النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٥- قال ابن القيم: هدي الحاج بمنزلة الأضاحي للمقيم، فلم ينقل عن النبي
وَالثّر، ولا عن أحد من أصحابه أنَّهم جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان
هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنّى وأضحية بغيرها، فإذا اشترى الهدي
من عرفات وساقه إلى منى، فهو هدي باتفاق العلماء، وأما إذا اشتراه من
منى وذبحه فيها ففيه نزاع، فمذهب مالك ليس بهدي، ومذهب الثلاثة أنه
هدي .
٦- قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم: الهدايا شرعت في الحج اقتداء بخليل الله
إبراهيم، حين أمره الله بذبح ولده إسماعيل، ودرج على ذلك المسلمون
جميعًا جيلاً بعد جيل، والتقليل من أهمية مشروعية الذبح، أو استبدالها
بغيرها هذا مما يمليه الشيطان على بعض الأشخاص.
فهذه الذبائح شرع الله ذبحها عبادةً له وتعظيمًا، وأن يطعم منها القانع
والمعتر .
* قرار هيئة كبار العلماء بشأن ذبح الهدايا والأضاحي :
وخلاصته ما يلي:
١ - لا يجوز أن يعتاض عن ذبح هدي التمتع والقران بالتصدق بقيمته؛ لدلالة
الكتاب والسنة والإجماع؛ لأنَّ من القواعد المقررة سد الذرائع، والقول
بإخراج القيمة يفضي إلى التلاعب بالشريعة .
٢ - قرر المجلس بالأكثرية أنَّ أيّام: الذبح أربعة أيام: يوم العيد، وثلاثة أيام
بعده، ويجوز الذبح في ليالي أيام التشريق، وخالف الشيخ عبدالرزاق
العفيفي، فأجاز الذبح بعد أيام التشريق، ولا إثم عليه.
٣- لا يخصص الذبح بمنى، بل يجوز في مكة، وفي أي موضع من الحرم.

١٨٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
(نَّه: ((إِذَا رَمَيْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمُ الطِّيبُ، وَكُلُّ شَيءٍ، إِلَّ النِّسَاءَ)) رَوَاهُ
أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(١).
* درجة الحديث:
قال ابن الملقن والمنذري : إسناده حسن.
قال في التلخيص: رواه أحمد، وأبوداود، والدارقطني، والبيهقي من
حديث عائشة مرفوعًا، ومداره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس،
وله طرق أخر مدارها عليه.
قال ابن معين: صدوق يدلس، وقد روى له مسلم مقرونًا بغيره، وقد
حسّن الحديث المنذري وابن الملقن.
وروي من حديث الحسن العرني عن ابن عباس: ((إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ
لكم كل شيء إلاَّ النِّساء)»، وروي من طريق آخر عن ابن عمر، وهذا كله له
حكم الرفع، والله أعلم.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - يدل الحديث على أنَّ التحلل الأول الذي يبيح كل شيء للمحرم إلاَّ النساء،
لا يحصل إلاَّ بمجموع الأمرين: الرمي، والحلق.
٢- يدل بمفهومه أنَّ النساء لا يحل وطؤهن ولا مباشرتهن إلاّ بعد التحلل
الكامل، وهو الإتيان بالرمي، والحلق، وطواف الإفاضة، والسعي إن طاف
للقدوم ولم يَسْعَ.
(١) أحمد (٢٣٩٥١)، أبوداود (١٩٧٨).

١٨٣
-
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٣- ما تقدم من أنَّ التحلل الأول لا يحصل إلاَّ بالرمي والحلق، وهو قول لابن
الزبير، وعائشة، وعلقمة، وسالم، وطاووس، والنَّخعي، وهو مذهب
الإمام أبي حنيفة، والشافعي، وأبي ثور، والمشهور من مذهب الإمام
أحمد، عملاً بهذا الحديث في عموم طرقه.
قال في الشرح الكبير: والرواية الأخرى: يحصل التحلل بالرمي وحده،
وهذا قول عطاء، ومالك، وأبي ثور، قال شيخنا - يعني صاحب المغني -:
وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة: ((إذا رميتم الجمرة
فقد حلَّ لكم كل شيء إلاَّ النساء)).
وقال الشوكاني بعد أن ذكر حديث أم سلمة: استدل به على أنَّه يحل
برمي جمرة العقبة كل محظورات الإحرام إلاَّ الوطء للنساء، فإنَّه لا يحل له
بالإجماع».
وقال الشيخ ناصر الدين الألباني: ((المحرم إذا رمى جمرة العقبة حلَّ له
كل شيء إلاَّ النساء، ولو لم يحلق، لحديث عائشة ((طيبت رسول الله وَله
بيدي في حجة الوداع للحل والإحرام، وحين رمى جمرة العقبة يوم النَّحر
قبل أن يطوف بالبيت))، بسند صحيح على شرط الشيخين، وإليه ذهب ابن
حزم)).

١٨٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ((أَنَّ العَبَاسَ بْنَ
عَبْدِ المُطَّلِّبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِوَ أَنْ يَبِيْتَ بِمَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى، مِن أَجْلٍ
سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- سقايته: بكسر السين المهملة وفتح القاف ثم ألف بعدها ياء ثم تاء، مهنة
السقاء، وسقاية الحاج: سقايتهم الماء، ينبذ فيه الزبيب، وكانت من مآثر
قريش، يتولاها بنوعبدالمطلب، وكان العباس بن عبدالمطلب هو القائم بها
زمن النبوة، وکان ینبذ للحاج من ماء زمزم، وذکر المؤرخون أنَّه ما كان بین
مكان السقاية والحجر الأسود إلاّ ثمانية أذرع بذراع الحديد.
(١) البخاري (١٦٣٤)، مسلم (١٣١٥).

١٨٥
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٦٤٨ - وَعَنْ عَاصِمٍ بْنِ عَدِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ
إنَّهُ رَخَّصَ لِرِعَاءِ الإِلِ فِي البَيْتُوتَةِ عَنْ مِنَّى، يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ
يَرْمُونَ الغَدَ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَصَحَحَهُ
التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّنَ(١).
** درجة الحديث:
الحديث حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال في التلخيص: رواه مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب السنن،
وابن حبان، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي من حديث أبي البداح عن عدي
عن أبيه، ورواه مالك عن أبي البداح عن عاصم بن عدي، وحديث مالك
أصح، قال الحاکم: من قال عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده.
ويقال: إنَّ لأبي بداح صحبة، وقد صحح ذلك ابن عبدالبر في
الاستذكار .
* مفردات الحديث:
- رخّص: بفتح الراء المهملة وتشديد الخاء المعجمة، والرخصة لا تكون إلاَّ
من عزيمة، ومعناها شرعًا: ما ثبت على خلاف دليلٍ شرعيٍّ لمعارضٍ راجحٍ،
والترخيص: الإذن له بجواز ترك المبيت بمزدلفة ومنىّ، من أجل سقايته.
- لرعاة الإبل: جمع راع، وهو من يحفظ الماشية ويرعاها، والإبل: الجمال
والنوق، لا واحد له من لفظه، مؤنث جمعه آبال.
(١) أحمد (٤٥٠/٤)، أبوداود (١٩٧٥)، الترمذي (٩٥٥)، النسائي (٢٧٣/٥)، ابن ماجه
(٣٠٣٧).

١٨٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
- البيتوتة: بات يبيت بياتا وبيتوتة، معناه أمضى الليل، نام أو لم ينم، فيقال:
بات یفعل کذا: إذا فعله ليلاً .
- يوم النَّفْر: يقال: نفر القوم ينفرون نفرًا تفرقوا.
قال في المحيط: نفر الحجاج من منى اندفعوا إلى مكة.
قُلْتُ: من نفر في اليوم الثاني من أيام التشريق فقد نفر النفر الأول، ومن نفر
في اليوم الثالث فقد نفر النفر الأخير.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١- وجوب المبيت بمنى لياليها، ومناط الدليل من هذين الحديثين طلب
العبَّاس الإذن له، ولفظ: ((الترخيص)) لا يكون إلاَّ من عزيمة.
٢- الرخصة في عدم المبيت في منى لصاحب سقاية الحاج، ولرعاة الإبل،
لعذرهم في ذلك.
٣- المبيت الواجب أكثر الليل لا كله، سواء ابتدأ من أوله أو من آخره، قال في
شرح الغاية: ويتجه المراد من البيتوتة بمنى معظم الليل، وهو متّجه.
قال النووي: وفي قدر الواجب قولان، أصحهما: معظم الليل.
قال في فتح الباري: ولا يحصل المبيت إلاَّ بمعظم الليل.
٤- المشهور من مذهب الإمام أحمد أنَّ الرخصة: خاصة لسقاة زمزم، والرعاة
اقتصارًا على النص، لكن قال في المغني: ((وأهل الأعذار كالمرضى، ومن
له مال يخاف ضياعه، ونحوهم كالرعاة في ترك البيتوتة)).
وقال ابن القيم: ((وإذا كان النبي ◌َّه قد رخّص لأهل السقاية وللرعاة في
ترك البیتوتة، فمن له مال یخاف ضياعه، أو مريض يخاف من تخلفه عنه،
أو كان مريضًا، سقطت عنه بتنبيه النص على هؤلاء، والله أعلم)).
٥- أما الرمي فالسقاة يرمون كغيرهم، وأما الرعاة فيرمون جمرة العقبة يوم
النحر، ثم يذهبون بالإبل، فإذا عادوا يوم النفر الأول رموا عن اليومين، ثم

١٨٧
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
يرمون يوم النفر الثالث إن لم يتعجلوا.
* خلاف العلماء:
لم يختلف العلماء أنَّ أفضل الرمي بعد يوم النحر هو بعد زوال الشمس،
كما فعله وَّ، وقال: ((خذوا عنّي مناسككم))، وأنَّ الوقت المختار ينتهي
بالغروب، وقال ابن رشد: وأجمعوا على أنَّ السنة في الجمار الثلاث في أيام
التشريق أن يكون بعد الزوال، أما الرمي بالليل فمذهب الإمام أحمد أنَّ ابتداءه
من زوال الشمس ونهايته بغروبها، إلاّ أنَّه يجزيء رمي يوم في اليوم الذي بعده،
أو رمي الكل آخر أيام التشريق، كلها وقت للرمي، ولا يجزىء الرمي عنده
ليلاً .
وأما مذاهب الأئمة الثلاثة فيجيزون الرمي بالليل، فقد قال في بدائع
الصنائع للحنفية: «فإنَّ آخر الرمي فيهما إلى الليل، فمن رمى قبل طلوع الفجر
جاز، ولا شيء علیه)).
وقال النووي في المجموع: ((ويبقى وقتها إلى غروبها، وفيه وجه
مشهور، أنَّه يبقى إلى الفجر الثاني في تلك الليلة، والصحيح هذا فيما سوى
اليوم الآخر، وأما اليوم الآخر فيفوت رميه بغروب شمسه، بلا خلاف)).
قال الشيخ محمَّد الشنقيطي: ((واختلفوا في أيام التشريق الثلاثة: هل هي
كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي؟ والتحقيق أنَّ أيام التشريق كاليوم الواحد،
فمن رمى عن يوم منها في آخر يوم أجزأه، ولا شيء عليه، هذا هو مذهب
أحمد ومشهور الشافعي ومن وافقهما)).
وقد أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ
عبدالعزيز بن باز في أيام الحج عام (١٣٩٤ هـ) فتوى جواز الرمي ليلاً، وجرى
العمل بها وتنفيذها من قبل حكومة المملكة العربية السعودية، وذلك حينما
اشتدَّ الزحام على الجمرات.

١٨٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٩ - وَعَنْ أَبِي بَكرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ
اللهِوَ ◌ّهِ يَوْمَ النَّحْرِ)) الحَديثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
٦٥٠ - وَعِنْ سَرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: خَطَبَنَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَوْمَ الرُّؤُوسِ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ هَذَا أَوْسَطَ أَيَّامٍ
التَّشْرِيقِ؟ .. )) الحَدِيثُ، رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٢).
* درجة الحديث (٦٥٠):
حديث سرّاء حديث حسن .
قال المؤلف: رواه أبوداود بإسنادٍ حسن.
وقال الشوكاني: حديث سراء بنت نبهان سكت عنه أبوداود والمنذري.
وقال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح.
* مفردات الحديثين:
- يوم النَّحر: هو اليوم العاشر من ذي الحجة عيد الأضحى، سمي يوم النَّحر؛
لما ينحر فيه من الهدي والأضاحي.
- سرّاء: بفتح السين وتشديد الراء بعدها ألف ممدودة، بنت نبهان الغنوية، من
قبيلة غني، قبيلة عدنانية مضرية.
۔ یوم الرؤوس : جمع رأس هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، وهو أول يوم
من أيام التشريق الثلاثة، وسمي يوم الرؤوس؛ لأنَّهم يأكلون في هذا اليوم
- غالبًا - رؤوس الأضاحي والهدي التي ذبحت يوم النَّحر، ويسمى يوم ((القرِّ))
(١) البخاري (١٧٤١)، مسلم (١٦٧٩).
(٢) أبوداود (١٩٥٣).

١٨٩
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
بفتح القاف وتشديد الراء؛ لأنَّ النّاس قارُّون في منی.
- أوسط أيام التشريق: هو ثاني يوم النَّحر بالاتفاق، كما قال ابن القيم، أي يوم
الحادي عشر، وهو أول أيام التشريق، وأما تسميته في الحديث بأوسطها،
فمن جعل الأوسط بمعنى الأفضل، أو لأنَّه ثاني يوم النَّحر.
* ما يؤخذ من الحديثين:
١ - أنَّه وَ لَه خطب خطبتين الأولى، يوم النَّحر، والثانية في اليوم الذي بعده من
أيام التشريق .
٢- خطبة يوم النَّحر ليست خطبة عيد، فإنَّه عليه الصلاة والسلام لم يصل صلاة
العيد في حجته، ولا خطب مثل خطبة العيد، وإنما هي خطبة قصد بها تعليم
الناس المناسك.
٣- في الحديثين مشروعية هاتين الخطبتين للإمام، أو نائبه، يعظ الناس، ويبيِّن
لهم المناسك ویرشدهم.
٤- ما أحق هذا المشعر الكبير، والمجتمع الإسلامي في منى، للدعاة
المرشدين والمصلحين أن يستغلوه في التوجيه الإسلامي الصحيح، وما
أجدر وسائل الإعلام: من الإذاعة والتلفاز والصحف والنشرات، من البث
في هذه المجتمعات الكبيرة، فالقلوب مفتحة، والأنفس مطيعة، والسبل
ممهدة لنشر دعوة الخير والصلاح، وفّق الله المسلمین إلى ما فيه صلاحهم.
٥- خطبة النبي ◌َّير اشتملت على أعلى الحِكم والتوجيهات، فقد جاء فيها قوله
وَاليه : ((إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا،
في بلدكم هذا في شهركم هذا، أَلاَ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم
رقاب بعض، أيها النّاس اعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم
وأطيعوا ربكم إذا أمركم، تدخلوا جنّةً ربكم، ألا فليبلغ منكم الشاهد
الغائب، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ألا

(١٩٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فقال: اللَّهمَّ اشهد)).
٦ - أما خطبة اليوم الأول من أيام التشريق، فقد جاء فيها ما يلي:
«ألا لا تظالموا، إنَّه لایحل مال امريء مسلم إلاّ بطيب نفس منه، ألا وإن ربا
الجاهلية موضوع، أنَّقوا الله في النساء، فإنَّهنَّ عَوان عندكم، لا يملكن
لأنفسهن شيئًا، وإنَّ لهنَّ عليكم حقوقًا، ولكم عليهنَّ حقًّا: أن لا يُوطِئن
فرشكم أحدًا غيركم، ولا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه، ومَن كانت عنده
أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه علیها .
أيُّها الناس: إنَّ ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على
عجمي، ولا عجمي على عربي، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر
إلاّ بالتقوى)).
قال عبدالرحمن بن معاذ - رضي الله عنه -: ((خطبنا رسول الله آل﴾ ونحن
في منى، ففتحت أسماعنا، حتى كنَّا نسمع ما يقول، ونحن في منازلنا)).
فالله جلَّ وعلا رفع صوته، وبلَّغ دعوته، وهو على كل شيء قدير.

١٩١)
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٦٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ لَهَا:
(طَوَافُكِ بِالبَيَّتِ وَبَيِّنَ الصَّفَا والمَروَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَهُمْرَتِكِ)) رَوَاهُ
مُسْلِمُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - عائشة - رضي الله عنها - كانت محرمة عام حجة الوداع بالعمرة، لتتمتع بها
إلى الحج، فحاضت قرب مكة، فأمرها النبي وَ ل ◌ّ أن تُدخل الحج على
العمرة، ففعلت، فصارت قارنة، فلم تطف، ولم تسع إلاَّ بعد الوقوف
بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، ثم قالت: يا رسول الله، إني
أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، فأمر وال أخاها
عبدالرحمن فذهب بها إلى التنعيم ليلة الرابعة عشرة، فاعتمرت.
٢ - يدل على أنَّ القارن لا يجب عليه إلاَّ طواف واحد وسعي واحد، وهو مذهب
جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، وعند الحنفية أنَّ القارن عليه طوافان
وسعیان، واستدلوا على ذلك بأحاديث عن عمر وعلي - رضي الله عنهما -،
ذكرها الزيلعي في نصب الراية.
٣- في الحديث دليل على أنَّ السَّعي لا يكون إلاّ بعد طواف نسك، وإلاّ فلا
يصح.
٤ - دخول أعمال العمرة في أعمال الحج في حق القارن بينهما، لما روى مسلم
من حديث ابن عباس، أنَّ النَّبِيَّ وَ ◌ّهقال: ((دخلتْ العمرة في الحج إلى يوم
القيامة)) .
(١) مسلم (١٢١١).

١٩٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٥- عائشة - رضي الله عنها - لما وصلت مع النبي نَّ وادي سرف حاضت،
فأمرها النبي وَله أن تُدخل العمرة على الحج، وتكون قارنة، وقال لها:
((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت))، فأخذ الأئمة الثلاثة من هذا
اشتراط الطهارة للطواف، أما أبو حنيفة - رحمه الله - فيرى أنَّ منعها من
الطواف هو لئلا تلبث بالمسجد وهي حائض، وعلى هذا فلا تشترط
الطهارة عنده للطواف، ولكن لو طافت وهي حائض صحَّ طوافها، وعليها
جزاء حسب نوع الطواف، كما هو مفصل في المذهب عنده.
أما بقية العلماء فقالوا: الحائض والنفساء تكمل أعمال الحج كلها، عدا
الطواف فلا يصح.
خلاف العلماء:
هذا الحديث من أدلة وجوب السعي، فالأقوال في حكمه ثلاثة :
أنه واجب، وأنَّه سنة، وأنَّه ركن من أركان الحج، وكلها مروية عن الإمام
أحمد .
فذهب كثير من العلماء إلى أنَّه ركن، منهم الأئمة مالك، والشافعي،
وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهي المشهورة في المذهب، وممن رأى ذلك
من الصحابة، ابن عمر وجابر، وعائشة - رضي الله عنهم - ومعنى ذلك أنَّ
الحج لا یتم بدونه.
دليلهم: مارواه مسلم عن عائشة قالت: ((طاف النَّبِي وَّ وطاف المسلمون
بين الصفا والمروة، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة)).
وذهب بعض الصحابة والتابعين إلى أنَّه سنة، لا يجب بتركه شيء،
ومنهم ابن عباسٍ، وأنسٍ، وابن الزبير وابن سيرين، وهو رواية عن الإمام
أحمد، ودليلهم ما يفهم ظاهراً من الآية: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا؛
[البقرة: ١٥٨].

١٩٣
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
فأما القول الثالث: فواجب، وإليه ذهب أبو حنيفة، والثوري، والحسن
البصري، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها من أصحابه القاضي،
والتميمي، وصاحب الشرح الكبير، وصاحب الفائق، وجزم بها في الوجيز،
ورجحها الإمام ابن قدامة في المغني فقال: ((وقول القاضي أقرب إلى الحق إن
شاء الله تعالى، فإنَّ فِعل النبي ◌َّ له وأصحابه دليل وجوبه كالرمي والحلاقة، ولا
يلزم أن يكون ركنًا، وقول عائشة يعارضه قول غيرها)).
وقال في الشرح الكبير حين ذكر رواية الوجوب: ((وهو أولى؛ لأنَّ دليل
من أوجبه دلَّ على مطلق الوجوب، لا على أنَّه لا يتم الحج إلاّ به)).
أما أدلة أنَّه سنة فغير ناهضة، فالآية نزلت لمَّا تحرَّج الصحابة من السعي
لوجود صنمين، أحدهما على الصفا، والثاني على المروة في الجاهلية، وأدلة
الوجوب قوية، للكنها لا توصله إلى الركنية.

١٩٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللهُ عِنْهُمَا - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّه لَمْ
يَرْمُلْ فِي السَّبْعِ الَّذِي أَفَاضَ فِيهِ)) رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلَّ التِّرْمِذِي، وَصَحَّحَهُ
الحَاكِمُ(١).
* درجة الحديث:
الحدیث صحیح.
قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي على ذلك.
وقال عطاء الراوي عن ابن عباس: ((لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه)).
قال محرره: ويؤيده أنَّ كل من وصف حجة النبي ◌َّ - ومنهم جابر في
حديثه الطويل - لم يذكروا أنَّه ◌َّ رمل في غير طواف القدوم، وقد أخرجه
أبوداود وسکت عنه.
والحكمة من مشروعيته قد تتحقق بالطواف الأول، كما سيأتي تحقيقه إن
شاء الله تعالى في الكلام على فقه الحديث.
* مفردات الحديث:
- في السبع: فيه لغتان إحداهما: فتح السين وإسكان الباء، والمراد سبع
مرات، والثانية: بضم السين والباء وإسكانها، وهو الجزء من السبعة، من
إطلاق الجزء على الكل، والمراد سبع مرات.
(١) أحمد (١٤١٣٣)، أبوداود (٢٠٠١)، النسائي في الكبرى (٤٦٠/٢)، ابن ماجه (٣٠٦٠)،
الحاكم (٤٧٥/١).

١٩٥
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
ما يؤخذ من الحديث:
١- الرمل مستحب في الطوفات الثلاث من السبع، ويكون على البيت، كله
حتى فيما بين الركنين: اليماني والأسود.
٢ - الرمل لا يكون إلاَّ في طواف القدوم للمفرد والقارن، أو إذا قام مقامه طواف
العمرة للمعتمر والمتمتع .
٣- لذا فإنَّ الرَّمل لا يكون في طواف الإفاضة، كما دلَّ عليه الحديث، كما لا
يكون في طواف الوداع؛ لأنَّ الوداع ينافي القدوم.
٤- أما سبب مشروعية الرمل وحكمته، فهو ما جاء في الصحيحين من حديث
ابن عبّاس قال: ((قدم النبي ◌َّه وأصحابه مكة، فقال المشركون: إنَّه يقدم
عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم ◌َ له أن يرملوا الأشواط الثلاثة)).
ولو زال سببه فإنَّ شرعيته مستمرة بدليل فعله عليه الصلاة والسلام، في
حجة الوداع، وذلك إظهارًا لشكر الله في عز دينه، وظهور أمره، وتذكر حال
سلفنا الصالح، وما قاسوا في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، كما أنَّ فيه كمال
الاتباع والاقتداء.

١٩٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٥٣ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ صَلَّىّ الظُّهْرَ
والعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى
البَيَّتِ فَطَافَ بِهِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
٦٥٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - ((أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ
ذلِكَ - أَيْ النُّزُولَ بِالأَبْطَحِ - وَتَقُولُ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَِِّ؛ لأنَّهُ
كَانَ مَنْزِلاً أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمْ(٢).
* مفردات الحديث:
- رَقْدة: بفتح الراء المهملة وسكون القاف المثناة ثم دال فتاء تأنيث، أي نام
نومة ليست بالطويلة .
- المُحصَّب: بالمهملتين، بزنة مكرم، اسم مفعول، مأخوذ من الحصباء، وهي
صغار الحجارة، وسمي محصبًا؛ لاجتماع الحصى فيه، لأنَّ السيل يحمل إليه
الحصباء، والمراد به هنا وادي إبراهيم، المنحدر من أعلى مكة، والخارج من
أسفلها، لكن حد المحصب هنا هو من المنحنى إلى مقبرة الحجون
((المعلا))، ويسمى الأبطح والبطحاء، وقد أدركته قبل زفلتته، وأرضه
حصباء، أما الآن فلا حصباء، ولا محصب، ولا بطحاء فقد زُفْلِتَ الشارع،
وبلِّط جانباه، وقامت العمائر على جنبيه، وأصبح المحصَّب من أهم أسواق
مكة التجارية .
(١) البخاري (١٧٦٤).
(٢) البخاري (١٧٦٥)، مسلم (١٣١١).

١٩٧
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
وحينما بدأت الزفلتة في شارع المحصب كتَب الأستاذ الأديب ((حسين
سرحان)) في ((جريدة البلاد السعودية)) كلمة بعنوان: ((لا بطحاء بعد اليوم))
وأخذ يحن عليها، ويتوجد على بقائها، ويذكر أيامها، والسمر فوق حصبائها
الناعمة .
- الأبطح: هو المحصَّب، كما تقدم.
خلاف العلماء:
أجمع العلماء على أنَّ النَّبي ◌َّ حينما رمى الجمار بعد الزوال من اليوم
الثالث لأيام التشريق دفع من منى، ونزل الأبطح، وصلَّى به الظهر والعصر
والمغرب والعشاء، ثم نام نومة خفيفة، ثم ركب راحلته ومرَّ بالبيت، فطاف فيه
طواف الوداع، ثم سافر عائدًا إلى المدينة.
والخلاف بينهم هل نزوله الأبطح وَّله على وجه القُربة والعبادة، فيتبع
فيه، أم أنَّه فعله على أنه منزل واقع في طريقه، فارتاح فيه هذا الوقت، فيكون
نزوله غير متعبد به، وليس فيه فضيلة؟
فذهب إلى القول بفضيلته الجمهور، قال في طرح التثريب: ((هو قول
الأئمة الأربعة، وتقدم أنَّ في صحيح مسلم، ((عن أبي بكر، وعمر، وابنه أنَّهم
كانوا يفعلون ذلك))، وحكى في شرح المهذب عن القاضي عياض أنَّه قال:
النزول بالمحصب مستحب عند جميع العلماء، وأجمعوا على أنَّه ليس
بواجب، وأجمعوا على أنَّه من تركه لا شيء علیه)).
وذهب بعض العلماء إلى أنَّه ليس بسنة، قال في طرح التثريب: وأنكر
التحصيب جماعة من السلف، فروى الشيخان عن ابن عباس قال: ((ليس
التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله (وَلات)).
ومنهم عائشة كما في حديث الباب، ومن الذين لا يحصبون إذا حجوا
طاووس، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير.

١٩٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
استدل الأولون بما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة «أنَّ النَّبِيَّ وَّ قال
حين أراد، أن ينفر من منى: «نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة،
حيث تقاسموا على الكفر)) وهذا المكان هو الذي تحالفت فيه قريش على
مقاطعة بني هاشم وبني المطلب، حتى يسلموا لهم رسلو الله وَله، فقصد عليه
الصلاة والسلام إظهار شعائر الإسلام، حيث أظهرت شعائر الكفر.
واستدل الآخرون بما جاء في صحيح مسلم عن أبي رافع قال: ((لم
يأمرني رسول الله وَلّ أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربت قبته، ثم
جاء فنزل)) .
قال ابن القيم: فأنزل الله فيه تصديقًا لقول رسول الله وَاو: ((نحن نازلون
غدًا بخيف بني كنانة)) .
والقصد أنَّه ليس من واجبات الحج، وليس على تاركه شيء بإجماع
العلماء، وله الحمد والمنة.

١٩٩
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٦٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: ((أُمرِ النَّاسُ
أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ، إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ)» مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ(١) .
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - مقصود الحج الأكبر هو البيت العتيق، وبقية المشاعر عظمت وفضلت لقربها
منه، فكما أنَّ المشروع للقادم هو طواف القدوم، وكذلك يكون المشروع
في حقه طواف الوداع.
٢ - ((أمر الناس)) الآمر هو النبي وَّر، كما جاء في مسلم عن ابن عباس قال: قال
رسول الله قال: ((لا ينصرفن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت».
٣- الأمر يدل على الوجوب، فطواف الوداع واجب، ويأتي الكلام في الخلاف
فيه .
٤- الحديث صريح في عدم وجوبه على المرأة الحائض، ومثلها النفساء.
٥- الحديث صريح أنَّ طواف الوداع يكون عند الرحيل، إلاَّ قضاء بعض حاجات
السفر بعد الوداع، وانتظار الرفقة للمدة اليسيرة، أو توديع الأقارب، فلا
يبطل طواف الوداع، بل يبطله المبيت في مكة، أو التجارة، والإقامة
الطويلة، على خلافٍ في ذلك بين الفقهاء.
٦- قال الشيخ محمَّد بن إبراهيم: من طاف للإفاضة قبل الرمي، ونوى في
طوافه أنَّ الطواف طواف إفاضةٍ ووداع، فهذا لا يجزئه عن الوداع، لأنَّه لم
يكمل أعمال الحج بعد، ولو كان طّوافه المذكور بعد فراغه من الرمي،
(١) البخاري (١٧٥٥)، مسلم (١٣٢٨).

٢٠٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
واكتفى به عن الوداع، ولم يقم بعده، بل سافر في الحال، كفاه عن طواف
الوداع .
خلاف العلماء:
ذهب الأئمة الثلاثة إلى اشتراط الوضوء في الطواف، وذهب أبو حنيفة
إلى عدم اشتراطه، للكن قالوا بوجوبه، وثمرة الخلاف أنَّ طواف المحدث عند
الحنفية صحيح، لكن يجب عليه الفداء على تفصيل في ذلك، وعند
غير الحنفية الطواف غير صحيح.
قال ابن رشد: وسبب اختلافهم تردد الطواف بين أن يلحق حكمه بحكم
الصلاة، أو لا يلحق، وذلك أنَّه ثبت أنَّ رسول الله وَّه منع الحائض من
الطواف، كما منعها من الصلاة، فأشبه الصلاة من هذه الجهة، وحجة أبي
حنيفة أنَّه ليس كل شيء منعه الحيض، فالطهارة شرط في فعله.
* فائدة:
- أطوفة النسك ثلاثة:
أحدها: طواف القدوم، وهو سنة بإجماع العلماء.
والثاني: طواف الإفاضة، وهو ركن في الحج والعمرة، فلا يحل تحلل
بدونه، ولا يقوم مقامه دم ولا غيره، وهذا بإجماع العلماء.
والثالث: طواف الوداع، وهو واجب عند جمهور العلماء، وسنة عند
المالكية، والحج يصح بدونه، ويجب في ترکه على غیر حائض ونفساء دم،
عند من قال بوجوبه.
قرار هيئة كبار العلماء بشأن طواف الوداع:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيه محمَّد، وعلى آله وصحبه، وبعد :
فقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمدينة
الطائف، ابتداءً من ١٣٩٩/١٠/١٠ هـ حتى ١٣٩٩/١٠/٢١ هـ، في حكم
: