النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
الطرق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا إجماع العلماء.
٣- إذا بيع الطعام جزافًا فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّه يصح التصرف فيه
قبل قبضه، لقول ابن عمر: مضت السنة أنَّ ما أدركته الصفقة حبًا مجموعًا
فهو من مال المشتري، فدلَّ على جواز التصرف فيه قبل قبضه.
ومذهب جمهور العلماء والرواية الأخرى عن أحمد: أنَّه لافرق في الطعام
بين الجزاف وغيره، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم.
٤- قال الشيخ تقي الدين وابن القيم: علة النَّهي عن البيع قبل القبض عجز
المشتري عن تسلمه، وتسليمه للمشتري الثاني، لا سيَّما إذا رأى البائع أنَّ
المشتري رَبِحَ فإنَّه يسعى في رد البيع إما بجحد، أو احتيال الفسخ.
٥- قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم: وقد تواتر الثّهي عن بيع الطعام حتى يقبضه
من غير فرق بين الجزاف وغيره.
٦ - قلتُ: من تلك الأحاديث:
- ما رواه أحمد من حديث حكيم بن حزام أنَّ النَّبِيَّ وَّه قال: ((إذا اشتريت
شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه)).
- ما رواه أبوداود من حديث زيد بن ثابت ((أنَّ النَّبيَّ وَّ نهى أن تباع السلعة
حيثُ تُبْتَاع، حتى يحوزها التجّار إلى رِحالهم)).
- ماجاء في الصحيحين عن ابن عباس أنَّ النَّبِيَّ وَِّ قال: ((من ابتاع طعامًا فلا
یبعه حتى يستوفیه)) قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله.

٢٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((نَهَىْ رَسُولُ
الله ◌َِّ عِنْ بَيَّعَتَيْنِ فِي بَيَعَةٍ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ
وابنُ حِبَّانَ .
ولأَّبِي دَاوُدَ: (مَنْ بَاعَ بَيَّعَتَيْنِ فِي بَيَّعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا، أَوِ
الرِّبَا))(١).
* درجة الحديث:
الحدیث حسن.
أخرجه ابن أبي شيبة وأبوداود والحاكم، والترمذي وصححه ابن حبان
وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذّهبي، وصححه ابن حزم في
المحلى، کما صححه عبدالحق في أحكامه، وإسناده حسن.
وأما رواية أبي داود فقال المنذري عنها: في إسناده محمَّد بن عمرو بن
علقمة، فقد تكلُّم فيه، ولكن وثَّقه النسائي.
قال في التلخيص : وفي الباب عن ابن عمر، وابن عمرو، وابن مسعود.
* مفردات الحديث:
- بيعتين في بيعة: صفته على الصحيح هي بيع العينة، بأن يبيعه السلعة نسيئة،
ثم يشتريها البائع من المشتري نقدًا بأقل من ثمن النسيئة.
- أوكسهما: يقال: وكس فلانٌ يكسه وكسًا نقصه، فالوكس النقصان،
وأوكسهما اسم تفضيل، أي أقلهما وأنقصهما، والمعنى أنَّه إذا فعل ذلك فلا
(١) أحمد (٩٧٦٤)، النسائي (٢٩٥/٧)، الترمذي (١٢٣١)، أبوداود (٣٤٦٠)، ابن حبان
(١١٠٩).

٢٨٣
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
يخلو من أمرين: إما أن يمضي العقد وهذا هو الربا، وإما أن يأخذ الأقل.
- الربا: سيأتي معناه في بابه إن شاء الله.
* ما يؤخذ من الحديث:
النَّهي عن بيعتين في بيعة، ومقتضى النَّهي التحريم، وفساد العقد.
* اختلاف العلماء:
اختلف العلماء في معنى ((بيعتين في بيعة)) فسَّره الحنابلة بأن يشترط أحد
المتابيعين على الأخر عقدًا آخر، كسلف وقرض، وبيع وإجارة وشركة، ونحو
ذلك ، كقول البائع للمشتري: بعتك كذا بكذا على أن تؤجرني دارك بكذا ونحو
ذلك، فهذا الشرط يبطل العقد عندهم من أصله.
وحكمه البطلان؛ لأنَّه إذا فسد الشرط وجب رد ما يقابله من الثمن، وهو
مجهول، فیصیر الثمن مجهولاً .
وفسّره بعضهم بأن يقول البائع: بعتك هذه السلعة بألفين نسيئة، وبألف
نقداً، فأيَّهماشئت أخذتَ به.
أما ابن القيم: فيقول: ((البيعتان في بيعة)) أن يبيعه السلعة بمائة مؤجلة،
ثم يشتريها منه بثمانين حالّة، فقد باع بيعتين في بيعة، فإن أخذ بالثمن الزائد
أخذ بالربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى
الربا.
وهذا هو المعنى المطابق للحديث، فإنَّه إذا كان مقصوده الدراهم
العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلاَّ رأس ماله، وهو أوكس الثمنين، فإن أخذه
أخذ أوکسهما، وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا، فلا محید له عن أوکس
الثمنين، أو الربا، ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى، أما أخذه بمائة مؤجلة
أو بثمانين حالة، فليس في هذا ربا ولا جهالة، وإنما خيَّره بأي الثمنين شاء.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الذي يدخل في النَّهي عن بيعتين في

٢٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بيعة مسألة العينة وعكسها؛ لأنَّ فيه محذور الربا، وحيلة الربا.
وأما تفسير الحديث بأن يقول: بعتك هذا البعير بمائة على أن تبيعني
الشاة بعشرة، فلا تدخل، لأنّه لا محذور في ذلك.

٢٨٥
کتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٦٧٩ - وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيِّعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ
فِي بَيِّعٍ، وَلاَ رِبْعُ مَا لَمْ يُضْمَنُ، وَلاَ بَيِّعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ،
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ والحَاكِمُ.
وَأَخْرَجَهُ فِي عُلُومِ الحَدِيثِ مِنْ رِوَايةِ أَبِي حَنِيفَةً عَنْ عَمْرٍو
المَذْكُورِ بِلَفْظ: ((نَهَى عَنَ بَّعٍ وَشَرْطٍ)).
وَمِنْ هَذَا الوَجْهِ أَخْرَجَّهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ، وَهُوَ غَرِيبٌ(١).
* درجة الحديث:
الحديث حسن بطرقه.
قال في التلخيص : رواه مالك بلاغًا، والبيهقي موصولاً من حديث عمرو
بن شعيب، وصححه الترمذي، وله طرق أُخر عند النسائي والحاكم من طريق
عطاء الخراساني عن عبدالله بن عمرو، ولكن قال النسائي: عطاء لم يسمع من
عبدالله بن عمرو .
وفي البيهقي من حديث ابن عباس، وفي الطبراني من حديث حكيم بن حزام.
وقال الشوكاني: الحدیث صححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان، وهو
عندهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه ابن حزم في
المحلى، والخطابي في المعالم، والطبراني في الأوسط.
(١) أحمد (١٧٤/٢)، أبوداود (٣٥٠٤)، الترمذي (١٢٣٤)، النسائي (٢٨٨/٧)، ابن ماجه
(٢١٨٨)، الحاكم (١٧/٢)، الحاكم في المعرفة (١٢٨)، الطبراني في الأوسط (٤٣٦١).

٢٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
قال في المنتقى للمجد: قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،
وصحَّحه الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط جماعة من أئمة الحديث،
ووافقه الذهبي، كما صححه ابن خزيمة وعبدالحق والمنذري وابن القيم.
* مفردات الحديث:
- سلف: بفتحتین، أي قرض، وهو شرعًا: دفع مال لمن ينتفع به، ويرد بدله.
- ربح: ربح في تجارته يربح ربحًا، أي كسب، فهو رابح، والربح اسم لما
یربح، جمعہ أرباح.
- ما لم يُضمن: مبني للمجهول، أي ما لم يُملك، ولم يُقْبض.
- ما ليس عندك: أي شيًا ليس في ملكك حال العقد من المبيعات المُعيَّنات.
* ما يؤخذ من الحديث:
قال ابن القيم في تهذيب السنن: هذا الحديث أصل من أصول
المعاملات، وهو نص في تحريم الحِيل الربوية.
قلتُ: ففيه أربع فقرات، سنشرحها حسب ذكرها في الحديث إن شاء الله
تعالی:
الأولى: ((لا يحل سلف وبيع)):
فُسِّر بعدة تفاسير، ولكن أحسنها وأقربها إلى الصواب ما يأتي:
قال الوزير: اتَّفقوا على أنَّه لا يجوز بيع وسلف، وهو أن يبيع الرجل
السلعة على أن يقرضه قرضًا.
قال ابن القيم: لأنَّه ذريعة إلى أن يقرضه ألفًا، ويبيعه سلعة تساوي
ثمانمائة بألف أخرى، فيكون قد أعطاه ألفًا وسلعة بثمانمائة، وأخذ منه ألفين،
وهذاعين الربا، فلولا هذا البيع ما أقرضه، ولولا عقد القرض ما اشترى ذلك.
الثانية: «ولا شرطان في بيع)»:
فُسِّر بعدة تفاسير منها تفسير، الحنابلة، بأن يشترط المشتري على البائع

٢٨٧
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
أن يفصل الثوب المبيع ويخيطه، فلا يصح، لأنّه جمع بين شرطين، والحديث
ینھی عن ((شرطين في بيع)).
وأحسن من هذا التفسير وغيره التفسير الآتي:
قال ابن القيم: الشرطان في بيع فُسِّر بقول البائع: خذ هذه السلعة بعشرة
نقدًا، وآخذها منك بعشرين نسيئة .
وهي مسألة العِينة بعينها، وهذا هو المعنى المطابق للحديث، فإذا كان
مقصوده الدارهم العاجلة بالآجلة، فهو لا يستحق إلاّ رأس ماله، وهو أوكس
الثمنين، ولا يحتمل غير هذا المعنى، وهذا هو الشرطان في البيع.
وإذا أردت أن يتّضح لك المعنى فتأمل نهيه عن :
- بيعتين في بيعة .
- وعن سلف وبيع .
- وعن شرطين في بيع.
فكلا الأمرین یتوصل به إلى الربا.
الثالثة: ((ولا ربح ما لم يُضمَن)) :
فُسِّر بعدة تفاسير، ولكن أحسنها هو أن يبيع السلعة المعيَّنة المشتراة قبل
قبضها ويربح فيها، فقد تقدم لنا أنَّ المشتري لا يصلح له أن يبيع السلعة
المشتراة إلا بعد قبضها، لأنَّها لا تزال في ضمان البائع لو تلفت، فإذا باعها قبل
قبضها فقد ربح في سلعة ليس عليه ضمانها لو تلفت، وهو لا يجوز، وهذا
معنى قوله وَّ: ((الخراج بالضمان)) [رواه أحمد (٢٣٠٩١)].
الرابعة: (ولا بيع ما ليس عندك)):
يعني في ملكك، أو ولايتك، يُفسِّر هذه الجملة حديث حكيم بن حزام،
وهو ما أخرجه النسائي (٤٥٣٤) قال: قلتُ: يا رسول الله !: يأتيني الرجل فيريد
مني البيع ليس عندي، فأبتاعه له من السوق؟ فقال: ((لا تبع ما ليس عندك)).

٢٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
للكن قال الإمام الخطابي: يريد بيع العين دون بيع الصفة، ألا ترى أنَّه
أجاز السلم، وهو بيع ما ليس عند البائع .
قال محرره: وهذه يغلط فيها كثير من طلاب العلم، يجعلون بيع الأعيان
كبيع الموصوف في الذمة في الحكم، وهذا غير صحيح، فالمتعلق يختلف،
فإنَّ متعلق الموصوف المعين عين المبيع، وأما متعلق الموصوف الذي لم يعين
فهو الذمة .
ولذا قال في شرح الإقناع: ويصح البيع بالصفة وهو نوعان:
أحدهما: بيع عين معيَّنة، كبعتك عبدي التركي، ويذكر صفاته، فهذا
ينفسخ العقد عليه بتلفه قبل قبضه، لزوال محل العقد .
الثاني: بيع موصوفٍ غير معيَّن ويصفه بأن يقول: بعتك عبدًا تركيًا ثم
يستقصي صفاته، فمتى سلّم البائع إليه عبدًا على غير ما وصفه له فردّه المشتري
على البائع، لم يفسد العقد برده؛ لأنَّ العقد لم يقع على عينه بخلاف النوع
الأول.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي: الذي يمنع بيع الموصوف في الذمة
ويحتج بحديث: ((ولا تبع ما ليس عندك)) احتجاجه فيه نظر، فالحديث يدل على
منع بيع العين التي في ملك غيره، أما الموصوف في الذمة فلا أرى دخوله في
هذا الحديث، وهو المذهب عند الأصحاب كلهم.
* قرار المجمع الفقهي بشأن القبض:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النبيين
وعلى آله وصحبه.
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة
في المملكة العربية السعودية، من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠ هـ الموافق ١٤ -

٢٨٩)
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٢٠ آذار ((مارس)) ١٩٩٠م بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع
بخصوص موضوع ((القبض: صوره، وبخاصة المستجدة منها وأحكامها))
واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
قرَّر:
أوَّلاً: قبض الأموال كما يكون حسيًّا في حالة الأخذ باليد، أو الكيل أو
الوزن في الطعام، أو النقل والتحويل إلى حوزة القابض، يتحقق اعتبارًا وحكمًا
بالتخلية مع التمكين من التصرف، ولو لم يوجد القبض حسًّا، وتختلف كيفية
قبض الأشياء بحسب حالها واختلاف الأعراف فيما يكون قبضًا لها .
ثانيًا: أنَّ من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا :
١ - القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:
( أ ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة، أو بحوالة
مصرفية .
(ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حال شراء
عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
(ج) إذا اقتطع المصرف بأمر العميل مبلغًا من حساب له إلى حساب آخر
بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر،
وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإسلامية، ويغتفر
تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي،
للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل، على أنَّه لا يجوز للمستفيد أن
يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي
بإمكان التسلم الفعلي.
٢ - تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند
استيفائه، وحجزه المصرف .

٢٩٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٨٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عنْ أَبِيه عنْ جِدِّه - رَضِيَ اللهُ
عنْهُ - قال: (نَهَى رَسُولُ اللهَِّ عَنْ بَيَّعِ العُرْبَانِ)) رَوَاهُ مَالِكٌ، قَالَ:
بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بِنِ شُعَيْبٍ بِهِ(١).
درجة الحديث:
الحدیث ضعيف.
قال في التلخيص ما خلاصته: الحديث له طرق تنتهي بعمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده.
فقد رواه مالك وأبوداود وابن ماجه، وفيه راوٍ لم يسم، قيل: هو عبدالله
بن عامر الأسلمي، وقيل: هو ابن لهيعة وكل منهما ضعيف.
رواه الدار قطني والخطيب: وفيه الهيثم بن اليمان ضعَّفه الأزدي، وقال
أبوحاتم صدوق .
ورواه البيهقي من طريق عاصم بن عبدالعزيز عن الحارث بن عبدالرحمن
بن عمرو بن شعيب .
ورواه عبدالرزاق مرسلاً عن زيد بن أسلم وقال: ضعيف مع إرساله.
** مفردات الحديث:
- العُربان: بضم العين المهملة ثم راء ساكنة وباء مفتوحة وألف آخره نون،
ويقال عربون وأربون، وعربان وأربان، وصفته: أن يعلق المشتري عقد البيع
بأن يعطي البائع بعض الثمن، ويقول: إن أخذتُه فهذا من الثمن، وإن لم
آخذه فهو للبائع .
(١) مالك (٦٠٩/٢).

٢٩١
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
* ما يؤخذ من الحديث:
١- بيع العُربان: هو أن يشتري الرجل السلعة ثم يعطي البائع دينارًا أو درهمًا من
الثمن، فإن أمضى المشتري العقد وأخذ السلعة، فما دفعه فهو من الثمن،
وإلاّ فهو للبائع.
٢- الحديث يدل على النَّهي عن هذه الصورة من العقد، والنَّهي عنها يقتضي
فسادها، وهي مسألة خلافية.
٣- وقد لخّص الدكتور عبدالرزاق السنهوري - رحمه الله - في كتابه «مصادر
الحق)) أدلة القولين، وردّ أدلة القائلين ببطلان بيع العربون، فقال بعد إيراده
ما ذكره ابن قدامة - رحمه الله - ما نصه: ويمكن أن نستخلص من النص
المتقدم ما يأتي :
أولاً: إنَّ الذين يقولون ببطلان بيع العربون يستندون في ذلك إلى حديث
النبي ◌َّ الذي نهى عن بيع العربون، ولأنَّ العربون اشترط للبائع بغير
عوض، وهذا شرط فاسد، ولأنَّه بمنزلة الخيار المجهول إذا اشترط
المشتري خيار الرجوع في البيع من غير ذكر مدة، كما يقول: ولي الخيار
متى شئت رددت السلعة، ومعها درهم.
ثانيًا: أنَّ الإمام أحمد يجيز بيع العربون، ويستند في ذلك إلى الخبر
المروي عن عمر، وضعَّف الحديث المروي في النَّهي عن بيع العربون،
واستند إلى القياس على صورة متَّفق على صحتها، هي أنه لا بأس إذا كره
المشتري السلعة أن يردها ويرد معها شيئًا، قال أحمد: هذا في معناه.
ثالثًا: ونرى أنه يمكن الرد على بقية حجج من يقولون ببطلان بيع
العربون، فالعربون لم يُشترط للبائع بغير عوض، إذ العوض هو الانتظار
بالمبيع، وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من
شخص آخر لمدة معلومة، وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول، إذ

٢٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
المشتري إنما يشترط خيار الرجوع في البيع، فإن لم يرجع فيها مضت
الصفقة، وانقطع الخيار. اهـ.
* خلاف العلماء:
انفرد الإمام أحمد - رحمه الله - بالقول بصحة بيع العُربون، واستحقاق
البائع إيَّاه في حال العدول عن الشراء، وخالفه الأئمة الثلاثة، فيرى المالكية
والشافعية أنَّه باطل لهذا الحديث، بينما هو عند الحنفية فاسد، وليس بباطل
حیث یفرقون بينهما .
قال ابن قدامة - رحمه الله - ما نصه: والعربون في البيع هو أن يشتري
السلعة فيدفع إلى البائع درهمًا أو غيره، على أنَّه إن أخذ السلعة احتسب به من
الثمن، وإن لم يأخذها فذلك للبائع، قال أحمد: لا بأس به، وفعله عمر
- رضي الله عنه -.
قال في المنتهى وغيره: ويصح بيع العُربون، وفَعَله عمر، وأجازه.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّه أجازه، وقال سعيد بن المسيب
وابن سيرين: لا بأس إذا كره السلعة أن يردها، ويرد معها شيئًا، وقال أحمد:
هذا في معناه، واختار أبو الخطاب أنه لا يصح، وهو قول مالك والشافعي
وأصحاب الرأي، ويروى ذلك عن ابن عباس والحسن؛ لأنَّ النَّبِي ◌َِّ ((نهى عن
بيع العربون)) [رواه ابن ماجه]، ولأنه شرط للبائع شيئًا بغير عوض، فلم يصح،
كما لو شرطه لأجنبي .
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن بيع العربون:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين
وعلى آله وصحبه .
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة المؤتمر الثامن ببندر

٢٩٣
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
سيري باجوان، بروناي دار السلام من ١ إلى ٧ محرم ١٤١٤ هـ الموافق ٢١ -
٢٧ يونيو ١٩٩٣ م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((بيع
العربون»، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله.
قرَّر ما يلي:
١- المراد ببيع العربون بيع السلعة مع دفع المشتري مبلغًا من المال إلى البائع،
على أنَّه إن أخذ السلعة احتسب المبلغ من الثمن، وإن تركها فالمبلغ للبائع.
ويجري مجرى بيع الإجارة؛ لأنَّها بيع المنافع، ويستثنى من البيوع كل ما
يشترط لصحته قبض أحد البدلين في مجلس العقد ((السلم))، أو قبض
بالبدلين ((مبادلة الأموال الربوية والصرف))، ولا يجري في المرابحة للأمر
بالشراء في مرحلة المواعدة، وللكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة.
٢ - يجوز بيع العربون إذا قيدت فترة الانتظار بزمن محدود، ويحتسب العربون
جزءًا من الثمن إذا تمَّ الشراء، ويكون من حق البائع إذا عدل المشتري عن
الشراء .

٢٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٨١ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((ابْتَعْتُ زَيْئًا
فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُ لَقِيَتِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حسَنّاً،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَىْ يَدِ الرَّجُلِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي،
فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لاَ تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ
إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ نَهَىْ أَنْ تُبَعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى
يَجُوزَهَا النُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَهُ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ(١
* درجة الحديث:
الحديث صحيح، وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر، وله طرق
جیاد :
الأولى: عن نافع عنه مرفوعًا به أخرجه مالك، ومن طريق مالك أخذ البخاري
ومسلم وأبوداود والنسائي وأحمد كلهم من طريق مالك عن نافع به،
وتابعه جماعة عن نافع به .
الثانية: عن عبدالله بن دينار عنه به أخرجه مالك والبخاري ومسلم والنسائي
والشافعي الطحاوي والبيهقي وأحمد من طرق عن ابن دينار به.
الثالثة: عن القاسم بن محمَّد عن ابن عمر، ورواه أبوداود والنسائي والطحاوي
وأحمد من طريقين: الأولى: فيها مجهول، والثانية: فيها ابن لهيعة
وهو ضعيف .
(١) أحمد (١٩١/٥)، أبوداود (٣٤٩٩)، ابن حبان (١١٢٠)، الحاكم (٤٠/٢).

=
٢٩٥
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
أما الزرقاني فقال: من قال إنَّه حديث منقطع أو ضعيف فلا يلتفت
إليه، فهو متصل، غير أنَّ فيه راويًا مبهمًا.
* مفردات الحدیث:
- زيتًا: هو دهن الزيتون، ويطلق على دهن غيره، وللكنه المراد هنا.
- استوجبته: استوجب الشي: استحقه وعدَّه واجبًا، واستلزمه.
- أضرب على يد الرجل: قال في اللسان: وفي حديث ابن عمر: فأردتُ أن
أضرب على يده: أي أعقد معه البيع؛ لأنَّ من عادة المتبايعين أن يضرب
أحدهما يده في يد الآخر عند عقد البيع .
- حيث ابتعته: حيث اشتريته، و((حيث)) ظرف مكان، فالمعنى: المكان الذي
اشتریته فیه.
- حتى تحُوزَه: يقال: حاز الشيء يحوز حوزًا وحيازةً: جمعه وضمَّه إلى نفسه،
والمعنى: حتى تحرزه وتضمه إليك بنقله إلى مكانك.
- رحلك: رحل الإنسان مسكنه وما يستصحبه من أثاثٍ ومتاع، وفي الحديث:
((إذا ابتلَّت النعال فالصلاة في الرحال)) أي المساكن.
- السّلع: بكسر السين وفتح اللام، جمع سلعة، هو المتاع المبيع، والسلعة
يطلق على جميع الأمتعة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّه لا يصح من المشتري أن يبيع ما اشتراه قبل أن يقبضه
ويحوزه إلى مكانه.
٢- تقدم أنَّ المشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّ هذا الحكم خاص بالمبيع
الذي يحتاج إلى حق توفية، وهو المكيل والموزون والمعدود والمزروع،
أما ما لا يحتاج إلى حق استيفاء من المبيعات فيصح التصرف فيها قبل
قبضها، على المشهور من مذهب الحنابلة .

٢٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
أما جمهور العلماء: فالحكم عام في كل مبيع، فلا يجوز التصرف فيه
حتى تقبض وتنقل، وتقدم في حديث رقم (٦٧٧).
٣- قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم: تواتر النَّهي عن بيع الطعام حتى يقبضه من
غير فرق بين الجزاف وغيره، لما يأتي:
- ما في البخاري (٢١٣٧)، ومسلم (١٥٢٦)، من حديث ابن عمر قال:
((كان الناس يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم النَِّي وَّ أن يبيعوه
حتی یؤوه إلى رحالهم)).
- ولأحمد (١٤٧٧٣)، من حديث حكيم بن حزام قال: قال رسول الله
پ ڼ (إذا اشتريت شيئًا فلا تَبعه حتى تقبضه)).
- ولأبي داود (٣٠٣٦) من حديث زيد بن ثابت: ((أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نهى أن
تُباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجَّار إلى رحالهم)).
فدلت هذه الأحاديث وما في معناها على أنَّه لا يجوز بيع أي سلعة
اشتريت إلاّ بعد قبض البائع لها واستيفائها .
قال ابن القيم: إنّه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهو
من محاسن الشريعة، وقال: ثبت المنع في الطعام بالنص، وفي غيره إما
بقياس النظر أو بقياس الأولى.

٢٩٧
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
٦٨٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - قَالَ: ((قُلْتُ يَا
رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَبِيعُ الإِبْلَ بِالبَقِيعِ، فَأَبِعُ بِالدَّنَانِرِ وَآَخُذُ الدَّرَاهِمَ،
وَأَبِيعُ بِالدَّارِهِمِ وَآَخُذُ الدَّنَانِرَ، آخُذُ هَذا مِنْ هَذَا، وَأُعْطِي هَذا مِنْ
هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: لا بِأُسَ أَن تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ
تَفْتَرِقَا. وَبَيَنَكُمَا شَيءٌ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
** درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلاَّ من حديث سِماك بن حرب؛ وسماك
فيه مقال، وقد أخرجه أبوداود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي،
والدار قطني، والحاكم، والبيهقي من طرق عن حماد بن سلمة عن سماك بن
حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وأما الحاكم فقال: صحيح على شرط
مسلم، ووافقه الذَّهبي.
وصححه ابن حبان، وحسّنه السبكي في تكملته لمجموع النووي، أما عن
وقفهورفعه، فقدرجَّح رفعه ابن الملقن وابن الهمام، بينما رجّح ابن حجر وقفه.
* مفردات الحديث:
- الإبل: الجمال التُّوق، اسم جمْع لا واحد له من لفظه، الجمع آبال وأبيل.
- بالبقيع: بالباء الموحدة المفتوحة وكسر القاف بعدها ياء وآخرها عين مهملة،
هو سوق الإبل في المدينة، ثم صار مقبرة المدينة منذ زمن النبي وَيؤدى إلى
(١) أحمد (٣٣/٢)، أبوداود (٣٣٥٤)، الترمذي (١٢٤٢)، النسائي (٨١/٧)، ابن ماجه
(٢٢٦٢)، الحاكم (٤٤/٢).

٢٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
اليوم، وبعض النسخ، ((بالنقيع)) بالنون المفتوحة والقاف المكسروة والياء
التحتية الساكنة والعين المهملة، موضع غرب المدينة حماه النبي وَّ، ولا
يزال على حماه حتى الآن، ويبعد عن المدينة بـ(٧٥) كلم، والراجح من
رواتي الحديث أنَّه بالباء التحتية الموحدة.
- الدنانير: الدينار عملة ذهبية إسلامية، زنة الدينار مثقال، وقدره بالغرامات (٤,٢٥).
- الدراهم: الدرهم عملة فضية إسلامية وقدر الدرهم بالغرامات (٢,٩٧٥).
* ما يؤخذ من الحديث:
١- الحديث دليل على أنَّه يجوز أن يقضي عن الذهب الفضة، وعن الفضة
الذهب، وهذا من باب الصرف الذي عرَّفه الفقهاء بقولهم: المصارفة: بيع
نقد بنقد اتَّحد الجنس أو اختلف.
٢ - يشترط لبقاء صحة الصرف أن لا يتفرقا من مجلس العقد وبينهما شيء، بل
یقبض كل منهما ما عقد لعمیله.
٣- أن تفرقا من مجلس العقد قبل القبض بطل العقد فيما لم يقبض، وإن قبض
بعضه دون البعض الآخر بطل العقد فيما لم يقبض فقط لفوات شرطه.
٤ - يجوز الصرف ولو لم يكن حاضرًا في مجلس العقد إلاَّ أحد النقدين، والنقد
الآخر في الذمة، بشرط أن لا يتفرقا وبينهما شيء.
وهذا هو المراد من حديث الباب، ذلك أنَّ الظَّاهر أنَّ النقدين غير
حاضرين، وإنما الحاضر أحدهما فقط.
٥- جاء في الحديث ((بسعر يومها))، وهذا قيد غير مراد بالإجماع.
قال الخطابي: وكان ابن أبي ليلى يكره ذلك إلاّ ((بسعر يومه)) ولم يعتبر
غيره السعر، فقد جاء في صحيح مسلم (١٥٨٧)، في حديث عبادة بن
الصامت، قال: قال رسول الله وَله: ((الذَّهب بالذهب، والفضة بالفضة،
مثلاً بمثل، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم ، إذا كان يدًا بيدٍ)).

٢٩٩
كتاب البيوع - باب شروطه وما نهي عنه
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن تغير قيمة العملة:
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس
بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الأولى ١٤٠٩ هـ / ١٠ إلى ١٥ كانون الأول
(ديسمبر)) ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في
موضوع ((تغير قيمة العملة))، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبعد
الاطلاع على قرار المجمع رقم (٩) في الدورة الثالثة بأنَّ العملات الورقية نقود
اعتبارية فيها صفة الثمنية كاملة، ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة
من حيث أحكام الربا والزكاة والسَّلم وسائر أحكامها.
قرَّر ما يلي: العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل، وليس
بالقيمة؛ لأنَّ الديون تقضي بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيًّا
كان مصدرها بمستوى الأسعار، والله أعلم.
* قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن موضوع التضخم وتغير قيمة العملة:
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر
الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من
٢٥ جمادى الآخرة ١٤٢١ هـ إلى غرة رجب ١٤٢١ هـ / ٢٣ -٢٨ سبتمر ٢٠٠٠،
بعد اطلاعه على البيان الختامي للندوة الفقهية الاقتصادية لدراسة قضايا
التضخم، بحلقاتها الثلاث بجدة، وكوالالمبور، والمنامة، وتوصياتها،
ومقترحاتها، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حول الموضوع بمشاركة
أعضاء المجمع، وخبرائه، وعدد من الفقهاء.
قرَّر ما يلي:
أولاً: تأكيد العمل بالقرار السابق رقم (٤٢)، ونصه:
العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما، هي بالمثل وليس بالقيمة، لأنَّ
الديون تقضي بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة، أيًّا كان مصدرها

٣٠٠)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
بمستوى الأسعار.
ثانيًا: يمكن في حالة توقع التضخم التحوط عند التعاقد بإجراء الدين
بغير العملة المتوقع هبوطها، وذلك بأن يعقد الدين بما يلي :
(أ) الذَّهب أو الفضة.
(ب) سلعة مثلية .
(ج) سلعة من السلع المثلية .
(د) سلعة عملات.
(هـ) عملة أخرى أكثر ثباتًا .
ويجب أن يكون بدل الدين في الصور السابقة بمثل ما وقع به الدين، لأنَّه
لا يثبت في ذمة المقترض إلاَّ ما قبضه فعلاً.
وتختلف هذه الحالات عن الحالة الممنوعة، التي يحدد فيها العاقدان
الدين الآجل بعملة ما، مع اشتراط الوفاء بعملة أخرى ((الربط بتلك العملة)) أو
بسلعة عملات، وقد صدر في منع هذه الصورة قرار المجمع رقم: (٧٥) رابعًا .
ثالثًا: لا يجوز شرعًا الاتفاق عند إبرام العقد على ربط الديون الآجلة
بشيء مما يلي :
( أ) الربط بعملة حسابية.
(ب) الربط بمؤشر تكاليف المعيشة، أو غيره من المؤشرات.
(ج) الربط بالذهب أو الفضة.
(د) الربط بسعر سلعة معيَّنة.
(هـ) الربط بمعدل نمو الناتج القومي.
(و) الربط بعملة أخرى.
(ز) الربط بسعر الفائدة.
(ح) الربط بمعدل أسعار سلعة من السلع.