النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ كتاب البيوع - باب الربا (ب) الشرط الاتفاقي على تحويل العقد من صيغة إلى صيغة أخرى، عند التخلف عن سداد الأقساط. ویوصي مجلس المجمع بما يلي : ١ - مواصلة البنوك الإسلامية الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية؛ لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها، في ضوء المباديء الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك ، وتلائم طبيعتها الخاصة . وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة، بما يلائم خصوصية العمل المصرفي الإسلامي، ودعوة منظمة المؤتمر الإسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية لاستئناف اجتماعات البنوك المركزية للدول الإسلامية، مما يتيح الفرصة لتنفيذ متطلبات هذه التوصية. ٢ - اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية، الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي. ٣- العناية بعقدي السَّلم والاستصناع، لما يقدمانه من بديل شرعي لصيغ التمويل الإنتاجي التقليدية. ٤ - التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء، وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف، ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها، والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى، من المضاربة، والمشاركات، والتأجير، مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري، وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في ٣٨٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام المضاربة، مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها . ٥- إيجاد السوق التجارية لتبادل السلع بين البلاد الإسلامية، بديلاً عن سوق السلع الدولية التي لا تخلو من المخالفات الشرعية. ٦- توجيه فائض السيولة لخدمة أهداف التنمية في العالم الإسلامي، وذلك بالتعاون بين البنوك الإسلامية لدعم صناديق الاستثمار المشتركة، وإنشاء المشاريع المشتركة . ٧- الإسراع بإيجاد المؤشر المقبول إسلاميًا، الذي يكون بديلاً عن مراعاة سعر الفائدة الربوية في تحديد هامش الربح في المعاملات. ٨- توسيع القاعدة الهيكلية للسوق المالية الإسلامية، عن طريق قيام البنوك الإسلامية فيما بينها، وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، للتوسع في ابتكار، وتداول الأدوات المالية الإسلامية في مختلف الدول الإسلامية. ٩ - دعوة الجهات المنوط بها سن الأنظمة لإرساء قواعد التعامل الخاصة بصيغ الاستثمار الإسلامية، كالمضاربة، والمشاركة، والمزارعة، والمساقاة، والسلم، والاستصناع، والإيجار. ١٠ - دعوة البنوك الإسلامية لإقامة قاعدة معلومات تتوافر البيانات الكافية عن المتعاملين مع البنوك الإسلامية ورجال الأعمال، وذلك لتكون مرجعًا للبنوك الإسلامية، وللاستفادة منها في تشجيع التعامل مع الثقات المؤتمنين، والابتعاد عن سواهم. ١١ - دعوة البنوك الإسلامية إلى تنسيق نشاط هيئات الرقابة الشرعية لديها، سواء بتجديد عمل الهيئة للرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، أم عن طريق إيجاد هيئة جديدة، بما يكفل الوصول إلى معايير موحدة لعمل الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية. والله أعلم. ٣٨٣ كتاب البيوع - باب الربا ٧٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِقُّوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِيًا بِنَاجٍِ)) مُتَّفَقٌ عَلَّيْهِ (١). * مفردات الحديث: - الذَّهب بالذَّهب: بيع أحدهما بالآخر هو ما يسمى بالصرف، سمي صرفًا؛ لانصرافه عن مقتضى البياعات من عدم جواز التصرف قبل التقابض، وقيل: من تسويتهما في الميزان. - مِثْلاً بِمثل: بكسر الميم فسكون الثاء، حال كونهما متماثلين متساويين. - ولا تُشِفوا بعضها على بعض: بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء، من أشف ثلاثي مزيد، والشف بالكسر: الزيادة والرِّبح، أي لا تفضلوا ولا تزيدوا بعضها على بعض. - الورق: بفتح الواو وكسر الراء آخره قاف، هو الفضة المضروبة، جمعه أوراق، قال الفارابي: الوَرِق المال من الدراهم، والرقَة مثل عدَة من الوَرِق. - بِناجز: بنون وجيم وزاي، من النجز، يقال: نجز ينجز نجزًا - من باب قتل - إذا حضر وحصل، وأنجز الوعد أحضره، والمراد به الحاضر، أما الغالب هنا فهو الذي لم يكن موجودًا عند العقد. - بعضها على بعض: الضمير راجع إلى الذَّهب والوَرِق، ولفظة ((على)) هي الفارقة بين الزيادة والنقصان . (١) البخاري: (٢١٧٧)، مسلم (١٥٨٤). ٣٨٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧١٠ - وَعَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالِبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلاَ بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذهِ الأَصْنَافُ فَبِيَعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيدٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - الذَّهب بالذَّهب: أي بيع الذَّهب بالذَّهب، وهكذا يقدر في البواقي. - البُرُّ بالبُرّ: بضم الباء وتشديد الراء، هو حب القمح. - الملح: قال الكيمائيون: الملح مركب يحصل من محلول معدن مكان الهيدروجين من أحد الحوامض، ويستخدم لتطبيب الطعام وحفظه، جمعه أملاح، وهو مؤنث وقد يذكر . - مثلاً بمثل سواء بسواء: التماثل أعم من أن يكون في القدر بخلاف المساواة، ولذا أكده بقوله: سواءً بسواء والمعنى: أنهما متساويان فلا فضل لأحدهما على الآخر. - يدًا بيد: اليد من أعضاء الجسم، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع، مؤنثة. والمراد هنا: أن يقبض كل واحد من المتبايعين عوض ما دفع من المال الربوي في مجلس العقد. قوله: «مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يدًابید» کل من مثل، وسواء، ويد، منصوبات على الحال، والعامل هو متعلق الجار، الذي هو قوله: ((بالذَّهب)) وصاحب الحال هو الضمير المستتر فيه، أي: الذَّهب بالذَّهب متماثلين مقبوضین یدًا بید. (١) مسلم (١٥٨٧). ١٣٨٥ کتاب البيوع - باب الربا ٧١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ إنَّه: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - الفضة بالفضة: الأول مرفوع على الابتداء على تقرير حذف المضاف، تقديره: بيع الفضة بالفضة. - الفضة: قال علماء الكيمياء الحديثة: الفضة بكسر الفاء، جمعه فضض وفضاض، هو عنصر أبيض قابل للسحب والطرق والصقل، من أكثر المواد توصيلاً للحرارة والكهرباء، وهو من الجواهر النفيسة التي تستخدم في سك النقود، كما تستعمل أملاحها في التصوير. - وزنًا بوزن: هو مصدر في موضع الحال، أي الذَّهب يباع بالذَّهب موزونًا بموزن، ويصح أن يكون مصدرًا مؤكدًا، أي: يوزن وزنًا، قاله في فتح الباري. - استزاد: يقال: زاد يزيد زيادة: نما، فاستزاده: أي طلب الزيادة * ما يؤخذ من الأحاديث الثلاثة: ١ - هذه الأحاديث هي العمدة في هذا الباب، حيث عدَّ ◌َلل أصولاً، وصرَّح بأحكامها وشروطها، التي تعتبر في بيع بعضها ببعض جنسًا واحدًا، أو أجناسًا، وبيَّن العلة في كل واحد منها، ليتوصل المجتهد بالشاهد إلى الغائب، فإنَّه وَّهُ ذكر النقدين والمطعومات الأربع، إيذانًا بأنَّ علة الربا هي (١) مسلم (١٥٨٨). ٣٨٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام الثمنية أو الطعم، وإشعارًا بأنَّ الربا إنما يكون في النوعين المذكورين، وهما الثمن، أو الطعم. من البر والشعير والتمر، أو ما يقصد لغيره وهو الملح؛ ليعلم أنَّ الكل سواء في هذا الحكم. ٢- أنَّ هذه الأجناس الستة هي الأجناس الربوية المنصوص عليها، وما عداها ألحقه علماء القياس بها إلحاقًا . ٣- الجنس إذا بيع بجنسه، كالذَّهب بالذَّهب، والبُر بالبُر، يشترط لصحة العقد مران : أحدهما: التماثل بينهما، بأن لا يزيد أحدهما عن الآخر، وهذا هو المراد بقوله: ((مثلاً بمثل)) و((لا تُشفوا بعضها على بعض)). الثاني: التقابض بين الطرفين في مجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: ((يدًا بيد)) و((لا تبيعوا غائبًا بناجز)). ٤- أما إذا كان البيع بين الجنسين، كذهب بفضة، أو بر بتمر، فلا يشترط إلاَّ شرط واحد فقط، وهو التقابض بمجلس العقد، وهذا هو المراد بقوله: ((يدًا بيد))، ((ولا تبيعوا غائباً بناجز)). ٥- الجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسًا، وبالعكس، والمراد هنا الجنس الخاص كالبر، لا العام الذي هو الحب، والمراد هنا النوع الخاص الذي هو - اللقيمي - مثلاً، لا العام الذي هو البر. ٦- أجمع العلماء على تحريم التفاضل في جنس واحد من هذه الأجناس الستة التي نصَّ عليها حديث عبادة بن الصامت. ٧- أجمع العلماء على جواز التفاضل بين جنسين إذا بيع أحدهما بالآخر، بشرط التقابض في المجلس ؛ لقوله: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا کان يدًا بيد)) . ١٣٨٧ كتاب البيوع - باب الربا ٨- يراد بمجلس العقد مكان التبايع، سواء كانا جالسين، أو ماشيين، أو راكبين، ويراد بالتفرق ما يعدّه النَّاس تفرقًا، عُرْفًا بين الناس. ٩ - إذا كان المبيعان من جنس واحد فلا بد من تحقق التماثل بالمعيار الشرعي، وهو الكيل في الحبوب والثمار والمائعات. فلا يصح بيع رطبه بیابسه، ولا بيع نیئه بمطبوخه، ولا بيع حبه بدقيقه، ونحو ذلك مما يحصل معه اختلاف الصفات التي لا ينضبط معها التماثل بين المبیعین الربویین، إذا کان من جنس واحد . قال الوزير: ((اتَّفقوا على أنَّه لا يباع موزون بجنسه إلاَّ وزنًا، ولا مکیل بجنسه إلاَّ كيلاً، لعدم تحقق التماثل بغير معياره الشرعي، فأما ما لا يتهيَّأ فيه الکیل ــ كالتمور التي تغشاها المياه - فالوزن. قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ((التمر ((المكنوز)) فهذا لا يمكن بیعه بالکیل، فیعتبر بالوزن)). ١٠ - قال شيخ الإسلام: الأظهر أنَّ علة الربا في الذَّهب والفضة هي الثمنية، لا الوزن، کما قاله جمهور العلماء. وقال مجلس هيئة كبار العلماء في قرارهم: إِنَّ القول باعتبار مطلق الثمنية علة في جريان الربا في النقدين هو الأظهر دليلاً، والأقرب إلى مقاصد الشريعة، وهو إحدى الروايات عن الأئمة: مالك، وأبي حنيفة، وأحمد، كما هو اختيار بعض المحققين من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهما . وإنَّ مجلس المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي في قراره رقم (٦) في ١٤٠٢/٤/١٠ هـ بعد المناقشة في موضوع العملة الورقية، قرَّر ما يلي: بناءً على أنَّ الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناءً على أنَّ علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية، في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة، وبما ٣٨٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أنَّ الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذَّهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل، وبما أنَّ العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذَّهب والفضة في التعامل بها، وبها تقَوَّم الأشياء في هذا العصر لاختفاء التعامل بالذَّهب والفضة، ويحصل الوفاء والإبراء بها، رغم أنَّ قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمرٍ خارج عنها، وحيث إنَّ التَّحقيق في علة جريان الربا في الذَّهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهو متحقق في العملة الورقية، لذلك كله فإنَّ مجلس مجمع الفقهي الإسلامي يقرر: أنَّ العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذَّهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعية فضلاً ونساء، كما يجري ذلك بالنقدين من الذَّهب والفضة تمامًا باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليها، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزمات التي تفرضها الشريعة فيها، ولا معول عليه، وأصبحت الثمنية هي العلة في كل عملة نقدية من أي نوع تكون. قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تجارة الذهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة: قرار رقم (٨٤): إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في دورة مؤتمره التاسع بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، من ١- ٦ ذي القعدة ١٤١٥ هـ، الموافق ١ - ٦ نيسان (أبريل)) ١٩٩٥ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (تجارة الذَّهب، الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة)). وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله. ٣٨٩ كتاب البيوع - باب الربا قرَّر ما يلي: أولاً: بشأن تجارة الذَّهب: ( أ ) يجوز شراء الذَّهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس. (ب) تأكيد ما ذهب إليه عامة الفقهاء من عدم جواز مبادلة الذَّهب المصوغ بذهب مصوغ أكثر مقدارًا منه؛ لأنَّه لا عبرة في مبادلة الذَّهب بالذَّهب بالجودة أو الصياغة، لذا يرى المجمع عدم الحاجة للنظر في هذه المسألة، مراعاة لكون هذه المسألة لم يبق لها مجال في التطبيق العملي؛ لعدم التعامل بالعملات الذهبية بعد حلول العملات الورقية محلها، وهي إذا قُوبلت بالذَّهب تعتبر جنسًا آخر . (ج) تجوز المبادلة بين مقدار من الذَّهب، ومقدار آخر أقل منه، مضموم إليه جنس آخر، وذلك على اعتبار أنَّ الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني. (د) بما أنَّ المسائل التالية تحتاج إلى مزيد من التصورات والبحوث الفنية والشرعية عنها، فقد أرجىء اتخاذ قرارات فيها، بعد إثبات البيانات التي يقع بها التمييز بينها، وهي: - شراء أسهم شركة تعمل في استخراج الذَّهب أو الفضة. - تملك وتمليك الذَّهب من خلال تسليم وتسلم شهادات تمثل مقادير معيَّنة منه موجودة في خزائن مُصْدر الشهادات، بحيث يتمكن بها من الحصول على الذَّهب أو التصرف فيه متى شاء. ثانيًا : بشأن الحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة: ( أ) الحوالات التي تقدم مبالغها بعملة ما، ويرغب طالبها تحويلها بنفس العملة جائزة شرعًا، سواء كان بدون مقابل، أم بمقابل في حدود الأجر ٣٩٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام الفعلي، فإذا كانت بدون مقابل فهي من قبيل الحوالة المطلقة عند من لم يشترط مديونية المحال إليه، وهم الحنفية، وهي عند غيرهم سفتجة، وهي إعطاء شخص مالاً لآخر لتوفيته للمعطي، أو لوكيله في بلد أخر، وإذا كانت بمقابل، فهي وكالة بأجر، وإذا كان القائمون بتنفيذ الحوالات يعملون لعموم الناس، فإنَّهم ضامنون للمبالغ، جريًا على تضمين الأجير المشترك. (ب) إذا كان المطلوب في الحوالة دفعها بعملة مغايرة للمبالغ المقدمة من طالبها، فإنَّ العملية تتكون من صرف وحوالة بالمعنى المشار إليه في الفقرة ( أ ). وتجري عملية الصرف قبل التحويل، وذلك بتسليم العميل المبلغ للبنك، وتقييد البنك له في دفاتره بعد الاتفاق على سعر الصرف المثبت في المستند المسلّم للعميل، ثم تجري الحوالة بالمعنى المشار إليه. والله أعلم. ١١ - الورق النقدي: بعد أنْ علمنا أنَّ العلَّة الربوية للنقدين الذَّهب والفضة هي الثمنية، فقد قرَّرت المجامع الفقهية أنَّ العلة في الوَرَق النقدي هي ((الثمنية)). قالت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في قرارها رقم (١٠): إنَّ الورق النقد يعتبر نقدًا قائمًا بذاته، كقيام النقدين في الذَّهب والفضة وغيرهما من الأثمان، وأنّه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أنَّ الورق النقدي السعودي جنس، وأنَّ الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية الآتية: أولاً: جريان الربا بنوعيه فيها، كما يجري بنوعيه في النَّقدين ((الذَّهب والفضة))، وهذا يقتضي ما يلي: ( أ ) لا يجوز بيع الجنس الواحد منه، بعضه ببعض، أو بغيره من ٣٩١ کتاب البيوع - باب الربا الأجناس النقدية الأخرى من ذهب، أو فضة، أو غيرهما نسيئة مطلقًا، فلا يجوز مثلاً بيع الدولار الأمريكي بخمسة أريل سعودية، أو أقل أو أكثر نسيئة . (ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد منه بعضه ببعض متفاضلاً، سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلاً بيع عشرة أريلة سعودية ورق، بأحد عشر ريالاً ورقًا . (ج) يجوز بيع بعضه ببعض عن غير جنسه مطلقًا، إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا، أو فضة، أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع الدولار أمريكي بثلاثة أريلة سعودية أو أقل أو أکثر، إذا کان یدًا بید. ومثل ذلك كله في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة أريلة سعودية ورق أو أقل أو أكثر يدًا بيد؛ لأنَّ ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، وإنما لمجرد الاشتراك في الاسم مع اختلاف الحقيقة. وما قرَّره هيئة كبار العلماء هو ما قرَّره المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، ثم قرَّره مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، فلا حاجة إلى التطويل بنقل قراريهما. ١٢ - قال ابن القيم: ويجوز بيع المصوغ من الذَّهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة . أما مجلس هيئة كبار العلماء فأصدروا قرارًا بعدم جواز بيع المصوغ من الذَّهب والفضة بجنسه متفاضلاً لأجل الصنعة في أحد العوضين، وهذا هو ما يفهم من عموم الأحاديث . * خلاف العلماء: أجمع العلماء على جريان الربا بالأجناس الستة المذكورة في حديث ٣٩٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام عبادة؛ لوجود النَّص الصحيح الصريح، واختلفوا فيما عداها: هل يجري فيها الربا أم لا؟ فذهب الظاهرية إلى قصر الربا على هذه الأجناس الستة، وأنَّه لا يتعداها إلى غيرها؛ لنفيهم القياس. أمَّا جمهور العلماء القائلون بالقياس فقد عدَّوا الحكم إلى غيرها من الأشياء . واختلفوا في الأشياء التي تلحق بالأجناس، وذلك تبعًا لاختلافهم في العلة الربوية . فمن قال: إنَّ العلَّة هي الكيل والوزن،. قال: إنَّ الربا يجري في كل مكيل وموزون مطلقًا، ولو لم يكن مطعومًا . ومن قال: إنَّ العلة مع الكيل أو الوزن هو الطعم، جعل الربا في المكيلات والموزونات إذا كانت من المطعومات. والراجح: أنَّ علة الربا تتعدى ولا تقتصر على الستة المنصوص عليها، فأما النقدان فالعلة فيهما الثمنية، فكل ما أعد نقدًا من أي نوع فعلة الربا فيه الثمنية . وأما الأربعة الباقية فالعلة فيها هي مجموع الكيل أو الوزن مع الطعم، فکل مکیل أو موزون لا یطعم فلا يدخله الربا . وكل مطعوم لا يكال ولا يوزن لا يدخله الربا، فإذا اجتمع الكيل مع الطعم أو الوزن مع الطعم، فهنا علة الربا، فإنَّ الوزن والكيل جاء ذكرهما في حديث أنس عند الدار قطني (١٨/٣) أنَّ النَّبيَّ نَّه قال: «ما وُزن مثلاً بمثل، وما كيل فمثل ذلك، فإذا ختلف النوعان فلا بأس به))، وجاء الطعم فيما رواه مسلم (١٥٩٢) عن معمر بن عبدالله: ((أنَّ النَّبِيَّ وََّ نهى عن بيع الطعام إلاَّ مثلاً بمثل)) . وبهذا القول تجتمع الأدلة في هذه المسألة، ويقيد كل حديث منها ٣٩٣ كتاب البيوع - باب الربا بالآخر . وهذا القول هو مذهب الإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد، وهي مذهب الشافعي في القديم، واختارها الموفق بن قدامة، وصاحب الشرح الكبير، وشيخ الإسلام ابن تيمية . قال في المغني: الحاصل أنَّ الأمور ثلاثة: ١ - أنَّ ما اجتمع فيه الكيل أو الوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا روايةً واحدةً كالأرز والدهن. وهذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث. ٢- وما عُدم فيه الكيل والوزن والطعم واختلف جنسه، فلا ربا فيه، روايةً واحدةً، وهو قول أكثر العلماء، وذلك كالتبن والنوى. ٣- وما وجد فيه الطعم وحده، أو الکیل والوزن من جنس، ففيه روايتان: الأولى: حله إن شاء الله، إذ لیس في تحریمه دلیل موثوق فيه. اهـ. والصحيح ما تقدم من أنَّ الربا هو فيما اجتمع فيه الكيل أو الوزن مع الطعم، فإنَّ عدم هذان القيدان أو عدم أحدهما فلا رِبا، والله أعلم. ٣٩٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧١٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْبِرَ هَكَذَا؟ فَقَال: لاَ، واللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بَالصَّاعَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ وََّ: لاَ تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِبًا، وَقَالَ فِي الْمِيْزَانِ مِثْلَ ذِلِكَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: ((وَكَذْلِكَ الِمِيْزَانُ))(١). * مفردات الحديث: - استعمل رجلاً: جعل عاملاً: هو سَوَاد بن غَزِيَّة الأنصاري، وَسَواد بفتح السين المهملة وتخفيف الواو، وغزية بوزن عطيّة . - خيبر: بفتح الخاء ثم ياء معجمة تحتية ثم باء وآخره راء، بلدة تبعد عن المدينة المنورة شمالاً بـ(١٦٥) كيلومتر على طريق الأردن، وهي بلدة زراعية كثيرة النخيل . - جنِيبْ: بفتح الجيم المعجمة، وكسر النون، ثم ياء ساكنة، وآخره باء موحدة، والجنيب هو النوع الطيب، جمعه جنب. قال الخطابي: ((هو أجود تمورهم)). - بالصاعين والثلاثة: في بعض الروايات: ((بالثلاث)) بلا تاء، وكلاهما جائز؛ لأنَّ الصاع يذكَّر ويؤنث، والصاع مكيال تكال به الحبوب والثمار الجافة، (١) البخاري (٣٩٩/٤)، مسلم (١٥٩٣). ٣٩٥ كتاب البيوع - باب الربا والصاع النبوي بالحب الرزين حوالي (٣٠٠٠) غرام تقريبا . - لا تفعل: ((لا)) ناهية، والفعل مجزوم بها . - بعِ الجَمْع: أي التمر الذي يقال له: ((الجمع)) بالدراهم. - الجمع: بفتح الجيم المعجمة وسكون الميم آخره عين مهملة، والجمع يراد به التمر المختلط من أنواع متفرقة غير معروفة ومرغوبًا فيها . وقال الخطابي: هو كل لون من النخل لا يعرف اسمه . وهو محتمل لههذه المعاني. ۔ ثم ابتع بالدراهم: أي: ثم اشتر بالدراهم جنيبًا . - الميزان: أي: الموزون حكمه حكم المكيل في عدم التفاضل. ٣٩٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٧١٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ بَيّعِ الصُّبْرَةِ مِن الثَّمْرِ الَّتِي لاَ يُعْلَمُ مَكِيُّلُهَا بِالكَيْلِ المُسَمَّىَ منَ التَّمْرِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١) ٧١٤ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرُ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢). * مفردات الحديثين: - الصُّبرة: بضم الصاد وسكون الباء، جمعها صُبَر مثل غرفة وغُرَف، هي الكومة من الطعام، سميت صبرة؛ لإفراغ بعضها على بعض. قال ابن دريد: اشتريتُ الطعام صبرة، أي بلا كيل، ولا وزن. - الشَّعير: نبات عشبي حبي من الفصيلة النجيلية، وهو دون البر في الغذاء. * ما يؤخذ من هذه الأحاديث: ١ - تحريم التفاضل ببيع نوعي الجنس الواحد من الأشياء الربوية، وهي على القول الراجح المكيل أو الموزون من الطعام، والحديث (٧١٢) نصٌّ في التمر ، وما عداه من المكيلات مثله. قال العيني: ويدخل في معنى التمر جميع الطعام، فلا يجوز في الجنس الواحد منه التفاضل ولا النَّساء بالإجماع. (١) مسلم (١٥٣٠). (٢) مسلم (١٥٩٢). ٣٩٧ كتاب البيوع - باب الربا ٢- أنَّ التفاضل بينهما محرَّم، ولو كان أحدهما أجود من الآخر، فالعبرة بالتساوي قدرًا، لا جَوْدَةً أو رداءةً. ٣ - أنَّ معيار الثمار هو الكيل، فلا يجوز بيع نوعي الجنس أحدهما بالآخر إلاَّ بمعياره الشرعي، إذ بغيره لا تتحقق المساواة بينهما، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم، ما لم يكن تغشاه الماء، أو صار مكنوزًا، أو معبوطًا، فیکون معیاره الوزن إذ لا یمکن کیله. ٤- أنَّ ما يوزن له حكم ما يكال من الأشياء الربوية، فمعياره الشرعي الكيل، وهو إجماع العلماء. ٥- النَّهي عن بيع الصبرة من التمر بتمر آخر، ولو علم الآخر بمعياره الشرعي وهو الكيل، إذ أنَّه يجهل مساواته للصبرة، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم، والنَّهي يقتضي تحريم البيع، وفساد عقده. ٦- جواز الحيلة المباحة، التي لا تُحل حرامًا ولا تحرم حلالاً، وإنما تكون وسيلة لاجتناب العقود المحرَّمة إلى العقود المباحة الصحيحة. قال ابن القيم: فصل: في أنواع من الحيل المباحة. القسم الثاني: أن تكون الطريق مشروعة، وما يفضي إليه مشروع، وهذه من الأسباب التي جعلها الشارع مفضية إلى مسبباتها، فيدخل في هذا القسم التحيل على جلب المنافع، وعلى دفع المضار. وليس كلامنا ولا كلام السلف في ذم الحيل متناولاً لهذا القسم، فمن لم يحتل، وقد أمكنته الحيلة أضاع فرصته، وفرط في مصالحه. ٧- وجوب التساوي بين نوعي الجنس الواحد فيما يدخله الربا، وهو من الطعام ما كان مكيلاً أو موزونًا، أما غير الأشياء الربوية فلا يشترط التماثل بينها، كما لا يشترط التقابض في مجلس العقد. ٨- أنَّ جابي الزكاة لا يأخذ الجيد إلاَّ برضا صاحبه، كما لا يأخذ الرديء، وإنما ٣٩٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام يأخذ الوسط، لئلا يظلم المستحقين، أو يظلم أصحاب الأموال. ٩ - الحديث يدل على جواز مسألة التورق التي صورتها: أن يشتري السلعة إلى أجل؛ لبيعها على غير البائع وينتفع بثمنها، فإنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ (أمر الجابي أن يبيع التمر الرديء؛ ليشتري بثمنه تمرًا جيدًا)) [رواه البخاري (٣٩٩/٤)، ومسلم (١٥٩٣)] فهو لم يقصد ببيعه إلاَّ الحصول على ثمن الرديء؛ ليستفيد منه فيما أراد وقصد، ومذهب الإمامين الشافعي وأحمد جوازها. أما شيخ الإسلام ابن تيمية فيرى أنَّها لا تجوز ويمنع منها، ويرى أنَّ المعنى الذي حرم لأجله الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بالشراء والبيع، والخسارة فيها . أما شيخنا عبدالرحمن بن سعدي فیری جواز مسألة التورق. قال في أحد كتبه: «لأنَّ المشتري لم يبعها على البائع عليه، وعموم النصوص تدل على جوازها، وكذلك المعنى؛ لأنَّه لا فرق بين أن يشتريها ليستعملها في أكلٍ أو شربٍ أو استعمالٍ، أو يشتريها لينتفع بثمنها، وليس فيها تحيل على الربا بوجه من الوجوه، مع دعاء الحاجة إليها . وما دعت إليه الحاجة وليس فيه محظور شرعي لم يحرمه الشارع على العباد)). وكذلك الشيخ عبدالعزيز بن باز يجيزها فيقول: مسألة التورق اختلف العلماء فيها على قولين: أحدهما: أنَّها ممنوعة . الثاني: جوازها؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ولأنَّ الأصل في الشرع حِل جميع المعاملات، إلاَّ ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة. : ٣٩٩ کستاب البيوع - باب الربا قلْتُ: ينبغي على من يريد التعامل بها مع المستدينين أن تكون عنده السلع المناسبة، ومن جاءه مريدًا الشراء أخبره بالقيمة إذا كان الثمن نقدًا حاضرًا، وأخبره بالقيمة إذا كان مؤجلاً، وأن لا يعيدها بالشراء من المشتري بل يسلمه إيّاها ليتصرف فيها حسب حاجته. فإن أعادها من المشتري بالشراء، فهذه مسألة العينة الآتية إن شاء الله تعالى. * قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن حكم بيع التورق: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، سيدنا ونبينا محمّد، صلى الله عليه وآله وصحبه. أما بعد : فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت ١١ رجب ١٤١٩ هـ، الموافق ١٩٩٨/١٠/٣١ م قد نظر في موضوع حكم بيع التورق. وبعد التداول والمناقشة والرجوع إلى الأدلة والقواعد الشرعية وكلام العلماء في هذه المسألة، قرَّر المجلس ما يأتي: أولاً: أنَّ بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد ((الورق)). ثانيًا: أنَّ بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء؛ لأنَّ الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا، ولا صورة، ولأنَّ الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دین، أو زواج، أو غيرهما. ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا ٤٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام في بيع العينة المحرَّم شرعًا؛ لاشتماله على حيلة الربا، فصار عقدًا محرَّمًا . رابعًا: إنَّ المجلس وهو يقرر ذلك يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم طيبة به نفوسهم ابتغاء مرضاة الله ، لا يتبعه منَّا ولا أذّى، وهو من أجلِّ أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى لِما فيه من التعاون، والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرَّمة، وإنَّ النصوص الشرعية في ثواب القرض الحسن والحث عليه كثيرة لا تخفى، كما يتعيَّن على المستقرض التحلي بالوفاء وحسن القضاء، وعدم المماطلة . وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله ربِّ العالمين. ١٠ - يدل الحديث رقم (٧١٢) على مشروعية بعث السعاة والجباة للزكاة إظهارًا لهذه الشعيرة العظيمة، وقيامًا من الوالي بما يجب عليه، وتخليصًا لذمم المتهاونين، وقبضًا واستحصالاً لحق المستحقين. ١١- جواز تصرف الفضولي إذا أجازه مالك التصرف، فهذا الجابي يقبض الزكاة، ويستبدل الرديء بالجيد بلا توكيل من ولي الأمر، ولم ينكر. ١٢ - فيه جواز الحلف الصادق على الشيء، ولو لم يستحلف الحالف. ١٣- فيه مشروعية إشراف ولاة الأمور على أعمال عمالهم، ومناقشتهم فيها وتوجيههم إلى ما هو الحق والصواب. ١٤ - فيه جواز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر، ولو بعد مسافة قصر، وعدم وجوب تفريقها في البلد الذي قبضت منه، لا سيما مع وجود المصلحة في ذلك.