النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه والمشهور من مذهب الحنابلة صحة هذا الشرط ولزومه إذا شرط، وعللوا ذلك بأنَّ لها حظًّا ومنفعة من هذا الشرط. والقول الثاني في المذهب: أنَّ الشرط ليس صحيحًا، وهو اختيار الشيخ تقي الدين؛ لأنَّه لا يحل اشتراطه، ولو شرطته فهو لاغ، لما في الصحيحين أنَّ النَّبيَّ ◌َّ﴾ قال: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)). ١٠ - قوله: ((لتكفأ ما في إنائها)) تمثيل يقصد به التنفير، وتبشيع هذه الصورة التي تحرم بها الزوجة الجديدة رزق الزوجة الأولى، ونفقتها، وعشرتها مع زوجها . ١١ - قوله: ((على بيع أخيه)) و((خطبة أخيه)) أي في الإسلام، فالعقيدة أقوى رابطة بين المسلم والمسلم: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيَّكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، ثم في هذا التعبير تقريب بين المسلم والمسلم مما لا ينبغي معه أن يشاحنه وينافسه على ما هو أولى، وأخص به. ٣٢٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٨٩ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوب الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ يَقُولُ: ((مَنْ فَرَّقَ بَيِّنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيِّنَ أَحِبِّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَخَحَهُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكم، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ(١) * درجة الحديث: الحدیث حسن. رواه أحمد، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، وقد حسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم، وفي إسناده المعافري مختلف فيه. قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. وللحديث شاهدان أحدهما: عن علي، ورجال إسناده ثقات، والثاني: عن أبي موسى، وإسناده لا بأس به. قال الشوكاني عن حديث علي: رجال إسناده ثقات، كما قال الحافظ، وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن القطان، وأما حديث أبي موسی فإسناده لا بأس به. (١) أحمد (٢٢٤١٣)، الترمذي (١٢٨٣)، الحاكم (٥٥/٢). ٣٢٣ كتاب البيوع ـ باب شروطه وما نهي عنه ٦٩٠ - وَعنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ - قَالَ: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ أَبِيعَ غُلاَمَيْنِ أَخَوَيْنٍ، فَبِعْتُهُمَا فَفرَّقْتُ بَّنَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذِلِكَ لِلنَّبِّ وَّهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا، وَلاَ تَبِعْهُمَا إِلاَّ جَمِيعًا)) رَوَاهُ أَحمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَقَدْ صَخَّحَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وابنُ القَطَّانِ(١). * درجة الحديث: الحديث حسن لشواهده . قال المؤلف: رواه أحمد، ورجاله ثقات، وقد صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن أبي حاتم، والحاكم، والطبراني، وابن القطان. وقال في التلخيص: حديث علي: أنَّه فرَّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي (وَّ، ورد البيع)) رواه أبوداود، وأُعِلَّ بالانقطاع بين ميمون بن أبي شبيب، وعلي بن أبي طالب، ورواه الحاكم وصحّح إسناده. ورجّحه البيهقي لشواهده، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. * ما يؤخذ من الحديثين: ١- الحديث رقم (٦٨٩) يدل على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها من الأرقاء، سواء كان ذلك عن طريق البيع، أو إزالة الملك بغيره. ٢- عموم الحديث يفيد تحريم التفريق بينهما، ولو بعد البلوغ، قال في شرح الإقناع: يحرم، ولا يصح أن يفرق بين ذي رحم ببيع، أو قسمة، أو هبة، أو نحوها، ولو بعد البلوغ، لعموم حديث أبي أيوب، فألحقوا ذوي الأرحام (١) أحمد (٧٢١)، ابن الجارود (٥٧٥)، الحاكم (١٢٥/٢). ٣٢٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام بالوالدة والولد، وبعض العلماء قصَر تحريم التفريق على ما في النص، ولم يعده إلى غيره. ٣- الحديث رقم (٦٩٠) يفيد عدم صحة العقد الذي تضمن التفريق، فإنَّ عليًّا - رضي الله عنه - باع الغلامين، ولكن النبي وَلّ أمره بردهما، ولم يعتبر البيع . ٤ - استثنى العلماء العتق وافتداء الأسير، فأجازوا التفريق فيهما، قال في شرح الإقناع: ((إلاَّ بعتق فيجوز عتق أحدهما دون الآخر، أو افتداء أسير مسلم بكافر، فيجوز التفريق بينهما للضرورة)» ٥- مثل هذه الأحكام الإسلامية الحكيمة الرحيمة، يستدل بها على ما في الإسلام من رحمةٍ ورأفةٍ ونظرات كريمة لههذا الإنسان، الذي حتمت عليه ظروفه أن يكون التصرف فيه بأيدي المسلمين، فلم تَخُل عداوته للإسلام وأهله، ووقوفه في وجه دعوتهم، أن يقسوا عليه، ويعذبوه، ويهينوه، كما تفعل كثير من الدول بأسراهم، وإنما الإسلام يعاملهم بكل معاني الرحمة واللطف، واحترام الشعور. وسيأتي في باب العتق أوفى من هذا إن شاء الله تعالى. ٦ - في الحديث أنَّ العقود التي تجري على خلاف المقتضى الشرعي أنَّها لاغية، غير معتبرة، فإنَّ النَّبِيَّ وَّ لم يعتبر عقد البيع في الغلامين لازمًا معتبرًا، وإنما اعتبره فاسدًا لا ينفذ بمقتضاه حكم. : ٣٢٥) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه ٦٩١ - وَعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((غَلاَ السِّعْرُ فِي المَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه، فَقَال النَّاس: يَا رَسُولَ الله! غَلاَ السّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: إِنَّ اللّه هُوَ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى الله تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنُكُمْ يَطْلُبُبِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَم، وَلاَ مَالٍ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّ النَّسَائِيَّ، وصَخَحَهُ ابنُ حِبَّانَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح بمجموع طرقه. قال في التلخيص: رواه أحمد، وأبوداود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والبزَّار من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس، وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه ابن حبان والترمذي. وللحدیث شواهد: ١ - حديث أبي هريرة: عند أحمد وأبي داود، وإسناده حسن. ٢ - حديث أنس أيضًا: عند ابن ماجه والبزار، وإسناده حسن أيضًا. ٣- حديث علي: عند البزار. ٤- حديث ابن عباس، عند الطبراني في الصغير. * مفردات الحديث: - غلا السعر: يغلوا، الاسم الغَلاء بالفتح والمد، ومعناه ارتفاع السعر عن الثمن (١) أحمد (١٣٥٤٥)، أبوداود (٣٤٥١)، الترمذي (١٣١٤)، ابن ماجه (٢٢٠٠)، ابن حبان (٤٩١٤) . (٣٢٦) توضيح الأحكام من بلوغ المرام المعتاد ارتفاعًا کثیرًا . - السعر: بكسر السين المهملة، وسكون العين المهملة، وهو ما يُقَوَّم عليه الثمن . - سعر لنا: أمر من التسعير، هو أن يلزم ولي أمر المسلمين، أو نائبه الناس سعرًا مقدرًا محدودًا، يتبايعون به بلا زيادة، ولا نقصان. - القابض: القابض للأرزاق المضيق بحكمته وعدله. - الباسط: الباسط للأرزاق، والموسع فيها بحكمته وفضله. ومثل هذه الأسماء المتقابلة معانيها لا ينبغي أن يوصف الله تعالى بها إلا مقرونًا أحد الوصفين بالآخر؛ لأنَّ الكمال المطلق هو من اجتماع الوصفين معًا. - بمظلمة: بفتح الميم وكسر اللام، هو ما يؤخذ بغير حق، وبفتح اللام مصدر ظلم . * ما يؤخذ من الحديث: ١- زادت أسعار المواد الغذائية في المدينة على عهد النبي ◌َّة، ولعله بسبب القحط، وقلة الأمطار، وانقطاع السبل فيما بين المدينة والشام، التي ترد منها الأغذية . فجاء الناس إلى رسول الله وَله يطلبون منه أن يحدد قِيَمًا للأرزاق، ويجعل للتجَّار سعرًا معيّنًا، وربحًا محددًا لا يزيدون عنه، فالنَّبِي وَّ أرجع الأمور إلى أصلها، بأنَّ الله تعالى هو المتصرف، فهو القابض المضيق على عباده، الباسط الموسع في رزقهم بحكمته التي اقتضت ذلك. وأنَّ التحجير على الناس، والحد من تصرفهم ظلمٌ لهم، وإني لأرجو الله تعالى أن يتوفّاني في هذه الدنيا إلى الرفيق الأعلى، وليس أحد منكم يطلبني بمَظْلَمَةِ في دم، ولا مال. ٣٢٧) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه ٢ - ففي هذا تحريم التسعير على الناس في أسواقهم وبيوعهم. ٣- فيه تعظيم ظلم الناس في دمائهم وأموالهم، وأنَّ خطره عظيم يوم القيامة، حيث لا وفاء إلاّ من الأعمال الصالحة. ٤- فيه إثبات تفرد الله تعالى بالملك والتصرف، فلا شريك له في ذلك، وأنَّ تصرفه بخلقه هو على وفق الحكمة في حال السعة والرخاء، وفي حال الضيق والشدة، فكلها حِكمة عالية، تناسب الحال الحاضرة للمخلوقين. ٥ - فيه إثبات الجزاء الأخروي، وأنَّه حق، إن خيرًا فخير، وإن شرا فشر. ٦- إذا كان تحديد السعر على الناس ظلمًا تبرأ منه النبي ◌َّل، فما بالك بالحكومات التي تدعي الإسلام، وتسلب أموال الرعية باسم الاشتراكية، وتأميم موارد رزقهم، ثم ترهقهم بالضرائب والرسوم والتعريفات الجمركية، التي ألحقت الفقر والفاقة بالمستهلكين من رعاياهم، ومع هذا لم تزدهم هذه الأعمال إلاَّ فقرًا وديونًا، واستعمارًا للدول الغنية. قال ابن القيم: التسعير منه ما هو محرَّم، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بشيء لا يرضونه، أو منعهم مما أباح لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز بل واجب، وجماع الأمر أنَّ مصلحة الناس إذا لم تتم إلاَّ بالتسعير سعَّر عليهم بتسعير العدل، وإذا اندفعت حاجتهم، وقامت مصلحتهم بدونه لم يفعل . قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ: الذي يظهر لنا وتطمئن إليه نفوسنا ما ذكره ابن القيم، من أنَّ التسعير منه ما هو ظلم، ومنه ما هو عدل جائز. ٣٢٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب، فالتسعير جائر بشرطين : أحدهما: أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس . ثانيًا: أن يكون الغلاء لقلة العرض، أو كثرة الطلب. فمتى تحقق فيه الشرطان كان عدلاً، وضربًا من ضروب رعاية المصلحة العامة، كتسعير اللحوم، والخبز، والأدوية، ونحو هذه الأمور. * قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تحديد أرباح التّجار: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمَّد خاتم النبیین، وعلى آله وصحبه. إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ، ١٠ إلى ١٥ كانون الأول (ديسمبر)) ١٩٨٨ م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع ((تحديد أرباح التجَّار))، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرَّر: أولاً: الأصل الذي تقرره النصوص، والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارًا في بيعهم وشرائهم، وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم، في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها، عملاً بمطلق قول الله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تَحَرَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. ٣٢٩) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه ثانيًا: ليس هناك تحديد لنسبة معيَّنة للربح يتقيد بها التجّار في معاملاتهم، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة، وظروف التاجر والسلع، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من الرفق، والقناعة، والسماحة، والتيسير. ثالثًا: تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته، كالغش، والخديعة، والتدليس، والاستغفال، وتزييف حقيقة الربح، والاحتكار، الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة. رابعًا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلاَّ حيث يجد خللاً واضحًا في السوق والأسعار، ناشئًا من عوامل مصطنعة، فإنَّ لولي الأمر حينئذٍ التدخل بالوسائل العادلة الممكنة، التي تقضي على تلك العوامل، وأسباب الخلل، والغلاء، والغبن الفاحش. والله أعلم. ٣٣٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٢ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((لاَ يَحْتَكِرُ إِلاَّ خَاطِىءٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمٍ(١) * مفردات الحديث: - لا يحتكر إلاَّ خاطيء: من الاحتكار، وهو شراء الطعام وأقوات الناس للتجارة، وحبسه ليتربَّص به الغلاء، هذا هو تعريفه اللغوي، وقد اشترط الفقهاء له شروطًا ستأتي في الكلام على فقه الحديث إن شاء الله تعالى. - والخاطىء: آخره همزة، قال الراغب: الخطأ العدول عن الجهة، وذلك إضراب، فلفظته مشتركة مترددة بين معان، ومن تلك المعاني أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله، وهذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان. قلت: وهو المراد هنا . * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الاحتكار هو شراء السلعة للتجارة، وحبسها لتقل في السوق فتغلو ويرتفع سعرها على المشترين . ٢- قسّم العلماء الاحتكار إلى نوعين: أحدهما: محرّم، وهو الاحتكار في قوت الآدميين، لِما روى الأثرم عن أبي أمامة أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ: ((نهى أن يحتكر الطعام))، وهذا النوع هو المراد من الحديث، بأنَّ صاحبه خاطىء، أي عاصٍ آثمٌ مرتكبٌ للخطيئة . الثاني: جائز، وهو في الأشياء التي لا تعم الحاجة إليها، كالأدم، والزيت، والعسل، والثياب، والحيوان، وعلف البهائم، ونحو ذلك. (١) مسلم (١٦٠٥). - ٣٣١) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه ٣- قال في شرح الإقناع: ويُجْبر المُحتكر على البيع كما يبيع الناس، دفعًا للضرر، فإن أبى أن يبيع ما احتكره من الطعام، وخيف التلف بحبسه على الناس، فرَّقه الإمام على المحتاجین إلیه، ويردون مثله عند زوال الحاجة. ٤- قال شيخ الإسلام: عِوَض المثل كثير الدوران في كلام العلماء، وهو أمر لابد منه في العدل، الذي به تتم مصلحة الدنيا والآخرة، فهو من أركان الشريعة، فقيمة المثل، وأجرة المثل، ومهر المثل ونحو ذلك محتاج إليه فيما يُضْمن بالإتلاف بالنفوس، والأبضاع، والمنافع، والأموال، وما يضمن بالعقود الفاسدة، والصحيحة أيضًا، وهو متّفق عليه بين المسلمين، بل وبین أهل الأرض، وهو معنى القسط، الذي أرسل الله به الرسل، وأنزل فيه الكتب، وهو مقابلة الحسنة بمثلها، والسيئة بمثلها، وهو مثل المسمى ((العرف والعادة)). فالمسمَّى في العقود نوعان: ١ - نوع اعتاده الناس وعرفوه، فهو العوض المعروف المعتاد. ٢ - نوع نادر لفرط رغبة، أو مضرة، أو غيرها، ويقال فيه: ((ثمن المثل)) فالأصل فيه اختیار الآدمیین، وإرادتهم، ورغبتهم. ٠٠ ٣٣٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٣ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّبَلَ قَالَ: ((لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَّمَ، فَمَنِ ابْتَعَهَا بَعْدُ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)) مُنَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ : ((فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ)) . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَلَّقَهَا البُخَارِيُّ: ((وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعامِ، لاَ سَمْرَاءَ)) قَالَ البُخَارِيُّ: وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ (١). * مفردات الحديث: - لا تُصَرُّوا الإبل: بضم المثناة الفوقية وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء المضمومة، مأخوذ من التصرية، يقال: صرى يصري اللبن في ضرعها، ومعناه يرجع إلى الجمع، والمصراة اسم مفعول، هي التي تُرْبط أخلافها؛ ليجتمع لبنها للتدليس على المشتري، قال ابن دقيق العيد: لم تأت رواية بحذف الواو من تصروا، قال البخاري: أصل التصرية حبس اللبن في الضرع لذوات الظلف . - فمَن ابتاعَها: أي من اشترى المصراة، فالبيع والشراء يطلق أحدهما على الآخر، والغالب أنَّ البائع باذل السلعة، والمشتري باذل الثمن. - فهو بخيْرِ النَّظرين: يقال: نظر في الأمر ينظر نظرًا تدبره وفكر فيه؛ ليختار بين الإمساك أو الرد، فإن شاء أمسكها، وإن شاء ردّها. - بعد أن يحلبها: وروي بكسر ((إن)) فتكون شرطية، ويحلبها مجزوم، وحلب (١) البخاري (٢١٤٨)، مسلم (١٥٢٤). ٣٣٣ كتاب البيوع ـ باب شروطه وما نهي عنه یحلب حلبًا من باب قتل. - بعد: قال الكرماني: بعد هذا النَّهي، أو بعد صر البائع، والثاني أوجه. - صاعًا من تمر: المراد به الصاع النبوي، وقدره بالموازين الحاضرة هو (٣٠٠٠) غرامًا من البر الجيد. وصاعًا من تمر: منصوب بفعل مقدر، تقديره: وردَّ معها صاع تمر . - لاَ سمْرَاء: بفتح فسكون، هي قمح مخصوص، فهي الحنطة الشامية، قال العيني: وكانت أغلى ثمنا من البر الحجازي، وقال ابن الأثير في النهاية: السمراء هي الحنطة، ومعنى نفيها: أي لا يلزم أن يعطي الحنطة لأنَّها أغلى من التمر بالحجاز. ٣٣٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((مَنِ اشْتَرى شَاةً مُحَفَّلَةً فردَها، فَلْيُردَّ مَعَهَا صَاعًا)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَزَادَ الإِسْمَاعِيلِيُّ: ((مِنْ تَمْرٍ))(١). * مفردات الحديث: - مُحفَّلة: بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الفاء الموحدة، يقال: حفل اللبن في الضرع اجتمع . * ما يؤخذ من الحديثين: ١- الإسلام يريد بناء المعاملات على الصدق والأمانة والنصح، وينهى عن الخداع والتغرير، والتدليس لما يجره من غش يترتب عليه العداوة والبغضاء، وأكل أموال الناس بالباطل. ٢- نهى في هذين الحديثين عن التدليس، وذلك بترك اللبن في ضروع بهيمة الأنعام عند إرادة بيعها، حتى يجتمع، فيظنه المشتري عادة لها، فيشتريها بما لا تستحقه من ثمن، ويكون البائع قد غشَّ المشتري وظَلَمَه. ٣- النَّهي يقتضي التحريم؛ لأنَّه أكل لأموال الناس بالباطل . ٤- البيع صحيح، لقوله: ((إن رضيها أمسكها)) ولكن له الخيار بين الإمساك الرد، إذا علم بالتصرية، سواء علمه قبل الحلب أو بعده. ٥- أن أمسكها فهو بثمنها الذي عليه العقد، وإن ردها رد معها صاعًا من تمر بدلاً من اللبن الذي اشتريت وهو في ضرعها، إذا حلبها المشتري، أما اللبن الحادث بعد حلبه التصرية فلا يرد عنه شيئًا؛ لأنَّ الخراج بالضمان. (١) البخاري (٢١٤٩). ٣٣٥ كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه ٦ - يفيد الحديث أنَّ كل بيع فيه التدليس فهو محرَّم، وأنَّ المدلس عليه بالخيار. ٧ - مدة خيار المشتري بالرد أو الإمساك ثلاثة أيام منذ علِيم بالتصرية . ٨- أما البائع فالعقد لازم في جانبه، لأنَّه لا يوجد من قِبله ما يفسد العقد، ویوجب الرد. * خلاف العلماء : ذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، إلى رد صاع من تمر عن لبن المصراة عند ردها إلى البائع لحديث الباب. وذهب أبو حنيفة وأتباعه إلى أن يردها، ولا يرد معها شيئًا، واللبن للمشتري بدل علفها، واعتذروا عن الأخذ بالحديث بأنّه مخالف لقياس الأصول، وهو أنَّ اللبن مثلي، فيقتضي الضمان بمثله. والجواب أنَّ خبر الشارع الثابت هو الأصل الذي يجب الرجوع إليه. قال الخطابي: الحديث إذا صح وثبت عن رسول الله وَ له، فليس إلاَّ التسليم له، وكل حديث أصل برأسه، ومعتبر بحكمه في نفسه، فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر الأصول المخالفة، أو يتذرع إلى إبطاله بعدم النظير له، وقلة الأشباه في نوعه. والأصل إنما صارت أصولاً لمجيء الشريعة بها، وليس ترك الحديث بسائر الأصول، بأولی من تر کها له. قال ابن عبدالبر: هذا الحديث مُجمع على صحته، واعتلَّ من لم يأخذ به بأشياء لا حقيقة لها . ٣٣٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَال: مَا هَذا يَا صَاحِبَ الطَّعَام؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ الله! قالَ: أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَّيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشْرَّ، فَلَيْسَ مِنِّي)) رَوَاهُ و(١) مُسْلِمُ(١). * مفردات الحديث: - صُبْرَة: بضم الصاد المهملة، وسكون الباء الموحدة. الصبرة: هي الكومة المجموعة من طعام وغيره، سميت صبرة، لإفراغ بعضها على بعض، وضم بعضها إلى بعض. - بلَلاً: بفتحتين، الندى والرطوبة. - أصابتْه السماء: أي المطر النازل من السماء. - غشَّ: الغِش بكسر الغين، وأصله من الغشش: وهو الماء المكدر، والغش ضد النصح، فهو الغدر والخديعة، فهو غاش، وجمعه غُشَّاش وغَشَشَة. - فَلیس مني: قال النووي: كذا بالأصول بياء المتكلم، ومعناه ليس ممن اهتدى بهدي، واقتدى بحسن طريقتي . · ما يؤخذ من الحديث: ١ - الحديث دليل على تحريم غش الناس في البيع، وسائر المعاملات. ٢- أنَّ الواجب على البائع إذا كان طعامه أو غيره من السلع معيبًا، أو رديئًا، أن (١) مسلم (١٠٢). ٣٣٧ كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه يجعله هو الأعلى؛ ليشاهده المشتري، فلا يُقْدِم في الشراء إلاّ على علم وبصيرة . ٣- يدل على جواز بيع الرديء والمعيب إذا رآه الناس، وعلموا به، ورضوا شراءه. ٤ - وأما قوله: ((من غشَّ فليس مني)) فقد اختلف العلماء في تفسيره. قال سفيان بن عيينة: نمسك عن تأويله، ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر . وقال النووي: معناه ليس ممن اهتدى واقتدى بعلمي، وحسن طريقتي، وشيخ الإسلام يرى استحقاقه الوعيد لو لم يقم بالشخص ما يدفعه أو يخففه من أعمال. ٥- هذا البيع من التدليس الذي يجعل للمشتري الخيار في إمساك المبيع، أو رده على البائع، والرجوع بثمنه . ٦- ومما يؤسف له أنَّ أكثر معاملات الناس الآن جارية على هذا، لا يرون فيه بأسًا، ولا يخشون من عمله عقابًا، مما سبب منع القطر والقحط، ونزع البركة . ٧- الغش محرم في كل عمل وصنعة ومعاملة، فهو محرَّم في الصناعات، ومحرَّم في الأعمال المهنية، ومحرَّم في المعاملات، ومحرَّم في العقود، ومحرَّم بما تحت يد الإنسان من أعمال حكومية، أو أعمال للناس . فالغش يدخل في عموم ما يقوم به الإنسان، فإن نصَحَ فيه، وأخلص فيما وجب عليه، أَكَلَ رزقًا حلالاً، وإن خان وغش، ظلم نفسه، وظلم غيره، وأکل حرامًا . ٣٣٨) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَن أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ حَبَسََ العِنَبَ أَيَّمَ القِطَافِ حَتَّى يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، فَقَد تَفَخَّمَ النََّرَ عَلَىْ بَصِيرَةٍ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (١). * درجة الحديث: قال الحافظ : إسناده حسن. قال في التلخيص: أخرجه الطبراني عن محمَّد بن أحمد بن أبي خيثمة بإسناده عن بريدة مرفوعًا . * مفردات الحديث: -حَبس العنب: أبقى العنب حينما جاء وقت قطافه حتى یکون زبیبًا. - القِطَافَ: بكسر القاف وفتحها هو أوان قطف الثمر من الشجر. - تقَّم النار على بصيرة: بفتح التاء والقاف وتشديد الحاء آخره ميم، رمى بنفسه في النار على علم بالسبب الموجب لدخوله. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - الخمرة تتخذ من أشياء كثيرة، لكن أكثر ما يتَّخذونها من الزبيب، فمن ترك العنب فلم يقطفه إبان قطافه ليصير زبيبًا، فيبيعه على الذين يتّخذون منه خمرًا، فقد عمل السبب الذي يوجب له دخول النار. وذُلك على علم منه بذلك وبصيرة؛ لأنَّه أقدم على المحرَّم عالمًا به. ٢- عموم الحديث يدل على تحريم ذلك، لو كان المشتري ممن يُقَرُّون على (١) الطبراني في الأوسط (٥٣٥٦). ٣٣٩) كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه شربها، وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وذلك أنَّ الكفار مخاطبون، ومسؤولون عن أصول الشريعة وفروعها، وأوامرها ونواهيها . ٣- قال شيخ الإسلام: يحرم ذلك، ولو غلب على ظنه ذلك بالقرائن، وهو ظاهر نص أحمد، وصوَّبه في الإنصاف. ٤ - قال تعالى: ﴿وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]. قال ابن القيم: قد تظاهرت أدلة الشرع على أنَّ القصود في العقود معتبرة، وأنّها تؤثر في صحة العقد وفساده، وفي حله وحرمته. ٥- يقاس على ذلك كل ما أعان على معصية كآلات اللهو، وتأجير الحوانيت، لمن يبيع فيها خمرًا، أو دخانًا، أو تأجير بيته لمن يتَّخذه للبغَاء والفساد، أو يعمل في مؤسسات تعمل في الربا، وغير ذلك من الأمور الكثيرة، فإنَّه يحرم ذلك عليه إذا تيقن الأمر، أو غلب على ظنه بطرقٍ أُخر. ٦ - هناك أشياء يصلح أن تستعمل في الخير، ويصلح أن تستعمل في الشر، مثل الراديو والتلفاز، وأشرطة التسجيل، ونحو ذلك، فهذه لا تحرم؛ لأنَّها كما أنَّه يوجد فيها مفسدة، فإنَّه يوجد فيها مصلحة، أو مصالح، ووجود المفسدة والمصلحة في الشيء الواحد كثير جدًا، فمثل هذا لا يعطى حكم الحرمة مطلقًا، وإنما تعطى حكم الحرمة إذا علمتَ، أو غلب على ظنك أنَّ هذا المشتري لم يشتره إلاَّ للأمر المحرّم. ٣٤٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٦٩٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ : ((الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ، وَابْنُ القَطَّانِ(١). * درجة الحديث: الحديث حسن . قال المؤلف: رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبَّان، والحاكم، وابن القطان. وضعَّفه البخاري وأبوداود ضعَّفه البخاري؛ لأنَّ فيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ذاهب الحديث. قال في التلخيص: صححه ابن القطان، وقال ابن حزم: لا يصح. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب . قال الألباني: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير مخلد بن خفاف. وقد وثقه ابن حبَّان، وقال ابن حجر: مقبول بالمتابعة، وقد توبع في هذا الحديث، وقد تلقاه العلماء بالقبول. * مفردات الحديث: - الخراج: بفتح الخاء ثم راء مخففة، الغلة والكرا، أي الفوائد والمنافع الحاصلة من العين المباعة . (١) أحمد (٣٠٩١)، أبوداود (٣٥٠٨)، الترمذي (١٢٨٥)، النسائي (٢٥٤/٧)، ابن ماجه (٢٤٤٢)، ابن الجارود (٦٢٧)، ابن حبان (١١٢٥)، الحاكم (١٥/٢).