النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١)
کتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
- بالضمان: بفتح الضاد الكفالة، والباء متعلقة بمحذوف، والتقدير: منافع
المبيع، تكون للمشتري في مقابلة الضمان اللازم عليه بتلف المبيع، ونفقته
ومؤنته .
قال ابن الأثير في النهاية: الباء بالضمان متعلقة بمحذوف، وتقديره، الخراج
مستحق بسبب الضمان .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تمام الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة من ((أنَّ رجلاً اشترى غلامًا في
زمن النَّبِي وََّ، وكان عنده ما شاء الله، ثم رده من عيب وجده، فقضى النبي
وَل﴾ برده بالعيب، فقال المقضي عليه: قد استعمله، فقال رسول الله وَله :
((الخراج بالضمان)).
٢- الخراج بالضمان: يعني أنَّ ما خرج من المبيع من غلة ومنفعة فهو
للمشتري، عوضَ ما كان يَلْزَمُه من ضمان المبيع لو تلف، فالغلة إذًا تكون
له في مقابل الغرم، ولأنَّ من تحمل الخسارة - لو حصلت - يجب أن يحصل
على الربح، وتقدم قول ابن الأثير أنَّ الباء في ((بالضمان)) متعلقة بمحذوف،
تقديره: الخراج مستحق بالضمان، أي بسببه.
٣- هذا الحديث الوجيز المفيد من جوامع الكلم لاشتماله على معانٍ كثيرةٍ،
حتى أصبح، ((قاعدةً)) من قواعد الدين وأصوله، فتخرج عليها ما لا يحصى
من المسائل، والصور الجزئية.
٤- فمن ابتاع أرضًا فاستعملها، أو ماشيةً فحلبها أو نتجها، أو دابةً، أو سيارةً.
فركبها وحمل عليها، ثم وجد بشيء من ذلك عيبًا فله أن يرد الرقبة، ولا
شيء فيما انتفع به؛ لأنَّها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت في
ضمان المشتري، فوجب أن یکون له الخراج.

٣٤٢-
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال في المنتهى وشرحه: ولا يَرُدُّ مشترٍ - ردَّ مبيعًا لعيبه - نماءً منفصلاً
منه، كثمرة، وولد بهيمة، وله كسبه من عقد إلى ردِّ؛ لحديث: ((الخراج
بالضمان» فلو هلك المبیع لکان من ضمانه.
٥- في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، ولهم تفصيلات فيما يبقى
للمشتري، وما يرده مع المبيع إذا رده على البائع، ولكن ما قررنا هنا هو
مذهب الإمامين، الشافعي وأحمد، وهو الذي يدل عليه الحديث ((الخراج
بالضمان» .

٣٤٣
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٦٩٨ - وَعَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َله
أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً أَوْ شَاةَ، فَاشْتَرَى بِهِ شَائَيْنِ، فَبَاعَ
إِحْدَاهِمَا بِدِيْنَارٍ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِيْنَرٍ ، فَدَعَالَهُ بِالبَرَكَةِ فِي بَيِّعِهِ، فَكَانَ لَوِ
اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ، وَقدْ أَخْرَجَهُ
البُخَارِيُّ فِي ضِمْنِ حَدِيثٍ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ(١)، وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ لَهُ
(٢)
شَاهِدًا مِنْ حَدِيثٍ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ .
درجة الحديث:
إسناده حسن.
قال المؤلف: رواه الخمسة إلاّ النسائي، وأصله في البخاري.
قال في التلخيص: في إسناده سعيد بن زيد مختلف فيه، وقال المنذري
والنووي: إسناده حسن صحيح، ومال كل من ابن القطان والخطابي والزيلعي
إلى أنَّ الحديث منقطع، ذلك لأنَّ شبيب بن غرقدة يقول: إنَّ الحيَّ حدثوه،
وقال ابن حجر في فتح الباري: الصواب أنَّه متَّصل، وفي إسناده مبهم، وهذا
المبهم هو سعيد بن زيد بن درهم الأزدي، قال حرب: سمعتُ أحمد يثني
عليه، وللحديث شاهد عند الترمذي عن حكيم بن حزام.
وأما الشاهد من حديث حكيم بن حزام فراويه عن حكيم هو حبيب بن
ثابت، وقد ضعَّف الحديث الترمذي، والبيهقي، والخطابي، وقالوا: إنَّه
(١) أحمد (١٨٥٤٩)، أبوداود (٣٣٨٤)، الترمذي (١٢٥٨)، ابن ماجه (٢٤٠٢)، البخاري
(٣٦٤٢) .
(٢) الترمذي (١٢٥٧).

٣٤٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
منقطع، لأنَّ حبیب ابن ثابت لم يسمع من حكيم ، وفيه راوٍ مجهول.
قُلتُ: وَهَذا في الكلام عن الشاهد، فلا يطعن في أصل الحديث.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - جواز الوكالة فيما تدخله النيابة من الأعمال، كالبيع والشراء، فالنبي
وكَّل عروة البارقي بشراء الشاة.
٢- يدل الحديث على جواز تصرف الفضولي ونفاذ عقده بعد إجازة من تصرف
له، ويصير التصرف لمن وقع له التصرف، وهذه رواية في مذهب الإمام
أحمد .
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الصحيح أنَّ بيع الفضولي وشراءه
صحیح، إذا أجازه من تصرف له.
أما المشهور من المذهب، فإنَّ تصرف الفضولي لا يصح، ولو أجازه من
تصرف له، ولكن الرواية الأولى أصح إن شاء الله تعالى، وحديث عروة
البارقي صريح في جوازها.
٣- أنَّ شراء الشاة في هذا الحديث ليس تعيينًا لها أضحية فلا تبدل؛ لأنَّ الشراء
يراد لأمور كثيرة، وإنما تتعيَّن بقوله: هذه أضحية، أو هذه لله؛ لأنَّها لو
تعيَّنت بمجرد الشراء لم يجز بيعها، ولا هبتها؛ لتعلق حق الله تعالى بها .
٤- بركة دعاء النبي ◌ُّ الذي بلغ بهذا الرجل أن لا يخسر في صفقة، حتى لو
اشتری ترابًا لربح فیه .
٥- أنَّ الدعاء هو مكافأة لمن صنع للإنسان معروفًا، أو نفعه بشيء، أو أعطاه
شيئًا .
٦ - أنَّ الفرح بحصول الدنيا وزيادتها لا تنافي الاتجاه إلى الله تعالى، ما دام أنَّ
الدنيا ليست هي هم من نالها، وإنما يُسرّ بها لقضاء واجباته ونفقاته، ولم
يحرص على تحصيلها وجمعها للتكاثر، والتباهي بها .

٣٤٥
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٧- الحديث صريح في عدم تحديد الربح في البيع والشراء، وأنَّ هذا خاضع
لنظام العرض والطلب في الأسواق، فهذا عروة ربح في بيعه الضعف، ولم
ينكر عليه النبي وَل﴾ .
قالت لجنة الفتوى في إدارة البحوث العلمية: الأصل في الأثمان عدم
التحديد، سواء كانت في الحال أو المؤجل، فتترك لتأثير العرض والطلب،
إلاّ أنَّه ينبغي للناس أن يتراحموا فيما بينهم، وأن تسود بينهم روح السماحة
في البيع والشراء، قال وَّر: ((رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا
اشترى)) .
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تحديد الأرباح:
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس
بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى، ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول
((ديسمبر )) ١٩٨٨ م.
بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع
تحديد أرباح التُّجار، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرّر:
أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارًا في
بيعهم وشرائهم، وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم، في إطار أحكام
الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها، عملاً بمطلق قول الله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ
تَجَكرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيّد بها التجار في معاملاتهم، بل
ذلك متروك لظروف التجارة عامة، وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما
تقضي به الآداب الشرعية من الرفق والقناعة، والسماحة والتيسير.

٣٤٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
ثالثًا: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من
أسباب الحرام وملابساته، كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغلال،
وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار، الذي يعود بالضرر على العامة
والخاصة.
رابعًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلاَّ حيث يجد خللاً واضحًا في السوق
والأسعار، ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإنَّ لولي الأمر حينئذ التدخل
بالوسائل العادلة الممكنة، التي تقضي على تلك العوامل، وأسباب
الغلاء، والغبن الفاحش، والله أعلم.

٣٤٧
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٦٩٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ
وَّ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَنْعامِ حتَّى تَضَعَ، وَعنْ بَيَّعِ مَا فِي
ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ العَبْدِ وَهُو آبِقٌّ، وَعَنْ شِرَاءِ المَغَانِمِ حَتَّى
تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعنْ ضَرْبَةِ الغَائِصِ)) رَوَاهُ
ابْنُ مَاجَهْ، وَالبَزَّارُ، والدَّارَ قُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ(١).
* درجة الحديث:
إسناده حسن.
قال البيهقي: وهذه المناهي داخلة في بيع الغرر الذي نهي عنه في
الحديث الثابت عن رسول الله وَالفقه .
قال ابن حجر: رواه ابن ماجه والبزار والدارقطني بإسناد ضعيف؛ لأنَّه
من حديث شهر بن حوشب، وقد تكلّم فيه جماعة، كالنضر بن شميل
والنسائي، وابن عدي وغيرهم، وقال البخاري: وشهر بن حوشب حسن
الحديث، وقوى أمره، وروي عن أحمد أنَّه قال: ما أحسن حديثه.
* مفردات الحديث:
- آبق: أبق؛ بكسر الباء وفتحها وضمها في المضارع، هارب من سيده، وفرّق
الثعالبي بين آبق وهارب، فقال: آبق إذا هرب من غير كد، وهرب إذا فعل
ذلك من کد.
- المغانم: جمع غنيمة، وهي ما استُولي عليه قهرًا من أموال الكفَّار المحاربين.
- ضربة الغائص: غاص في الماء غوصًا نزل تحته، وضربة الغائص، أي: نزلته
في أعماق البحر؛ لاستخراج اللؤلؤ.
(١) ابن ماجه (٢١٩٦)، الدارقطني (٤٤/٣).

٣٤٨).
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٠٠ - وَعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ: (لاَ تَشْتَرُوا السَّمَكَ فِي المَاءِ فإِنَّهُ غَرَرٌ)) رَوَاهُ أَحمَدُ، وأَشَارَ
إِلى أَنَّ الصَّوَابَ وقَفُهُ(١) .
درجة الحديث:
*
الحديث موقوف، وروي مرفوعًا، والموقوف له حكم المرفوع، والله
أعلم.
قال في التلخيص: رواه أحمد مرفوعًا وموقوفًا من طريق يزيد بن أبي
زیاد عن المسیب بن رافع عنه .
قال البيهقي: فيه إرسال بين المسيب وعبدالله، والصحيح وقفه.
وقال الدار قطني: الموقوف أصح، وكذا قال الخطيب وابن الجوزي.
وفي الباب عن عمران بن حصين مرفوعًا رواه ابن أبي عاصم، وقال
الهيثمي: رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في الكبير كذلك، ورجال
الموقوف رجال الصحيح، وفي رجال المرفوع شيخ أحمد، محمد بن
السماك، ولم أجد من ترجمه، وبقیتھم ثقات اهـ.
وهو أيضًا داخل في حديث الثَّهي عن بيع الغرر.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: ((أنَّ النَّبِيَّ وَلّ نهى عن بيع
الغرر)).
والغرر ما طوي عنك علمه وخفي عليك باطنه، من مجهول، أو معدوم،
(١) أحمد (٣٤٩٤).

٣٤٩
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
أو معجوز عن الحصول علیه، أو غير مقدور عليه، فهذا كله غرر.
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه لا يجوز بيع الغرر .
٢- البيوعات المذكورة في هذين الحديثين كلها بيوع غرر، ولذا نهى عنها
الشارع الحكيم لما يجرّه الغرر والجهالة من مفسدتین کبیرتين:
الأولى: أنَّ الجهالة والغرر يسببان أكل أموال الناس بالباطل، فأحد
العاقدين إما غانم بلا غرم، أو غارم بلا غُنم؛ لأنَّها رهان ومقامرة.
الثانية: إنَّ هذه العقود تجر العداوة والبغضاء، وتسبب الحقد والشحناء،
والإسلام جاء للقضاء على هذه المفاسد.
٣- البيوعات المذكورة في هذين الحديثين النَّهي عن تعاطيها يعود إلى ثلاثة
أمور: إما لجهالتها، وإما للعجز عن تسليمها، وإما لعدمها حين العقد.
٤- قوله: ((شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع)) وهو بيع الحمل في بطن أمه،
فهذا هو بيع الملاقيح المنهي عنه، لأنَّه مجهول فهو من بيع الغرر، ولكن
لو بیع الحمل مع أمه صحَّ؛ لأنّه تابع ولیس مستقلاً
والقاعدة الشرعية: ((يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً)) منطبقة على هذا.
٥- قوله: ((وعن بيع ما في ضروع بهيمة الأنعام))؛ لأنَّه مجهول غير معلوم
المقدار، فهو من بيع الغرر.
٦- قوله: ((وعن شراء العبد وهو آبق)) وذلك لعدم القدرة على تحصيله
وتسليمه، فهو من أنواع بيع الغرر، ومثله الجمل الشارد، والطير في الهواء،
ونحو ذلك.
٧- قوله: ((وعن شراء المغانم حتى تقسم)) لأنَّ نصيب الغانم مجهول المقدار،
فإن كان باع معينًا من الغنيمة، فيزيد على الجهالة أنَّه باع ما لم يملكه، فقد
باع ما ليس عنده.
٨- قوله: ((وعن شراء الصدقات حتى تقبض)) وعلة النَّهي هي الجهل بالمقدار،

٣٥٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والعلة الأخرى أنَّه باع ما لم يملكه، فإنَّ مستحق الصدقة لا يملكها إلاّ بعد
قبضها بإذن المتصدق، كالهبة.
٩ - قوله: ((عن ضربة الغائص)) فضربة الغائص جَمَعَت من محاذير عدم صحة
العقد: الجهل بقدر ما يحصله الغائص في ضربته التي يريد المشتري کسبها،
وعدم ملك البائع لها حين العقد، ففيها غرر كبير.
١٠ - قوله: ((عن شراء السمك في الماء)) وعلَّة النَّهي هنا أمران:
أحدهما: عدم القدرة على الحصول عليه، وتسليمه للمشتري.
الثاني: الجهل به، فإنَّ السمك بالماء الغمر مجهول غير معروف القدر،
وغير معروف الحجم، وغير معروف النوع، فهو مجهول، فبيعه غرر
کبیر .
١١ - استثنى الفقهاء السمك إذا كان بماء مَخُوز، نحو بركة يسهل أخذه، والماء
صافٍ يعلم فيه مقدار السمك وأحجامه، فإنَّه يجوز بيعه لإمكان أخذه
ولمعرفته، فلا غرر في ذلك.
١٢ - أما بعد: فباب الغرر باب واسع لا يحاط بجزئياته، ولا تحصى مفرداته،
وللکن تحكمه ضوابط شرعية تحدد أفراده، وتميز معالمه، وهو باب خطر
من أبواب المعاملات، كان في زمن الجاهلية يتمثل في بيع الحمل، وبيع
اللبن في الضرع، والجمل الشارد، وبيع الحصاة، والملامسة، والمنابذة،
ونحو ذلك، وما زالت جزئيات منه وأنواع، تظهر في كل زمان ومكان،
حسب ما يناسب حالة أهله، حتى ظهر في زمننا أنواع منه خطرة جدًا،
أفقرت بيوتًا تجارية كبرى، وقضت على مستقبل وحياة أفراد فُتِنُوا بالميسر
والقِمار، الذي ظهر بوسائله وأدواته الحديثة، ومؤسسات اليانصيب،
وألعاب: ((أُطرقْ بابَ الحظُّ بِعِنَادٍ))، و((الوتري))، وغير ذلك مما نسمع
عنها أنَّها سببت ثراء قوم بلا جهد، وفقر آخرين بالباطل، وكل هذا من

٣٥١
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
أعمال الشيطان، التي قال تعالى عنها: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
اُلْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِىِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْتُم ◌ُّنْتَهُونَ
٩١
[المائدة: ٩١] اللَّهِمَّ بصِّر المسلمين في أمر دينهم.
* قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن موضوع عملية اليانصيب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا
محمّد ټێ علیه، وعلى آله وصحبه وسلم .. . أما بعد:
فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته
الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة والتي بدأت يوم السبت ٢٠ من شعبان
١٤١٥ هـ، ١٩٩٥/١/٢١ م قد نظر في هذا الموضوع وهو عملية اليانصيب،
وهي المعرّفة في القانون بأنَّها ((لعبة يسهم فيها عدد من الناس بأن يدفع كل منهم
مبلغًا صغيرًا ابتغاء كسب النصيب، وهو عبارة عن مبلغ كبير، أو أي شيء آخر،
يوضع تحت السحب، ويكون لكل مساهم رقم، ثم توضع أرقام المساهمين في
مکان، ویسحب منها عن طريق الحظ رقم، أو أرقام، فمن خرج رقمه كان هو
الفائز بالنصيب .
وبناء على هذا التعريف فإنَّ عملية اليانصيب تدخل في القمار؛ لأنَّ كل
واحد من المساهمين فيها، إما أن يغنم النصيب كله، أو يغرم ما دفعه، وهذا
ضابط القمار المحرَّم .
والتدبير الذي تذكره بعض القوانين لجواز لعبة اليانصيب إذا كان بعض
دخلها يذهب للأغراض الخيرية، يرفضه الفقه الإسلامي؛ لأنَّ القِمار حرام أيًّا
كان الدافع إليه، فالمَيسر وهو قمار أهل الجاهلية كان الفائز فيه يفرق ما كسبه
على الفقراء، وهذا هو نفع الميسر الذي أشار إليه القرآن، ومع ذلك حرمه؛
لأنَّ إثمه أكبر من نفعه: ﴿﴿ يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ
وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم أنزل سبحانه قوله

٣٥٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
تعالى: ﴿يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفُرُ وَاُلْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَوْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ
[المائدة]، ثم يوصي المجلس بأن تقوم إدارة المجمع بإجراء
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
دراسة ميدانية لأنواع الجوائز والمسابقات والتخفيضات، المنتشرة في وسائل
الإعلام، والأسواق التجارية، ثم استكتاب عدد من الفقهاء والباحثين، وعرض
الموضوع على المجلس في دورته القادمة إن شاء الله.
وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا،
والحمد لله رب العالمين.

٣٥٣)
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٧٠١ - وَعَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ
اللهَِّ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعِمَ، وَلاَ يُبَعُ صُوفٌ عَلَىْ ظَهْرٍ، وَلاَ لَبَنٌ
فِي ضَرْع)) رَوَاهُ الطَّبَرانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
فِي المَرَاسِيلِ لِعِكْرِمَةَ وهو الرَّاجِحُ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ
عَبَّاسِ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ، وَرَجَّحَهُ البَيْهَقِيُّ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث مرسل صحیح، وروي بإسناد صحيح موقوفًا على ابن عبّاس،
للكن له حكم الرفع، إذ هو مما لا مجال للرأي فيه.
قال المؤلف: رواه الطبراني والدار قطني، وأخرجه أبوداود في المراسيل
لعكرمة وهو الراجح، وأخرجه موقوفًا عن ابن عباس بإسنادٍ قوي، ورجَّحه
البيهقي، قال في التلخيص: وللبزار بإسناد صحيح عن طاووس عن ابن عباس
بلفظ: ((نهى عن بيع الثمار حتى تطعم)).
قال الهيثمي : رجاله ثقات .
* مفردات الحديث:
- ثمرة: بالمثلثة، وأكثر ما تطلق الثمرة على ثمرة النخل.
- تُطعِم: بضم المثناة الفوقية وكسر العين المهملة، يبدو صلاحها، يقال:
أطعمت البسرة صار لها طعم، والطعم ما تدركه حاسة الذوق.
- الضَّرع: بفتح الضاد، جمعه ضروع مدر اللبن لذات الظلف، كما يسمى ثديًا
للمرأة .
(١) الطبراني في الأوسط (٣٧٠٨)، الدارقطني (١٤/٣)، أبوداود في المراسيل (١٨٢)،
البيهقي (٣٤٠/٥).

٣٥٤)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٠٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ نَهَى
عَن بَيَّعِ المَضَامِينِ وَالمَلَاقِيحِ)) رَوَاهُ البَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث مرسل صحیح، وروي بإسنادٍ قويٍّ موقوفا علی ابن عمر - رضي
الله عنهما - له حكم الرفع، والله أعلم.
قال في التلخيص: رواه إسحاق بن راهويه والبزَّار من حديث سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وهو
ضعيف .
وقد رواه مالك عن الزهري، وعن سعيد بن المسيب مرسلاً، قال
الدار قطني: وصله عمر بن قيس عن الزهري، والصحيح قول مالك، وفي
الباب عن ابن عمر أخرجه عبدالرزاق، وإسناده قوي. اهـ.
وهذا الموقوف له حكم الرفع، والله أعلم.
قال ابن القيم في زاد المعاد: الحديث صحيح.
وقال الحافظ عن الشاهد: إسناده قوي.
* مفردات الحديث:
- المضامين: المضامين: هي ما في أصلاب الفحول، وهي جمع مضمون.
- الملاقيح: جمع ملقوح، وهي ما في بطون النوق، ولقحت الناقة، قبلت ماء
الفحل، فهي لاقح، وجمعها ملاقيح ولواقح.
(١) البزار (١٢٦٧).

٣٥٥
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- النَّهي عن بيع الثمرة من التمر، والعنب، والتين، وغيرها حتى يدخلها
الطعم الحلو، ويبتدي فيها النضج، وتخف إصابة العاهات السماوية بها،
وسيأتي الكلام عنها بأوسع من هذا.
٢- النَّهي عن بيع الصوف على ظَهر الدابة، لأنَّه مجهول، فيفضي إلى الغرر
والخصومة، هذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
والرواية الأخرى، جواز بيع الصوف على الظّهر بشرط القطع في الحال؛
لأنَّ المدار على الجهالة، والصوف يشاهد، ويعرف، فلا جهالة فيه.
وهذا هو مذهب الإمام مالك، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن
القيم .
٣- الملاقيح والمضامين: قال أبوعبيد: المضامين ما في أصلاب الفحول،
والملاقيح: ما في بطون الأمهات من الأجنة.
قال شيخ الإسلام: ومن أنواع الغرر بيع الملاقيح والمضامين، فكل
بيع غرر، فهو من الميسر الذي حرَّمه الله في القرآن.
٤- بيع اللبن في الضرع تقدم أنّه من الغرر.

٣٥٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
باب الخيار
مقدمة
الخِيَار: بكسر الخاء المعجمة، وهو اسم مصدر اختار يختار، وليس
مصدرًا، فاسم المصدر، هو ما ساوى المصدر في الدلالة على الحدث، ولم
يساوه في اشتماله على جميع أحرف فعله، بل خلت هيئته من بعض أحرف
فعله، لفظًا وتقديرًا.
والخيار شرعًا: في بيع وغيره: طلب خير الأمرين، وهُما هنا فسخ
البيع، أو إمضاؤه. وخيار المجلس ثابت بالسنة الصحيحة، ويقتضيه القياس.
* اختلاف العلماء:
اختلف العلماء في صحة البيع.
فذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة إلى صحته، لأدلته الثابتة .
وذهب المالكية إلى عدم صحته، واعتذورا عن العمل بأحاديثه بأعذار
ضعيفة، منها أنَّه خلاف عمل أهل المدينة، فأجاب الجمهور عن أعذارهم.
* حكمته:
قال ابن القيم: أثبت الشارع خيار المجلس في البيع حكمةً ومصلحةً
للمتعاقدين، وليحصل تمام الرضا الذي شرطه الله تعالى فيه بقوله: ﴿إِلَّ أَنْ
تَكُونَ تِحَكَرَةً عَن تَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، فإنَّ العقد يقع بغتة من غير تروِّ
ولا نظر في القيمة، فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة أن يجعل للعقد أمدًا
يتروَّى فيه المتعاقدان، ويعيدان فيه النظر، ويستدرك كل واحد منهما ما فاته.
:

٣٥٧)
كتاب البيوع - باب الخيار
٧٠٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
((مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَهُ)) رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَابْنُ
وسلم ..
مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١).
درجة الحديث:
*
الحدیث صحیح.
قال في التلخيص: رواه أبوداود، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم،
وصححه من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قال القشيري: هو على شرطهما، وصححه ابن حزم، وابن حبان،
والحاکم، ووافقه الذهبي، وصححه المنذري، وابن دقيق العيد.
* مفردات الحديث:
- أقال مسلمًا بَيْعَتَهُ: قال فلانًا البيع يقيله قيلاً: فسخه، كما يقال: أقاله إقالة
فسخه، والإقالة في البيع هي فسخٌ للبيع، ورفع وإزالة للعقد، الواقع بين
المتعاقدين.
- عَثْرَتَه: بفتح العين وسكون الثاء المثلثة ثم راء ثم تاء، يقال: عثر يعثر عثرًا:
زلَّ وسقط، والعثرة المرة، جعهما عثرات، أي غفر الله زلَّته وخطيئته.
* ما يؤخذ من الحديث:
١- قال في شرح الإقناع: الإقالة: فسخ للعقد، لأنَّها عبارة عن الرفع،
والإزالة، فليست بيعًا .
٢- هي مستحبة للنادم، لما تقدم من حديث الباب ((من أقال مسلمًا بيعته، أقال
(١) أبو داود (٣٤٦٠)، ابن ماجه (٢١٩٩)، ابن حبان (٢٤٣/٧)، الحاكم (٤٥/٢).

٣٥٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الله عثرته يوم القيامة)).
٣- تصح الإقالة بلا شروط بيع، لأنَّها فسخ للعقد وليس بيعًا، فتصح في البيع،
ولو قبل قبضه، وتصح في مکیلٍ، وموزونٍ، ومعدودٍ، ومذروع، بغیر کیلٍ
ووزنٍ وعدٍ، وزرع.
والخلاصة: أنَّها لا تأخذ شروط البيع وأحكامه؛ لأنَّها رفع للعقد، وإزالة
له فقط .
٤- لا تصح الإقالة بزيادة على الثمن المعقود به، أو بأنقص منه، أو بغير جنسه؛
لأنَّ مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه.
٥- ما حصل في البيع من كسبٍ، أو نماءٍ منفصلٍ، فهو للمشتري لحديث:
((الخراج بالضمان))، فما حصل من المبيع من نماء منفصل إنما مستحق
بضمان المبيع مدة بقائه عند المشتري، قبل الإقالة.

٣٥٩)
كتاب البيوع - باب الخيار
٧٠٤ - عَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَه
قَالَ: ((إِذَا تَبَيَعَ الرَّجُلاَنِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا،
وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ
فَتَبَايَعَا عَلىَ ذُلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُْ
وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ البَّعُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . (١)
* مفردات الحديث:
- الخيار: خبر لقوله: ((كل واحد)) أي محكوم له بالخيار، والخيار اسم مصدر،
حيث المصدر: الاختيار، وهو طلب خير الأمرين: إما إمضاء البيع، أو فسخه.
- إذا تبايع: تفاعل، وباب التفاعل بمعنى المفاعلة، فيكون: ((وكانا جميعًا))
تأکیدًا له.
- ما لم يتَفَرَّقَا: هكذا في أكثر الروايات بتقديم التاء وبتشديد الراء، وعند مسلم
ما لم يفترقا بتقديم الفاء والتخفيف، وقد فرّق بينهما بعض أهل اللغة بأن
يفترقا بالكلام، ويتفرَّقا بالأبدان، فالرواية هنا تؤيد أنَّ المراد التفرق بالأبدان.
- أو يخير أحدهما الآخر: في إعرابه وجهان:
أحدهما: جزم، ((يخير)) عطفًا على ((ما لم يتفرَّقا)).
الوجه الثاني: نصب ((يخير))، بأن مضمرة بعد أو، والمعنى: إلاَّ أن يخير
أحدهما الآخر.
قال النووي: معنى أو يخير أحدهما الآخر أن يقول: اختر إمضاء البيع، فإذا
اختار وجب البيع.
(١) البخاري (٢١١٢)، مسلم (١٥٣١).

٣٦٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٧٠٥ - وَعَنِ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ - أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((البَائِعُ وَالمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلاَّ أَنْ
تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ)) رَوَاهُ
الخَمْسَةُ إِلَّ ابْنَ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابنُ الجَارُودِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((حَتَّى يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا))(١).
درجة الحديث:
الحدیث حسن.
قال الألباني: أخرجه النسائي، والترمذي، وأبوداود، من طريق عمرو
بن شعيب .
قال الترمذي: حديث حسن، وقد استقر رأي جماهير المحدثين على
الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، بعد خلاف قدیم فیه .
قال الدارقطني : هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن
العاص، وقد صحَّ سماع عمرو عن أبيه شعيب، وصحَّ سماع شعيب من جده
عبدالله بن عمرو .
وعن البخاري، أنَّه سئل: هل سمع شعيب من عبدالله بن عمرو؟ قال:
رأيتُ علي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وإسحاق يحتجون به.
* مفردات الحديث:
- صفقة: يقال: صفق يصفق صفقًا، ضرب البائع يده بيد المشتري عند عقد
(١) أحمد (٦٤٣٤)، أبوداود (٣٤٥٦)، الترمذي (١٢٤٧)، النسائي (٢٥١/٧)، الدار قطني
(٥٠/٣)، ابن الجارود (٦٢٠)، البيهقي (٢٧١/٥).