النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب البيوع - باب اللقطة
ماله، أما ملكه فهو مراعى يزول بمجيء صاحبها .
١٢ - قوله: «عرِّفْهَا سنة)) ظاهره أنَّه لا يجب التعريف بعد السنة، وهو إجماع.
١٣- قال الفقهاء: يكون التعريف فور وجودها أسبوعًا كل يوم؛ لأنَّ طلبها
والبحث عنها فيه أكثر، ثم بعد الأسبوع عادة النَّاس في ذلك، فيقول
المُنادي: من ضَاع منه شيء أو نفقة ونحو ذلك.
واتَّفقوا على أنَّه لا يصفها؛ لأنَّه لا يؤمَن أن يدَّعيها بعضُ من يسمع
صفاتها فتضيع على مالكها .
١٤ - قال الوزير: الجمهور على أنَّ ملتقط اللقطة متطوع بحفظها، فلا يرجع
بشيء من ذلك على صاحب اللقطة .
١٥ - قال الموفق: إذا التقطها عازمًا على تملكها بغير تعريف، فقد فعل محرَّمًا،
ولا يحل له أخذها بهذه النية، فإن أخذها لزمه ضمانها، ولا يملكها، وإن
عرفها؛ لأنَّه أخذ مال غيره على وجه ليس له أخذه، فهو كالغاصب.

توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨١٣ = ٥َعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَادٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا)) رَوَاهُ
مُسْلِمْ(١).
* مفردات الحديث:
- آوى ضالَّة: أوى يأوي مأوى، کرمى يرمي، قال تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى
اُلْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠].
وأما آوى بالمدَّ، فمعناه ضم غيره إليه، قال تعالى: ﴿ءَاوَىَ إِلَيْهِ أَخَاءٌ﴾
[يوسف: ٦٩] أي ضمه إلى نفسه، يقال: آواه وأواه .
- ضالّة: قال الأزهري وغيره: لا يقع اسم الضالة إلاّ على الحيوان، فهي
الضوال، وأما الأمتعة فيقال لها: لقطة، ولا يقال: ضالة.
- فهو ضال: المراد بالضال هنا أنَّه غير رشيد، بل بعيد عن الصواب.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- يدل الحديث على أنَّه لا يجوز التقاط ضوال الإبل، فإنَّ معها سِقاءها
وحِذاءها، ترِدُ الماء، وتأكل الشجر، حتى يلقاها صاحبها .
٢ - أنَّ من التقطها فتلفت معه فهو غارم لها، سواء تلفت بتعدٍّ، أو تفريط، أو
بدون ذلك؛ لأنَّ يده يد غصب.
٣- وصف الملتقط بالحديث بأنَّه ((ضال))؛ لأنَّه عمل عملاً بغير بصيرة، فإنَّ ترك
الضوال في مكانها أقرب لأن يجدها مالكها؛ لأنَّه سيبحث عنها في المواطن
التي ضلت عنه فيها، فهو حري بأن يجدها، وأما الملتقط فقد أخفاها،
(١) مسلم (١٧٢٥).

١٤٣
كتاب البيوع - باب اللقطة
وأضلها عن صاحبها .
٤- وهو ضال من حيث إنَّه فعل معصية باعتدائه على مال غيره بطريق الظلم
والاعتداء، والضلال هو فعل على غير هدى.
٥- إنَّ من اعتدى على حق غيره فهو ضال، فلا يحل مال امريءٍ إلاَّ بطيب
نفسه، والنبي ◌َّ قال في حجة الوداع: ((إنَّ دماءكم وأعراضكم وأموالكم
عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)).
٦- قوله: ((ما لم يعرفها)) التعريف هنا مطلق لم يقيد بسنة، كالحديث الذي
قبله، ولا يصلح حمل المطلق هنا على المقيّد، لاختلاف الحكم، فإنَّ
اللقطة في الحديث الأول مباحة الالتقاط، وفي الثاني: محرّمة الالتقاط،
فحينئذٍ يجب على ملتقط الضوال التعريف أبدًا حتى يجد صاحبها؛ لأنَّ
الضوال لا يملكها الملتقط بعد حول التعريف، فطلب صاحبها على الدوام
واجب، ولأنَّ ملتقطها معتد بالتقاطها، فكفارة اعتدائه استمرار تعريفه .

١٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨١٤ - وَعنْ عِيَاضٍ بنِ حِمَارٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((منْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ
◌ِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ لاَ يَكْتُمْ، وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبِّهَا، فَهُوَ
أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّ فَهُوَ مَالُ اللهِ، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إِلاَّ
التِّرْمِذِيَّ، وصَخَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وابْنُ حِبَّانَ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
رواه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة،
وابن الجارود، وابن حبان، قال في التلخيص: وله طرق.
قال ابن عبدالهادي: رجاله رجال الصحيح.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- جواز أخذ اللقطة بالشرطين السابقين: الأمانة في حفظها، والقوة على
تعریفھا .
٢- مشروعية الإشهاد عليها عند وجودها، فبعض العلماء قال: يجب ذلك،
ومنهم الحنفية، وبعضهم قال: يستحب. وهو قول الجمهور، ومنهم الأئمة
الثلاثة .
٣- حكمة الإشهاد هو الحفاظ عليها؛ لئلا تضيع في ماله، فیجحدها وارثه، أو
ينساها، وينسى أوصافها، فلا يؤديها كما التقطها .
(١) أحمد (٢٦١/٤)، أبوداود (١٧٠٩)، النسائي في الكبرى (٤١٨/٣)، ابن ماجه
(٢٥٠٥)، ابن الجارود (٦٧١)، ابن حبان (١١٦٩).

١٤٥
كتاب البيوع - باب اللقطة
٤- وليعرف عِفاصها، وهو وعاؤها، أو خِرقتها.
٥- ويعرف وكاءها، وهو صفة شدِّها، وما ربطت به، فإنَّ معرفة ذلك من طالبها
هو البينة على صحة دعواه، أنَّها لقطته وضالته.
٦- ولا يحل لواجدها أن يكتم شيئًا منها، أو من صفاتها، ليضل صاحبها، إذا
وصفها، كما لا يحل أن يغيِّب منها شيئًا، فإن فعل فهو ظالم في أمانته .
٧- كون كتمان الملتقط بعض صفاتها محرَّمًا، دليل على أنَّ جحده وكتمانه لها
معتبر، وأنَّ القول قوله في هلاكها، وفي قدرها وفي نقصها؛ لأنَّه أمين،
والأمين مقبول القول، فيما اؤتمن عليه مع يمينه .
٨- وجوب ردها على صاحبها إذا جاء، سواءٌ قبل تمام الحول من التقاطها، أو
بعده، فالحديث عام في ذلك، ولما جاء في الترمذي وأبي داود بلفظ:
((عرِّفها سنة، فإن عرفت فأدّها، وإلاّ فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم
كُلْها، فإن جاء صاحبها فأدها)) فهذا يقتضي بقاء حق مالكها فيها بعد الحول
إذا وُجدَ.
٩ - فإن تمَّ الحول من التقاطها، والتعريف عليها، ولم يجد صاحبها، فهي رزق
من الله تعالى ساقه إلى الملتقط، فإنَّه يملكها ملكًا قهريًّا من حين تمَّ الحول
على التقاطها .
١٠ - الأمر بالإشهاد عليها، وحفظ عفاصها ووكائها، وتحريم كتمانها وتغييبها،
كل هذا دليل على وجوب العناية بحفظها وصيانتها حتى يعثر على
صاحبها، فإنَّ هذه الوصايا إنما جاءت من أجل حفظها لصاحبها، فالشرع
الحكيم بجانب الضعيف المحق، أما صاحب الحق الخاص به فعنده من
الحرص عليه ما يكفيه عن التوصية والتأكيد.
١١- إذا جاء طالبها، فوصفها، لزم دفعها إليه بلا بينةٍ، ولا يمينٍ، لأمره وَل
بذلك، فقام وصفها مقام البينة والیمین، ولما روى مسلم من حديث زيد

١٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ابن خالد الجهني أنَّ النَّبِيَّ وَّ قَال: ((فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها،
وعددها، ووكاءها فأعطها إيّاه)).
واتَّفق الأئمة الأربعة على أنَّها لا تدفع إليه إلاَّ إذا وصف العفاص
والوكاء؛ لأنَّها أمانة في يد الملتقط، فلا يجوز له دفعها إلاَّ إلى من يُثْبِت أنَّه
صاحبها .

١٤٧ -
كتاب البيوع - باب اللقطة
٨١٥ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -
((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الحَاجِ)) رواهُ مُسْلِمُ(١).
ما يؤخذ من الحديث:
١- ينص الحديث على أنَّ لقطة الحاج لا يحل التقاطها، وقد حُكي الإجماع
على ذلك؛ لظاهر حديث الباب.
٢- لقطة الحاج لا تخص الحرم وحده، بل تشمل الحرم، وأمكنة الحجاج من
الحل كعرفات، والمواقيت، وطرق الحج.
٣- لعل الحكمة في ذلك خدمة الآمّين إلى البيت الحرام، وأن في الإمكان عثور
صاحب اللقطة عليها، لتحدد مكانها، كما يمكن حفظها عند المسؤولين عن
أمن الحجاج، حتى يراجعهم صاحبها .
٤- ويمكن تمييز لقطة الحاج عن لقطة غيره بقرائن الأحوال، كوجودها زمن
اجتماعهم، أو وجودها في مكان ازدحامهم، كأن تكون عند الجمار، أو في
المطاف والمسعى، وأماكن ازدحام الحجيج في تلك الأزمنة التي لا يكون
فيها غالبًا إلاّ الحجاج، والأحكام الشرعية إذا لم يوجد اليقين بنيت على
غالب الظن .
خلاف العلماء:
أما لقطة مكة وحرمها التي في غير مكان وجود الحجاج.
فقد اختلف العلماء في جواز التقاطها لغير منشد عليها أبد الدهر.
فذهب جمهور العلماء إلى إباحة التقاطها كسائر البقاع، ومن هؤلاء
(١) مسلم (١٧٢٤).

١٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد في المشهور من مذهبه.
وقد روي عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وابن المسيب.
مستدلين على ذلك بعموم أحاديث إباحة الالتقاط .
وذهب الإمام الشافعي إلى أنَّه لا يجوز أخذها للتعريف، ثم بعده
للتملك، وإنَّما يجوز عند أخذها لحفظها أبدًا.
وهذا القول روايةٌ عن الإمام أحمد اختاره من الحنابلة الحارثي، واختاره
الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وصاحب الفائق وغيرهم.
مستدلين على ذلك بما جاء في الصحيحين أنَّ النَّبِيَّ وَّه قال: ((ولاَ تَحل
ساقطتها إلاّ لمنشد)) قال أبوعبيد في كتابه الأموال: المنشد هو المعرف.
واعتبروا هذا من خصائص مكة لشرفها، وحرمها، وهذا القول راجح.
وقد تمَّ والحمدلله بيان حدود الحرم من الحل في هذه السنة (١٤٢١ هـ)
والاستعدادات من قبل الحكومة السعودية - وفقها الله تعالى - مستمرة لإحاطة
ما بين الحل والحرم بأعلام بارزة من جميع جهاته؛ ليميز الحرم بأحكامه من
الحل بأحكامه، وقد منَّ الله تعالى عليَّ بأن كنت أحد المشاركين في التحديد،
وسأشارك - إن شاء الله تعالى - في الإشراف على وضع الأعلام من قبل
المهندسين والفنيين، والله الموفق.
.-.-
--------

١٤٩
كتاب البيوع - باب اللقطة
-
٨١٦ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْديكَرِبَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَلاَ لاَ يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ولَاَ الحِمَارُ
الأَهْلِيُّ، وَلاَ اللُّقَطَّةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)) رَوَاهُ
أَبُودَاوُدَ(١).
** درجة الحديث:
الحدیث صالح غريب .
الحديث رواه أبوداود، وسكت عنه، وأما المنذري فقال: ذكره
الدار قطني مختصرًا، وأشار إلى غرابته.
* مفردات الحديث:
- ذو ناب: الناب هو السن الذي بجانب الرباعية، وهو للسَّبُع بمنزلة المخلب
للطير الجوارح، جمعه أنیاب ونيوب.
- السِّباع: بكسر السين. السبع: كل ما له ناب، ويعدو على الناس والدواب،
فیفترسها كالأسد والنمر .
- الحمار الأهلي: بكسر الحاء، نُسِب إلى الأهل؛ لكونه مستأنسًا مع الناس،
وأليفًا لهم.
- معاهد: المعاهد هو من أقرَّرناهُ من الكفار على دينه، بشرط بذل الجزية،
والتزام أحكام الملة .
- أن يسْتَغْنِيَ: مثل أن تكون حقيرة مرغوبًا عنها .
(١) أبوداود (٣٨٠٤).

١٥٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ اللقطة من مال المعاهد، كاللقطة من مال المسلم في
الحكم، فحرمة مال المعاهد كحرمة مال المسلم، فلا يحل لمسلم أن
يجترىء عليه، فيستحل ماله متوسلاً إلى ذلك بكفره، فإنَّ له عهدًا وذمة،
ولا يجوز خفر الذمة والعهد.
٢- مثل هذه الأحكام الرشيدة تُظْهر ما في الإسلام من عدالةٍ ومواساة، فإنَّ لهم
ما لنا، وعليهم ما علينا، ما داموا ملتزمين .
٣- لقطة المعاهد ليس فيها أمارة تدل عليها، وللكن وجودها في حيَّ أهله أو
غالبهم، أهل ذمة، قرينةٌ قويةٌ على أنَّ هذه اللقطة من أموالهم، فيجب أن
تعرَّف، كما تعرف لقطة المسلم، فإذا وجد صاحبها سلمت له، كما تسلم
لقطة المسلم .
٤ - قوله: ((إلاَّ أن يستغني عنها)) دليلٌ على أنَّ اللقطة التي لا تتبعها همة أوساط
الناس، مثل السوط، والرغيف، والتمرة، والنقد القليل، وكذا ما تركه
صاحبه رغبةً عنه لا يجب تعريفه كله، وإنما تملك بمجرد الالتقاط.
٥ - تقدم أنَّ اللقطة اليسيرة التي لا تتبعها همة أوساط الناس، إذا وجد صاحبها
- وهي موجودة - سُلُّمتْ له، وإن لم يعرف إلاَّ بعد إنفاقها، فإنَّها لا تضمن
له.
٦- أما تحريم أكل ذي الناب من السباع، والحمار الأهلي، فسيأتي الكلام عليه
في كتاب الأطعمة، إن شاء الله تعالى.

١٥١
كتاب البيوع - باب الفرائض
باب الفرائض
مقدمة
الفرائض: جمع فريضة، بمعنى مفروضة، والمفروض المقدر؛ لأنَّ
الفرض التقدير، فكأنَّ اسمها ملاحظ فيه قوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا
[النساء] أي مقدرًا معلومًا .
وسماها النبي ◌َلّ فرائض في قوله: ((تعلموا الفرائض)).
وتعريفها شرعًا: العلم بقسمة المواريث بين مستحقيها .
والأصل فيها الكتاب لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِيَّ أَوْلَدِ كُمْ﴾ [النساء:
١٢،١١].
والسنة: لحديث ابن عباس الآتي، وإجماع الأمة على أحكامها في
الجملة .
ولما كانت الأموال وقسمتها محط الأطماع، وكان الميراث في معظم
الأحيان بين كبار وصغار، وضعفاء وأقوياء، تولى الله تبارك وتعالى قسمتها
بنفسه في كتابه مبينةً مفصلةً، حتى لا يكون فيها مجال للآراء والأهواء، وسوَّاها
بين الورثة على مقتضى العدل، والمصلحة، والمنفعة التي يعلمها.
وأشار إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١].
فهذه قسمةٌ عادلةٌ مبنيةٌ على مقتضى المصالح العامة والخاصة.
والقياس: وبيانه يخرج بنا عن موضوع الكتاب، ويطيله علينا.

١٥٢)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وعلم الفرائض علم شريف جليل، وقد حثَّ النبي ◌َّ على تعلمه
وتعليمه في أحاديث منها: حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((تعلموا الفرائض،
وعلموها الناس)).
وقد يُراد بالفرائض هنا عامَّةُ الأحكام الشرعية .
وقد أفرد العلماء هذا العلم بالتصانيف الكثيرة من النّظم والنَّثر، وأطالوا
الكلام عليه، ويكفي في تعلم أحكامه فهم الآيات الثلاث من سورة النساء
وحديث ابن عباس الآتي، فهذه النصوص الكريمة قد أحاطت بأمهات مسائله
ولم يخرج عنها إلاَّ النَّادر.
ونورد هنا بعد الكلام عن حديث ابن عباس مقدمات تتعلَّق بههذا الباب؛
لتكمل الفائدة من هذا الكتاب.
----- -- ----
--------------- --

١٥٣
كتاب البيوع - باب الفرائض
٨١٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِوَّةِ : ((أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- ألحقوا: بفتح الهمزة، وكسر الحاء: أي أوصلوا.
- بأهلها: أي: أعطوا أهل الفرائض أنصباءهم.
- أولى: المراد بالأولى الأقرب والأدنى، فهو بإسكان الواو.
- رجل ذكر: قال في فتح الباري: هكذا في جميع الروايات، وأشكل التعبير
بقوله: ((ذكر)) بعد التعبير بـ((رجل)).
قال البقري في حاشيته عى الرحبية: إنَّما أتى بـ(ذَكر)) بعد ((رجل)) ليفيد أنَّ
المراد بالرجل الذكر؛ لأنَّ الرجل أصالةً هو الذكر البالغ من بني آدم، وليس
مرادًا، وحينئذٍ فالذكر أعم ممَّا قبله، فهو وصف الرجل بالذكر؛ تنبيهًا على
سبب استحقاقه، وهي الذكورية، التي هي سبب العصوبة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - هذا الحديث الجامع العظيم اشتمل على جُل أحكام المواريث، فقد فصَّلها
الله تبارك وتعالى تفصيلاً تامًا واضحًا، وأعطى كل ذي حق حقه .
٢- أمر الله أن تُلْحق الفرائض بأهلها، فيقدمون على العصبات، ثم ما بقي
بعدهم فهو الأولى رجل ذكر، وهم العصبة من الفروع الذكور، والأصول
الذكور، وفروع الأصول الذكر، والولاء.
(١) البخاري (٦٧٣٢)، مسلم (١٦١٥).

١٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٣- وجهات العصوبة خمس: الأبوَّة، ثم البنوّة، ثم الأخوّة وبنوهم، ثم الأعمام
وبنوهم، ثم الولاء.
فإذا اجتمع عاصبان فأكثر قُدِّم الأقرب جهة، فإن كانوا في جهة واحدة، قُدِّم
الأقرب منزلة، فإن كانوا في القرب سواء قُدِّم الأقوى، ولا يتصور ذلك إلاَّ
في فروع الأصول، كالإخوة، والأعمام، وأبنائهم.
وهذا هو معنى قوله: ((فلأولى رجلٍ ذكرٍ)) أي أقربهم جهةً أو منزلةً أو
قوَّةً .
٤- عُلِمَ من هذا الحديث أنَّ صاحب الفرض مقدم على العاصب في البداءة،
وأنَّه إذا استغرقت الفروض التركة سقط العاصب في جميع مسائل الفرائض
حتى في المُشَرَّكَة .
٥ - ويدل قوله: ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) على أنَّ أصحاب الفروض إذا كثروا
وتزاحمت فروضهم ، ولم يحجب بعضهم بعضًا أنَّه يعول عليهم، وتنقص
فروضهم بحسب ما عالت به.
٦ - ويدل الحديث على أنَّه إذا لم يوجد صاحب فرض، فالمال كله للعاصب،
أو للعصبات.
وإذا لم يوجد عاصب فإنَّه يردُّ على أصحاب الفروض على قدر
فروضهم، كما تعال عليهم إذا تزاحموا، عدا الزوجين فلا يرد عليهم، كما
سیأتي بیانه إن شاء الله .
٧- الحكمة في أنَّ العصوبة صارت في الرجال دون النساء، وزاد نصيبهم عليهنَّ
هو أنَّ الرجال متحملون للنفقات، والمهور، والديات في العاقلة والضيقات
وغير ذلك من الأمور، أما النساء فمكفيَّات النفقة، ومعفيَّات من كثير من
الإلزامات المادية، فهذا هو العدل والإنصاف بين الجنسين، والله أعلم.

١٥٥
كتاب البيوع - باب الفرائض
خلاصة عن الإرث:
نبدأ بما بدأ الله به من توريث ذوي الفروض، الذين نصَّ الله تعالى على
توريثهم، وقدَّر فرضهم، حتى إذا علمنا ما لهم، ذكرنا الذين يأخذون ما أبقت
فروضهم، وهم العصبات.
فالفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة هي :
١ - النصف .
٢- الربع.
٣- الثمن .
٤ - الثلثان .
٥- الثلث .
٦ - السدس.
ولكل فرض صاحبه أو أصحابه .
١ - النصف: ويكون للبنت، ولبنت الابن، وإن نزل؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ
وَحِدَةٌ فَلَهَا النَّصْفُ﴾ [النساء: ١١] وبنت الابن بنت.
وهذا التوريث بالإجماع، بشرط أن لا يكون معها أحد من الأولاد.
- وهو ((أي النصف)) فرض الزوج أيضًا، بشرط أن لا يكون للزوجة ولد من
ذكر أو أنثى؛ لقوله تعالى: ﴿﴾ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّوْ يَكُنْ
لَّهُبَ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢].
- وهو ((أي النصف)) فرض الأخت الشقيقة، وإن لم توجد، فالأخت لأب،
مع عدم الفرع الوارث، وعدم الأصول من الذكور، ومع انفراد كل واحدة
منهما عن أخ أو أخت في قوتها؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِ أَمْرُؤُّ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ :
أُخْتُّ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾ [النساء: ١٧٦] وهذا في ولد الأبوين، أو لأب
بالإجماع.

١٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢- الربع: ويكون للزوج مع وجود الفرع الوارث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ
لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ [النساء: ١٢].
وهو ((أي الربع)) فرض الزوجة فأكثر، مع عدم الفرع الوارث للزوج؛
لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء:
١٢ ].
٣- الثمن: للزوجة فأكثر، مع وجود الفرع الوارث للزوج؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن
كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢].
٤ - الثلثان: للبنتين ولبنتي الابن وإن نزل إذا لم يُعصَّبْن.
ودليل توريثهما الثلثين، حديث امرأة سعد بن الربيع، حين جاءت إلى
النبي ◌َل﴿ فقالت: هاتان ابنتا سعد، قُتِل أبوهما معكم يوم ((أحد)) شهيدًا،
وإنَّ عمَّهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما شيئًا من ماله، ولا ينكحان إلاّ بمال.
فقال: ((يقضي الله في ذلك)) ونزلت آية المواريث.
فدعا النبي وقّ عمهما فقال: ((أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمَّهما
الثمن، وما بقي فهو لك)) رواه أبوداود وصححه الترمذي.
وتأخذان الثلثين أيضًا بالقياس على الأختين المنصوص عليهما في قوله
تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيِّنِ فَلَهُمَا اُلتُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكْ﴾ [النساء: ١٧٦] فالبنتان، وبنتا
الابن أولى بالثلثين من الأختين، وأما الثلاث من البنات، وبنات الابن فلهنَّ
الثلثان بنص قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَآءُ فَوْقَ اثْنَتَيْنٍ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكٌ﴾ [النساء:
١١ ].
والثلثان فرض الأختين الشقيقتين فأكثر، وفي حال فقدهما يكون
للأختين لأب فأكثر؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكْ﴾
[النساء: ١٧٦] وذلك بإجماع العلماء، والمراد بالاثنين بنتا الأبوين، وبنتا
الأب، وقاسوا ما زاد على الأختين عليهما.

١٥٧
كتاب البيوع - باب الفرائض
٥- الثلث: فرض الأم مع عدم الفرع الوارث للميت، وعدم الجمع من الإخوة،
فدليل الشرط الأول: قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ: أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلْثُ﴾
[النساء: ١١].
ودليل الشرط الثاني: قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسَُّ
[النساء: ١١].
وهو ((أي الثلث)) فرض الإخوة لأم، من الاثنين فصاعدًا، يستوي ذكرهم
وأنثاهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ {أَخُ أَقْ
أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى
اُلتُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].
وأجمع العلماء على أنَّ المراد بالأخ والأخت: ولد الأم.
وقرأ ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص: ﴿وله أخ أو أخت من أم﴾.
٦- السدس: فرض الأم، مع وجود الورثة من الأولاد، أو وجود الجمع من
الإخوة أو الأخوات، لقوله تعالى: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ
إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن كَانَ لَهُ: إِخْوَةٌ فَلِأَمِّهِ السُّدُسُّ﴾ [النساء: ١١].
- وللجدة أو الجدات وإن علون بمحض الأمومة، وكذا من أدلى منهن
بأب وارث، وقد ورد في إرثهن آثار، وشرط إرثهن عدم الأم، ويشتركن إذا
تساوین، وتحجب القربى منهن البعدى.
- وهو ((أي السدس)) فرض ولد الأم الواحد، ذكرًا كان أو أنثى؛ لقوله
تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَكَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] وتقدمت قراءة عبدالله بن مسعود، وسعد بن.
أبي وقاص، وهو إجماع العلماء.
- وهو ((أي السدس)) فرض بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب، لحديث ابن
مسعود، وقد سئل عن بنت وبنت ابن، فقال: ((أقضي فيهما قضاء رسول الله

١٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وَالله: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت))
رواه البخاري .
وكذا حکم بنت ابن ابن، مع بنت ابن، وهكذا.
ـ والسدس فرض الأخت لأب فأكثر، مع الشقيقة الواحدة، وكل هذا
بالإجماع .
- والسدس للأب - أو للجد عند عدم الأب -، مع وجود الفرع الوارث.
هذه هي الفروض الستة المذكورة في القرآن الكريم، وهؤلاء هم
أصحابها، وكيفية أخذهم لها.
فإن بقي بعد أصحابها شيء، أخذه العاصب؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿فَإِن
لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَّهُ: أَبَوَاهُ فَلِأَمِّهِ الثَّلْثُ﴾ [النساء: ١١] فإنه يعني والباقي لأبيه
تعصيبًا، ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الباب: ((ألحقوا الفرائض
بأهلها، فما بقي فلأولى رجلٍ ذكرٍ)) وفي إرث أخي سعد بن الربيع: ((وما بقي
فهو لك)).
وللتعصيب جهات بعضها أقرب من بعض، فيرثون الميت بحسب قربهم
منه، وجهات العصوبة: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة، وبنوهم، ثم أعمام
وبنوهم، ثم الولاء وهو المعتِقِ وعصباته الأقرب فالأقرب، كالنسب.
فيقدم الأقرب جهةً، كالابن، فإنَّه مقدم على الأب.
فإن كانوا في جهةٍ واحدةٍ، قُدِّم الأقرب منزلة، على الميت كالابن، فإنَّه
يقدم على ابن الابن، فإن كانوا في جهةٍ واحدةٍ، واستوت منزلتهم من
الميت، قُدِّم الأقوى منهم، - وهو الشقيق - على مَن لأبٍ من إخوة،
وأبنائهم، أو أعمام، وأبنائهم.
* ويحجب الورثة بعضهم بعضًا حرمانًا، ونقصانًا.
فالنقصان يدخل على جميعهم، والحرمان لا يدخل على الزوجين

١٥٩
كتاب البيوع - باب الفرائض
والأبوين والولدين؛ لأنَّهم يُدْلون بلا واسطة، والأب يُسقِط الجدّ، والجدُّ
يُسقِط الجدّ الأعلى منه.
والأمُّ تُسقط الجدات، وكل جدة تُسقط الجدة التي فوقها .
والابن يُسقط ابن الابن، وكل ابن ابن أعلى يُسقط من تحته من أبناء
الأبناء .
ويسقط الإخوة الأشقاء، بالابن وبابن الابن وإن نزل، وبالأب وبالجد
وإن علا على الصحيح، والإخوة لأب يسقطون بمن يسقط به الأشقاء،
وبالأخ الشقيق.
- وبنو الإخوة يسقطون بالأب، وبكل جد لأب، وبالأخوة.
الأعمام يسقطون بالإخوة وأبنائهم.
وأولاد الأم يسقطون بالفروع مطلقًا، وبالأصول من الذكور.
وبنت الابن تسقط ببنتي الصلب، فأكثر.
وكل بنتِ ابن نازل تسقط باثنتين، فأكثر ممن فوقها، ما لم يكن مع بنات
الابن النازل من هو مساوٍ لهنَّ، أو أنزل منهن ممن يعصبهن من ولد ابن.
وتسقط الأخوات لأب بالشقيقتين فأكثر، ما لم يكن معهن من يعصبهن
من إخوانهن .
هذه خلاصةٌ سقناها لبيان أحكام المواريث، بمناسبة شرح هذا الحديث
الجامع .
وقد أطال العلماء الكلام على هذا الباب من أبواب الفقه، وأفردوه
بالتصانيف الكثيرة، والله ولي التوفيق.

١٦٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٨١٨ - وَعنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َل
قَالَ: ((لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلاَ يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٨١٩ - وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرو - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنٍ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، إِلاَّ
التِّرْمِذِيَّ(٢) وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ بِلَفْظِ أُسَامَةَ(٣) وَرَوىُ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ
أُسَامَةَ بِهَاذا اللَّفْظِ(٤).
* درجة الحديث (٨١٩):
الحدیث سنده جید .
رواه الإمام أحمد، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم، وأصله
في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد مرفوعًا: ((لا يرث الكافرُ المسلم، ولا
المسلم الکافر»، وله شواهد منها :
١- حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: ((لا يتوارث أهل
ملتين شتى)) أخرجه أبوداود وابن الجارود والدارقطني، وأحمد من طريق
عمرو وإسناده حسن.
٢- حديث جابر أخرجه الدارقطني موقوفًا، وقال: وهو المحفوظ، ورواه
شريك عن الأشعث عن الحسن عن جابر به مرفوعًا .
قال الساعاتي في الفتح الرباني: سنده جيد.
(١) البخاري (٦٧٦٤)، مسلم (١٦١٤).
(٢) أحمد (١٧٨/٢)، أبوداود (٢٩١١)، النسائي في الكبرى (٨٢/٤)، ابن ماجه (٢٧٣١).
(٣) الحاكم (٢/ ٢٤٠).
(٤) النسائي في الكبرى (٤/ ٨٢).