢١ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌ََّ فَقَال: ((إِنَّ ابْنَ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيْرَائِهِ؟
فَقَالَ: لَكَ الشُّدُسُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: لَكَ سُدُسٌ آخَرُ، فَلَمَّا وَلَّى
دَعَاهُ، فَقَال: إِنَّ الشُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ)) روَاهُ أَحْمِدُ وَالأَرْبَعَةُ،
وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ،
وقيل: إنَّه لم يسمع منه(١) .
* درجة الحديث:
الحديث حسن .
رواه الإمام أحمد، والأربعة، وصحَّحه الترمذي، وهو من رواية الحسن
البصري، عن عمران بن حصين، وفي سماعه خلاف.
قال في بلوغ الأماني: قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
مفردات الحديث:
- طُعْمَة: بضم الطاء، وسكون العين، جمعها طَعم، هي الرِّزق.
قال في النهاية: ((إنَّ السدس الآخر طُعْمَة)) أي زيادة على حقه.
(١) أحمد (٤٢٨/٤)، أبوداود (٢٨٩٦)، الترمذي (٢٠٩٩)، النسائي في الكبرى (٧٣/٤)،
ولم يروه ابن ماجه .

١٦٥
كتاب البيوع - باب الفرائض
٨٢٢ - وَعنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عنْ أَبِهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ
جَعَلَ الْجَدَّةِ السُّدُسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَها أُمِّ) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ
وَالنَّسَائِيُّ، وصَخَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الجَارُودِ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِي(١).
درجة الحديث:
*
الحدیث حسن .
أخرجه أبوداود من طريق عبيدالله أبي المنيب العتكي، قال الحافظ :
صدوق يخطيء، وقد صحح الحديث ابن السكن .
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الحديث رقم (٨٢١) يدل على أنَّ الجد الذي ليس دونه أب أنَّ له من ابن ابنه
السدس فرضًا، والباقي تعصيبًا، ذلك أنَّ ابن ابنه مات عنه، وعن بنتين ،
فالبنتان لهما الثلثان فرضًا، والجد له السدس فرضًا، والباقي يأخذه تعصيبا
وهو السدس.
٢ - وأما الحديث الثاني، ففيه بيان أنَّ الجدة لها السدس، بشرط أن لا توجد، أَمّ
تحجُبُهَا .
٣- قاعدة الإرث: أنَّ الورثة المتساوين في الجهة والدرجة يتساوون في
الميراث، فبناءً عليه إذا اجتمع جدات وارثات، في درجةٍ واحدةٍ، اشتركن
في السدس .
٤- كما أنَّ قاعدة التوارث الأخرى: أنَّ الأقرب من الورثة يُسْقِط الأبعد منه،
فالجدة القريبة تسقط التي هي أبعد منها، من أي جهة جاءت على الرَّاجح.
(١) أبوداود (٢٨٩٥)، النسائي في الكبرى (٧٣/٤)، ابن الجارود (٩٦٠)، ابن عدي (١٦٣٧/٤).

١٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٢٣ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
قَالَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ: (الخَالُّ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ)) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ
وَالأَرْبَعَةُ، سِوَىُ التِّرْمِذِيِّ، وَحَسَّنَهُ أَبُوزُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَصَخَّحَهُ
الحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
وللحديث طريقان :
الأولى: أخرجها أحمد، وسعيد بن منصور، وأبوداود، وابن ماجه،
وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، كلهم عن بديل بن ميسرة عن علي بن أبي
طلحة، وإسناده حسن .
الطريق الأخرى: أخرجها أبوداود والبيهقي عن صالح بن يحيى بن
المقدام عن أبيه عن جده، وهذا سند ضعيف.
قُلْتُ: وقد حسَّنَهُ أبوزرعة، وصححه الحاكم، وابن حبَّان.
قال الألباني: الحديث صحيح بلا ريب؛ لههذه الشواهد.
(١) أحمد (١٣١/٤)، أبوداود (٢٨٩٩)، النسائي في الكبرى (٧٦/٤)، ابن ماجه (٢٧٣٨)،
ابن حبان (١٢٢٥)، الحاكم (٣٤٤/٤).

١٦٧
كتاب البيوع - باب الفرائض
٨٢٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَتَبَ
عُمَرُ إِلى أَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((اللهُ
وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ)) رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابنُ
حِبَّانَ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال الترمذي: حديث حسن، وهو من شواهد الحديث السابق .
قال الحافظ في التلخيص: قال البزار: أحسن إسناد فيه حديث أبي أمامة
ابن سهل، والحديث له عدة شواهد، وصححه ابن حبان .
* مفردات الحديث:
- الله ورسوله مولى من لا مولى له: أي وارثان من ليس له وارث، والمراد
بميراثهما إدخال ماله في بيت مال المسلمين .
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - الورثة ثلاثة أقسام: أصحاب الفروض، والعصبة، وذوو الأرحام، عند من
يقول بتوريث ذوي الأرحام.
٢ - ذوو الأرحام لا يرثون إلاَّ إذا لم يوجد أصحاب الفروض ولا العصبة، ولذا
جاء في هذين الحديثين: ((الخال وارث من لا وارث له)). فمتى عدم الورثة
(١) أحمد (٢٨/١)، الترمذي (٢١٠٣)، النسائي في الكبرى (٧٦/٤)، ابن ماجه (٢٧٣٧)،
ابن حبان (١٢٢٧).

١٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
من ذوي الفروض، والعصبة، ورثه ذوو الأرحام من خال، وجد لأم
ونحوهما .
٣- أما قوله: ((الله ورسوله مولى من لا مولى له)) فالمراد بيت مال المسلمين،
فإنَّه وارث من لا وارث له عند المالكية مطلقًا، وعند الشافعية إن انتظم
وصار عليه إمامٌ عادلٌ، وعند الحنفية والحنابلة أنَّه حافظ، وليس بوارث،
وبناءً على توريثه وعدمه جاء الخلاف في توريث ذوي الأرحام، كما يلي:
* خلاف العلماء:
اختلف العلماء في توريث ذوي الأرحام إذا لم يوجد صاحب فرض غير
الزوجين، ولم يوجد عاصب.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنَّهم يرثون.
وذهب المالكية والشافعية إلى عدم توريثهم.
والرَّاجح هو توريثهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَوْلُواْ الْأَرْحَاءِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى
كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] ومعناه أحق بالتَّوارث في حكم الله تعالى.
ولحديثي الباب: ((الخال وارث من لا وارث له)) فقد جعل الخال وارثًا
عند عدم الوارث بالفرض أو التعصيب، والخال من ذوي الأرحام فيلحق به
غيره منهم .
قال ابن القيم: جاء توريثهم من وجوه مختلفة، وليس في أحاديث
الأصول ما يعارضها، وجمهور العلماء يورثونهم، وهو قول أكثر الصحابة،
وأسعد الناس من ذهب إليه .
واختلف القائلون بتوريثهم في طريقة توريثهم.
والراجح أنَّهم يرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا بهم، وهذا مذهب
الجمهور.
قال الشيخ تقي الدين: والمنقول عن الصحابة والتابعين وجمهور العلماء
٠٠٠

١٦٩
كتاب البيوع - باب الفرائض
ومنهم الإمام أحمد تنزيل كل واحد من ذوي الأرحام منزلة من أدلى به، قريبًا
كان أو بعيدًا، ولا يعتبر القرب إلى الوارث.
قال في المنتهى وشرحه: ويرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به، فينزل كل
منهم منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة أو درجات، حتى يصل إلى من يرث،
فيأخذ ميراثه، ثم يجعل نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب لمن أدلى به من
ذوي الأرحام، فإن أدلى جماعة من ذوي الأرحام بوارث، بفرضٍٍ أو تعصيبٍ،
واستوت منزلتهم منه بلا سبق، كأولاده، وإخوته المتفرقين، الذين لا واسطة
بينه وبينهم، فنصيبه لهم كإرثهم منه، لكنه يستوي الذكر والأنثى؛ لأنَّهم يرثونه
بالرحم المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم، وإن اختلفت منزلتهم
ممَّن أدلوا به، جعلت المدلى به كالميت، وقسمت نصيبه بين من أدلوا به على
حسب منازلهم منه، كثلاث خالات متفرقات وثلاث عمات متفرقات فالثلث
الذي للأم بين الخالات على خمسة، والثلثان اللذان كانا للأب تعصيبا بين
العمات على خمسة .
وإن أدلىُ جماعةٌ من ذوي الأرحام، بجماعةٍ من ذوي الفروض أو
العصبات، جعلت كأن المدلى بهم أحياء، وقسمتَ المال بينهم، وأعطيت
نصيب كل وارث بفرض أو تعصيب لمن أدلى به من ذوي الأرحام؛ لأنَّهم
ورثته، وإن أسقط بعضهم بعضًا عملت به، ويسقط بعيد من وارث بأقرب منه
إليه، كبنت بنت، وبنت بنت بنت بنت، المال للأولى، وكخالة وأم أبي أم،
المال للخالة؛ لأنَّها تلتقي بالأم بأول درجة، بخلاف أُم أبيها .
* وجهات ذوي الأرحام ثلاث: أبوة، وأمومة، وبنوة؛ لأنَّ طرفه الأعلى
الأبوان؛ لأنَّه نشأ منهما، وطرفه الأسفل ولده؛ لأنَّ مبدأه منه نشأ، فكل قريب
إنما يدلي بواحد من هؤلاء.
قال الموفق في المغني: وهم أحد عشر صنفًا.

١٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
١ - ولد البنات سواءٌ أكان لصلب، أو بنات بنات.
٢ - أبناء الأخوات لأبوين، أو لأب.
٣ - بنات الأخوات لأبوين، أو لأب.
٤- بنات الأعمام لأبوين، أو لأب.
٥- ولد ولد الأم ذكرًا، أو أنثى.
٦- العم لأم، سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو عم جده.
٧- عمات المیت، أو عمات أبيه، أو عمات جده.
٨- الأخوال والخالات، سواء أكانوا ذكورًا أو إناثًا.
٩- أبو الأم، وإن علا.
١٠ - كل جدة أدلت بأب بين أُقَين.
١١ - من أدلى بصنف من هؤلاء، كعمة العمة، وخالة الخالة، وعمة العم لأم،
أخيه كأب أبي الأم، وعمه، وخاله، ونحو ذلك، يورثون بتنزيلهم منزلة
من أدلوا به.
قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب.

١٧١
كتاب البيوع - باب الفرائض
٨٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((إِذَا
اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ وَرِثَ)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وصَخَّحَهُ ابنْ حِبَّنَ(١).
* درجة الحديث:
حدیث الباب صحیح.
صححه الحاكم، ووافقه الذّهبي، وله شاهد عن أبي هريرة.
قال ابن عبدالهادي في المحرر : إسناده جيد .
وقد أخرجه أبوداود، وعنه البيهقي، وصححه ابن حبان، ورجال إسناده
ثقات، إلاَّ أنَّ فيه ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، وله طرق أخر عن أبي
هريرة، وشواهد أخر يزداد بها قوةً.
الشاهد الأول: عن ابن عباس، وسنده ضعيف.
الشاهد الثاني: عن مكحول، قال: قال رسول الله ◌َل، فذكره مرسلاً،
وإسناده مرسل صحيح.
* مفردات الحديث:
- استهل المولود: استهل الصبي: رفع صوته بالبكاء، وصاح عند الولادة،
فالاستهلال : هو رفع الصوت .
- ورِثَ: بفتح الواو وكسر الراء، الإرث لغة: البقاء، فالوارث هو الباقي.
وشرعًا: حق يثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك؛ لقرابة بينهما، أو
نحوها .
(١) الترمذي (١٠٣٢)، ابن ماجه (٢٧٥٠)، ابن حبان (١٢٢٣)، ولم يروه أبوداود.

١٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحمل إذا ولد لا يرث إلاَّ بشرطين:
الأول: تحقق وجوده في الرحم حين موت مورِّثه، ولو نطفةً.
الثاني : انفصاله حيًّا حياةً مستقرَّةً.
والحياة المستقرة هي المشار إليها بهذا الحديث، من وجود أمارة من
أمارات الحياة، التي منها رفع صوت، أو رضاع، أو طول تنفس، أو طول
حركة، أو عطاس، ممَّا يدل على وجود الحياة المستقرة، وهذا مذهب
الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.
فالاستهلال المذكور في الحديث هو رفع صوته بالبكاء عند الولادة،
ونحوه ممَّا يدل على الحياة المستقرة.
٢ - إذا فُقِد هذان الشرطان، بأنْ لم يتحقَّق وجوده حين موت مورثه، أو تحقق
وجوده، وللكنه مات قبل الولادة، أو ولد بحياةٍ غير مستقرَّةٍ، وإنما بنَفَسٍ
ضعيف، أو اختلاج ونحوه، فهذا لا يرث؛ لأنَّ في عداد الأموات.
٣- قال الفقهاء: إذا مات الميت وخلّف ورثة فيهم حمل، فإن رضي الورثة ببقاء
التركة لم تقسم حتى وضع الحمل فهو أولى؛ لتكون القسمة مرةً واحدةً،
وإن طلبوا القسمة واختلف إرث الحمل بالذكورة والأنوثة، وُقِف له الأكثر
من إرث ذكرين، أو الأكثر من إرث أنثيين؛ لأنَّ ولادة الاثنين كثيرة معتادة،
وما زاد علیها نادر فلم يوقف له شيء.
٤- إذا ولد وورث كما تقدم بيانه فيأخذ حقه الموقوف، والباقي لمستحقه.

١٧٣
كتاب البيوع - باب الفرائض
-
٨٢٦ - وَعنْ عِمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: (لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ المِيرَاثِ شَيءٌ))
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، والدَّارِقُطْنِيُّ، وَقَوَّاهُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَعلَّهُ النَّسَائِيُّ،
وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلى عُمَر (١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح .
أخرجه ابن عدي، والدار قطني، والبيهقي من طريق إسماعيل بن عياش
عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَله:
(ليس للقاتل من الميراث شيء)).
وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته، وللكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه
أبوداود، والبيهقي، من طریق محمَّد بن راشد قال: حدثنا سليمان بن موسى،
عن عمرو بن شعيب به .
فالحديث نفسه صحيحٌ لغيره، فإنَّ له شواهدَ يتقوى بها، منها: حديث
عمر، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس، كما قال الألباني.
قال ابن عبدالهادي: قوَّاه ابن عبدالبر، وذكر له النسائي علّة مؤثرة. اهـ.
والعلة هي الانقطاع، كما قال ابن حجر في التلخيص.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - قتل الوارث لمورثه هوأحد موانع الإرث، كما تقدم، فإن كان القتل عمدًا
فهذا من قاعدة: ((من تعجّل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه))، وإن كان القتل
(١) النسائي في الكبرى (٦٧٣٧)، الدارقطني (٩٦/٤).

١٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
غير عمدٍ، فمنعه من الإرث من قاعدة ((سد الذارئع)).
٢- فههذا كله من الصيانة والحصانة للدماء؛ لئلا يكون الطمع سببًا لسفكها،
ويؤكد حديث الباب ما روى مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده، وابن
ماجه عن عمران عن النبي ◌َّ قال: ((ليس لقاتل ميراث)).
وفي الباب أحاديث كثيرة تقصد هذا المعنى.
٣- ولا شكَّ أنَّ منع القاتل من ميراث مورثه فيه حكمةٌ رشيدةٌ، ومبدأُ سام
حكيمٌ، فحب المال، والرغبة في الاستيلاء عليه، قد يطغى على جانب
ے
الرحمة والمودة، فيستبطيء الوارث حياةَ مورثه، فيُقدم على قتله؛ ليستأثر
بالثروة، فالشارع الحكيم سدَّ عليه هذا الطريق ، وقفل بوجهه هذا الباب
فقال: ((لا يرث القاتل شيئًا)) كما أنَّ منعه من الميراث هو عقوبةٌ، وتعزيرٌ له
على إقدامه على هذه الفعلة الشنيعة، بإزهاق النفس البريئة، وقطيعة
الرحم .
* خلاف العلماء:
اختلف الأئمة في صفة القتل الذي يمنع من الإرث:
فذهب الشافعي إلى أنَّ القاتل لا يرث من قتيله بحال من الأحوال، حتى
ولو كان القتل بحق، كقصاص، وكونه حكم عليه بالقتل قصاصًا، أو حدًّا، أو
كونه جلادًا لولي الأمر، أو مزكِّياً للشهود الذين شهدوا بجناية الوارث لقتله، أو
كان القتل بانقلاب نائم، أو كونه مجنونًا، أو قصد تأديب ابنه فمات، أو كونه
بطّ جرحه للعلاج فمات من البط، كل هذه الصور وغيرها من القتل وأسبابه
عند الإمام الشافعي، مانعةٌ من الإرث؛ لعموم قوله وَّ: ((لا يرث القاتل شيئًا)).
وذهب مالك: إلى أنَّ القتل نوعان:
أحدهما: العمد العدوان، فهذا لا يرث صاحبه مطلقًا.
الثاني: أن يكون القتل خطأً، فهذا يرث من ماله، ولا يرث من دِیته؛
-------

١٧٥
كتاب البيوع - باب الفرائض
لأنَّه لم يتعجَّل المال، وأما الدية فهي واجبة عليه، ولا معنى لكونه يرث شيئًا
وجب عليه .
وذهب أبو حنيفة: إلى أنَّ القتل المانع من الإرث، هو ما أوجب قصاصًا،
أو كفارةً، وهو العمد، وشبه العمد، والخطأ، وما جرى مجراه، كانقلاب
النائم على قريبه، أو سقوطه عليه. بخلاف القتل بحفر بئرٍ، ووضع حجر في
الطريق، أو كان القاتل صبيًّا، أو مجنونًا، وكذا القتل قصاصًا ونحوه، فهذه
الأنواع لا تمنع الإرث؛ لأنَّها لا توجب قصاصًا، ولا كفارة، وهما الأساس في
القتل المانع من الإرث عند الحنفية.
وذهب أحمد: إلى أنَّ القتل المانع من الإرث هو القتل بغير حق، وهو
المضمون بقَوَدٍ، أو ديةٍ، أو كفارةٍ، كالعمد، وشبه العمد، والخطأ، وما جرى
مجرى الخطأ، كالتسبب في القتل، وقتل الصبي، والمجنون، والنَّائم.
وأما القتل الذي لا يضمن بشيء مما ذكر، فلا يمنع من الإرث، كالقتل
قصاصًا، أو حدًّا، أو دفاعًا عن النفس، وقتل العادل الباغي، ونحو ذلك، فلا
يمنع من الإرث؛ لأنَّ المنع من الإرث تابع للضمان، فإن لم يكن القتل
مضمونًا على القاتل بشيء فلا يمنع. فهذا هو الضابط عند الحنابلة، وهذا
القول أرجح الأقوال؛ لأَنَّه يتمشى مع الأدلة، ولأنَّه وسط بين قول المالكية
وبين قول الشافعية، والله أعلم.

١٧٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٢٧ - وَعنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يَقُولُ: ((مَا أَخْرَزَ الوَالِدُ أَوِ الوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ
مَنْ كَانَ)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ المَدِيْنِيِّ
وَابْنُ عَبْدِ الَبرُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن.
رواه أبوداود، والنسائي، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وابن
عبدالبر .
وقال ابن القيم: قال ابن عبدالبر: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ .
** مفردات الحديث:
- أحرز الوالد: بفتح الهمزة، وسكون الحاء، آخره زاي، أحرز المال: حازه
وحفظه وادخره لوقت الحاجة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث بطوله في سنن أبي داود، هو: أن رئاب بن حذيفة تزوَّج امرأةً،
فولدت له ثلاثة غلمة، فماتت أمهم، فورثها أبناؤها الثلاثة رباعها، وولاء
مواليها، وكان عمرو بن العاص عصبة بنيها، فأخرجهم إلى الشام، فماتوا،
ومات مولى لها، وترك مالاً، فخاصمه إخوتها إلى عمر بن الخطاب، فقال
عمر: قال رسول الله وَله: ((ما أحرز الولد، أو الوالد فهو لعصبته من كان))
فكتب له كتابًا فيه شهادة عبدالرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ورجلٌ
(١) أبو داود(٢٩١٧)، النسائي في الكبرى (٧٥/٤)، ابن ماجه(٢٧٣٢).

١٧٧
كتاب البيوع - باب الفرائض
اخر .
٢- فالحديث دليل على أنَّ الولاء لا يورث، وإنما يورث به، فما جمعه العتيق
من مال وخلفه، فإنَّه يصير بعد موته ميراثًا لعصبة مولاه المتعصِّبين بأنفسهم
إذا لم يوجد له قرابة في النسب؛ لأنَّ الولاء لُحْمة كلحمة النسب، فقد شبّه
الولاء بالنسب، والنسب يورث؛ به فكذا الولاء إجماعًا.

١٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحَمَةُ النَّسَبِ، لاَ يُبَعُ، وَلاَ يُوهَبُ))
رَوَاهُ الحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي
يُوسُفَ، وصَخَحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ (١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح .
أخرجه ابن حبان في صحيحه، وكذلك الحاكم والشافعي عن محمَّد بن
الحسن عن أبي يوسف، قال ابن حجر في التلخيص: جمع أبونعيم طرق
حديث ((النَّهي عن بيع الولاء، وعن هبته)) في مسند عبدالله بن دينار له، فرواه
عن نحو من خمسين رجلاً أو أكثر من أصحابه عنه، ورواه الطبراني في الكبير
من حديث عبدالله بن أبي أوفى، وظاهر إسناده الصحة. اهـ
وصححه السيوطي في الجامع الصغير، وصححه الألباني في الإرواء.
* مفردات الحديث:
- الولاء لحمة كلُّحْمَة النسب: الوَلاء - بفتح الواو - لغة: السلطة، والمراد به
هنا ولاء العتاقة، الذي سببه نعمة المعتق على عتيقه بالعتق والحرية .
- لُحْمَة كلُحْمَة النسب: بضم اللام، وسكون الحاء، يعني عُلْقَةٌ وارتباط،
كعلقة وارتباط النسب .
ما يؤخذ من الحديث:
١ - الولاء - بالفتح والمد - المراد به هنا ولاء العتاقة الذي هو عصوبة، سببها
(١) الشافعي (١٢٣٢)، ابن حبان (٤٩٢٩)، الحاكم (٢٣١/٤)، البيهقي (٢٩٢/١٠).

١٧٩
كتاب البيوع - باب الفرائض
نعمة المعتِق على رقيقه بالعتق، سواءٌ كان العتق منجزًا أو معلقًا، تطوعًا أو
واجبًا، ولو بالكتابة، كما في حديث بريرة قال ◌َّقال: ((إنَّما الولاء لمن أعتق))
[متفق عليه].
٢- فالولاء لُخْمة وارتباط، كارتباط النسب بدوامه وآثاره، ولا يوهب، ولا
يُورث، وإنما يورث بِهِ، فالرقيق كان في حال الرق كالمعدوم؛ لأنَّه لا
يملك، ولا يتصرف، فلما أعتقه سيده صيَّره موجودًا كاملاً؛ لأنَّه أصبح
يملك ویتصرف، فملك حقوقه بعد أن كان مملوكًا .
٣- إذا لم يوجد للميت العتيق ورثة من النسب، لا من ذوي الفروض ولا من
العصبة، فإنَّ الذي يرثه معتقه إن وجد، وإلاَّ فعصبةُ معتقه المتعصبون
بأنفسهم، لا بالغير، ولا مع الغير، وإذا انتقل الإرث بالولاء إلى عصبة
المعتق من بعده، فإنَّه للأقرب فالأقرب من ذكور العصبة دون الإناث، فإنَّه
لا يرث من النساء بالتعصيب بالنفس إلاَّ من أعتقن، أو أعتقه من أعتقن.
٤- تقدم أنَّ الإرث بالولاء يكون إن لم يوجد للعتيق عاصب من النسب، ولم
تستغرق الفروض كل المال، فحينئذٍ يرث المال كله تعصيبًا، وإن كان
للعتيق ورثة هم أصحاب فروض فقط، ولم يوجد عاصب بالنسب، فإنَّ
للمعتق ما أبقت الفروض، وإن لم تُبْقِ شيئًا سقط شأنه، كأي عاصب.
٥- جمهور العلماء يرون أنَّ الولاء يورث به من جانبٍ واحدٍ، وهو جانب
المعتِق؛ لأنَّه صاحب النعمة على عتيقه، فاختصَّ الإرث به، وقال شيخ
الإسلام: ويرث المولى من أسفل - يعني العتيق - عند عدم الورثة، وقال به
بعض العلماء، وبه قال شيخنا عبدالرحمن السعدي - رحمه الله -، لما روى
الخمسة إلاَّ النسائي، وحسّنه الترمذي عن ابن عباس أنَّ رجلاً مات على عهد
النَّبِي وَّهُ ولم يترك وارثًا، إلاّ عبدًا هو أعتقه، فأعطاه ميراثه، ولعموم قوله
وَله: ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) فحيث شبَّهه بالنسب، فإنَّه يأخذ حكمه.

١٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦- تقدم أنَّ الإرث بالولاء إنما يكون إذا لم يوجد للعتيق عاصب بالنفس من
النسب، ولم تستغرق الفروض تركته، فإن كان له عاصب بالنفس من النسب
فإنَّه مقدم على عصوبة الولاء، أو كان له ورثة أصحاب فروض فقط،
· واستغرقت فروضهم التركة، سقط كأي عاصب.
٧- المشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّ الكفر ليس مانعًا من الإرث بالولاء،
ذلك أنَّ الولاء ثابت مع اختلاف الدين بلا نزاع بين العلماء، والولاء شعبة
من الرق .
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد: أنَّ اختلاف الدين مانع من التوارث
حتى بالولاء، قال الموفق: هو مذهب جمهور العلماء؛ لعموم ما في
الصحيحين من قوله وق لر: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)»
وإذا كان اختلاف الدين مانعًا مع النسب وهو أقوى من الولاء ، فإنَّه يمنع
التوارث بالولاء من باب أولى.
٨- قال الشيخ تقي الدين: الزنديق منافق يرث ويورث؛ لأنَّه عليه الصلاة
والسلام لم يأخذ من تركة منافق شيئًا، ولا جعله فيئًا، فعُلِم أنَّ التوارث
مداره على الفطرة، واسم الإسلام يجري عليه في الظاهر إجماعًا .
---