النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب البيوع - باب الشركة
٣ - التعامل بالمؤشر:
المؤشر هو رقم حسابي يحسب بطريقة إحصائية خاصة، يقصد منه معرفة
حجم التغير في سوقٍ معيَّنة، وتجري عليه مبايعات في بعض الأسواق العالمية .
ولا يجوز بيع وشراء المؤشر؛ لأنَّه مقامرة بحتة، وهو بيع شيء خيالي،
لا یمکن وجوده.
٤ - البديل الشرعي للمعاملات المحرَّمة في السلع والعملات:
ينبغي تنظيم سوق إسلامية للسلع والعملات على أساس المعاملات
الشرعية، وبخاصة بيع السلم، والصرف، والوعد، بالبيع في وقت آجل،
والاستصناع وغيرها .
ويرى المجمع ضرورة القيام بدراسة وافية لشروط هذه البدائل، وطرائق
تطبيقها في سوق إسلامية منظمة .
رابعًا: بطاقة الائتمان
تعريفها :
بطاقة الائتمان هي مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري، بناء
على عقد بينهما، يمكنه من شراء السلع، أو الخدمات ممن يَعتَمِد المستَنَد دون
دفع الثمن حالاً، لتضمنه التزام المصدر بالدفع .
ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقود من المصارف .
ولبطاقات الائتمان صور :
- منها: ما يكون السحب أو الدفع بموجبها من حساب حاملها في
المصرف، وليس من حساب المصدر، فتكون بذلك مغطاة .
- ومنها: ما يكون الدفع من حساب المصدر، ثم يعود على حاملها في
مواعيد دورية .
- ومنها: ما يفرض فوائد ربوية على مجموع الرصيد غير المدفوع، خلال

٥٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فترة محددة من تاريخ المطالبة .
- ومنها: ما لا يفرض فوائد.
- وأكثرها يفرض رسمًا سنويًّا على حاملها، ومنها ما لا يفرض فيه
المصدر رسمًا سنويًّا .
وبعد التداول قرر المجلس تأجيل البت في التكييف الشرعي لهذه
البطاقة وحكمها إلى دورة قادمة لمزيد من البحث والدارسة. والله أعلم.
* قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن حكم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا
كان في بعض معاملاتها ربا :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا
محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في
دورته الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت ٢٠ من
شعبان ١٤١٥ هـ ١٩٩٥/١/٢١ م، قد نظر في هذا الموضوع وقرّر ما يلي:
١ - بما أنَّ الأصل في المعاملات الحِل والإباحة، فإنَّ تأسيس شركة مساهمة
ذات أغراض وأنشطة مباحة، أمرٌ جائزٌ شرعًا.
٢ - لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرَّم، كالتعامل
بالربا، أو تصنيع المحرَّمات، أو المتاجرة فيها.
٣- لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها
رِبًا، وكان المشتري عالمًا بذلك.
٤ - إذا اشترى شخصٌ وهو لا يعلم أنَّ الشركة تتعامل بالرِبا، ثم علم فالواجب
عليه الخروج منها .
والتحريم في ذلك واضح؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم

٥٤٣
كتاب البيوع - باب الشركة
الربا؛ ولأنَّ شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري
بذلك، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا؛ لأنَّ السهم يمثل
جزءًا شائعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في
موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة،
فللمساهم نصيب منه؛ لأنَّ الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة
يقومون بهذا العمل نيابة عنه، وبتوكيل منه، والتوكيل بعمل المحرَّم لا
يجوز.
وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد
لله رب العالمين.
* فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، بشأن ((البورصة)»:
خلاصة الفتوى :
أولاً: أصل معنى كلمة ((بورصة)) كيس نقود ثم استُعملت في المكان
الذي يجتمع فيه تجار مدينة، وصيارفتها، وسماسرتها، تحت رعاية حكومة،
في ساعاتٍ محدودةٍ؛ للمضاربة في السلع التجارية، والأسواق الآجلة
للعملات الأجنبية، وفي أسواق الأوراق المالية (الأسهم والسندات).
نشأت في رومانيا، ثم كانت في فرنسا في منتصف القرن السادس
الميلادي تقريبًا، ثم انتشرت في الدول، وتطورت حتى انتهت إلى ما هي عليه
اليوم.
وبهذا يُعلم أنَّ أنواعها:
(أ) مضاربة في السلع التجارية .
(ب) مضاربة في العملات الأجنبية.
(ج) مضاربة في الأوراق المالية ((الأسهم والسندات)).
ثانيًا: أن تقلب الأسعار في هذه الأسواق ارتفاعًا وانخفاضًا مفاجئًا،

٥٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وغير مفاجيء بحدة، وغير حدة، لا يخضع لمجرد اختلاف حالات العرض
والطلب، بل يخضع لعوامل أخرى مفتعلة، فإنَّ السياسة النقدية أو المالية
للحكومات ذات العملة الرئيسية الدولارات، الإسترليني، التي تفرضها هذه
الحكومات من خلال بنوكها المركزية، ومؤسساتها النقدية، تؤثر كثيرًا على
تقلب أسعار العملات بين الدول، وعلى اقتصادها، أضف إلى ذلك قوّة
السياسة المالية الحكومية وبنوكها، على إنشاء نقد، واتخاذ عوامل تؤدي إلى
تضخم، أو انكماش نقد ما، ويسري ذلك إلى عملات أخرى من خلال التبادل
الدولي الكبير للسلع والخدمات.
وبذلك يُعلم ما في أنواع البورصة من غرر فاحشٍ، ومخاطرة بالغة،
وأضرار فادحة، قد تنتهي بمن يخوض غمارها من التجار العاديين، ومن في
حكمهم إلى الإفلاس، وهذا ما لا تقره شريعة الإسلام، ولا ترضاه، فإنَّها
شريعة العدل والرحمة والإحسان.
ثالثًا: أنَّ كثيرًا مما ذكر في البورصة من المضاربات في السلع والأوراق
المالية، فيه بيع كاليء بكاليء، دين بدين، وصرف آخر فيه أحد العوضين،
وكلاهما دين بدين وصرف آخر فيه أحد العوضين وكلاهما ممنوع بالنص
والإجماع .
رابعًا: أنَّ كثيرًا ممَّا ذُكر في البورصة من المضاربات في السلع، بيعٌ
للشيء قبل قبضه، وهو منھیّ عنه.
خامسًا: أنَّ هذه الأسواق متوفرة في الدول الغربية، فالاستثمار فيها
يترتب عليه نقل الثروة من البلاد الأخرى التي يسكنها المستثمر إلى الدول
الغربية التي تقع فيها تلك الأسواق، مع أنَّ بلاد المستثمر في أشد الحاجة إليها،
وقد تكون النتيجة نقل مدخرات المسلمين، واستثمارها في بلاد غير إسلامية،
وفي هذا من الضرر والخطر ما فيه.

:
٥٤٥
كتاب البيوع - باب الشركة
فعلى ولاة أمور المسلمين حماية شعوبهم من المغامرة في هذه
الأسواق، حفاظًا على دينهم، وحماية لثروتهم، والله الموفق.
هذا ما تيسر جمعه وترتيبه ومناقشته وتلخيصه في بحث البورصة وبيان
حكمها، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمَّد وعلى آله وصحبه
أجمعين.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

٥٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٥٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
بَلٍ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا
صَاحِبَةٌ، فَإِذَا خَانَ، خَرَجْتُ مِنْ بَيَّنِهِمَا)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ
الحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
أخرجه أبوداود، والدار قطني، والحاكم، والبيهقي، من طريق محمَّد بن
الزبرقان، عن أبي حبان التميمي، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذَّهبي، وأقرّه المنذري في
الترغيب والترهيب.
قال ابن عبدالهادي: قيل: إنَّه منكر .
وأعلَّه ابن القطان بالجهل بحال سعيد بن حبان، وقد ذكره ابن حبان في
الثقات .
وقال التهانوي في إعلاء السنن: وصله ابن الزبرقان، وهو من رجال
الجماعة إلاَّ الترمذي، فهو صدوق، وقد زاد الوصل، والزيادة من الثقة مقبولة،
فزالت العلة وصلح الحديث للاحتجاج.
قال الألباني: هو ضعيف الإسناد وفيه علتان:
الأولى: جهالة والد أبي حبان التيمي، فالذهبي في الميزان قال: لا يكاد
يعرف .
(١) أبوداود (٣٣٨٣)، الحاكم (٥٢/٢).

٥٤٧
كتاب البيوع - باب الشركة
الثانية: الاختلاف في وصله، فرواه ابن الزبرقان موصولاً .
وجملة القول: أنَّ الحديث ضعيف الإسناد للاختلاف في وصله وإرساله
وجهالة راويه، فإن سلِمَ من الأولى فلا يسلم من الأخرى. اهـ.
* مفردات الحديث:
- أنا ثالث الشريكين: يعني أنا معهما بالحفظ والرعاية، بإنزال البركة في
تجارتهما وعملهما، فإذا وقعت الخيانة، رفعت عنهما البركة والإعانة
والرعاية .
- خان: يخون خونًا وخيانة: أؤتمن فلم ينصح، فالخيانة خلاف الأمانة، وهي
تدخل في أشياء سوى المال فالخائن الذي خان ما جعل عليه أمينًا .
قال في الكليات: الخيانة تقال اعتبارًا في العهد والأمانة .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - الحديث يدل على جواز عموم المشاركات في أي عمل، وفي أي عقد من
العقود، فجميع الشركات سواء كانت في الأموال أو في الأبدان، أو في
الوجوه، وسواء كانت شركات مساهمة، أو محدودة أو تضامنية، أو غير
ذلك، فالأصل فيها الجواز، ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي.
٢- الرغبة في عقود الشركات؛ لحصول بركة الله تعالى فيها، وكونه تعالى
بإعانته وتوفيقه وتسديده مع الشريكين أو الشركاء، فإنَّ الله في عون العبد ما
دام العبد في عون أخيه.
ولما في عقد الشركة من التعاون بين الشركاء، والتناوب بينهم في
الأعمال والتشاور والتفاهم على ما ينفع الشركة وأعمالهم فيها، فمن رحمته
تعالى أن أباحها وأجازها، وكان معينًا وموفقًا لأصحابها .
٣- هذا ما لم تدخلها الخيانة، ويدخلها الغش من أحد الشريكين، أو الشركات
لصاحبه، فحينئذٍ يدعهم الله تعالى بلا توفيق ولا تسديد، فتحل فيهم

٥٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الخسارة والبَوار؛ لأنَّ أصل العمل النية الصالحة والنصح، فإذا فُقد هذا،
ودخل محله الغش والخيانة مُحِقَت البركة منهما أو منهم.
٤- فضيلة الصدق والنصح في المعاملة والعمل، سواء كان ذلك قطاعًا
حكوميًّا، أو قطاعًا خاصًا، فإنَّ هذا سبب البركة، وعنوان النجاح والفلاح،
وضده سبب الخسارة، وضياع الجهد، ومحق البركة.
٥ - قال فقهاؤنا:
شركة المفاوضة قسمان :
أحدهما: صحيح، وهو تفويض كل من الشريكين فأكثر إلى صاحبه كل
تصرف، مالي وبدني من أنواع الشركة، وهو الجمع بين عنانٍ، ووجوهٍ،
ومضاربةٍ، وأبدانٍ، فتصح.
الثاني: فاسدة، وذلك بأن يدخلا فيها كسبًا نادرًا كوجدان لُقَطَّةٍ، أو حصول
ميراثٍ، أو أرش جناية، أو يدخلا فيها غرامة نادرةً، كضمان عارية، وقيمة
متلَفٍ، وضمان غصبٍ ونحوه.

٥٤٩
كتاب البيوع - باب الشركة
٧٥٥ - وَعَنِ السَّائِبِ المَخْزُومِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّهُ كَانَ
شَرِيْكَ النَّبِّ ◌َّهُ قَبْلَ الْبِعْثَةِ، فَجَاءَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأَخِي
وَشَرِيكِي)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهُ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال في التلخيص: رواه أبوداود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم عنه،
ورواه أبونعيم، والطبراني، من طريق قيس بن السائب، والحديث صحَّحه
الحاكم، ووافقه الذّهبي.
* مفردات الحديث:
- مرحباً: يقال: رحب المكان يرحب رُحبًا ورحابة، من بابي علم وكرم، اتَّسع
فهو رَحْبٌ وَرَحِيبٌ، ومنه قيل في التحيَّة: مرحبًا وأهلاً: أي صادفتَ سعة،
وأتيت أهلاً.
ما يؤخذ من الحديث:
١ - لما فتح النبي وَّ مكة جاءه الناس يُسْلِمُون، فكان ممن جاءه السائب بن أبي
السائب المخزومي، فلما رآه النبي وَ لّ قال: ((مرحباً بأخي وشريكي، لا
یماري ولا يداري)».
٢- ففيه أنَّ الشركة كانت موجودة في الجاهلية، ثم أقرَّها الإسلام وأثبتها؛ لأنَّ
الإسلام یُبقي کل صالح نافع، ويُبطل کل فاسدٍ ضار.
٣- فيه أنَّ حسن المعاملة والنصح يبقى أثره، وسمعته الطيبة، مهما طالت
(١) أحمد (٤٢٥/٣)، أبوداود (٤٨٣٦)، ابن ماجه (٢٢٨٧).

٥٥٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أيامه، وبعد زمنه، بخلاف المعاملة السيئة وشراسة الخُلُق، فإنَّها لا تبقي إلاَّ
الأثر السيء، والذكر القبيح.
٤- فيه أنَّ العرب في الجاهلية كانت عندهم مكارم أخلاق، وحسن معاملة،
وخصال كريمة، جاءتهم من عنصرهم الطيب، والنبي وَّل بعث متممًا
لمكارم الأخلاق الموروثة.
٥ - وفيه حسن خلق النبي وَل ووفاؤه، وأنَّه لم ينس لهذا الرجل طيب صحبته،
وجمیل عشرته، وحسن معاملته.
٦- المماراة: المجادلة، والمدارأة قال الخطابي: ((لا يدريء)) أي لا يدفع
صاحب الحق عن حقه، قال أبوعبيد: المدارأة هنا مهموزة من درأت، وهي
المشاغبة والمخالفة، وأما المداراة فهي حسن الخلق، فليست مهموزة،
والمدارأة والمماراة خُلُقَان قبيحان يحصل منهما النفرة، ويسببان التفرق.
أما السماح والملاطفة فيجلبان المودة، ويديمان الإخاء والصفاء، ولذا
فإنَّ النبيَّ وَّهِ مدح شريكه بهذين الخُلُقين الكريمين، فيحسن لكل مسلم لا
سيَّما الشركاء أن يتحلوا بهما.
٧- في الحديث الحث على الوفاء للجار القديم، والصاحب الأول بأنَّ الصلة
الأولى التي طرأ عليها ما فَصَمها ينبغي للإنسان أن لا ينساها، ولا ينسى
صاحبها، وأن يعرفها لعشيره الأول، فإنَّ هذا من الوفاء الذي تحلَّى به
رسول الله الڑ .
* قرار هيئة كبار العلماء بشأن أخذ الشريك ربحًا مقابل شركته باسمه فقط:
قرار رقم (٩١) وتاريخ ١٤٠٢/٥/٢٢هـ:
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمَّد، وعلى آله وصحبه.
فقد اطّلع مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة عشرة المنعقدة
وبعد :

٥٥١)
بجيبـ
كتاب البيوع - باب الشركة
بمدينة الرياض، من الحادي عشر من جمادي الأولى عام: ١٤٠٢ هـ، حتى الثاني
والعشرين منه على كتاب فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالعزيز المبارك، رئيس
القضاء الشرعي بدولة الإمارات العربية المتحدة، الموجه إلى سماحة رئيس
المجلس الأعلى للقضاء برقم: م/ ش ٢٠٠٦/ ١٩٨١ وتاريخ ١٤٠١/٦/٢٢هـ
والذي يطلب فيه الإفادة عن حكم الشركة التي أسهم فيها الوطني باسمه فقط مع
الأجنبي، وأخذ المواطن نسبة من الربح أو جزءًا منه، مقابل ذلك، ويقول في
كتابه: أصدرت بعض الحكومات في الآونة الأخيرة قوانين تحظر فيها على
الشركات الأجنبية العاملة في أراضيها العمل إلاّ بشريك مواطن، فتلجأ هذه
الشركات إلى إبرام اتفاق مع المواطنين، مقابل مبلغ معيَّن مقطوع، أو نسبة من
الربح، في حين أنَّ المواطن لم يدفع شيئًا من المال ولا يقوم بأي عمل في هذه
الشركات، ولا يخفى على سماحتكم أنَّ هذا النوع من الشركة لا يستند إلى
القواعد الشرعية فيما أعلم.
نرجو إفادتنا عن هذه المسألة، فلعلكم وقفتم على رأي لبعض
المتقدمین فیها، أو عرضت علیکم فأفتیتم بها .
وقد أحاله سماحة رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى الأمانة العامة لهيئة
كبار العلماء بكتابة رقم: ١/١٠٨٧ وتاريخ ١٤٠١/٦/١٧هـ، لعرضه على
مجلس هيئة العلماء.
ولما اطّلع المجلس على البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء في الموضوع، وتأمل موضوع الشركة الواردة في السؤال
المذكور، أي أنَّ تلك الشركة ليست من أنواع الشركات الجائزة لدى كثير من
الفقهاء، وذلك لأنَّ شركة العنان التي هي محل وفاق من الفقهاء تكون بالمال
والعمل من الجانبين، أو بالمال منهما والعمل من أحدهما، والشريك المواطن
في الشركة محل السؤال ليس له مال في الشركة ولا عمل، وكذا الحال في

٥٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
شركة المفاوضة، وشركة الأبدان، اشتراك في عمل من الجانبين، بربح مقدَّر
النسبة، ولا عمل للشريك المواطن في الشركة المسؤول عنها، وشركة الوجوه
بالأبدان، والذمم، لا عمل ولا التزام للشريك المواطن المذكور بشيء من ذلك
في الشركة المسؤول عنها، وشركة المضاربة بالمال من طرف والعمل من
طرف، وشركة المواطن المذكور لا مال له فيها ولا عمل، فإن قيل إنَّ لهذا
الشريك شيئًا من العمل في الشركة باسمه، أو بوجاهته، أو بالتزامه، قيل:
أولاً: إنَّ هذه الشركة لها عقد ظاهر يقدم لولاة الأمور، وعقد باطن يختلف عنه
فيما بين المواطن والشركة الأجنبية، والعقود الشرعية يجب أن يكون
ظاهرها متفقًا مع باطنها .
ثانيًا: الاعتبار في العقود بالمقاصد، لا بالألفاظ الظاهرة، وهذه الشركة
مقصودها غير ما ظهر منها .
ثالثًا: ما يذكر لهذا الشريك من وجاهةٍ، أو ضمانٍ، ليس من الأمور التي
یشارك بها بدون مال ولا عمل.
رابعًا: الشركة باتخاذها مواطنًا شريكًا اسمًا لا حقيقة، مخالف لتعليمات ولي
الأمر، ومعلوم أنَّ السمع والطاعة في المعروف من أهم الواجبات، كما
أنَّه مخالف لما تهدف إليه تعليمات ولي الأمر من تشغيل الأموال
والطاقات المحلية، وإحلالها محل الأموال والطاقات الأجنبية، بجانب
مخالفته للواقع في باطن الأمور، ووقوعه تحت طائفة الوعيد الواردة في
النصوص الناهية عن قول الزور وشهادة الزور.
خامسًا: إنَّ تسمية الشركة باسم الشريك المواطن، وهو لا يملك منها شيئًا في
حقيقة الأمر يغرر ويخدع من يتعاملون معها شخصيًا ببيع أو ضمان أو
غير ذلك، وفي ذلك من الضرر والفساد ما لا يخفى على المتأمل.
سادسًا: جعل مبلغ من المال مقطوع يدفع إليه، خسرت الشركة أو ربحت،

٥٥٣
كتاب البيوع - باب الشركة
يعتبر مخالفًا لأحكام الشركات الجائزة شرعًا: لما في ذلك من الغرر
والضرر على الشركة، وعلى تقدير أنَّه جعل له جزء مشاع معلوم من
الربح دون أن يتحمل ما يقابله من الخسارة، يعتبر أخذًا له بدون مقابل؛
لأنَّه لم يبذل مالاً ولا عملاً، ولا يخفى ما فيه من الغرر والضرر.
فإن قيل: إنَّ الأصل في المعاملات الإباحة.
قيل: إنَّ ذلك صحيح، ما لم تثبت مخالفة تلك المعاملة للقواعد
الشرعية، وفي صورة هذه الشركة من الضرر، والتغرير، والكذب،
والتزوير، ومخالفة لتعليمات ولي الأمر، ومقاصده الحسنة، والسَّعي
لكسب المال من غير حِله، مما ينقلها عن الأصل، ويجعلها ممنوعة
وباطلة.
وبناءً على ما تقدم، فإنَّ المجلس يرى عدم صحة عقد هذه الشركة،
وأنَّه يجب على المسلمين الكف عن التعامل بها، الاكتفاء بالشركات والعقود
المباحة في الشريعة الإسلامية، وبالله التوفيق.
وصلى الله على عبده ورسوله محمَّد وعلى آله وصحابته أجمعين.
هيئة كبار العلماء

٥٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٥٦ - وعَنْ عَبْدِالله بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ:
((اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ فِيمَا نُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ .. )) الحَديثَ رَوَاهُ
النَّسَائِيُّ. (١)
* درجة الحديث:
الحديث منقطع فيما بين ابن مسعود وبين ابنه أبي عبيدة.
فقد قال المنذري: إنَّ أبا عبيدة لم يسمع شيئًا من أبيه ابن مسعود.
وقال الشوكاني: إنَّ ابن المديني، والترمذي، والدارقطني لا يصححون
ما رواه أبو عبيدة عن أبيه.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- هذا الحديث أصل في جواز شركة الأبدان، بين اثنين فأكثر من الشركاء،
فيما يحصلانه، أو يحصلونه من مباح، أو يكتسبانه ببدنيهما، أو يغنمانه في
غزوة .
٢ - يقسم ما حصل لهما من رزق الله بينهما بالسوية، ولو كسب أحدهما دون
الآخر؛ لأنَّ عقد الشركة اقتضى ذلك.
٣- يلزم كل واحد منهما العمل فيما تقبّله الآخر، لأنَّ مبناها التضامن والتكافل
في الأعمال.
٤ - قال الأصحاب: ولا تصح شركة دلالين؛ لأنَّ الشركة الشرعية لا تخرج عن
أحد أمرين:
إما وكالة أو ضمان، ولا وكالة هنا، ولا ضمان.
(١) النسائي (٣١٩/٧)، أبوداود (٣٣٨٨)، ابن ماجه (٢٢٨٨).

٥٥٥
كتاب البيوع - باب الشركة
قال في الإقناع: هذا في الدلالة التي فيها عقد، كما دلّ عليه التعليل
المذكور، فأما مجرد النداء، والعرض وإحضار الزبون، فلا خلاف في
جواز الاشتراك فيه. اهـ.
قال الشيخ تقي الدين: ووجه صحتها أنَّ بيع الدلال وشراءه بمنزلة حياكة
الخياط، ومحل الخلاف: في الاشتراك في الدلالة التي فيها عقد، فأما
مجرَّد النداء والعرض، وإحضار الزبون فلا خلاف في جوازه.
٥- فيه جواز الاشتراك فيما يحصل الشريكان من الغنيمة، ويقاس عليها غيرها
من الأعمال المباحة.
٦ - فيه أنَّ الرغبة في الغنيمة في الجهاد لا تقلل من أجر الجهاد، ما دامت ليست
هي المقصودة وحدها .
٧- فيه حل الغنائم لهذه الأمة واختصاصها بذلك من بين سائر الأمم، وأنَّها من
أفضل المكاسب، فقد جاء في الحديث: ((وقد جُعِل رِزقي تحت ظل
رمحي)) [رواه أحمد (٤٨٦٨)].
وفي الحديث الآخر: ((وَأُحِلَّتْ لِ الغَنَائِمُ، ولم تحل لأحدٍ من قبلي))
[رواه البخاري (٣٣٥)].
٨- فيه أنَّ عقد الشركة يقتضي استحقاق كل واحد من الشريكين أو الشركاء فيما
كسبه الآخر، فإنَّ تمام الحديث: ((فجاء سعد بأسيرين، ولم أجىء أنا وعمَّار
بشيء)) [رواه النسائي (٣١٩/٧)].
٩- فيه أنَّ الإسلام أقوى رابطة وأوثق صلة بين الإنسان والإنسان، فهؤلاء
الثلاثة الذين ألَّف الإسلام بينهم وجعلهم أخوة يتساوون، ويشتركون في
المغنم والمغرم، هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم من قبيلة، ولكن الإسلام
ألَّف بينهم، فعمار عبْسي من اليمن، وسعد زهري من قريش، وابن مسعود
هُذَلِي من ضواحي مكة.

ـمبـ
٥٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الوكالة
مقدمة
الوكالة: بفتح الواو وكسرها، والفتح أشهر، اسم مصدر بمعنى التوكيل،
هي لغة التفويض والحفظ .
واصطلاحًا وشرعًا: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة، وهي
جائزة بالكتاب والسنة، والإجماع، والقياس، فالحاجة داعية إليها إذ لا يمكن
کل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه.
قال تعالى: ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهٍِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَ أَزَكَى
طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِزْقٍ مِّنْهُ﴾ [الكهف: ١٩]
ووكَّل ◌َل عروة البارقي في شراء الشاة، وأبارافع في تزويج ميمونة،
وكان يبعث عمَّاله في قبض الزكاة، كما يبعث في إقامة الحدود.
قال ابن قدامة: وأجمعت الأمة على جوازها.
وتصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن بالتصرف بلا خلاف، ويصح
قبولها على الفور والتراخي بكل قولٍ، أو فعلٍ، دالٌّ على القبول من الوكيل،
بلا نزاع.
* حكمتها:
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: من سعة الشرع أن أباح للإنسان أن
يفعل الأشياء بنفسه، أو يقيم مقامه من يتولى ذلك العمل، وهو مطرد في حقوق
الله وحقوق عباده، إلاَّ ما لا يحصل المقصود إلاَّ بمباشرة الإنسان له وتوليه

٥٥٧
كتاب البيوع - باب الوكالة
بنفسه، فإنَّ هذا النوع لا تصح فيه الوكالة.
* حكم الدخول فيها:
التحقيق: إنَّ من علم من نفسه القوة والأمانة فيها، وأنَّها لا تشغله عما هو
أهم منها، فالمستحب له الدخول فيها، لِما فيه من قضاء حاجة المسلم، ولما
يحصل له من الأجر والثواب.
وأما من علم من نفسه عدم القدرة عليها، أو يخشى الخيانة من نفسه أو
تشغله عما هو أهم منها فالبعد عنها أسلم.
والوكالة من العقود الجائزة من الطرفين، فتنفسخ بفسخ أي واحد من
الموكل والوكيل، كما تبطل بموت أحدهما، أو جنونه.

٥٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٥٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ:
((أَرَدْتُ الخُرُوِجَ إِلَى خَيْبِرَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي
بِخَيْبِرَ، فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال في التلخيص: رواه أبوداود من طريق وهب بن كيسان عنه بسند
حسن، وعلَّق البخاري طرفًا منه آخر كتاب الخُمس، وقد صححه أبوداود.
قال الشيخ حامد الفقي: وحسَّن الحافظ إسناده، وللكنه من حديث
محمّد بن إسحاق.
قلتُ: ذكر ابن عبدالهادي أنَّه قد صرَّح في بعض طرقه بالتحديث، ونقل
الحافظ تصحيح أبي داود للحديث.
* مفردات الحديث:
- وَسقًا: بفتح الواو وسكون السين المهملة آخره قاف، الوسق: ستون صاعًا
نبويًا، والصاع النبوي زنته ثلاثة آلاف غرام (٣٠٠٠) تقريبًا .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أراد جابر بن عبدالله الخروج من المدينة إلى خيبر، وأتى النبيَّ وَّه وأعلمه
بذلك، فأراد ◌َ﴿ أن يُعِينَ جابرًا على نفقات سفرته، فأمره أن يأتي وكيله
على جبي الزكاة بخيبر؛ ليعطيه خمسة عشر وسقًا من التمر، لكون جابر
هناك ابن سبيل من أهل الزكاة إذا انقطعت به النفقة، وقال ◌َله لجابر: إن
(١) أبوداود (٣٦٣٢).

٥٥٩
كتاب البيوع - باب الوكالة
طلب منك الوكيل أمارة وعلامة على صدقك فيما حولتك به عليه، فضع
يدك على ترقوته.
٢ - فيه دليل على على صحة الوكالة، وهو أمرٌ مجمَع عليه بين العلماء.
٣- فيه جواز التوكيل في قبض الزكاة، ودفعها إلى مستحقيها.
٤- فيه جواز العلم بالأمارة، وقبول قول المرسَل، إذا عرف المرسَل إليه
صدقه .
٥ - وفيه جواز العلم بالقرينة في مال الغير إذا غلب على الظن صدقه.
٦- فيه دليل على استحباب اتخاذ أمارة بين الوكيل وموكله، لا يطلع عليها
غيرهما، ليعتمد الوكيل عليها في تنفيذ أوامر موكله، ذلك أنَّ النَّبيَّ نَّ قال
لجابر: ((فإن طلب منك آية فضع يدك على ترقوته))
وما ((الشفرة)) في الأعراف السياسية الدولية، وكلمة السر عند الكشافة
والجوالة إلاّ من هذا القبيل.
٧- فيه إعطاء ابن السبيل من الزكاة، وهو أحد الأقسام الثمانية ممن يستحق
الزكاة .

٥٦٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٥٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ الَبَارِقِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَّهِ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً .. )) الحديث رَوَاهُ البُخَارِيُّ في
,(١)
أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
* ما يؤخد من الحديث:
١- تقدم هذا الحديث في كتاب البيع برقم (٦٩٨) وذكرنا ما تيسر من فوائده.
٢ - فيه دليلٌ على جواز الوكالة في الشراء.
٣- فيه دليل على مشروعية الأضحية والتوكيل في شرائها.
٤ - فيه دليل على صحة تصرف الفضولي، إذا أجازه المالك؛ ذلك أنَّ عروة
البارقي اشترى بالدينار شاتين، ثم باع شاةً منهما بدينار، فجاء النَّبِي وَِّ بشاة
ودينار، فأقرَّه النبي بَّهِ. أما من لم ير جواز تصرف الفضولي بعد الإجازة،
فإنه يؤوِّل هذا الحديث بأنَّ وكالة عروة كانت وكالة تفويضٍ وإطلاق،
والوكيل المطلق يملك البيع والشراء، ويكون تصرفه صادرًا عن إذن
المالك، ولكن الرَّاجح هو القول الأول، فإنَّ تصرُّفَ عروة مقيدٌ بشراء
الشاة، التي صارت الحاجة إليها.
٥- فيه دليل على عدم حد قدر المكاسب في البيع؛ للكن ينبغي للمسلم أن
يكون سمحًا إذا اشترى، قنوعًا بما يسَّر الله له من الرزق إذا باع، وأن يكون
فيه رحمة وشفقة على إخوانه المسلمين.
٦ - فيه دليل على أنَّ الأضحية لا تتعيَّن أضحية بمجرد الشراء، فإنَّ عروة باع
واحدة من الشاتين، وأيضًا فإنَّ الشراء لا يقصد للأضحية فقط، وإنما يراد
لأغراض كثيرة، فالشراء لا بعينها أضحية.
(١) البخاري (٣٦٤٢).