النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب البيوع - باب السلم
باب السلم
مقدمة
قال الأزهري: السَّلَم والسَلَف بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة،
إلاَّ أنَّ السلف يزيد معنى آخر فيكون قرضًا، وسمي السلم سلمًا؛ لتسليم رأس
المال في المجلس، وسمي سلفًا لتقديمه قبل أوان استلام المبيع.
وتعريفه شرعًا: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض
بمجلس العقد،، وبهذا التعريف فهو بيع عُجِّل ثمنه، وأُجِّل مثمَّنه.
والأصل في جوازه الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
فأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
تُسَنَّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عباس: أشهد أنَّ السلف المضمون
إلى أجل مسمى قد أحلَّه الله في كتابه، وأَذِن فيه، ثم قرأ هذه الآية.
وأما السنة: فمنها حديثا الباب الآتيين.
وأما الإجماع: فقال الشافعي: أجمعت الأمة على جواز السلم فيما
علمت .
وهو على وفق القياس، فإنَّ مصلحة البائع تقتضي قبض الثمن معجلاً؛
ليصلح أشجاره وزرعه، وفائدة المشتري تحصل بشرائه الثمرة رخيصة مقابل
الأجل الطويل قبل قبض المبيع، والانتفاع به .
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه يشترط للسلم ما يشترط للبيع.

٤٤٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
واشترط لصحة عقده شروطًا زائدةً على شروط البيع، لتُبعده عن الجهالة في
قدره ووقته ونوعه، مما ينفي عنه الضرر والعذر، ويحقق فيه المصلحة
للمتعاملین.
فمن ذلك اشتراط :
١-العلم بالمسلم به .
٢- العلم بالثمن.
٣- قبض الثمن في مجلس العقد.
٤- كون المسلم فيه في الذمة.
٥ - وصفه صفة تنفي عنه الجهالة.
٦- ذکر أجله، ومکان حلوله.
٧- کون المسلم فیه یتحقق وجوده وقت وجوب تسلیمه.
* ظنَّ بعض العلماء خروجه عن القياس وعده من ((باب بيع ما ليس عندك))
المنهي عنه في حدیث حكيم بن حزام.
ولكن هذا الظن بعيد عن الصواب وليس بشيء، فإنَّ حديث حكيم بن
حزام يراد به بيع عين معيَّنة، ليست في ملك البائع حينما أجرى عليها العقد،
وإنما يشتريها من صاحبها فيسلمها للمشتري الذي اشتراها منه قبل دخولها في
ملکه، وهذا هو صریح الحديث وقصته.
فأما السلم فهو متعلق بالذمة لا العين، فهو بيع موصوف في الذمة.
لذا فهو على وفق القياس، والحاجة داعية إليه، وقد ذكر النبي وَليه: ((أنَّ
ثلاثًا فيهن بركة: ذكر منها: البيع إلى الأجل)) والسلّم منه، والله المستعان.

٤٤٣
كتاب البيوع - باب السلم
٧٣١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((قَدِمَ النَّبيُّ
نَّ المَدِيْنَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَال: مَنْ
أَسْلِفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُشِفْ فِي كَبَلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ
مَعْلُومٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِلْبُخَارِيِّ: ((مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيءٍ)) (١).
* مفردات الحديث:
- وهم يُسلفون: الواو فيه للحال. يُسلفون: بضم الياء من السّلف وهو السلم،
قال الأزهري: السلم والسلف واحد في قول أهل اللغة، إلاّ أنَّ السلف يكون
قرضًا أيضًا، وأما اسم السلم فهو أخص بههذا الباب، وهو بيع من البيوع
الجائزة بالاتفاق .
- السّنةَ: منصوب إما على رفع الخافض، أي إلى السنة، وإما على المصدر،
أي إسلاف السنة .
- من أسلف في تمر: بالتاء المثناة، ويروى بالثاء المثلثة.
- في كيل معلوم: في بعض روايات الصحيحين: ((في كيل معلوم، ووزنٍ
معلوم)) والمراد اعتبار الكيل فیما یکال، واعتبار الوزن فيما يوزن.
(١) البخاري (٢٢٣٩)، مسلم (١٦٠٤).

٤٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٣٢ - وَعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي أَبْزَى، وَعَبْدِ الله بْنِ أَبِي
أَوْفَىْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالاَ: ((كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ
وَ، وَكَانَ يَأْتِيْنَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ، فَتُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ
وَالزَّبِيبِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَالزَّيْتِ إِلَىْ أَجَلٍ مُسَمَّى، قِيلٍ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ؟
قَالاَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
* مفردات الحديث:
- المغانم: على وزن مفاعل، جمع مغنم هي الأموال التي يستولي عليها
المسلمون قهرًا من الكفّار في الحرب.
- أنباط: بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الباء ثم ألف وآخره طاء، هم قوم من
العرب دخلوا في العجم فاستعجموا، فاختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم،
سموا بذلك؛ لكثرة معرفتهم بإنباط الماء واستخراجه.
: ما يؤخذمن الحديثين:
١- قدِم النبي ◌َّة المدينة مهاجرًا إليها فوجد أهل المدينة يسلفون، وذلك بأن
يقدموا الثمن ويؤجلوا المثمن في الثمار مدة سنة أو سنتين، فأقرَّهم وَّ على
هذه المعاملة، ولم ينههم عنها، وإنما أرشدهم إلى كيفية عقدها عقدًا
شرعيًّا، وهذا ما يسمى السلم.
قال ابن عباس: أشهد أنَّ السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحلَّه الله
(١) البخاري (٢٢٥٤).

٤٤٥
كتاب البيوع - باب السلم
في كتابه وِأذِنَ فيه ثم قرأ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى
فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
٢- يشترط في السلم ما يشترط في البيع؛ لأنَّه بيع عُجِّل ثمنه وأُجِّل مثمنه،
فشروط البيع المتقدمة لا بد أن توجد في السلم.
ثم يزيد السلم شروطًا ترجع إلى طلب الشارع الحكيم الزيادة في ضبطه،
لئلا يفضي عقده إلى النزاع والخصومة، لتأخر تسليم مثمنه، وطول مدَّته،
ودقة وصفه، وتعلقه بالذمة، لا بمعیّن.
٣- من هذه الشروط :
الأول: قبض ثمنه في مجلس العقد، فإن تفرقا قبل القبض لم يصح، وهذا
الشرط مأخوذ من قوله: ((يسلفون ومن أسلف في ثمر)) فهذا معنى السلف
والسلم لغة، وشرعًا: لئلا یصیر بیع الدین بالدين المنهي عنه.
٤- الثاني: العلم برأس مال السلم، وهذا مأخوذ من تسليمه في مجلس العقد،
فإنَّه ما يقبض في المجلس إلاَّ شيء معلوم، وهو من شروط البيع فها هنا
أولى .
٥- الثالث: أن يكون المسلم فيه يمكن ضبط صفاته من مكيل وموزون
ومذروع، وأما المعدود فلا يصح فيما اختلف أفراده كالرمان والخوخ
والبيض؛ لأنَّها تختلف بالكبر والصغر، فإن لم تختلف أفراد المعدود صحَّ
السلم فيه، وهذا الشرط يشير إليه قوله: ((في كيل معلوم)).
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّ السلم جائز في المكيلات، والموزونات،
والمذروعات، التي يضبطها الوصف، واتَّفقوا على أنَّ السلم جائز في
المعدودات التي لا تتفاوت آحادها، كالبيض والجوز.
٦- الرابع: ذِكر قدره بالكيل إن كان مكيلاً، وبالوزن إن كان موزونًا، وبالذراع
إن كان مذروعًا، وأن يكون بمكيال وميزان وآلة ذرع متعارف عليه عند

٤٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الناس؛ لأنَّه إذا كان مجهولاً تعذَّر الاستيفاء به، وهذا مأخوذ من قوله: ((في
كيل معلوم)). قال ابن المنذر: ((أجمع كل مَن نحفظ عنه على أنَّ السلم في
الطعام لا يجوز بقفيزٍ لا يعرف عياره، ولا في ثوب بذرع فلان؛ لأنَّ المعيار
لو تلف، أو مات فلان بطل السلم.
٧- المشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّه إن أسلم في مكيل وزنًا، أو في موزون
كيلاً، لم يصح، والرواية الأخرى: يصح، اختارها الموفق.
قال الأثرم: الناس ها هنا لا يعرفون الكيل في الثمر، وهو مذهب الأئمة
الثلاثة .
٨- الخامس: ذِكر أجل معلوم، فلايصح إلى أجل مجهول، وهذا مأخوذ من
قوله: ((إلى أجل معلوم)).
قال الشيخ عبدالله بن الشيخ محمَّد: إذا باع إلى الحصاد والجذاذ، فهذا
لازم للأجل المعلوم عند بعض العلماء، وهو مذهب الإمام مالك وغيره،
وكان ابن عمر يبتاع إلى العطاء، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها
صاحب الفائق، وشيخنا عبدالرحمن السعدي .
٩- السادس: أن يسلم في الذمة، فلا يصح السلم في عين كشجرة؛ لأنَّها ربما
تلفت قبل أوان تسلمها .
وهذا مأخوذ من قوله: ((قيل للراوي كان لهم زرع؟ قال: ما كنَّا نسألهم
عن ذلك)) فهذا يشير إلى أنَّ السلم وقع في الذمة، ولم يكن متعلَّقه الأعيان.
١٠- السَّابع: وجود المسلم فيه - غالبًا - في وقت حلول الأجل لوجوب
تسليمه، فإذا كان لا يوجد في ذلك الوقت، أو لا يوجد إلاَّ نادرًا لم يصح؛
لأَنَّه لا يمكن تسليمه عند وجوبه، وهذا الشرط مأخوذ من قوله: ((إلى
أجل معلوم)) فـ((إلى)) لانتهاء الغاية التي يسلم فيها المسلم فيه.
فإذا كان لا يوجد إلاَّ نادرًا لم يمكن تسليمه بهذه الغاية المعلومة.

:
٤٤٧
كتاب البيوع - باب السلم
فإن تعذر تسليمه أو بعضه، بأن لم تحمل الثمار تلك السنة، فمذهب
الأئمة الأربعة أنَّ لصاحب السلم الصبر، أو فسخ العقد؛ لأنَّ الفسخ وقع
على موصوف في الذمة فهو باقٍ على أصله، وليس من شرط جوازه أن
يكون من ثمار هذه السنة.
فهذه شروط السلم تتبعها الفقهاء من نصوص الشريعة، ونحن أرجعنا
كل شرط إلى اللفظ الذي يدل عليه من الحديثين.
١١ - بيع المثليات من المكيل والموزون والمذروع جائز، ولو لم يؤجل؛ لأنَّه
إذا جاز مع وجود الأجل، فبيعه حالاً جائز من باب أولى، وإنما لا يسمى
سلمًا اصطلاحًا، فيكون معنى الحديث أنَّ من باع مكيلاً، أو موزونًا، أو
مزروعًا، فليكن ذلك بكيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلوم، وزرع معلوم، وإلاَّ صار
البيع مجهولاً، سواءٌ كان سلمًا أوَ حالاً .
١٢ - ظهر في عصرنا البيع بالتقسيط، وهو أن يشتري الرجل السلعة ويدفع جزءًا
من الثمن، وباقي الثمن يدفعه أقساطًا، وللكنه لا يبيع بالتقسيط إلاَّ بثمن
أكثر من ثمن الدفع المعجل، وهو جائز؛ لأنَّه داخل تحت قوله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:
ج
٢٨٢].
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط:
قرار رقم (٥١):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
النبیین، وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة
في المملكة العربية السعودية، من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ، الموافق ١٤ -

٤٤٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٢٠ آذار (مارس)» ١٩٩٠ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((البيع
بالتقسيط))، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرَّر:
١ - تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع
نقدًا، وثمنه بالأقساط لمدة معلومة، ولا يصح البيع إلاَّ إذا جزم العاقدان
بالنقد أو التأجيل، فإن وقع البيع مع التردد بين النقد والتأجيل، بأن لم
يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدَّد، فهو غير جائز شرعًا.
٢ - لا يجوز شرعًا في بيع الأجل التنصيص في العقد على فوائد التقسيط مفصولة
عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواء اتَّفق العاقدان على نسبة
الفائدة، أم ربطها بالفائدة السائدة.
٣- إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز
إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأنَّ ذلك رِبا محرَّم.
٤- يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حلَّ من الأقساط، ومع ذلك
لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.
٥ - يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر
المدين عن أداء بعضها، ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد.
٦- لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن
يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط
المؤجلة .
ويوصي:
بدراسة بعض المسائل المتصلة ببيع التقسيط للبت فيها إلى ما بعد إعداد
دراسات وأبحاث كافية فيها، ومنها:

٤٤٩
كتاب البيوع - باب السلم
(أ) خصم البائع كمبيالات الأقساط المؤجلة لدى البنوك.
(ب) تعجيل الدين مقابل إسقاط بعضه، وهي مسألة ((ضع وتعجل)).
(ج) أثر الموت في حلول الأقساط المؤجلة.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بيع التقسيط:
قرار رقم (٦٤):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم
النبیین على آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة
في المملكة العربية السعودية، من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢ هـ، الموافق ٩-
١٤ مایو ١٩٩٢ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((البيع
بالتقسيط))، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرَّر:
١ - البيع بالتقسيط جائز شرعًا، ولو زاد فيه الثمن المؤجل على المعجل.
٢- الأوراق التجارية ((الشيكات، السندات لأمر، سندات السحب)) من أنواع
التوثيق المشروع للدين بالكتابة.
٣- أنَّ حسم ((خصم)) الأوراق التجارية غير جائز شرعًا؛ لأنَّه يؤول إلى ربا
النسيئة المحرم.
٤- الحطيطة من الدين المؤجل ، لأجل تعجيله، سواء كانت بطلب الدائن، أو
المدين، (ضع وتعجل)) جائزة شرعًا، لا تدخل في الربا المحرَّم، إذا لم
تكن بناء على اتفاق مسبق، وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية،
فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز؛ لأنَّها تأخذ عندئذٍ حكم حسم الأوراق

٤٥٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
التجارية .
٥- يجوزم اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن
وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة ما لم يكن معسرًا.
٦- إذا اعتبر الدين حالاً لموت المدين، أو إفلاسه، أو مماطلته، فيجوز في
جميع هذه الحالات الحط منه للتعجيل بالتراضي.
٧- ضابط الإعسار الذي يوجب النظارة ألاّ يكون للمدين مال زائد عن حوائجه
الأصلية يفي بدينه نقدًا، أو عينًا.
والله أعلم
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن عقد الاستصناع:
قرار رقم (٦٥):
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة
في المملكة العربية السعودية، من ٧ إلى ١٢ ذو القعدة ١٤١٢ هـ، الموافق ٩ -
١٤ مايو ١٩٩٢ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((عقد
الاستصناع)) .
وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاةً لمقاصد الشريعة
في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرًا لأنَّ عقد
الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل،
والنهوض بالاقتصاد الإسلامي.
قرَّر:
١- أنَّ عقد الاستصناع، وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة، ملزم
للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

٤٥١
کتاب البيوع - باب السلم
٢ - يشترط في عقد الاستصناع ما يلي:
(أ) بيان جنس المستصنع، ونوعه، وقدره، وأوصافه المطلوبة .
(ب) أن يحدد فيه الأجل.
٣- يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة
الآجال محددة .
٤- يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًا بمقتضى ما اتَّفق عليه
العاقدان، ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.
والله أعلم
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن موضوع عقود التوريد والمناقصات:
رقم (١٠٧):
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي، المنبثق عن منظمة المؤتمر
الإسلامي، في دورته الثانية عشرة بالرياض، في المملكة العربية السعودية، من
٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ، إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ الموافق ٢٣-٢٨ سبتمر
٢٠٠٠.
بعد اطلاعه على الأبحاث المقدمة إلى المجمع، بخصوص موضوع:
((عقود التوريد والمناقصات))، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول
الموضوع، بمشاركة أعضاء المجمع وخبرائه، وعدد من الفقهاء.
قرّر ما يلي:
١ - عقد التوريد :
أولاً: عقد التوريد: عقد يتعهد بمقتضاه طرف أول بأن يسلم سلعًا معلومة،
مؤجلة بصفة دورية، خلال فترة معيَّنة، لطرف آخر، مقابل مبلغ معيَّن
مؤجل كله أو بعضه .
ثانيًا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة، فالعقد استصناع تنطبق

٤٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عليه أحكامه، وقد صدر بشأن الاستصناع قرار المجمع رقم (٦٥) (٧/٣).
ثالثًا: إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة، وهي موصوفة في
الذمة يلتزم بتسليمها عند الأجل، فهذا يتم بإحدى طريقتين:
( أ) أن يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد، فهذا عقد يأخذ حكم
السلم، فيجوز بشروطه المعتبرة شرعًا، المبينة في قرار المجمع رقم
(٨٥) (٩/٢).
(ب) إن لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد، فإنَّ هذا لا يجوز،
لأَنَّه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين، وقد صدر قرار المجمع
رقم (٤٠ - ٤١) المتضمن أنَّ المواعدة الملزمة تشبه العقد نفسه، فيكون
البيع هنا من بيع الكاليء بالكاليء، أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة لأحد
الطرفين، أو لكليهما فتكون جائزة على أن يتم البيع بعقد جديد أو بالتسليم.
٢ - عقد المناقصات:
أولاً: المناقصة: طلب الوصول إلى أرخص عطاء، لشراء سلعة أو خدمة، تقوم
فيها الجهة الطالبة لها دعوة الراغبين إلى تقديم عطاءاتهم، وفق شروط
ومواصفات محددة.
ثانيًا: المناقصة جائزة شرعًا، وهي كالمزايدة، فتطبق عليها أحكامها، سواء
كانت مناقصة عامة، أم محددة، داخلية، أم خارجية، علنية أم سرية،
وقد صدر بشأن المزايدة قرار المجمع رقم (٧٣) (٤/٨) في دورته
الثامنة .
ثالثاً: يجوز قصر الاشتراك في المناقصة على المصنّفين رسميًا، أو المرخص
لهم حكوميًا، ويجب أن يكون هذا التصنيف، أو الترخيص قائمًا على
أسس موضوعية عادلة.
والله سبحانه وتعالى أعلم

٤٥٣
كتاب البيوع - باب القرض
باب القَرْض
مقدمة
القَرْض : بفتح القاف وسكون الراء.
لغةً: الحدّ والقطع، والقرض اسم مصدر، بمعنى الاقتراض.
واسم المصدر: هو ما ساوى المصدر في الدلالة على الحدث، ولم
يساوه في اشتماله علی جمیع حروف فعله.
فالقرض اسم مصدر؛ لخلوه من بعض أحرف فعله لفظًا وتقديرًا.
والقرض شرعًا: دفع المال ارتفاقًا لمن ينتفع به، ويردّ بدله.
وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
فالكتاب: عموم قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَضُوْ اللَّهَ﴾ [الحديد: ١٨].
والسنة كثيرة: ومنها أحاديث الباب الآتية .
وقال الوزير : اتَّفقوا على أنَّ القرض قُربة ومثوبة.
وأما القياس: فإنَّ القرض من جنس التبرع بالمنافع، كالعارية، وباب
العارية أصله أن يعطيه أصل المال لينتفع به ثم يعيده إليه، فتارةً ينتفع بالمنافع
كما في عارية العقار، وتارةً يعيره ماشية ليشرب لبنها، وتارة يعيره شجرة ليأكل
ثمرها ثم يعيدها. والمستقرض يأخذ القرض لينتفع به، ثم يعيد إلى المقرض
مثله .
ولهذا نُهِيَ أن يشترط زيادة على المثل، وليس هو من باب البيع، فإنَّ

٤٥٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عاقلاً لا يبيع درهمًا بمثله من کل وجه إلى أجل .
فالقرض من باب الإرفاق والتبرع، لا من باب المعاوضات، ولهذا سمّاه
النَّبِي وَّةِ: ((منيحة))؛ لينتفع المقترض، بما يستخلف منه، يعيده بعينه، فإن
أمكن وإلاّ فنظيره أو مثله.
قال في شرح الإقناع: وهو من المرافق المندوب إليها في حق المقرض
لقوله : (من نفّسَ عن مُؤمنٍ كُرْبً من کرب الدنیا نفَّسَ الله عنه گُربة من کرب
يوم القيامة)) [رواه مسلم (٢٦٩٩)].
ولما فيه من الأجر العظيم، فقد روى أنس أنَّ النَّبيَّ نَّهِ قَال: ((رَأَيتُ ليلة
أُسري بي على باب الجنة مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر.
فقلتُ يا جبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأنَّ السائل يسأل
وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلاَّ من حاجة)) [رواه ابن ماجه (٢٤٣١)].
والقرض ليس من المسألة المذمومة لفعل النبي ◌ّ له، ولا إثم على من
سُئل فلم يُقرِض؛ لأنَّه ليس بواجب، بل مندوب.

٤٥٥
كتاب البيوع - باب القرض
٧٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيَرْةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ:
((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيْدُ أَدَاءَهَا أَتَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ
إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ الله)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
* مفردات الحديث:
- أدَاءَهَا: من أخذ أموال الناس بأي وجه من وجوه المعاملات، حال كونه يريد
أداء هذه الأموال إلى أهلها أدَّى الله عنه، بأن ييسِّر له ما يؤديه من فضله
لحسن نیته .
- إتلافها: تلف الشيء تلفًا بمعنى هلك، فمن أخذها حال كونه يريد إتلافها
على صاحبها أتلفه الله تعالى، بأن يُذهب ما في يده، فلا ينتفع به لسوء نيته .
* ما يؤخذ من الحديث:
١- تقدم أنَّ القرض إرفاق وتبرع، لا معاوضة ومقاضاة؛ ولذا سماه النبي
صَلى الله
وَسَيَّلم
منيحة، ينتفع بها المقترض، ثم يعيدها بعينها إن أمكن، وإلاَّ ردَّ مثلها، فهو
ارتفاق.
٢- الحديث يدل على أنَّ من أخذ أموال الناس قرضًا، أو شركةً، أو إجارةً، أو
عاريةً، أو غير ذلك، ونيته أداءها إليهم، أدى الله عنه في الدنيا، وفي
الآخرة.
فأما في الدنيا فذلك بأن يسهِّل أمره، ويربح عمله، فيؤديها، وأما في
الآخرة إذا مات ولم يوف فبأن يُرضي الله عنه غريمه بما شاء الله تعالى.
فقد أخرج ابن ماجة وابن حبان والحاكم أنَّ النَّبِي وَّ قال: ((ما من مسلم
(١) البخاري (٢٣٨٧).

٤٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
يُدان ديناً، يعلم الله أنَّه يريد أَدَاءَهُ، إلاَّ أَذَاه الله عنه في الدنيا والآخرة)).
٣- يدل الحديث على أنَّ من أخذ أموال الناس ليس لحاجة إليها، ولا لتجارة
وعمل بها، وإنما يريد الاستيلاء عليها وحرمانهم منها، أو يكون لحاجة إليها
وللكنه لم ينو وفاءهم، ولا أداء حقوقهم، فإنَّ الله تعالى يتلف ماله في الدنيا
بهلاكه، فيصاب بالفاقة، أو يبقيه له وللكن بمحق بركته، وهلاك ماله.
٤- الحديث يدل على عظم أثر النية في الأعمال، فمن صلحت نيته صلح
عمله، ومن فسدت نيته فسد عمله: ((إنما الأعمال بالنيات)).
٥- فيه تعظيم حقوق العباد وأموالهم، ووجوب التحرز منها والابتعاد عنها إلاَّ
بحق .
٦ - فيه أنَّ الجزاء من جنس العمل، فكما يدين العبدُ يُدان، إن خيرًا فخير، وإن
شرًا فشر، فليحرص المسلم أن يعامل الخلق بمثل ما يحب أن يعامل به.
٧- الحديث يدل على جواز الاستقراض بالنية الطيبة، من عزمه على أداء
القرض؛ ليخرج من التبعة، وليحصل على معونة الله تعالى في الدنيا أو في
الآخرة، فقد روى ابن ماجه والحاكم بإسناد حسن عن عبدالله بن جعفر قال:
سمعت رسول الله وَل# يقول: «إنَّ الله مع الدائن حتی یقضي دینه)).

٤٥٧
كتاب البيوع - باب القرض
٧٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: ((قُلْتُ يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنَّ فُلاَنًا قَدِمَ لَهُ بَزٍّ مِنَ الشَّامِ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ، فَأَخَذْتَ مِنْهُ ثَوْبِيِّنِ
نَسِيئَةً إِلَى مَيْسَرَةٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ،َ فَامْتَنَعَ)) أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَيْهَقِيُّ،
وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
رواه الإمام أحمد قال: ((حدثنا محمّد بن جعفر حدَّثنا شعبة عن عمارة،
يعني ابن أبي حفصة، عن عكرمة عن عائشة قالت: إنَّ فلانًا جاءه بٌّ، فابعثْ
إليه يبيعك ثوبين إلى الميسرة، فبعث إليه، فقال: قد عرفت ما يريد محمَّد،
إنما يريد أن يذهب بثوبي - أي لا يعطيني دراهمي -. فبلغ ذلك النَّبِينَظله
فقال: ((قد كذب، لقد عرفوا أني أتقاهم الله عزَّوجل)) أو قال: ((أصدقهم حديثًا،
وآداهم للأمانة)) وأخرجه الحاكم وصححه، وأقرّه الذَّهبي على ذلك.
قال المؤلف : رجاله ثقات .
* مفردات الحديث:
- فلانًا: هو يهودي بخيل شحيح، حاقدٌ على الإسلام ورسول الإسلام، يقال
له: ((حليق))، وليس هذا الرد الجاف بغريب عن تلك الطغمة اليهودية
الفاسدة .
- برّ: بفتح الباء، والزاي المشددة نوع من الثياب الغليظة .
- نسيئة: أنْ يؤخِّر تسليم الثمن .
(١) الحاكم (٢٣/٢)، الترمذي (١٢١٣)، النسائي (٢٩٤/٧).

٤٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- إلى ميسرة: أي إلى وقت اليسار والسعة والغنى.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- القادم إلى المدينة بالبز من الشام هو يهودي من يهود المدينة المنورة
الحاقدين على الإسلام ونبي الإسلام، وإلاّ فهو يعلم أنَّ الحبيب المصطفى
أوفى الناس وأكرم النَّاس، ولكنَّ الحقد والحسد الَّذي ملأ قلبه، جعله
يعامل حبيبنا محمدًا وَل هذه المعاملة الجافية، قبَّحه الله تعالى .
٢ - من كرم نفسه وحسن خلقه وّل أنَّه لم يعاتبه، ولم يؤنبه، وإنما عامله بما أدَّبه
الله تعالى به في مثل قوله: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ
١٩٩
[الأعراف].
٣- فيه دليل على جواز معاملة الكفار، والشراء منهم، والبيع لهم، وغير ذلك
من التصرفات، وأنَّها لا تعتبر من موالاتهم والركون إليهم.
٤- فيه دليل على جواز الاستقراض، وأنه ليس من المسألة المذمومة، فهو
استرفاق بالشيء؛ ليعيد مثله عند الميسرة.
٥- فيه دليل على أنَّ أجل القرض حال، وللكنه يصلح أن يوعد بوفائه عند
الميسرة .
٦- كما أنَّ الحديث يدل على أنَّه لا يشترط العلم بأجَل القرض؛ لأنَّه حالٌّ في
نفس الأمر، فبقاؤه عند المستقرض إرفاق.
٧- فيه دليل على أنَّ ما يأتي من الكفار من ثياب مصبوغة، أو أواني مُموَّهة،
فالأصل في ذلك الطهارة.
٨- وفيه بيان لؤم اليهود وشحهم، وفساد طويتهم، وأنَّ هذه الأخلاق الذميمة
والصفات الدنيئة متأصلة بأولهم وآخرهم، إلاّ من أنقذه الله تعالى منهم باتباع
الرسل، وهدي الأنبياء.
قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدّهِمْ عَن

٤٥٩
كتاب البيوع - باب القرض
وَأَخْذِهِمُ الْرّبَوْأْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَأَعْتَدْنَا
١٦
سَبِيلِ اللَّهِ کَثِيرًا:
﴾ [النساء].
لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
٩- وفيه دليل على جواز معاملة مَن في ماله شبهة حرام، فإنَّ المعروف عن
اليهود التعامل بالربا، وأخذ الرشوة، هذا ما لم يكن المتصرف فيه هو عين
المال الحرام.

٤٦٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الرهن
مقدمة
الرهن: بفتح فسكون، هو لغة: الثبوت والدوام، يُقال: ماء راهن: أي
راکد .
وشرعًا: توثقة دين بعينٍ، يمكن استيفاؤه منها، أو من ثمنها، إنْ تعذَّر
الاستيفاء من ذمَّة المَدین.
وهو جائزٌ بالكتاب، والسنَّة، والإجماع، والقياس، قال تعالى: ﴿فَرِهَانٌ
مَّقْبُوضَةٌ﴾، وأمَّا السنّة فأحاديث الباب وغيرها، وأجمع العلماء على جوازه في
السفر، وذهب الجمهور إلى جوازه ولزومه في الحضر.
ولصحته ولزومه ستّة شروط :
١ - إيجاب وقبول بما يدل عليهما.
٢- كون الرَّاهن جائز التصرف بلا نزاع.
٣- معرفة قَدر الرهن.
٤- معرفة جنسه .
٥- معرفة صفته؛ لأَنَّه عقدٌ على مال، فاشترط العلم به .
٦ - ملك المرهون، أو الإذن في رهنه.
فائدته:
الرهن من الوثائق التي يحصل منها الاستيفاء عند تعذر ذلك من الذمم.