النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ - كتاب البيوع - باب الوقف ٧٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((أَصَابَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَرْضًا بِخَيْبِرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َِّ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبِرَ، لَم أُصِبْ مَالاً قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَقَال: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا . قالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ لاَ يُبَاعُ أَضْلُهَا، وَلاَ يُؤْرَثُ، وَلا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِ الفُقَرَاءِ، وَفِي القُرْبَىّ، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ، لاَ جُنَاحَ عَلى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالً)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((تَصَدَّقَ بِأَصْلِهَا، لاَ يُبَعُ، وَلاَ يُوهَب، وَلكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ))(١). * مفردات الحديث: - أرضًا بخيبر: اسم تلك الأرض ((ثمغ)) بفتح الثاء المثلثة، وسكون الميم، وآخره غین معجمة . - يستأمره: أي يستشيره فيها . - أنفس عندي: يقال: نفُس، ـ بضم الفاء - نفاسة، والمراد: أجودُ وأعجبُ مالٍ عندي . (١) البخاري (٢٧٦٤، ٢٧٧٢)، مسلم (١٦٣٢). ١٠٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - القربى: قرابة الإنسان الشاملة لجهة الأب، وجهة الأم، والمراد قربى الواقف . - الرقاب: وهم الأرقاء، الذين كاتبهم أسيادهم، ولا يجدون وفاء كتابتهم ودئنهم . - في سبيل الله: هم الغزاة، وجميع ما أعان على إعلاء كلمة الله، ونشر دينه. - ابن السبيل: هو المسافر الذي انقطعت به النفقة في غير بلده، فالسبيل هو الطريق، سمي ابن السبيل لملازمته له. - الضيف: النزيل ينزل على غيره، دعي أو لم يدع، يكون للواحد والجمع؛ لأنَّه في الأصل مصدر، وقد يجمع على أضياف وضيوف. - لا جُنَاح: بضم الجيم، وهو الإثم على من وليها أن يأكل من رَيعها بالمعروف . - غير مُتمول: حال من قوله ((من وليها))، أي أكله وإطعامه غير متَّخذ من الوقف ملكًا له، فليس له سوى ما ينفقه، بلا مجاوزة للمعتاد. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - أصاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرضًا بخيبر هي أغلى مال عنده، فجاء إلى النبي ◌ّ يستشيره في صفة الصدقة بها، فأشار عليه بتحبيس أصلها عن التصرفات، والصدقة بِغَلَّتها، ففعل، فكان هو أول من وقف في الإسلام - رضي الله عنه -. ٢- ففي الحديث بيان معنى الوقف، من أنَّه تحبيس الأصل عن التصرف بالرقبة بما ينقل ملكها، أو يكون سببًا لذلك، وتسبيل المنفعة. ٣- قوله: ((غير أنَّه لا يُباع أصلها)) فيه بيان حكم التصرف في الوقف، فإنَّه لا يجوز بما ينقل الملك، كالبيع والهبة، وإنما يجب بقاء الرقبة يعمل فيه حسب الشرط الشرعي من الواقف . ١٠٣ كتاب البيوع - باب الوقف ٤- أنَّ الوقف لا يكون إلاَّ في الأشياء التي ينتفع بها، وتبقى أعيانها، فأما الذي يذهب بالانتفاع به فهو صدقةٌ، وليس وقفًا. ٥ - قوله: ((فتصدّق بها في الفقراء)) فيه بيان مصرف الوقف، ذلك بأن يكون في وجوه البر العام أو الخاص، كالقرابة، والفقراء، وطلاب العلم، والمجاهدين، ونحو ذلك. ٦ - قوله: ((لا جناح على من وَلِيَهَا)) فيه مشروعية وجود ناظر للوقف، ينفذ شرط الواقف، ويصلح الوقف، ويصرفه مصارفه. ٧- قوله: ((أن يأكل منها بالمعروف)) فيه بيان أنَّ الناظر له قدر نفقته من الوقف بالمعروف، وذلك مقابل عمله، ومقابل حبسه نفسه على إصلاحه وأعماله. ٨- وفيه أنَّ للواقف أن يشترط شروطًا عادلةً جائزةً شرعًا، وأنَّه يجب إنفاذها، والعمل بها، ولولا ذلك ما كان لاشتراطها فائدة . ٩ - فيه فضيلة الوقف، وأنَّه من الصدقات الجارية، والإحسان المستمر. ١٠ - وفيه أنه ينبغي أن يكون الوقف من أطيب المال وأحسنه، طِمَعًا في ثواب الله تعالى، حيث قال تعالى: ﴿لَن نَنَالُواْ الْبِرَّحَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّآ أَن [البقرة]. TV تُغْمِضُواْ فِيهٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىُّ حَمِيدُ ١١ - وفيه وجوب النصح لمن استشار، وأن يدله على أفضل الطرق، وأحسن الوجوه . ١٢ - وفيه فضيلة استشارة العلماء، وأهل الرأي والنصح، وأنَّ الإنسان لا يستبد بأموره الهامة، فقد قال تعالى: ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِىِ الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقال تعالى: ﴿ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَا﴾ [الشورى: ٣٨] ففي هذا السداد، والرشاد، والنجاح في الأمور غالبًا . ١٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٣ - فيه ما يدل على أنَّه يجب أن تكون شروط الواقف من الشروط العادلة الصحيحة الشرعية؛ لأنَّه جاء في الحديث الذي في الصحيحين أنَّه وَله قال: ((من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط)) . أما الشروط الجائرة الظالمة، مثل الشروط التي يقصد بها حرمان بعض الورثة، ومحاباة بعضهم بلا مسوغ، فهذه شروطٌ باطلةٌ محرَّمةٌ، لا تصح. ١٤- فيه أنَّه يجب على العلماء، والقضاة، وكتَّاب العدل، ونحو ذلك ممن يتولون كتابة وثائق الناس في أوقافهم، ووصاياهم، أن يدلوهم على ما يوافق كتاب الله وسنة رسوله، وأن يجنبوا الواقفين والموصين الظلم والحَيف، قال تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن ◌ُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَّ إِثْمَ ﴾ [البقرة]. عَلَيْةٍ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من اشترط في الوقف، أو الهبة، أو البيع، أو النكاح، أو الإجارة، أو النذر، أو غير ذلك، شروطًا تخالف ما كتبه الله على عباده، بحيث تتضمن الشروط الأمر بما نهى الله عنه، أو النَّهي عما أمر الله به، أو تحليل ما حرَّمه الله، أو تحريم ما حلَّله، فهذه الشروط باطلة باتفاق المسلمين في جميع العقود الوقف وغيره. ١٥ - فيه بيان بعض جهات البر التي ينبغي أن يكون مصرف الوقف فيها وهي: - الفقراء: ويدخل معهم المساكين، وهم من لا يجدون كفاية عامهم من النفقات . قال الشيخ: إذا وقف على الفقراء، فأقارب الواقف الفقراء أحق من الفقراء الأجانب، مع التساوي في الحاجة . - القُربى: وهم قرابة الإنسان من النسب أو المصاهرة، والأفضل أن تكون بالأقرب فالأقرب، مع الاستواء في الحاجة، وإلاَّ فتقدَّم الحاجة . ١٠٥ كتاب البيوع - باب الوقف - الرقاب: من عتق الأرقاء، وفكاك الأسرى. - وفي سبيل الله: من المرافق العامة النافعة للمسلمين، من الدعوة إلى الله تعالى، والجهاد في سبيله، والملاجيء، والمساجد، وغير ذلك. - ابن السبيل: المسافرون المنقطعون عن بلدانهم وأموالهم وعن بعضهم، فيعطون ما يبلغهم إلى أوطانهم . - والضيف: بره والإحسان إليه، والواجب يوم وليلة، والمستحب أدناه ثلاثة أيام. ١٦ - قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: اشتراط البر والقربة في الوقف يدل على أنَّ الوقف على بعض الورثة دون البعض الآخر يحرم، ولا يصح. ١٧- وقال الشيخ تقي الدين: اتَّفق العلماء على أنَّه لا يجوز بذل المال إلاَّ لمنفعة تعود على الدِّين أو الدنيا، والوقف لا يعود على الدنيا لصاحبه، وحينئذٍ فلا ينتفع به الدِّين إلاّ لما يقفه في سبيل طاعة الله تعالى. ١٨- وقال الشيخ: اتَّفق العلماء على أنَّ شروط الوقف تنقسم إلى صحيح وفاسد، كما في سائر العقود، ومن قال من الفقهاء: إنَّ شروط الواقف كنصوص الشارع، فمراده في الدلالة على المراد، لا في وجوب العمل بها، مع أنَّ التحقيق في هذا أنَّ لفظ الحالف، والموصي، وكل عاقد يُحمل قوله على عادته في خطابه، ولغته التي يتكلم بها، سواء وافقت العربية الفصحى، أو العربية المولدة، أو العربية الملحونة، أو كانت غير عربية، وسواء وافقت لغة الشارع أو لم توافقه، فإنَّ المقصود من الألفاظ دلالتها على مراد الناطقين بها، فنحن نرجع في معرفة كلام الواقف إلى معرفة لغته وعرفه و عادته . وقال ابن القيم: إنَّ أحسن حمل لقول: ((نص الواقف كنص الشارع)) بمعنى تخصيص عامها بخاصها، وحمل مطلقها على مقيّدها، واعتبار ١٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام مفهومها كاعتبار منطوقها، وأما وجوب الاتباع فلا يظن ذلك من له نسبة إلى العلم، وإذا كان حكم الحاكم يرد منه ما خالف حكم الله ورسوله، فنص الواقف أولى. خلاف العلماء: * يرى الإمام أبو حنيفة جواز بيع الوقف والرجوع فيه إلاّ أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا، فيلزم حينئذٍ، وخالفه أصحابه في ذلك، قال أبويوسف: لو بلغ أباحنيفة ((حديث عمر)) لقال به، ورجع عن بيع الوقف، والمفتى به في المذهب الحنفي هو قول أبي یوسف - رحمه الله -. قال القرطبي: الرجوع في الوقف مخالفٌ للإجماع، فلا يلتفت إليه. وذهب مالك والشافعي إلى لزوم الوقف، وعدم جواز بيعه بحال، أخذًا بعموم الحديث: ((غير أنَّه لا يُباع أصلها» . وذهب أحمد إلى قول وسط، وهو أنه لا يجوز بيعه ولا الاستبدال به، إلاَّ أن تتعطّل منافعه، فيجوز بيعه، واستبداله بغيره. استدل على ذلك بفعل عمر حينما بلغه أنَّ بيت المال الذي بالكوفة نقب، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص أمير الكوفة: ((أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلى)). وكان هذا بمحضر من الصحابة، فلم يُنكر، فهو كالإجماع. وشبَّهه الإمام أحمد بالهَدي الذي يعطب قبل بلوغه محله، فإنَّه يذبح بالحال، وتترك مراعاة المحل لإفضائها إلى فوات الانتفاع بالكلية . قال ابن عقيل: الوقف مؤبد، ولما لم يمكن تأبيده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، وإيصال الأبدال جرى مجرى الأعيان، وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض. اهـ. ١٠٧ كتاب البيوع - باب الوقف وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله، وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة)). وقال الشيخ عبدالرحمن السعدي: إذا نقص الموقوف، أو قلَّت منافعه، وكان غيره أصلح منه، وأنفع للموقوف عليهم، ففيه عن أحمد روايتان: المذهب: المنع، والأخرى: الجواز، وهو اختيار شيخ الإسلام. قُلتُ: وعليها العمل في الديار السعودية، ولكن بعْد نظر الحاكم الشرعي وحكمه، ثم تمییز الحكم من محكمة التمييز. ١٠٨ :( توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٩٩ - وَعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: ((بعثَ رَسُولُ اللهِ لَّهِب عُمَرَ عَلى الصِّدَقَةِ ... الحَديثَ، وفِيهِ: فَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدٍ احْتَسََ أدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - احتبس: التحبيس ابتغاء وجه الله تعالى بوقف عين ينتفع بها، ويبقى أصلها . - أدْرَاعه: مفرده درع، والدرع قميص من حلقات من الحديد متشابكة، يلبس وقايةً من السلاح، يذكَّر ويؤنَّث. - أَعْتاده: مفرده عتاد، بفتح العين، والعتاد آلات الحرب من سلاح وغيره. # ما يؤخذ من الحديث: ١ - بعث النبي وَل عمر بن الخطاب لجباية الزكاة، فجاء إلى خالد بن الوليد، وإلى ابن جميل، فمنعا أداءها، فشكاهما عمر إلى النبي وَلَه، فَقَالْ وَلّ: ((أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، فلا زكاة عليه، وأما ابن جميل فليس له من العذر، إلاَّ أنَّه كان فقيرًا فأغناه الله)). ٢ - ففيه مشروعية بعث الإمام السعاة لجباية الزكاة من أهلها. ٣- جواز شكوى من امتنع من أداء الواجبات إلى من يقدر على إجباره على أدائها، وأنَّ هذا لا يُعدُّ من الغيبة المحرّمة. ٤- قبيح فعل من جحد نعمة الله عليه شرعًا وعقلاً؛ لأنَّه جعل كفر النعمة مكان شكرها . ٥- أنَّ الأشياء الموقوفة على جهة برٍّ، كالمساجد، والربط، والمدارس، (١) البخاري (١٤٦٨)، مسلم (٩٨٣). ١٠٩ كتاب البيوع - باب الوقف والفقراء، ليس فيها زكاة؛ لأنَّه ليس لها مالك معيَّن. ٦ - أما الموقوفة على معيَّن ففيها الزكاة، إذا بلغت حصة كل واحد منهم نصابًا . ٧- جواز جعل الأعيان المنقولة وقفًا لله تعالى، فلا يختص الوقف بالعقار، وجواز وقف الحيوان، فقد فسرت الأعتاد بالخيل. ٨- إن الوقف جهة برٍّ، ثوابه كبير، وأجره عظيم. ٩- إنَّ الحقيقة الشرعية ((في سبيل الله)) هي الغزو وقتال الكفار، لا جميع المرافق التي ينتفع المسلمين، كما أدخلها بعضهم. ١٠ - وفيه فضيلة الوقف والتحبيس على الجهاد في سبيله، وأنَّ هذا من جهات البرِّ النَّافعة. ١١ - الجهاد الغرض منه نشر الدعوة، وإعلاء كلمة الله تعالى، وهذا كما يكون بالقتال يكون أيضًا بالدعوة إلى الله تعالى، وما يعين عليها . ١٢ - قوله: ((في سبيل الله)) دليلٌ على أنَّ الوقف لا يُشرع، ولا يصح، إلاّ إذا كان على قُربة، وبر، يرجو الواقف ثوابه عند الله تعالى؛ لأنَّه صدقةٌ، والصدقة يقصد بها الثواب. قال ابن القيم: الوقف على المَشَاهد باطلٌ، وهو مالٌ ضائعٌ فيصرف في مصالح المسلمين، فإنَّ الوقف لا يصح إلاّ في قربةٍ وطاعة الله ورسوله، فلا يصح على قبور تُشْرج وتعظّم، وتُتَّخذ من دون الله، وهذا مما لا يخالف فيه أحد من أئمة المسلمين، ومن اتَّبع سبيلهم. ١١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام باب الهبة والعمرى والرقبى مقدمة الهبة: بكسر الهاء، وتخفيف الباء، يقال: وهبت له شيئًا وَهْبًا، - بإسكان الهاء وفتحها - وهبة، والاسم الموهوب. وهي مشتقةٌ من هبوب الريح، أي مرورها. وشرعًا: تمليك جائز التصرف غيره مالاً معلومًا، أو مجهولاً مقدورًا على تسليمه، غير واجب في الحياة، بلا عوض. قال النووي: الهبة، والهدية، وصدقة التطوع، أنواع من البر متقاربة، یجمعها: «تمليك عین بلا عوض)). العُمْرى: بضم العين نوع من الهبة مأخوذة من العُمُر، لأنَّها توهب مدة عمر الموهوب له. الرُّقْبى: بضم الراء، مأخوذة من المراقبة، قال في النهاية: هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار، فإن متَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُثُّ قبلك فهي لك، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وهي نوع من الهبة أيضًا يعلق الرجوع بها بموت الموهوب، فهو يترقب وفاته، وهذا مأخذ اشتقاقها . والهبة أنواع: ١ - الهبة المطلقة: ما قصد بها التودد. ١١١ كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى ٢- الصدقة: ما قصد بها محض ثواب الآخرة. ٣- العطية: هي الهبة في مرض الموت المخوف، وتشارك الوصية في أكثر أحكامها . ٤ - هبة الدَّين: هو الإبراء من الدَّين. ٥- هبة الثواب: يقصد بها ثواب الدنيا، وعوضها في الدنيا، وهي نوع من البيع، ولها أحكام البيع . وإذا أطلقت الهبة فالمراد بها الأولى من هذه الأنواع. وللهبة فوائد كثيرةٌ، وحِكَمٌ عظيمةٌ، من إسداء المعروف، وجلب المحبة والمودة، لا سيَّما إذا كانت على قريب، أو جار، أو ذي عداوة، فإنَّها تحقق من المصالح والمنافع الخير الكثير، وتكون من أنواع العبادات الجليلة المتعدي نفعها، والجالبة لكل خير . فالشارع الحكيم حينما قال: ((تهادوا تحابوا)) إنَّما قصد كل ما فيه الخير والصلاح، والله الموفق. ١١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٠٠ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ◌ّه فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَال: لاَ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ: فَأَرْجعهُ)). وَفِي لَفْظِ : ((فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ؛ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ: أَفَعَلْتَ هَذَا بِولَدِكَ كُلِّهِمْ؟ قَالَ: لا، فَقَالَ: انَّقُوا الله واعْدِلُوا بَيِّنَ أَوْلاَدِكُمْ، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلَّكَ الصَّدَقَةَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ: (فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، ثُمَّ قَالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلاَ إِذَنْ))(١). ** مفردات الحديث: - نحلت: نحلته نُحلاً، بضم النون وسكون الهاء المهملة، أعطيته شيئًا من غير عوض بطيب نفسٍ، والاسم النحل بكسر النون، والمراد بها هنا: عطية يخص الرجل بها أحد أولاده. - غلامًا: رقيقًا شابًّا. - أكُلَّ وَلدك نَحَلْتَه: الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، و((كل)) منصوب بفعل محذوف تقديره: «نحلت)) مفعول به. وقال بعض النحاة: الأفضل فيه الرفع على أنَّ ((كل)) مبتدأ . (١) البخاري (٢٥٨٦)، مسلم (١٦٢٣). ١١٣ كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى * ما يؤخذ من الحديث: ١ - جاء بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي بابنه النعمان إلى النبي وَله؛ ليُشْهِدَه على أنَّه نحله غلامًا، فقال له النبي ◌َّر: «أكل ولدك نحلته غلامًا، مثل هذا الابن؟ فقال: لا، فقَال النَّبِي وَِّ: أنَّقُوا الله واعدلوا بين أولادكم، فرجع والده، وردّ تلك النِّحلة ولم يُمْضِهَا)). ٢- وجوب العدل بين الأولاد، وتحريم تفضيل بعضهم على بعض، أو تخصیص بعضهم دون بعض . ٣- أنَّ التخصيص أو التفضيل من الجَوْر والظلم، لا تجوز الشهادة فيه، لا تحمُّلاً ولا أداءً. ٤- قال العلماء: يجب الإنكار على من خالف، ففضَّل بعض أولاده على بعضهم في الهبة؛ لأنَّه حيْفٌ وظلمٌ، والنبي ◌َّ أنكر على بشير. ٥- هذا ما لم يكن التخصيص أو التفضيل لمسوغ شرعيٍّ يدعو إلى ذلك، فإن كان ثَمَّ مسوغ فلا بأس، كأن يكون أحد الأولاد فقيرًا، والباقون أغنياء، أو يكون ذا عاهةٍ، لا يعمل معها، أو يكون متفرِّغًا لطلب العلم، والباقون منشغلون بالدنيا، ونحو ذلك، فهذا يجوز فيه التخصيص، فقد فضَّل أبوبكر عائشة بجذاذ عشرين وسقًا، نَحلها إياها دون سائر أولاده، وفضَّل عمر ابنه عاصمًا بشيءٍ أعطاه، وفضَّل عبدالرحمن بن عوف ولد أم كلثوم، وكان هذا على علمٍ من الصحابة فلم ينكروا، فكان إجماعًا، وهم لم يفضلوهم إلاّ لمعنًى رأوه، وإنما الذي لا يجوز التفضيل أو التخصيص به إذا كان على سبيل الأَثَرة فقط . قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا فضَّل بعض أولاده لمعنّی فیه، كفقرٍ أو زمانةٍ فهذه المسألة فيها خلاف، واختار الموفق الجواز، واستدل عليه بقضية عائشة مع أبيها، وقوَّى هذا القول في ((الإنصاف)). ١١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦- قال شيخ الإسلام: ويجب التعديل في عطية أولاده على حسب ميراثهم، وهو مذهب أحمد، فإنْ خصَّ بعضهم لمعنَّى يقتضي ذلك من حاجةٍ، أو زمانة، أو لانشغاله بالعلم، أو صرف عطيته عن بعض ولده؛ لفسقه، أو بدعته، فقد روي عن الإمام أحمد ما يدل على جواز ذلك، فإنَّه قال: لا بأس إذا كان التخصيص لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة. قال في الإنصاف: وهذا قويٌّ جدًّا. واختاره علماء الدعوة السلفية . ٧- أنَّ الحكم الذي يجري على خلاف الشرع، فإنه محرَّمٌ غير نافذ، فالنبي وَّ لم يقبل من بشير ما نفذ من الوصية، وإنما زجره، وردها. ولقوله ◌َّة: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). ٨- قال شيخ الإسلام أيضًا: الحديث والآثار تدل على وجوب العدل، ثم هنا نوعان : - نوعٌ يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك، فالعدل فيه أن يعطي كل واحد ما يحتاج إليه، ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير. - نوع حاجتهم إليه متساوية من عطية أو تزويج، فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فیه بینھم. - نشأ نوعٌ ثالث: هو أن ينفرد أحدهم بحاجة غير معتادة، مثل أن يقضي عن أحدهم دينًا وجب عليه من أرش جناية، أو يعطيه نفقة الزوجة ونحو ذلك. ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نظر. اهـ من الاختيارات. ٩- ظاهر الحديث التسوية بين الذكر والأنثى، ((سوِّ بينهم)) وهو قول الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة، ورواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل والحارثي. والمشهور من مذهب أحمد أن يقسمه بينهم على حسب ميراثهم، للذَّكَر مثل حظ الأنثيين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، والشيخ - - ١١٥ كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى محمّد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمهم الله تعالى -. ١٠ - قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الابن في عمل والده له حال عالية، وهي: أن يسعى في خدمة والده، والقيام بأعماله، يرجو ثواب الله تعالى، والبر بوالده وإخوانه، وله حالة أخرى لا حرج عليه فيها هي: أن يعقد مع والده عقد إجارة، فهذا يكون مثل الأجير. وقال الشيخ محمَّد بن إبراهيم: أما إذا كان ابنه يعمل معه فيجعل له أجرة مقابل عمله، فلا أرى بأسًا، وليس هذا من باب التخصيص بل هو إجارة . ١١ - قال الموفق والشيخ تقي الدين وغيرهما: لا يجب على الإنسان التسوية بين أقاربه ولا إعطاؤهم على قدر ميراثهم؛ لأنَّ الأصل إباحة الإنسان التصرف في ماله كيف شاء، ولا يصح قياسهم على الأولاد. قال الحارثي: وهو المذهب عند المتقدمين، أما المشهور من المذهب عند المتأخرين: فيجب إعطاؤهم بقدر إرثهم، قياسًا لحال الحياة على حال الموت . والقول الأول أرجح. * خلاف العلماء: أجمع العلماء على مشروعية العدل، والتسوية بين الأولاد في الهبة. واختلفوا في وجوب التسوية بينهم. فذهب أحمد والبخاري وإسحاق والثوري وجماعة إلى وجوبها، وإلى تحريم التفضيل بينهم، أو تخصيص بعضهم دون بعض، أخذًا بظاهر الحديث. وذهب الجمهور إلى أنَّ التسوية بينهم سنة وأنَّها غير واجبة، وأطالوا الاعتذار عن الأخذ بالحديث بما لا مقنع فيه. والحق الذي لا شكَّ فيه وجوب التسوية بينهم؛ لظاهر الحديث، ولما فيه ١١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام من المصالح الكبيرة، ودفع المضار والمفسدة الوخيمة. واختلفوا فيما إذا خصَّ الوالد بعض أولاده دون بعض، أو فضله دون البعض الآخر، بلا مسوِّغٍ شرعي، ثمَّ مات الوالد قبل أن يرجع فيما خصَّ به، ولا بما زاد به بعضهم على بعض، فهل تمضي العطية لمن أعطِيَها، والإثم على الوالد المفضل بينهم؟ أم يرجع الورثة على المُعْطَى، ويكونون فيها سواء؟ ذهب جمهور العلماء إلى القول الأول، ومنهم الأئمة الأربعة . والرواية الأخرى عن الإمام أحمد، أنَّ العطية لا تثبت، وللباقين الرجوع، واختاره ابن عقيل، والعكبري، والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق، واختاره الشيخ عبدالله بن محمَّد بن عبدالوهاب، وهو قول عروة بن الزبير، وإسحاق. ١١٧ كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى ٨٠١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ وَّ: ((العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبِ، بَقِي ءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبٍ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ))(١). * مفرادت الحديث: - العائد في هبته: الراجع في الهبة التي أعطاها . - قيْتُه: القيء ما قذفته المعدة، والتشبيه من حيث إنَّه ظاهر القبح مروءةً وخُلُقًا . - ليس لنا مثل السوء: أي لا ينبغي لنا نحن المسلمين، أن نتصف بصفةٍ ذميمة، يساهمنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحواله . - ليس: فعل ماض جامد ناقص للنفي، ترفع الاسم وتنصب الخبر، فاسمها ((مثل السَّوء)) وخبرها متعلق الجار والمجرور ((لنا)). (١) البخاري (٢٦٢٢،٢٥٨٩)، مسلم (١٦٢٢). ١١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٠٢ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُمْ - عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعطِيَ العَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ فِيْهَا، إِلَّ الوَالِدَ فِيْمَا يُعْطِي وَلَدَهُ)) رَوَاهُ أَحْمِّدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال في التلخيص : رواه أبوداود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاکم من حدیث طاووس عن ابن عباس. وقد رواه الشافعي عن طاووس مرسلاً، وقال: لو اتصل لقلنا به. قال الحافظ: صحَّحه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذَّهبي. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - تحريم العَوْد في الهبة والصدقة، وأنَّ هذا من لُؤم الطبع والدناءة ، مما يدل على أنَّ قلبه متعلق بما أخرج ، وأنَّه لم يعطه من نفس سمحة طيبة . ٢ - التعبير عن ذلك بهذا المثل الكريه المستقذر، الذي هو الغاية في البشاعة والدناءة والخسة، للإقلاع عن هذا الخلق اللئيم. ٣- الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق، ورفيع الصفات، ويحذّر وينهى عن سفاسف الأمور ووضيعها، فهو دين الكمال والسمو. ٤- استثنى جمهور العلماء من تحريم العود في الهبة ما يهبه الوالد لولده، فإنَّ له (١) أحمد (٢٧/٢)، أبوداود (٣٥٣٩)، الترمذي (٢١٣٢)، النسائي (٢٦٧/٦)، ابن ماجه (٢٣٧٧)، ابن حبان (٥١٠١)، الحاكم (٤٦/٢). ١١٩ كتاب البيوع - باب الهبة والعمرى والرقبى الرجوع في ذلك؛ عملاً بالحديث رقم (٨٠٢)، ولأنَّ هذا ليس فيه دناءة، فمال الأب والابن واحد، فكأنه نقل ماله من مكان إلى مكان آخر . ٥ - قال الفقهاء يشترط لصحة رجوع الأب فيما وهبه لولده أربعة شروط : - أن يكون ما وهبه عينًا باقية في ملك الولد. - أن تكون باقية في تصرفه ببيع، أو رهن لم ينفك، أو غير ذلك. - أن لا تزيد عند الولد زيادة متصلة كسِمَن وحمل، فإنَّ الزيادة للموهوب له، فيمتنع الرجوع فيها حينئذٍ، كما يمتنع الرجوع في الأصل. - أن لا يكون الأب قد أسقط حقه من الرجوع، أو أفلس الابن، وحجر عليه، فلا رجوع، قال الحارثي: هو الصواب بلا خلاف، وصرَّح به الموفق . ١٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٨٠٣ - وَعنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ مَّه يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ، وَيُثِبُ عَلَيْهَا)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١). ٨٠٤ - وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ نَاقَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: رَضِيْتَ؟ قَالَ: لاَ، فَزَادَهُ، فَقَالَ: رَضِيْتَ؟ قَالَ: لاَ، فَزَادَهُ فَقَالَ: رَضِيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَخَحَهُ ابْنُ حِبَّنَ(٢). * درجة الحديث (٨٠٤): الحدیث صحیح. قال في التلخيص: رواه أحمد وابن حبان من حديث ابن عباس، ورواه الحاكم وصححه، وقال: على شرط مسلم، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، وصححه الألباني في إرواء الغليل. * مفردات الحديث (٨٠٤): - يُثِيبُ عليها: يقال: أثاب الرجل مثوبة: أعطاه إيَّاه. قال في المحيط: والثواب مطلق الجزاء على أعمال خيرًا أو شرًّا وأكثر استعماله في ثواب الآخرة ، فالمراد في الحديث أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ يكافىء على الهدية صاحبها بمثلها أو بأحسن منها . (١) البخاري (٢٥٨٥). (٢) أحمد (٢٩٥/٢)، ابن حبان (١١٤٦).