النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب البيوع - باب المساقاة المسلمين في جميع الأعصار والأمصار مستمرون على العمل بالمزارعة . وأما الأحاديث الناهية عن المخابرة فأجيب عنها: بأنَّها محمولة على ما إذا اشترط لكل واحد قطعة معيَّنة من الأرض. ١٠ - وفيه دليل على جواز بقاء الكفار في بلاد المسلمين مدة الحاجة إليهم، فإذا استغني عنهم وعن أعمالهم أَبعِدوا عن بلاد المسلمين، لأنَّ لهم تأثيرًا على العقائد، والأخلاق. ٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨٠ - وَعَن حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيج - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَن كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَقَال: لاَ بَأُسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِِّ عَلَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّ هَذَا، فَلِذلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَي ءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاَقِ النَّهْىِ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ(١). * مفردات الحديث: - خديج: قال في المغني للفتَّني: خديج بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة . - كراء الأرض: بكسر الكاف، وفتح الراء، ثم ألف، بعدها همزة. قال في المصباح: الكِرَاء بالمد: الأجرة، وهو مصدر في الأصل، من. کریته، من باب قتل . - إنَّما كان إلخ: تعليل لجواز كراء الأرض، وعدم جواز إجارتها بجزء معيَّن منها، كما مثّل . - المَاذِيَانَات: بذال معجمة مكسورة، وحكى عياض فتحها، ثم مثناة تحتية ثم ألف ونون ثم ألف ثم مثناة فوقية، جمع ماذية، وهي ما ينبت على حافة النهر ومسايل المياه، وليست الكلمة عربية وللكنها سوادية . (١) مسلم (١٥٤٧). ٤٣ كتاب البيوع - باب المساقاة - أقبال الجداول: بفتح الهمزة، فقاف، فباء موحدة، الأقبال: أوائل المسايل ورؤوسها، ومجاري المياه الصغار تُشَق في الأرض. - زجر عنه: زَجَره عن كذا يزجره زجرًا: منعه، ونهاه عنه نهيًا مؤكدًا . * ما يؤخذ من الحديث: ١- في الحديث بيان جواز الإجارة الصحيحة للأرض، وبيان الإجارة الفاسدة، فأما الفاسدة فهي الكراء الجاهلي الذي يجعلون لصاحب الأرض ما على الجداول والسواقي، أو يجعلون له جانبًا معيّنًا من الزرع، فهذه إجارة فاسدة؛ لأنَّ فيها غررًا وخطرًا وجهالة، فقد يصلح هذا، ويهلك هذا. ٢- هذا النوع من الإجارة الفاسدة التي تحقُّها الجهالة، والغرر، والمخاطرة محرَّمة لا تصح، فهي التي نهى عنها النبي ◌َّ، وأما الأولى فهي بأجرٍ معلوم فهي صحيحة . ٣- عموم الحديث يجيز الأجر بالنقدين أو ما قام مقامهما من عملة نقدية، ويجيزه أيضًا ولو كانت الأجرة من جنس ما أخرجته الأرض أو مما أخرجته بعينه. ٤- النَّهي عن إدخال شروط فاسدة في الإجارة، كاشتراط جانب معيَّن من الزرع، وتخصيص ما على الأنهار ونحوها لصاحب الأرض أو لصاحب الزرع، فهي مزارعة، فاسدة لجهالتها وخطرها . ٥- كل الغرر والجهالات والمخاطرات محرَّمةٌ باطلةٌ؛ لأنَّها نوعٌ من القمار والميسر، ففيها ظلم أحد الطرفين وتسبب العداوة والشحناء، والشرع الشريف جاء بالعدل والمساواة بين الناس، كما جاء بما يجلب المحبة والمودة والصفاء. ٦- ذهب عامة العلماء إلى جواز إجارة الأرض الزراعية بالذَّهب والفضة والعروض والطعام، إذا كان غير خارج منها، ومنهم الأئمة الثلاثة . وذهب الإمام مالك إلى المنع بالطعام مطلقًا، سواء كان من الخارج منها، أو من غيره؛ لحديث: ((فلا يكريها بطعام)). ٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨١ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّخَّاكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ نَهَى عَنِ المُزَارَعَةِ، وَأَمَرَ بِالمُؤَاجَرَةِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ أيْضًا(١). * مفردات الحديث: - بالمؤاجرة: أي يستأجر الأرض فيحرثها ويستغلها، ويدفع لصاحبها أجرةً وكراءً من النقود لا جزءًا مما يخرج منها . # ما يؤخذ من الحديث: ١- المزارعة هي إعطاء الأرض الزراعية لمن يزرعها، بجزءٍ مشاع معلوم ممَّا يخرج منها، يُشْتَرط لصاحب الأرض أو للعامل . ے ٢- الحديث نهى عن المزارعة، والنَّهي يقتضي التحريم، كما يقتضي فساد العقد . ٣- ويدل الحديث على جواز إعطاء الأرض للزراعة بأجرةٍ معلومةٍ، وعمومه يفيد الجواز بأي أجرة كانت، ولو مما يخرج منها، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة وأحمد والشافعي. ٤- يحمل هذا النَّهي على المزراعة الفاسدة التي يدخلها كثير من الجهالة، والغرر، والظلم لأحد الطرفين، كما جاء في حديث رافع بن خَدِيج، من أنَّهم كانوا في الجاهلية وصدر الإسلام ((يؤاجرون على الماذِيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ولم يكن للناس کراء إلاّ هذا، فلذلك زجر عنه)). ٥- أما المزارعة المعلومة فلم ينه عنها، ولذا جاء في حديث رافع أنَّها جائزةٌ؛ (١) مسلم (١٥٤٩). ٤٥ كتاب البيوع - باب المساقاة وذُلك بقوله: ((فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به)). هذا هو التوجيه الحسن المستقيم لبيان المزارعة الجائزة من المزارعة الممنوعة، وهذا هو الجمع الصحيح بين الأحاديث المتعارضة في ظاهرها بين جوازها ومنعها، والله أعلم. خلاف العلماء: * اختلف العلماء في حكم المزارعة : فذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم جوازها . ودليلهم على ذلك أحاديث رافع بن خديج منها : ١ - ((كنا نخابر على عهد رسول الله وَ له فنهى رسول الله عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية رسول الله (وَ لخير أنفع)). ٢ - حديث حنظلة بن قيس، وهو حديث الباب السابق. ٣- ما في البخاري (٢٣٤٣) ومسلم (١٥٤٧) عن ابن عمر: ((ما كنَّا نرى بالمزارعة بأسًا، حتى سمعنا رافع بن خديج يقول: نهى رسول الله وَله عنها)) . ٤ - ما جاء في صحيح البخاري (٢٣٤٠) ومسلم (١٥٦٦) عن جابر أنَّ النَّبِيَّ وَّل قال: ((من كانت له أرض فليزرعها إن لم يزرعها أخاه)). فهذه الأحاديث حجة الذين يذهبون إلى عدم جواز المزارعة، ويرون أنَّها محرَّمة باطلة، وللأئمة على التحريم دليلٌ آخر، هو أنَّهم يعتبرون المزارعة إجارة، والإجارة لا بد أن تكون الأجرة فيها معلومة، وهنا العوض مجهول معدوم، فتحرم ولا تصح. وذهب الإمام أحمد وأتباعه إلى جوازها، وأنَّها عقدٌ صحيحٌ ثابتٌ، كما ذهب إلى جوازها طوائفٌ من الصحابة، والتابعين، وأئمة الحديث، المتقدمين والمتأخرين، وكثير من الفقهاء. ٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام فممَّن يرى جوازها علي بن أبي طالب، وسعد بن مالك، وعبدالله بن مسعود، وعمر بن عبدالعزيز، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وطاووس، والزهري، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وابن سيرين، وأبويوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، والثوري، والبخاري، وأبوداود، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن سريج، والخطابي، والظاهرية. قال النووي: هو الراجح المختار، والمسلمون في جميع الأمصار والأعصار جارون على العمل بالمزراعة . أدلة المجوِّزین : ١- الأصل في العقود الجواز والصحة، فلا يمنع منها إلاَّ ما وجد فيه محذورٌ شرعيٍّ من جهالةٍ، أو غررٍ، أو مخاطرةٍ، أو ظلمٍ لأحد الجانبين، أما العقود الواضحة السالمة من تلك المحاذير، فإنَّ الشرع يجيزها، ولا يمنع منها شيئًا . ٢ - معاملة النبي وَّ ليهود خيبر منذ أن استولى عليها حتى توفي، ثم مِن بعده أقرَّهم أبوبكر، وصدرًا من خلافة عمر، حتى أجلاهم منها، بمشهد من عموم الصحابة، وهذا دليلٌ على جوازها، وأنَّها لم تنسخ. ومن تلك الأحاديث ما في الصحيحين عن ابن عمر: ((أنَّ النَّبِي بَّ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمرٍ أو زرعٍ، وقال نقركم بها على ذلك ما شئنا، فقروا بها حتى أجلاهم عمر)). ٢- أجابوا عن أحاديث رافع بن خديج بأنَّها مضطربة السند، فإنَّه تارةً يروي عن عمومته، وتارةً أخرى روى عن رافع بن ظهير، وثالثةً يحدث عن سماعه هو، وهي أيضًا مضطربة المتن، فإنَّه تارةً يروي النَّهي عن ((كراء الأرض))، وتارةً ((ينهي عن الجعل)) وثالثةً ((من الثلث والربع والطعام المسمى)). ٤٧ كتاب البيوع - باب المساقاة وبهذا حصل الاضطراب في المتن والسند، وحصل فيها الشك، حتى قال الإمام أحمد: حديث رافع ألوان وضروب، وقد أنكره الصحابة، ولم يعلم به عبدالله بن عمر إلاّ في خلافة معاوية، فكيف مثل هذا الحكم يخفى عليهم، وهم يتعاطونها، وسيأتي قريبًا معنى آخر لههذا الاضطراب. وعلى فرض صحة أحاديث رافع، فقد أجاب العلماء عنها، وعن حديث جابر بأجوبةٍ مقنعةٍ . وأحسن تلك الأجوبة الجمع بين أحاديث رافع، وأحاديث خيبر، وذلك بحمل النَّهي عن المزارعة في أحاديث رافع على المزارعة الفاسدة التي دخلها . شيءٌ من الغرر والجهالة، وصار فيها شبه من الميسر والقمار والمغالبات المحرَّمة . وهو حملٌ وجيهٌ، بل قد صرَّح رافع بذلك في بعض طرق أحاديثه. قال الليث بن سعد: الذي نهى عنه رسول الله وَّة، أمرٌ إذا نظر إليه ذو البصيرة بالحلال، والحرام علم أنّه لا يجوز؛ لما فيه من المخاطرة. وقال ابن المنذر: قد جاءت أخبار رافع بعللٍ تدل على أنَّ النَّهي لتلك العلل. وقال الخطابي: قد أعلمك رافع أنَّ المنهي عنه هو المجهول، دون المعلوم، وأنّه كان من عادتهم أن يشترطوا شروطًا فاسدة، وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول، فيكون خاصًّا لربِّ المال، وقد يسلم ما على السواقي، ويهلك سائر الزرع، فيبقى المُزارع لا شيء له، وهذا غررٌ وخطرٌ. والمزارعة شركة، وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: المقصود أنَّ النَّبِيَّ وَلَ نهى عن المشاركة التي هي كراء الأرض بالمعنى العام، إذا اشترط لرب الأرض منها زرعُ مكانٍ بعينه، والأمر في ذلك كما قال الليث بن سعد، فقد بيَّن أنَّ الذي نهى عنه النبي ٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام مَّ شيء إذا نظر فيه ذو البصيرة بالحلال والحرام علِمَ أنَّه حرام. وقال ابن القيم: إنَّ من تأمل حديث رافع بن خديج وجمع طرقه، واعتبر بعضها ببعض، وحمل مُجمَلها على مفسّرها، ومُطْلَقها ومقيّدها، عِلِمَ أنَّ الذي نهى عنه النبي ◌َّم من ذلك أمر بين الفساد، وهو المزارعة الظالمة الجائرة، فإنَّه قال: ((كنا نكري الأرض على أنَّ لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه)). وفي لفظ له: ((كان الناس يؤاجرون على عهد النبي وَّل بما على الماذِيَانَات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلاَّ هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلومٌ مضمونٌ فلا بأس به)). وهذا من أبين ما في حديث رافع وأوضحه، وما فيها من مجملٍ أو مطلقٍ أو مختصر فيُحمل على هذا المفسَّر المبيَّن المتَّفق عليه لفظًا وحكمًا. اهـ كلامه - رحمه الله -. قال الطيبي في شرح المشكاة: أحاديث النَّهي عن المزارعة في ظاهرها تباينٌ واختلاف، وجملة القول في الجمع بينها أنَّ رافع بن خديج سمع أحاديث في النَّهي عن المزارعة متنوعة، فنظمها في سلك واحدٍ، ولهذا تارةً يقول: سمعت رسول الله وَلجه وتارةً يقول: حدَّثني عمومتي، وتارةً يقول: أخبرني عماي، والعلة في بعض الأحاديث أنَّهم يشترطون شروطًا فاسدة، وفي بعضها أنَّهم كانوا يتنازعون في الكراء، وفي بعضها أنَّه كره لهم الافتتان بالحراثة، فيقعدوا عن الجهاد . وعلى هذا المعنى يجب أن يحمل الاضطراب المروي عن الإمام أحمد، لا على الاضطراب المصطلح عليه عند أهل الحديث، فإنَّه نوعٌ من أنواع الضعف، وحاشا لصاحبي الصحيح البخاري ومسلم أن يوردا شيئًا من هذا النوع. ٤٩ كتاب البيوع - باب الإجارة باب الإجارة مقدمة الإجارة: بكسر الهمزة، مصدر أجره أجرًا، فهو مأجور، هذا هو المشهور، وحكي آجره بالمد، فهو مؤجر، وهي مشتقةٌ من الأجر، وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرًا؛ لأنَّ الله تعالى يعوض العبد على طاعته، أو صبره عن معصيته، فهي لغة: المجازاة. وشرعًا: عقدٌ على منفعةٍ مباحةٍ معلومةٍ، تُؤْخَذ شيئًا فشيئًا . وتكون على ضربین : أحدهما: على مدَّةٍ معلومةٍ، من عينٍ معلومةٍ معيَّنةٍ، أو من عينٍ موصوفةٍ في الذمة . الثاني: عملٌ معلومٌ بعوضٍ معلومٍ، راجعٌ للفرق بين الضربين. وهي ثابتٌ بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَشَاتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]. وفي قصة الهجرة: ((استأجر رجلاً من بني الديل)). وقال ابن المنذر: اتَّفق على جواز الإجارة كل من نحفظ قوله من علماء الأمة . وأما القياس: فإنَّ الحاجة داعيةٌ إلى الحصول على المنافع، كما دعت الحاجة إلى الحصول على الأعيان، فهي من الرُّخص المستقر حكمها على وفق القياس. ٥٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وتنعقد بلفظ ((الإجارة))، وبلفظ ((الكراء))، وما في معناهما. قال الشيخ تقي الدين: التحقيق أنَّ المتعاقدين إنْ عرفا انعقدت بأي لفظ كان، من الألفاظ التي عرف بها المتعاقدان أنَّه مقصودهما، وهذا عامٌّ في جميع العقود، فإنَّ الشارع لم يحدّ حدًّا لألفاظ العقود، بل ذكرها مطلقة . قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: العقود ثلاثة أقسام : أحدها: عقودٌ لازمةٌ، وهي نوعان: الأول: يثبت بمجرد عقده، فلا خيار فيه، كالوقف، والنكاح، ونحوهما. الثاني: لازمٌ، لكن جعل الشارع فيه خيار مجلس وخيار شرط، ذلك كالبيع، والإجارة، والصلح، ونحوها. القسم الثاني: جائزٌ من الطرفين، لكلٍّ منهما فسخه، وذلك كالوكالة والولاية والجعالة والشركات. القسم الثالث: لازمٌ من أحد الطرفين، جائزٌ في حق الآخر، وضابط هذا أن يكون الحق لواحد على الآخر، كالرَّاهن، والضامن، والكافل، فإنه لازمٌ بحق هؤلاء، جائزٌ بحق المرتهن ، ولمضمون عنه، والمكفول له، والله أعلم. ---- ٥١ كتاب البيوع - باب الإجارة = -( ٧٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَّمَهُ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). * مفردات الحديث: - أعطى الذي حجمه: ((أعطى)) تنصب مفعولين، الأول: ((الذي حجمه))، والثاني: ((أجره)). - الحجامة: مأخوذٌ من الحجم: أي المص، والحجَّام: المصاص، والحجامة صنعته، والحجامة في كلام الفقهاء قيدت عند البعض بإخراج الدم من القفا بواسطة المص بعد الشرط، ومنهم من قال: لا تختص بالقفا، بل تكون من سائر البدن. K (١) البخاري (٢١٠٣). ٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّ: ((كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - كشب الحجام: كسب يكسب كسبًا: طلب المال فجمعه، فكسب الحجام: ما یکسبه من عمله في الحجامة . - خبيث: خبث يخبث خبثًا ضد طاب، الخبيث ضد الطيب من الرزق وغيره، وجمعه خباث وخُبثاء، ويطلق على الحرام، ويطلق على المباح الدنيء وهو المراد . ** ما يؤخذ من الحديثين: ١- يدل الحديثان على أصل جواز الإجارة، وأنَّها من العقود المباحة النَّافعة وهي ثابتةٌ بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح. قال ابن المنذر: اتَّفق على جوازها كل من نحفظ عنه من علماء الأمة. والحاجة داعيةٌ إليها؛ لأنَّ الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان. ٢- الحديث رقم (٧٨٢) يدل على إباحة كسب الحجام، وأنَّه غير محرَّم، ولو كان محرَّمًا لم يعط بَّ الحاجم أجرته على الحجامة. ٣- أما الحديث رقم (٧٨٣) فيدل على أنَّ كسب الحجام خبيث. ٤- لكن الخبيث يطلق على الرديء من الطعام، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. كما يطلق على الكسب الدنيء، فالخبيث هنا دناءة الكسب، ولذا صحَّ (١) مسلم (١٥٦٨). ٥٣ كتاب البيوع - باب الإجارة أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ أمر الحاجم أن يعلفه ناضحه، أو رقيقه. ٥- فالخبيث لا يراد به خبيث الحرمة، وإنما يراد به خبث الدناءة. قال ابن القيم في زاد المعاد ما خلاصته: صحَّ عنه بَّ أنَّه حكم بخبث كسب الحجام، وأمر الصحابي أن يعلفه ناضحه، أو رقيقه، وصحَّ عنه أنَّه احتجم وأعطى الحجام أجره، فإعطاء النبي وَّ الحجام أجره لا يعارض قوله: ((كسب الحجام خبيث)) فإنَّه لم يقل إن إعطاءه خبيث إلى آخذه وآكله، ولا يلزم من ذلك تحريمه، فقد سمى النبي ◌َّ الثوم والبصل خبيثَيْن، ولم يحرِّم أكلهما، ولا يلزم من إعطاء النبي ◌ُّ الحجام أجره حِل أكله، فقد قال ◌َّه : ((إني لأعطي الرجل العطية يخرج بها يتأبطها نارًا)) وقد أعطى المؤلفة قلوبهم من مال الزكاة والفيء، مع غناهم وعدم حاجاتهم؛ ليبذلوا للإسلام والطاعة ما يجب عليهم المبادرة إلى بذله بلا عوض، وهذا أصلٌ معروفٌ من أصول الشرع أنَّ العقد والبذل قد يكون جائزًا، أو مستحبًّا، أو واجبًا، من أحد الطرفين، مكروهًا أو محرَّمًا من الطرف الآخر، فيجب على الباذل أن يبذل، ويحرم على الآخذ أن يأخذ. وبالجملة فخبث أجر الحجام من جنس خبث أكل الثوم والبصل، لكن هذا خبيث الرائحة، وهذا خبيث لكسبه. ٦ - قال ابن القيم: اختلف الفقهاء في أطيب المكاسب على ثلاثة أقوال: التجارة، أو الزراعة، أو عمل الرجل بيده. والراجح أنَّ أحلّها كسب الغانمين، وما أبيح للغانمين على لسان الشارع . ٧- وفي الحديث دلالةٌ على أنَّ الحجامة من العلاج النافع لبعض الأمراض. ٨- وفي الحديث دلالةٌ على إباحة التداوي بالأدوية النافعة المباحة، وأنَّ هذا لا ينافي التوكل على الله تعالى. ٥٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٩- وفيه تفاوت المكاسب من حيث الطيب والخبث، ومن حيث الرفعة والدناءة، وأنه ينبغي للإنسان أن يتلمس معالي الأمور. ١٠ - جاء في رواية أحمد وأصحاب السنن بسند رجاله ثقات من هذا الحديث أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ قال للحجام عن كسبه: ((أَعْلِفْه نَاضِحك)) فدلَّ على أنَّ الحجام إذا كان مستغنيًا، فإنَّه يتخلص من هذا الكسب بإنفاقه، بطرقٍ بعيدةٍ عن نفقاته، وحاجاته الخاصة به، وعلى أهله، وإنما يتخلص منه بإنفاقه على دوابه، أو وضعه في مشروع مفيدٍ، غير ديني، لا أنَّه مكروه شرعًا، ولكن التماسًا لمعالي الأمور، وابتعادًا عن وضيعها ودنيئها . قال شيخ الإسلام: المشتبهات ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة، فالأبعد فالأقرب ما دخل في البطن، ثم ما ولي الظاهر من اللباس، ثم ما عرض من الركوب، كما أمر النبي ◌َّ الحجام أن يطعم كسبه الرقيق والناضح. ٥٥ كتاب البيوع - باب الإجارة ٧٨٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ : ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: ثلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - ثلاثة: أي ثلاثة أنفس، وذِكر الثلاثة ليس للتخصيص؛ لأنَّ الله تعالى خَصْمٌ لجميع الظالمين ولكن لمَّا أراد التشديد على هؤلاء صرَّح بهم . - خصمهم: خصمه يخصمه خصمًا: غلبه في الخصومة، فالخصم مصدر، والمخاصم جمعه خصوم، وقد يطلق الخصم للاثنين، والجمع، والمؤنث. - أعطى بي: حذف فيه المفعول، وتقديره: أعطى العهد والأمان باسمي، وحلف بي . - غدر: يغدر غدرًا: ضد وفى، أي نقض عهده وخان. قال في المحيط: قيل: الغدر موضوع لمعنى الإخلال بالشيء وتركه، ومعنى نقض العهد مأخوذ منه . - حُرًّا: الحر خلاف العبد، والحرّة خلاف الأمة، ولفظ الحر موضوع لغة لمن لم يمسه رق، وهو حقيقة في بني آدم، وقد يستعمل في غيرهم مجازًا . - فأكل ثمنه: خصَّ الأكل بالذكر؛ لأنَّه أعظم مقصود. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - يدل الحديث على تحريم فعل هذه الأمور الثلاثة، وبيان أنَّها من أشد ما (١) لم يروه مسلم، بل البخاري (٢٢٢٧). = ٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام حرَّم الله تعالى؛ ذلك أنّه تعالى هو الذي سيتولى يوم القيامة مخاصمة هؤلاء الثلاثة، ثم يخصمهم، وما ذاك إلاَّ لشدة جرمهم، وقبح فعلهم، وعظم ما اقترفوه . الأول: حلف بالله تعالى، وعاهد باسمه، وأعطى الأمان والعهد بالله، ثم خان عهد الله وأمانته، فغدر، وفَجَرَ، ونكث العهد، والميثاق. وقد أجمع العلماء على تحريم الغدر، وأنَّه من كبائر الذنوب، ولقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعهد، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْمُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. كما نهى عن نكث العهد والميثاق، فقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةٌ﴾ [المائدة: ١٣]. وقد كان ◌َّيه يقول لبعض قواد الجنود: ((وإذا حاصرت أهل الحصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله، وذمة نبيه فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمتك، فإنَّكم أن تخفروا ذممكم، أهون من أن تخفروا ذمة الله)). الثاني: من باع حرًّا، فأكل ثمنه، فاسترقاق الأحرار بلا موجبه الشرعي حرام، وفي بيعهم كما تباع السلع وأكل ثمنهم، إثمٌ مضاعف. وعبَّر بالأكل؛ لأنَّه الغالب، وإلاّ فغير الأكل مثله. الثالث: من استأجر أجيرًا فاستوفى منه ما استأجره عليه من عمل، ولم يعطه أجره، وقد قال ◌َ له: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يَجِفَّ عرقه)) [رواه ابن ماجه (٢٤٤٣)]، مبالغةً في سرعة إعطائه حقه، وأجر تعبه وعمله. وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((يُغْفر لأمتي لآخر ليلةٍ من رمضان، قيل يا رسول الله: أهِي ليلة القدر؟ قال: لا ، ولكن العامل إنَّما یونی أجره إذا قضى عمله)). ٢ - ويدل الحديث على أنَّ تسليم الأجرة يكون عند فراغ الأجير من عمله، فهذا ٥٧ كتاب البيوع - باب الإجارة - هو زمن استقرارها في الذمة . ٣- في الحديث دليلٌ على أصل جواز الإجارة، وأنَّها من العقود الجائزة المفيدة النافعة . ٤ - وفيه إثبات الجزاء في الآخرة، وإثبات يوم القيامة، وهو ممَّا عُرِف من الدِّين بالضرورة . ٥- وفيه جواز معاهدة الكفار، وإعطائهم الأمان، لمصلحةٍ تخصُّ الإسلام والمسلمين . ٦ - وفيه أنَّ الأحرار من بني آدم لا تثبت عليهم اليد الغاصبة . ٧- قوله: ((ثلاثة)) العدد لا مفهوم له، فيوجد من يتولى الله تعالى خصومتهم، غير هؤلاء من أصحاب الذنوب الكبار. ٨- قوله: ((رجل)) لا مفهوم له، وإنما جرى مجرى الغالب في الخطاب، فالوعيد للذكر والأنثى من المكلفين. ٩- فيه أنَّ الأجير لا يستحق أجرته حتى يتم ما استؤجر عليه من عملٍ أو مدةٍ. ٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨٥ - وَعَنِ ابنِ عبَّاسٍ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِع ◌َليه قَال: ((إِنَّ أَحقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ(١). * مفردات الحديث: - أجرًا: هو جزاء العامل على عمله، يسمَّى الكراء، ومنه قولهم في التعزية: («آجرك الله)): أي أعطاك الله أجره. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الحديث يدل على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، لاسيَّما إذا كان قصد المعلم الخير، وأخذ الأجرة؛ للتقوي بها على القيام بهذا العمل وأمثاله، ممَّا فيه طاعةٌ لله تعالى، ونشر العلوم النافعة . ٢- قال شيخ الإسلام: وقد اتَّفق الفقهاء على الفرق بين الاستئجار على القُرب، وبين رزق أهلها، فرزق المقاتلة، والقضاة، والمؤذنين، والأئمة، جائزٌ بلا نزاع، وأما الاستئجار فلا يجوز عند أكثرهم. ٣- قال في الروض المربع: ويجوز أخذ رزق على ذلك الحج، والإمامة، والأذان، وتعليم القرآن، من بيت المال وجعالة وأخذ بلا شرط . قال الشيخ: ما يؤخذ من بيت المال ليس عوضًا وأجرة، بل رزقًا للإعانة على الطاعة . ومثله الموقوف على أعمال البر، والموصى به، والنذور له، ليس كالأجرة . (١) البخاري (٥٧٣٧). ٥٩ كتاب البيوع - باب الإجارة خلاف العلماء: ذهب الإمامان: أبو حنيفة وأحمد وأتباعهما إلى عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وعلى أي عمل يختص أن يكون القائم به مسلمًا كالقضاء وإمامة الصلاة، والأذان . مستدلين بما أخرجه أبوداود من حديث عبادة بن الصامت، قال: علَّمت ناسًا من أهل الصُّفة القرآن، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فذكرت ذلك للنبي وَّ، فقال: ((إن سرَّك أن يقلدك قوسًا من نار فاقبلها)). وذهب جمهور العلماء، ومنهم الإمامان مالك والشافعي، إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وأخذ الأجرة على إمامة الصلاة، والأذان، ونحو ذلك من أعمال القُرب. مستدلين بحديث الباب، وبما في البخاري من حديث أبي سعيد في الزُّقية، ولِمَا جاء في الصحيحين من أنَّ النَّبِيَّ وََّ زوَّج رجلاً امرأةً بما معه من القرآن . وهذا القول روايةٌ عن الإمام أحمد، وبه أفتى متأخرو الحنفية، وجوَّزه الشيخ تقي الدين للحاجة، وتبعه شيخنا عبدالرحمن السعدي . وأما حديث عبادة فلا يقاوم ما جاء في الصحيحين من هذه الأحاديث الثلاثة وغيرها . على أنَّ العلماء طعنوا في هذا الحديث، فقالوا في راويه ((المغيرة بن زیاد)) قال في التقریب: له أوهام، واستنكر أحمد حديثه. --- -- ٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٨٦ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَحِفَّ عرَفُهُ)) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ(١). وفي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَالبَيْهَقِيِّ(٢) وَجَابِرٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ(٣) وَكُلُّهَا ضِعَافٌ. * درجة الحديث: الحدیث حسن . رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر، وفيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده. قال الطحاوي: وحديث عبدالرحمن عند أهل العلم بالحديث، في النهاية من الضعف، ورواه الطبراني من حديث جابر، وفيه شرقي بن قطامي، وهو ضعيف، ورواه أبويعلى وابن عدي والبيهقي من حديث أبي هريرة. قال في البلوغ: وكل طرقه ضعاف. أما الشيخ الألباني فإنه استعرض طرقه وناقشها، ثم انتهى به القول إلى أن قال: وجملة القول أنَّ الحديث صحيح الإسناد عندي من الطريق الأولى طريق أبي هريرة، فإذا انضم إليه مرسل عطاء بن يسار، وبعض الطرق الأخر الموصولة التي لم يشتد ضعفها، فلا يبقى عند الباحثين العارفين بهذا العلم أي شك في ثبوت الحديث، وهو ما أفصح عنه المنذري في الترغيب بقوله: (١) ابن ماجه (٢٤٤٣). (٢) البيهقي (١٢١/٦)، أبو يعلى (٦٦٨٢). (٣) الطبراني في الصغير (٣٤).