النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الجنائز ٤٧٦ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبَا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللهِ وَ ◌ّر». رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). وَلِلْبَيْهَفِيِّ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - نَحْوُهُ، وَزَادَ: ((وَرُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الأَرْضِ قَدْرُ شِبْرٍ)). وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ(٢). دَرَجَةَ الحَديث: حدیث جابر مرسل. أخرجه ابن حبان، والبيهقي ورجح إرساله؛ لمخالفة الفضيل بن سليمان النمري، لمن هو أوثق منه، وصحح الحدیث ابن حبان، وابن السكن. وله شاهد مرسل عن صالح بن أبي صالح، رواه أبوداود في ((المراسيل)). * مفردات الحديث: - لحدًا: قال في ((النهاية)): اللَّحد: الشق الذي يعمل في جانب القبر لوضع الميت؛ لأنَّه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه، يقال: لحدت وألحدت. - اللَّن: بفتح اللام وكسر الباء، جمع: ((لَبِنَة))، وهو المضروب من الطين، يبنى به دون أن یطبخ. - شِبر: بكسر الشين وسكون الباء؛ وهو ما بين طرفي الأصبع الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد، جمعه ((أشبار)). (١) مسلم (٩٦٦). (٢) البيهقي (٤٠٧/٣)، ابن حبان (٢١٨/٨). ٢٤٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * ما يؤخذ من الحديث: ١- إذا بلغ بحفر القبر العمق المناسب، الذي يمنع خروج الرائحة، ويحفظ الميت عن نبش السباع - فإنَّه يستحب أن يحفر للميت بالجانب القبلي من القبر ما یسع بدنه، وهذا هو اللحد. ٢- جاء في سنن الترمذي (١٠٤٣) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله حَ ر: ((اللَّحد لنا، والشَّق لغيرنا))، ولأحمد (١٨٧٢٨): ((والشق لأهل الكتاب)). وحكى الوزير اتفاق الأئمة الأربعة على أنَّ السنة اللحد، وأنَّ الشق ليس بسنة . وأجمع العلماء على أنَّ الدَّفن في اللحد والشق جائزان، مع كراهة الشق عند أحمد بلا عذر . ٣- ثم يوضع فيه الميت على شقه الأيمن، مستقبل القبلة، وأن يدنى من حائط اللحد؛ لئلا ینکب على وجهه، وأن يسند من ورائه بتراب أو مدر. ٤ - ثم يُنْصب اللَّبِن على اللحد نصبًا، ويُتَعاهد خلال اللبن بالمدر أو الحجارة؛ ليتحمل ما وضع عليه من طين، ثم يطيَّن فوق اللبن وخلاله؛ لئلا ينهال عليه التراب؛ لما روى الإمام أحمد (٢١٦٨٣) عن مجاهد مرفوعًا: «سدُوا خلل اللبن)»، ثم يُهال عليه التراب بمساح ونحوها إسراعًا بتكميل الدفن، واستحب أهل العلم لمشيع الميت أن يحثو عليه قبضات من تراب؛ ليكون شارك في فرض الكفاية في دفنه . ٥- قوله: ((وانصبوا على اللبن))؛ لأنَّه لو أسند اللبن على اللحد مسطحًا، لسقط في اللحد. ٦- ثم يرفع القبر عن مستوى الأرض قدر شبر؛ ليعرف، فيزار، وليحترم عن الامتهان بوطء وغيره؛ فقد روى الشافعي (٣٦٠/٢) وغيره: ((أنَّهِ وَهُ رشَّ ٢٤٣ كتاب الجنائز على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه حصباء))، وكذا فعل بقبر سعد بن معاذ، وقبر عثمان بن مظعون؛ لأنَّ هذا أثبت له وأبقى، وأبعد لدروسه من أن تذهب به الرياح والسيول، واستمرّ على ذلك عمل المسلمين. ٧- جاء في سنن ابن ماجه (١٥٦١) وغيره من حديث أنس: ((أنَّ النَّبِيَّ وَلّ أعلم قبر عثمان بن مظعون بصخرة))، وجاء في أبي داود (٣٢٠٦) وغيره عن المطلب بن ربيعة بن الحارث: ((أنَّه أمره النبي ◌ِّ لما توفي عثمان بن مظعون أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فحسر ◌َّ عن ذراعيه، فحمله، فوضعه عند رأسه، وقال: أُعلِّم بها قبرَ أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)). ٨- اتَّفق العلماء على تحريم إسراج المقابر، واتخاذ المساجد عليها؛ قال شيخ الإسلام: يتعيَّن إزالتها بلا خلاف بين العلماء؛ ففي السنن من حديث ابن عباس؛ أنَّ النَّبيَّ نَّه قال: (لَعَن الله زوَّارات القبور، والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرُج))، والنَّهي مستفيض عن النبي وَّر. ٢٤٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٧٧ - وَلِمُسْلِمٍ عَنْهُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: «نَهَى رَسُولُ الله ar أنْ يُحَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ))(١). وست * مفردات الحديث: - أن يُخصَّصَ: الجص - بكسر الجيم ثم صاد مشددة - مادة بيضاء؛ كالنَّورة، تزخرف بها المباني. * ما يؤخذ من الحديث: ١ - النهي عن تخصيص القبر، والبناء عليه، والقعود عليه. ٢- النهي عندالأصوليين يقتضي التحريم؛ فيكون التخصيص والقعود والبناء على القبور من المحرَّمات. ٣- هذه النواحي الثلاثة تفيد النهي عن الجفاء، والنهي عن الغلو في القبور، فالجفاء: أن يهان القبر بالجلوس عليه، وأعظم من ذلك أن يكون القعود للتخلِّي عليه، فالقبور محترمة يجب احترامها احترامًا لسكانها . والغلو: هو تخصيص القبر، وترخيمه، وتزويقه، والبناء عليه؛ فهذا غلو يفضي إلى الفتنة بأصحاب القبور. ٤- النهي عن البناء على القبور مستفيض عن النبي ◌َّ؛ فقد روى مسلم من حديث جابر بن عبدالله قال: ((نهى رسول الله وَ له أن يخصص القبر، وأن يُبْنَى علَيه))، وروى مسلم (٩٦٨) عن فضالة بن عبيد قال: (سمعت رسول الله وَالم يأمر بتسويتها))، وروى مسلم (٩٦٩) من حديث علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله وَ له : ((ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سوَّيته)). (١) مسلم (٩٧٠). ٢٤٥ كتاب الجنائز والبناء على القبور من أعظم وسائل الشرك، والمنع منه قطع لتلك الوسائل المفضية إلى أعظم ذنب عُصِي الله به: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ: ١٣ [لقمان]، وقال الصحابي للنبي وّ: أيُّ الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل الله ندًا، وهو خلقك)). وأعظم البناء تلك القباب المشيدة على قبور الملوك، والزعماء، والعلماء، وكثير منها في المساجد، محادة لله تعالى، ولشرعه وتوحيده؛ فيجب إزالتها ومحو آثارها، ولا يجوز إبقاء شيء منها . قال الصنعاني في ((تطهير الاعتقاد)): فإنَّ هذه القباب والمشاهد التي صارت أعظم ذريعة للشرك والإلحاد، وأكبر وسيلة إلى هدم الإسلام، وخراب بنيانه - غالبُ بل كل من يعمرها هم الملوك، والسلاطين، والرؤساء، والولاة، إما على قريب لهم، أو من يحسنون الظن به، مِن فاضلٍ، أو عالمٍ، أو صوفيٍّ، أو شيخ كبير، ويزور الناس الذين يعرفونه زيارة الأموات من دون توسل، ولا هتافٍ باسمه، بل يدعون له ويستغفرون، حتى ينقرض من يعرفه، فيأتي من بعدهم فيجد قبرًا قد شُيِّدَ عليه البناء، وأرخيت عليه الستور، وألقيت عليه الزهور، فيعتقد أنَّ ذلك لنفع، أو دفع ضرر، وتأتيه السدنة يكذبون على الميت؛ بأنّه فعل وفعل، وأنزل بفلان الضر، وبفلان النفع، حتى تُعْبد من دون الله تعالى. قال شيخ الإسلام: نهى النَّبي ◌ََّ عن البناء على القبور، وأمر بهدمه، ولقد اتَّفق الأئمة على أنَّ كسوة القبر بالثياب منكر . وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى -: وضع الزهور على قبر الجندي المجهول وغيره بدعة، ويخشى أن يكون ذريعة إلى بناء القباب عليهم، والشرك بهم، ثم اتخاذهم أولياء من دون الله. فالواجب إزالة الأبنية التي على القبور، وأن تسوّى بالأرض، فلا تُرفع إلاّ بقدر الشبر مسنمة؛ ليعلم أنَّها قبر، فلا تهان ولا تنبش، وكذلك تعليتها. ٢٤٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام * قرار هيئة كبار العلماء بشأن البناء على القبور وإسراجها: (رقم: ٤٩ تاريخ ١٣٩٦/٨/٢٠ هـ) نظرًا إلى أنَّ المقابر محل للاعتبار، والاتعاظ، وتذكر الآخرة، كما في صحيح مسلم (٩٧٦) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((زار النبي ◌َّ قبرَ أمه، فبكى وأبكىْ مَن حوله، وقال: استأذنت ربي أن أستغفر، لأمي فلم يؤذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها، فأذِنَ لي، فزوروا القبور؛ فإنَّها تذكر كم بالموت». وحيث إنَّ تجميلها بفرش الأشجار، وتبليط الممرات، وإنارتها بالكهرباء وغير ذلك من أنواع التجميل - لا يتّفق مع الحكمة الشرعية في زيارة القبور، وتذكر الآخرة بها؛ حيث إنَّ تجميل المقابر بما ذكر يصرف عن الاتعاظ والاعتبار، ويقوِّي جوانب الاغترار بالحياة ونسيان الآخرة، فضلاً عمَّا في ذلك من تحذير النبي ◌َّ من إنارة القبور، ولعنه فاعل ذلك؛ فقد ورد عنه وَّ: ((أنَّه لعن زائرات القبور، والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرج))، ولما فيه من مشابهة أهل الكتاب من اليهود والنصارى في تشجير مقابرهم وتزيينها، وقد نهى النبي وَلّ عن التشبه بهم، ولِما في ذلك من تعريض القبور للامتهان بابتذالها، والمشي عليها، والجلوس فوقها، ونحو ذلك مما لا يتَّفق مع حرمة الأموات. وعليه فإنَّ المجلس يقرر بالإجماع تحريم التعرض للمقابر، لا بتشجيرها، ولا بإنارتها، ولا بأي شيء من أنواع التجميل؛ للإبقاء على ما كان عليه السلف الصالح، ولتكون المقابر مصدر عظة وعبرة وادكار، وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلم. هيئة كبار العلماء ٢٤٧ كتاب الجنائز ....... ...... ........ .. . صَلى الله وشتاء ٤٧٩ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيْعَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهُ -: ((أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وَأَنَى القَبْرَ، فَحَشَىْ عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَثْيَّاتٍ، وَهُوَ قَائِمٌ)) رَوَاهُ الدَّرَقُطْنِيُّ(١). درجة الحديث: * الحدیث حسنٌ . قال في ((التلخيص)): رواه البزار والدارقطني عن عامر بن ربيعة، قال البيهقي: وله شاهد من حديث جعفر عن أبيه مرسلاً . ورواه الشافعي عن إبراهيم بن محمَّد عن جعفر، ورواه أبوداود في (المراسيل)) من طريق أبي المنذر، قال أبوحاتم: أبوالمنذر مجهول. قال الحافظ: إسناده ظاهره الصحة، وصححه ابن أبي داود والشوكاني وصديق بن حسن خان . * مفردات الحديث: - حثا عليه: حثا الرجل التراب، إذا هاله بيده ثم رماه، يحثوه حثوًا، ويحثيه حثيًا، فهو بالواو والياء. * ما يؤخذ من الحديث: ١- مشروعية الصلاة على الميت، وهي فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي، سقطت عن الباقين . ٢- مشروعية اتباع الجنائز من الصلاة حتى الدفن، ومَن فعل ذلك - إيمانًا واحتسابًا - فله قيراطان من الأجر، والقيراطان مثل الجبلين العظيمين. (١) الدار قطني (٧٦/٢). .... ٢٤٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣- الثلاث الحثيات التي حثاها رسول الله وَالر تشريعٌ لأمته، ومشاركة في أجر الدفن. ٤ - مَن لم يتول الدفن، يستحب له أن يحثو ثلاث حثيات من تراب على القبر؛ اقتداء بالنبي وَّ، ومشاركة في أداء الواجب، وفرض الكفاية في الدفن. ٢٤٩ كتاب الجنائز ٤٧٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ، وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَال: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيْكُمْ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّنْبِتَ؛ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ)). رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح. قال في ((التلخيص)): رواه أبوداود والحاكم والبزار، وصحَّحه عن عثمان وقال البزار: لا يروى عن النبي وَلّ إلاَّ من هذا الوجه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال النووي: إسناده جيد. وقال الشيخ صديق بن حسن، رواه أبوداود والبيهقي بإسنادٍ حسنٍ. * مفردات الحديث: - التثبيت: اطلبوا من الله أن يثبته على جواب الملكين بقولكم: ((اللهمَّ ثبته بالقول الثابت)). - الآن: أي: الزمن الذي نحن فيه. قال الواحدي: ((الآن)): الوقت الذي أنت فيه، وهو حد الزمنين، حده الماضي من آخره، والمستقبل من أوله. قال في ((المصباح)): ((الآن)): ظرف للوقت الحاضر الذي أنت فيه. (١) أبو داود (٣٢٢١)، الحاكم (٣٧٠/١). ٢٥٠) توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٨٠ - وَعَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيْبٍ أَحَدِ التَّبِعِينَ قَالَ: ((كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا سُوِّيَ عَلَى المَيِّتِ قَبْرُهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ، أَنْ يُقَالَ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلاَنُ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، يَا فُلاَنُ، قُلْ: رَبِي اللّهُ، وَدِينِي الإِسْلاَمُ، وَنِي مُحَمَّدٌ)). رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مَوْقُوفًا، وَلِلطَّبَرَانِيِّ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا مُطَوَّلاً(١). * درجة الحديث: الحدیث ضعيف. أخرجه الطبراني عن سعيد بن عبدالله الأزدي، وهو مجهول، وقال النووي والعراقي: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم: حديثه لا يصح، والذي نرجح أنَّ الحديث مقطوع وموقوف على رواية ضمرة بن حبيب، وهو تابعي. * مفردات الحديث: - سوي: مبني للمجهول، من : التسوية. - فلان: قال في ((لمحيط)) فلان وفلانة بغير ألف ولام، يكنى بها عن العلم الذي مسماه ممن يعقل، وهما يجريان مجرى الأعلام في امتناع دخول الألف واللام عليهما، وامتناع صرف المؤنث منهما، وأما إذا كان العلم لغير من يعقل، تقترن كنايته بـ((أل))؛ للفرق بين العاقل وغيره. * ما يؤخذ من الحديثين: ١ - يدل الحديث رقم (٤٧٩): على انتفاع الميت بالدعاء والاستغفار له، ويدل (١) الطبراني في الكبير (٢٤٩/٨). ٢٥١ كتاب الجنائز عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ [الحشر: ١٠] وغيرها من الآيات. ٢- وفيه إثبات سؤال الميت في قبره، وقد صحَّت الأحاديث في ذلك، ففي البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠) من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النَّبِي بَّه قال: ((العبد إذا وُضِعَ في قبره، أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: أشهد أنَّه عبد الله ورسوله، فیُرِیانه مقعده من الجنة، وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري، فيُضرب بِمِطرَقة من حديد)) . ٣- وقد صحَّت الأخبار وتوالت الآثار؛ على أنَّ الميت يُسأل في قبره، فيقال له: ما كنت تعبد؟ فأما المؤمن فيقول: أعبد الله، فيقاله له: صدقت، ولا يُسأل عن شيء غيره، فينادي منادٍ من السماء: صَدَق عبدي، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنّة، فیأتیه من روحها وطيبها، ويفسح له مد بصره. وأما الكافر والمنافق: فلا يجيب إلاَّ بقوله: هاه هاه لا أدري، فيقال: لا دريت، ولا تليت، ويُضرب بمطارق من حديد ضربة واحدة، لو ضُرب بها جبل لصار ترابًا، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين . ٤- الدعاء للميت عند قبره بعد دفنه ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال تعالى: ﴿وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] يعني: بالدعاء والاستغفار. قال شيخ الإسلام: لما نهى الله نبيه وَّل عن القيام على قبور المنافقين، كان دليلاً على أنَّ المؤمن يقام على قبره بعد الدفن، ولما أخرجه أبوداود (٣٢٢١) عن عثمان؛ أنَّه ◌َل إذا فرغ من الميت وقف عليه، وقال: ((استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت؛ فإنَّه الآن يُسأل)). قال ابن المنذر: قال بمشروعيته جمهور العلماء. قال الترمذي: الوقوف على القبر، والسؤال للميت وقت دفنه، امتداد ٢٥٢ توضيح الأحكام من بلوغ المرام للدعاء للميت بعد الصلاة عليه . ٥- قوله: ((استغفروا لأخيكم)) فيه إثبات الأخوة الإسلامية، وهو أقوى أواصر الأخوة وأوثقها؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]. وفيه معنّى آخر: تقريب قلوب المشيعين، وتليين قلوبهم للميت؛ ليخلصوا له الدعاء والاستغفار. ٦ - وأما الأثر رقم (٤٨٠): فهو شبيه بحديث أبي أمامة بالتلقين قال رسول الله وَالى: ((إذا مات أحد منكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة اذكر ما كنت عليه في الدنيا من شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّك رضيتَ بالله ربَّ، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا)). فهذا حديث لا يصح رفعه، وقد ضعَّف هذا الحديث العلماء، ومنهم: صاحب ((أسنى المطالب))، وابن الصلاح، والنووي، والعراقي، وابن حجر، والصنعاني. قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت، يقف الرجل ويقول: (يا فلان بن فلانة ... )) قال: ما رأيتُ أحدًا يفعله إلاَّ أهل الشام حين مات أبو المغيرة. قال ابن القيم في ((المنار)): إنَّ حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه. وقال الهيثمي: في إسناده جماعة لم أعرفهم، وقال النووي: هو ضعيف. وقال الصنعاني: يتحصل من كلام أئمة التحقيق أنَّه حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله. فتحصل أنَّ الأثر الذي ساقه المؤلف هنا ضعيف، لا تقوم به حجة، وأنَّه صنو حديث أبي أمامة في معناه، وصنوه في ضعفه، ولذا قال العراقي ٢٥٣ كتاب الجنائز والنووي: إسناده ضعيف، وقال ابن القيم: لا يصح. ٧- قال ابن القيم: كان هديه وَلّ إذا فرغ من دفن الميت، قام على قبره وأصحابه، وسأل الله له التثبيت، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت، ولا يلقن كما يفعله الناس الآن . ٢٥٤ توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٤٨١- وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (كُنْتُ نَهَيْئُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوهَا)). رَوَاهُ مُسلمٌ. زَادَ التِّرْمذيُّ: «فإنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ)» (١). زَادَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: ((وَتُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا))(٢). * درجة الحديث: زيادة ابن ماجه في سندها أيوب بن هانىء، قال الحافظ: فيه لين. وعلى كل حال، فالمعنى صحيح، وتؤيده النصوص، وأما زيادة الترمذي فقد رواها، وصححها. * مفردات الحديث: - فزوروها: أمر من ((الزيارة))، وهو إذن بعد نهي. قال بعض الأصوليين: إنَّ الأمر بعد النهي يفيد الإباحة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢] وقال بعضهم: إنَّ الأمر بعد النهي يعيد الشيء إلى حالته السابقة، والأفضل أن يقال: إنَّ هذا يختلف باختلاف الحال والمقام. - تزهِّد: قال الكسائي: زهَدت، بكسر الهاء وفتحها، والزهد: قلة الرغبة في الشيء، فالزاهد في الشيء الراغب عنه، إما شرعًا وإما طبعًا. قال شيخ الإسلام: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة. (١) مسلم (٩٧٧)، الترمذي (١٠٥٤). (٢) ابن ماجه (١٥٧١). ٢٥٥) كتاب الجنائز ٤٨٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: ((أَنَّ رَسُولُ اللهِوَلِ لَعَنَ زَائِرَاتِ القُبُورِ)). أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّنَ(١). * درجة الحديث: الحدیث صحیح بشواهده. رواه أحمد (٣٥٦/٢) والترمذي وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي هريرة، وله شواهد عن جماعة من الصحابة، نذكر منها ما يلي: ١- حديث حسان: أخرجه أحمد (١٥٢٣٠)، وابن أبي شيبة، وابن ماجه (١٥٧٤)، والحاكم (٥٣٠/١)، والبيهقي (٧٨/٤)، وقال البوصيري في ((الزوائد»: إسناده صحيح، ورجاله ثقات. ٢- حديث ابن عباس: أخرجه ابن أبي شيبة (١٥١/٢)، وأبوداود(٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي (٢٠٤٣)، وابن حبان (٤٥٣/٧)، والحاكم (١/ ٥٣٠)، والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن. * ما يؤخذ من الحدیثین: ١ - الحديث رقم (٤٨١): يدل على أنَّ زيارة القبور أول الإسلام كانت ممنوعة محرَّمة؛ ذلك - والله أعلم - أنَّ كثيرًا من المسلمين كانوا حديثي عهد بالكفر، وأنّه يُخشى أن تجر الزيارة إلى التعلق بالأموات وأضرحتهم. ٢- لما رسخت العقيدة في القلوب، وفقهوا دينهم، وعلموا معنى الزيارة، نسخ تحريمها، ولم ينسخ إلى الإباحة، وإنَّما إلى الاستحباب. وحكى النووي والموفق الإجماع على استحبابها للذكور دون الإناث. (١) ابن ماجه(١٥٧١). ٢٥٦ توضيح الأحكام من بلوغ المرام وهذا الحديث بلغت طرقه حد التواتر؛ ذلك لأنَّ الأمر بالزيارة قارنها بيان الحكمة منها، وهو تذكر الآخرة، والزهد في الدنيا، وهذان مطلبان أساسيان في الإسلام؛ فإنَّ الاعتبار والاتعاظ والزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة - أكبر معین للعبد على تقوى الله تعالى. ٣- زائر القبور لا يخلو من أربع حالات: الأولى: يدعو للأموات، فيسأل الله تعالى لهم المغفرة والرحمة، ويخص من زاره منهم بالدعاء والاستغفار، ويعتبر بحال الموتى، وما آلوا إليه، فيُحدث له ذلك عبرة وذكرى وموعظة، فهلهذه زيارة شرعية. الثانية: أن يدعو الله تعالى لنفسه، ولمن أحب عند القبور، أو عند صاحب قبر خاص، معتقدًا أنَّ الدعاء في المقابر، أو عند قبر الميت فلان، أنَّه أفضل وأقرب للإجابة من الدعاء في المساجد، فهذه بدعة منكرة. الثالثة: أن يدعو الله تعالى متوسلاً بجاههم أو حقهم، فيقول: أسألك يا ربي أعطني كذا بجاه صاحب هذا القبر، أو بحقه عليك، أو بمقامه عندك، ونحو ذلك، فهذه بدعة محرَّمة؛ لأنَّها وسيلة إلى الشرك بالله تعالى. الرابعة: أن لا يدعو الله تعالى، وإنَّما يدعو أصحاب القبور، أو صاحب هذا القبر، كأن يقول: يا ولي الله، يا نبي الله، يا سيِّدي، أغنني، أو أعطني كذا، ونحو ذلك، فهذا شرك أكبر. ٤- في الحديث إثبات نسخ الأحكام في الشريعة الإسلامية. ٥- أنَّ أحكام الله تعالى تابعة لِحكَمِها وأسرارها؛ لأنَّها جاءت لتحقيق المصالح، فكلما كانت المصلحة، فثمّ شرع الله تعالی. ٦- الواجب على المسلم إذا ظهر له الصواب في قول أن يأخذ به، ويدع ما سواه . ٧- ينبغي للإنسان أن يفعل ما يذكره بالآخرة، وأن يأخذ بكل سبب يوقظه ٢٥٧) كتاب الجنائز ويذكره؛ لأنَّ القلب قد يتَّعظ بشيء دون شيء آخر، فإذا تعرَّض للأسباب كلها أحدثت له عظة وعبرة. ٨- أنَّ القبور والموت من أمور الآخرة، ولذا قال ◌َّهِ: «فإنَّها تذكركم الآخرة». قال شيخ الإسلام: ومن الإيمان بالله، الإيمان بكل ما أخبر به النبي وَال مما یکون بعد الموت . ٩- قوله: ((فإنَّها تذكر بالآخرة)) هذا هو العلة في مشروعية زيارة القبور، والعلَّة إذا نُصَّ علیھا، فإنّها تفید ثلاث فوائد: الأولى: اطمئنان المسلم إلى أنَّ هذه الشريعة لا تأمر بشيء، ولا تنهى عن شيء إلاَّ لحكمة، فأحكام الله تعالى مبنية على تحقيق المصالح، ودرء المفاسد. الثانية: أنَّ معرفة حكمة الله تعالى في أحكامه تُحْدِث في النفس العاملة راحةً، ونشاطًا، وإقبالاً على الطاعة، واستكمالاً للفضائل. الثالثة: إمكان القياس على الحُكم المنصوص عليه بِحُكّم لم ينص عليه، بجامع العلة المشتركة بينهما، وفي هذا إثراء للفقه الإسلامي. ١٠ - أما الحديث رقم (٤٨٢): ففيه أنَّ رسول الله وَّ لعن النساء اللائي يزرن القبور، ولَعْن الشارع لا يكون إلاَّ على إتيان كبيرة من كبائر الذنوب، فصارت زيارة النساء القبور من الكبائر. ١١- الحكمة في منع النساء عن زيارة القبور، هو ما لديهن من الضعف، والرقة، وعدم الصبر والاحتمال، فتخشى أن تجرّ زيارتهن إلى أن يأتين من الأقوال والأفعال ما يُخْرجهن عن الصبر الواجب. ١٢- قال ابن القيم في ((الهدي)): كان من هديه إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، وهذه هي الزيارة التي سنَّها لأمَّته، وشرعها لهم، وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: ((السلام عليكم ٢٥٨ توضيح الأحكام من بلوغ المرام أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)). وكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتهم من جنس ما يقوله عند الصلاة على الميت: من الدعاء والترحم والاستغفار، فأبى المشركون إلاَّ دعاء الميت، والإقسام على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستعانة به، والتوجه إلیه، بعكس هدیه پڼ، فإنّه هو توحيد وإحسان إلى الميت، وهدي هؤلاء شرك، وإساءة إلى نفوسهم، وإلى الميت؛ لأنَّه لا يخلو من ثلاثة أمور: (أ) إما أن يدعو الميت. (ب) وإما أن يدعو به. (ج) وإما أن يدعو عنده. ويرون أنَّ الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المسجد والأسحار، ومن تأمل هديَ رسوله الله وأصحابه، تبيَّن له الفرق بين الأمرين، وبالله التوفيق. ١٣- قال شيخ الإسلام: الزيارة على قسمين: شرعية وبدعية، فالشرعية المقصود بها السلام على الميت، والدعاء له، والبدعية أن يكون مقصود الزائر طلب حوائجه من ذُلك الميت، وهذا شرك أكبر، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو الدعاء به، وهذه بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك. ١٤ - لا ينبغي أن يكون الإنسان في المقبرة - سواء كان زائرًا أو مشيِّعًا - في حالة فرح وسرور، وكأنَّه في حفل، وإنَّما يتأثَّر، أو يظهر التأثر أمام أهل الميت، وليتذكر حال أصحاب القبور، وأنَّ مصيره إليهم، وليكن له فيهم عبرةٌ وعظةٌ. ١٥- جاء في البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧) من حديث أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله ◌َ ﴾﴾ قال: ((لا تشد الرحال إلاّ لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ٢٥٩ كتاب الجنائز ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)). ففي قول رسول الله ﴿ سدٌّ للذرائع المفضية إلى الشرك؛ لئلا يلحق غير الشعائر بالشعائر، وألا يصير شد الرحال إلى القبور ذريعة إلى عبادتها، واستثنيت هذه المساجد الثلاثة؛ لما لها من ميزة على غيرها بأمور هامة، منها : - أنَّها المساجد التي بناها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. - أن المسجد الحرام قبلة المسلمين، والأقصى كان قبلتهم الأولى. - أسست على التقوى من أول يوم. - الصلاة فيها مضاعفة على غيرها من المساجد. فلهذه المساجد ميزة مفضلة على غيرها، فشُرع شد الرحل إليها دون غيرها، أما شد الرحال إلى القبور والأضرحة، فهو الغلو فيها المفضي إلى الشرك الأكبر، والشرك حرام، ووسائله حرام، فالوسائل لها أحكام المقاصد. * خلاف العلماء: أجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال، واختلفوا في زيارة النساء : ذهب الحنفية إلى استحباب زيارة النساء للقبور كالرجال، ويستدلون على ذلك بما ورد في عموم الأمر بالزيارة بدون تخصيص، والأصل أنَّ الأوامر عامة ما لم يرِد ما يخصصها . وذهب جمهور العلماء - ومنهم الأئمة الثلاثة - إلى كراهتها للنساء، وخصوا الأمر بالزيارة بالرجال دون النساء؛ لأنَّ الضمير للرجال، ولا تدخل النساء فيه . ولما روى مسلم (٩٣٨) عن أم عطية قالت: ((نُهِيْنَا عَن زيارة القبور، ولم يعزم علينا))، ولما روى الترمذي (١٠٥٦): ((لعنَ الله زائرات القبور)). ٢٦٠ توضيح الأحكام من بلوغ المرام والنساء لديهنَّ من الرقة ما يجدد لهنَّ المصائب والحزن والبكاء، وربَّما جرى منهنَّ ما ينافي الصبر الواجب . ولههذه النصوص والاعتبارات؛ فإنَّ بعض محققي العلماء يرون تحريم زيارتهنَّ للقبور، ولا يقتصرن على مجرَّد الكراهة. قال في ((الاختيارات)): ظاهر كلام أبي العباس ترجيح التحريم؛ لاحتجاجه بلعن النبي وَّ زائرات القبور، وتصحيحه إيّاه. * فائدة: مذهب أهل السنة أنَّ الروح هي النفس الناطقة المستعدة للبيان، وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد، وأنَّ الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعَّمة أو معذَّبة، وتتصل بالبدن أحيانًا، فيحصل له معها النعيم أو العذاب. وقال شيخ الإسلام: استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله وأصحابه في الدنيا، وأنَّ ذلك يُعرضُ عليه، ويُسَرُّ بما كان حسنًا، ويتألم بما كان قبيحًا . وجاءت الآثار بتلاقيهم وتساؤلهم فيجتمعون - إذا شاء الله - كما يجتمعون في الدنيا، مع تفاوت منازلهم، وسواء كانت المدافن متباعدة في الدنيا، أو متقاربة، ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس. وفي ((الغنية)): يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد، والله أعلم.