النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الحج - باب صفة الحج ودخول مكة
أبيهم إبراهيم عليه السلام، إلاَّ أنَّهم غيّروا، وبدَّلوا في صفة النسك.
٢- أنَّ المشركين في حجهم يبقون في مزدلفة صبح يوم النحر حتى تشرق
الشمس، ثم یفیضون إلى منى.
٣- النَّبِي وَّرُ خالفهم فدفع من مزدلفة إلى منى وقت الإسفار قبل طلوع
الشمس .
٤- وجوب مخالفة الكفار على تنوع مللهم، في أعمالهم، وأحوالهم،
وشعائرهم؛ ليكون للمسلمين كيان مستقل عنهم، وميزة تبرزهم وتميزهم
عن غيرهم، فلا يذوبون في الأوساط والمجتمعات المخالفة لنهجهم،
والمؤسف أنَّ المسلمين الآن يترسمون خطاهم ، فيحاكونهم في كل شيء
بلا بصيرة .
٥- قوله: ((وإنَّ النَّبِيَّ وَّ خالفهم)) يفهم قصد مخالفة الكفار، والابتعاد عن
مشابهتهم .
٦ - تحصل من الاستقراء أنَّ إفاضات الحجيج ثلاث :
الأولى: من عرفة إلى مزدلفة ليلة عيد النحر، وهذه هي المذكورة في قوله
تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]
الثانية: من مزدلفة إلى منى، وهذه هي المذكروة في هذا الحديث:
((فأفاض قبل أن تطلع الشمس)).
الثالثة: الإفاضة من منى إلى مكة المكرّمة لأداء طواف الحج المسمى
((طواف الإفاضة))، وهي المشار إليها في حديث جابر السابق، وفيه: ((ثم
رکب رسول الله ێر، فأفاض إلى البيت)).

١٦٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
فصل في رمي الجمار
مقدمة
التجمر هو التجمع، وسميت الجمار؛ لاجتماع الناس حوله أو لاجتماع
الحصا عندها، وهي من الشعائر المقدسة، ومن مناسك الحج، والجمار
ثلاث :
الأولى: وتلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة: التي تلي
مكة، والتي هي نهاية حد منى الغربي .
قال الشيخ حسن مكرم في كتاب ((غنية الناسك)): الجمرة موضع
الشاخص، لا الشاخص، فإنَّه علامة الجمرة.
وقال الشافعي: الجمرة مجتمع الحصى، لا ما سال من الحصى.
وقال المحب الطبري: حده ما كان بينه وبين أصل الجمرة ثلاثة أذرع.
وقال الشيخ سليمان بن علي بن مشرف: المرمى هو الأرض المحيطة
بالميل المبني .
قال محرره: بقي مكان الرمي طوال القرون الماضية غير محاط بشيء،
ولا معلم عليه بشيء، وفي عام (١٢٩٢ هـ) وضع شبك حديدي لمنع الزحام،
وذلك بفتوى من بعض علماء مكة، فاعترض على هذا العمل بعض العلماء،
وأشدهم اعتراضًا الشيخ علي باصرين عالم جدّة، وقال: إنَّ هذا الشبك يوهم
بأنَّ ما أحاط به الشبك كله مرمى، فأزيل ووضع الحائط المحيط بالجمرات
الآن، وذلك عام (١٢٩٣ هـ).
أما جمرة العقبة فهي نصف دائرة، ولم تزل العقبة التي تسند عليها

١٦٣
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
الجمرة حتى عام (١٣٧٧ هـ)، وجرى العمل في توسعة شوارع مني، فأزيلت
العقبة المذكورة، فصارت ترمى من سهل الأرض من جميع جهاتها الأربع،
وإزالتها بإذن من مفتي البلاد الشيخ، محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ بموجب
خطابه المؤرخ في ١٣٧٥/٩/١ هـ، ثم في عام (١٣٨٣ هـ) أنشيء دور ثانٍ
للجمرات الثلاث، وصارت ترمى من الأرض، ومن الدور الثاني، ووضعه
بموافقة من مفتي الديار بموجب خطابه المؤرخ في ١٣٨٢/٦/٢٥هـ.
ويرجع أول تاريخ الجمار الثلاث إلى عهد إبراهيم الخليل عليه الصلاة
والسلام، حينما عرض له الشيطان في هذه المواقف الثلاثة، ليثْنِيه عن أمر الله
تعالى في ذبح ابنه إسماعيل، فحَصَبه وطرده، فأغلب المشاعر والشعائر في
الحج هي عِبَادات لله تعالى، وتذكير بأحوال عباد الله الصالحين.

١٦٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمْ -
قَالاَ: (لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ،وَهِ يُلُّبِّي حَتَّى رَمِى جَمْرَةَ العَقَبَةِ)) رَوَاهُ
البُخَارئُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١- استمراره ديه على التلبية مدة إحرامه، لأنَّها ذكر الحج وشعائره.
٢- أنَّ وقت التلبية ينتهي بابتداء رمي جمرة العقبة، لا في نهايته، على خلافٍ
في ذلك.
٣- والحكمة في ذلك أنَّ التلبية شعار الحج وإجابة المنادي إليه، وفي البدء
برمي الجمرة شروع في التحلل والانتهاء من أعمال الحج، فينتهي وقتها
ومناسبتها .
٤- قطع التلبية عند رمي جمرة العقبة، هو مذهب جمهور العلماء،
ومنهم الأئمة: أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، وإسحاق،
وأتباعهم، استنادًا إلى فعله ◌َّ، المؤيد بقوله: ((خذوا عنِّ مناسككم)).
قال ابن عبّاس: حججتُ مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إحدى عشرة
حجة، وكان يلبي حتى يرمي الجمرة.
٥- بعضهم قال: يقطع التلبية عند دخول الحرم.
٦ - بعضهم قال: يقطع التلبية عند ذهابه يوم التاسع إلى عرفة.
وكلا القولين خلاف ما صحَّ من هديه ◌َلال .
٧- قال الطحاوي: إنَّ كل من روي عنه ترك التلبية من يوم عرفة، إنَّما تركها
(١) البخاري (١٦٨٦).

١٦٥
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
للاشتغال بغيرها من الذكر، لا على أنَّها تشريع ...
ويؤيد قول الطحاوي ما رواه البيهقي عن ابن مسعود قال: لقد خرجت مع
النَّبِي وَ لّهـ من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلاَّ أنَّه
يخلطها بتكبيرٍ وتهليلٍ.

١٦٦
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّهُ جَعَلَ
البَيْتَ عنْ يَسَارِهِ، وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ،
وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
* مفردات الحديث:
- مقام: أي مكان قيام النبي وتَيِّ، حينما رمي الجمرة.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - صفة رمي جمرة العقبة المفضل هو جعل مكة عن اليسار، ومنّى عن اليمين
من بطن الوادي، قال القسطلاني: وترمى من أسفلها، وقد اتَّفقوا على أنَّه
مِن حیث رماها جاز.
٢- الحكمة في هذا - والله أعلم - أنَّ مرمى جمرة العقبة واقع في جهة
الجنوب، ومسدود من جهة الشمال بالعقبة التي أزيلت، فالرامي على الصفة
التي ذكرها ابن مسعود مستقبل للمرمى، ومتسهل عن سفح العقبة، وآمِن في
ذلك الوقت من أن يصيبه حصى الرامين، بخلاف الجمرتين الأخريين فإنَّ
كل جهة سهلة، فاستحب استقبال القبلة فيهما كسائر العبادات.
٣- هذا وقد أزيلت العقبة التي في سفحها جمرة العقبة عام (١٣٧٧هـ)،
لتوسعة شوارع منى، وأصبحت الجمرة بارزة في بطن الوادي تؤتى من أي
جهة قصدت، إلاَّ أنَّ المرمى لا يزال باقيًا على صفته الأولى، نصف دائرة
على شاخص المرمى.
٤ - فيه دليل على أنَّ الرمي يكون بسبع حصيات متتابعات، واحدة بعد الأخرى
(١) البخاري (١٧٤٩)، مسلم (١٢٩٦).

١٦٧
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
متواليات عرفًا .
٥- قال العلماء: إنما أشار ابن مسعود إلى سورة البقرة، لأنَّ أحكام المناسك
كثيرة فيها .
٦- فيه دليل على تسمية سور القرآن بما ذكر فيها من أسماء وأخبار، كالبقرة
والفيل، والإسراء، والشعراء، وغير ذلك، فإنَّ ابن مسعود - رضي الله عنه -
من علماء الصحابة بالقرآن الكريم.
٧- قال القسطلاني: امتازت جمرة العقبة عن الجمرتين بأربعة أشياء:
اختصاصها برميها يوم النحر، وألا یوقف عندها، وترمى ضحى، وترمى من
أسفلها استحبابًا .

١٦٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٠ - وَعَن جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((رَمىُ رَسُولُ اللهِ وَله
الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى، وأمَّا بعدَ ذلك، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ)) رَوَاهُ
مُسْلِمُ(١).
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - تقدم أنَّ المستحب هو رمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس، عملاً بحديث
ابن عباس السابق، وأنَّ وقت الجواز في رميها يدخل قبل طلوع الفجر من
ليلة النَّحر.
وهذا الحديث شاهد ومؤيد لحديث ابن عباس، فهذا فعله والقر المؤيد
بقوله: «خذوا عنِّ مناسککم)).
٢- فيه دليل على أنَّ رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق لا يكون إلاّ بعد
الزوال .
قال النووي في شرح مسلم: ومذهبنا الشافعية، ومذهب مالك وأحمد
وجماهير العلماء أنَّه لا يجوز الرمي في الأيام الثلاثة إلاّ بعد الزوال، وقال
أبو حنيفة وإسحاق، يجوز في اليوم الثالث قبل الزوال ودليلنا: أنَّه ◌َلآ رمى
کما ذكرنا، وقال: لتأخذوا عني مناسككم.
خلاف العلماء:
تقدم أنَّ قول جمهور العلماء أنَّ ابتداء وقت الرمي في أيام التشريق الثلاثة
هو بزوال الشمس، والإجماع منعقد إلى امتداده إلى الغروب، والاختلاف في
انتهاء وقت الجواز فهل ينتهي بالغروب أو يمتد ليلاً حتى طلوع الفجر؟
(١) مسلم (١٢٩٩).

١٦٩
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
فالقول الأول: هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، والقول الثاني: هو
مذهب الحنفية والشافعية، إلاَّ أنَّ المشهور عن المالكية هو أنَّ الرمي ليلاً
قضاءٌ، والحنفية والشافعية يقولون أداءٌ ونظرًا للزحام العظيم عند رمي الجمرات
لازدياد عدد الحجاج الكبير، فقد أصدرت رابطة العالم الإسلامي عام
(١٣٩٤ هـ) برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وعدد كبير من أعضاء
المجلس التأسيسي للرابطة، الذين يمثلون بلدانًا كثيرةً من بلدان العالم
الإسلامي، ويعتنق مجموعهم مذاهب الأئمة الأربعة، أصدرت فتوى بجواز
الرمي ليلاً في أيام التشريق الثلاثة، مستأنسين برأي هؤلاء الأئمة الثلاثة،
وبترخيص النبي ◌َّ للرعاة أن يؤخروا الرمي عن وقته؛ لحاجتهم لذلك، وعملاً
بعموم نصوص الشريعة السمحة في التيسير والتسهيل، وبالله التوفيق.
* قرار هيئة كبار العلماء بشأن رمي الجمار، ونصه ما يلي:
١ - جواز رمي جمرة العقبة بعد منتصف ليلة النحر للشفقة على النساء، وكبار
السن، والعاجزين، ومن يكون معهم للقيام بشؤونهم، لما ورد من
الأحاديث الصحيحة، والآثار الدالة على جواز ذلك.
٢- عدم جواز رمي الجمار الثلاث أيام التشريق قبل الزوال.
٣- يقرر المجلس - بالأكثرية - جواز الرمي ليلاً عن اليوم السابق، بحيث يمتد
وقت الرمي حتى طلوع فجر اليوم الذي يليه؛ دفعًا للمشقة التي تلحق
بالحجاج؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
ولعدم الدليل الصحيح الصريح الدال على منع الرمي ليلاً، وبالله التوفيق.
ويجوز تأخير الرمي كله إلى آخر يوم من أيام التشريق. وهل الرمي
المؤخر أداءٌ أو قضاءً؟ قال الشيخ محمَّد أمين الشنقيطي في تفسيره: التحقيق أنَّ
أيَّام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي، وهو مذهب أحمد والشافعي.

١٧٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - ((أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي
الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّيَتَقَدَمُ، ثُمَّ
يُسْهِلُ، فَيَقُومُ، فَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ
طَوِيلاً، ثُمَّ يَزْمِي الوُسْطَّىَ، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ
مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ
ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلاَ يَقِفُ عنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُولُ:
هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِهِ يَفْعَلُهُ)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ(١).
* مفردات الحديث:
- الدنيا: بضم الدال وكسرها، أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف.
- إثر: بكسر الهمزة وسكون المثلثة، أي عقب كل حصاة.
- يُشْهل: بضم الياء وسكون السين المهملة وكسر الهاء، مضارعٌ من أسهل
الرباعي، أي يقصد المكان السهل من الأرض.
- يقوم طويلاً: أي قيامًا طويلا للدعاء، حال كونه مستقبل القبلة.
- ثم يأخذ ذات الشمال: بكسر الشين المعجمة، أي يمشي إلى جهة الشمال.
- ذات العقبة: بفتح العين والقاف والباء، اسم للجبل الصغير، فيه ثنية، كانت
الجمرة الكبرى في سفحه الجنوبي، فأزيلت تلك العقبة عام: ١٣٧٧هـ،
لغرض توسعة شارع الجمرات.
(١) البخاري (١٧٥١).

١٧١
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - مشروعية رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاثة، فهنَّ وقت الرمي،
فإن لم یرم فيهن لعذر أو غيره، فاته الرمي، وعليه دم.
٢- البداءة بالجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم الثانية، ثم العقبة، وهذا
الترتيب واجب، فإن اختلَّ لم يصح الرمي.
٣- أن يكون الرمي بسبع حصيات لكل جمرة، وهذا مذهب جمهور العلماء
خلافًا لقلة، منهم عطاء ومجاهد، فقد أجازوا الرمي بالخمس والست.
٤ - التكبير عقب كل حصاة يرميها .
٥- التقدم عن مكان الرمي في الجمرة الأولى، والانصراف إلى جهة الشمال في
الجمرة الوسطى، ثم استقبال القبلة، والدعاء طويلاً رافعًا يديه، متحريًا
للإجابة والقبول؛ لأنَّ هذالموطن من مواطن قبول الدعاء.
٦ - أما جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي، أي يجعل مكة عن يساره، ومنَّی
عن يمينه، ولا يقف عندها للدعاء.
وقد علَّل العلماء عدم مشروعية الوقوف هنا لضيق المكان في ذلك الوقت،
على أنَّ سعة المكان عند جمرة العقبة الآن لا يبرر الوقوف عندها للدعاء، إذ
أنَّ العلل والأسرار ظنية، والخير في الاتباع، وخير الهدي هدي محمَّد ◌َّ .
٧- الرمي على الصفة المذكورة في الحديث هي الصفة الواردة، فتكون
المفضلة، على أنَّ رمي الجمار الثلاث جائز من أي جهة كانت، ما دام
الحصی یقع في المرمی.
قال النووي في شرح مسلم: ((وأجمعوا على أنَّه من حيث رمى جمرة
العقبة جاز، سواء استقبلها، أو جعلها عن يمينه، أو عن يساره، أو رماها من
فوقها، أو أسفلها، أو وقف في وسطها ورماها)).
٨- قال الشافعي: الجمرة مجتمع الحصى، لا ما سال من الحصئ.

١٧٢
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
وقال الطبري: حد مجتمع الحصى ثلاثة أذرع من أصل الجمرة.
قال ابن حجر الهيتمي: والمشاهدة تؤيد ذلك، فإنَّ مجتمعه - غالبًا - لا
ينقص عن ذلك.
قال محرر هذا الكتاب: إنَّه لم يكن مرمى الجمار الثلاث محاطًا بجدار إلاَّ
في الزمن القريب، وأول من ذكر إحداث هذه الحيطان على الجمار هو
الشيخ علي بن سالم الحضرمي في منسكه المسمى: ((دليل الطريق لحجاج
بيت الله العتيق))، فقد قال في صحيفة (٨٧): ((المرمى المحل المبني فيه
العلم، وضبط بثلاثة أذرع من جميع جوانبه، وقد حوّط على هذا المقدار
بجدار قصیر. فالرمي یکون داخله» وتقدم بحثه .
* قرار مجلس هيئة كبار العلماء بشأن حوض الجمار:
وخلاصته ما يلي :
تقرر بالاتفاق أنَّه لا يجوز بناء حوض زائد عن الحوض الموجود حاليًا،
وأن يبقى على ما كان، ومعلوم أنَّ الحصى متى وصل إلى الحوض أجزأ، ولو
لم يستقر فيه وتدحرج وسقط خارجه.
هيئة كبار العلماء

١٧٣
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
صَلى الله
٦٤٢ - وَعَن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ الله
وسلم
قَالَ: ((اللَّهُمَّ ارْحَم المُحَلِّقِيْنَ، قَالُوا: وَالمُقَصِّرِيْنَ، يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: وَالَمُقَصِّرِينَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* مفردات الحديث:
- اللهم ارحم المحلّقين: قال ابن عبدالبر: المحفوظ أنَّه قاله في الحديبية.
وقال النووي: المشهور أنَّه قاله في حجة الوداع.
وقال عياض: لا يبعد أنَّه قاله في الموضعين، قال العيني: وما قاله عياض
هو الصواب، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة.
- اللَّهمَّ اغفر للمحلقين: شك الراوي هل دعا للمحلقين وحدهم مرَّتين أو
ثلاثًا، كما اختلفت الروايات في ذلك.
- اللَّهم: جاءت هنا للنداء، والميم عوض عن حرف النداء، ولذا لا يقال: يا
اللَّهمَّ؛ لأنَّه لا یجمع بین العوض والمعوض منه.
- المحلقين: الحلق: هو إزالة الشعر، من الرأس من أصله.
- المقصرين: التقصير: قص بعض الشعر، مع عدم استئصاله.
والمقصرين هو من العطف التلقيني، يعني: ضَمَّ إليهم المقصرين، يا رسول
الله! فقل: اللَّهِمَّ ارحم المحلقين والمقصرين.
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - أنَّ الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج، وشعيرة من الشعائر.
٢- القول الراجح أنَّ الحلق، أو بدله التقصير واجب من واجبات الحج
(١) البخاري (١٧٢٧)، مسلم (١٣٠١).

١٧٤
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
والعمرة .
٣- فضل الحلق على التقصير في حق الرجال، وهو مُجمع عليه، ما لم يكن
الحاج متمتعًا، وضاق الوقت عن نبات الشعر للحج، فيكون التقصير أولى،
كما أنَّ المُجمع عليه للنساء التقصير لا الحلق، فإنَّه محرَّم.
٤- الحلق أو التقصير نسك، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك وأحمد،
والنسك عبادة يثاب على فعلها، ويعاقب على تركها، قال تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ
اُلْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ مَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُ وسَكُمْ وَمُقَصِرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]
فوصفهم ومنَّ عليهم بذلك، فدلَّ على أنَّه عبادة، ولأنَّه وَلِّ دعا
للمحلقين والمقصرين، وفاضَلَ بينهم، فلولا أنَّه نسكٌ لما استحقوا لأجله
الدعاء منه لهم.
قال في المغني: والحلق والتقصير نسك، في ظاهر مذهب أحمد، وهو
قول مالك وأبي حنيفة والشافعي.
وعن أحمد أنَّه ليس بنسك، وإنما هو إطلاق من محظور، كان محرَّمًا
عليه بالإحرام فأطلق فيه عند التحلل، كاللباس والطيب وسائر محظورات
الإحرام، فعلى هذه الرواية لا شيء على تاركه، ويحصل الحل بدونه،
والرواية الأولى أصح.
٥- المفهوم من الحديث هو أنَّ الحلق أو التقصير لعموم الرأس، وهو الذي يدل
عليه الكتاب والسنة، من قوله ◌َّر وفعله، وهو ما أجمع عليه، وإنما
الخلاف في أقل المجزيء منه، والصحيح أنَّه لا يجزيء إلاَّ كله، وهو
مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد.
قال ابن الهمام: مقتضى الدليل في الحلق وجوب استيعابه.
وحكى النووي الإجماع على حلق الجميع، والمراد بالإجماع الصحابة
والسلف .

١٧٥
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٦- تفضيل الحلق على التقصير دليل على أنَّ أحدهما يفعل على أنَّه نسك من
مناسك الحج أو العمرة، وأنّه ليس تحللاً من محظور فقط، كما قاله بعض
العلماء .
٧- في الحديث دليل على الاكتفاء في الحج والعمرة بالحلق وحده، أو التقصير
وحده، وأن لا يجمع بينهما، على أنَّهما جميعًا نسك لحج واحدٍ أو عمرةٍ
واحدةٍ.
٨- محل الحلق والتقصير هو شعر الرأس خاصة، دون بقية شعور البدن،
واستحب بعض العلماء ومنهم المالكية والحنابلة الأخذ من الشعور
المستحب إزالتها أو تخفيفها، كالعانة والشارب، وكذلك تقليم الأظفار ،
وقد کان عبدالله بن عمر یفعله.
٩- من أسرار الحلق والتقصير أنَّ فيهما كمال الخضوع، والتذلل لله تعالى،
وإظهار العبودية، والانقياد لطاعته، ولذا صار الحلق أفضل من التقصير؛
لأنَّه أبلغ في تحقيق هذه العبادة الشعيرة الجليلة، ولأنَّ الحلق أدل على من
صدق نية صاحبه في التذلل لله، وإظهار الخضوع له.
كما أنَّ من أسراره وحِكمه إزالة الأوساخ والأدران، التي تعلق بالحاج أثناء
تلبسه بالإحرام، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾
[الحج: ٢٩]
فقد فسَّرها العلماء بذلك، حتى يفيضوا إلى البيت العتيق بحال تجمل وزينة
تحقيقًا. لقوله تعالى: ﴿﴿ يَبَنِىّ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ ﴾
[الأعراف: ٣١].

١٧٦)
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ لَه
قَالَ: (لَيْسَ على النِّسَاءِ حَلْقٌ، وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ)) رَوَاهُ
أَبُوداودَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ(١).
: درجة الحديث:
الحدیث حسن .
قال في التلخيص: رواه أبوداود والدارقطني والطبراني من حديث ابن
عبَّاس وإسناده حسن، وقوَّاه أبوحاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعله
ابن القطان، وردَّ عليه ابن المؤَّاق فأصاب.
ما يؤخذ من الحديث:
١- تقدم في الحديث الذي قبله أنَّ الدعاء للمحلقين خاص بالرجال بإجماع
العلماء، وأنَّ الواجب في حق النساء هو التقصير فقط، وهو إجماع العلماء
أيضًا.
٢- هذا الحديث حسب ترتبب المؤلف يأتي بعد حديث السيدة عائشة الآتي
برقم (٦٤٦)، وللكني قدمته ليلي حديث ابن عمر في الحلق والتقصير؛
للمناسبة التي بينهما .
(١) أبوداود (١٩٨٥).

١٧٧
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
٦٤٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بِنِ العَاصِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -
((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ
رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ قَالَّ: اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ، وَجَاءَ
آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ارْمٍ وَلاَ حَرَجَ، فَمَا
سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَن شَيءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخْرَ، إلاَّ قَالَ: افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ)) مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ(١) .
* مفردات الحديث:
- ابن العاص: الجمهور على كتابته بالياء، وهو الفصيح عند أهل العربية، ويقع
في كثير من الكتب بحذفها، وقد قريء في القراءات السبع: ((الكبير المتعال))
والعاص من العصيان، وجمعه عصاة، كالقاضي يجمع على قضاة.
- لم أشْعُر: بضم العين، الشعور: هو الإحساس والإدراك، يقال: شعرت
بالشيء شعورًا إذا فطنت به، فالسائل عمل النسك من الحج بلا شعور، ولا
إحساس لما يبنغي تقديمه وتأخيره من المناسك، فمعناه لم أعلم جهة التقديم
والتأخير.
- أن أذبح، أن أرمي: أن فيه مصدرية، أي قبل الذبح، وقبل الرمي.
- ولا حرج: بفتح الحاء والراء المهملتين آخره جيم معجمة، والحرج: الضيق،
والمراد ليس عليك شيء مطلقًا.
- ارم: فعل أمر: أي ارم الجمرة، ولو أخَّرتها عن الحلق أو الطواف، فليس
(١) البخاري (٨٣)، مسلم (١٣٠٦).
:

١٧٨
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
عليك شيء مطلقًا .
- فما سُئل عن شيء: يعني من الأمور التي هي من وظائف يوم النحر في الحج،
إلاَّ قال: افعل، ولا حرج.
- قُدِّمَ وَلا أُخِّر: بالبناء للمجهول، من باب التفعيل فيهما، ولا بد فيه من تقدير
((لا)) في الأول، لأنَّ الكلام الفصيح قلَّما تقع ((لا)) وتدخل على الماضي إلاّ
مكررة، نظير قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ ﴾ [الأحقاق: ٩]
* ما يؤخذ من الحديث:
١ - وقوف العالِم في أيام المناسك؛ لإفتاء الناس، وإرشادهم في مناسكهم.
٢- في يوم النحر أربعة أعمال للحج، وهي: رمي جمرة العقبة، والذبح،
والحلق أو التقصير، والإفاضة، فأي واحد منها قدمه على الآخر فهو جائز،
وهذا في حق الناسي بالإجماع كما هو صريح الحديث، وسيأتي الخلاف
في العامد إن شاء الله تعالى.
٣- سماحة الشريعة وسعتها في أحكامها وعباداتها، فلا ضيق، ولا عَنت.
* خلاف العلماء:
أجمع العلماء على أنَّ المشروع هو الترتيب، وذلك بتقيدم الرمي، ثم
النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، كما رتَّبها النبي ◌َّ في فعله،
وقال: «خذوا عنِّي مناسککم)).
كما أجمعوا على جواز تقديم بعضها على بعض في حق الناسي والجاهل.
واختلفوا في جواز تقديم بعضها على بعض على غير النسق المشروع المتقدم،
وذُلك في حق العامد العالم.
فذهب الشافعي وأحمد وجمهور التابعين وفقهاء المحدثين إلى جواز
تقديم بعضها على بعض للعامد، مستدلين بأحد طرق هذا الحديث التي رواها
البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمرو، قال السائلون: ((يا رسول الله! حلقت

١٧٩
كتاب الحج - فصل في رمي الجمار
قبل أن أذبح، قال: اذبح، ولا حرج، وقال الآخر: ذبحت قبل أن أرمي، قال:
ارمٍ ولا حرج، فما سئل عن شيء قدِّم، ولا أُخِّر إلاَّ قال: افعل ولا حرج)) ولم
يقيده بالناسي والجاهل.
وذهب بعضهم - ومنهم الحنفية - إلى أنَّ رفع الحرج هو في حق الجاهل
والناسي فقط، لقول السائل في الحديث ((لم أشعر)) والمطلق يحمل على
المقيد، فيختص الحكم بههذه الحال، ويبقى العامد على أصل وجوب اتباع
النبي ◌ُ لي في المناسك لحديث: ((خذوا عني مناسككم)).
وقال الطحاوي: إنَّ هذا القول له احتمالان:
أحدهما: أن يكون له أباح ذلك له توسعة وترفيهًا، فيكون للحاج أن يقدم ما
شاء ويؤخر ما شاء.
والآخر أنَّ قوله: ((لا حرج)) أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذه،
على الجهل منكم لا على القصد، وإنما كان ذلك لجهلهم بالمناسك؛ لأنَّ
السائلين كانوا أعرابًا، لا علم لهم بالنسك.
* وهل على من قدم المؤخر من هذه المناسك على المقدَّم منها دم، أو لا؟
الجمهور على عدم وجوب الدم، بناء على جواز التقديم والتأخير في كل الأحوال.
* فائدة:
لا خلاف بين العلماء في إجزاء تقديم بعضها على بعض في حق العامد
والناسي، وسقوط الوجوب به.
قال في المغني: ((لا نعلم خلافًا بينهم في أنَّ مخالفة الترتيب لا تخرج
هذه الأفعال عن الإجزاء، ولا يمنع وقوعها موقعها)).
وقال الطبري: ((لم يسقط النبي ولو الحرج إلاَّ وقد أجزأ الفعل، إذ لو لم
يجزئه لأمره بالإعادة، لأنَّ الجهل والنسيان لا يضعان عن المكلف الحكم الذي
یلزمه» .

١٨٠
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
٦٤٥ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ((أَنَّ رَسُولَ
اللهِوَّ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصحَابَهُ بِذْلِكَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (١)
* ما يؤخذ من الحديث:
١- هذا الحديث كالحديث السابق في مشروعية تقديم النحر على الحلق،
وجواز تقديم النحر على الحلق، سواء كان ذلك في حال العمد أو الجهل،
والنسيان.
٢ - هذا الفعل والأمر وقع من النبي وَلّ في عمرة الحديبية، حين منعته قريش
من دخول مكة لأداء عمرته، فصالحهم على أن يعود ويأتي من قابل، كما
ذكر ذلك في القضية المشهورة، ثم تحلل ﴿ بالذبح والنحر، وتابعه
أصحابه على ذلك.
٣- الهدي إن كان من آفاقي جامع بين الحج والعمرة، إما بتمتع أو قران، فهو
هدي واجب.
وإن كان غير آفاقي، أو من مفرد، أو من معتمر، فهو هدي تطوع على كل
منهم؛ لأنَّه هدي شكر الله تعالى، لا جبران من تعدٍّ في إحرام، أو تقصيرٍ،
في واجبٍ من النسك.
٤- قال ابن القيم: الهدي في التمتع والقِران عبادة مقصودة، وهو من تمام
النسك، وهو دم هدي، لا دم جبران، وهو بمنزلة الأضحية للمقيم، ولو
كان دم جبران لما جاز الأكل منه، وقد ثبت أنَّه ◌َر أكل من هديه، وفي
الصحيحين أنَّه أرسل لنسائه من الهدي الذي ذبحه عنهن، وقال تعالى:
﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ﴾ [الحج: ٢٨]، وهو متناول هديَ التمتع والقِران قطعًا.
(١) البخاري (١٨١١).