النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠ ١ كتاب البيوع - باب الصلح ومنه ما يكون بين أهل البغي وأهل العدل، حينما يخرج البغاة على الإمام، فإنَّ عليه مراسلتهم، وإزالة ما يطلبون إزالته من الظلم، وعقد الاتفاق معهم . ومنه ما يكون بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما، بعثَ الحاكم حكَمًا من أهل الزوج، وحَكَمًا من أهل الزوجة، وأجريا ما يريان فيه الصلاح بينهما من جمع أو تفريق. ومنه الصلح بين المتخاصمين في الأموال، وهو المراد هنا في هذه الترجمة . والصلح في الأموال قسمان: ١- صلح على إقرار. ٢- صلح على إنكار. ولكل قسم أحكام تخصه. فالصلح على إقرار نوعان : أحدهما: الصلح على جنس الحق، وذلك بأن يقر لخصمه بدين فيُسقط عنه بعضه، أو بعين فيهب له بعضها، فيصح ذلك؛ لأنَّه جائز التصرف، لا يمنع من إسقاط بعض حقه، أو هبته. الثاني: أن يصلح عن الحق المقرّ به بغیر جنسه، فیصح، ویکون حينئذ معاوضة، إما بيع أو صرف، أو غيرهما فتجري فيه أحكام تلك المعاوضة. القسم الثاني: صلح على إنكار. وذلك بأن يدَّعي إنسان على الآخر عينًا في يده أو دينًا في ذمته، فينكره المدعى عليه، ثم يصالح على مال، فيصح الصلح، ويكون في حق منكر إبراء؛ لأنَّه بذل العوض لدفع الخصومة عن نفسه، وليس في مقابل حق ثابت عليه. وأما المدعي فيكون الصلح في حقه بيعًا، يأخذ أحكامه المعروفة. ٥٠٢) = توضيح الأحكام من بلوغ المرام والصلح كما تقدم من أنفع العقود؛ لما يتوصل به إلى إطفاء الفتن وإخماد الحروب، وإصلاح الأحوال، وإرضاء النفوس، ولما يثمر من استتباب الأمن، واستقرار الأمور، وصفاء النفوس، وقطع دابر الشر. ولذا قال الله تعالی: ءَلَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِن نَّجْوَدُهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَح بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْثِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ١١٤ [النساء: ١١٤]، وقال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. والأحاديث الصحيحة في هذا الباب كثيرة جدًا، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. ٥٠٣ كتاب البيوع - باب الصلح ٧٤٧ - عَن عَمْرِو بنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّ قَالَ: ((الصُّلِحُ جَائِزٌ بَيِّنَ المُسْلِمِينَ، إلاّ صُلحًا حرَّم حَلاَلاً، أوْ أَحلَّ حَرَامًا، وَالمُسْلِمُونَ عَلى شُروطِهِمْ، إِلَّ شَرْطَا حرَّم حَلاَلاً، أَو أَحلَّ حَرَامًا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ، وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ، وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ(١) وَقَد صَخَّحَهُ ابْنْ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - (٢). * درجة الحديث: الحدیث صحیح لغيره. قال في التلخيص : رواه أبوداود. والحاکم من حديث الوليد بن رباح عن أبي هريرة، وضعفه ابن حزم وعبدالحق، وحسَّنه الترمذي، وزاد الحاكم من طريق كثير بن عبدالله بن عمرو عن أبيه عن جده: ((إلاَّ شرطًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا)) وهو ضعيف، ورواه الدارقطني، والحاكم من حديث أنس، وإسناده واهٍ، ورواه الدار قطني، والحاكم من حديث عائشة وهو واهٍ. وقال الألباني: الحديث صحيح، وقد روي من حديث أبي هريرة، وعائشة، وأنس وعمرو بن عوف ورافع بن خديج وعبدالله بن عمر، وجملة القول إنَّ الحديث بمجموع هذه الطرق يرتقي إلى درجة الصحيح لغيره. (١) الترمذي (١٣٥٢). (٢) ابن حبان (١١٩٩)، أبوداود (٣٥٩٤). ٥٠٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * مفردات الحديث: - بين: هي ظروف بمعنى وسط، فإذا أضيفت إلى ظرف زمان، كانت ظرف زمان وإذا أضيف إلى ظرف مکان کانت ظرف مكان. - المسلمون على شروطهم: أي ثابتون عليها، لا يرجعون عنها. - إلاّ شرطًا: ((إلاَّ)) أداة استثناء، وهنا يجب نصب ما بعدها؛ لوقوعه بعد كلام تام موجب. * ما يؤخذ من الحديث: ١- جمع هذا الحديث الشريف بين أنواع الصلح والشروط، صحيحها وفاسدها، بهاتين الجملتين الجامعتين. ٢- الأصل في الصلح أنَّه جائز نافذ؛ لأنَّ الله قد مدحه في كتابه فقال: ﴿ وَالضُّلِحُ ج خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]؛ ولأنَّه طريق سليم إلى المصالحة بين المتخاصمين. ٣- يستثنى منه الصلح إذ حرَّم ما أحل الله تعالى، أو أحل ما حرَّمه، فإنَّ هذا مصادم لشرع الله؛ ومنافٍ لأمره، فهو غير جائزٍ، ولا نافذٍ . ٤- يدخل في الصلح الجائز الصلح في الدماء، والأنكحة، والأموال، وغير ذلك من المعاملات التي تجري بين الناس، ويحصل فيها الاختلاف والتنازع، فالصلح هو سبيل حسمها. ٥ - من ذلك الصلح على إنكار، بأن يدَّعي عليه حقًّا من دين، أو عين، فينكر المدعى عليه ثم يتَّفق مع المدعي على المصالحة، فيقنع المدعي بما يُعطى مقابل دعواه، فیحصل الصلح على ذلك. ٦ - ومن ذلك الحقوق المجهولة، كأن يكون بين متعاملين معاملة طويلة، جَهلا ما على أحدهما للآخر، أو جَهلا ما بينهما من الحقوق، فاصطلحا فيما بينهما على حسم الخلاف بينهما، وتمام ذلك أن يسامح كل منهما صاحبه بعد الصلح. ٧- ومن ذلك الصلح بين الزوجين المتخاصمين في حقوق الزوجية، من نفقةٍ، ٥ ٠٥ كتاب البيوع - باب الصلح أو كسوةٍ، أو مسكنٍ، أو عشرةٍ، ويدخل بينهما من يحسن الصلح، وينهي النزاع بينهما ويحسمه، كما قال تعالى: ﴿فَلَاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا ج صُلْحَأْ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٨٢]. ٨- ومن ذلك الصلح عن القصاص في النفوس، أو الأطراف، أو منافع الأعضاء، حينما يتفقان عليه بمعاوضة بقدر الدية، أو أكثر، أو أقل، فالصلح جائزٌ ونافذٌ، قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانِبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنَّ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ٩- فإن تضمن الصلح تحريم حلال، أو تحليل حرام، فهو فاسد بنص هذا الحديث، أو عُقِد الصلح على ظلم أحد الطرفين فهو حرام؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ ﴾﴾﴾ [الحجرات]. ١٠ - ومن الصلح المحرم الإكراه عليه، وذلك مثل أنْ يضيق على زوجته، ويعضلها ظلمًا؛ لتفتدي نفسها منه، فتعيد إليه ما دفعه من صَداقٍ، أو بعض ذلك الصداق، الذي استحل به الاستمتاع بها، فهذا ظلم وجَور، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ٩١] ثم قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ [النساء]. ٢١ مِنكُم مِيثَقًّا غَلِيظًا أما إذا كانت ظالمة كأن تقصر بحقوق الله من ترك الصلاة، أو الصيام، أو غير ذلك من شعائر الله، أو ارتاب منها ريبة تحفُّ بها القرائن القوية، أو كانت سيئة الخلق والعشرة معه، تمنعه أو تمطُله بحقوقه عليها، فلا مانع أن يعضلها لتفتدي منه، قال تعالى: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]. قال أبو قلابة: إذا زنت امرأة الرجل، فلا بأس أن يضارها حتى تفتدي منه. وقال بعض المفسرين: الفاحشة البذاءة باللسان. قلتُ: وهو عام لهذاكله، ولغيره من سوء حال المرأة مع ربها، أو مع زوجها . ٥٠٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ١٢ - وأما الشروط: فأخبر ◌َلّ في هذا الحديث: أنَّ المسلمين على شروطهم، إلاَّ شرطًا أحلَّ حرامًا، أو حرَّم حلالاً . وهذا أصلٌ كبيرٌ من أصول المعاملات، والمعاهدات، والعقود، فإنَّ الشروط هي التي يشترطها أحد المتعاقدين على الآخر، مما له فيه حظّ ومصلحةٌ، فذلك جائزٌ ولازم، إذا اتَّفقًا عليه. ١٣- من ذلك أن يشترط المشتري في المبيع وصفًا مقصودًا، كشرط البقرة البونًا، أو الجارح صيودًا، أو الدابة هِمْلاَجَةً (أي حسنة السير في سرعة)، ممَّا فيه وصفٌ مقصود، فهو شرطٌ معتبرٌ لازمٌّ نافذٌ. ١٤ - ومن ذلك أن يشترط المشتري أنَّ الثمن أو بعضه مؤجل بأجل مسمى، أو يشترط البائع نفعًا معلومًا في الثمن، كسكنى الدار المباعة سنةً ونحوه، أو شرط أن يستعمل السيارة المباعة مدةً معلومةً لعملٍ معلوم، فكلها شروطٌ جائزةٌ . ١٥ - ومن ذلك شروط مؤسسي الشركات والمشاريع، شروطًا معلومةً عادلةً، ليس فيها جهالةٌ، ولا ظلمٌ، ولا مخاطرةٌ، فهي لازمة. ١٦ - ومن ذلك شروط الواقفين والموصِين في أوقافهم ووصاياهم، من الشروط المعلومة المقصودة، التي لهم فيها نفع، فكلها شروط صحيحة لازمة. ١٧ - ومن ذلك شروط الزوجة على زوجها سكنى دارها، أو بلدها، أو نفقةً معينةً لها، أو شرطت عليه أولادها من غيره. فقد جاء في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: ((إنَّ أحق الشروط أن يوفئ به ما استحلَّت به الفروج)). ١٨ - أما الشروط المحرَّمة، كأن تشترط المرأة طلاق ضرتها فهو محرَّم ؛ لقوله وَلَّمَ: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها)) [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وسیأتي هذا بأوضح منه في باب النكاح، إن شاء الله تعالى. ٥٠٧ كتاب البيوع - باب الصلح ٧٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ نَلِ قَالَ: (لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُوهُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللهِ لأَرْمِينَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * مفردات الحديث: - لا يمنع: ((لا)) نافية، وقد روي لا يمنعنَّ، فتكون ((لا)) ناهية، والفعل مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون توكيد، في محل جزم. - جاره: يفهم من لفظ الحديث أنَّ المراد به الجار الملاصق الذي يمكن وضع خشبة على جداره. - أن يغرز: بفتح الياء ثم غين معجمة ثم راء مهملة ثم زاي معجمة، يثبت أطراف خشبة في جداره ليسقف عليها، و((أن)) وما دخلت في تأويل مصدر، تقديره: غرز خشبة في جدار جاره . - خشبة: جاءت في بعض روايات البخاري بالإفراد، والأكثر بالجمع، وقال ابن عبدالبر: اللفظان في الموطأ، والمعنى واحد؛ لأنَّ المراد برواية الإفراد الجنس . - عنها: المراد بالضمير السنة المذكورة في خطبته، حينما كان أميرًا على المدينة النبوية. - لأرمين بها: يحتمل أنَّه يريد هذه السنة، ويحتمل إرادة الخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم، وتعملوا به راضين، لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة حينما كان أميرًا عليهم. (١) البخاري (٢٤٦٣)، مسلم (١٦٠٩). ٥٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام - أكتافكم: بالمثناة الفوقية، جمع كتف، وهو العاتق، أي بينكم، ويروى بالنون ((أكنافكم)) جمع كنف بفتحها، ومعناها أيضًا بينكم؛ لأنَّ الكنف الجانب . قال ابن عبدالبر: قرأناه في الموطأ بالتاء والنون، يعني بالوجهين بأكتافکم، وبأكنافکم. * ما يؤخذ من الحديث: ١- للجار حقوق كثيرة كبيرة على جاره تجب مراعاتها، فقد حثَّ النبي وَلَه على صلة الجار، وبره، والإحسان إليه، وكف الأذى عنه، قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ اُلْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]. وجاء في البخاري (٦٠١٥)، ومسلم (٢٦٢٥)، أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنَّه سيورثه)) وجاء في البخاري (٦٠١٦) أنَّه بَّه قال: ((والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه))، والأحاديث في هذا كثيرة جدًّا. ٢ - ومن حُسن الجوار، ومراعاة الحقوق، أن يبذل الجار لجاره المنافع التي لا تعود عليه بالضرر الكبير، وينتفع بها الجار. ٣- من ذلك أنَّه يجب على الجار أن يأذن لجاره أن يضع خشبة على جداره، إذا لم يكن عليه ضرر كبير من وضعها، وكان الجار في حاجةٍ إلى ذلك، ويحرم عليه منعه؛ لأنَّ النَّهي يفيد التحريم. ٤- فهِمَ بعض العلماء أنَّ النَّهي للكراهة فقط، أما أبو هريرة - رضي الله عنه - فقد فهِم من النَّهي التحريم من المنع؛ ولذا أنكر على أهل المدينة إعراضهم عن هذه السنة والأخذ بها، وفهم الصحابي مقدم على فهم غيره. ٥- هذه من حقوق الجار التي حثَّ عليها الشارع، وأمر ببره بها، والإحسان إليه، فيقاس على وضع الخشب غيره من الانتفاعات التي يكون في الجيران ٥٠٩ كتاب البيوع - باب الصلح حاجةٌ إليها، وليس على مالك المنفعة مضرةٌ كبيرةٌ في بذلها، فحينئذٍ یجب بذلها، ويحرم منعها، قياسًا على التي قبلها . خلاف العلماء: * أجمع العلماء على المنع من وضع الخشب على جدار الجار مع وجود الضرر إلاَّ بإذنه؛ لقوله وَالقيل: ((لا ضرر ولا ضرار)). واختلفوا فيما إذا لم يكن على صاحب الجدار ضرر، وكان بصاحب الخشب حاجة إلى وضعها، وذلك بأن لا يمكنه التسقيف إلاَّ بالوضع على جداره . فذهب الأئمة الثلاثة إلى أنَّه لا يجوز، مستدلين بأصل المنع؛ لحديث: ((لا يحل مال امريء مسلم، إلاّ بطيبةٍ من نفسه))، وحديث: ((أموالكم عليكم حرام)) رواه مسلم (١٢١٨)، ونحو ذلك من الأدلة. وذهب الإمام أحمد وإسحاق وأهل الحديث إلى وجوب بذل الجدار لصاحب الخشب، مع حاجة الجار إليه، وقلة الضرر على صاحب الجدار، وأنَّ على الحاكم إجباره بطلب صاحب الخشب، إذا امتنع من ذلك. الدليل على ذلك: ١ - ظاهر الحديث الذي معنا، فإنَّه ورد بصيغة النَّهي المؤكد، والنَّهي يقتضي التحريم، وإذا كان حرامًا فإنَّ البذل واجب. ٢- أبو هريرة راوي الحديث استنكر عدم الأخذ بهذه السنة، وتوعَّد على تركها، والإعراض عنها . وهذا يقتضي فهمه لوجوب البذل، وتحريم المنع، وراوي الحديث أعرف بمعناه . ٣- ورد مثل هذه القضية في زمن عمر بن الخطاب، فقد روى مالك بسند صحيح أنَّ الضحاك بن خليفة سأل محمّد بن مسلمة أن يجري خلیجًا له في ٥١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أرض محمَّد بن مسلمة فامتنع، فكلَّمه عمر في ذلك فأبى، فقال عمر: والله ليمرنَّ ولو على بطنك، ولم يُعلم لعمر مخالفٌ من الصحابة، فكان اتفاقًا منهم. ٤ - أنَّ الله عظّم حق الجار، وأكَّد حرمته، فله على جاره حقوق، فإذا لم يبذل له ما ليس عليه فيه مضرة، فأين رعاية الحقوق . أما العمومات التي يستدل بها الجمهور على عدم الوجوب، فهي مخصَّصة بهذا الحديث الصحيح؛ للمصالح المذكورة. ٥١١ كتاب البيوع - باب الصلح ٧٤٩ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لاَ يَحِلُّ لامْرِيءٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)) رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانِ وَالحَاكِمُ فِي صَحِيحَيْهِمَا(١). * درجة الحديث: الحدیث حسن. قال في التلخيص: رواه الدارقطني (٢٥/٣)، من طريق مقسم عن ابن عباس، ورواه البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي، وهو من رواية سهيل بن أبي صالح عن عبدالرحمن بن أبي سعيد عن أبي حُميد، وقوَّى ابن المديني رواية سهيل، وله شاهد من حديث يزيد ابن أخت نمر، قال البيهقي: إسناده حسن، وحديث أبي حميد أصح ما في الباب. وقال الزيلعي: إسناده جيد. * مفردات الحديث: - لامريء: أصله المرء، مثلث الميم: الإنسان، مثناه مرآن، والنسبة إليه مريء، فإن جئت بهمزة الوصل صار فيه ثلاث لغات، فتح الراء أو ضمها، أو إعرابها. - العصا: العود، وما يتوكأ عليه، ويضرب به، وهو من الخشب، مؤنث، وهو واوي، والدليل أنَّ مثنَّاه عصوان، جمعها عصي. - طيب النفس: يقال طاب عنها شيء نفسًا تركه، والمعنى طابت نفسه عن شيء بحله ورضاه . ما يؤخذ من الحديث: ١- جاء في خطبة النبي ◌َّ﴿ يوم عرفة، وهو يودع الناس، قوله: ((إنَّ دماءكم (١) ابن حبان (١١٦٦)، ولم أجده في الحاكم. ٥١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلَّغت، اللَّهم اشهد)) [البخاري (١٦٥٤).] ٢- فحديث الباب يفيد تحريم أخذ أموال الناس بغير رضا أنفسهم، وطيبة قلوبهم، فمن أخذها واستولى عليها بغير طريق الرضا، فهي عليه حرام. ٣- حقوق العباد عظيمة، فالذنوب التي بين العبد وبين ربه تكفرها التوبة النصوح، أما حقوق العباد فلا يكفرها مع التوبة إلاَّ البراءة منها بأدائها، أو استحلال أهلها، أو غير ذلك من التخلص من تبعاتها . ٤- الشهادة في سبيل الله تعالى تكفر الذنوب كلها إلاَّ الدين، كما جاء في مسلم (٣٤٩٧) من حديث أبي قتادة أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله: أرأيتَ إن قُتِلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله وَليه: ((نعم، إلاَّ الدين، فإنَّ جبريل قال لي ذلك)). ٥ - أما أموال الغير فمع طيب النفس حلال وطيبة، والرضا يكون بالإذن الصريح، ويكون بما يدل عليه من قرينة، أو من حالة صاحب الحق، وصِلته بالمستبيح، كما قال تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجُ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَبَآَبِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتٍ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُوتِ أَخْوَ لِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ، أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] لأنَّ القرابة والصداقة مظنة الإذن والإباحة. ٦ - هذه أمور الإباحة فيها أو عدمها ترجع إلى ما تعارف عليه الناس، واعتادوه بينهم، كما ترجع إلى ما يعرف عن أصحاب البيوت من السماح، وطيبة النفس أو عدم ذلك، فالمرجع هو طمأنينة القلب وراحة النفس في مثل هذه الأحوال التي تختلف باختلاف الناس، وباختلاف الوقت والمكان. ٥١٣ كتاب البيوع - باب الحوالة باب الحوالة مقدمة الحوالة: بفتح الحاء وكسرها، مشتقة من التحول وهو الانتقال، فهي تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. وهي ثابتة بالسنة كما في حديث الباب، وبإجماع العلماء، وبالقياس الصحيح، فإنَّ الحاجة داعيةٌ إليها . قال ابن القيم: قواعد الشرع تقتضي جوازها؛ لأنَّها على وفق القياس. وقال بعضهم: هي من بيع الدين، ولكن جاز فيها تأخير القبض من باب الرخصة، وتكون حينئذٍ على خلاف القياس، وللكن الصحيح خلاف ذلك، فإنَّها ليست من باب بيع الدين بالدين، وإنما هي من جنس إيفاء الحق؛ ولذا أمر النبي ◌ُّلي بها في معرض الوفاء، وأداء الدين. أما فائدتها: فهي تسهيل المعاملات بين الناس، لا سيَّما إذا كان الغريم في بلد، والمحال عليه في بلدٍ آخر، ويسهل على المحال الاستيفاء منه، وإذا أحال المدينُ غريمَه على من لا دين عليه، فهو توكيل في الاستقراض، وليس من الحوالة، وليس لها أحكامها . وكذا إحالة من لا دين له على من له عليه دين، فليست حوالة، وإنما هو توكيل في القبض من المدين. * التحويل البنكي: كان التجَّار في القرون القريبة يستعملون في تحويلهم النقود من بلد إلى ٠٥١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام آخر ما يسمى ((السَّفْتَجَة)»، التي صورتها أنَّ شخصًا يسلم شخصًا آخر نقودًا؛ ليحيله بمثلها في بلدٍ آخر، فيكتب قابض النقود لدافعها خطابًا، ليقبض بدلها في بلدٍ آخر، يعملون ذلك ليأمن الدافع من خطر الطريق، ولغير ذلك من المقاصد. فههذه المعاملة منعها الحنفية والشافعية، واعتبروها من القرض الذي يجر نفعًا. وأجازها الحنابلة، وأيَّدهم شيخ الإسلام ابن تيمية، واعتبروها من نوع الحوالة، ولأنّه ليس فيها محذور شرعي، والأصل في المعاملات الإباحة. وورد أنَّ عبدالله بن الزبير - رضي الله عنه - كان يقبض النقود من الرجل في مكة، ويكتب له خطابًا إلى أخيه مصعب في العراق ليسلمه بدلها . أما الآن فحلَّ محلّ ((السفتجة)) التحويل البنكي، وذلك بأن تسلم بنكَ البلد الذي أنت فيه نقودًا ثم يعطيك ((شيكًا)) لتقبض بدل نقودك في بلد آخر، وقد يكون في نفس البلد الذي أنت فيه، فههذه المعاملة أجازتها ((المجامع الفقهية الإسلامية))، وعليها العمل في جميع البلدان الإسلامية وغيرها، وسواء كانت النقود المحولة من جنس النقود المدفوعة، أو من غير جنسها . * قرار المجمع الفقهي بشأن التحويل البنكي: وقد أصدر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرارًا في دورته الحادية عشرة برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وعضوية مجموعة كبيرة من العلماء يمثلون الأقطار الإسلامية والمذاهب الاجتهادية، وقرّروا ما يلي: ١ - يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ٢- يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض، لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى، سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف، أو بعملة مودعة فيه. ٥١٥ كتاب البيوع - باب الحوالة - ٧٥٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: (مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَىْ مَلِيءٍ فَلْيَتْبِعْ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَد: ((وَمَنْ أُحِيلَ فَلْيَحْتَلْ))(١). : مفردات الحديث: - مَطْلُ الغَنِيِّ: هذه من إضافة المصدر إلى الفاعل، والمَطْل لغة: المد، مطل الحديدة يمطلها إذا ضربها لتطول، وكل ممدود، والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر. - الغني: غني يغنى غنّى، مثل رضي يرضى رضا، والجمع أغنياء، وأصله السعة، والمراد بالغني القادر على الأداء. - أُتْبعَ: بضم همزة القطع وسكون التاء المثناة الفوقية وكسر الباء الموحدة، على البناء للمجهول. قال الخطابي: أصحاب الحديث يروونه بالتشديد، وصوابه بسكون التاء على وزن أكرم. - مليء: بالهمزة مأخوذ من الامتلاء بالهمز، يقال: ملؤ الرجل أي صار مليئًا، والمليء مهموز على وزن فعيل، وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء، والمراد به الغني القادر على الوفاء. - فَلْيتبع: بفتح الياء، ومعناه: إذا أُحيل فليحتل، كما هو في الرواية الأخرى. ما يؤخذ من الحديث: ١- في هذا الحديث الشريف أدبٌ من آداب المعاملة الحسنة، بأمر المدين (١) البخاري (٢٢٨٧)، مسلم (١٥٦٤)، أحمد (٤٦٣/٢). ٥١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام بحُسن القضاء، وأمر الدائن بحسن الاقتضاء. ٢- فالغريم إذا طلب حقه فإنَّ الواجب أداؤه، ويحرم على الغني مطله؛ لأنَّ الحيلولة دون حقه بلا عذر ظلم. ٣- لفظ ((مَطْل)) يشعر بأنَّه لا يحرم التأخير إلاَّ عند طلب الغريم، أو ما يدل على رغبته في استيفاء حقه. ٤ - تحريم المَطل خاص بالغني ، أما الفقير أو العاجز لشيء من الموانع فلا یحرم علیه، لأنّه معذور. ٥ - تحريم مطالبة المعسر، ووجوب إنظاره إلى ميسرة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة]. ٦ - ظاهر الحديث أنَّ المدين إذا أحال غريمه على مليء وجب عليه التحول، ويأتي الخلاف إن شاء الله . ٧- أما مفهوم الحديث فإنَّه إذا أحاله على غير مليء، فلا يجب على المحال قبوله . ٨ - فسر العلماء ((المليء)) بأنَّه ما اجتمع فيه ثلاثة صفات: - أن يكون قادرًا على الوفاء، فليس بفقير. - صادقًا بوعده، فليس بمماطل. - يمكن جلبه إلى مجلس الحكم، فلا يكون ذا جاه يمتنع بجاهه، أو یکون أبًا للمحال، فلا يمكنه الحاکم من مرافعته. ٩ - ظاهر الحديث انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال إليه، والصحيح أنَّ المحال إن قَبل برضاه عالمًا بفَلَس المحال عليه، أو موته، أو مماطلته، ونحو ذلك، ولم يشترط الرجوع عند تعسر الاستیفاء، فإنَّه لا یرجع، وإن لم یکن راضيًا بالحوالة على المعسر ونحوه، أو كان راضيًا للکن یجهل حاله، فله الرجوع عند تعذر الاستيفاء أو تعسره، والله أعلم. ٥١٧ كتاب البيوع - باب الحوالة ١٠ - قال الشيخ عبدالعزيز بن باز: إذا دعت الضرورة إلى التحويل من طريق البنوك الربوية، فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وهكذا الإيداع للضرورة بدون اشتراط الفائدة، فإن دفعت الفائدة بدون شرط، فلا بأس من أخذها لصرفها في المشاريع الخيرية، كمساعدة الفقراء، ومن عليهم دين، ونحو ذلك. ١١ - أما السَّفْتَجَة وهي خطاب مالي يكتبه الإنسان لمن دفع إليه مالاً على سبيل التمليك، لكي يقبض بدلاً عنه في بلد آخر معيَّن . فقد اختلف العلماء في حكمها : الجمهور - ومنهم الحنفية والشافعية - على المنع؛ لأنَّهم يعتبرونها قرضًا جر نفعًا . ويرى الحنابلة وشيخ الإسلام أنَّها من قبيل الحوالة، ولا يوجد محذورٌ شرعیُّ في جوازها . ١٢ - قال الشيخ علي بن أحمد السالوس: إذا استلم منك البنك نقودًا، وأعطاك بها شيكًا لتستلمها في بلد آخر، فهل ينطبق عليها حكم ما يسمى في الفقه الإسلامي السفتجة . أفتى مجمع البحوث الإسلامي بالقاهرة أنَّها حلال. ١٣ - قال الشيخ تقي الدين: إذا أقرضه دراهم ليستوفي منه في بلد آخر، فقد اختلف العلماء في جوازه، والصحيح الجواز، واختاره القاضي والموفق في المغني. خلاف العلماء: أجمع العلماء على اعتبار المحيل في الحوالة. واختلفوا في اعتبار رضا المحال والمحال عليه. فذهب أبو حنيفة إلى اعتبار رضاهما؛ لأنَّها معاوضة يشترط لها الرضا من : ٥١٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الطرفين، فهما طرف، والمحيل هو الطرف الآخر. وذهب الجمهور - ومنهم المالكية والشافعية - إلى اعتبار المحال فقط. وذهب الإمام أحمد، والظاهرية، وأبوثور، وابن جرير، إلى أنَّ الأمر للوجوب، وأنه يتحثَّم على من أُحيل بحقه على مليء أن يتبع. للكن إن كانت الحوالة على غير مليء، فعند الظاهرية أنَّها حوالة فاسدةٌ لا تصح؛ لأنَّها لم تصادف محلها الذي ارتضاه الشارع، وهو الملاءة. وعند الحنابلة تصح؛ لأنَّ الحق للمحال إذا رضي بذلك. ١ ٥١٩ کتاب البيوع - باب الضمان باب الضمان مقدمة الضمان: من التضمن؛ لأنَّ ذمة الضامن تتضمن الحق الذي في ذمة المضمون عنه . وشرعًا: التزام من يصح تبرعه دينًا، وَجَبَ أو سيجب على غيره، مع بقاء ما وجب، أو سيجب على المضمون عنه، فلا يسقط عنه بالضمان . وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع ويقتضيه القياس الصحيح. قال تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف: ٧٢]. وأما السنة: فمثل حديث جابر، وحديث أبي هريرة في الباب. وأجمع على جوازه، ونفوذه العلماء. ويصح وينعقد بلفظ: أنا ضمينٌ، وكفيلٌ، وحميلٌ، وزعيمٌ، ونحوه مما دلَّ عليه . وقال الشيخ تقي الدين: قياس المذهب أنَّ الضمان يصح بكل لفظ فُهِم منه الضمان عرفًا . ٥٢٠ - توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧٥١ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «تُؤُنِّيَ رَجُلٌ مِنَا، فَفَشَلْنَهُ، وَحَنَّطْنَهُ، وَكَفَّنَّهُ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَةِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطًّا، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ فَقُلْنَا: دِيْنَرَانِ فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُوقَتَادَةَ، فَأَنتَيْنَاهُ، فَقَالَ أَبُوقَتَادَةَ: الدِّيْنَارَانِ عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهَ: حَقَّ الغَرِيمَ، وَبَرِيءَ مِنْهُمَا المَيِّتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ)) رواهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحديث صحيح الإسناد، رواه أحمد، وأبوداود، والنسائي، ابن حبان، والدار قطني، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذّهبي. وللحدیث شواهد منها: ١ - حديث أبي قتادة، رواه النسائي، وابن ماجة (٢٣٩٨)، وأحمد، وابن حبان . ٢ - حديث سلمة بن الأكوع، في البخاري (٢١٦٩). ٣ - حديث أبي أمامة عند ابن حبان في الثقات (٣٠٥٩). وبين هذه الشواهد زيادات ونقص. * مفردات الحديث: - حَنَّطْنَاه: الحنوط، ويقال الحِناط بكسر الحاء: هو أنواع من الطيب والكافور، (١) أحمد (٣٣٠/٣)، أبوداود (٣٣٤٣)، النسائي (٦٥/٤)، ابن حبان (٣٠٦٤).