النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١) كتاب الزكاة باتفاق الأئمة الأربعة؛ لما روى ابن ماجه من حديث عائشة وابن عمر مرفوعًا: ((أنَّه كان يأخذ من كل عشرين مثقالاً نصف مثقال)). قال النووي: المعول فيه على الإجماع، وليس في الأحاديث الصحيحة تحديد، ولكن جميع من يعتد به في الإجماع على ذلك. قال الشيخ: ما دون العشرين، فلا زكاة فيه بالإجماع. ١٥۔ قوله: «فإن لم تکن إلاَّ تسعین ومائة)) هذا الكلام یوهم إذا زادت على ذلك شيئًا قبل أن يتم مئتين كانت فيها الصدقة، وليس الأمر كذلك، فإنّها لا تجب إلاّ بتمام مئتي درهم، وإنما ذكر التسعين؛ لأنَّه آخر فصل من فصول المائة، والحساب إذا جاوز المائة بالفصول كالعشرات والمئات والألوف، فذكر التسعين ليدل على أن لا صدقة فيما نقص عن كمال المائتين. ١٦ - قوله: ((ولا يخرج في الصدقة هرِمَة ... )) دليل على أنَّه ينبغي للإمام أن يزود الجباة والسعاة بمعلومات شرعية، أو يرسل معهم بعض طلبة العلم؛ ليفقهوهم في أحكام الزكاة، لتكون أعمالهم على بصيرة. ١٧ - الجبران في زكاة الإبل بأن يدفع صاحب المال عشرين درهمًا إذا وجب عليه جذعة، وليست عنده فدفع عنها حقَّة، أو يدفع جذعة والواجب عليه حقة، ويأخذ من الساعي عشرين درهمًا - يدل على جواز دفع القيمة في الزكاة عند الحاجة إلى ذلك، وهو أعدل الأقول الثلاثة، واختاره تقي الدين. ١٨ - قوله: ((ولا يُجْمع بين متفرق، ولا يُفرَّق بين مجتمع؛ خشية الصدقة)) فيه دليل على تحريم الحيل التي منها إسقاط واجب، أو فيها فعل محرم، قال وَله : «قاتل الله اليهود؛ إنَّ الله لما حرَّم عليهم شحومها جمَّلوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه)). قال الإمام أحمد: لا يجوز شيء من الحيل لإبطال حق مسلم. وقال ابن القيم: من له معرفة بالآثار وأصول الفقه ومسائله لم يشك في ٣٠٢) توضيح الأحكام من بلوغ المرام تحريم الحيل وإيطالها، ومنافاتها للدين، وهذا الحديث نص في تحريم الحيلة المفضية إلى إسقاط الزكاة، أو تنقيصها بسبب الجمع والتفريق، كما هي معلومة صوره. قوله: ((ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع؛ خشية الصدقة)) في هذا أربع صور: الأولى: نهى المالك عن جمع النصابين المتباعدین؛ ليكونا نصابًا واحدًا، فتقل الزكاة المخرجة. الثانية: نهى المالك عن تفريق النصاب الواحد بين مسافات متباعدة؛ لتسقط الزكاة. الثالثة: نهى عامل الزكاة عن تفريق مال المزكي لتعدد الأنصبة. الرابعة: نهى العامل أيضًا عن جمع العدد الناقص عن النصاب من مسافات متباعدة ليكون منها نصاب، كما قصدت بعض هذه الحيل على المالين المخلوطين في الجمع والتفريق. ١٩ - فيه أنَّه ليس فيما بين الفريضتين شيء؛ لأنَّ ما بينهما يسمى ((وقْصًا))، وهو معفو عنه، ولا يكون الوقص إلاّ في بهيمة الأنعام، أما ما عداها من الأثمان والعروض والخارج من الأرض ۔ فما زاد فهو بحسابه من الزكاة . ٢٠ - فيه أنّه لا يجوز أن يخرج القيمة؛ سواء كان لحاجة أو مصلحة أو لا، وفيه خلاف قال شيخ الإسلام: في إخراج القيمة ثلاثة أقوال: الأول: الإجزاء بكل حال، وهو مذهب أبي حنيفة . الثاني: عدم الإجزاء مطلقًا عند الحاجة وعدمها، وهو مذهب مالك والشافعي. الثالث: الإجزاء عند الحاجة، وهذا المنصوص عن أحمد صريحًا. وهو أعدل الأقوال. وقال الشيخ محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: ولا يجوز إخراج القيمة في ٣٠٣ كتاب الزكاة سائمة، أو غيرها عند الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد. لما رواه أبوداود: ((خذ الحب من الحب، والإبل من الإبل، والبقر من البقر، والغنم من الغنم)). ٢١ - فيه أنَّ الساعي يأخذ الزكاة من الوسط، فلا يأخذ من أطيب المال؛ فيظلم المزكي، ولا يأخذ الرديء فيظلم المستحقين، إلاَّ أن يشاء صاحب المال أن يدفع من الجيد، فذاك إليه. ٢٢- فيه أنه لا يجوز أن يخرج مسنة، ولا هرمة، ولا معيبة، إلاَّ أن يكون النصاب كله هكذا؛ لأنَّ هذا لا يجزىء في الزكاة، وفيه ظلم لمستحقيها. ٢٣ - فيه أنَّه لا يخرج تيسًا، ولا طروقة الفحل، ولا الحامل، ولا الأكولة، إلاَّ أن يشاء صاحب المال. ٢٤ - لا يجزىء إخراج ذكر في الزكاة إلاّ في ثلاث مسائل: الأولى: في زكاة البقر، فإنَّه يجزىء التبيع عن التبيعة؛ لورود النص فيه، ويجزىء المسن عنه؛ لأنّه خير منه. الثانية: ابن اللبون والحِق والجذع وما فوقه، فإنَّه یجزىء عن بنت مخاض عند عدمها . الثالثة: أن يكون النصاب من الإبل أو البقر أو الغنم كله ذكورًا، فإنَّه يجزىء؛ لأنَّ الزكاة مبنية على المواساة، فلا يُكَلَّفُهَا المخرج من غير ماله. ٢٥ - فيه إثبات الخلطة في المواشي دون غيرها من الأموال، وأنَّ لها تأثيرًا في الزكاة إيجابًا، وإسقاطًا، وتغليظًا، وتخفيفًا؛ لأنَّها تجعل الأموال كالمال الواحد . ٢٦ - إذا اختلط شخصان أو أكثر من أهل الزكاة في نصاب من الماشية حولاً كاملاً- فحكمهما في الزكاة حكم الشخص الواحد؛ سواء كانت خلطة أعيان: بأن يملكا نصابًا مشاعًا بإرث أو شراء أو غيرهما، أو خلطة ٣٠٤) توضيح الأحكام من بلوغ المرام أوصاف: بأن يكون كل منهما له عين ماله، وللكنه متميز بصفة أو بصفات عن مال خليطه. ٢٧ - ويشترط في تأثير خلطة الأوصاف اشتراكهما في مراح (وهو المبيت) ومسرح (وهو مكان اجتماعهما لذهاب إلى المرعى)، ومرعى في زمانه ومكانه، ومشرب (وهو مكان الشرب)، ومحلب (وهو موضع حلب)، وفحل وهو عدم اختصاصه في طرقه أحد المالين إن اتَّحد النوع؛ كالضأن والمعز، ولا يضر إن اختلف النوع لاختلاف النوعين، ولا تعتبر النية في الخلطة في كلا الخلطتين: الأوصاف والأعيان. ٢٨- ويحرم الجمع بين المالين، أو التفريق بينهما؛ إذا قُصد بذلك الفرار من الزكاة؛ لقوله وَله: ((وَلا يُجمع بين متفرق، ولا يُفرَّقُ بين مجتمع؛ خشية الصدقة)» . ٢٩ - والخلطة تصيِّر المالین فأكثر كالمال الواحد إن كانا نصابًا، وكان الخليطان من أهل وجوبها؛ سواء كانت خلطة أعيان أو أوصاف، وما وجب عليهما فإنَّه على قدر ماليهما، فلو كان لإنسان شاة واحدة ولآخر تسعة وثلاثون فعليهما شاة واحدة على حسب ملكهما، ويتراجعان بينهما بالسوية. ٣٠- أما الرقة: وهي الفضة الخالصة فنصابها مئتا درهم، ويخرج منها ربع العشر إذا تمّ حولها. ٣١- أما الذمي: فلا تؤخذ منه الزكاة؛ لأنَّ الزكاة لا تصح منه قبل إسلامه، وللكن تؤخذ منه الجزية، فتؤخذ من الرجال البالغین دینار، أو مقداره من غير النقد، کالثياب. ٣٢- قوله: ((فإنَّها تقبل منه، ويجعل معها شاتين))، وقوله: ((فإنَّه تقبل منه الجذعة، ویعطیه المصدق عشرین درهمًا أو شاتین»۔ فيه دليل على جواز النزول والصعود من السن الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه، وعلى أن ٣٠٥ كتاب الزكاة جبر كل مرتبة بشاتين، أو عشرين درهمًا، وعلى أنَّ المعطي مخير بينهما. * فوائد: الأولى: قال النووي: مدار أنصبة زكاة الماشية على حديث أنس عن أبي بكر، وحديث ابن عمر . وقال ابن عبدالبر عن حديث عمرو بن حزم: إنَّه أشبه بالمتواتر؛ لتلقي الناس له بالقبول. فهذه الكتب الثلاثة كتاب أبي بكر، وكتاب عمر، وكتاب عمرو بن حزم - أصول من أصول الإسلام عليها المعتمد عند المسلمين. الثانية: قال شيخ الإسلام: الإمام أحمد وأهل الحديث متبعون لسنة النبي وَل ◌ّ في الزكاة، فلقد أخذوا بأحسن الأقوال الثلاثة، فأخذوا في أوقاص الإبل بكتاب أبي بكر؛ لأنَّه آخر الأمرين من رسول الله وَّر، وفي المعشرات توسطوا بين أهل الحجاز وأهل العراق، فأهل الحجاز لا يوجبون العشر في الثمار إلاّ في التمر والزبيب، وفي الحب فيما يقتات، وأهل العراق يوجبونها في كل ما أخرجت الأرض، وأما أحمد والمحدثون فيوافقون أهل الحجاز بالنصاب لصحته، ويخالفونهم في الحبوب والثمار، فيوجبونها في حب وثمر يُدَّخر. الثالثة: قرار المجمع الفقهي بشأن زكاة الأسهم في الشركات: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. * قرار بشأن زكاة الأسهم في الشركات: (قرار رقم: ٢٨) إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمر، الرابع بجدة ٣٠٦) توضيح الأحكام من بلوغ المرام في المملكة العربية السعودية من ١٨- ٢٣ جمادى الآخرة ١٤٠٨ هـ الموافق ٦ - ١١ فبراير ١٩٨٨ م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: ((زكاة أسهم الشركات)). قرر ما يلي: أولاً: تجب زكاة الأسهم على أصحابها ، وتخرجها إدارة الشركة نيابة عنهم إذا نصَّ في نظامها الأساسي على ذلك ، أو صدر به قرار من الجمعية العمومية، أو كان قانون الدولة يلزم الشركات بإخراج الزكاة، أو حصل تفويض من صاحب الأسهم لإخراج إدارة الشركة زكاة أسهمه. ثانيًا: تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله؛ بمعنى: أن تعتبر جميع أموال المساهمين بمثابة أموال شخص واحد، وتفرض عليها الزكاة بهذا الاعتبار من حيث نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن حيث النصاب، ومن حيث المقدار الذي يؤخذ، وغير ذلك مما يراعى في زكاة الشخص الطبيعي، وذلك أخذًا بمبدأ الخلطة عند من عممه من الفقهاء في جميع الأموال. ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها: أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمین. ثالثًا: إذا لم تزك الشركة أموالها لأي سبب من الأسباب، فالواجب على المساهمين زكاة أسهمهم ، فإذا استطاع المساهم أن يعرف من حسابات الشركة ما يخص أسهمه من الزكاة لو زكت الشركة أموالها على النحو المشار إليه، زكى أسهمه على هذا الاعتبار؛ لأنَّه الأصل في كيفية زكاة الأسهم، وإن لم يستطع المساهم معرفة ذلك: ٣٠٧ كتاب الزكاة فإن كان ساهم في الشركة بقصد الاستفادة من ريع الأسهم السنوي، وليس بقصد التجارة؛ لأنَّه يزكيها زكاة المستغلات، وتمشيًا مع ما قرَّره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية بالنسبة لزكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية - فإنَّ صاحب هذه الأسهم لا زكاة عليه في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة في الربع، وهي ربع العشر بدوران الحول من يوم قبض الريح مع اعتبار توافر شروط الزكاة وانتفاء الموانع. وإن كان المساهم قد اقتنى الأسهم بقصد التجارة، زكاها زكاة عروض التجارة، فإذا جاء حول زكاته وهي في ملكه، زكى قيمتها السوقية، وإذا لم يكن لها سوق، زكى قيمتها بتقويم أهل الخبرة، فيخرج ربع العشر (٢٫٥٪) من تلك القيمة، ومن الربح إذا كان للأسهم ربح. رابعًا: إذا باع المساهم أسهمه في أثناء الحول، ضم ثمنها إلى ماله وزكاه معه عندما يجيء حول زكاته، أما المشتري فيزكى الأسهم التي اشتراها على النحو السابق. والله أعلم. ٣٠٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٩٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جِدِّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ: ((تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ المُسْلِمِينَ عَلى مِيَاهِهِمْ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَلأَّبِي دَاوُدَ: ((لاَ تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّ فِي دُورِهِمْ))(١). درجة الحديث: الحدیث حسن . رواه أحمد وأبوداود من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه. فقال الآجري: قلت لأبي دواد: عمرو عندك حجة، قال: لا، ولا نصف حجة . وقال ابن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو کتاب، ومن هنا جاء ضعفه. وقال أبوزرعة: إنما تكلم فيه بسبب کتاب عنده، وما أقل ما نصیب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر. وقال الإمام أحمد: أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا بحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، وإذا شاؤوا ترکوه. وقال البخاري: رأيتُ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . (١) أحمد (٦٤٤٢)، أبوداود(١٥٩١). ٣٠٩ كتاب الزكاة وللحديث شاهد من حديث عائشة رواه ابن الجارود والطبراني. * مفردات الحديث: - مياههم: المياه جمع: ماء، والمراد به: مواردهم التي ينزلون عليها، ويقطنون فيها بالصيف، حينما تحتاج المواشي إلى شرب الماء. ـ دُورهم: منازلهم التي يسكنون فيها؛ لئلا يتكلفون نقل زكاتهم إلى مقر الإمام. ما يؤخذ من الحديث: ١- فيه أنَّ الزكاة لا تجب في المال، إلاَّ في السنة مرة واحدة، ووجوبها على تمام حوله عند مالكه. ٢ - البادية أيام الشتاء وأيام الربيع منتشرة في البر والخلاء، يتبعون مواقع المطر ومكان الحيا والخصب؛ لرعي مواشيهم، فإذا جاء فصل الصيف نزلوا على الموارد والمياه، واجتمعوا فيسهل أخذ الزكاة منهم، فمِن باب الرفق بعمَّال الزكاة، ومن باب التقصي في تحصيل الزكاة من كل مسلم - أمر ولو أن تؤخذ منهم الزكاة على میاههم ومواردهم. ٣- فيه أنَّ ولي أمر المسلمين هو الذي يبعث السعاة والجباة لقبض الزكاة، وأنَّه لا يكلف صاحب المال أن يأتي بصدقته إلى بيت المال. ٤- فيه إحياء هذه الشعيرة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ببعث العمَّال إليها وجبايتها، ثم تفريقها على أصحابها من أهل الزكاة. ٥- فيه دليل على جواز نقل الزكاة من بلدها الذي فيه المال إلى بلد آخر؛ لأنَّ النَّبيَّ ◌َّ أمر بقبضها، ولم يأمر بتوزيعها على فقراء المكان الذي فيه الأموال المزكاة. ٦ - فيه وجوب مراعاة الرفق بالرعية، وعدم تكليفهم ما يشق عليهم من الأمور، حتى فيما هو واجب عليهم أداؤه. ٣١٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * خلاف العلماء: اختلف العلماء في جواز نقل الزكاة من البلد الذي فيه المال إلى بلد آخر. فذهب الشافعية والحنابلة إلى: منع نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة، وهو عندهم مرحلتان تقدران بنحو (٤٨ ميلاً). ودليلهم: حديث معاذ حين بعثه النبي ◌َّ: ((فأعلمهم أنَّ عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم: فترد في فقرائهم)) فالفقراء هنا أهل البلد الذي فيه المال، وفيه الأغنياء. وذهب المالكية إلى: المنع إلى مسافة القصر فأكثر، إلاّ لمن هو أحوج إليها في غیر بلد المال. وتتفق المذاهب الثلاثة على جوازه فيما دون مسافة القصر؛ لأنَّ ما كان کذلك فهو في حكم الحاضر. وذهب الحنفية: إلى كراهة النقل فقط، ما لم يكن في نقلها مصلحة كأقارب. وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنَّه يجيز نقلها لمصلحة شرعية . ودليل المجيزين: أنَّ ذكر الفقراء في حديث معاذ ليس خاصًّا بأهل تلك البلد، وإنَّما هو عام لعموم الفقراء. والدليل الثاني: أنَّ النَّبِيَّ وَّ كان يبعث الجباة، فيأتون بالصدقات من الأطراف البعيدة إلى المدينة؛ حيث توزع على فقرائها. وجمهور العلماء - حتى الذين لا يجيزون نقلها - يقولون: لو نقلها أجزأت عنه، وأدت الواجب. حكى ذلك الإمام الموفق في كتابه ((المغني))، والله أعلم. ٣١١ كتاب الزكاة ٤٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله إنَّهُ : (لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ: ((لَيْسَ فِي العَبْدِ صَدَقَةُ، إِلَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ))(١). * ما يؤخذ من الحديث: ١- يدل الحديث على أنَّ الزكاة لا تجب إلاّ في الأموال النامية، أو المعدة للنماء، أما الأموال المعدة للقنية والاستعمال، فلا زكاة فيها . ٢- مثَّل الشارع الحكيم لأموال القنية التي لا زكاة فيها بالعبد المُعَدِّ للخدمة، والفرس المعدّ للركوب. ٣- هذا دليل على مبدأ الزكاة، وأنَّها إنما فرضت مواساةً بين الأغنياء والفقراء، وأنَّها لا تجب إلاّ في مالٍ نامٍ. ٤- هذا الحديث أحد الأدلة على عدم وجوب الزكاة في الحلي، المعد للاستعمال أو العارية؛ لأنَّه داخل تحت هذا الضابط من ضوابط الزكاة . ٥- قال شيخ الإسلام: الشارع عني ببيان ما تجب فيه الزكاة؛ لأنَّه خارج عن الأصل، فيحتاج إلى بيان، وما لا تجب فيه لا يحتاج إلى بيان بأصل عدم الوجوب. ففي الصحيحين: ((ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه صدقة)). قال النووي وغيره: هذا الحديث أصل في أنَّ أموال القنية لا زكاة فيها، وهو قول العلماء من السلف والخلف. وقال الوزير: أجمعوا على أنَّه ليس في دور السكنى، وثياب البذلة، (١) البخاري (١٤٦٤) مسلم (٩٨٢). ٣١٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وأثاث المنزل، ودواب الخدمة، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال زكاة؛ لما في الصحيحين: ((ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة)). قلتُ: هذه أمثلة لضابط الزكاة، وهي أنَّها لا تجب إلاَّ فيما أعد للنماء، أما ما قطع عن النماء لاستعمالٍ، فلا تجب فيه. ٦ - أما زكاة الفطر: فإنَّها تجب على العبد؛ سواء كان للخدمة أو للتجارة، ويأتي إن شاء الله تعالى. ٣١٣) كتاب الزكاة ٤٩٧ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فِي كُلِّ سَائِمَةِ إِبلٍ فِي أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُونٍ، لاَ تُفَرَّقُ إِبلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنْعَهَا، فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ، عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّا، لاَ يَحِلُّ لآلٍ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيءٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُودَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَخَحَهُ الحَاكِمُ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ القَوْلَ بِهِ عَلَى ثُبُوتِهِ (١). * درجة الحديث: الحدیث حسن . قال في ((التلخيص الحبير)): رواه أحمد وأبوداود والنسائي والحاكم والبيهقي (٧١٨٢) من طريق بهز بن حكيم، قال يحيى بن معين: إسناده صحيح، إذا كان مَنْ دون بهز ثقة، وبيَّن ابن حجر من تكلّم في بهز، وأنه ليس بحجة، لكنه قال: وقد وثّقه خلق من الأئمة، وقد استوفيت ذلك في ((تلخيص التهذيب))، وقال عنه في ((التقريب)): صدوق، وعلى هذا يكون الحديث حسنًا، والله أعلم. ووافق الذهبي الحاکم؛ أنَّه صحيح الإسناد، وصححه صاحب ((المحرر)) وابن القيم، وسئل عنه أحمد، فقال: ما أدري ما وجهه، فسئل عن إسناده، فقال: صالح الإسناد، وقال البيهقي: حديث منسوخ، وتعقبه النووي بعدم نسخه، والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي، فقال: في لفظه وهم، (١) أحمد (٢٠٠٣٠)، أبوداود (١٥٧٥)، النسائي (٢٤٤٥)، الحاكم (١٤٤٨). ٣١٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وإنما هو: ((فإنا آخذوها من شطر ماله))، أي: يجعل ماله شطرين، فيتخير عليه المصدق، وينظر تمامه في ((التلخيص الحبير)). واحتجَّ بحديث بهز كل من: أحمد، وإسحاق، والبخاري، والنووي، وابن الملقن. * مفردات الحديث: - لا تفرق إبل عن حسابها: يعني: أنَّ الخليطين لا يفرقان مالَيْهما خشية الصدقة، إذا كانت الخلطة أحظ للفقراء. - مُؤتَجِرًا بها: أي: قاصدًا الأجر من الله تعالى بإعطاء زكاته. - شطر ماله: بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة آخره راء مهملة - هو النصف، ويستعمل في الجزء والبعض منه، ولعله المراد هنا. - عَزْمَة: بفتح العين المهملة وسكون الزاي ثم ميم مفتوحة ثم تاء التأنيث، منصوب على المصدرية، والناصب له فعل محذوف يدل عليه جملة: ((فإنَّا آخذوها»، والمراد به: العزيمة والجد في الأمر الواجب المتحتم. - آل محمد: هم بنو هاشم الذين منهم آل أبي طالب، وآل العبَّاس، وآل الحارث، وآل أبي لهب بنو عبدالمطلب بن هاشم، فأبوطالب والعباس والحارث وأبولهب هم أعمام النبي وَلّ الذين صارت لهم ذرية، وأما من عداهم من أعمامه فلم يخلفوا عقبًا. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - يدل الحديث كما يدل سابقه ((حديث أنس)) على أنَّ في كل أربعين من سائمة الإبل بنت لبون، وبنت اللبون هي: ما تمَّ لها سنتان، سميت بذلك؛ لأنَّ أمها بعد ولادتها إياها قد ولدت غالبًا مرّة أخرى، فصارت ذات لبن. ٢ - يدل على أنَّ المالين الخليطين من الماشية لا يجوز التفريق بينهما فرارًا من الزكاة، بل فيهما الزكاة على قدر حسابهما، فلا يفرق بين مجتمع، ولا ٣١٥ كتاب الزكاة يجمع بين متفرق خشية الصدقة. ٣- أمر الله تعالى بإخراج الزكاة؛ فقال: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٤١] والأمر يقتضي الفورية، وذلك مع القدرة على إخراجها، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد. ٤- أما مع الحاجة إلى تأخيرها، فإنَّه يجوز تأخيرها، كأشد حاجةٍ مرتقبةٍ أو حضور قريبٍ، أو جارٍ غائب، أو لعذر غيبة المال ونحو ذلك. ٥- قال في ((الشرح الكبير)): لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز؛ سواء كان عدلاً أو غير عدل، وسواء كانت الأموال ظاهرةً أو باطنةً، ويبرأ بدفعها، تلفت في يد الإمام أم لا، صرَفها في مصارفها أم لا . ٦- يدل على أنَّ من أدى الزكاة طيبة بها نفسه، بدافع طلب الثواب والأجر- فقد قام بركن من أركان الإسلام العظام، وله على ذلك الأجر العظيم. ٧- من مَنعها، فقد هدم ركنا من أركان الإسلام، وترك واجبًا هامًا من أمور دينه، فعليه وزر ذلك وإثمه العظيم. ٨- أنَّ على الإمام تعزير مانع الزكاة، وأنَّ من التعزير أخذ الزكاة قسرًا منه، وأخذ نصف ماله تعزيرًا ونكالاً له، وردعًا لأمثاله. ٩- جواز التعزير بأخذ المال، فالتعزير باب واسع يختلف باختلاف الأحوال. ١٠ - قوله: ((عَزْمَة من عزمات ربنا)) يعني: حدَّ الله في الجد، وعدم التواني في القيام به . ١١ - أنَّ الزكاة لا تحل لمحمَّد بَّهِ، ولا لآله، وهم بنو هاشم؛ لأنَّها أوساخ الناس، وهم أرفع من ذلك، وسيأتي بأتمَّ من هذا إن شاء الله. ١٢ - قال شيخ الإسلام: إنَّ العقوبات المالية ثلاثة أقسام: أولاً: الإتلاف: هو إتلاف محل المنكرات تبعًا لها؛ مثل: الأصنام بتكسيرها وإحراقها، وتحطيم آلات اللهو، وتمزيق أوعية الخمور، ٣١٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وتحريق الحوانيت التي يباع فيها الخمر، وإتلاف كتب الزندقة والإلحاد، والأفلام الخليعة، والصور المجسمة، ونحو ذلك. ثانيًا: التغيير: مثل تكسير العملة المزيفة، والستائر التي فيها التصاوير، وجعله وسادة ونحو ذلك. ثالثاً: التمليك: مثل: سرقة التمر المعلَّق، والتصدق بالزعفران المغشوش، فمصادرة مثل هذه الأشياء والصدقة بها، أو بأثمانها . * خلاف العلماء: ذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الأربعة - إلى أنَّ التعزير بأخذ المال لا يجوز. وأجاب بعضهم عن القضايا التي وردت في العقوبة بأخذ المال -: بأنّها منسوخة؛ إذ كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وعللوا عدم جواز التعزير بأخذ المال، بأنَّ هذا النوع من العقوبة يكون ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكام والولاة أموال الناس بغير حق. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى: جواز التعزير بأخذ المال، إذا رأى الولاة أنَّ هذا يحقق المصلحة، ويردع الظلمة، ويكف الشر؛ لأنَّ التعزير باب واسع، فأوله التوبيخ بالكلام، وأعلاه التعزير بالقتل، إذا لم ينكف الشر إلاّ بالقتل، وأخذ المال نوع من أنواع التعزير الذي يحصل به ردع المعتدين . وقد ردَّ الشيخان دعوى النسخ ونفياها نفيًا باتًّا، ودلّلا على ذلك بما ورد من القضايا العديدة المؤيدة لوجود العقوبات المالية. قال الشيخ: مدَّعو النسخ ليس معهم حجةٌ شرعيةٌ، لا من كتابٍ، ولا من سنةٍ، وهو جائز على أصل أحمد؛ لأنَّه لم يختلف أصحابه أنَّ العقوبات في المال غير منسوخة كلها . ٣١٧ كتاب الزكاة ومن أدلة التعزير بأخذ المال ما يأتي : ١- أباح النبي وهل سلب الذي يصطاد في حرم المدينة لمن يجده، [رواه أحمد (١٣٨١)]. ٢ - أمر بكسر دِنان الخمر، وشق ظروفه، [رواه أحمد (١١٧٤٤)]. ٣- أمر عبدالله بن عمرو بحرق الثوبين المعصفرين، [رواه أبو داود (٣٥٤٦)]. ٤- أضعف الغرامة على من سرق من غير حرز، [رواه أبوداود (٣٨١٦)]. ٥-هدم مسجد الضرار. ٦ - حرَم القاتل من الميراث والوصية، [رواه الترمذي (٢٠٣٥)]. ٣١٨) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٩٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله : ((إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَم، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيْهَا خَمْسَةٌ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِيْنَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِيْنَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابٍ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ(١) . * درجة الحديث: الحدیث حسن. رواه أبوداود، وابن ماجه (١٧٩٠)، وأحمد (١٢٠٠)، والبيهقي (٧٣٢٥) عن علي - رضي الله عنه - وصحح الدارقطني وقفه (٩١/٢)، لكن ابن حجر قال: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده فيصلح للحجة، وحسَّنه في ((الفتح))، وصححه البخاري، وقال النووي: صحيح أو حسن، وقوَّاه الزيلعي في ((نصب الراية)). وقال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: كلاهما - أي: طريقاه - صحيح. * مفردات الحدیث: - مئتا درهم: تقدم أنَّ الدرهم الإسلامي وزنه (٢,٩٧٥) غرام. - حال عليها الحول: حال الحول: مضى، والحول اسم للعام، والجمع (١) أبوداود (١٥٧٣). ٣١٩ كتاب الزكاة أحوال، سمي حولاً؛ لأنَّ الشخص يحول فيه من حال إلى حال أخرى. - دينار: هو المثقال من الذهب، ووزنه أربع غرامات وربع (٤,٢٥ جم). - زكاة: أصلها ((زكوة)) بوزن فَعَلَة كـ((صدقة))، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها، انقلبت الواو ألفًا، فصارت ((زكاة))، وهي من الأسماء المشتركة بين المخرَج والفعل، ويطلق على المعين، فهي الطائفة من المال المزكى بها، وعلى المعنى وهي التزكية. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - نصاب الفضة - سواء كانت مسكوكةً، أو تبرًا، أو حليًا - هو مئتا درهم، وهو إجماع، وإنما الخلاف في قدر الدرهم، والتحرير أنَّ مئتي الدرهم تعادل ((خمسمائة وخمسة وتسعين)) غرامًا، وهي قدر ((ستة وخمسين)) ريالاً سعوديًّا. ٢- ونصاب الذهب ((عشرون)) دينارًا، والدينار بزنة المثقال، وهو ما يعادل ((خمسة وثمانين)) غرامًا، وهو قدر ((أحد عشر وثلاثة أسباع)) جنيهًا سعوديًّا. ٣- قال في ((الروض المربع وغيره)): ويُضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، فلو ملك عشرة مثاقيل ومائة درهم، فكل منهما نصف نصاب، ومجموعها نصاب، ويجزىء إخراج زكاة أحدهما عن الآخر؛ لأنَّ مقاصدهما وزكاتهما متفقة، فهما کنوعي جنس . ٤- والآن بعد أن اختفى النقدان من الذهب والفضة من أيدي الناس، وحل محلهما في التعامل والثمنية ((الورق النقدي)) - أجمعت المجامع الفقهية على أنَّ الحكم منوط ((بالورق النقدي))، بجامع الثمنية بينهما، فصار الحكم للعُملة الحاضرة ((الورق النقدي)) بكل ما يقوم به النقدان: من الزكاة، والديات، وأثمان المبيعات، وأحكام الربا، والمصارفة وغير ذلك، وسيأتي في ((باب الربا)) الحديث عن هذا بأوسع من هنا إن شاء الله. ٣٢٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٥- النقدان ليس فيهما وقص في الزكاة، فكل شيء بحسابه، فإذا بلغ النقد نصابه في الزكاة، وجبت فيه الزكاة، وما زاد فبحسابه، قليلاً كان الزائد أو کثیرًا، فقد حكى النووي وغيره إجماع المسلمين على وجوب الزكاة فيما زاد على الأنصاب؛ للأخبار. ٦ - أنَّ حلول الحول شرط لوجوب الزكاة، فلا تجب حتى يحول على النصاب حول کامل. قال الوزير: اتفقوا على أنَّ المستفاد لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول. ٧- أما نتاج السائمة وربح التجارة: فحَوْله حول أصله، ولو لم يبلغ النتاج، أو الربح نصابًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم. * فائدة: أقسام الأموال من حيث حولان الحول ثلاثة: الأول: أن يكون المستفاد نتاج السائمة، أو ربح التجارة، فهذا حوله حول أصله، ولو لم يبلغ الربح والنتاج نصابًا، أو يحول عليه الحول. الثاني: أن يكون المستفاد من جنس المال الذي عنده، وللكنه ليس نتاجًا له، ولا ربحًا له، فههذا يضم إلى ما عنده للكن إن كان الأول دون النصاب، فكمَّله الأخير نصابًا فحولهما واحد، وإن كان الأول نصابًا كاملاً قبل حصول الثاني، فلكل منهما حوله الخاص. الثالث: أن یکون من غير جنس ما عنده، فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول، ولا يضم إلى ما عنده في تكميل النصاب، إلاَّ ما كان من الذهب والفضة.